نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الجمعة، 31 مايو 2019

عيد دخول المسيح أرض مصر




للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
مبارك شعبى مصر..
+ تحتفل كنيستنا القبطية فى الرابع والعشرين من شهر بشنس القبطى الموافق الاول من شهر يونيو بعيد دخول السيد المسيح له المجد الى أرض مصر مع القديسة العذراء مريم ويوسف النجار وسالومى. انها بركة السماء لبلادنا المصرية ان يزورها ملك السلام عاشاً بين ربوعها، ويشرب من نيلها، ويتجول فى مدنها وقراها، ويبارك واديها وصحاريها، محققا النبؤات التى جاءت عن زيارته لها قبل أكثر من سبعة قرون من ميلاد المخلص.  ونسبح الله فى ذكصولوجية دخول المسيح أرض مصر قائلين " إفرحى وتهللى يا مصر وكل بنيها وكل تخومها ، فإنه اتى إليك محب البشر الكائن قبل كل الدهور.
لقد ظهر الملاك ليوسف وأمره بالمجئ الى مصر { اذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم وخذ الصبي وامه واهرب الى مصر وكن هناك حتى اقول لك لان هيرودس مزمع ان يطلب الصبي ليهلكه. فقام واخذ الصبي وامه ليلا وانصرف الى مصر. وكان هناك الى وفاة هيرودس لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني } (مت 13:2-15). لقد دشن السيد الرب كنيسته في مصر وأقام له عموداً عريقاً عند تخومها هو كرسى مارمرقص الرسول فى مدينة الأسكندرية الذى كان وسيبقى له دور هام وشأن مرموق فى نشر الكرازة بالإنجيل لا على مستوى مصر والشرق الأوسط بل والعالم كله {في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط ارض مصر وعمود للرب عند تخمها}( أش 19:19).
+ ان عيد دخول السيد المسيح يجب ان يكون عيداً وطنياً لكل المصريين ويجب ان يأخذ مكانته المهمة بين أعيادنا فليس هناك بلد أخر زارته العائلة المقدسة وتجولت في ربوعه سوى مصر وجيد أن تعمل الدولة والكنيسة علي أحياء مسار زيارة العائلة المقدسة لمصر في أهتمامها وتعمل علي وضعه في برامجها السياحية وتهتم بالكنائس والأماكن والمناطق التى زارتها العائلة المقدسة. لقد جاء المخلص الي بلادنا المصرية وفيها وجد الأمان من بطش هيرودس الملك ، كما كانت الاراضى المصرية ملجأ وملاذ فى وقت الجوع والقحط لابائنا القديسين أبراهيم ويعقوب واليها جاء يوسف كعبداً مباع ووصل الى قمة المجد وخلص مصر وابيه واخوته من المجاعة والي مصر دخل ابناء يعقوب لايتعدوا المئة وعاشوا فيها الى ان خرجوا أمة عظيمة. وفي بلادنا ولد وتربى موسى النبى وتعلم { فتهذب موسى بكل حكمة المصريين و كان مقتدرا في الاقوال و الاعمال} (اع 7 : 22). وهكذا كانت وستبقى مصرنا بلاد الكرم والعطاء والإيمان ولدينا ثقة ورجاء فى الله أنه سيحمي مصر وشعبها وكنيسته فيها ويقودنا فى موكب نصرته.
+ اننا اذ نفخر بمجئ العائلة المقدسة الى بلادنا منذ الفي عام فاننا نصلى لينظر الرب الى مصرنا الحبيبة ويفتقدها بمراحمة وعنايته ويحفظ شعبها وكنيستها قوية مقدسة ويشفى جرحات نفوسنا وبلادنا بنعمته تتميماً لوعده {ويضرب الرب مصر ضاربا فشافيا فيرجعون الى الرب فيستجيب لهم ويشفيهم} (اش 22:19). نصلي ليتم فينا ومعنا وعده الالهى الصادق { مبارك شعبى مصر}(أش 25:19). وكما وجد السيد المسيح الأمان فى ربوع مصر نسأله ان ينعم على شعبه فيها بالأمن والأمان والاستقرار والسلام. أن بركة الله لشعبه فى مصر مصدر فرح روحي لنا وتحمل لنا رضا السماء وبركاتها علي بلادنا وشعبها ضد كل محاولات العبث بوحدتها أو مقدراتها وستبقى بلادنا محفوظة ومباركة من الله القدير حسب وعدة الصادق .
لماذا الرحلة الى مصر ...
+ كانت مصر رائدة العالمى في الفكر والحضارة والخير والنماء. كانت الأسكندرية مركز ثقافى وفكرى وكان النيل مصدر فيضان الخير والخصب والبركة وكانت مصدر مصدر غني للحبوب التي تصدر حتى الي روما. كما أنها كانت متقدمة في كل مجالات العلوم ومركز للتقدم الذى نهل منه العالم من حولها. كما كانت بفرعونها تُشير في العهد القديم إلقوة والسلطة، وبخصوبة أرضها تُشير إلى حياة الترف ومحبّة العالم. كانت الاسكندرية مدينة الفكر والفلسفة الهلينية فصارت مركزاً للفكر المسيحى والإيمان الحى بكنيستها وبمدرسة الأسكندرية اللإهوتية التى تتلمذ فيها كبار لاهوتيي العالم ، كان يمكن للسيّد أن يلتجئ إلى اى بلد أخر ، لكنّه أراد تقدّيس أرض مصر، ليقيم في وسط أرض الأمم مذبحًا له. في هذا يقول إشعياء النبي {هوذا الرب راكب على سحابة خفيفة سريعة، وقادم إلى مصر، فترتجف أوثان مصر من وجهه، ويذوب قلب مصر داخلها... في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر، وعمود للرب عند تُخُمها، فيكون علامة وشهادة لرب الجنود في أرض مصر... فيُعرف الرب في مصر، ويَعرف المصريّون الرب في ذلك اليوم، ويقدّمون ذبيحة وتقدمة، وينذرون للرب نذرًا ويوفون به... مبارك شعبي مصر} (إش 19).
