نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الاثنين، 20 أبريل 2026

الرجوع بفرح إلي الله

 الرجوع بفرح إلي الله

الرجوع الي الله والتوبة هى عودة مفرحة للتائب والكنيسة والله، هي عودة للحضن الإلهي،  وللكنيسة كأم روحية وإلى اورشليم السماوية، حيث الفرح الأبدي والراحة كقول إشعياء النبي { وَمَفْدِيُّو الرَّبِّ يَرْجِعُونَ وَيَأْتُونَ إِلَى صِهْيَوْنَ بِتَرَنُّمٍ، وَفَرَحٌ أَبَدِيٌّ عَلَى رُؤُوسِهِمِ. ابْتِهَاجٌ وَفَرَحٌ يُدْرِكَانِهِمْ. وَيَهْرُبُ الْحُزْنُ وَالتَّنَهُّدُ. }(إش ٣٥: ١٠). إن كام الإنسان بالخطيئة يبتعد عن المسيح الذي فداه، فبالتوبة ينال الخلاص ويلبس ثوب البر  كقول القديس أغسطينوس: "لقد خلقتنا لك يا الله، ولن تستريح قلوبنا إلا فيك." وكما يدعونا المسيح للتوبة ويقول { قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللهِ، فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ} (مر ١: ١٥). يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "التوبة باب مفتوح دائمًا، لا يُغلق أمام أحد، مهما كانت خطاياه." التوبة هي حنين إلى الله، ورجوع إلى الأصل وإلى الصورة الجميلة التي خلقنا الله عليها.


+  التوبة رجوع لحضن الإب المفرح وللكنيسة ولأورشليم السماوية { ويأتون إلى صهيون بترنم}  وصهيون هنا تشير إلى الكنيسة على الأرض { فَرِحْتُ بِالْقَائِلِينَ لِي: { إلى بَيْتِ الرَّبِّ نَذْهَبُ} (مز ١٢٢: ١). والرجوع لله يدخل بنا إلى السماء حيث اورشليم السمائية. كما يقول القديس كيرلس الكبير: "صهيون هي جماعة القديسين، حيث يسكن الله مع شعبه." فالتائب: يعود إلى الكنيسة وبالاعتراف والتناول يسير نحو السماء والحياة الأبدية. لذلك ترى الكنيسة أن انتقال القديسين ليس موت بل رجوع مفرح للكنيسة وإلى أورشليم السماوية.

+ التوبة تملأ القلب بالفرح الأبدي { وفرح أبدي على رؤوسهم}  فرح المؤمنين بمسيحهم ومخلصهم { سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ، وَلاَ يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ }(يو ١٦: ٢٢). ويقول القديس أنبا أنطونيوس الكبير: "من يعرف نفسه ويتوب، يمتلئ قلبه بفرح لا يستطيع العالم أن يعطيه." ويقول القديس إفرايم السرياني "دموع التوبة تتحول إلى لآلئ فرح في السماء." التوبة تبدأ بدموع لكنها تنتهي بفرح وتحول الحزن إلى تسبيح وشكر لله.

+ الرجوع لله بالتوبة يفرح قلب الله والكنيسة يقول الرب: { أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ. }(لو ١٥: ٧). كما يقول القديس أمبروسيوس: "الله لا يفرح بسقوط الإنسان، بل برجوعه." والكنيسة تفرح بالتائب وتستقبله كابن رجع للحياة بعد أن كان ميتًا وتعيده إلى شركة الأسرار وتشاركه فرح الخلاص. ومن أمثلة للتوبة والرجوع بفرح لله القديسة مريم المصرية التي تركت حياة الخطية وعاشت في البرية سنين طويلة،

حتى صارت مثالًا حيًا للرجوع الحقيقي وتحولت من إنسانة ساقطة إلى قديسة عظيمة، وعادت إلى "صهيون" بفرح عظيم. وديماس اللص اليمين في لحظات من التوبة الصادقة، سمع الصوت المفرح { الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ}. (لو ٢٣: ٤٣). بالرجوع لله يهرب الحزن والتنهد، فالخطية تُولد التعب والضيق والفراغ الداخلي لكن التوبة تعطي سلام القلب وراحة الضمير وتعزية الروح.

 + يا أحبائي اننا مدعوين للرجوع لله والتوبة والبعد عن الخطية والشر لنذوق الفرح الذي لا يُنطق به. التوبة انتقال من الحزن إلى التهليل، ومن الغربة إلى الوطن، ومن الأرض إلى السماء. لقد افتدانا المسيح بدمه الثمين { وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا.} (١ يو ٢: ٢). فلنتب ونرجع إلي الله من كل القلوب ونعترف بخطايانا والذنوب ونفرح بخلاص الهنا المحبوب ونختبر مذاقة الملكوت داخلنا سائرين نحو السماء بيقين وثبات في الإيمان، لكي نصل إلي نهاية الرحلة بترنم، ويهرب من حياتنا الحزن والتنهد، ونحيا فرح القيامة.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

مخلوقين لأعمال صالحة

 مخلوقين لأعمال صالحة

+ يتسأل البعض ويقولوا ما هى الأمور الصالحة التي علينا القيام بها او ماذا يريد منا الله؟. إن الكتاب المقدس يوجه انظارنا أننا مخلوقين لأعمال صالحة { لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا.} (أفس ٢: ١٠). ان أعمالنا واقوالنا وأفكارنا وكل تصرفاتنا يجب ان تكون صالحة وتدعو للسلام والمصالحة  والتوبة وعمل البر  { إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ. إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ.} (٢ كو ٥: ١٩، ٢٠). علينا أن نعمل بوصايا الله فهي صالحة ومقدسة وتقودنا للحياة الأبدية { الْوَصِيَّةُ مُقَدَّسَةٌ وَعَادِلَةٌ وَصَالِحَةٌ} (رو ٧: ١٢). { وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ.} (يو ١٢: ٥٠). الله يطلب منا أن نصنع الحق ونحب الرحمة ونسلك بتواضع { قَدْ أَخْبَرَكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا هُوَ صَالِحٌ، وَمَاذَا يَطْلُبُهُ مِنْكَ الرَّبُّ، إِلاَّ أَنْ تَصْنَعَ الْحَقَّ وَتُحِبَّ الرَّحْمَةَ، وَتَسْلُكَ مُتَوَاضِعًا مَعَ إِلهِكَ. }(مي ٦: ٨) وهذا ما أكد عليه الله لخيرنا { مَاذَا يَطْلُبُ مِنْكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلاَّ أَنْ تَتَّقِيَ الرَّبَّ إِلهَكَ لِتَسْلُكَ فِي كُلِّ طُرُقِهِ، وَتُحِبَّهُ، وَتَعْبُدَ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَتَحْفَظَ وَصَايَا الرَّبِّ وَفَرَائِضَهُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ لِخَيْرِكَ.} (تث ١٠: ١٢، ١٣). وتقوى الله تتجلي صورتها في محبة الله من كل القلب وتترجم الي مخافة الله ومحبته وطاعته التي تترجم الي عشرة صادقة وسلوك حسن رحيم نحو الله والناس.


+ الله يطلب منا أن نبتعد عن الشر والرياء وشكليه العبادة ونعبده باستقامة قلب فنعرف الحق والحق يحررنا من الخطية والضلال والالتواء ويعلمنا أن نصنع الرحمة مع كل أحد بقدر حاجتنا لرحمة لله ومحبته. الله يطلب أن نعطيه قلوبنا لتكون مسكناً لروحه القدوس { يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ، وَلْتُلاَحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي.} (ام ٢٣: ٢٦). كنز القلب الصالح الذي يسكنه روح الله يخرج الصالحات { اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الصَّالِحِ يُخْرِجُ الصَّلاَحَ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشَّرَّ. فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ فَمُهُ.}(لو ٦: ٤٥). إن الرحمة هى جوهر الايمان المسيحي، فالله كلي الرحمة ويعلمنا أن نقتدى به في رحمته وبره ونعمل الرحمة مع الأخرين فلا نتكبر أو نتعالي علي أحد وندخل السرور الي قلوب أخوتنا لاسيما المحتاجين والمرضى والضعفاء ونحترم الكبير والصغير. وكلمنا كان لنا فكر المسيح كلمنا كنا رحماء متواضعين نتعلم من الهنا الصالح القائل لنا { تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. }(مت ١١: ٢٨، ٢٩). التواضع صفة تجعلنا محبوبين لله ويجعلنا نثمر ويدوم ثمرنا ونرث الحياة الأبدية.

+ اليك نصلي أيها الرب القدوس، ونطلب من صلاحك يا محب البشر الصالح الذين يريد أن الكل يخلصون والي معرفة الحق يقبلون، عرفنا ما هو صالح لديك، وعلمنا كل يوم ماذا تريد أن نفعل؟ وقوينا لصنع الحق والعدل أمامك فلا نحابي الوجوه ولا نظلم احد ونعمل الحق ونشهد له ولا نحيد عنه. نصنع الرحمة والأحسان مع الجميع متعلمين من رحمتك معنا التي بها تشرق علي الصالحين والطالحين وتمطر علي الأبرار والاشرار. علمنا أن الروح والذهن المتضع والقلب المنكسر هو المقبول أمامك. وهبنا نعمة لنرضيك كل أيام حياتنا، أمين.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

من أقوال الأباء القديسين

 من أقوال الأباء القديسين

+ لا تكف عن الصلاة باسم الرب يسوع، بل أمسكه بعقلك ورتل به بلسانك وفي قلبك وقل، ياربي يسوع المسيح ارحمني، يارب يسوع المسيح أعني، أنا أسبحك يا ربي يسوع المسيح. القديس الأنبا أنطونيوس 

+ أحب الصلاة في كل حين ليضئ قلبك باسرار الله . القديس الأنبا اشعياء 


+ سُئل القديس مقاريوس كيف نصلي فاجاب: أبسط يداك إلي الله وصلي قائلا أهدنا يا الله كما تحب وكما تريد وأن اصابتنا ضيقة لنقل يارب أعنا فهو يعرف ما هو خير لنا ويصنع معنا كرحمته ومحبته للبشر.

+ كما أنه إذا سقط المطر علي الأرض أنبتت وأنتجت الثمار وفي ذلك راحة وفرح للناس، كذلك الدموع إذا ما قدمناها لله من القلب أثمرت ثمار روحانية وراحه للنفس. القديس مقاريوس الكبير.

+ كما أن الماء إذا سلط علي النار يطفئها ، كذلك أيضا صلاة التوبة التى وهبها لنا الرب تغسل جميع الخطايا والأوجاع والشهوات التي للنفس والجسد. القديس مقاريوس الكبير 

+ أحب الصلاة كل حين، لكي يستنير قلبك بالله. مار اسحق السرياني

+ ليس شئ محبوب لدي الله وسريع في استجابة طلباته، مثل إنسان يطلب من أجل زلاته وغفرانها. مار اسحق السرياني

+ أذكر ملكوت السماوات لتتحرك فيك شهوتها. القوى الأنبا موسي.

+ أعد نفسك للقاء الرب فتعمل حسب مشيئته. القوى الأنبا موسى

+ الوداعة هى الصخرة التي تنكسر عليها أمواج الغضب. القوى الأنبا موسى

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

حكم من الحياة -3

 حكم من الحياة


+ بالصبر نغلب الشدة، وبالرحمة نربح القلوب.

+ من أحتمل ضعف الآخرين، احتمله الناس في ضعفه.

+ الصبر مفتاح السلام الداخلي، والرحمة مفتاح القلوب.

