نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الأحد، 21 مارس 2021

وأنا أريحكم


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

صوت الله ينادي جميع المتعبين و على مر الزمان

تعالوا اليٌ  يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال بإيمان

 وانا اريحكم وأهبكم الراحة للنفس فترتل فرحة بالألحان

تعالوا اليٌ أيها الراغبون واشبعوا من ثماري فى كل أوان

أيها العطاش جميعا هلموا إلى المياه فترتوا بلا فضة بالمجان

أعددت لكم وليمه وكل شئ قد أعد فلما العناد أو العصيان؟

الله الآب يدعونا للراحة وقلوبنا عنه مبتعدة ونعاني الحرمان

وقد أرسل أبنه متجسداً ليخلصنا ويعلمنا ويأخذنا فى الأحضان

الراعي الصالح يحملنا على كتفيه ويعبر بنا الجبال والوديان

 نور أشرق في الظلمة للمستقيمين، الرب رحيم و صديق وحنان

.......

قومي استنيري لانه قد جاء نورك ومجد الرب أشرق علينا

الله  لا يخزي منتظريه وبنوره يشرق داخلنا ويهدى خطاوينا

لان الله الذي قال ان يشرق نور من ظلمة يضئ قلوبنا ويهدينا

هو يشرق فينا لانارة معرفة مجد الله في أبنه فيضئ بوجهه علينا

فنستنير ونعرف الحق والحق يحررنا وبروحه القدوس يعزينا  

يشبعنا حبا وحنانا ورحمته تدركك كل ايام حياتك فلا شئ يغوينا

يكون الله معونتنا وقوتنا ونصرتنا التي تأتي من فوق من لدن فادينا

فيحول ضعفنا إلى قوة وخوفنا الي سلام ويهبنا رجاءاً صالحاً يكفينا

الرب من السماء اشرف على بني البشر لينظر هل من يطلب الله فينا؟

اطلبوا الرب الاله وادعوه بكل قلوبكم فهو قريب يلبي النداء متى نادينا

.......

الله هو أمس واليوم وغداً وهو الذي قاد الشعب قديما فى البرية

قادر أن يروى نفوسنا كما روى شعبه فى صحراء جرداء بلا ميه

الذي أنزل لهم المن فأكلوا وشبعوا وهو أشبع الآلاف خبزاً في طبريه

يشبع نفوسكم الجائعة للخير والمحبة والسلام والأمن كاثمن هدية

الذي ظلل على شعبه بعمود سحاب و أنار لهم الطريق بأنوار الهية

هو يباركك ويضئ بوجهه عليك ويرحمك ويمنحك بركات سمائية

الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه قوة غير مرئية

روحه القدوس يسكن حيث المحبة وتواضع القلب والنفوس النقية

ويقودنا ويعلمنا ويعزينا ويقدسنا بنعمته ويفجر فينا ينابيع ماء مُروية

الروح  يهب القوة لمنتظريه فيسيروا فى طريقه بحكمة ومعرفة وروية

.........

تطلع إلى السماء بقلب منسحق وروح متواضع وأطلب العاطي لا العطية!

فالله يريد أن يحل بالإيمان فينا ونكون فيه ويكون فينا أعظم كنز وهدية

كلمته تثبت فينا ونثمر وتنقينا لنأتي بثمر أكثر وتستريح النفس الشقية

نكون سفراء مصالحة فنتوب وندعو للمصالحة والاستجابة للدعوة الإلهية

نذوق ونشبع بمحبة الله المعلنة فى المسيح يسوع ربنا ونعلن لكل البرية

تعالوا ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب فإنه القدير مانح الأسرار السماوية

محبة أبدية أحبنا ولذلك يديم رحمته علينا ويشرق علينا بمعرفته المشفية

الأسود والأشبال  تحتاج وتجوع أما طالبوا الرب فلا يعوزهم شيء في البرية

الهنا صالح وإلى الأبد رحمته، سبحوه ومجدوه وزيدوه علواً يا كل البشرية


السبت، 20 مارس 2021

الصوم المقدس- 3- الصوم والفضائل الروحية

 

3- الصوم والفضائل الروحية

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

 