+  اهتم الوحي بهذه الزيارة الفريدة، وبارك الله بلادنا فصارت مصر مركز إشعاع إيماني حيّ. قدّم السيّد المسيح فيض نعم في مصر لتكون سرّ بركة للعالم كله، ظهر ذلك بوضوح خلال عمل مدرسة الإسكندريّة وظهور الحركات الرهبانيّة والعمل الكرازي. كما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم فى القرن الرابع "هلمّوا إلى برّيّة مصر لتروها أفضل من كل فردوس ، ربوات من الطغمات الملائكيّة في شكل بشري، وشعوب من الشهداء، وجماعات من البتوليّين... لقد تهدّم طغيان الشيطان، وأشرق ملكوت المسيح ببهائه. مصر هذه أم الشعراء والحكماء والسحرة... حصّنت نفسها بالصليب. السماء بكواكبها ليست في بهاء برّيّة مصر الممتلئة من قلالي النُسّاك" ولقد قدمت مصر عبر التاريخ وما زالت تقدم الاف الشهداء الذين أرتوت الأرض بدمائهم وهم سحابة من الشهود يصلوا من أجل شعبها وسلامها.
+ كانت مصر قديماً مركزاً للعبادات الوثنية رغم بحثها عن الله واهتمامها بالدين فجاء الرب ليعرفها بالايمان الحقيقى ويعلن لها الحق. لقد إرتجفت اوثان مصر من هيبة الرب يسوع وجلال إلوهيته وقوته عند دخوله اليها ومالت بثقلها الحجرى فتحطمت وتكسرت أمام الصبى القادم اليها وقد روى المؤرخون هذه الحادثة فقالوا : " أن الأصنام كانت تتكسر لدى ظهوره أمامها ، والبرابى أقفرت من شياطينها وذاب قلوب كهنة الأصنام خوفاً وهلعاً ، فهرعوا إلى حكام مصر لينصرهم على القادم الصغير ولكنه لم يكن سلطان الظلمة له سيطرة عليه" . وفى أثناء هروب العائلة المقدسة من بلدة إلى أخرى كان يؤمن بعض المصريين بالرب يسوع ولكنه كان يجد الكره والعداوة من بعضهم ألاخر ومن كهنة الأوثان وخدامها لفقدهم أرزاقهم.وفى تعليق دينيس المورخ على نبؤة أشعياء النبى عن مصر قال " كما تحطم تمثال داجون أمام التابوت المقدس هكذا سقطت تماثيل مصر عند مجئ يسوع، إذ لم تقوى على مواجهة حضوره، أما المؤرخ بلاديوس وهو من رجال القرن الرابع الميلادى ذهب بنفسه إلى إقليم الصعيد إلى " منطقة الأشمونيين " حيث ذهب الرب يسوع مع مريم ويوسف فقال " راينا الاوثان المحطمة هناك فى بيت الأوثان حيث سقطت جميع الأوثان التى فيه على وجوهها عندما دخل مخلصنا المدينة ". اننا نصلى الى الله الان وفى كل وقت ان يحطم أوثان الجهل والأنانية وعدم الأيمان والمرض والفقر والتعصب فى كل نفس وبيت وكل مدينة وقرية ليزرع الإيمان المحبة والسلام فى ربوع بلادنا.
+ ان مجئ السيد المسيح الى مصر أبتعاداً عن الشر الذى يمثله هيرودس وطغيانه يقد لنا منهجاً روحيا للهروب من وجه الشر فالصديق يرى الشر فيتوارئ ، كما انه يقدّم لنا منهجًا روحيًا أساسه عدم مقاومة الشرّ بالشرّ، وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم أن النار لا تطفأ بالنار بل بالماء. وإذ كانت مصر وبابل هما أكثر بلاد العالم ملتهبتين بنار الشرّ، أعلن الرب منذ البداية أنه يرغب في إصلاح المنطقتين لحسابه، ليأتي بهما إلى ما هو أفضل، وفي نفس الوقت تمتثل بهما كل الأرض، فتطلب معرفته وعبادته، لهذا جاء الجموس من الشرق طلباً لله وجاء المخلص الى مصر بنفسه مع أمه والظهورات المتكرره للسيدة العذراء القديسة مريم فى مصر هي تأكيد ومباركة  لبلادنا التى نصلى من أجلها بكل قلوبنا ونعمل على رفعتها فى كل مكان .
مبارك شعبى مصر ..
+ ايها الرب الإله الذى بارك بلادنا بقدومه اليها ووجد فيها الأمان ، ها نحن نلتجأ اليك ان تهب الأمن والسلام لبلادنا وتقود حكامها ومسئوليها وشعبها ورعاتها ورعيتها الى النور والحق والحكمة ، أنعم على بلادنا بالسلام والامن فى ربوعها ليجد اهلها وزائريها فيها فرحا وبركة ويشتموا فى هوائها عبق التاريخ ونعمة الإيمان وجمال الطبيعة واشراقة شمس البر والشفاء فى أجنحتها .
+ نصلى من اجل سلام وبنيان كنيستنا القبطية التى أسستها ايها المسيح الهنا وباركتها بزيارتك التاريخية وفديتها بدمك الإلهى وارسلت لها القديس مارمرقص الرسول ليقيم عمودا ومناراً للدين فى الأسكندرية وينشر فيها الإيمان المسيحى الذى ارتوى بدماء أجدادنا الشهداء وعرق وجهاد أبائنا الرهبان، وجهاد ابائنا البطاركة العظماء كيرلس عمود الدين واثناسيوس الرسولى وديسقوروس بطل الإرثوذكسية والى ان نصل الى أبينا ومعلمنا راعى الرعاة البابا تواضروس الثاني كصمام أمان وحكمة ليقود الكنيسة وسط عالم مضطرب الى بر الإمان. طالبين منك ياملك السلام ان تنعم على شعبك بالسلام والهدوء والطمانينة فى كل موضوع لكى نحيا فى تقوى وعفاف بك .
+ عمانوئيل الهنا يا من يجول يصنع خيراً، هب خيراً ورخاءاً لاهلنا وشعبنا، علمنا ان نعطى قبل ان نطالب بالأخذ، وعلمنا أن نواجه الشر بالخير، والكراهية بالمحبة، والجحود بالوفاء، ربى علمنا ان نضئ شمعة الايمان بدلا من ظلمة الإلحاد، وشعلة الرجاء بدلاً من روح اليأس، وان نزرع أشجار المحبة التى تقتلع اشواك الكراهية . أيها الرب الإله اصنع لك منزلاً فى قلوبنا وبارك بيوتنا وقدس بلادنا، لكى ما يعلن مجدك فى الإرض كلها ويراه كل بشر .