+ الكلمة اللينة تربح النفوس أكثر من ألف عتاب.

+ من تعلّم أن يحتمل، تعلّم أن يحب.

+ الرحمة لا تُنقص هيبة الإنسان، بل تزيده وقارًا.

+ كثيرون ربحوا الجدال، لكن القليل ربحوا النفوس بالمحبة.

+ طول الأناة يبني جسورًا، بينما يهدم الغضب كل شيء.

+ من زرع رحمة في قلوب الناس، حصد محبة في أيام ضيقه.

+ الصبر على أخطاء الآخرين هو مدرسة للنفس.

+ احتمال الإهانة يحافظ علي سلامنا أعظم من ردٍّ قاسٍ.

+ القلوب تُفتح بالمحبة قبل الكلام.

+ الرحمة التي تعطيها اليوم، قد تعود إليك غدًا أضعافًا.

+ من يربح نفسًا بالمحبة، يربح كنزًا لا يفنى.

+ الصابرون لا يكثرون الكلام، لكن حياتهم تتكلم عنهم.

أعداد القمص أفرايم الأنبا بيشوى

أعظم نصيب


 أعظم نصيب

يا الله الذي برحمته دعانا للبنوة وندعوك أبانا الحبيب

ووهبتنا روح قدسك يعمل فينا ولقيادته لنا نستجيب

وبذلت أبنك الوحيد ليخلصنا بفدائه لنا علي الصليب

نحبك بكل القلب والفكر والنفس ولدعوتك نستجيب

أشترك معنا في العمل، فلا يكون أحد منا عنك غريب

أنت الهنا وخلاصنا وسلامنا ورجائنا ولنا أعظم نصيب

قدسنا في أسمك وأحفظنا من الشر بسلامك العجيب

القمص أفرايم الأنبا بيشوى


تاملأت في إقامة لعازر

 تاملأت في إقامة لعازر 

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بـسبت لعازر كبوابة روحية ومدخل لأسبوع الآلام، حيث تُعلن قوة المسيح على الموت، ولتكشف لنا عمق محبته للإنسان. ففي معجزة إقامة لعازر، لا نرى مجرد معجزة اقامة من الموت الجسدى بل إعلان إلهي لقيامة النفس من موت الخطية، وتمهيد لقيامة المسيح المجيدة.

أولًا: محبة المسيح وسط الألم....

يقول الإنجيل: { وَكَانَ يَسُوعُ يُحِبُّ مَرْثَا وَأُخْتَهَا وَلِعَازَرَ.} (يو ١١: ٥). ورغم هذه المحبة، سمح الرب بمرض لعازر وموته. فمحبة الله لنا لا تعني غياب الضيقات بل قد يسمح أحيانًا بالتجارب لخير أعظم وخلاص أعمق كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:

"لم يتأخر الرب إهمالًا، بل ليُظهر مجدًا أعظم، ويقوى إيمانهم من الضعف إلى القوة." فلنثق أن الله يعمل حتى في الصمت وحتى عندما يبدو متأخرًا.

ثانيًا: تأخر الله والتوقيت الإلهي....


مكث الرب يومين قبل أن يذهب إلى بيت عنيا وكان هذا التأخير كان مقصودًا فمات لعازر ودفن، وعظمت المعجزة  وأنتقل الإيمان من مستوى الشفاء إلى مستوى القيامة كما يقول القديس كيرلس الكبير:

"ترك لعازر  يموت بالجسد، لكي يقيمه بقوة لاهوته، فيؤمنوا أنه هو واهب الحياة." فاحيانًا الله لا يحقق طلباتنا فورًا، لأنه يُعد لك معجزة أعظم.

ثالثًا:  مشاركة المسيح للإنسان في الآلام...

{ بكى يسوع} (يو ١١: ٣٥). ورغم أنه سيقيم لعازر، بكى الرب ليعلن مشاركته لنا أحزاننا وليُظهر تعاطفه الحقيقي معنا ويقول القديس أغسطينوس: "بكى كإنسان، وأقام لعازر كإله.". السيد المسيح لا يستهين بآلامنا، بل يشاركنا فيها.

رابعًا:  قوة الكلمة الإلهية....

أمام قبر لعازر صَرَخَ السيد بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: { لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!} (يو ١١: ٤٣). أنها كلمة واحدة من الرب يسوع المسيح أقامت ميتًا له أربعة أيام وأعادت الحياة للموت والفساد وكما يقول القديس أثناسيوس الرسولي: "كما خلق الإنسان بكلمة، كذلك أقامه بكلمة، لأن الكلمة هو الحياة." فآمن أن صوت الله قادر أن يقيمك من موت الخطية واليأس والبرودة الروحية. ثم قال لهم الرب بعد قيامة لعازر حلّوه ودعوه يذهب، هنا يظهر دور الكنيسة فالمسيح يقيم والكنيسة تحلّ الأربطة بالتوبة والاعتراف كما يقول القديس أمبروسيوس: "الرب يقيم من القبر، والكهنة يحلّون من القيود." التوبة ليست مجرد قيامة داخلية، بل تحتاج إلى حياة كنسية وأسرار مقدسة. إن لعازر رمز للنفس البشرية التي ماتت بالخطية والقبر يمثل عالم الشرور والأثام والحجر يمثل قساوة القلب والأربطة تمثل العادات الرديئة.️ ان السيد المسيح اليوم ينادي كل خاطئ ليخرج من قبر الخطية ليهبه حياة أبدية.

خامساً : سبت لعازر  وإعلان القيامة...

 السيد المسيح تضع الكنيسة هذه المعجزة قبل أسبوع الآلام لتعلن أن الصليب ليس ضعفًا بل هو طريق القيامة كما يقول القديس البابا كيرلس السادس: "الذي أقام لعازر، قادر أن يقيم كل نفس تؤمن به." لذلك نحن ندخل أسبوع الآلام بروح الرجاء، فلا نيأس إن تأخر الله فهو يعمل لخيرنا وينادى كل منا للخروج من الخطية. لكى لا نبقي في قبر الخطية ونقدم توبة تثمر فينا ثمراً صالحاً ونثق أن المسيح يشاركنا أحزاننا ويقيمنا لنعيش برجاء القيامة، فمهما كانت ظروفنا ففي إقامة لعازر، نرى قلب الله الذي يحب، ويده الإلهية التي تقيم، وصوته السماوي الذي يدعونا للحياة. فلنستمع اليوم الي صوت المسيح القائل لكل واحد منا: "هلم خارجًا" ولتكن حياتنا كلها استجابة لهذا الصوت، لنحيا حياة القيامة، ونستعد بفرح لعبور أسبوع الآلام إلى مجد القيامة ونؤمن بالقائل { أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا} (يو ١١: ٢٥).

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

تاملأت في أحد الشعانين

 تاملأت في أحد الشعانين


أحد الشعانين من أبهج أيام السنة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ففيه نستقبل السيد المسيح ملكًا، لا بسلطان عالمي، بل بملكوت روحي قائم على الاتضاع والمحبة والفداء. وكلمة "شعانين" مأخوذة من "هوشعنا" أي: "يا رب خلّصنا". وقراءات أحد الشعانين تركّز على إعلان ملوكية المسيح الفريدة، فالنبوات تتحدث عن الملك الآتي بالوداعة {هوذا ملكك يأتي إليك وديعًا راكبًا على جحش ابن أتان} ( زك ٩:٩) والمزامير تعلن الفرح بالخلاص والرجاء في الله والإناجيل تركز علي دخول المسيح إلى أورشليم وسط تسبيح الشعب { وَالْجُمُوعُ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا وَالَّذِينَ تَبِعُوا كَانُوا يَصْرَخُونَ قَائِلِينَ: «أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!».} (متى ٢١: ٩)  وبحسب تفسير الآباء هذا الدخول ليس مجرد حدث تاريخي، بل المعني الروحي وهو دخول المسيح إلى النفس البشرية.

+ المعاني الروحية لأحد الشعانين

١-  المسيح الملك ولكن عن طريق الصليب.. دخل السيد المسيح أورشليم ليملك، راكباً علي أتان بتواضع وبساطة وكما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "لم يأتِ المسيح ليغلب بالسيف، بل بالمحبة، ولا ليُرعب بل ليخلّص." وملكوته ليس أرضي بل هو ملكوت في القلب.

٢- أورشليم هي النفس البشرية ، فيرى آباء الكنيسة أن أورشليم تشير إلى النفس البشرية.️ يقول القديس أغسطينوس:"طوبى للنفس التي يدخل إليها المسيح، فيملك عليها بالسلام." وعلينا ان نسأل أنفسنا: هل المسيح ملك على حياتي؟ أم ما زالت نفسى مغلقة أمامه ويقرع علي قلوبنا ولا نفتح له؟.

٣-  الحمار يرمز الي الطبيعة البشرية غير المروضة

والجحش الذي لم يركبه أحد يرمز إلى الإنسان غير المنضبط. بحسب تفسير القديس كيرلس الكبير فالمسيح له المجد يروّض طبيعتنا ويقودها نحو الحياة الجديدة. وعندما يقود المسيح حياتي، تتحول الفوضى إلى سلام وتزول الكبرياء ويمتلئ القلب بالمحبة والفرح ونذوق ملكوت الله علي الأرض.

٤- سعف النخيل.. رمزاً للنصرة، لقد رفعت الجموع سعف النخيل رمزًا للنصرة والفرح. لكن النصرة الحقيقية ليست أرضية، بل هي نصرة على الخطية

والموت علي الصليب لعمل الفداء وتبريرنا بقيامته المجيدة.

٥-  "أوصنا" هي صرخة قلب، ليست مجرد كلمة، بل صلاة "يا رب خلّصني" لنصلي أن يخلصنا من الضعف والخطية والخوف والموت الأبدي.

+  التحذير الروحي في أحد الشعانين، ان الجموع التي صرخت "أوصنا" يوم الأحد، هي التي صرخت "اصلبه" يوم الجمعة! وهذا يكشف لنا تقلب القلب بدون عمق روحي وعن الإيمان السطحي المرتبط بالمشاعر فقط كما يقول القديس مقاريوس الكبير:

"القلب الذي لا يثبت في الله، يتقلب كالأمواج."

+ من الدروس العملية لنا من أحد الشعانين أن نستقبل المسيح ملكًا حقيقيًا ليس بالكلام فقط، بل

بالتوبة والطاعة والحياة المقدسة ونعيش الاتضاع

فالمسيح دخل اورشليم وديع ومتواضع، فهل نعيش تواضع القلب أم نطلب مجدًا باطلًا؟ علينا ان نبني حياتنا علي صخرة الإيمان الراسخ بالله ولا نكون مثل الجموع التي تفرح بالمعجزات وتضعف وقت الضيقات او تنكر مسيحها ومخلصها. فلنجعل قلوبنا هيكلًا مقدساً لله وكما دخل المسيح أورشليم كملك هو يريد أن يدخل قلوبنا وحياتنا وبيوتنا ونسير معه حتى إلى الصليب لنتمجد معه. 

