نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الثلاثاء، 17 مارس 2026

أتركها هذه السنة

 أتركها هذه السنة

فحص الذات والثمر الروحي  ...   


 

+ لكل منا رسالة في الحياة فقد خلقنا الله لأعمال صالحة سبق الله فاعدها لنسلك فيها، ومهما كانت وظيفتنا أو وضعنا فى المجتمع الذى نحيا فيه فعلينا أن نفحص ذواتنا بامانة ونعرف ما يجب أن نقوم به ونثمر فيه. وكما أن أعضاء الجسد الإنساني تتكامل معا فى أداء وظائفها ليقوم الإنسان بدوره فعلينا أن نكون إيجابيين وأمناء فى أداء دورنا باخلاص ونثمر ويدوم ثمرنا. إن الطبيعة وما فيها من كائنات تعطينا درس في النمو لأداء دورنا في الأسرة والمجتمع ولهذا راينا الرب يسوع المسيح يعطينا مثل عن أهمية الثمر الروحي { وَقَالَ هَذَا الْمَثَلَ: « كَانَتْ لِوَاحِدٍ شَجَرَةُ تِينٍ مَغْرُوسَةٌ فِي كَرْمِهِ فَأَتَى يَطْلُبُ فِيهَا ثَمَراً وَلَمْ يَجِدْ. فَقَالَ لِلْكَرَّامِ: هُوَذَا ثَلاَثُ سِنِينَ آتِي أَطْلُبُ ثَمَراً فِي هَذِهِ التِّينَةِ وَلَمْ أَجِدْ. اِقْطَعْهَا. لِمَاذَا تُبَطِّلُ الأَرْضَ أَيْضاً؟. فَأَجَابَ: يَا سَيِّدُ اتْرُكْهَا هَذِهِ السَّنَةَ أَيْضاً حَتَّى أَنْقُبَ حَوْلَهَا وَأَضَعَ زِبْلاً. فَإِنْ صَنَعَتْ ثَمَراً وَإِلاَّ فَفِيمَا بَعْدُ تَقْطَعُهَا».} (لو ٦:١٣-٩).

+ تجرى بنا الأيام والسنين ويمضى يوم ثم أسبوع  ثم شهر ويمضى العام من عمرنا ويجي عام جديد  وتمر بنا من أحداث كثيرة نتأثر بها بلا شك لكن علي المؤمن أن يثق فى الله الذى يقود سفينة حياته ويجعل كل الاشياء تعمل للخير { ونحن نعلم ان كل الاشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده} (رو  8 :  28). علينا أن نبني بيتنا على صخرة الإيمان المستقيم الواثق والذى لا يتزعزع حتى مع شدة العواصف وصعوبة الظروف التي نمر بها أو العثرات التي تقابلنا {فكل من يسمع اقوالي هذه ويعمل بها اشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر. فنزل المطر وجاءت الانهار وهبت الرياح ووقعت على ذلك البيت فلم يسقط لانه كان مؤسسا على الصخر} (مت ٢٤:٧-٢٥). وكما ان كل مؤسسة ناجحة تعمل حساب ختامى لنهاية العام تبين فيها مدى ربحها أو خسارتها وما هى مواضع القوة والضعف فيها، هكذا نحن أيضا نحتاج لوقفة صادقة مع النفس لنعالج عوامل الضعف ونتقوى ونستثمر مواطن القوة فى شخصيتنا ووزناتنا ونستخدمها لخدمة الله والمجتمع الذى نحيا فيه.

+ الصدق مع النفس ... 

لنفحص ذواتنا بروح الصلاة والتواضع ونتجنب الكبرياء والأنانية، نحاسب انفسنا بدون محاباة وبصدق وحق. نتأمل حياتنا فى ضوء كلمة الله وعمل الروح القدس وفى ضوء مراحم الرب الذى صبر علينا هذا العام والأعوام التي مضت من عمرنا ووهبنا نعمة البقاء والحياة  لنأتى بثمر ويدوم ثمرنا. نجلس مع ذواتنا ونحاسبها أو نعاتبها او حتى نعاقبها ونعرف ما فيها من اخطاء وماذا عملنا فى علاقتنا بانفسنا وبالله وبالاخرين من حولنا ونصلى ونعمل مع الله طالبين عمل نعمته معنا فى كل أيام غربتنا على الارض لننجح فى طرقنا ونعمل لخلاصنا ومن معنا فلا أحد معصوم من الأخطاء أو منزه عن العيوب ولكى نتقدم الى الامام يجب ان نتصالح مع انفسنا ونقبلها كما هى بما فيها من سمات لا نستطيع تغييرها. وفى مجال السلوك فانه فى مقدورنا ان نعترف بالخطاء لمن أخطانا اليه ثم نصنع خيرا مع من حولنا. لا يجب ان نكتفى بان لا نؤذى انفسنا أو غيرنا بل يجب ان نعمل الخير ونحب الناس ونحسن اليهم ونتفانى فى مساعدتهم قدر طاقتنا كقول الكتاب { لا تمنع الخير عن اهله حين يكون في طاقة يدك ان تفعله } (ام  3 :  27). علينا أن نقبل الاخرين بضعفاتهم وبالمحبة والصبر يأتى التغيير الذى فى استطاعتهم { لذلك اقبلوا بعضكم بعضا كما ان المسيح ايضا قبلنا لمجد الله }(رو  15 :  7).

أعداد النفس للأثمار ...

+  في مثل شجرة التين طلب صاحب الحقل من الكرام ان يقطع الشجرة غير المثمرة  من الارض لانها لم تصنع ثمراً  على مدى عدة سنوات فطلب  الكرام ان يصبر عليها سنة أخرى لتثمر ثمراً جيداً وفى سبيل ذلك فان الكرام سيقوم بكل ما هو ضرورى لكى تثمر بان ينقب حولها وينظف الارض وينزع من حولها الحشائش الضارة ويسمد الارض ويتعهدها بالرى والرعاية. نحن نشكر الله على محبته وصبره وطول اناته علينا وفى ذات الوقت يجب ان ننقب ونفحص ذواتنا ونتوب ونعترف بخطايانا ونطلب المغفرة من الله ونقوم من الكسل الروحى ونهتم بخلاص أنفسنا { لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه او ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسه} (مت  16 :  26).  يجب ان نبتعد عن كل ما هو ضار بالروح والنفس والجسد ونتخلص من العادات الضارة وننتصر على الشهوات والخطايا ولا ندع شئ أو أحد يفصلنا عن محبة الله.

+ نبني حياتنا الروحية والعملية ... 

حتى ما تثمر شجرة حياتنا يجب ان نتعهدها بالرعاية اللازمة ونحميها من الثعالب الصغيرة المفسدة للكروم التى هى الخطايا الصغيرة لكى لا تتأصل فى النفس، ونرويها بمياة نقيه محبة الله والخير والغير ونغذيها باسمدة الخلاص والتقوى ووسائط النعمة. علينا ان لا ننام وقت الزرع والرعايته حتى ما نجنى الثمار فى أوان الحصاد وعندما يحين الميعاد نسمع من رب العباد { نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك} (مت  25 :  21).

+ أستثمار الوقت وتنظيمه مهم فى حياة كل انسان. فلا يجب ان نهدر أوقاتنا فيما لا يفيد فان الوقت من ذهب ان لم تستثمره ذهب. وما لا ينبغى ان نعمله فلا نفكر فيه ولا نتذكره ونعاتب أنفسنا على أخطائها خير لنا من عتاب غيرنا ونبتعد عن نظر وسماع ما لا يفيد لكى نتخلص من فعل ما هو ضار لهذا يوصينا الإنجيل ان نسلك بحكمة وأفراز  { لذلك يقول استيقظ ايها النائم وقم من الاموات فيضيء لك المسيح. فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء. مفتدين الوقت لان الايام شريرة. من اجل ذلك لا تكونوا اغبياء بل فاهمين ما هي مشيئة الرب} (أف ١٤:٥-١٧). نستيقظ من الغفله وننسئ ما هو وراء ونمتد الى ماهو قدام .

+ علاقتنا بالله ..  يجب ان ننمو فى محبة الله ونعطيه قلوبنا بكل ثقة ورجاء { ماذا يطلب منك الرب الهك الا ان تتقي الرب الهك لتسلك في كل طرقه وتحبه وتعبد الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك} (تث  10 :  12) .نخصص الوقت المناسب للصلاة لتكون حياتنا كلها عشرة محبة وصداقة فيها نسير مع الله ونصلى اليه بالروح والحق ليقوى ايماننا به ويذيد محبتنا ورجائنا فيه ونطيعه طالبين خلاص انفسنا واهلنا وكنيستنا وبلادنا. ونخصص وقتا للقراءة فى الإنجيل والكتب الروحية لننمو فى المعرفة والمحبة والعشرة بالله فالقراءة الجيدة ينبوع للصلاة النقية وتنقى الفكر وتبعد عنه العثرات. ونلتصق بالكنيسة ونشارك فى صلواتها واجتماعاتها وتكون امنا روحية لنا. ويكون لنا صداقة روحية بالملائكة والقديسين ورجال الله الاتقياء واصدقاء روحيين لننمو ومن معنا فى روح التلمذة للكتاب المقدس والله والكنيسة .

+ علاقتنا بالأخرين .. كلما كنا ناجحين فى علاقتنا بالله طائعين لوصاياه فان ذلك يدفعنا الى محبته وخدمة الناس على كل المستويات. الوصية تعلمنا ان المحبة لا تتجزء بل تتكامل ومحبة الله تكتمل بمحبة القريب. علينا ان ننمى علاقتنا ونبادر الى صنع الخير مع اهل بيتنا ومن حولنا فى حتى نصل بمحبتنا للاعداء والبعيدين. إن لعازر البلايا يحتاج منا الى البسمة والكلمة الطيبة ومد يد العون بمجتمع يعج  بالفقراء والمحزونين والمساكين والمحرومين وهذا هو مقياس الدخول للسماء.