الأربعاء، 29 مايو 2019

أنا هو الطريق والحق والحياة -3


                                      

     للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى  
         
المسيح حياتنا
{ أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.} (يو 6:14)
+ المسيح هو رئيس الحياة وملك الدهور وفيه الحياة الحقيقية وقد جاء متجسداً ليمنحنا الحياة الأفضل علي الأرض ويهبنا الحياة الأبدية في السماء. لقد مات المسيح على الصليب ليفدينا ويعطينا حياته ووهب لنا الحياة بموته وقيامته ويقودنا بروحه القدوس. لقد جلبنا على أنفسنا حكم الموت لكن المسيح الحي والمحيي أتى ليعطينا حياة فلا يموت من يؤمن به بل ينتقل الى الحياة الابدية بانتقاله من هذا العالم. فالمسيح هو حياتنا { لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح }(في 1 : 21).
+ الإنسان البعيد عن الله أو الخاطئ هو إنسان ميت روحيا حتى وان كان حي من أجل ذلك قال السيد المسيح عن الأبن الضال عندما رجع { لان ابني هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجد فابتداوا يفرحون} (لو 15 : 24). وقال عن أحدى ملائكة الكنائس السبع { واكتب الى ملاك الكنيسة التي في ساردس هذا يقوله الذي له سبعة ارواح الله والسبعة الكواكب انا عارف اعمالك ان لك اسما انك حي وانت ميت }(رؤ 3 : 1). الخطية عقوبتها الموت والتوبة نتيجتها حياة { اذا رجع الشرير عن شره الذي فعل وعمل حقا وعدلا فهو يحيي نفسه. راى فرجع عن كل معاصيه التي عملها فحياة يحيا لا يموت.} ( حز27:18-28). إيماننا بالله ومحبته المعلنة فى أبنه يدخل بنا الي الحياة الأبدية { لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية }(يو 3 : 16). إن الجسد
يحيا ويتحرك ويوجد بالله ولكن المهم أن يكون أرواحنا حية بالله أيضاً. يعتبر الله أن الإنسان الخاطئ ميت، حتى لو كان حياً بالجسد، {المتنعمة قد ماتت وهى حية}1)تى 6:5). لذلك يقول للإنسان الخاطئ }استيقظ أيها النائم، وقم من بين الأموات، فيضئ لك المسيح}(أف 8:5). حياة الروح إذن هى المهمة وهذه عطية الرب يسوع أيضاً وما فعله الرب معنا حينما افتقدنا بخلاصه، وتمتعنا ببركات فدائه، بالإيمان والمعمودية والميرون، بالتناول وشركة جسد الكنيسة ونوال الحياة الأبدية.
+ ان كلام الله فى الكتاب المقدس يعطي حياة وتقديس ونقاوة للمؤمنين{ الكلام الذي اكلمكم به هو روح وحياة }(يو 6 : 63). { ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة من الله} (لو 4 : 4). لقد أعطانا السيد المسيح سر الأفخارستيا لكي نتناول منه ونثبت فيه ونحيا به فهو الخبز الحي النازل من السماء {  مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّ. مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ، وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي. من يأكلني يحيا بي} ( يو 54:6-57).
+  الرب يسوع.. حياتنا الأبدية {هذه هى الحياة الأبدية، أن يعرفوك أنت الإله الحقيقــى وحــدك، ويســوع المسيـــح الـــذى أرسلته} (يو 3:17). وكل من تذوق حياة الشركة مع الرب، عاش الأبدية وهو بعد فى الجسد، كعربون يعطيه الرب لأولاده من قبل إكتمال السعادة والقداسة والمجد، قال الرب: {ها ملكوت الله داخلكم} (لو 21:17)، وقال أيضاً: { إنى حىّ، فأنتم ستحيون}(يو 19:14) إذن، طالما أن الرب حىّ.. فنحن أحياء بحياته، وطالما أنه خالد.. فنحن مخلدون بقوته.. وطوبى لمن يحيا للرب على الأرض لكي يحيا به في الملكوت{ لاننا ان عشنا فللرب نعيش وان متنا فللرب نموت فان عشنا وان متنا فللرب نحن.} (رو 8:14). أما من أهمل حياته الروحية على الأرض فمسكين لأنه سيبقى غريباً عن الملكوت.
+ المسيح هو الطريق الذي نثبت فيه لنصل به إلى الحياة ويكون معنا كحق نشهد له في جهادنا. كل طريق غيره ضلال وكل حق سواه باطل وكل حياة عداه موت. بدون الطريق لا تقدم ولا مسير وبدون الحق لا معرفة وبدون الحياة يوجد الموت. هو الطريق الذي علينا أن نتبعه والحق الذي علينا أن نؤمن به والحياة التي نسعى لنوالها. وليس أحد يأتي للآب إلاّ بالمسيح فهدف التجسد هو وصول الإنسان إلى الله الآب. المسيح يسوع ربنا هو الحياة، نقبل حياته كحياة ممنوحة لنا بالحب والتبنى والإيمان العامل بالمحبة ونتمتع بالدخول إلى الآب والحياة معه الي الأبد، أمين.

الثلاثاء، 28 مايو 2019

أنا هو الطريق والحق والحياة -2



     { أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.} (يو 6:14)

            للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
  معرفة الحق والثبات فيه
+ المسيح هو الحق الثابت الذي لا يتغير..... الإنسان بسبب الخطية فقد معرفة الله أما المسيح فهو الوحيد الذي يعرف الآب وهو واحد معه في الجوهر فهو لا يُعَلِّمْ الحق عن الله، بل هو الحق الكامل المطلق الذى ليس فيه ذرة بطلان ولاشك بل هو يبدد كل ما هو باطل وما هو خطأ. فالمسيح هو الذي أعلن الحق، أعلن الله وعرف العالم به في شخصه فهو الإبن الكلمة وهو الذي شهد للحق (يو37:18) وبه نعرف الحق { وتعرفون الحق والحق يحرركم} (يو 8 : 32). فان كان الناموس بموسي قديما قد أعطي لكن النعمة والحق صارا لنا بالمسيح يسوع { لان الناموس بموسى اعطي اما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا} (يو1 : 17). فالذي يعرف المسيح يعرف الله الآب. والمسيح هو الحق معلناً في قداسته ومحبته. المسيح هو الحق الذي ينبغي أن نؤمن به ونشهد له حتى الموت. هو أظهر الحق بأقواله وأعماله. المسيح هو الازلي والدائم للأبد والذي يعطي فرحاً حقيقياً وثباتا وحياة للمؤمنين به. وهو القادر ان ينير أعماقنا فنكتشف الأسرار الإلهية الفائقة المعرفة.
+ لقد وقف السيد المسيح أمام بيلاطس الوالي وقال له: { لهذا قد ولدت أنا، ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق. كل من هو من الحق يسمع صوتى. قال له بيلاطس ما هو الحق؟} (يو18: 37، 38). كثيرون يتساءلون عن الحق وآخرون يدّعون أنهم يملكون معرفة الحق. والبعض يطالب بالحق أو يبحثون بجدية عن الحق. البعض يزيّف الحق بهدف تأكيد ما تصوروا أنه هو الحق. لقد جاء السيد المسيح ليعرفنا الحق { ونعلم ان ابن الله قد جاء واعطانا بصيرة لنعرف الحق ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح هذا هو الاله الحق والحياة الابدية} (1يو 5 : 20). يجب علينا أن نسمع للحق ونثبت فيه لخلاصنا{ الذي يريد ان جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون} (1تي  2 :  4). وتتقدس نفوسنا بإطاعة الحق(1 بط 1: 22). وأن نثبت في الحق الحاضر، في انتظار الظهور المجيد لربنا يسوع المسيح (2 بطر 1: 12)..
+ بعدما أكمل الرب يسوع المسيح رسالته الخلاصية وعدنا بمجيء روح الحق، الروح القدس وحلوله على المؤمنين به وشهادة الروح القدس للمسيح وهو الذى يرشد المؤمنين إلى معرفة كل الحق وتعليمهم وثباتهم فيه ولما كان دور الروح القدس أن يقود البشر إلى فهم حقيقة الإيمان، فهو أيضاً يدعى " الحق " (1 يو 5: 6). وقال السيد المسيح عن الروح القدس { متى جاء ذاك، روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق} (يو16: 13). الروح القدس هو الشاهد للمسيح في الكنيسة. وعلينا ان نجاهد ونصلي لنبقى ثابتين فى الحق وإلى التحرر من الخطيئة والشيطان والعبودية للشهوات بقوة الحق والسلوك فيه والأنقياد للروح القدس وطاعته لتقديس أنفسنا ونشر رسالته الخلاصية كما يحق لإنجيل المسيح. فنعرف الحق الذى يوحي به الآب ويقوم في المسيح يسوع ربنا ويضيئه الروح القدس. ونتحرر من كل خطية وجهل ومن العبودية للشيطان أو الخوف من الموت لنصير أحرار بالمسيح يسوع ربنا.

الاثنين، 27 مايو 2019

أنا هو الطريق والحق والحياة -1


أنا هو الطريق والحق والحياة -1
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
{ أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.} (يو 6:14)
     المسيح طريقنا الي السماء ...
+ عندما قال السيد المسيح لتلاميذه أن ذاهب الي السماء الي أبيه الصالح  ليعد لهم مكاناً سأله توما الرسول أنهم لا يعرفوا أن هو ذاهب فكيف يعرفوا الطريق اليه؟ كان جواب السيد المسيح على من يتساءل أين هو الطريق؟. { أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.} (يو 6:14). إن يسوع المسيح ربنا بذاته هو الطريق لنا الى السماء بتعاليمة ومثاله وبفدائه وتمهيده الطريق لنا للسماء بصعوده كسابق لاجلنا فهو الذي تنبأ عنه إشعياء النبي قائلاً: { وتكون هناك سكة وطريق يُقال لها الطريق المقدسة، لا يعبر فيها نجس بل هي لهم. من سلك في الطريق حتى الجهال لا يضل. لا يكون هناك أسد، وحش مفترس لا يصعد إليها، لا يوجد هناك، بل يسلك المفديون}(إش ٣٥: ٨–٩). المسيح يسوع ربنا هو الطريق الذي إذ ندخله ندخل إلى الآب دون أن نخرج من الابن، لأن الابن في الآب، هكذا باتحادنا مع الابن ننعم بالاتحاد مع الآب. إذ يقدم نفسه الطريق والحق والحياة لا يفصل بينهم هو الطريق، نؤمن به فنثبت فيه وهو فينا لينطلق بنا إلى حضن الآب، وهو الحق بروحه ينير أعماقنا فنكتشف الأسرار الإلهية الفائقة المعرفة، وهو الحياة إذ نقبل حياته حياة ممنوحة لنا. بهذا نتمتع بالدخول إلى الآب والتعرف عليه والتمتع به.
+ من صلاح الله أنه يعلم الخطاة الطريق للتوبة والحق والحياة { الرب صالح ومستقيم لذلك يعلم الخطاة الطريق} (مز 25 : 8) وقديما أرسل لشعبه ملاكا ليحفظهم فى الطريق المستقيم { هَا أَنَا مُرْسِلٌ مَلاَكاً أَمَامَ وَجْهِكَ لِيَحْفَظَكَ فِي الطَّرِيقِ وَلِيَجِيءَ بِكَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَعْدَدْتُهُ. اِحْتَرِزْ مِنْهُ وَاسْمَعْ لِصَوْتِهِ وَلاَ تَتَمَرَّدْ عَلَيْهِ لأَنَّهُ لاَ يَصْفَحُ عَنْ ذُنُوبِكُمْ لأَنَّ اسْمِي فِيهِ. وَلَكِنْ إِنْ سَمِعْتَ لِصَوْتِهِ وَفَعَلْتَ كُلَّ مَا أَتَكَلَّمُ بِهِ أُعَادِي أَعْدَاءَكَ وَأُضَايِقُ مُضَايِقِيكَ. فَإِنَّ مَلاَكِي يَسِيرُ أَمَامَكَ} (خر20:23-23). ولقد ظلل عليهم من حر الشمس نهارا واضاء لهم الطريق ليلا    {انت برحمتك الكثيرة لم تتركهم في البرية ولم يزل عنهم عمود السحاب نهارا لهدايتهم في الطريق ولا عمود النار ليلا ليضيء لهم في الطريق التي يسيرون فيها (نح 9 : 19). ولقد أطلق اسم " أتباع الطريق" على المسيحيين قديما لاتباعهم السيد المسيح {  ولكنني اقر لك بهذا انني حسب الطريق الذي يقولون له شيعة هكذا اعبد اله ابائي مؤمنا بكل ما هو مكتوب في الناموس والانبياء}(اع  24 :  14).
 + مهد لنا السيد المسيح الطريق الي السماء بدمه الطاهر واصبح لنا ثقة بالدخول الى الاقداس { فاذ لنا ايها الاخوة ثقة بالدخول الى الاقداس بدم يسوع. طريقا كرسه لنا حديثا حيا بالحجاب اي جسده. وكاهن عظيم على بيت الله. لنتقدم بقلب صادق في يقين الايمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة اجسادنا بماء نقي. لنتمسك باقرار الرجاء راسخا لان الذي وعد هو امين.} (عب 19:10-23). وصار هو الطريق الوحيد الموصِّل للآب بإستعلان شخص الآب فيه ولا يستطيع أحد أن يأتي إلى الآب إلاّ به. ومن يتحد بالأبن يتحد بالآب فيه، فالمسيح  طريقنا في حياتنا اليومية وآلامنا حتى فى السير فى الطريق الضيق وبدونه نضل ونهلك { ادخلوا من الباب الضيق لانه واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي الى الهلاك وكثيرون هم الذين يدخلون منه} (مت 7 : 13). فلقد سبق وإختبر السيد الرب الآلام والموت وهو قادر أن يعين المجربين وقام المسيح وصعد للأقداس السماوية ليصعدنا معه ومن يثبت فيه يقدر أن يواجه آلام العالم مهما كانت صعوبتها. لقد صحح السيد المسيح مفهوم توما، فأعلن له أنه هو الطريق الوحيد الذي يقودهم إلى الآب وإلى السماء والحياة الأبدية. هو الطريق الذي به نشعر بأبوة الله لنا. المسيح يسوع ربنا هو الطريق، نؤمن به فنثبت فيه وهو فينا لينطلق بنا إلى حضن الآب.

الجمعة، 24 مايو 2019

شعر قصير -81 تفاحة من ذهب




للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

(1)
" التقوى تورث الخلود"
عجبي علي أبن آدم من تراب وللتراب راح يعود
وعمال يتكبر ويمشي مختال وكأنه من الأسود
يدعي الحكمة والعلم وكأنه علي كل شئ بيسود
ويتخاصم ويكنز لنفسه وكأنه هو مركز الوجود
قبل الكسر الكبرياء وتشامخ الروح أضاع مجهود
الله بيرفع المتواضعين وحاضر ودائماً موجود
مخافة الله رأس الحكمة والتقوى تورث الخلود
.........
(2)

" الصوم المقبول"
الصوم مش فرض كنسي ولا تغيير نوع الطعام
ضبط اللسان وبُعده عن النميمة دا هو الصيام
ونقاوة القلب من الشهوات نوليه جل الأهتمام
الصوم المقبول عمل الخير وعن الخطية أنفطام
الصوم هو تقوية للارادة وضبط للنفس للتمام
شبع الروح بمحبة الله والرحمة تقدمنا للأمام
التوبة والرجوع لله بتواضع قلب دا هو الصيام
............