إن كان أحد الشعانين هو بداية أسبوع الآلام، فالفرح الحقيقي لا يكتمل إلا بالصليب ثم القيامة. أحد الشعانين ليس عيد سيدي فقط بل دعوة لكل نفس للتوبة ولكي يملك المسيح علي قلوبنا ونستقبله فيها بالفرح والطاعة، فطوبى للنفس التي تستقبل المسيح سيداً عليها لأنها ستفرح معه في القيامة المجيدة.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

تاملأت في قراءات بصخة يوم الاثنين

 تاملأت في قراءات بصخة يوم الاثنين

في مسيرة الآلام المقدسة التي نعيشها في أسبوع البصخة، يأتي يوم الاثنين كمرحلة عميقة تكشف لنا دعوة صريحة للفحص الداخلي والتوبة الحقيقية. فإذا كان أحد الشعانين قد أعلن ملكوت المسيح، فإن يوم الاثنين يكشف نوع ملكوت الله هو ملكوت المحبة والطهارة، والعمق الروحي والإثمار، والصدق الداخلي في العلاقة بالله والناس. 

+ قراءات يوم الاثنين عن شجرة التين غير المثمرة، التي يبست حسب قول المخلص (مت ٢١: ١٨-١٩)، حيث رأى السيد المسيح شجرة مورقة بلا ثمر، فلعنها فيبست، هذه الشجرة تمثل النفس التي لها المظهر الخارجي مورقة لكن بلا ثمر حقيقي من المحبة والتوبة والقداسة... وكما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "لم يلعن المسيح الشجرة لذاتها، بل ليعلمنا أن الله يطلب الثمر، لا مجرد المظهر."

+ تطهير الهيكل والقلب كبيت الله


من أهم أحداث هذا اليوم أيضًا تطهير الهيكل (مت ٢١: ١٢-١٣)، حيث طرد المسيح الباعة والصيارفة 

{ وَدَخَلَ يَسُوعُ إِلَى هَيْكَلِ اللهِ وَأَخْرَجَ جَمِيعَ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ، وَقَلَبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ، وَقَالَ لَهُمْ: «مَكْتُوبٌ: بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ!}(متى ٢١: ١٢، ١٣). والهيكل هنا ليس فقط مبنى، بل هو القلب البشري. كما يقول القديس أغسطينوس: "ليكن قلبك هيكلًا لله، ولا تسمح أن يسكن فيه شيء غريب عن حضرته." فكما طهر السيد المسيح الهيكل، يريد أن يطهر قلبك من محبة المال والخطايا الخفية والانشغالات التي تبعدك عن الله. 


+ سلطان المسيح وتعليمه..

وتكشف قراءات هذا اليوم أيضًا عن سلطان المسيح الإلهي، حيث كان يعلم بسلطان، ويُفحم مقاوميه.

كما يقول القديس كيرلس الكبير: "المسيح هو الكلمة المتجسد، وتعليمه ليس كتعليم البشر، بل كمن له سلطان على القلوب." السيد المسيح لا يريد مجرد الإعجاب بتعليمه، بل خضوع القلب له وطاعته والعمل به. ويرفض الرياء ويواجه الرب في هذا اليوم رؤساء الكهنة والكتبة الذين تمسكوا بالمظاهر ورفضوا الحق، ويظهر خطر الرياء الذي فيه يكون يكون الإنسان قريب من الله بالكلام بعيدًا عنه بالقلب { يَا مُرَاؤُونَ! حَسَنًا تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ قَائِلاً:  يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ، وَيُكْرِمُني بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا. وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني} (مت ١٥: ٧-٩) وكما يقول القديس الأنبا مقار الكبير: "الله لا ينظر إلى كثرة الكلامباطلاً، بل إلى نقاوة القلب."

+ الله يطلب منا علاقة روحية مثمرة ويكون لنا ثمر الروح {وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ.} (غل ٥: ٢٢، ٢٣)

وعلينا أن نفحص أنفسنا هل نحن أشجار مثمرة في حقل الله أم مجرد أشجار بها أوراق بلا ثمر؟ وهذا اليوم دعوة للتوبة الصادقة لتطهير القلب باستمرار وتنقيته كل يوم بالصلاة ومحاسبة النفس والتوبة ونبتعد عن الرياء. الله يرى ويهمه الداخل وصلاح القلب. السيد المسيح يريد أن يملك على حياتنا بالكامل، لا علي جزء منها فقط.

+ يوم الاثنين من البصخة هو مرآة روحية، يكشف لنا حقيقتنا أمام الله. فإما أن نكون كشجرة مثمرة تفرح قلبه، أو كاشجار بلا ثمر. نحن في حاجة إلى توبة عاجلة فالوقت يسرع، ولنسمع صوت الرب القائل { كل شجرة لا تصنع ثمرًا جيدًا تُقطع وتُلقى في النار} (مت ٧: ١٩). لنصنع ثمار تليق بالتوبة، ونصير هياكل مقدسة لحلول روح الله فيها، أمين.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

تأملات في قراءات ثلاثاء البصخة

 تأملات في قراءات ثلاثاء البصخة

+ يوم الثلاثاء من البصخة المقدسة يركز علي الأستعداد والسهر الروحي، حيث تضع الكنيسة أمامنا مجموعة قراءات روحية تدور حول اليقظة، والأمانة، والاستعداد لمجيء العريس السماوي. هذا اليوم يكشف لنا قلب الله الذي يريدنا أن نكون مستعدين دائمًا بالممحبة والسهر الروحي لأستقبال العريس السمائي

اولاً: مثل العذارى الحكيمات والجاهلات (مت ٢٥)

في هذا اليوم تركز الكنيسة على مثل العذارى الذين كن خمس منهن حكيمات وخمس جاهلات. فالحياة مع الله ليست شكل خارجي كمصابيح غير ممتلئة بزيت النعمة والروح القدس والمحبة والأعمال الصالحة. قد يبدو أن جميع العذاري متشابهين خارجيًا، لكن الحقيقة تُكتشف عند مجيء العريس. كما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "ليس كافيًا أن نحمل المصابيح، بل يجب أن تكون ممتلئة بالزيت، أي بالأعمال الصالحة والمحبة." ويقول القديس أغسطينوس: "الزيت هو المحبة، ومن لا يحمل محبة في قلبه، لا يستطيع أن يدخل إلى العرس." والسؤال الذي يجب أن نجيب عليه بامانة: هل حياتنا مليئة بزيت النعمة؟ أم نكتفي بالشكل فقط دون الجوهر؟ علينا أن نعوض الأيام التي أكلها الجراد وننقي ذواتنا ليحل ويعمل فينا روح الله ونحب الله والغير وعمل الخير ونستعد للقاء العريس.

ثانيًا: مثل الوزنات (مت ٢٥)

الله أعطى لكل إنسان منا وزنات أي مواهب، وقت،  إمكانيات، وينتظر منا أن نُثمر بها. الله يطلب منا الأمانة واستثمار الوزنات والربح والنشاط والعمل وعدم الكسل. إن الخطر الحقيقي ليس في قلة الوزنات، بل في دفنها بالإهمال والكسل كما يقول القديس كيرلس الكبير: "من يأخذ نعمة ولا يعمل بها، كمن يدفن كنزًا في التراب." وكل يوم هو وزنة فهل نستثمر أيامنا وجهدنا ومواهبنا لمجد الله أم ندفنها في الكسل اوالانشغال بامور العالم الزائل؟.

ثالثًا: الويلات للكتبة والفريسيين (مت ٢٣)

هنا يواجه المسيح الرياء الديني بقوة ويبين خطورة الرياء ومظهرية وشكلية العبادة. الله ينظر إلى الداخل، لا إلى المظاهر كما  يقول القديس مقاريوس الكبير: "كما أن القبر المزخرف يخفي عظامًا، كذلك النفس التي تتزين خارجيًا وتخلو من النعمة." لنطلب نقاوة القلب، لا مديح الناس، ونسعي للعمل في الخفاء بلا كسل، وننقي قلوبنا من الخطية وحياتنا من الفراغ ونقتني قلوب صالحة تثمر بر وفضيلة وتقوى.

رابعًا: خراب أورشليم ونهاية الأزمنة (مت ٢٤)

تدعونا الكنيسة إلى السهر، لأن مجيء الرب يأتي  "كاللص في الليل". وحياتتا علي الأرض قصيرة، واللقاء مع الله أكيد. إن السهر  والتدقيق في حياتنا هو حرص علي خلاص نفوسنا واشتياق للعريس. كما يقول القديس الأنبا أنطونيوس الكبير: "ليكن أمام عينيك دائمًا يوم خروجك، فتسهر نفسك ولا تخطئ." فلنكن مستعدين بفرح للقاء عريس نفوسنا { يَقُولُ الشَّاهِدُ بِهذَا: «نَعَمْ! أَنَا آتِي سَرِيعًا». آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ. }(رؤ ٢٢: ٢٠). علينا أذاً ان نحذر الرياء ونسهر علي خلاص نفوسنا ونصلي ونمتلئ من روح الله وزيت المحبة والأعمال الصالحة ونستثمر وزناتنا ونربح بها منتظرين بفرح مجئ الرب.

+ يا ربنا يسوع المسيح، ايها العريس السماوي، الذي يأتي في ساعة لا نعرفها ويدعونا للأستعداد والسهر ، أعطنا أن نكون مستعدين لمجيئك. أنر مصابيح قلوبنا بزيت نعمتك، ولا تدعنا نكون من الجاهلات، بل اجعلنا حكماء، نسهر وننتظرك بمحبة وشوق. أنت يارب أعطيتنا وزنات، لا تسمح أن ندفنها في تراب الكسل، بل أعطنا قلبًا أمينًا يعمل بمحبتك كل يوم. نقِّ أيها الرحوم داخلنا من كل رياء، واخلق فينا قلبًا نقيًا، لنكون لك مسكنًا مقدسًا. وثبت أنظارنا نحو السماء، لنعيش كل يوم كأنه الأخير، مستعدين للقاءك بفرح. لك المجد يا رب، مع أبيك الصالح والروح القدس، الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور. آمين. 

القمص أفرايم الأنبا بيشوي

تأمل في قراءات بصخة الاربعاء..

 تأمل في قراءات بصخة الاربعاء..

المحبة والخيانة...

بين محبة ساكبة الطيب وخيانة يهوذا..

في هذا اليوم المقدس تضع الكنيسة أمامنا صورتين علي النقيض بين المرأة ساكبة الطيب الكثير الثمن حبًا للمخلث، والتلميذ الذي باع وخان سيده بثلاثين من الفضة. إنه يوم يكشف لنا أعماق القلب. فهل نحب المسيح حبًا باذلًا؟ أم نفضّل عليه أمور العالم ونخونه بثمن بخس؟

 أولًا: ساكبة الطيب…

 حب بلا حساب يروي الإنجيل أن امرأة  جاءت إلى السيد المسيح وسكبت عليه طيبًا كثير الثمن. هذا العمل لم يكن مجرد عاطفة، بل يمثل حب عميق للسيد المسيح والأعتراف بالفضل لعمله العجيب ومبادلة المحبة بمثلها علي قدر طاقتنا  ويرينا التوبة الصادقة وتأثيرهة وتقديرها للمسيح المخلص واخلاصها له. يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "لم تقدّم المرأة الطيب فقط، بل قدّمت قلبها مع الطيب." وكما يقول القديس أفرام السرياني: "سكبت الطيب خارجًا، أما قلبها فكان قد انسكب في الداخل حبًا للمسيح.". هذه المرأة لم تحسب الثمن ولم تخجل من الناس ونظراتهم واقوالهم لكن الذي شغلها هي كيف تعبر عن محبتها وترضى الله ولم تؤجل الفرصه وعبرت عن محبتها.

ثانيًا: يهوذا… قلب يبيع الحب

في نفس الحدث، كان يهوذا يعترض "لماذا هذا الإتلاف؟ كان يمكن بيع الطيب!" لكنه لم يكن يفكر في الفقراء، بل في المال. ثم نراه بعد ذلك مباشرة: يذهب ليبيع المسيح بثلاثين من الفضة! وكما يقول القديس أغسطينوس "الذي اعترض على الطيب، هو نفسه الذي باع رب الطيب." ويقول القديس كيرلس الكبير:"حينما يملك حب المال القلب، يُطفئ نار محبة المسيح."

️ ثالثًا: مقارنة  بين ساكبة الطيب ويهوذا الخائن . 

لقد أعطت المرأة أغلى ما عندها ويهوذا باع أغلى ما عنده. المرأ ة أحبت المسيح من كل قلبها ويهوذا أحب المال وباع سيده الذي فداه من أجل المال. المرأة سكبت الطيب علي رأس مخلصها ويهوذا سلم سيده للموت. لذلك نالت المرأة مدح أبدي والأجر السمائي ونال يهوذا الخزى والهلاك. الكنيسة تدعونا أن نختار  أيّ قلب نحمل نحن!؟

 رابعًا: ما هو الطيب الذي نقدمه اليوم؟

قد لا نملك طيبًا ماديًا، لكن يمكننا أن نقدم قلبًا منسحقًا بالتوبة والدموع والصلاة والمحبة الصادقة لله وأعطاء المحبة للآخرين وحياة نقية ترضي الله وكما يقول مار إسحق السرياني: "القلب المنكسر هو الطيب الذي لا يزول أمام الله." فلنقدّم توبتنا ومحبتنا لله الأن ولا نؤجل الصلاة ودموع التوبة الصادقة ليقبلها الله ويرحمنا ولنراقب قلوبنا بصدق ونفتشها بصدق ونبتعد عن محبة المال ولا نجعل شيئًا يأخذ مكان الله في قلوبنا ونستخدم المال كخادم جيد، ولا نجعله سيد قاسى يتسلط علينا ويهلكنا، لنحذر من التدرج في الخطية فيهوذا لم يسقط فجأة، بل تدرج من محبة المال الي التذمر  ثم الخيانة.

+ في هذا اليوم، الكنيسة لا تذكر فقط خيانة يهوذا، بل ترفع أمامنا نموذجًا حيًا للحب الحقيقي هو ساكبة الطيب التي عبرت عن محبتها للمسيح كأغلى واثمن قيمة من كل شيء. أما يهوذا فقد اعتبر ان المال أغلى من محبة للمسيح وباع سيده لأجله.

+ يا رب يسوع المسيح، أعطني قلبًا محباً مثل ساكبة الطيب، قلبًا يحبك بلا حساب، ولا يخجل أن يسكب كل ما عنده أمامك. انزع من داخلي محبة المال وكل تعلق زائل، ولا تسمح أن أبيعك بأي خطية أو شهوة. علّمني أن أقدم لك حياتي طيبًا طاهرًا، وأن أعيش حياتي كلها وهذه الأيام المقدسة بتوبة صادقة وثبتني فيك غصناً حياِ مثمراً أيها الكرمة الحقيقة وثبتني فيك إلى النفس الأخير، لك المجد والقوة والبركة والعزة  إلى الأبد. آمين.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

حياة القيامة مع المسيح

 حياة القيامة مع المسيح

{ فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ. اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ. مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ فِي الْمَجْدِ.} (كو ٣: ١-٤). هذه الآيات تحمل جوهر الحياة المسيحية وهو الموت عن العالم وشهواته وأختبار حياة القيامة وطلب السمائيات للظهور مع المسيح في المجد. 


أولاً:  حياة القيامة “قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ”… 

يقول القديس بولس الرسول أن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق. القيامة عطية ننالها في سرّ المعمودية، حيث ندُفن مع المسيح ونقوم معه (رو ٦: ٤). ونختبرها في حياتنا بالنمو الروحي في حياة متجددة كانسان سمائي، كما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: “ إن الذي قام من الموت لا يعود يهتم بالأمور القديمة، هكذا ينبغي للذي قام مع المسيح أن يحيا حياة جديدة، لا تخص الأرض بل السماء.” القيامة يا أحبائي ليس حدث في الماضي، بل حياة ترتفع فوق مستوى الجسد وشهواته إلى مستوى الروح لنطلب ما هو فوق لا بالهروب من العالم، بل تغيير مركز القلب بان يكون الفكر ثابتًا في المسيح، والقلب هيكل لله كما يقول القديس أغسطينوس: “أين كنزك هناك يكون قلبك. فإن كان المسيح هو كنزك، فهناك يكون قلبك حيث المسيح جالس.” وهذا يتحقق عمليًا بالصلاة الدائمة والتأمل في كلمة الله والاشتراك في الأسرار المقدسة والسلوك بحسب الروح لا الجسد.

ثانياً: الموت عن العالم وشهواته

هنا سرّ الحرية بالموت عن العالم. ليس موت الجسد، بل موت الشهوة، الكبرياء، محبة الذات كما يقول القديس أنبا أنطونيوس:“من مات عن العالم، استراح من أتعابه.” وكما يقول القديس بولس: { مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. }(غل ٢: ٢٠). هذا الموت هو موت عن محبة المال والمجد الباطل وشهوات العالم وشروره لكي نحيا حياة المسيح فينا.

ثالثاً:  حَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ..

الحياة الحقيقية للمؤمن ليست ظاهرة للعيان، بل “مستترة”. أي مخفية في حضن الله، ومحفوظة فيه.

كما يقول القديس كيرلس الكبير: “الذين اتحدوا بالمسيح، صارت حياتهم فيه، وهو يحفظهم في حضن الآب.” وهذا الاختفاء يعني أن مجدنا ليس الآن بل في المستقبل وحياتنا الروحية قد لا تُفهم من العالم. كما أن قيمتنا الحقيقية ليست فيما يُرى بل فيما هو مخفي عن الناس بالصلاة في المخدع بالروح والحق وتظهر ثماره في حياتنا من محبة وفرح وسلام. كما كانت حياة الرسل مستترة في المسيح يسوع فقد كانوا فقراء ومضطهدين ظاهريًا لكنهم كانوا يحملون كنز النعمة في داخلهم { لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ: «أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ»، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. وَلكِنْ لَنَا هذَا الْكَنْزُ فِي أَوَانٍ خَزَفِيَّةٍ، لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ ِللهِ لاَ مِنَّا. }(٢ كو ٤: ٦، ٧)

رابعًا: مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيح.. تُظْهَرُونَ مَعَهُ فِي الْمَجْدِ..

هذا هو رجائنا العظيم لان الحياة المستترة الآن ستُعلن في المجد الأبدي كما يقول القديس إيرينيؤس: “مجد الله هو الإنسان الحي، وحياة الإنسان هي رؤية الله.” بمجيء المسيح يُكشف ما كان مخفيًا ويُكافأ كل تعب خفي ويُمجَّد المؤمنون معه كما ظهر مجد الرسل والقديسين بعد جهادهم، هكذا سيظهر كل من عاش للمسيح. لقد ترك الرسل الأطهار كل شيء وطلبوا ما فوق، فصاروا نورًا للعالم.

والقديس أنبا أنطونيوس مات عن العالم فعاش حياة السماء على الأرض. ونحن أيضا مدعوين لنرفع فكرنا وقلوبنا لله دائما بالصلاة والمحبة ونحفظ أنفسنا من الارتباط الزائد بالأرضيات متكلين علي نعمة الله الغنية لنعش التوبة المستمرة كموت يومي عن الخطية وطلب المجد الأبدي لا المجد الزائل وتكون حياتك الروحية مستترة في المسيح يسوع.

+ يا رب يسوع المسيح، يا من أقمتنا معك من موت الخطية، أعطنا أن نطلب ما هو فوق، حيث أنت جالس عن يمين الآب، فلا تنجذب قلوبنا إلى الأرضيات الزائلة، بل علّمنا أن نموت عن العالم، وعن شهواته وأمجاده الباطلة، لكي نحيا لك وحدك.

اخفِ حياتنا فيك، واحفظنا في حضن أبيك الصالح

حتى إن لم يعرفنا العالم، نكون معروفين لديك. ثبّت رجاءنا في مجيئك، حتى إذا ظهرت في مجدك،

نُظهَر نحن أيضًا معك في المجد الأبدي. لك المجد والقوة والكرامة مع أبيك الصالح والروح القدس، الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور. آمين.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

الثلاثاء، 17 مارس 2026

أتركها هذه السنة

 أتركها هذه السنة

فحص الذات والثمر الروحي  ...   


 

+ لكل منا رسالة في الحياة فقد خلقنا الله لأعمال صالحة سبق الله فاعدها لنسلك فيها، ومهما كانت وظيفتنا أو وضعنا فى المجتمع الذى نحيا فيه فعلينا أن نفحص ذواتنا بامانة ونعرف ما يجب أن نقوم به ونثمر فيه. وكما أن أعضاء الجسد الإنساني تتكامل معا فى أداء وظائفها ليقوم الإنسان بدوره فعلينا أن نكون إيجابيين وأمناء فى أداء دورنا باخلاص ونثمر ويدوم ثمرنا. إن الطبيعة وما فيها من كائنات تعطينا درس في النمو لأداء دورنا في الأسرة والمجتمع ولهذا راينا الرب يسوع المسيح يعطينا مثل عن أهمية الثمر الروحي { وَقَالَ هَذَا الْمَثَلَ: « كَانَتْ لِوَاحِدٍ شَجَرَةُ تِينٍ مَغْرُوسَةٌ فِي كَرْمِهِ فَأَتَى يَطْلُبُ فِيهَا ثَمَراً وَلَمْ يَجِدْ. فَقَالَ لِلْكَرَّامِ: هُوَذَا ثَلاَثُ سِنِينَ آتِي أَطْلُبُ ثَمَراً فِي هَذِهِ التِّينَةِ وَلَمْ أَجِدْ. اِقْطَعْهَا. لِمَاذَا تُبَطِّلُ الأَرْضَ أَيْضاً؟. فَأَجَابَ: يَا سَيِّدُ اتْرُكْهَا هَذِهِ السَّنَةَ أَيْضاً حَتَّى أَنْقُبَ حَوْلَهَا وَأَضَعَ زِبْلاً. فَإِنْ صَنَعَتْ ثَمَراً وَإِلاَّ فَفِيمَا بَعْدُ تَقْطَعُهَا».} (لو ٦:١٣-٩).

+ تجرى بنا الأيام والسنين ويمضى يوم ثم أسبوع  ثم شهر ويمضى العام من عمرنا ويجي عام جديد  وتمر بنا من أحداث كثيرة نتأثر بها بلا شك لكن علي المؤمن أن يثق فى الله الذى يقود سفينة حياته ويجعل كل الاشياء تعمل للخير { ونحن نعلم ان كل الاشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده} (رو  8 :  28). علينا أن نبني بيتنا على صخرة الإيمان المستقيم الواثق والذى لا يتزعزع حتى مع شدة العواصف وصعوبة الظروف التي نمر بها أو العثرات التي تقابلنا {فكل من يسمع اقوالي هذه ويعمل بها اشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر. فنزل المطر وجاءت الانهار وهبت الرياح ووقعت على ذلك البيت فلم يسقط لانه كان مؤسسا على الصخر} (مت ٢٤:٧-٢٥). وكما ان كل مؤسسة ناجحة تعمل حساب ختامى لنهاية العام تبين فيها مدى ربحها أو خسارتها وما هى مواضع القوة والضعف فيها، هكذا نحن أيضا نحتاج لوقفة صادقة مع النفس لنعالج عوامل الضعف ونتقوى ونستثمر مواطن القوة فى شخصيتنا ووزناتنا ونستخدمها لخدمة الله والمجتمع الذى نحيا فيه.

+ الصدق مع النفس ... 

لنفحص ذواتنا بروح الصلاة والتواضع ونتجنب الكبرياء والأنانية، نحاسب انفسنا بدون محاباة وبصدق وحق. نتأمل حياتنا فى ضوء كلمة الله وعمل الروح القدس وفى ضوء مراحم الرب الذى صبر علينا هذا العام والأعوام التي مضت من عمرنا ووهبنا نعمة البقاء والحياة  لنأتى بثمر ويدوم ثمرنا. نجلس مع ذواتنا ونحاسبها أو نعاتبها او حتى نعاقبها ونعرف ما فيها من اخطاء وماذا عملنا فى علاقتنا بانفسنا وبالله وبالاخرين من حولنا ونصلى ونعمل مع الله طالبين عمل نعمته معنا فى كل أيام غربتنا على الارض لننجح فى طرقنا ونعمل لخلاصنا ومن معنا فلا أحد معصوم من الأخطاء أو منزه عن العيوب ولكى نتقدم الى الامام يجب ان نتصالح مع انفسنا ونقبلها كما هى بما فيها من سمات لا نستطيع تغييرها. وفى مجال السلوك فانه فى مقدورنا ان نعترف بالخطاء لمن أخطانا اليه ثم نصنع خيرا مع من حولنا. لا يجب ان نكتفى بان لا نؤذى انفسنا أو غيرنا بل يجب ان نعمل الخير ونحب الناس ونحسن اليهم ونتفانى فى مساعدتهم قدر طاقتنا كقول الكتاب { لا تمنع الخير عن اهله حين يكون في طاقة يدك ان تفعله } (ام  3 :  27). علينا أن نقبل الاخرين بضعفاتهم وبالمحبة والصبر يأتى التغيير الذى فى استطاعتهم { لذلك اقبلوا بعضكم بعضا كما ان المسيح ايضا قبلنا لمجد الله }(رو  15 :  7).

أعداد النفس للأثمار ...

+  في مثل شجرة التين طلب صاحب الحقل من الكرام ان يقطع الشجرة غير المثمرة  من الارض لانها لم تصنع ثمراً  على مدى عدة سنوات فطلب  الكرام ان يصبر عليها سنة أخرى لتثمر ثمراً جيداً وفى سبيل ذلك فان الكرام سيقوم بكل ما هو ضرورى لكى تثمر بان ينقب حولها وينظف الارض وينزع من حولها الحشائش الضارة ويسمد الارض ويتعهدها بالرى والرعاية. نحن نشكر الله على محبته وصبره وطول اناته علينا وفى ذات الوقت يجب ان ننقب ونفحص ذواتنا ونتوب ونعترف بخطايانا ونطلب المغفرة من الله ونقوم من الكسل الروحى ونهتم بخلاص أنفسنا { لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه او ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسه} (مت  16 :  26).  يجب ان نبتعد عن كل ما هو ضار بالروح والنفس والجسد ونتخلص من العادات الضارة وننتصر على الشهوات والخطايا ولا ندع شئ أو أحد يفصلنا عن محبة الله.

+ نبني حياتنا الروحية والعملية ... 

حتى ما تثمر شجرة حياتنا يجب ان نتعهدها بالرعاية اللازمة ونحميها من الثعالب الصغيرة المفسدة للكروم التى هى الخطايا الصغيرة لكى لا تتأصل فى النفس، ونرويها بمياة نقيه محبة الله والخير والغير ونغذيها باسمدة الخلاص والتقوى ووسائط النعمة. علينا ان لا ننام وقت الزرع والرعايته حتى ما نجنى الثمار فى أوان الحصاد وعندما يحين الميعاد نسمع من رب العباد { نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك} (مت  25 :  21).

+ أستثمار الوقت وتنظيمه مهم فى حياة كل انسان. فلا يجب ان نهدر أوقاتنا فيما لا يفيد فان الوقت من ذهب ان لم تستثمره ذهب. وما لا ينبغى ان نعمله فلا نفكر فيه ولا نتذكره ونعاتب أنفسنا على أخطائها خير لنا من عتاب غيرنا ونبتعد عن نظر وسماع ما لا يفيد لكى نتخلص من فعل ما هو ضار لهذا يوصينا الإنجيل ان نسلك بحكمة وأفراز  { لذلك يقول استيقظ ايها النائم وقم من الاموات فيضيء لك المسيح. فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء. مفتدين الوقت لان الايام شريرة. من اجل ذلك لا تكونوا اغبياء بل فاهمين ما هي مشيئة الرب} (أف ١٤:٥-١٧). نستيقظ من الغفله وننسئ ما هو وراء ونمتد الى ماهو قدام .

+ علاقتنا بالله ..  يجب ان ننمو فى محبة الله ونعطيه قلوبنا بكل ثقة ورجاء { ماذا يطلب منك الرب الهك الا ان تتقي الرب الهك لتسلك في كل طرقه وتحبه وتعبد الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك} (تث  10 :  12) .نخصص الوقت المناسب للصلاة لتكون حياتنا كلها عشرة محبة وصداقة فيها نسير مع الله ونصلى اليه بالروح والحق ليقوى ايماننا به ويذيد محبتنا ورجائنا فيه ونطيعه طالبين خلاص انفسنا واهلنا وكنيستنا وبلادنا. ونخصص وقتا للقراءة فى الإنجيل والكتب الروحية لننمو فى المعرفة والمحبة والعشرة بالله فالقراءة الجيدة ينبوع للصلاة النقية وتنقى الفكر وتبعد عنه العثرات. ونلتصق بالكنيسة ونشارك فى صلواتها واجتماعاتها وتكون امنا روحية لنا. ويكون لنا صداقة روحية بالملائكة والقديسين ورجال الله الاتقياء واصدقاء روحيين لننمو ومن معنا فى روح التلمذة للكتاب المقدس والله والكنيسة .

+ علاقتنا بالأخرين .. كلما كنا ناجحين فى علاقتنا بالله طائعين لوصاياه فان ذلك يدفعنا الى محبته وخدمة الناس على كل المستويات. الوصية تعلمنا ان المحبة لا تتجزء بل تتكامل ومحبة الله تكتمل بمحبة القريب. علينا ان ننمى علاقتنا ونبادر الى صنع الخير مع اهل بيتنا ومن حولنا فى حتى نصل بمحبتنا للاعداء والبعيدين. إن لعازر البلايا يحتاج منا الى البسمة والكلمة الطيبة ومد يد العون بمجتمع يعج  بالفقراء والمحزونين والمساكين والمحرومين وهذا هو مقياس الدخول للسماء.

+ ان مقياس كمال المحبة  هو محبة الاعداء كما قال لنا السيد المسيح (مت ٤٣:٥-٤٥). أما صفات هذه المحبة كثمرة رئيسية فى حياة المؤمنين فقد ذكرها لنا القديس بولس الرسول في ( 1كو ٤:١٣-٨). فدعونا نعمل بقلوب صادقة لكي نطفئ الكراهية بالمحبة والصلاة وصنع الخير ، وبدلا من ان نلعن الظلام، نضئ شموع المحبة الصادقة والتعاون مع الكل ونقدم المحبة للجميع  لاسيما للذين أظلمت حياتهم واختفت منها المحبة { ونحن قد عرفنا وصدقنا المحبة التي لله فينا الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه }(1يو  4 :١٦). نحن مدعوين للعمل الروحى كسفراء للسماء ونورا فى العالم وملحاُ يعطى مذاقة روحية فى مجتمعه . فهل نلبى النداء الالهى ونثمر ونقوم برسالتنا فحياتنا ستنتهى ولكن ليتها تنتهى من أجل عمل صالح.

+ المحبة الصادقة للنفس... يجب ان نحب ذواتنا محبة روحية تخلصها وتنميها وتربطها بفاديها. نهتم باجسادنا كوزنة من الله فلا نهملها او ندمر الجسد فى عيش مسرف. الانسان القوى هو الذى ينتصر على عاداته الخاطئة ويقوى ارادته وعزيمته بلا تردد او خضوع للضعف او الخوف. فلنعمل لضبط  فكرنا والسنتنا. ونغذى فكرنا بما هو مفيد وقلبنا بمحبة الله محبة والغير. وننمى ارواحنا ونقويها بوسائط الخلاص ونطلب من روح الله ان يقودنا ويهدينا وعندما نعمل على ان نأتى بثمر فان الله ينقينا لنأتى بثمر أكثر { كل غصن في لا ياتي بثمر ينزعه وكل ما ياتي بثمر ينقيه لياتي بثمر اكثر }(يو  15 :  2). نصلى ونعمل ليدوم ثمرنا ويبارك الله حياتنا وأهلنا وبيوتنا وكنيستنا وشعبها وبلادنا ومنطقتنا ويرحم العالم كله، أمين.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

الحكمة وحياتنا العملية

 الحكمة وحياتنا العملية


 اولاً : الحكمة في الكتاب المقدس وفكر الأباء 

 + الحكمة ليست مجرد ذكاء أو معرفة عقلية، بل هي حياة نعيشها في مخافة الله وهي اتحاد مستمر بالله { رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ} ( أم ٩:١٠). الحكمة هي أن يرى الإنسان الأمور بعين الله، ويختار ما يرضيه، ويسلك بتعقّل روحي وسط عالم مضطرب. والإنجيل لا يكتفي بالدعوة للحكمة، بل يدعونا إلى محبة الحكمة وطلبها وأقتنائها كما نطلب كنز ثمين { إِنْ طَلَبْتَهَا كَالْفِضَّةِ، وَبَحَثْتَ عَنْهَا كَالْكُنُوزِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُ مَخَافَةَ الرَّبِّ}( أم ٤:٢-٥). والحكمة عطية إلهية ننالها بالصلاة والجهاد الروحي { وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ} ( يع ١:٥). فالحكمة تقودنا إلى الحياة الأبدية كالعذارى الحكيمات { لأَنَّ الَّذِي يَجِدُنِي يَجِدُ الْحَيَاةَ} ( أم ٣٥:٨). وكلمنا ثبتنا في المسيح وثبت كلامه فينا نقتني الحكمة منه فهو أقنوم الحكمة { الْمَسِيحُ قُوَّةُ اللهِ وَحِكْمَةُ اللهِ} ( ١ كو ٢٤:١). واقتناء الحكمة في جوهره هو أقتناء المسيح.

+ الحكمة في فكر آباء الكنيسة 

يقول القديس الأنبا أنطونيوس الكبير «ليس الحكيم من يعرف كثيرًا، بل من يعرف كيف يرضي الله في كل حين.» ويرى أن الحكمة تبدأ من معرفة الإنسان لضعفه واتكاله الكامل على الله. ويرى القديس أغسطينوس أن الحكمة هي أن تحب الله، وكل معرفة لا تقود إلى المحبة هي جهل. ويري القديس مار إسحق السرياني أن الحكمة الحقيقية هي أن يعرف الإنسان طريقه إلى التوبة والصمت والصلاة.»

ثانياً :  الحكمة في الحياة العملية

الحكمة ليست بعيدة عن واقعنا اليومي، بل يجب أن تظهر في تفاصيل الحياة في الكلام والصمت والتفكير وفي اتخاذ أي قرار، فلا نتسرع بل نصلي ونستشير ونفحص الأمر على ضوء وصايا الله. والحكمة في العلاقات تظهر في المحبة بلا سذاجة والغفران بلا ضعف والصراحة بلا قسوة. والتمييز والأفراز في ما نقرأه ونكتبه ونعمله والحكمة تظهر حتى في الضيقات والألم والمرض فالحكيم لا يسأل: لماذا يا رب؟ بل يقول ماذا تريد أن تعلّمني؟.

ثالثاً: كيف نقتني الحكمة؟

١- مخافة الله .. 

من يعيش في مخافة الله ويحرص علي أرضائه يقتنى الحكمة { وَقَالَ لِلإِنْسَانِ: هُوَذَا مَخَافَةُ الرَّبِّ هِيَ الْحِكْمَةُ، وَالْحَيَدَانُ عَنِ الشَّرِّ هُوَ الْفَهْمُ».} (أي ٢٨: ٢٨). وكلما كان المؤمن مسكن لروح الله القدوس، روح الحكمة والفهم وأطاع وأنقاد للروح القدس يقتني الحكمة كما جاء في النبي عن السيد المسيح في تجسده { وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ. وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَةَ مَتْنَيْهِ، وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ. }(إش ١١: ٢-٥)

ونحن كابناء لله يجب أن نقتدى بمسيحنا القدوس ونسير علي أثر خطواته.

٢- قراءة الكتاب المقدس بتواضع قلب..

الكتاب المقدس كتبه أناس الله القديسين مسوقين بالروح القدس، وكلمت تأملنا في كلام الله وحولنا لسلوك وحياة نقتني ونسلك بحكمة، هكذا كانت وصية الله ليشوع أبن نون { لاَ يَبْرَحْ سِفْرُ هذِهِ الشَّرِيعَةِ مِنْ فَمِكَ، بَلْ تَلْهَجُ فِيهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، لِكَيْ تَتَحَفَّظَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ كُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ. لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تُصْلِحُ طَرِيقَكَ وَحِينَئِذٍ تُفْلِحُ.} (يش ١: ٨).

فالذي يريد الحكمة يلهج في كلام الله { فَمُ الصِّدِّيقِ يَلْهَجُ بِالْحِكْمَةِ، وَلِسَانُهُ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ.  شَرِيعَةُ إِلهِهِ فِي قَلْبِهِ. لاَ تَتَقَلْقَلُ خَطَوَاتُهُ.}(مز ٣٧: ٣٠، ٣١). ولهذا يدعونا الكتاب للسلوك بحكمة{  فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لاَ كَجُهَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ، مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئَةُ الرَّبِّ.}(أف ٥: ١٥-١٧)

٣-  الصلاة الدائمة..

 الصلاة تجعلنا علي أتصال دائم بمصدر الحكمة ومنه ننال الحكمة والمشورة والفهم. هكذا طلب سليمان في صلاة الي الرب الحكمة من الله واعطاها له { فَأَعْطِ عَبْدَكَ قَلْبًا فَهِيمًا لأَحْكُمَ عَلَى شَعْبِكَ وَأُمَيِّزَ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، لأَنَّهُ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى شَعْبِكَ الْعَظِيمِ هذَا؟» فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، لأَنَّ سُلَيْمَانَ سَأَلَ هذَا الأَمْرَ.} ( ١مل ٣: ٩، ١٠)

٤- الجلوس مع الحكماء والاصغاء لكلامهم بفهم والطاعة لإرشادهم الروحي والتوبة عن الخطايا والأخطاء ينمى المؤمنين روحياً هكذا كانت التلمذه علي القديسين والحكماء تصير الجهال حكماء في كل جيل.

+ صلاة من أجل اقتناء الحكمة

يا ربنا وإلهنا ومخلصنا الصالح، المذخر لنا فيه كل كنوز الحكمة والعلم، أنت ينبوع الحكمة والفهم، أنر عيون قلوبنا وامنحنا قلبًا حكيمًا يفهم مشيئتك.

علّمنا أن نختار ما يرضيك، وأن نميز بين صوتك وأصوات العالم، وأن نسلك لا حسب أهوائنا بل حسب روحك القدوس. أمنحنا حكمة في الكلام والصمت وتعقّل في القرارات، ومخافة ومحبة ممزوجة بالفهم.

لا تسمح يا رب أن نطلب معرفة بلا حياة، ولا علم بلا اتضاع، أعطنا حكمة تقودنا إلى القداسة والخلاص. لأنك أنت الحكمة الحقيقية، لك المجد مع أبيك الصالح والروح القدس، الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور. آمين. 

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

٤- أمثال الرب عن الايمان والحياة مع الله

 ٤- أمثال الرب عن الايمان والحياة مع الله

+ أعطى لنا السيد المسيح عدة أمثال عن حياة الإيمان والحياة مع الله والتوبة والعلاقة بالله ومن هذه الأمثال:


 (٢١) مثل الروح النجس

 يوضح فيه أهمية الإيمان بالله والتوبة والثبات في المسيح لكي نخلص وننتصر ولا يتسلط علينا إبليس ويوضح الرب أن رفض الإيمان والسير في طريق الشر يجعل إبليس يقوى علينا. فيتسلط روح الشر علي البعيدين عن الله ( مت ٤٣:١٢-٤٥) في هذا المثل يترك الروح الشرير الإنسان بالمعمودية والتوبة ثم بعد فترة أذ عاد اليه فوجده غير محصن بالنعمة والصلاة والصوم والحياة مع الله يدخل اليه ومعه سبعة أرواح اخرى تجعل حياة أشر. أننا بدون بر المسيح وقوة صليبه والصلاة وكلمة الله والإيمان العامل بالمحبة لن نستطيع أن ننتصر علي إبليس.

(٢٢) مثل شجرة التين غير المثمرة ..

عن أهمية التوبة والثمر ذكر الرب مثل شجرة التين غير المثمرة { كَانَتْ لِوَاحِدٍ شَجَرَةُ تِينٍ مَغْرُوسَةٌ فِي كَرْمِهِ، فَأَتَى يَطْلُبُ فِيهَا ثَمَرًا وَلَمْ يَجِدْ. فَقَالَ لِلْكَرَّامِ: هُوَذَا ثَلاَثُ سِنِينَ آتِي أَطْلُبُ ثَمَرًا فِي هذِهِ التِّينَةِ وَلَمْ أَجِدْ. اِقْطَعْهَا! لِمَاذَا تُبَطِّلُ الأَرْضَ أَيْضًا؟ فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدُ، اتْرُكْهَا هذِهِ السَّنَةَ أَيْضًا، حَتَّى أَنْقُبَ حَوْلَهَا وَأَضَعَ زِبْلاً. فَإِنْ صَنَعَتْ ثَمَرًا، وَإِلاَّ فَفِيمَا بَعْدُ تَقْطَعُهَا}(لو ١٣: ٦-٩). الله هو صاحب الكرم، وشجرة التين تمثل حياتنا علي الأرض والثمر هو الإيمان العامل بالمحبة والتوبة المثمرة باعمال الخير. نحن مخلوقين لأعمال صالحة والله يصبر علينا لنأتي بثمر صالح والسنين هى مراحل عمر الإنسان فلا نستهين بطول أناة الله بل علينا أن نتوب ونصنع ثمر لئلا نهلك.

(٢٣) مثل الطريق والباب الضيق والواسع { مت ١٣:٧،١٤} يصور الرب الحياة الروحية المستقيمة بالطريق والباب الضيق لقبول الآلام وحمل الصليب وأنكار الذات والعمل الروحي اما الباب والطريق الواسع الذي يسير فيه الكثيرين فهو طريق عدم الإيمان والسير وراء الشهوات والخطايا المهلكة للنفس.

(٢٤) مثل البنائين..

 ذكر الرب نوعين من البنائين الحكماء والجهال { مت ٢٤:٧-٢٧+ لو ٤٦:٦-٤٩}. فالعقلاء يبنوا حياتهم علي صخرة الإيمان المستقيم في المسيح يسوع اما الجهال فيبنوا علي الرمل بدون اساس متين او صالح بدون حكمة فينهار البناء وتهلك النفس أمام تجارب وضيقات واغراءات الحياة.

٣- أمثال عن العلاقة مع المسيح...

(٢٥) مثل الكرامين { مت ٣٣:٢١-٤١+ مر ١:١٢-٩+ لو ٩: ٢٠-١٦} هنا يشبه السيد المسيح اعداءه بكرامين رفضوا القيام بمسئوليتهم في حفظ الكرم لصاحبه وهو يمثل الله وأساءوا معاملة عبيده الأنبياء الذين ارسلهم واخيرا ارسل لهم ابنه الوحيد ربنا يسوع المسيح فقتلوه حسدا ولذلك فانه يهلكهم ويعطي الكرم لاخرين يعطون ثماره في حينه فعلينا ان نكون كرامين صالحيين في كرم الرب، نعمل بحكمة ونشاط لنأتي بثمر صالح يفرح الله وقديسيه وننال المكافأت والفرح من الله.

(٢٦) مثل الحجر المرفوض..

اشار الرب في هذا المثل الي رافضوا الإيمان به 

{ مت ٤٢:٢١-٤٦+ مر١٠:١٢-١١+ لو ١٧:٢٠-١٩}. فيه يشير الي الكتبة والفريسيين كبنائين رفضوا الإيمان بالرب يسوع كحجر الأساس الذي نبني عليه وأبتعدوا عنه بعيداً بكونه لا يصلح للبناء الذي يقيمونه كبيت لله ولكن هذا الحجر صار راس الزاوية والأساس لبيت الله. نحن مبنيين علي أساس إيماننا المستقيم بالله الآب وخلاص المسيح علي الصليب وعمل روحه فينا كحجر الأساس الذي نبني عليه حياتنا الروحية.

(٢٨،٢٧) مثل الصديق اللحوح وقاضي الظلم 

ذكر الرب هذين  المثلين ليوضح أهمية الصلاة والشركة مع الله. ويعلمنا الصلاة بلجاجة لله الذي يستمع لشعبه الصارخين اليه في صبر ومثابرة فالصلاه واجبه علينا كصلة بالله في كل وقت وهي تأتي الينا بالبركة والنصرة والأستجابة.

(٢٩) مثل المديونين..

في هذا المثل يوضح الرب اهمية المسامحة والغفران { لو ٤١:٧٤٣} ويبين ضرورة الشكر والعرفان بالجميل لله ومسامحة المخطيئن الينا لننال المغفرة من الله فعلي قدر  محبتنا لله ومسامحتنا ومغفرتنا  لأخوتنا يغفر لنا الله خطايانا .

(٣٠) مثل العريس والعروس { مر ١٩:٢-٢٠+ لو ٣٤:٥-٣٥} يصف المثل العلاقة المفرحة التي بين المسيح والنفس المؤمنه به كاتحاد روحي وشركة حب بالله، فلقد اشترانا المسيح بدمه وعلينا ان نخلص في محبته كعريس لنفوسنا ويملك علي قلوبنا ويكون هو سلامنا وفرحنا الدائم.

(٣١) مثل الكرمة والأغصان { يو ١:١٥-١١} يبين فيه السيد المسيح العلاقة الروحية بينه وبين النفس المؤمنة كعلاقة الغصن بالكرمة فمن خلال الأتحاد بالمسيح والتغذية بكلامه وأسراره نأتي بالثمر ويدوم ثمرنا والغصن الذي لا يثبت في المسيح يقطع ولا يثمر ويلقي في النار.

(٣٢) مثل الغني الغبي { لو ١٦:١٢-٢١} يبين السيد المسيح أهمية طلب الملكوت اولاً والغني الروحى بالله وعمل الرحمة مع الغير فالأنانية والطمع ومحبة المال تهلك صاحبها. إن حياتنا كبخار ماء يظهر قليلاً ثم يضمحل هكذا علينا ان نكنز في السماء ولا نتكل علي عدم يقينية الغني بل نتكل علي الله ونثق في محبته ويكون المال والمقتنيات في خدمتنا وخدمة أخوتنا وعمل الخير لمجد الله.

+ اليك يا الهنا الصالح نرفع الصلاة ونسال ونطلب من صلاحك يا محب البشر الصالح ان تنقي قلوبنا وتحل بالإيمان فيها، هبنا بصيرة روحية لبني حياتنا علي صخرة الإيمان المستقيم ونحبك من كل القلب والفكر والنفس ونرسخ في الرجاء الصالح ونثبت ونتحد بك كما الأغصان في الكرمة، ونأتي بثمر صالح يفرح قلبك والناس وكفرح العريس بالعروس تفرح بنا ونحيا معك ونجد نصيباً وميراثاً مع جميع قديسيك، أمين.

القمص افرايم الانبا بيشوى

حكم من الحياة -2

 حكم من الحياة -2



+ لا أحد يستطيع تغيير ماضيه، ولكن كلنا نستطيع صنع مستقبلنا.

+ لا تحكم على الناس بمناظرهم بل أحكم عليهم باقوالهم وسلوكهم.

+ كن ذو قلب وفكر وروح جميل، لترى الجمال من حولك.

+ أعط مَن تحب جناحين ليطير حُر متى أحب وجذوراً لكى يبقى، وهبه أسباب لكى يعود.

+ الظنون السيئة مرض يقتل كل شيئ جميل.

+ الذين لا يقرأون كتاب ليسوا أفضل حال من الذين لا يعرفون القراءة.

+ الكلام كالدواء قليله نافع وكثيره قاتل.

+ القلوب الجميلة قد تتألم و تُصاب بالجروح لكن لا   تكره أبداً.

+ في التجربة والعتمة، ستدرك مَن هم النجوم في حياتك.

+ تعلم أن تضع نفسك في المكان الذي يليق بك.

أعداد القمص أفرايم الأنبا بيشوى

هدية مولود المذود

 هدية مولود المذود

+ القديس جيروم من القديسين المشهورين في الكنيسة ويُعرف بترجمته للكتاب المقدس إلى اللغة اللاتينية " الفولجاتا" عاش في دير بجوار مغارة المهد وتنيح هناك في ٤٢٠م. وترسم أيقونته وأمامه  أسد رابض لانه كان قد شفي أسد وصار يلازمه في ديره وربما لانه كان كأسد في مقاومة الهرطقات وقد كتب الكثير من الكتب وكان رجلًا ذو تأملات روحية عميقة، وقصة اليوم تُعد على الأرجح قصة رمزية أو تقليدية أدبية تهدف إلى إبراز معاني التوبة، والغفران، وقبول نعمة المسيح في ميلاده العجيب.

+ في إحدى ليالي أعياد الميلاد دخل القديس چيروم إلى كنيسة بيت لحم ووقف عند موضع المزود وشرع يتأمل في التجسد الإلهي؛ وفي سر ولادة مخلص العالم. فظهر له بغتة الرب يسوع المسيح محفوفًا بأنوار بهية ونظر إليه نظرته الإلهية الحانية التي تشف عن رحمة ونعمة عجيبة لا يقدر أي لسان بشري أن يصف سموها وحنوها، ثم جرت بينهما هذه المخاطبة المؤثرة:


قال له يسوع : يا چيروم، ماذا تعطيني في ميلادي وأنت واقف أمامي عند المزود؟ 

فقال چيروم: أيها الرب إلهي ها أنذا أعطيك قلبي ياسيدي! 

قال له يسوع: حسنًا چيروم، لكن هب لي شيئًا آخر.

قال چيروم: أقدم إليك جميع صلواتي وسجودي وتوبتي وعواطف قلبي ومشورات حريتي.

قال له يسوع: حسنًا .. حسنًا

قال چيروم: يارب كُلِّي لكَ بجُملتي لأنك تجسدت وصنعت التدبير  لتخلصني. 

أعطيك كل مالي وكل ما أنا عليه؛ أهبك نفسي كلها ياسيد يا حبيب نفسي. 

قال له يسوع:  لكنني أطلب منك شيئًا آخر!

قال چيروم: لم يبق لي شيء ياسيدي وملكي، أتوسل أن تقول لي أي شيء تريد أن أقدم اليك؟

قال له يسوع: يا چيروم أعطني خطاياك وضعفاتك! أعطني عثراتك وزلاتك وسقطاتك. 

قال چيروم: كيف اعطيك هذه النفايات؟! ماذا ستفعل بها؟!

قال  له الرب يسوع: أعطني خطاياك كي اغفرها لك بكليتها. وضعفاتك لأسترها؛ وسقطاتك لأقيمك وأحييك فلا تسود الخطية عليك، ولا تمكث بعد في جحيمك؛ بل تحيا في نعمة الخلاص الذي من أجله أنا ولدتُ في المذود.

قال چيروم: آه ما ألطفك وأجملك يا يسوع الملك المحبوب، فإسمح لي أن أسكب عند  قدميك عبرات دموع التوبة المصحوبة بالحب والرجاء، سأطرح نفسي كلها عند مغارة مذودك، فتعال لتولد في كياني؛ لقد ولدت من أجلي وصار بك لنا الفرح يامخلصنا ومحيي نفوسنا.

فاشتعلت حينذاك عواطف الحب في قلب القديس چيروم بحرارة لا توصف ولم يتمالك أن أفاض الدموع الغزيرة ممجدًا الرب المعبود. المسيح ولد لأجلنا لنؤمن به ونقبله ونفرح بخلاصه لنا ، لقد أتى إلينا لنأتي اليه ونعترف له خطايانا ليغفرها وضعفاتنا ليسترها وسقطاتنا ليقيمنا منها ويريحنا من متاعبنا ويفرح قلوبنا، ونصلي ونسعى نحن لتوبة وخلاص وإيمان الاخرين، أمين.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

قلوبنا وملكوت الله

 قلوبنا وملكوت الله 

+ قلبنا وإنساننا الداخلي هو العرش المفضل لله الذي يشتهى الله ان يحل فيه { يا ابني اعطنى قلبك ولتلاحظ عيناك طرقي}(ام ٢٣: ٢٦). ولهذا يوصينا الكتاب ان نلاحظ ونحفظ قلوبنا { فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ، لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ.} (ام ٤: ٢٣). فإن كان الشر ينبع من داخل الإنسان فكل صلاح وخير ومحبه تنبع من قلبه { اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الصَّالِحِ يُخْرِجُ الصَّلاَحَ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشَّرَّ. فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ فَمُهُ} (لو ٦: ٤٥). ما نغذى به حواسنا وعواطفنا وارواحنا هو الذي نفكر فيه ونعمله. لهذا جاء المسيح لينير خفايا الظلام ويطهر قلوبنا ويقدس الإنسان بتجسده ويجعل قلبنا هيكلاً للروح القدس{ أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟} (١ كو ٣: ١٦). فلندخل الي مخدع قلوبنا ونتكلم مع الله الساكن فينا ونملكه علي قلوبنا وحواسنا وأفكارنا. ونتوب عن الضعفات والخطايا ونقدم له قلبنا كمذبح مكرس للصلاة والشكر والتسبيح ومن محبة الله الساكن في القلب نخرج الصالحات.


+ لنجلس مع إنفسنا ونكشف لله عما بداخلنا ونعترف بضعفنا وخطايانا ان كان بالفعل أو القول أو الفكر ونتوب ونعترف بها ونقلع عنها ونصلح أحوالنا ونصطلح من الغير ونصنع خير ونصلي ليسكن الله في قلوبنا ويطهرها ونتغير بتجديد وتنقية أذهاننا وقلوبنا ليكون لنا فكر المسيح ونكرس قلوبنا وحياتنا لله. ونعمل بكل قلوبنا علي صنع ارادة الله لتفوح منا رائحة المسيح الذكية { شُكْرًا ِللهِ الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ فِي الْمَسِيحِ كُلَّ حِينٍ، وَيُظْهِرُ بِنَا رَائِحَةَ مَعْرِفَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ. لأَنَّنَا رَائِحَةُ الْمَسِيحِ الذَّكِيَّةِ ِللهِ، فِي الَّذِينَ يَخْلُصُونَ وَفِي الَّذِينَ يَهْلِكُونَ. لِهؤُلاَءِ رَائِحَةُ مَوْتٍ لِمَوْتٍ، وَلأُولئِكَ رَائِحَةُ حَيَاةٍ لِحَيَاةٍ.} (٢ كو ٢: ١٤-١٦). نعمل الخير ونحب الله والغير، وحتى عندما تضغطنا الحياة والظروف يظهر ما بداخلنا من خير وصلاح ومحبة. فعندما نعصر الزيتون نستخرج منه الزيت وعندما يعصر الورد يخرج لنا عطر ذو رائحة طيبة. المسيح الهنا الصالح علي الصليب وقت الشدة فاحت محبته لصالبيه وقال يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون، فان كان المسيح فيك ففي الشدة يجب ان تظهر ثمار الروح منك، وتظهر محبتك وسلامك وصبرك فيكون ملكوت الله داخلك ويري الناس اعمالك الصالحة ويمجدوا الله.

+ تعال أيها الرب الإله واملأ كياني بحضورك البهي فيتبدد الظلام وتهرب كل أفكار الشر، ويحل سلامك داخلي. ليكن قلبي مسكنا لك ترتفع منه الصلوات النقية والأفكار النورانية ويحل ملكوتك داخلي ليتبارك اسمك القدوس ويتمجد كل حين، أمين.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

أمثال السيد المسيح وأهدافها

 أمثال السيد المسيح وأهدافها

+ تُصنف أمثال السيد المسيح حسب اهدافها الي عدة اقسام ونعرض لها بايجاز ثم نتناول أهم الأمثال ونفسرها كل علي حده لدراستها والتأمل في معانيها


١- أمثال عن رسالته وانتشار البشارة بالملكوت كما في 

(١) مثل الزارع والبذار التي تشير الي كلمة الله التي يختلف تأثيرها علي القلوب والناس كما تقع البذور علي انواع من التربة ( مت ٣:١٣-٩، مر١:٤-٩، لو ٤:٨-١٥) قد تأتي البذار علي الطريق او علي تربة حجرية وأخرى بها اشواك وهناك بذار تلقي علي تربة جيدة ويتولاها الزارع بالاهتمام فتاتي بثمر حسب نوع التربة. هكذا كلمة الله قد تقع علي قلوب متكبرة أو تداس من الناس، أو قلوب قاسية، وهناك من تخنق هموم وغني العالم كلمة الله في قلوبهم وأخرون يهتموا بكلمة الله وتأتي علي قلب صالح وبالصبر يثمرون

(٣،٢) عن طبيعة رسالته الخلاصية ضرب مثل الثوب والزقاق العتيق ( مت ١٦،١٧:٩+ مر٢١،٢٢:٢+ لو ٣٦:٥-٣٨). فقد جاء المسيح برسالة جديدة تستلزم مفهوماً جديداً وقلباً وروحاً جديدا وليس الي ترقيع وهذا ما نحتاجه في حياتنا بالتوبة والإيمان لنصير خليقة جديدة في المسيح يسوع. 

(٤) عن نمو البشارة بالملكوت ضرب مثل البذار التي تنمو بشكل تدريجي في العالم( مر ٢٦:٤-٢٩). 

(٥) ومثل حبة الخردل ( مت ٣١:١٣-٣٢+ مر ٣٠:٤-٣٢+ لو ١٨:١٣-١٩). وهو يمثل الأنتشار السريع للملكوت.   

 (٦) وعن ما يمكن ان تفعله رسالته فينا أعطى الرب مثل الخميرة التي تشير الي ان كلام الله ونموه سرا كما يشير الخمير ايضا الي التعاليم الخاطئة والشر وأنتشار وتأثيره السريع( مت ٣٣:١٣+ لو ٢٠:١٣-٢١). 

(٧) في مثل الزرع الجيد والزوان يشير الي عمل الله وانتشار دعوته ومحاولة إبليس أن يزيف كلام البشارة بالباطل وكيف نجد أن الخير والشر ينموان معاً كما يوجد الصالحين والاشرار إلي ان تفصل الدينونة بينهما.

٢- امثال السيد المسيح عن التوبة والخلاص.

اعطي السيد المسيح ثلاثة أمثال عن الخروف الضال والدرهم المفقود والأبن الضال ( لو ١٥) ليبين سعي الله الي خلاص النفوس ورد الضالين، واوضح انه جاء ليطلب ويخلص من قد هلك وان الله يهتم بكل نفس وانه يفرح برجوع الخطاة وخلاصهم. 

(١١) مثل الفريسي والعشار وفيه وبخ السيد الرب الفريسيين المتكلين علي برهم الذاتي وبين كيف ان تواضع العشار جعله يرجع الي بيته مبرراً .

(١٢) في مثل الأبنين اللذين طلب منهم ابوهم ان يذهبا للعمل في حقله، الابن الاول يمثل الخطاة الذين لم يتجاوبوا مع دعوة الله ولكنهم تابوا وآمنوا وعملوا ارادة الله والثاني يمثل رؤساء الكهنة والشيوخ او من يسمع دعوة الله ولا يؤمن او يعمل بها أو يطيعها ومن ثم يهلكوا.

(١٤،١٣) في مثل الكنز المخفي واللؤلؤة كثيرة الثمن يمثل قيمه الملكوت وقيمه المؤمنين الذين أشتراهم المسيح بدمه. فالانسان الذي باع كل ما له ليشترى الحقل بالكنز الموجود فيه والتاجر الذي اشترى اللؤلؤة كثيرة الثمن يمثل الرب يسوع الذي بذل ذاته ليخلصنا. كما يمثل قيمة المسيح والملكوت للنفس المؤمنة بالمسيح. 

(١٥) مثل عُرس ابن الملك ( مت ١:٢٢-١٤) يتحدث عن الرافضين دعوة الملك وخلاصه مما ادى الي تحوله الي الأمم الداخلين الي العرس.

 (١٦) مثل العشاء العظيم يشير الي من وصلتهم الدعوة ورفضوها من كتبه وفريسيين وقادة دينيين أما الجدع والعرج والعمى والذين في الشوارع يمثلوا الخطاة والعشاريين والأمم الذين يلبوا الدعوة الإلهية ويتوبوا ويؤمنوا.

(١٨،١٧) مثل الباب الضيق والتينة العقيمة يشيران الي خلاص الله لمن يحمل الصليب والدينونة لمن لا يقبلوا نعمته وخلاصه ويثمروا.

(٢٠،١٩) مثل باب الخراف والراعي الصالح  { يو ١:١٠- ٣٠} يشيران الي ان الرب يسوع المسيح هو الطريق المودى للسماء والدخول للكنيسة والملكوت والمسيح هو الراعي الصالح الذي بذل ذاته عن خرافه وهو الذي يجمعنا لنكون رعية واحدة لراعي واحد.

+ نشكرك يا الله صانع الخيرات الرحوم، لانك تسعي الي خلاصنا وتعلن لنا محبتك ورحمتك وأحساناتك المتجددة كل صباح، نصلي لتغرس فينا كلمتك الإلهية في قلب صالح يثمر بالصبر ويستجيب لدعوتك ويعمل في كرمك ونثمر وتقودنا برعايتك الأمينة وروحك القدوس لنكون رعية واحدة لراع واحد، أمين.

القمص أفرايم الانبا بيشوى

حكم من الحياة

 حكم من الحياة 


+ مَن يريد العسل عليه أن يتحمل لسعات النحل.

+ العشره لدى الأصيل عهد غير مكتوب، إن إختلف لا يجرح وان أبتعد لا يفضح.

+ الرجل الذي يريد المرأة ملاك عليه أن يكون لها جنة.

+ إياك ان تمدح الوجوه قبل ان تعاشر القلوب لأن  الغلاف الخارجى لا يشبه المضمون.

+ الذين وُلِدوا في العواصف لا يخافوا من هبوب الرياح.

+ إن لم تستطع النطق بما هو جميل فصمتك أجمل.

+ الحياة رحلة جميلة، ينبغي ألا نهدرها في الحقد والخلافات.

+ لا تناقش متعصب ولا عاشق فالأول يحمل عقل مغلق والثاني يحمل قلب أعمي.

+ اقترب من البسطاء لأنهم يشعرونك بمعنى السعادة.

+ الناس نوعان، نوع يراك طيب فيحبك، ونوع يراك طيب فيأكلك.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

النفس البشرية والعلاقات - ٦٢

النفس البشرية والعلاقات - ٦٢
 النفس البشرية، جوهر الإنسان الداخلي، وموضع الفكر والعاطفة والإرادة. والإنسان مدعو للدخول في علاقة وشركة حب مع الله ومع الآخرين فلقد خُلق الله الإنسان على صورته ومثاله ليكون في محبة مع الله ومع غيره. ويتعاون مع غيره من أجل بناء مجتمع سليم يقوم كل مواطن فيه بدوره. علينا أن نعرف النفس وميولها ودوافعها واهدافنا لكي ننمو وننجح . 
اولاً: النفس البشرية في الكتاب وفكر الآباء

 + النفس والعلاقات.. 
الإنسان كائن اجتماعي بطبعه يميل لاقامة علاقات مع الله والغير ليحيا إنسانيته ويكون له رسالة تتكامل مع الأخرين ويكون محباً ومحبوباً فاننا مدعوين لحياة الشركة: { وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: «لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ».} (تك ٢: ١٨). فالعلاقة مع الغير تسند وتقوى وتعين { اِثْنَانِ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدٍ، لأَنَّ لَهُمَا أُجْرَةً لِتَعَبِهِمَا صَالِحَةً. لأَنَّهُ إِنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا يُقِيمُهُ رَفِيقُهُ. وَوَيْلٌ لِمَنْ هُوَ وَحْدَهُ إِنْ وَقَعَ، إِذْ لَيْسَ ثَانٍ لِيُقِيمَهُ.} (جا ٤: ٩، ١٠). 
المحبة تعطى قيمة للحياة وهي غاية الناموس والوصايا: { تُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ… وَتُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ" (مت 22: 37–39). وان كان السقوط قد ادخل الإنسان في الصراع مع نفسه والغير فان العلاقات الإنسانية تحتاج للشفاء بالنعمة والمحبة.
 ولقد اوصانا السيد المسيح بالمحبة { وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ». }(يو ١٣: ٣٤، ٣٥). ووضع لنا السيد المسيح مقياس عميق للمحبة { لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ. أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ. }(يو ١٥: ١٣، ١٤) 
+ النفس والعلاقات في فكر الآباء 
• القديس أغسطينوس: "خلقتنا لك يا رب، وقلوبنا لن تجد راحتها إلا فيك". إن اتحاد النفس بالله هو الأساس لسلامها ونمو ونجاح علاقاتها.
 • القديس باسيليوس الكبير: اعتبر أن الصداقة الروحية عطية إلهية تنمّي النفس وتثبّت المؤمن في المحبة (رسالة عن الصداقة). 
• القديس يوحنا الذهبي الفم: يرى أن الشركة الإفخارستية يجب أن تمتد إلى شركة المحبة بين المؤمنين، وإلا تصير العبادة ناقصة (العظة على متى 50:3).
 • القديس أنطونيوس الكبير: شدد على أن معرفة النفس شرط لمعرفة الله والآخرين ويقول "من يعرف ذاته يعرف الله". ثانياً: منظور علم النفس المسيحي 
• يرى فيكتور فرانكل وهو من رواد العلاج بالمعنى أن الإنسان لا يشفى إلا حين يجد معنىً لحياته، والمعنى الأعمق يتجلى في الانفتاح على الله والآخرين. 
• اما بول فيتس يؤكد أن علم النفس الإنساني لا يكتمل إلا إذا تأسس على البعد الروحي المسيحي الذي يحرر الإنسان من المركزية الذاتية. 
• ويشير علم النفس الإيجابي المسيحي إلى أن الغفران، والمحبة غير المشروطة، والعطاء، هي ممارسات روحية ونفسية تشفي العلاقات وتبني الصحة النفسية. 
ثالثاً: كيف ننمّي النفس والعلاقات الإنسانية؟ 
1. على المستوى الروحي 
• المواظبة على الصلاة والكتاب المقدس (مز 119: 105). 
• ممارسة الأسرار، خاصة التوبة والإفخارستيا، لتقديس العلاقات. 
• نعيش علي مستوى الوصية لاسيما التسامح والغفران: "اغْفِرُوا يَغْفِرْ لَكُمْ" (لو 6: 37). 
2. على المستوى النفسي 
• تنمية الوعي بالذات (self-awareness) وفق منظور آبائي: "افحص نفسك كل يوم" (القديس يوحنا كاسيان، المؤسسات).
• تدريب النفس على الإصغاء والحوار البنّاء. 
• ضبط الانفعالات بروح الوداعة (غلا 5: 23). 
3. على المستوى الاجتماعي 
• تكوين صداقات روحية قائمة على الإيمان والمحبة. 
• خدمة الآخرين كطريق للنضوج النفسي والروحي 
• تعزيز ثقافة الحوار وقبول الأخر والتعاون بدل الانقسام والخصام. 
 + النفس البشرية بطبيعتها اجتماعية، والإنسان مخلوق للمحبة والشركة. 
وفي الكتاب المقدس نجد أساس هذا البعد، وفي فكر الآباء نلمس دعوة مستمرة إلى تنقية النفس من الأنانية لبناء علاقات محبة. أما علم النفس المسيحي فيوضح أن الصحة النفسية لا تنفصل عن الصحة الروحية وعلينا ان نسعى لعلاقة روحية قوية وسليمة مع الله تنمي النفس وتثبتها في المسيح لتنمو وتثمر. الله محبة، ومنه وبالثقة والأتكال عليه نستمد القدرة على عيش علاقات سليمة ونامية مع الجميع. 
+ أننا نصلي ليعطينا الله حكمة ونعمة لنحيا في توبة دائمة ومثمرة تنقي وتنمي علاقتنا به فنعرفه ونثبت فيه ونحبه من كل القلب ومن محبته نقدر من حولنا ونتعاون معهم من أجل الخير والسلام ولخلاص أنفسنا ومن نتعامل معهم، أمين.
 القمص أفرايم الأنبا بيشوى
 المراجع 
• الكتاب المقدس 
• أغسطينوس: الاعترافات. 
• باسيليوس الكبير: رسالة عن الصداقة. 
• يوحنا الذهبي الفم: العظات على إنجيل متى. 
• أنطونيوس الكبير: أقوال آباء البرية. 
• يوحنا كاسيان: المؤسسات. 
• Viktor Frankl, Man’s Search for Meaning. •
 Paul Vitz, Psychology as Religion: The Cult of Self-Worship. •
 Robert Enright, Forgiveness Therapy.