+ الصوم فضيلة روحية .. قل لي بماذا تهتم اقول لك من انت؟ اننا على قدر ما نهتم بأرواحنا وإشباعها بالله ومحبته ننمو فى الفضيلة ونصير أناس روحيين، وفى الصوم نضبط أنفسنا ونشبع أرواحنا بمحبته الله ونحيا التوبة وندرب أنفسنا فى حياة التقوى والعطاء حتى من  القليل الذي بين أيدينا { فإن الذين هم حسب الجسد فبما للجسد يهتمون ولكن الذين حسب الروح فبما للروح. لان اهتمام الجسد هو موت ولكن اهتمام الروح هو حياة وسلام. لان اهتمام الجسد هو عداوة لله اذ ليس هو خاضعا لناموس الله لانه ايضا لا يستطيع. فالذين هم في الجسد لا يستطيعون ان يرضوا الله}( رو 5:8-8). من أجل هذا يقول لنا مخلصنا الصالح { اعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الابدية الذي يعطيكم ابن الانسان لان هذا الله الآب قد ختمه }(يو 6 : 27). الصوم اذاً ليس هدفاً فى حد ذاته لكنه وسيلة للأهتمام بالروحيات والشبع بكلمة الله. لقد رأينا سليمان الحكيم الذي أعطاه الله حكمة عندما أهمل الروحيات واهتم بإشباع شهواته وملذاته {ومهما اشتهته عيناي لم أمنعه عنهما }(جا 2: 1). من أجل ذلك سقط وعبد الهه غريبه لقد عصفت بحكمته الشهوات الكثيرة الصوم يقوم الأخطاء ويقوى الروح ويضبط النفس ويعطي صحة للجسد .
+ الصوم وحياة التوبة .. الصوم هو فترة مناسبة للتوبة والتذلل الى الله، ومع ان التوبة عمل مستمر للانسان الروحى إلا ان الصوم  فترة للتخلص من الأخطاء لاسيما خطايا اللسان والعادات الضارة، حيث تقوى الارادة ويكون صوم الفم عن الطعام و انشغاله بعمل إرادة الله دافع للتواضع والتذلل { أذللت بالصوم نفسي }(مز  35 :  13). والصوم قوة  فى مواجهة الضيقات تتعمق فيه صلواتنا ونطلب تدخل الله هكذا عندما رأى الله كيف صام وتاب وتواضع أهل نينوي غفر لهم خطاياهم. وفى صوم استير والشعب كله، حينما تعرضوا لمؤامرة هامان(أش 4: 16). رأينا كيف كانت استجابة الرب سريعة وعجيبة. كذلك نسمع عن صوم نحميا لما جاءته الأخبار أن { سور أورشليم منهدم، أبوابها محروقة بالنار } (نح 1: 3، 4). ويروى سفر نحميا أيضاً كيف كانت استجابة الرب سريعة وعجيبة. كذلك يروى لنا الكتاب كيف صام عزرا بالبكاء والصلاة، وكيف كان تأثير ذلك في تنقية الشعب وتطهيره. وفي تاريخ الكنيسة راينا كيف ان الصوم نقل جبل المقطم فى أيام البابا ابرآم ابن زرعة . هكذا نصلى فى قسمة الصوم الكبير ونقول كيف ان الصوم والصلاة صنعا المعجزات وكانا عونا للقديسين فى الضيقات .

+ الصوم والتداريب الروحية .. الصوم فترة مقدسة يكون فيها الجسد خفيف مما يساعد على الصلاة والسهر والقراءة في الكتب الروحية والسجود لله فى مطانيات { لذلك انا ايضا أدرب نفسي ليكون لي دائما ضمير بلا عثرة من نحو الله و الناس} (اع 24 : 16). إننا نرى حتى أتباع البوذية والهندوسية يصلوا لسمو روحي عال بالصوم والتدريب فكم يجب علينا نحن ان ندرب انفسنا على حياة التقوى و الاستنارة الروحية نحن الذين يجب ان ننقاد لروح الله و نأتي بثمر ويدوم ثمرنا { وأعمال الجسد ظاهرة التي هي زنى عهارة نجاسة دعارة. عبادة الاوثان سحر عداوة خصام غيرة سخط تحزب شقاق بدعة. حسد قتل سكر بطر وامثال هذه التي اسبق فاقول لكم عنها كما سبقت فقلت ايضا ان الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله. وأما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول اناة لطف صلاح ايمان. وداعة تعفف ضد امثال هذه ليس ناموس. ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات.إن كنا نعيش بالروح فلنسلك أيضا بحسب الروح} (غل 19:5-25). صوما يجب ان يقترن التداريب الروحية ومنها  الصلاة الدائمة والتأمل فى محبة الله والشبع بكلامه واقتناء الفضائل الروحية كالصمت و الهذيذ في وصايا الله ورفع القلب بالحديث مع الله والصلاة من أجل الآخرين ولاسيما المتضايقين والمشكلات التى تواجه الكنيسة وأعضائها ليتدخل الله ويحلها.

+ الصوم ونجاح الخدمة .. إن نجاح الخدمة يحتاج لايدى مرفوعة بالصلاة كل حين. ان الرسل فيما هم يصومون ويصلون كان الرب يعمل معهم وينجح خدمتهم { وفيما هم يخدمون الرب ويصومون، قال الروح القدس،افرزوا لى برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه. فصاموا حينئذ وصلوا، ووضعوا عليهما الأيادى}( أع 13: 2، 3). ورأينا أثر الصوم روحياً في إخراج الشياطين وفي ذلك قال السيد الرب في معجزة إخراج للشياطين عندما لم يقووا التلاميذ على إخراجهم { وأما هذا الجنس، فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم }(مت 17: 21). ذلك لأن صلاة الصائم تكون لها قوتها وتأثيرها. من أجل هذا قال القديس بولس الرسول { بل في كل شئ نظهر أنفسنا كخدام لله..  في أتعاب في اسهار في أصوام} (2كو 6: 4 ، 5).

+ الصوم والعطاء .. الصائم يشبع بالصلاة ويبرهن على محبته لله بالنسك الجسدى ويعبر عن محبته لاخوته بالعطاء الروحي والمادي والمحبة والتشجيع. الصوم يجعلنا نشعر بآلام الفقراء وحاجتهم  فنعطيهم بسخاء ومحبة غير متغاضين عن اخوتنا { صالحة الصلاة مع الصوم والصدقة خير من ادخار كنوز الذهب} (طو 12 : 8). من أجل هذا يوصينا الإنجيل بالعطاء وأن نكنز كنوزنا في السماء {لا تكنزوا لكم كنوزا على الارض حيث يفسد السوس والصدا وحيث ينقب السارقون ويسرقون. بل اكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدا وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون.لانه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك ايضا} (مت 19:6-21). ان ما نقدمه لاخوتنا المحتاجين نقدمه لله ويبقى لنا كنزاً لا يفنى {لان الصدقة تنجي من الموت وتمحو الخطايا وتؤهل الإنسان لنوال الرحمة والحياة الابدية} (طو 12 : 9).

+ الصوم ونقاوة القلب . الصوم فترة يقل فيها شغب الجسد وتتقوى الروح وهو فرصة للدخول إلى حياة العمق والتأمل وفحص القلب والضمير والنفس . ولا يعرف الانسان الا روح الإنسان الساكن فيه وبالصوم تصفو النفس ويتنقى القلب ونتوب ونرجع الي الله  ونعرف أنفسنا على حقيقتها ونعاتبها ونحاسبها ونتخلص من ضعفاتنا ونقوى أرواحنا ونفوسنا. فلنحرص اذاً ان يكون صومنا ليس مجرد استبدال طعام حيواني باخر نباتى ولا مجرد الامتناع عن الطعام لفترة من الزمن ثم نأكل ما لذ وطاب بل يجب ان يكون صومنا فرصة للنمو الروحى وضبط النفس وتقوية الإرادة وحرارة الروح . نشبع فى الصوم بالصلاة ونتوب ونتخلص من الضعفات والخطايا ونلتصق بالله وكلمته القوية و الفعالة والقادرة على أشباع ارواحنا وبكل الوسائط الروحية التى تشعل محبة الله فى القلب ونهتم بأن نكنز لنا كنوزاً فى السماء بالعطاء للمحتاجين والفقراء والصلاة من أجل المتضايقين وخدمة المحتاجين والضعفاء والعمل على نقاوة القلب وقداسته و طوبى لانقياء القلب لانهم يعاينون الله .

يا سامع الصلاة إليك يأتي كل بشر

+ أيها الرب الهنا القدوس الذى خلق الإنسان ويعرف طبيعته وأعطنا الصوم وصية بها تسمو أرواحنا وتتقوى أرادتنا وترتقي أنفسنا، أعطنا نعمة لضبط  ذواتنا بالصوم والصلاة نرجع إليك بتواضع قلب وتستريح نفوسنا فيك ونسير كما يحق لأناس الله القديسين ونرضيك كل أيام حياتنا.

+ يا مسيحنا القدوس الذى صام عنا أربعين يوماً وأربعين ليلة بسر لا ينطق به، وعلمنا أن الصوم والصلاة يخرجان الشياطين، أقبل أصوامنا و صلواتنا رائحة بخور مقبولة أمامك. اغفر خطايانا وعالج ضعفنا وبدد خوفنا وقوى إرادتنا وقدنا في موكب نصرتك .

+ ياروح الله القدوس، الناطق في الناموس والأنبياء والرسل، هب لنا من ثمارك المقدسة محبة وفرح وسلام وقوي إيماننا ولتثمر فينا عفة وقداسة ووداعة وتعفف. أعطنا الصبر لنجاهد حتى النفس الأخير ونسير منقادين بك في كل عمل صالح وتقيمنا في اليوم الأخير مع صفوف القديسين، آمين.

الخميس، 18 مارس 2021

ادعي ربك وصلي

 


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

 

ادعي ربك وصلي أنه على خير الأيام يعديها

دا الناس مليانه بالهم وفيه ناس بتأكل في بعضيها

ادعي لربك يغفر الخطايا والذنوب والآثام

وأطلب من الناس تتوب قبل ما تروح تنام

ادعي لربك ما يحرمش حد من حاجته إلى الطعام

ويشبع المحروم من المحبة في حالك الأيام

أدعي لربك يشفي المريض اللي بيعاني من الآلام

ويديه تعزية وراحة ونعمة وسلام

ادعي لربك يكفكف دمعة المحزون

وينزل صبر وتعزية من السماء للإنسان

ادعي لربك يهدي الظالم وعن ظلمه يرده

و الشر اللي في الشرير يمنعه ويصده

وينصف المظلوم ومن اليأس يرفعه ويشده

دا الدنيا مليانه متاعب وأحزان

وعدو الخير بيعمل مقالب وفتن أشكال وألوان

صلي وأطلب الرحمة للعالم التعبان

الناس تفوق من الخصام والحرب تلاقي وباء؛

داخلها من الشبابيك والبيبان

وبقينا بدل الأبتسامة والقرب من بعض

نبعد ونضع الكمامات ونتجنب الأحضان

صلي وأطلب من ربك الحقيقة تبان

ويشيل عصابة الجهل ويفتح أعين العميان

ادعي لربك ينور القلوب

والبعيد والضال يرده ويرجع إليه ويتوب

ادعي لربك يدي حكمة ونعمة للقادة

والناس للخير والعدل والسلام تبقي منقاده

ادعي لربك وقوله اسمع واستجب وأنت كريم

ولغيرك مش هنروح وأنت إله صالح ورحيم

أطلب من الله السلام وخليه يفرح القلوب

ولا يسمح لحد من الحاجة والظلم يبات مظلوم

ادعي لربك يحسن الختام

ويقودنا دائما للخير والعدل والسلام

الأربعاء، 17 مارس 2021

شعر قصير -115 - الرجاء الحي



 للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

(1)

" أبانا الذي في السماوات"

أبانا الذي في السماوات، نصلي إليك في كل الأوقات

ليتقدس أسمك في حياتنا بالعمل او القول أو السكات

ليأت ملكوتك في كل أوان ونحياه معك بمجدك الآت

لتكن مشيئتك كل حين نعملها بطاعة وحب وإنصات

أشبعنا بحبك يا الهنا يا كريم وسدد لنا  الاحتياجات

أغفر لنا ذنوبنا يارحيم لنتعلم منك كيف نغفر السيئات

ولا تدخلنا في التجارب ونجينا من إبليس والسقطات

لك المجد والقوة والملك  فاستجب وأقبل الصلوات

.....
(2)

" أشكرك يارب"

أشكرك يارب على محبتك ورحمتك وإحساناتك

كل اللي مر بحياتنا يشهد علي نعمتك وسنداتك

بتغفر وتعين وتخرج من الضيقات أولادك وبناتك

بترعانا كراعي صالح ودائما بتشبعنا من خيراتك

ولو نبعد بجهل بترجعنا وتقول أنا اعوض ما فاتك

في أمراضنا وضعفنا بتشفينا وتقوينا بغني رأفاتك

ربي القدير المحب كن لقلبي ولحياتي أنت المالك

......
(3)

" عريس نفسي"

أنت يارب فرحي الدائم وعريس نفسي وهنايا

سكناك قلبي دا كنز لا ينضب وعزى وكل منايا

تروى نفسي وتشبع روحي وتبقى وحدك عزايا

تبوح لي باسرار حبك ومعاك أرمي العالم ورايا

أهتف:  ذوقوا وانظروا ما أطيب حبه يا صبايا

حمل الله يكسوني بثوب بره ويغفر كل الخطايا

بمراحمه ورافأته يتوجني ويقودنى بكل خُطايا

........

(4)

" بذل الذات"

إن لم تقع حبات الحنطة في الأرض وتندفن وتموت

تبقي وحيدة بلا ثمر أو ينخرها السوس في بسكوت

واللي يزرعها يتعهدنا بالرى تبقى سنابل وتنتج قوت

من أراد أن يخلص نفسه يهلكها لأجل الله والملكوت

ببذل ذاتك تُصلب مع المسيح وتدفن وتقوم ولا تموت

يحيا المسيح فيك وتطيعه ولا  يبتلعك كيونان الحوت

لنزرع محبة ورحمة لنحصد خير ونكون أبناء الملكوت

....

(5)

" الرجاء الحي"

مبارك الله الذي ولدنا ثانية لرجاء حي ننمو فيه

رجائنا ثابت في الله الذى لا يخزى أبداً منتظريه

ثقتنا عظيمة بمحب البشر الصالح وأتكالنا عليه

أخنوخ سار مع الله فنقله لأنه عاش حياة ترضيه

آمن إبراهيم بالله فأعطاه نسل بعد الكبر وبارك فيه

بالرجاء نفرح ونخلص وأكثر مما نطلب الله يعطيه

المسيح رجاء الأمم وحتى الضال هو يخلصه ويهديه

الصوم المقدس 2- الصوم فى حياة السيد المسيح والكنيسة

  

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

+ السيد المسيح يبدا خدمته بالصوم ....  لكي يبين لنا السيد المسيح أهمية الصوم فقد بدأ خدمته  بعد العماد بالاختلاء والصوم مع الصلاة لمدة أربعين يوماً { ثم اصعد يسوع الى البرية من الروح ليجرب من ابليس. فبعدما صام اربعين نهارا واربعين ليلة جاع اخيرا. فتقدم اليه المجرب وقال له ان كنت ابن الله فقل ان تصير هذه الحجارة خبزا. فاجاب وقال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله} (مت 1:4-4). الصوم يعطينا القدرة على الانتصار على تجارب الشيطان ورفض مشورته.  فقد علمنا السيد الرب كيف نشبع بكلمة الله وهو يقيت الجسد ايضا أن عمل مشيئة الله هو شبع للانسان الروحي فعندما ذهب التلاميذ يبتاعوا طعاما فى السامرة ورجعوا { وفي اثناء ذلك سأله تلاميذه قائلين يا معلم كل. فقال لهم أن لي طعام لآكل لستم تعرفونه انتم. فقال التلاميذ بعضهم لبعض العل أحدا أتاه بشيء ليأكل. قال لهم يسوع طعامي ان اعمل مشيئة الذي ارسلني واتمم عمله}(يو 31:4-34). ونحن يجب أن نشبع بكلمة الله وصنع إرادته ومحبته وهو يعتني باحتياجاتنا الجسدية والمادية ولن يعوزنا شئ. لهذا يقول القديس جيروم " الرب نفسه بعد عماده صام لمدة أربعين يوما. وعلمنا أن أقسى الشياطين لا تقهر إلا بالصلاة والصوم... والرسول بولس بعد أن تكلم عن الجوع والعطش وأتعابه الأخرى والأخطار من اللصوص يعدد أصوامًا كثيرة.. ونستطيع أن نجمع من الكتاب المقدس ما لا يحصى من الشهادات الإلهية بخصوص البطنة وتفضيل المأكل البسيط... إن الإنسان الأول إذ أطاع بطنه أكثر من الله طرد من الفردوس إلى وادي الدموع. وتروا أيضا لماذا جرب الشيطان ربنا نفسه بالجوع في البرية، ولماذا يصرخ الرسول الأطعمة للجوف والجوف للأطعمة والله سيبيد هذه وتلك. ولماذا يقول عن الفجار الذين آلهتهم بطونهم. كل إنسان يعبد الذي يحبه. لذلك لنبذل كل اهتمامنا حتى يمكن للنسك أن يرجع إلى الفردوس أولئك الذين طردهم منه الامتلاء".

+ تعليم السيد المسيح بأهمية الصوم .... صام السيد المسيح أربعين يوما وأربعين ليلة (مت 2:4). مقدما لنا مثالا لتتبع أثر خطواته. وعندما سالوا السيد المسيح عن صوم تلاميذه قائلا أجاب بوجوب الصوم بعد صعوده للسماء {  وَكَانَ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا وَالْفَرِّيسِيِّينَ يَصُومُونَ فَجَاءُوا وَقَالُوا لَهُ: «لِمَاذَا يَصُومُ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا وَالْفَرِّيسِيِّينَ وَأَمَّا تَلاَمِيذُكَ فَلاَ يَصُومُونَ؟». فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «هَلْ يَسْتَطِيعُ بَنُو الْعُرْسِ أَنْ يَصُومُوا وَالْعَرِيسُ مَعَهُمْ؟ مَا دَامَ الْعَرِيسُ مَعَهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَصُومُوا. وَلَكِنْ سَتَأْتِي أَيَّامٌ حِينَ يُرْفَعُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ فَحِينَئِذٍ يَصُومُونَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ.} (مر 18:2-20). ولقد صام الرسل الصوم المعروف بصوم الرسل بعد حلول الروح القدس عليهم  وصاموا أيضا عند اختيار الخدام و رسامتهم (أع 3:13،27:14). أما عن الصوم الخاص نرى القديس بولس الرسول يصوم في وقت الخطر خلال رحلة بولس الرسول روما (أع 21:27). أما قول  البعض أن السيد المسيح لم يحتم الصوم بل تركه للظروف بقوله "متى صمتم".  فلماذا نصوم في أوقات ثابتة "سنويا"؟. فإن كلمة متى تفيد التحقيق والتأكيد وليس الشك، بحيث يكون في حكم الواقع المحتم مثل قول الرب: { متى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة  القديسين معه} (مت31:25). أن  كلمة "متى" تقرر حقائق مقرر  وقوعها ومحتوم وقد حدد الرب أوقاتًا معينة للصوم (لا 29:16، زك 19:8، لو 12:18).  وحدد الرب يسوع له المجد موعد بدء صوم الرسل بعد صعوده عنهم إلى السماء (مت 15:9) وهذا ما تم فعلا (أع 13،14،27). وعلينا ويجب الخضوع للترتيب الكنسى الذي وضعه الرسل والكنيسة لما في الصوم الجماعي من فوائد تقودنا إلى وحدانية الروح في العبادة وفي التقرب لله. 

+ الصوم قوة ننتصر بها فى الحروب الروحية...  بالصوم والصلاة نستطيع ان ننتصر على ابليس وهذا ما أكد عليه السيد المسيح عندما اتوا اليه بشاب عليه أرواح نجسة ولم يستطيع التلاميذ ان يخرجوا وشفاه السيد المسيح وعندما سأله التلاميذ لماذا لم نقدر نحن أن نخرج الشياطين؟ { ولما دخل بيت سأله تلاميذه على انفراد لماذا لم نقدر نحن ان نخرجه. فقال لهم هذا الجنس لا يمكن ان يخرج بشيء الا بالصلاة والصوم} (مر 28:9-29). وما سمعنا عن أحد من القديسين أنتصر فى حروبه علي إبليس الا وكان الصوم والصلاة من الأسلحة الروحية التي أنتصر بها وتغلب على حيل الشيطان.  يقول القديس أثناسيوس الرسولي "فإذ نحمل شهادة بهذه الأمور حافظين العيد بهذه الكيفية نستطيع أن ندخل الى فرح المسيح  في ملكوت السموات وهكذا أن الشعب  "في القديم" عندما صعد إلى الأرض المقدسة  تنقي في البرية متدربًا على نسيان العادات "الوثنية" المصرية قديما هكذا فإن الكلمة وضع لنا هذا الصوم المقدس الذي للاربعين يومًا فنتنقى ونتحرر من الدنس حتى عندما نرحل من هنا يمكننا بكوننا قد حرصنا على الصوم "هكذا " أن نصعد إلي جمال الرب العالي ونتعشى معه ونكون شركاء في الفرح السماوي "فإنه لا يمكنك أن تصعد إلي أورشليم "السماء" وتأكل الفصح دون أن تحفظ صوم الأربعين . هذا ما يعلم به بالرمز الذي جاء في العهد القديم لأنهم تعبوا كثيرًا للعبور من مصر  إلي أورشليم أما الآن فنحن نخرج من الموت إلي الحياة. هم عبروا من فرعون إلى موسى أما نحن فإننا نقوم من الشيطان  لنكون مع المخلص وكما أنه في مثل ذلك الوقت يحملون شهادة سنوية عن رمز الخلاص هكذا فإننا نحن نصنع ذكرى خلاصنا. نحن نصوم متأملين في الموت لكي نكون قادرين على الحياة"

 

+ الأصوام الكنسية الجماعية... هى التى يصومها المؤمنين حسب طقس كل كنيسة، لقد صام المسيح لنتعلم من ونتبع خطواته لهذا نصوم الاربعين المقدسة كل عام  مع صوم أسبوع الآلام ونصوم يومي الأربعاء والجمعة من ايام الاسبوع ماعدا فى أيام الخماسين المقدسة منذ العصر الرسولى. كما نصوم صوم الميلاد استعدادا لاستقبال الله الكلمة المتجسد كما صام موسى النبى قديما أربعين يوما ليستقبل لوحى العهد. بالإضافة إلى الصوم المعروف لدينا بصوم العذراء الذى صامه المتبتلين اولا ثم عامة الشعب ورأينا مثال له في الإنجيل { وكانت نبية حنة بنت فنوئيل من سبط اشير وهي متقدمة في ايام كثيرة قد عاشت مع زوج سبع سنين بعد بكوريتها. وهي أرملة نحو أربع و ثمانين سنة لا تفارق الهيكل عابدة باصوام وطلبات ليلا ونهارا. فهي في تلك الساعة وقفت تسبح الرب وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداء في اورشليم}(لو 36:2-38).

+ اهتمام السيد المسيح بروحانية الصوم... اهتم السيد المسيح بروحانية الصوم والعبادة وبالبعد عن المظهرية في الصوم والصلاة والصدقة بصفة عامة { ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين فانهم يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين الحق اقول لكم انهم قد استوفوا اجرهم. واما انت فمتى صمت فادهن راسك واغسل وجهك. لكي لا تظهر للناس صائما بل لابيك الذي في الخفاء فابوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية}(مت 16:6-18). ويقول القديس باسيليوس الكبير ( لا تكونوا عابسين وأنتم تستعيدون صحتكم. فإنه لا بدّ لنا أن نتهلل لصحة أنفسنا، ولا مجال للحزن بسبب تبدّل الطعام وكأننا نؤثر ملذّات البطن على منفعة أنفسنا، لأن الشبع يقف إحسانه عند حدود البطن، أما الربح الناتج عن الصوم فهو يَنفذ إلى النفس. كن فرحاً لأنك أعطيت من قبل طبيبك دواء ينزع الخطايا. لا تبدّل وجهك كما يفعل المراؤون. إن الوجه يتبدل عندما يظلم الداخل مع التظاهر الخارجي، وكأنه مخفي وراء ستار كاذب. المرائي هو الذي يكون له على المسرح وجه آخر. يرتدي قناع السيّد وهو في الحقيقة عبد. يلبس قناع الملك وهو بالحقيقة من عامة الناس. هكذا أيضاً في الحياة الحاضرة، كثيرون يتظاهرون وكأنهم على المسرح. يكونون على كل شيء في عمق القلب ويتظاهرون بوجه آخر أمام الناس. أما أنت فلا تبدّل وجهك. كما أنت هكذا أظهر للآخرين. لا تبدّل مظهرك عابساً ساعياً وراء الشهرة عن طريق التظاهر بالصوم والإمساك، لأنه لا نفع للإحسان الذي يطبَّل له، ولا ثمر للصوم الذي يشهّر أمام الناس، أي كل ما يقوم به الإنسان بغية التظاهر أمام الآخرين لا ينفذ إلى الدهر ولا يتخطى حدّه مدح الناس. أسرع بفرح إلى هبات الصوم. إنّه هبة قديمة العهد لا تعتق ولا تشيخ، بل تتجدد وتزهر على الدوام).

