نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الثلاثاء، 16 مارس 2021

الصوم المقدس

 


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

1- مفهوم الصوم وأهميته الروحية  

+ الصوم فى معناه العام يعني الامتناع عن الطعام فترة من الزمن يعقبها تناول أطعمة نباتية خالية من اللحوم ومنتجاتها أما المعنى الروحى فيشمل كل انواع ضبط النفس والنسك والامتناع عن الشهوات وخطايا اللسان والعواطف، الصوم  ليس تحريما لأنواع معينة من الطعام محلل لنا أكلها فى الأفطار بل البعد عنها لفترة الصوم نسكاً وزهداً وتعففاً. فنرجع إلى الطبيعة النباتية التي جبل عليها الإنسان ونبتعد عن الأطعمة التى تثقل الانسان من اجل اشباع الروح وضبط النفس وكما قال السيد المسيح { ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله} (مت 4 : 4). الصوم جوع إلى حياة البر والتقوى والشبع بالروحيات { طوبى للجياع والعطاش الى البر لانهم يشبعون} (مت 5 : 6). والصوم الكبير كفترة خزين روحي يهدف الي النمو فى حياة التوبة والفضيلة والتخلص من الضعفات وتقوية الإرادة وضبط النفس والاستعداد للتمتع بحياة القيامة مع المسيح القائم منتصرا على الضعف البشري والشيطان والموت.

+ أن البطن هي سيدة الأوجاع التي متى تم  ضبطها، يستطيع المؤمن أن يضبط ذاته روحاً وفكراً وجسداً . فمن يقدر ان يضبط  نفسه فى الأكل والشرب يستطيع ان يضبط ذاته ويقول لا لشهواته وأهوائه وانفعالاته وضابط نفسه خير من مالك مدينة، لذلك قال القديس بولس  { بل اقمع جسدي واستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضا }(1كو 9 : 27). لقد كان كسر الصوم بالأكل من الشجرة المحرمة علة سقوط أبوينا القدماء آدم وحواء ومن يريد ان يرجع الى الفردوس مرة اخرى عليه ان يبدأ بالصوم وضبط النفس وتقوية إرادته وإشباع روحه.  إن معظم الحروب والخصومات على المستوى الفردى والجماعى تبدأ من أنانية الإنسان وسعيه لإشباع لذاته وشهواته دون النظر الى اخوته { من أين الحروب والخصومات بينكم أليست من هنا من لذاتكم المحاربة في اعضائكم تشتهون ولستم تمتلكون تقتلون وتحسدون ولستم تقدرون ان تنالوا تخاصمون وتحاربون ولستم تمتلكون لأنكم لا تطلبون. تطلبون ولستم تأخذون لأنكم تطلبون رديا لكي تنفقوا في لذاتكم} (يع  4 :  1-3). من هنا تأتي أهمية الصوم بضبط النفس حتى فيما هو محلل منها { ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات }(غل 5 : 24). اننا نحتاج الي اشباع الروح مع ضبط الجسد والاهتمام به وتقويته واعطائه ما يلزمه لا ما يشتهيه { أما انا فبالبر انظر وجهك اشبع اذا استيقظت بشبهك }(مز  17 :  15).

+ الصوم وصية أوصى بها الله فى العهد القديم {اضربوا بالبوق في صهيون قدسوا صوما نادوا باعتكاف. اجمعوا الشعب قدسوا الجماعة احشدوا الشيوخ اجمعوا الاطفال وراضعي الثدي ليخرج العريس من مخدعه والعروس من حجلتها. ليبك الكهنة خدام الرب بين الرواق والمذبح ويقولوا اشفق يا رب على شعبك ولا تسلم ميراثك للعار حتى تجعلهم الأمم مثلا لماذا يقولون بين الشعوب أين الههم} (يؤ 15:2-17). الله يستجيب لصلواتنا المقرونة بالصوم والتوبة { اعلموا ان الرب يستجيب لصلواتكم ان واظبتم على الصوم والصلوات أمام الرب} (يهو 4 : 12). الصوم الجماعى فى قوته رأيناه في صوم وتوبة أهل نينوي { فآمن اهل نينوى بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم. وبلغ الامر ملك نينوى فقام عن كرسيه وخلع رداءه عنه وتغطى بمسح وجلس على الرماد. ونودي وقيل في نينوى عن امر الملك وعظمائه قائلا لا تذق الناس ولا البهائم ولا البقر ولا الغنم شيئا لا ترع ولا تشرب ماء. وليتغط بمسوح الناس والبهائم ويصرخوا الى الله بشدة ويرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في أيديهم. لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك . فلما راى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه} (يو5:3-10). كما ان رجال الله القديسين تقووا بالصوم والصلاة كما رأينا فى كثير من رجال الله القديسين كما صام دانيال والفتية الثلاثة القديسين { فقال دانيال لرئيس السقاة الذي ولاه رئيس الخصيان على دانيال وحنانيا وميشائيل وعزريا. جرب عبيدك عشرة أيام فليعطونا القطاني لنأكل وماء لنشرب. ولينظروا إلى مناظرنا أمامك وإلى مناظر الفتيان الذين يأكلون من أطايب الملك ثم اصنع بعبيدك كما ترى.فسمع لهم هذا الكلام وجربهم عشرة أيام. وعند نهاية العشرة الأيام ظهرت مناظرهم أحسن وأسمن لحما من كل الفتيان الآكلين من أطايب الملك} (دا 11:1-15) وقد كشف الله أسراره لدانيال بالصوم والصلاة {فوجهت وجهي إلى الله السيد طالبا بالصلاة والتضرعات بالصوم والمسح والرماد }(دا 9 : 3). كما صلى داود وصام { اما انا ففي مرضهم كان لباسي مسحا أذللت بالصوم نفسي وصلاتي الى حضني ترجع (مز 35 : 13). وهكذا يطلب الله منا فى كل زمان أن نتسلح بالصوم والصلاة والتوبة { ولكن الآن يقول الرب ارجعوا الي بكل قلوبكم وبالصوم والبكاء والنوح } (يؤ 2 : 12). الصوم إذا وسيلة لضبط النفس وتقوية الإرادة ومساعد قوى للتوبة المقبولة المصحوبة بالتذلل والرجوع الشر والإقلاع عن الخطية وفعل البر واستمطار مراحم الله والحصول على الغفران والشبع بكلام الله والصلاة ومحبة الله وفعل الخير ومحبة الجميع محبة روحية فى بذل وعطاء من النفس والوقت والمال. 

ليست هناك تعليقات: