نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

السبت، 23 أبريل 2022

تأملات فى قيامة السيد المسيح - إيماننا بالقيامة -1



تأملات فى قيامة السيد المسيح

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

إيماننا بالقيامة -1

حقيقة قيامة السيد المسيح  

+ أهنئكم أحبائي بعيد القيامة المجيد التي نحيا أفراحها طوال أيام الخمسين ونحتفل بها طوال أيام الآحاد بل وفى باكر كل يوم نتذكر قيامة يسوع ، فنحن نؤمن بالمسيح القائم بين الأموات ، الذي مات من أجل خلاصنا من أجل تبريرنا. لقد انتصر المسيح بقيامته على العالم والشيطان وسلطانه والموت وسطوته ووهب الحياة للذين في القبور. قام الرب يسوع المسيح منتصراً ليقودنا في موكب نصرته ، وليحيينا حياة أبدية. ان أدخلت الموت إلى طبيعتها ، وطردنا من الفردوس ، حلمت الحياة بالتجسد والفداء والقيامة ...

+ إيماننا بقيامة المسيح يسوع المسيح المسيح نفسه ، البوظة ، ويؤكدها ، الكتاب المقدس نفسه ، ويقيمه ، ويؤكدها ، ويؤكدها ، التوقيت ، والمورخين ، والأثار ، والتلاميذ ، والبذلهم للكرازة. تغير وتحرر وتقوى الإنسان ليعيش علي رجاء الحياة. وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ. وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ. وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ أَكْثَرُهُمْ بَاقٍ إِلَى الآنَ. وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا.} ( 1 كو 3: 15-6). وكما قال للكتبه والفريسين والمقاومين بعد تطهيره للهيكل { فَسَأَلَهُ الْيَهُودُ: «أَيَّةَ آيَةٍ تُرِينَا حَتَّى تَفْعَلَ هَذَا؟».أَجَابَ يَسُوعُ: «?نْقُضُوا هَذَا الْهَيْكَلَ وَفِي ثلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ».فَقَالَ الْيَهُودُ: «فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً بُنِيَ هَذَا الْهَيْكَلُ أَفَأَنْتَ فِي ثلاَثَةِ أَيَّامٍ تُقِيمُهُ؟ ». وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ. فَلَمَّا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ تَذَكَّرَ تلاَمِيذُهُ أَنَّهُ قَالَ هَذَا فَآمَنُوا بِالْكِتَابِ وَالْكلاَمِ الَّذِي قَالَهُ يَسُوعُ.} ( يو   18: 2-22). يقوم بدور تنبأ هوشع النبيلين {يحيينا بعد يومين في اليوم الثالث ردنا فنحيا امامه} (هو 6: 2). قام المسيح ليقيم المؤمنين به.

 يحتفظ بسلامة الجسد الذي يحتفظ به وأن كان قد أقام لعازر بعد أربعة أيام وبعد أن أكدته علي إقامة نفوس ماتوا فى مجيئه الثاني كما قال الكتاب {لا تتعجبوا من هذا فانه تاتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته. لقد نجح في فعل ما قاله ماركو الصالحين. ، ومن الحق أن يقال من أنه كان هناك حاجة أخرى إلى سوى الصورة. يبدو أن السبب الذي جعله يجعلك سعيدًا بالحفل الذي جعله يجعلك تشهد حضورًا لحضور حفل زفاف ، وبعد ذلك ، قام المجتمع بتقديمه ، طويلا ، ميتا الفساد والفساد على الموت. يشبه هذا الإصدار السابق من الموت ، والذي يظهر في الخلفية. كان التلاميذ في حالة ترقب وخوف بعد أحداث الصلب وعقولهم معلّقة حائرة ، وكان قد وصلوه ، وقد ظهر في لونه وفي نفس الوقت ، وفي نفس الوقت ، وقد ظهر جسده في حالة ترقب ؛ . وقد اتضح أن السبب في ذلك هو السبب الذي جعله يبحث عن أجسد. ولكي نحيا فى حياة السلام والقوة والفرح والرجاء والحياة.

 إيماننا بقيامة المسيح له المجد

قيمه قيمه المسيح ومعه قيمه ... أن يظهر القديس يوحنا إن القيامة والآيات الأخرى التي صنعها. لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكى تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه} (يو 31:20). { يؤمن بى فله حياة أبدية} (يو 47: 6) {من يسمع كلامي ويؤمن… فله حياة أبدية ولا يأتى إلى دينونة انتقل من الموت إلى الحياة} يو 24: 5) آمن بى ولو مات فسيحيا. وكل من كان حيًا ويؤمن بى يموت إلى الأبد} (يو 26،25: 11). ومن يؤمن بالمسيح ينال حياة أبدية تجعل روحه لا تموت ، أما الجسد فبالتأكيد سيموت لكى يقوم فى حالة المجد فى القيامة العامة. لقد قام بزيارة التلاميذ التلاميذ ، قام المسيح من الأموات ، باكورة الراقدين ، فانه اذ بانسان ، بانسان قيامةُ الأموات. لقد أحبب الله العالم ومن أجل هذا بذل جهود موهوبة ، لكي لا يهلك كل من يؤمن به الحياة ، يحب الجميع حتى المسيح ، يحب الجميع حتى العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به ليكون له الحياة الابدية} (يو 3: 16).

وأرقى العالم إلى أوروبا وأوروبا على ذلك كله. نظر القديسون إلي الأرض كمكان غربة ، واعتبروا أنفسهم غرباء في العالم ، يشتاقون إلي وطن سماوي ، حياة روحية خالدة. حيث نلبس أجساد المسيح روحانية نورانية ممجدة علي مثال جسد الممجد والقائم وسنكون كملائكة الله {لانهم في القيامة لا يزوجون ويتزوجون كملائكة الله في السماء} (مت 22:30) . أنه قام ليقيمنا وصعد ليعد لنا مكاناً فى السماء لنحيا معه كل حين.

القيامة مصدر للسلام ..