+ الصوم والتوبة والمصالحة .... الصوم لكي يكون مقبولا يجب ان يكون مقرونا بالتوبة والتواضع والمصالحة مع الخير { ناد بصوت عال لا تمسك ارفع صوتك كبوق وأخبر شعبي بتعديهم وبيت يعقوب بخطاياهم، واياي يطلبون يوما فيوما ويسرون بمعرفة طرقي كامة عملت برا ولم تترك قضاء الهها يسألونني عن أحكام البر يسرون بالتقرب الى الله. يقولون لماذا صمنا ولم تنظر ذللنا أنفسنا ولم تلاحظ ها انكم في يوم صومكم توجدون مسرة وبكل اشغالكم تسخرون،ها انكم للخصومة والنزاع تصومون ولتضربوا بلكمة الشر لستم تصومون كما اليوم لتسميع صوتكم في العلاء. أمثل هذا يكون صوم اختاره يوما يذلل الإنسان فيه نفسه يحني كالاسلة رأسه ويفرش تحته مسحا ورمادا هل تسمي هذا صوما ويوما مقبولا للرب. أليس هذا صوما اختاره حل قيود الشر فك عقد النير واطلاق المسحوقين احرارا وقطع كل نير. اليس ان تكسر للجائع خبزك وان تدخل المساكين التائهين إلى بيتك إذا رأيت عريانا ان تكسوه وأن لا تتغاضى عن لحمك.حينئذ ينفجر مثل الصبح نورك وتنبت صحتك سريعا ويسير برك امامك ومجد الرب يجمع ساقتك.حينئذ تدعو فيجيب الرب تستغيث فيقول هانذا ان نزعت من وسطك النير و الايماء بالاصبع وكلام الاثم. وأنفقت نفسك للجائع وأشبعت النفس الذليلة يشرق في الظلمة نورك ويكون ظلامك الدامس مثل الظهر. ويقودك الرب على الدوام ويشبع في الجدوب نفسك وينشط عظامك فتصير كجنة ريا وكنبع مياه لا تنقطع مياهه.ومنك تبنى الخرب القديمة تقيم اساسات دور فدور فيسمونك مرمم الثغرة مرجع المسالك للسكنى} (اش 1:58-12).

+ الصوم فى حياة الآباء وأقوالهم....  لقد اختبر ابائنا القديسين الصوم وفائدته ومارسوه بمحبة وبه سمت أرواحهم وتهذبت نفوسهم وقويت أرواحهم وقالوا فيه الكثير حسب خبرتهم . الصوم عند الآباء هو صوم الجسد عن الطعام وصوم اللسان عن الكلام البطال وصوم القلب عن الشهوات ونقاوته من الخطايا كما قال مار اسحق (الذي يصوم عن الغذاء ولا يصوم قلبه عن الحنق والحقد ولسانه ينطق بالأباطيل فصومه باطل لأن صوم اللسان أخير من صوم الفم وصوم القلب أخير من الاثنين). وقال القديس مكسيموس (من غلب الحنجرة فقد غلب كل الأوجاع) شيخ حدثته أفكاره من جهة الصوم قائلة (كل اليوم وتنسك غدا فقال لن أفعل ذلك. لكني أصوم اليوم وتتم إرادة الله غدا. ويقول القديس باسيليوس الكبير ( أن الصوم الحقيقى هو سجن الرذائل أعني ضبط اللسان وإمساك الغضب وقهر الشهوات الدنسة). ونجد ان القدرة على الصوم تأتي بالتدريج فقد قال الأنبا أولوجيوس لتلميذه (يا بنى عود نفسك أضعاف بطنك بالصوم شيئا فشيئا لأن بطن الإنسان أنما تشبه زقا فارغا فبقدر ما تمرنه وتملأه تزداد سعته كذلك الأحشاء التى تحشى بالأطعمة الكثيرة إن أنت جعلت فيها قليلا ضاقت وصارت لا تطلب منك الا القليل) . الصوم عند الآباء هو الحصن الذي تحتمي فيه والصلاة هي السلاح (حصن الإنسان الروحي هو الصوم وسلاحه هو الصلاة فمن ليس له صوم دائم فلا يوجد حصن يمنع عنه العدو ومن ليست له صلاة نقية فليس له سلاح يقاتل به الأعداء). الصوم انتصار على أوجاع الجسد الروحية ، قال القديس يوحنا القصير (إذا أراد ملك أن يأخذ مدينة الأعداء فقبل كل شئ يقطع عنهم الشراب والطعام وبذلك يذلون فيخضعون له هكذا أوجاع الجسد إذ ضيق الإنسان على نفسه بالجوع والعطش ازاءها فإنها تضعف). القصد الإلهي من الصوم هو الجهاد المستمر بإيمان ضد الذات وإغراءات العالم والجسد حتى نصل إلى نقاوة القلب التى بها نعاين الله ونشبع به .

الثلاثاء، 16 مارس 2021

الصوم المقدس

 


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

1- مفهوم الصوم وأهميته الروحية  

+ الصوم فى معناه العام يعني الامتناع عن الطعام فترة من الزمن يعقبها تناول أطعمة نباتية خالية من اللحوم ومنتجاتها أما المعنى الروحى فيشمل كل انواع ضبط النفس والنسك والامتناع عن الشهوات وخطايا اللسان والعواطف، الصوم  ليس تحريما لأنواع معينة من الطعام محلل لنا أكلها فى الأفطار بل البعد عنها لفترة الصوم نسكاً وزهداً وتعففاً. فنرجع إلى الطبيعة النباتية التي جبل عليها الإنسان ونبتعد عن الأطعمة التى تثقل الانسان من اجل اشباع الروح وضبط النفس وكما قال السيد المسيح { ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله} (مت 4 : 4). الصوم جوع إلى حياة البر والتقوى والشبع بالروحيات { طوبى للجياع والعطاش الى البر لانهم يشبعون} (مت 5 : 6). والصوم الكبير كفترة خزين روحي يهدف الي النمو فى حياة التوبة والفضيلة والتخلص من الضعفات وتقوية الإرادة وضبط النفس والاستعداد للتمتع بحياة القيامة مع المسيح القائم منتصرا على الضعف البشري والشيطان والموت.