(3)
" تفاحة من ذهب"
ظلام الأكاذيب لايستطيع أن يطفئ نور الحقيقة
مصير الكذب ينكشف ويفضح صاحبه في دقيقة
العاقل يقول الحق وتكون معلوماته وافية دقيقة
لايروج أشاعات والحكمة والصدق يكونوا رفيقة
الصمت يعد فضيلة للإنسان اللي الجهل صديقة
وكتفاحة من ذهب علي طبق فضة كلام الحقيقة
أو كلمة تشجع وتبني وتريح اللي هما في ضيقة
........

(4)
" أيام وتمر"
أيام أقوم الصبح الأقي حلقي ومزاجي مر
أُصبَر النفس وأقول اللهم خير وتعدي وتمر
وأيام أقوم مبسوط والوقت فيها بسرعة بيفر
الاقي الشمس مبتسمه وأشوف وأسمع ما يسر
وأقول لنفسي أعملى الخير وحيدى عن الشر
خلي الله بروحه يقودك ويملاكى شمس البر
الإنسان قليل الأيام وهايكابد الأحزان لا مفر
الحكيم يتقي الله وبالخير من دنيا غرورة يمر
.......

(5)

" هدف وقصد"

لما يوسف حسدوه اخوته وقاموا باعوه كعبد
وظُلم في بيت فوطيفار وسجنه طال وأمتد
ربنا كان سامع وعارف أنه شاب أمين زى الورد
أحتمل الضيقات وقال أكيد ربي له هدف وقصد
وأنت أحتمل التجربه وأبقى مع الله على العهد
الذهب في آتون النار يتنقي ويصبح ثمين بجد
والمختارون التجارب تنميهم إيمان ورجاء وود

الخميس، 23 مايو 2019

شعر قصير - 79 علي صور ومثاله




للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

(1)
 كتب بيقولي لا بقيت عارف أكون وحدي
ولا بقيت عارف أكون كمان مع حد!
قلتله إوعي يا أبني تهرب من نفسك بجد!
صارحها وعاتبها وعاقبها وكن معها في ود
أصطلح مع نفسك وارجع لربك وعودك يشتد
وأبعد عن الشر وخلي بينك وبينه حائط صد
حب وأخدم الناس تجد ايديهم بالخير ليك تمتد
إن خذلك إنسان سامح وأصمت تحصد في الغد                                
......

(2)
" نعبد الله وحده"
اما يحاربك إبليس ويقولك أزاي أنت أبن الله
ويتركك للتجربة والضيق في حياتك تحياه؟
قله أنا أبنه ووأثق في مراحمه وحبه وعطاياه
دا المسيح جُرب وأنتصر وأنا ها أنتصر معاه
ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكلام الله
لاشهوه جسد ولا عيون ولا تعظم معيشه نهواه
نعبد الله وحده ونطيعه ولا نعرف أخر سواه
..........

(3)
" حين أري الصليب"
لقد وجدت في المسيح نعمة وحب وسلام تام
ففاض قلبي بالسرور وعشت في إيمان ووئام
ولو يحاربني إبليس يريد لي شهوة او خصام
أضبط ذاتي صامتاً وأتذكر من غفر لي الأثام
ساتر ذنوبي ولي مصالحاً فاشكر علي الدوام
حين أري صليب من مات فيّ حباً وصنع السلام
يتسع قلبي وروحي ترتفع بالحب لكل الإنام
........

(4)
" حاشا لي أن أفتخر الإ بالصليب"
ياللي تعبان ومتألم وبتقول حملي تقيل وغريب
أو متذمر وبتشتكي ومستصعب حملك للصليب
وياللي بيحاربك الشيطان بالخطية بشكل مريب
تأمل في من تألم لاجلنا وصنع الخلاص العجيب
تنحل قيود الشر وتكره الخطية حباً في الحبيب
تشكر صانع الغفران،تحتمل وقلبك يفرح ويطيب
وتقول أما أنا فحاشا ليّ أن أفتخر الا بالصليب
........

(5)

"علي صور ومثاله"
املأ قلبي وفكرى وروحي بحبك وأقوالك
وفرحني وخلصني ونجيني من كل مهالك
أتبعك واخدمك وبالروح أصلي وأشارك
أبعد عن الشر وما له من طرق ومسالك
أعمل الخير واللي يعاديني أحتمل وأبارك
أضبط نفسي وأكون لروحي ضابط ومالك
أتغير  وأكون علي  شكلك وحبك وكمالك