شتان بين حالة التلاميذ يوم الجمعة العظيمة وأحد القيامة كان الخوف قد ملأ قلوبهم وتفرقوا يوم الصلب وحتى بعد ان اجتمعوا كانوا في خوف ولكن دخل اليهم الرب يسوع وهم في العلية والأبواب مغلقة وقال لهم سلام لكم (ولما كانت عشية ذلك اليوم وهو أول الأسبوع وكانت الأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود جاء يسوع ووقف في الوسط وقال لهم سلام لكم). (يو 20 : 19) . تحول الخوف الي شجاعة، والضعف الي قوة، والارتباك الي سلام، وجال الرسل يكرزون ببشري السلام الذي صنعة لنا الرب بموته عن خطايانا وقيامته من أجل تبريرنا. اننا مدعوين الي حياة السلام (سلاما اترك لكم سلامي أعطيكم ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب). (يو  14 :  27) . إن المسيح القائم هو سلامنا ولن تستطيع اى قوة او تهديد حتى بالموت ان تنزع منا هذا السلام لاننا ابناء القيامة والحياة الإبدية .ان الموت الذي يخافه الناس بقيامة السيد المسيح صار جسر للعبور الأبدية السعيدة. ولنا فى أنشودة القديس بولس الرسول قدوة ومثل { فماذا نقول لهذا ان كان الله معنا فمن علينا. الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لاجلنا اجمعين كيف لا يهبنا ايضا معه كل شيء. من سيشتكي على مختاري الله ، الله هو الذي يبرر. من هو الذي يدين المسيح هو الذي مات بل بالحري قام ايضا الذي هو ايضا عن يمين الله الذي ايضا يشفع فينا. من سيفصلنا عن محبة المسيح اشدة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف.كما هو مكتوب اننا من اجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح. ولكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا. فاني متيقن انه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة.ولا علو ولا عمق ولا خليقة اخرى تقدر ان تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا}( رو 31:8-38).

القيامة مصدر قوة للمؤمنين ...

فلا خوف من قوة الشيطان الذي انتصر عليه الرب بصليبة وقيامتة، ولا خوف من العالم والشر امام قوة القيامة التي اخزت المضطهدين ولا خوف من الموت أمام قوة من قام من بين الاموات ووهب الحياة للذين في القبور(وبقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع ونعمة عظيمة كانت على جميعهم). (اع  4 :  33) نعم نحن الذين أخذنا قوة الروح القدس وثمارة لا نخشي شيئا بل نشهد لمن أحبنا وبذل ذاتة فداءً عنا وسط جيل ملتوي شرير (لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في اورشليم و في كل اليهودية والسامرة والى اقصى الارض). (اع  1 :  8). هكذا رأينا أبائنا و اخوتنا الشهداء يقدموا دمائهم علي مذبح الحب الالهي ويشهدوا لقوة إيمانهم بمن مات من أجلهم . لقد أعطانا الرب القائم من الأموات قوة من العلاء  { ها انا اعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شيء} (لو 10 : 19). بالقيامة نحيا على رجاء مجئيه الثاني { وحينئذ يبصرون ابن الانسان اتيا في سحاب بقوة كثيرة ومجد} (مر 13 :  26). نحيا شهود للقيامة ونثق فى وعود الرب الحي الى الابد { فللوقت كلمهم يسوع قائلا تشجعوا انا هو لا تخافوا } (مت  14 :  27). قوة قيامة المسيح تغلب رائحة الموت والمرض والضعف وتعطي توبة وقيامة للأموات في الخطية وتحيي المائتين و تهبنا نصرة علي الموت وحياة أبدية سعيدة وكما قام المسيح فايماننا أكيد بأن احبائنا الذين انتقلوا أرواحهم في السماء تسبح في فرح ونور القيامة كملائكة الله في انتظار للقيامة العامة ليقوم الجسد أيضا ويتحد بالروح ونحيا في أجساد روحانية نورانية ممجدة. لقد حطم السيد المسيح بقيامته شوكة وسطوة الموت ووهب المؤمنين الثقة والرجاء فى الحياة الأبدية، حتى قال القديس بولس الرسول  "أين شوكتك يا موت؟ " لقد تحطم الموت، وأصبح لا مستحيل. وبالموت داس المسيح بالموت ووهب الحياة للذين فى القبور.إن القيامة أعطت الناس قوة جبارة. وإذ تحطم الموت أمامهم، تحطمت أيضًا كل العقبات، وأصبح لا مستحيل. بالقيامة أصبح المؤمن لا يخاف الموت بل يقول مع القديس بولس { لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح، فذاك أفضل جدًا} (في  1 :  23). ويتحقق لنا ما وعدنا به الرب { أنا ماض لأعد لكم مكانًا. وإن أعددت لكم مكانًا آتي أيضًا وآخذكم إلي. حتى حيث أكون أنا، تكونوا أنتم أيضًا} (يو 14: 2، 3). أننا نثق في وعود الله الأمين التي تهبنا قوة لا تضعف في مختلف ظروف الحياة. ولنا ثقة في ما أعده الله للذين يحبونه  { بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال انسان ما اعده الله للذين يحبونه } (1كو  2 :  9).

الخميس، 21 أبريل 2022

تأملات في خميس العهد الجديد

 


تأملات في خميس العهد الجديد

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

السيد المسيح يغسل أرجل تلاميذه

+ في خميس العهد الجديد  غسل السيد أرجل تلاميذه وقدم لنا قدوة ومثال في الخدمة والبذل والحب الى المنتهى. انه بتواضعه مارس عمل العبد بغسل اقدام التلاميذ لنتمثل به ونقتدي بمحبته ونتوب عن خطايانا ونبذل أنفسنا بتواضع لأجل خلاص أنفسنا وأخوتنا { فَلَمَّا كَانَ قَدْ غَسَلَ أَرْجُلَهُمْ وَأَخَذَ ثِيَابَهُ وَاتَّكَأَ أَيْضاًقَالَ لَهُمْ: «أَتَفْهَمُونَ مَا قَدْ صَنَعْتُ بِكُمْ؟.أَنْتُمْ تَدْعُونَنِي مُعَلِّماً وَسَيِّداً وَحَسَناً تَقُولُونَ لأَنِّي أَنَا كَذَلِكَ.فَإِنْ كُنْتُ وَأَنَا السَّيِّدُ وَالْمُعَلِّمُ قَدْ غَسَلْتُ أَرْجُلَكُمْ فَأَنْتُمْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَغْسِلَ بَعْضُكُمْ أَرْجُلَ بَعْضٍ.لأَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثَالاًحَتَّى كَمَا صَنَعْتُ أَنَا بِكُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ.إِنْ عَلِمْتُمْ هَذَا فَطُوبَاكُمْ إِنْ عَمِلْتُمُوهُ.} ( يو 12:13-17). لقد كشف لنا عن عظمة تواضعه وهو القائل ليوحنا المعمدان يليق أن نكمل كل بر. فمن يجسر ويحتل هذا المركز يا غاسل أقدام التلاميذ المتسخة من أتربة الشوارع والازقة، ويا غاسل اقدام البشرية الملوثة بالكبرياء؟ ومن قدم ذاته عنا فى سر الأفخارستيا كامتداد لعملك الخلاصي علي الصليب.

 + إنه سر عظيم، سر حب إلهي يتواضع فيه السيد المسيح ليعلم تلاميذه ونحن من بعدهم درسا في التواضع والتسامح والمحبة. السيد المسيح الذي يغسل أعماق النفس ويغفر الخطايا، ومن يقدر بالحب والتواضع ان يغفر لمن يخطئ اليه انما يشترك في احدى سمات المسيح العظمى ويحسب متمتعا بالحياة الجديدة كما يقول العلامة اوريجنيوس. الرب يسوع، وهو عالم أن ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم إلى الآب، أحس بذلك الإحساس الذى يجيش فى قلب كل انسان عندما يشعر أن وقت مغادرة هذا العالم قد اقترب ، يحاول أن يعبر بكل وضوح عما يجيش بصدره وقلبه لأحبائه، حين يذكر انجيل يوحنا غسل السيد المسيح لأرجل تلاميذه، فإنه يسبقها بعبارة جميلة ومؤثرة عن حب السيد المسيح اللانهائي لخاصته، إنه وهو الله لم يستنكف أن يقوم عن العشاء و يغسل أرجل تلاميذه فى درس عملي عن المفهوم الحقيقي للتواضع والقوة في اّن واحد، كيف لا وهو الوديع المتواضع القلب. السيد المسيح أحب خاصته، وأظهر لهم حبه اللانهائي، إن حب السيد المسيح لخاصته لم ينقص فى أى فترة وفي أي ظرف، ولكن الرب اتخذ من هذه المناسبة فرصة لإظهار أقصى حدود محبته فقد أحبهم إلى غاية الحب. لم يكن اتضاع الرب منافيا مع شعوره بعظمته وقدرته وسلطانه، وأن كل هذه الأمور لم تكن عقبة فى إعلان حبه واتضاعه إلى المنتهى، بل زادته اتضاعا وحبا لخاصته. أراد الرب بحبه واتضاعه أن ينزع الكبرياء من نفوس تلاميذه، ومن أنفسنا نحن أيضا. كانت بين التلاميذ مشاجرة من منهم يكون الأكبر. فقال لهم يسوع ملوك الأمم يسودونهم، والمتسلطون عليهم يدعون محسنين، وأما أنتم فليس هكذا، بل الكبير فيكم ليكن الأصغر، والمتقدم كالخادم، لأن من هو أكبر الذي يتكيء أم الذي يخدم أليس الذي يتكيء ولكني أنا بينكم كالذي يخدم، فقام عن العشاء ولا شك أن التلاميذ تفرسوا فيه عندما قام عن العشاء ماذا يفعل، وإذ به يخلع ملابسه وربما كان ذلك الثوب المنسوج كله بغير خياطة، وغالبا هذه هى الثياب عينها التي اقتسمها الجنود عند الصليب وأخذ منشفة، وهذه المنشفة هي التي كان يلبسها العبيد والخدم عند قيامهم بخدمة أسيادهم. فيا له من منظر رائع، تعجب منه التلاميذ ويوحنا الذي يصفه لنا بكل بوضوح، واتزر بها كما يتمنطق العبد الواقف عند خدمة سيده، هل خجل التلاميذ بعدما ألقوا على بعضهم هذا السؤال، من هو العظيم بينهم، لأن الرب يسوع أراد أن يقوم بهذه الخدمة الجليلة لتلاميذه، فقام بها على أكمل وجه وصورة. ثم صب ماء، وابتدأ يغسل أرجلهم و يمسحها بالمنشفة، كان بإمكان يسوع أن يغسل الأرجل ويكلف أحدهم بمسحها أو يعاونه فى هذه الخدمة أو فى بعضها، إلا أنه رضي أن يقوم هو وحده بهذه الخدمة بكل أركانها حتى متى جاء الوقت المبارك على الصليب يقول لله الآب كل ما أمرتني به عملته، فلا يدعي إنسان ولا يبقى لأي أحد مجال أن يدعي أنه كانت له يد فيما عمل السيد المسيح إن الماء يرمز إلى النقاوة والتطهير، ويرمز إلى الحياة، كما يرمز إلى عمل الروح القدس، أو إلى الروح القدس نفسه. قام السيد المسيح عن المائدة، وخلع رداءه واتزر بمنشفة، وصب ماء فى مغسلة وابتدأ يغسل أرجل تلاميذه.

+ لقد رأينا هذه الخدمة الباذلة في محبة أبونا إبراهيم قديما حينما رأى قديما ثلاثة رجال فطلب منهم بحب وكرم جزيل إن كنت قد وجدت نعمة فى عينيك فلا تتجاوز عبدك ليؤخذ قليل ماء واغسلوا أرجلكم واتكئوا تحت الشجرة (تك 18 : 3). أما اليوم فالرب بنفسه يتكيء على الأرض ويتزر بالمأزرة ويغسل أرجل تلاميذه، وعندما جاء السيد المسيح إلى بطرس الرسول الذى وجد فى هذا العمل إهانة لمعلمه، ولكن حين قال له السيد المسيح. إن لم أغسل رجليك فليس لك معى نصيب، طلب بطرس أن يغسل السيد المسيح ليس رجليه فقط بل أيضا يديه ورأسه، فرد عليه السيد المسيح إن الذى استحم لا يحتاج إلا إلى أن يغسل قدميه فإنه طاهر كله، أى أن المؤمن الذي اغتسل فى المعمودية صار طاهرا، ولكن بحكم حياته فى العالم فإنه يحتاج فقط إلى التوبة عن الخطايا والشهوات. هذه الخطوات السبع التي خطاها الرب يسوع فى غسل أرجل تلاميذه إنما تحمل بين طياتها وثناياها رمزا ضمنيا إلى الخطوات الخالدة التى اتخذها الفادى فى تنفيذه تدبير الفداء العجيب للبشرية كلها: فقيامه عن العشاء يرمز إلى تركه أمجاد السماء، وخلع ملابسه يشير إلى إخلاء نفسه، وأخذه المنشفة يشير إلى تجسده فى جسم بشريتنا، وإتزاره بالمنشفة يرمز إلى أخذه صورة العبد، وصبه الماء فى المغسلة يرمز إلى بذل دمه الثمين لأجلنا، وغسله أرجل تلاميذه يكنى به عن تطهيره للعالم بالمعمودية، ومسحه أرجلهم كناية عن تقديس العالم. بركات عجيبة فى سر غسل أرجل التلاميذ، إنما يشير إلى كل هذه البركات العجيبة التى تمت نحو الفداء المبارك الذي قدمه الرب للبشرية مما جعل بولس الرسول فى رسالته إلى فيلبى {فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع ايضا.  الذي اذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة ان يكون معادلا لله لكنه اخلى نفسه اخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس. واذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب.}( في 5:2-8). فتعال أيها الرب يسوع واغسل أجسادنا ونفوسنا وانزع منا كل دنس وخطيئة، وعلمنا درسا عظيما في التسامح والغفران والمحبة والتواضع وعلمنا كيف نغسل اقدام اخواننا المسيئين الينا بفرح وتهليل واسمح لقلوبنا ان تمتلىء بحبك وبذلك نستطيع ان نغسل كل تصرف شرير وان تتسع هذه القلوب لتتسع للجميع ولترى كل الأقدام طاهرة طهرنا يا رب بالماء والروح في المعمودية لنرى العالم كله طاهرا ومقدسا ولتبق يداك تغسل كل مؤمنيك وكل دنس فينا ولا تجعل الظلمة التي اخترقت قلب يهوذا ان تخترق قلوبنا، واجعلنا نشتاق اليك و نتبعك اينما ذهبت مدركين ضعف امكانياتنا وكن لنا سندا فلا تستطيع فخاخ الشيطان ان تحوط بنا ولن يقدر العدو ان يملك في داخلنا طالما يداك تشرفان بالنور علينا وبذلك لا تستطيع الظلمة ان تتسلل الى داخلنا.

+ السيد المسيح و تأسيس سر الأفخارستيا ..

+ بعد أن أكمل السيد المسيح فصح العهد القديم الذى كان رمزا لتقديم ذاته عنا خلاصا كحمل بلا عيب يحمل خطية العالم  من ثم قام بالعمل السرائري لسر الشكر عندما بارك وشكر على الخبز وكسره ووزعه علي التلاميذ معلنا تحوُّل هذا الخبز إلى جسده. وبعد أن شكر على الكأس أعلن عن تحوّل الخمر الممزوج في الكأس إلى دمه. ثمَّ أعطى لتلاميذه أمراً ووصيةً أن يصنع التلاميذ هذا العمل السرائري، فاعتُبرت هذه وصية وتسليم  لسرِّ المسيح. الإفخارستيا تقوم على موت الرب، وامتداد لعمله الخلاصي وليس تكرراً له من أجل الثبات في المسيح وسر الخلود والحياة الأبدية لمن يتناول منه باستحقاق.

+ لقد أسس السيد المسيح سر الأفخارستيا في ليلة خميس العهد التي كان مزمعاً أن يسلم فيها ذاته للموت عن خلاص العالم، قدم  لنا  هذا السر العظيم، كامتداد لعمله الخلاصي علي الصليب ولكي ما يكون حاضرا فينا ومعنا ويكون هو حياتنا وشبعنا الروحي فيقول الإنجيل {وَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ اتَّكَأَ وَالاِثْنَا عَشَرَ رَسُولاً مَعَهُ، وَقَالَ لَهُمْ: «شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هَذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ، .. ثُمَّ تَنَاوَلَ كَأْساً وَشَكَرَ وَقَالَ: «خُذُوا هَذِهِ وَاقْتَسِمُوهَا بَيْنَكُمْ، ... وَأَخَذَ خُبْزاً وَشَكَرَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اِصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي». وَكَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضاً بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلاً: «هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ.} (لو 14:22-20). قدّم السيد المسيح ذبيحته الحقيقية قائلاً  "أصنعوا هذا لذكرى" وفي اليونانية "أنامسيس" لا تعني مجرد التذكر لأمر نتطلع إليه غائبًا عنّا، بل تحمل إعادة دعوته أو حضوره بصورة  فعّالة، نذكر المسيح المصلوب القائم من الأموات، ونذكر تقديمه لذاته لا كحدثٍ ماضٍ، بل تقديم ذاته ذبيحة حقيقية حاضرة وعاملة فينا تحت شكل الخبز والخمر فكما أننا نأكل الطعام وبعمل أجهزة الجسم نتقوى ونتغذى به هكذا بكلمة الله الحية والفاعلة والخالقة يتقدس القربان ليصير لنا ثبات وحياة في المسيح ويهب حياة أبدية لكل من يتناول منه كما قال الرب { فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: « الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ مُوسَى أَعْطَاكُمُ الْخُبْزَ مِنَ السَّمَاءِ، بَلْ أَبِي يُعْطِيكُمُ الْخُبْزَ الْحَقِيقِيَّ مِنَ السَّمَاءِ،لأَنَّ خُبْزَ اللَّهِ هُوَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْوَاهِبُ حَيَاةً لِلْعَالَمِ». فَقَالُوا لَهُ: « يَا سَيِّدُ، أَعْطِنَا فِي كُلِّ حِينٍ هَذَا الْخُبْزَ». فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: « أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فلاَ يَعْطَشُ أَبَداً.... وَهَذِهِ مَشِيئَةُ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَانِي لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئاً، بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ. لأَنَّ هَذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الاِبْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ».} ( يو 32:6-40).