+ أن البطن هي سيدة الأوجاع التي متى تم  ضبطها، يستطيع المؤمن أن يضبط ذاته روحاً وفكراً وجسداً . فمن يقدر ان يضبط  نفسه فى الأكل والشرب يستطيع ان يضبط ذاته ويقول لا لشهواته وأهوائه وانفعالاته وضابط نفسه خير من مالك مدينة، لذلك قال القديس بولس  { بل اقمع جسدي واستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضا }(1كو 9 : 27). لقد كان كسر الصوم بالأكل من الشجرة المحرمة علة سقوط أبوينا القدماء آدم وحواء ومن يريد ان يرجع الى الفردوس مرة اخرى عليه ان يبدأ بالصوم وضبط النفس وتقوية إرادته وإشباع روحه.  إن معظم الحروب والخصومات على المستوى الفردى والجماعى تبدأ من أنانية الإنسان وسعيه لإشباع لذاته وشهواته دون النظر الى اخوته { من أين الحروب والخصومات بينكم أليست من هنا من لذاتكم المحاربة في اعضائكم تشتهون ولستم تمتلكون تقتلون وتحسدون ولستم تقدرون ان تنالوا تخاصمون وتحاربون ولستم تمتلكون لأنكم لا تطلبون. تطلبون ولستم تأخذون لأنكم تطلبون رديا لكي تنفقوا في لذاتكم} (يع  4 :  1-3). من هنا تأتي أهمية الصوم بضبط النفس حتى فيما هو محلل منها { ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات }(غل 5 : 24). اننا نحتاج الي اشباع الروح مع ضبط الجسد والاهتمام به وتقويته واعطائه ما يلزمه لا ما يشتهيه { أما انا فبالبر انظر وجهك اشبع اذا استيقظت بشبهك }(مز  17 :  15).

+ الصوم وصية أوصى بها الله فى العهد القديم {اضربوا بالبوق في صهيون قدسوا صوما نادوا باعتكاف. اجمعوا الشعب قدسوا الجماعة احشدوا الشيوخ اجمعوا الاطفال وراضعي الثدي ليخرج العريس من مخدعه والعروس من حجلتها. ليبك الكهنة خدام الرب بين الرواق والمذبح ويقولوا اشفق يا رب على شعبك ولا تسلم ميراثك للعار حتى تجعلهم الأمم مثلا لماذا يقولون بين الشعوب أين الههم} (يؤ 15:2-17). الله يستجيب لصلواتنا المقرونة بالصوم والتوبة { اعلموا ان الرب يستجيب لصلواتكم ان واظبتم على الصوم والصلوات أمام الرب} (يهو 4 : 12). الصوم الجماعى فى قوته رأيناه في صوم وتوبة أهل نينوي { فآمن اهل نينوى بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم. وبلغ الامر ملك نينوى فقام عن كرسيه وخلع رداءه عنه وتغطى بمسح وجلس على الرماد. ونودي وقيل في نينوى عن امر الملك وعظمائه قائلا لا تذق الناس ولا البهائم ولا البقر ولا الغنم شيئا لا ترع ولا تشرب ماء. وليتغط بمسوح الناس والبهائم ويصرخوا الى الله بشدة ويرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في أيديهم. لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك . فلما راى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه} (يو5:3-10). كما ان رجال الله القديسين تقووا بالصوم والصلاة كما رأينا فى كثير من رجال الله القديسين كما صام دانيال والفتية الثلاثة القديسين { فقال دانيال لرئيس السقاة الذي ولاه رئيس الخصيان على دانيال وحنانيا وميشائيل وعزريا. جرب عبيدك عشرة أيام فليعطونا القطاني لنأكل وماء لنشرب. ولينظروا إلى مناظرنا أمامك وإلى مناظر الفتيان الذين يأكلون من أطايب الملك ثم اصنع بعبيدك كما ترى.فسمع لهم هذا الكلام وجربهم عشرة أيام. وعند نهاية العشرة الأيام ظهرت مناظرهم أحسن وأسمن لحما من كل الفتيان الآكلين من أطايب الملك} (دا 11:1-15) وقد كشف الله أسراره لدانيال بالصوم والصلاة {فوجهت وجهي إلى الله السيد طالبا بالصلاة والتضرعات بالصوم والمسح والرماد }(دا 9 : 3). كما صلى داود وصام { اما انا ففي مرضهم كان لباسي مسحا أذللت بالصوم نفسي وصلاتي الى حضني ترجع (مز 35 : 13). وهكذا يطلب الله منا فى كل زمان أن نتسلح بالصوم والصلاة والتوبة { ولكن الآن يقول الرب ارجعوا الي بكل قلوبكم وبالصوم والبكاء والنوح } (يؤ 2 : 12). الصوم إذا وسيلة لضبط النفس وتقوية الإرادة ومساعد قوى للتوبة المقبولة المصحوبة بالتذلل والرجوع الشر والإقلاع عن الخطية وفعل البر واستمطار مراحم الله والحصول على الغفران والشبع بكلام الله والصلاة ومحبة الله وفعل الخير ومحبة الجميع محبة روحية فى بذل وعطاء من النفس والوقت والمال.