الأربعاء، 8 مايو 2019

المؤمن وحياة النصرة -2




للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
أمثلة لحياة النصرة
قدم لنا الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة أمثلة ونماذج للأنتصار في الحروب الروحية كما قدم لنا أمثلة للسقوط فى الحرب، وقدم أمثلة للتائبين الذين سقطوا ثم قاموا وأنتصروا لنتعلم كيف نجاهد وننتصر في الحرب.  ومن الأمثلة الشهيرة الشهيرة للأنتصار في الحرب أبونا أبراهيم ويعقوب والقديس الأنبا أنطونيوس وباخوميوس ومقاريوس والبابا كيرلس وأثناسيوس والأنبا برسوم والأنبا رويس وكثيرون كالكواكب يضيئون فى السماء ومن أشهر قصص التائبين داود النبي والقديس بطرس الرسول الذي بكي بمرارة بعد أنكاره لمخلصه الصالح والقديس القوى الأنبا موسي والقديس أغسطينوس والقديسة مريم المصرية والقديسة بلاجيا ومن أشهر الذين سقطوا يهوذا لمحبة للفضة وخيانه لسيده { حين كنت معهم في العالم كنت احفظهم في اسمك الذين اعطيتني حفظتهم ولم يهلك منهم احد الا ابن الهلاك ليتم الكتاب} (يو  17 :  12)  وديماس الذى أحب العالم الحاضر { لان ديماس قد تركني اذ احب العالم الحاضر } (2تي  4 :  10). كل ذلك لتعليمنا وقيادتنا في الطريق الروحي {اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بايمانهم }(عب  13 :  7)
أبونا ابراهيم وحياة الإيمان...  انتصر أبراهيم أبو الأباء في طاعته لله على مشاعر القرابة والوطن وتغرب فى طاعة لله حينما قال له الله { اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك} (تك 12: 1). فأطاع {وخرج وهو لا يعلم إلى أين يذهب} (عب 11: 8). وأنتصر واطاع الله فى إيمان وقدم أبنه علي مذبح المحبة لله {إذ حسب أن الله قادر على الإقامة من الأموات}(عب 11: 17 – 19). وأخذ ابنه وحيده اسحاق ليقدمه محرقة لله (تك 22). انتصر على مشاعر الأبوة وأنتصر علي حب المال والمقتنيات حين رفض أن يأخذ شئ مما استرده في المعركة {  فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ أَنَّ أَخَاهُ سُبِيَ جَرَّ غِلْمَانَهُ الْمُتَمَرِّنِينَ وِلْدَانَ بَيْتِهِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَتَبِعَهُمْ إِلَى دَانَ. وَانْقَسَمَ عَلَيْهِمْ لَيْلاًهُوَ وَعَبِيدُهُ فَكَسَّرَهُمْ وَتَبِعَهُمْ إِلَى حُوبَةَ الَّتِي عَنْ شَمَالِ دِمَشْقَ. وَاسْتَرْجَعَ كُلَّ الأَمْلاَكِ وَاسْتَرْجَعَ لُوطاً أَخَاهُ أَيْضاً وَأَمْلاَكَهُ وَالنِّسَاءَ أَيْضاً وَالشَّعْبَ.فَخَرَجَ مَلِكُ سَدُومَ لِاسْتِقْبَالِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ كَسْرَةِ كَدَرْلَعَوْمَرَ وَالْمُلُوكِ الَّذِينَ مَعَهُ إِلَى عُمْقِ شَوَى. وَمَلْكِي صَادِقُ مَلِكُ شَالِيمَ أَخْرَجَ خُبْزاًوَخَمْراً. وَكَانَ كَاهِناًلِلَّهِ الْعَلِيِّ. وَبَارَكَهُ وَقَالَ: "مُبَارَكٌ أَبْرَامُ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. وَمُبَارَكٌ اللهُ الْعَلِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ أَعْدَاءَكَ فِي يَدِكَ". فَأَعْطَاهُ عُشْراًمِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ مَلِكُ سَدُومَ لأَبْرَامَ: "أَعْطِنِي النُّفُوسَ وَأَمَّا الأَمْلاَكَ فَخُذْهَا لِنَفْسِكَ". فَقَالَ أَبْرَامُ لِمَلِكِ سَدُومَ: "رَفَعْتُ يَدِي إِلَى الرَّبِّ الإِلَهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.لاَ آخُذَنَّ لاَ خَيْطاً وَلاَ شِرَاكَ نَعْلٍ وَلاَ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ لَكَ فَلاَ تَقُولُ: أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَامَ.} (تك 14:14-23). لقد ظهر الله لابراهيم بعد ذلك وقال له أجرك عظيم جدا { بعد هذه الامور صار كلام الرب الى ابرام في الرؤيا قائلا لا تخف يا ابرام انا ترس لك اجرك كثير جدا (تك  15 :  1).
أبونا يعقوب والصلاة سر النصرة ....  يقدم لنا  انتصار من نوع آخر، هو الصراع مع الله في الصلاة ، إذ أمسك به، وصارعه حتى الفجر، وقال له { لا أطلقك إن لم تباركني} (تك 32: 26) ونال البركة فعلًا، وقال له الرب {لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت" (تك 32: 28). كان يعقوب خاف من عيسو ولكنه لم يعتبر أن الصراع قائم بينه وبين عيسو وإنما صارع مع الله، مؤمنًا أنه إذا انتصر في صراعه مع الله، ونال منه البركة والوعد والبركة حينئذ لابد سينتصر في علاقته مع أخيه، وقد كان. كان في صراعه مع الله، قد أخذ الإيمان الذي يقابل به عيسو إنه درس لنا في الصراع مع الله، حتى ننال منه وعده { يحاربونك ولا يقدرون عليك، لأنى أنا معك –يقول الرب – لأنقذك} (أر 1: 19).
دواد النبي والتوبة وسر القوة ....  إن داود في صراعه مع جليات يرمز للشيطان وحربه معنا  لقد قال داود لذلك الجبار { اليوم يحبسك الرب في يدي} (1صم 17: 46). لست أنا الذي يغلبك، وإنما الرب. وعندئذ أستطيع أن أجعل لحمك طعامًا لطيور السماء.. وقال قوله الشهير {أنت تأتيني بسيف ورمح، وأنا آتيك باسم رب الجنود}(1صم 17: 45). لقد فهم  دواد النبي السر، فأدخل الله إلى ميدان المعركة. هل انتصر داود إذن لأن يده كانت ماهر في القتال، أم لأن الرب حبس جليات في يد النبي ؟ السر كله في الرب نفسه. لذلك ما أجمل قول داود النبي في كل حروبه{مبارك الرب الذي علم يدي القتال، وأصابعي الحرب} (مز 144: 1).