+ أنه  سر الافخارستيا او الشكر أو القربان أو كسر الخبز أكد الرب علي حقيقته كما جاء فى حديث الرب مع التلاميذ واليهود في المجمع بكفر ناحوم فى إنجيل يوحنا الاصحاح السادس{ أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ». فَخَاصَمَ الْيَهُودُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً قَائِلِينَ: «كَيْفَ يَقْدِرُ هَذَا أَنْ يُعْطِيَنَا جَسَدَهُ لِنَأْكُلَ؟» فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: « الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ. مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّ. مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ، وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي. هَذَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. لَيْسَ كَمَا أَكَلَ آبَاؤُكُمُ الْمَنَّ وَمَاتُوا. مَنْ يَأْكُلْ هَذَا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ».} (يو51:6-58). وفى دفاع القديس يوستينوس الشهيد يقول " الإفخارستيا، لا يًسمح لأحد أن يشترك فيه إلا من يؤمن أن ما نعلمه هو حقيقي، وأن يغتسل بالغسل، أي غفران الخطايا للميلاد الجديد، وأن يحيا كما علمنا المسيح. فإننا لا نقبل هذا الخبز كخبز عام ولا شرب عام، بل أن يسوع المسيح مخلصنا صار جسدًا بلوغوس لله؛ أخذ جسدًا ودمًا لأجل خلاصنا، هكذا نحن تعلمنا أن الطعام المقدس بالصلاة التي لكلماته، والذي ينتعش به جسدنا ودمنا بالتحول. هذا الذي صار جسدًا ودمًا". وكما يقول القديس كيرلس الكبير "بطريقة لا يُنطق بها وتفوق الفهم البشري اتحد الكلمة بجسده الخاص، وإذ ضمه كله إلى نفسه... قد طرد الفساد من طبيعتنا وأزاح أيضًا الموت الذي ساد من القديم بسبب الخطية. لذلك فإن كل من يأكل من الجسد المقدس الذي للمسيح فله الحياة الأبدية، لأن الجسد له في ذاته الكلمة الذي هو للحياة بالطبيعة. لهذا يقول {وأنا أقيمه في اليوم الأخير}. وبدلاً من القول جسدي يقيمه أي يقيم كل من يأكل جسدي، فقد وضع الضمير (أنا) في عبارة (أنا أقيمه)، لا كأنه شيء آخر غير جسده الخاص به، لأنه بعد الاتحاد لا يمكن أبدًا أن ينقسم إلى اثنين. لهذا يقول: أنا الله صرت فيه، من خلال جسدي الخاص نفسه، أي إنني سأقيم في اليوم الأخير ذاك الذي يأكل جسدي. لأنه كان من المستحيل حقًا أن الذي هو الحياة بالطبيعة ألا يقهر الفساد بشكلٍ أكيدٍ، وألا يسود على الموت". ويرى القديس كيرلس الكبير أن السيد المسيح وهبنا جسده واهب الحياة كخميرة تُلقى فينا، فيصير العجين كله مخمرًا. وكما تصير الخميرة في العجين كذلك العجين في الخميرة، هكذا يثبت المسيح فينا ونحن فيه. مرة أخرى يقدم لنا جسده ودمه كبذارٍ في أعماقنا وهكذا يخفي ربنا يسوع المسيح الحياة فينا من خلال جسده الخاص، ويغرسها كبذرة خلود، فيبيد كل الفساد الذي فينا.

الرسل وإقامة سر الأفخارستيا...

+ بعد حلول الروح القدس يوم الخمسين، بدأ التلاميذ ترتيب اجتماعهم الأسبوعي  معاً للصلاة وقراءات الاسفار الالهية والمزامير والوعظ والتعليم وعمل عشاء الرب أو كسر الخبز أو سر الشكر أو الأفخارستيا باليونانية حسب الوصية، في يوم الرب أي يوم الاحد ومن المعروف في الطقس اليهودي والكنسي أن اليوم يبدأ من مساء اليوم السابق له، فكان الرسل يجتمعوا من ليلة السبت حتي باكر الأحد الذى ينتهي بالقداس والتناول من الأسرار  كعمل روحي طقسي أساسي ضرورى في حياتهم الجديدة، بحسب التقليد الذي استلموه والذي مارسه المسيح أمامهم بمباركة  الخبز ثمَّ ثمَّ الكأس ثمَّ توزيعهما بتسابيح وصلوات شكر لله. ثم يأكلوا الأغابي معاً كشركة محبة بينهم وبدأ الرسل بإقامته في العلية ثمَّ في البيوت بعد ازدياد التلاميذ الذين ارتفع عددهم في يوم الخمسين من 120 تلميذاً إلى ثلاثة آلاف نفس بعد خطاب القديس بطرس. فنسمع عنة الكنيسة الأولى { كانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة  وكسر الخبز والصلوات} (أع 42:2).  كانوا كل يوم يواظبون فى الهيكل بنفس واحدة وإذ هم يكسرون الخبز فنسمع عنه الكنيسة الأولى: { كانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات} (أع 42:2). {كانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفس واحدة واذ هم يكسرون الخبز "الأفخارستيا"  فى البيوت، كانوا يتناولون الطعام "الأغابى" بابتهاج وبساطة قلت}(أع 46:2). السيد المسيح نفسه هو الذى يقدم ذاته ذبيحة حب فى كنيسته كل قداس، إذ هو الكاهن والذبيحة وهو أيضاً قابل الصلوات. ليس الأفخارستيا تكراراً لصليب السيد المسيح بل امتداد مفعوله الخلاصي بسر عجيب. القداس هو جوهر الصلوات ووقت تحول الأسرار هو اللحظة التي يحل فيها المسيح، إن ظاهراً كما كان يظهر لتلاميذه بعد القيامة أو سرّاً ، بتقديس الإفخارستيا، حيث ظل السجود  مقترن بصلاة الدعاء لطلب تحول الأسرار بالروح القدس هذه في التقليد المتوارث على مر مئات السنين حتى اليوم، حيث يهتف الشعب بأجمعه في هذه اللحظة قائلاً: " نسبِّحك. نباركك. نخدمك. نسجد لك" كما نقول في القداس الباسيلي. أمَّا في القداس الغريغوري القبطي، فيقول الشماس: " اسجدوا للحمل كلمة الله" معلناً صدق الإيمان بحضور الرب في هذه اللحظة.

+ هذا ما أستلمه القديس بولس الرسول من الرب  ومارسه بخشوع  وقداسه وحرص وسلمه للمؤمنين { لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضاً: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا أَخَذَ خُبْزاً وَشَكَرَ فَكَسَّرَ وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا هَذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي». كَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضاً بَعْدَمَا تَعَشَّوْا قَائِلاً: «هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هَذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي». فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هَذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هَذِهِ الْكَأْسَ تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ.} (1كو11: 23-26). ونحن نعلم أن شاول لم يكن مع التلاميذ حين أسس السيد المسيح سرّ الافخارستيا؛ لكنه يقول "تسلمت من الرب". لكن لأهميته سر التناول فقد سلمه الرب لبولس من خلال أحد ظهراته المتكررة له (2 كو 12:7). وحتى وإن أعتبر البعض أن الرسول بولس تسلم هذا السرّ خلال الرسل المعتبرين أعمدة في الكنيسة فيحسب ذلك كأنه من الرب مباشرة, وقد  أحتفل القديس بولس مع المؤمنين في الكنائس التي أسسها أو التي كان يفتقدها بالقداس الإلهي. وحذر المؤمنين من الأستهانة بالسر وأوصاهم بالاستعداد له بالتوبة والإيمان { إِذاً أَيُّ مَنْ أَكَلَ هَذَا الْخُبْزَ أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ بِدُونِ اسْتِحْقَاقٍ يَكُونُ مُجْرِماً فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ. وَلَكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ وَهَكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ. لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاقٍ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ غَيرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ. مِنْ أَجْلِ هَذَا فِيكُمْ كَثِيرُونَ ضُعَفَاءُ وَمَرْضَى وَكَثِيرُونَ يَرْقُدُونَ. لأَنَّنَا لَوْ كُنَّا حَكَمْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا لَمَا حُكِمَ عَلَيْنَا} (1كو 27:11-30). + لقدسيه التناول وأهميته كاتحاد بالمسيح وتمتع بجسده ودمه. لذلك وجب أن يمتحن الإنسان نفسه، ويختبر أعماقه هل اتسعت بالحب نحو الآخرين؟. وهل المتقدم للتناول مؤمن وتائب ولديه الرغبة الصادقة للحياة الجديدة المقدسة في الرب واتساع القلب بالمحبة ليستحق للتناول، ليمتحن الإنسان نفسه لأنه لا يعرف أعماق الإنسان إلا الإنسان، فهو يعرف أفكاره ونياته ومشاعره كما بكلماته وسلوكه الخفي والظاهر. لهذا يقول القديس بولس { جربوا أنفسكم هل أنتم في الإيمان امتحنوا أنفسكم ام لستم تعرفون انفسكم ان يسوع المسيح هو فيكم ان لم تكونوا مرفوضين } (2 كو 13 : 5). علي المتقدم للتناول ان يتقدم بانسحاق وتواضع وطهارة وبر وصفح ومسامحة للآخرين وأن يشهد لمسيحه القدوس كقول القديس بولس { فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هَذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هَذِهِ الْكَأْسَ تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ.}(1كو 26:11).

+ وفي أعمال الرسل الاصحاح العشرون إشارة صريحة لتقديس يوم الأحد فكانت تجتمع الكنيسة كما فعل القديس بولس وتحدث معهم إلى ساعات طويلة، وذلك لأن الرسول كان يستعد للسفرمن ترواس، وكان الكل مشتاقًا إلى سماع كلمة الله وكسر الرسول الخبز كصلاة أساسية في الأجتماع مع تقديم كلمة الله كمصدر خلاص وتعزية لهم ثم تناول الأغابي مع المؤمنين{ وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ إِذْ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِيَكْسِرُوا خُبْزاً خَاطَبَهُمْ بُولُسُ وَهُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَمْضِيَ فِي الْغَدِ وَأَطَالَ الْكَلاَمَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. وَكَانَتْ مَصَابِيحُ كَثِيرَةٌ فِي الْعِلِّيَّةِ الَّتِي كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهَا. وَكَانَ شَابٌّ اسْمُهُ أَفْتِيخُوسُ جَالِساً فِي الطَّاقَةِ مُتَثَقِّلاً بِنَوْمٍ عَمِيقٍ. وَإِذْ كَانَ بُولُسُ يُخَاطِبُ خِطَاباً طَوِيلاً غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ فَسَقَطَ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى أَسْفَلُ وَحُمِلَ مَيِّتاً. فَنَزَلَ بُولُسُ وَوَقَعَ عَلَيْهِ وَاعْتَنَقَهُ قَائِلاً: «لاَ تَضْطَرِبُوا لأَنَّ نَفْسَهُ فِيهِ». ثُمَّ صَعِدَ وَكَسَّرَ خُبْزاً وَأَكَلَ وَتَكَلَّمَ كَثِيراًإِلَى الْفَجْرِ. وَهَكَذَا خَرَجَ. وَأَتُوا بِالْفَتَى حَيّاً وَتَعَزُّوا تَعْزِيَةً لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ.}( أع 7:20-12). ومنذ عصر الرسل كانت الكنيسة في اجتماعها  تستمع إلى الكلمة، سواء خلال القراءات أو كلمة الوعظ كجزء لا يتجزأ من العبادة، ومن ثم تقوم بتقديس الأسرار والتناول منها  بشكر لله.

+ مارست الكنيسة منذ عصر الرسل سر الشكر بقداسة وخشوع بقراءات وصلوات أساسها ما قام به الرب يسوع ليلة خميس العهد الجديد ووضعت الكنيسة ليتروجيات مختلفه بها تشرح السر وصلواته وأعطت الكنيسة للإفخارستيا أسماء الرسل الذين صاغوها بحسب حاجة بيئة بلادهم. وهذا هو سرّ تسمية الإفخارستيا بأسماء القديسين كقداس مار يعقوب أسقف أورشليم الذى أقام اول قداس الهي عقب قيامة الرب أو القديس مرقس والقديس تداوس ...إلخ، وقد أضيف اليها صلوات معينة صياغها أساقفة الكنائس في القرون الاولي بحسب ما جدَّ من صلوات وضرورة فسمِّيت بأسماء الأساقفة كيرلس أسقف أورشليم أو القداس الكيرلسى للبابا كيرلس عمود الدين بابا الأسكندرية أو قداس القديس باسيليوس، أو القداس الأغريغورى أوقداس يوحنا ذهبي الفم وهكذا.

نصلي ونتضرع إليك يا الله...

+ يا قابل الصلوات النقية ومقدس القرابين  واهب العطايا السخية، الإله المحب الذى بذل ذاته عنا خلاصاً ومن عمق محبته يريد أن نثبت فيه ويثبت فينا، وإذ لاشئ يفوق أن يعطي المحب ذاته لمحبيه تقدم لنا ذاتك وتحل بالايمان فينا مقدما لنا ترياق الحياة والطهر والخلود.

+ يا ربنا يسوع مصدر الجود، اليك بالروح والحق والتوبة نعود، ونصلي من القلوب لتحل فينا وعلينا تسود، فليس لنا أخر سواك نطلبه و نحبه ونتبعه ونحيا له مخلصين كاوفى الجنود، وأنت قائد نصرتنا وقوتنا وفرحنا المنشود.

+ نتقدم الي حضرتك قارعين باب تعطفك فهب لنا يا غني بالمراحم والرأفات البرء من خطايانا من كنوز أدويتك المحيية، وعندما نتقدم للتناول من أسرارك المحيية أجعلنا بنعمة روحك القدوس، أهلا لذلك لا من أجل أعمال في تقوى نصنعها بل بمقتضى رحمتك خلصنا وقدس أجسادنا ونفوسنا وأرواحنا، وثبتنا فيك أيها الكرمة الحقيقية وأثمر فينا وبنا لمجد اسمك القدوس، امين.