 إن الدروس والعبر التي ناخذها من حياة داود النبي ليس فقط من السلوك الإيجابي للشخص بل ربما تكون من التصرفات السلبية فمع كون داود نبي وملك عظيم فإن ذلك لم يحميه من الوقوع في الخطية فكونك متقدم  في الإيمان لن يجعلك بعيداً عن هجمات ابليس الذي يجول ملمتساً من يبتلعه. وقد قال الكتاب {لا تشمتي بي يا عدوتي إذا سقطت أقوم} (مي  7 :  8) من المهم جداً أن نعرف كيف ننهض من الخطية ولا نسمح لها بأن تسيطر على حياتنا وتدمرها ونجد في المزمور السادس والثاني والثلاثين والواحد والخمسين ندم وتوبة داود النبي ولنا في حياة داود النبي وغيرة من التائبين الدروس في تحدي الخطية والنهوض والعودة من جديد , ولنا نحن في المسيح يسوع وصليبه الرجاء , ألم يقل { تعالوا إليّ ياجميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم} (مت  11 :  28). فالله لا يريك أن تستمر في الخطية بل يريدك أن تعيش حياة النصرة عليها
القديس الانبا أنطونيوس  والطاعة ..  لقد أطاع الأنبا أنطونيوس صوت الله وسار في طريق الكمال المسيحي ووزع كل ماله علي الفقراء وتفرغ للعبادة والصلاة ومحبة الله { قال له يسوع ان اردت ان تكون كاملا فاذهب وبع املاكك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني} (مت  19 :  21). أنتصر على محبة المال، ووزع كل أمواله على الفقراء. وانتصر في حروب الشكوك وفي كل المخاوف التي وضعها الشيطان في طريقه. وانتصر باحتماله الوحدة والنسك وفي بقائه في البرية بلا مرشد أو أنيس لسنين. وانتصر أيضًا في قيادته لكثيرين في هذا الطريق الملائكى، حتى أصبح نورًا للعالم . أن الله ينتصر فينا، حينما نسلمه إرادتنا، نسلمه تدبير أمورنا، وحينئذ {يقودنا في موكب نصرته} (2كو 2: 14). ولنا وعد الله الصادق  { قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام في العالم سيكون لكم ضيق و لكن ثقوا انا قد غلبت العالم (يو  16 :  33) .  أنه سيغلب فينا هذا العالم مرة أخرى. كما قال القديس بولس الرسول { أحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ}( غل 2: 20). أن أردنا  أن ننتصر، علينا أن نلتصق بالمسيح، ونطلبه أن يحارب عنا وناخذ منه القوة التي بها نغلب العالم. ونقول مع بولس الرسول {أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني }(في  4 :  13) ومادامت الحرب للرب، إذن هو الذي سيحارب عنا وينتصر وليس نحن. يجب إذن أن تسلمه قيادة المعركة في جهادك الروحى  مع العدو، مع العالم، مع الخطية، مع ذاتك. وقبل أن تحارب، أطلب من الرب أن يدربك، أن يعلم يديك القتال، وأصابعك الحرب.. تتلمذ على الرب وقديسيه وأبيك الروحى، فيستطيع مقلاعك أن يفعل الأعاجيب. وبحصاة واحدة تكسب الحرب. وفي كل حروبك، استمع إلى قول موسي النبي { قفوا وانظروا خلاص الرب. الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون} (خر 14: 14).
أبائنا الشهداء والمعترفون  أنتصروا في صراعهم من قوات الشر ولم يحبوا حياتهم حتى الموت. انتصروا على كل التهديدات، وعلى السجون، وعلى العذابات التي تفوق احتمال البشر. وثبتوا على الإيمان، وقابلوا الموت ببسالة عجيبة. وكانوا مثالًا رائعًا جذب الكثيرين إلى الإيمان. لذلك تكرمهم الكنيسة تكريمًا عظيمًا، ونقول إن دماء الشهداء هي بذار الإيمان.
يقودنا فى موكب نصرته ...
* أيها الآب القدوس مخلص ومحيي النفوس الذين منحنا السلطان أن ندوس علي كل قوات العدو لا تدع موت الخطية يقوى علينا ولا علي كل شعبك بل هبنا حياة الكمال المسيحي الذى يرضيك أمامك وعلمنا أن نصلي كل حين وأن نحيا بك واثقين وفي محبتك نكون فى الإيمان نامين ومثمرين وبنعمتك نحيا علي رجاء القيامة فرحين وشاكرين محبتك التي تؤهلنا لميراث القديسين في النور.
* أيها الرب يسوع المسيح الهنا وقائد نصرتنا اليك نصلي أن تقودنا فى موكب نصرتك، علمنا وأرشدنا فى الطريق وكن لنا مرشداً ومنقذا في الضيق . علما أن نسهر لخلاص نفوسنا ونجاتنا من طوفان بحر هذا العالم الزائل . وبالصلاة والصوم نتحصن ضد هجمات العدو. أعطنا يقظة روحية لنجاهد الجهاد الحسن وتسندنا نعمتك.
* أيها الروح القدس المعزي الذى أعان وأرشد وقاد أبائنا القديسين وأعانهم ليكملوا جهادهم أعنا بصلواتهم لنتذكر جهادهم وصبرهم ونتمثل بإيمانهم ونقتدى بسيرتهم ونحيا كحياتهم. أعطنا يا روح الله من مواهبك وثمارك وعلمنا أن نسير في طريق الكمال كما سار ابائنا أخنوخ ونوح والأنبا أنطونيوس وباخوميوس ومقاريوس ونجاهد حسنا مواظبين علي الصلاة كل حين كموسي النبي والانبا شنودة رئيس المتوحدين والأنبا بيشوى ونتمثل بإيمان أبونا أبراهيم وأسحق ويعقوب ونتقوى فى الحرب كداود النبي والقوى الأنبا موسي ونحيا حياة الرجاء متشبهين بزكريا النبي وبطرس الرسول ونبكي علي خطايانا كارميا النبي والقديس أرسانيوس ونجاهد الجهاد الحسن كالقديس بولس الرسول ونتعلم من فضائل القديسين ونسير علي أثر خطاهم لنكون معهم وأرثين لملكوتك السماوى، أمين .