الثلاثاء، 19 أبريل 2022

تأملات فى أسبوع الآلام - يوم الأربعاء من البصخة المقدسة


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

أسبوع الآلام الخلاص الثمين  البصخة المقدسة 

                        للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

....أسبوع الآلام الخلاص الثمين

 نحن نحتفل بأسبوع الآلام في هذه الأيام المقدسة نتذكر ونتأمل ونعيش ما فعله او علمه أو عمله مخلصنا الصالح من أجلنا وما تعرض له من أحداث فى الأسبوع الأخير من حياته على الأرض وتقديم ذاته ذبيحة حب على الصليب لأجل خلاصنا {  لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ.} ( يو 13:15). نقرأ نبؤات في العهد القديم وتحققها في حياة رب المجد بدأ من دخولة أورشليم كملك وديع ومتواضع فى أحد الشعانين وتهليل البسطاء والأطفال وتسبيحهم للمخلص وتأمر الكتبة والفريسيون وقادتهم على السيد المسيح حسدا وغيرة مرورا بتطهير المسيح للهيكل من تدنيس الباعة والصيارفة ورجال الدين في عبادة مظهرية ورياء { وَدَخَلَ يَسُوعُ إِلَى هَيْكَلِ اللَّهِ وَأَخْرَجَ جَمِيعَ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ وَقَلَبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ.  وَقَالَ لَهُمْ: «مَكْتُوبٌ: بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ».} ( مت 12:21-13). وذلك لنهتم بطهارة وتقديس قلوبنا وبيوتنا وكنائسنا لله و نقرأ نبؤات السيد المسيح عن خراب الهيكل واحداث نهاية العالم عندما سأله التلاميذ يوم الثلاثاء وأمثاله التي علمها في الهيكل عن الملكوت السماوي وضرورة السهر واليقظة الروحية  ثم نتذكر خيانة يهوذا واتفاقه مع رؤساء الكهنة علي تسليمه لهم ونقرأ ما جاء عن المرأة ساكبة الطيب ومحبتها للمخلص يوم الأربعاء.

+  نقرأ فى تأمل روحي ونعيش ما فعله الرب يسوع المسيح في خميس العهد من غسل أرجل تلاميذه و عشاء الفصح معهم  وتتميم لفصح العهد القديم ثم تأسيس العهد الجديد بدمه  لكي نحيا فى تواضع وخدمة باذلة ونتناول بتوبة وشكر من الأسرار المقدسة . ونتذكر أحداث القبض علي المخلص وما جرى له من محاكمات ظالمة أمام مجلس السنهدريم ورؤساء الكهنة  وتسليمه الي الحاكم الروماني بيلاطس وهيرودس إلي أن نأتي لأحداث الجمعة العظيمة وسير المخلص في طريق الآلام والصلب والموت وتكفينه ووضعه في القبر قبيل غروب ليلة سبت النور ونسهر فى ليلة الجمعة العظيمة حتى باكر السبت فى صلوات نقرأ فيها سفر الرؤيا كاملاً بقلب خاشع وروح ضارعة لله متطلعين الي السماء علي رجاء القيامة ومعاينة القبر الفارغ من المسيح القائم منتصراً علي إبليس والموت  ليبعث من جديد روح الإيمان والرجاء والسلام فى قلوب تلاميذه والمؤمنين. 

+  كل ذلك الأحداث نعيشها بروح التوبة والإيمان العامل بالمحبة والتفرغ للصلاة متذكرين محبة الله لنا وخلاصة الثمين وقيامته المقدسة  لكي نعيش فى تقوى وعفاف نؤدى رسالتنا بأمانة وبر لنكون أهلا لأمجاد السماء { وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ.لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ.} ( يو 14:3-17)

.....ساكبة الطيب وخيانة يهوذا

+ مضى السيد المسيح عبر جبل الزيتون الي بيت عنيا فى يوم الأربعاء  مع تلاميذه يشرح لهم حقيقة صلبه ويبتعد بهم عن جو المؤامرات التي تحاك ضده في القدس{ وَلَمَّا أَكْمَلَ يَسُوعُ هَذِهِ الأَقْوَالَ كُلَّهَا قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ:. «تَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ يَكُونُ الْفِصْحُ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ لِيُصْلَبَ». حِينَئِذٍ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ وَشُيُوخُ الشَّعْبِ إِلَى دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ الَّذِي يُدْعَى قَيَافَا. وَتَشَاوَرُوا لِكَيْ يُمْسِكُوا يَسُوعَ بِمَكْرٍ وَيَقْتُلُوهُ. }(مت 1.26-4). ففي يوم الأربعاء اجتمع رؤساء الكهنة والفريسيين معاً ليدبروا امر قتل المسيح وتآمر معهم يهوذا. وتهتم الكنيسة وتكرس يوم الأربعاء على مدار السنة فيما عدا أيام الخمسين، لكي يصوم المؤمنون تذكارًا لهذا التشاور الرديء ونصوم يوم الجمعة لنتذكر الفداء والخلاص ولكي نكون أمناء لله نشبع أرواحنا بمحبته.  

 + في يوم أربعاء البصخة أيضا نقرأ ما جاء فى الكتاب المقدس عن المرأة التي سكبت الطيب على المسيح  فى بيت عنيا، ليظهر الفرق بين ما عملته مريم من محبة وما صنعه يهوذا من خيانة لسيده. { وَفِيمَا كَانَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ عَنْيَا فِي بَيْتِ سِمْعَانَ الأَبْرَصِ. تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ مَعَهَا قَارُورَةُ طِيبٍ كَثِيرِ الثَّمَنِ فَسَكَبَتْهُ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ.} (مت 6:26-7). فالمحبة لله تجعلنا نقدم حياتنا وأثمن ما عندنا كطيب مسكوب لخدمة الله وشعبه بإخلاص للنفس الأخير أما من يسير وراء محبة المال والأنانية فيبيع سيده والقيم والأخلاق والمبادى بثمن رخيص ويتحالف مع الأشرار وإبليس لتحقيق أغراضه { حِينَئِذٍ  ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنَ الاِثْنَيْ عَشَرَ الَّذِي يُدْعَى يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ. وَقَالَ: «مَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُعْطُونِي وَأَنَا أُسَلِّمُهُ إِلَيْكُمْ؟» فَجَعَلُوا لَهُ ثَلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ. وَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ يَطْلُبُ فُرْصَةً لِيُسَلِّمَهُ.}( مت 14:26-16) . نحن نحتاج دائما لمحاسبة الذات وكشف القلب بميزان المحبة والحق والصدق مع النفس واليقظة الروحية  من أجل خلاص النفس {لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟} (مت  16 :  26). محبة الله لنا يجب أن نقابلها بالإيمان العامل بالمحبة باخلاص لله كالمرأة ساكبة الطيب التي بذلت أغلى ما عندها ببساطة وبسرور دون أن تحسب لها ثمن وبلا تردد في مقابل تلميذ أحتقر محبة سيده وثمنها بثمن بخس وباعه سيده بثمن رخيص، وتحجج بالفقراء، وملأ الطمع قلبه وسلم مُعلمه الذي أحبه واختاره كتلميذ له ثم  لما رأى أن سيده قد وحُكم وصٌلب مضى وشنق نفسه  في يأس قاتل. فما أعظم المحبة في عين الله والناس وما أشر الخيانة ونتيجتها المرة في حياة الشخص الخائن ومن حوله أيضاً .

.....أربعاء أيوب 

  يُسمي يوم الأربعاء من أسبوع البصخة المقدس باربعاء ايوب ويقرأ فيه المؤمنين في  سفر أيوب لما في حياة أيوب البار من  تجارب وآلام مرة عاشها وكما حسد الشيطان أيوب لأنه  يتقي الله كذلك السيد المسيح حسده رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين وقالوا رئيس الكهنة هوذا العالم قد ذهب وراءه، ولقد تعرض أيوب للسخرية والشماتة من بعض أصدقائه هكذا خان يهوذا سيده  وأنفض كثيرين من تلاميذه من حوله فى يوم صلبه.  تعرض أيوب للبلايا والتجارب وصبر أيوب علي ذلك وكأفاة الله علي بره والسيد المسيح عاني من الجلد والصلب والاستهزاء كما جاء عنه فى النبي اشعياء أنه رجل أوجاع مختبر الحزن ولكنه قام وصعد الي السماء بمجد عظيم ولهذا يطوب الكتاب الصابرين {هَا نَحْنُ نُطَّوِبُ الصَّابِرِينَ. قَدْ سَمِعْتُمْ بِصَبْرِ أَيُّوبَ وَرَأَيْتُمْ عَاقِبَةَ الرَّبِّ. لأَنَّ الرَّبَّ كَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَرَؤُوفٌ} (يع  5 :  11). وهذا ما اكده الرب قائلاً  {يصبر الي المنتهي فهذا يخلص } ( ١٢: ٢٤). وهناك تقليد شعبي سنوى في فلسطين والاردن  بالاستحمام أو النزول الي ماء البحر يوم أربعاء أيوب للأغتسال أعتقاداً منهم أن أيوب البار شفي بعد مرضه الطويل بمعجزة النزول فى نهر الأردن ويقولون في فلسطين " اللي ما بيغتسل أربعاء أيوب جسمه بدو يفني ويدوب".  كما يقوم الذين يزوروا الأراضي المقدسة بالنزول الي نهر الاردن يوم أربعاء أيوب بملابسهم البيضاء بل ويحتفظ الكثير منهم بهذه الثياب بمياه الأردن عليها لتكون ملابس تكفينهم لتكون لهم كحميم العماد المقدس ولكي يقوموا مع المسيح في اليوم الأخير .

الرب يبارك حياتكم ويجعلكم أمناء ومخلصين لله وللقيم الروحية والأخلاقية الكريمة ولبلادنا وكنيستنا ومجتمعنا لنستحق ان نسمع صوت الله المفرح قَالَاً { نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الأَمِينُ! كُنْتَ أَمِينًا فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ. }(متى ٢٥: ٢٣). 

الثلاثاء، 12 أبريل 2022

أعظم معجزة وأقوي حب



أعظم معجزة وأقوى حب

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

نظرت للمسيح على الصليب وسألت ليه كدا؟

وأنت القدوس الممجد في السماء

من صفوف السمائيين بتسابيح الحب!

ازاى ترضى تتجسد وتصير إنسان

وتقبل تسير فى الطريق الكرب؟

تقولي أنك وديع ومتواضع القلب !

وعاوز تعلمنا أزاي حتي المسيئين لينا نحب

عاوز تقول جئت عشان تخلصنا وتعرفنا

ما فى قلبك الله لنا من حنان كأب

عاوز تعلمنا ازاي ننتصر بالصلاة

والصوم على إبليس في الحرب

تقولي عشان تسيروا في  طريق القداسة

التي بدونها لن يرى أحد الرب!

تقول أنا جئت لأعلمكم بالقوة والمثل

كلام روحي يدخل لعمق القلب

بس ليه بقي ترتضي بالصليب يارب؟

دا كلمة الصليب عند الكثير عثرة

وللبعض جهالة وبيقولوا دا كدب

دا حتى بطرس الرسول

اللي اعترف بيك مسيح ورب

أما كلمتهم أنك هتتسلم لأيدي الناس

وتتألم وتصلب وفى اليوم الثالث تقوم

قال ليه كدا حاشاك يارب

لكن أنتهرته لأنه لا يهتم بما لله بل لما للناس

واصريت أن تسير في طريق الآلام والصلب

مهو انت اللي قلت أن أراد أحد أن يأتي ورائي

فلينكر نفسه ويحمل صليبه بحب

الصلب مكنش ضعف

الصليب علامة حب

رضى المسيح أن يموت

عشان نعاين وننال خلاص الرب

بالصليب مات البار من أجل الأثمة

وقام ليجذبنا اليه من كل حدب وصوب

بالصليب غلب قوات الجحيم ظافرا بهم في الحرب

على الصليب غفر المسيح للمسيئين

وعلمنا أزاى على مثاله نحب

أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها

والبعض حسبه مصاب من الله

والبعض قالوا مثير فتنة ومهيج كمان للشعب

وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا

تأديب سلامه عليه و بجراحاته شفينا

كلنا كغنم ضللنا، ملنا كل الي طريقة

وقد حمل خطايانا كمذنب أثيم بالصلب

الصليب أعظم معجزة وأقوى حب

تعالوا نتوب ونرجع لله بكل القلب

تعالوا نؤمن ونتبعه في طريق الآلام الكرب

عشان نعاين ونعيش أفراح القيامة المجيدة

ونقول مع القديس بولس الرسول

مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا

بل يحيا ويحل في المسيح الرب

يحيا فينا ونعيش معاه فى سماء الحب