+ ان مقياس كمال المحبة  هو محبة الاعداء كما قال لنا السيد المسيح (مت ٤٣:٥-٤٥). أما صفات هذه المحبة كثمرة رئيسية فى حياة المؤمنين فقد ذكرها لنا القديس بولس الرسول في ( 1كو ٤:١٣-٨). فدعونا نعمل بقلوب صادقة لكي نطفئ الكراهية بالمحبة والصلاة وصنع الخير ، وبدلا من ان نلعن الظلام، نضئ شموع المحبة الصادقة والتعاون مع الكل ونقدم المحبة للجميع  لاسيما للذين أظلمت حياتهم واختفت منها المحبة { ونحن قد عرفنا وصدقنا المحبة التي لله فينا الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه }(1يو  4 :١٦). نحن مدعوين للعمل الروحى كسفراء للسماء ونورا فى العالم وملحاُ يعطى مذاقة روحية فى مجتمعه . فهل نلبى النداء الالهى ونثمر ونقوم برسالتنا فحياتنا ستنتهى ولكن ليتها تنتهى من أجل عمل صالح.

+ المحبة الصادقة للنفس... يجب ان نحب ذواتنا محبة روحية تخلصها وتنميها وتربطها بفاديها. نهتم باجسادنا كوزنة من الله فلا نهملها او ندمر الجسد فى عيش مسرف. الانسان القوى هو الذى ينتصر على عاداته الخاطئة ويقوى ارادته وعزيمته بلا تردد او خضوع للضعف او الخوف. فلنعمل لضبط  فكرنا والسنتنا. ونغذى فكرنا بما هو مفيد وقلبنا بمحبة الله محبة والغير. وننمى ارواحنا ونقويها بوسائط الخلاص ونطلب من روح الله ان يقودنا ويهدينا وعندما نعمل على ان نأتى بثمر فان الله ينقينا لنأتى بثمر أكثر { كل غصن في لا ياتي بثمر ينزعه وكل ما ياتي بثمر ينقيه لياتي بثمر اكثر }(يو  15 :  2). نصلى ونعمل ليدوم ثمرنا ويبارك الله حياتنا وأهلنا وبيوتنا وكنيستنا وشعبها وبلادنا ومنطقتنا ويرحم العالم كله، أمين.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

الحكمة وحياتنا العملية

 الحكمة وحياتنا العملية


 اولاً : الحكمة في الكتاب المقدس وفكر الأباء 

 + الحكمة ليست مجرد ذكاء أو معرفة عقلية، بل هي حياة نعيشها في مخافة الله وهي اتحاد مستمر بالله { رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ} ( أم ٩:١٠). الحكمة هي أن يرى الإنسان الأمور بعين الله، ويختار ما يرضيه، ويسلك بتعقّل روحي وسط عالم مضطرب. والإنجيل لا يكتفي بالدعوة للحكمة، بل يدعونا إلى محبة الحكمة وطلبها وأقتنائها كما نطلب كنز ثمين { إِنْ طَلَبْتَهَا كَالْفِضَّةِ، وَبَحَثْتَ عَنْهَا كَالْكُنُوزِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُ مَخَافَةَ الرَّبِّ}( أم ٤:٢-٥). والحكمة عطية إلهية ننالها بالصلاة والجهاد الروحي { وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ} ( يع ١:٥). فالحكمة تقودنا إلى الحياة الأبدية كالعذارى الحكيمات { لأَنَّ الَّذِي يَجِدُنِي يَجِدُ الْحَيَاةَ} ( أم ٣٥:٨). وكلمنا ثبتنا في المسيح وثبت كلامه فينا نقتني الحكمة منه فهو أقنوم الحكمة { الْمَسِيحُ قُوَّةُ اللهِ وَحِكْمَةُ اللهِ} ( ١ كو ٢٤:١). واقتناء الحكمة في جوهره هو أقتناء المسيح.

+ الحكمة في فكر آباء الكنيسة 

يقول القديس الأنبا أنطونيوس الكبير «ليس الحكيم من يعرف كثيرًا، بل من يعرف كيف يرضي الله في كل حين.» ويرى أن الحكمة تبدأ من معرفة الإنسان لضعفه واتكاله الكامل على الله. ويرى القديس أغسطينوس أن الحكمة هي أن تحب الله، وكل معرفة لا تقود إلى المحبة هي جهل. ويري القديس مار إسحق السرياني أن الحكمة الحقيقية هي أن يعرف الإنسان طريقه إلى التوبة والصمت والصلاة.»

ثانياً :  الحكمة في الحياة العملية

الحكمة ليست بعيدة عن واقعنا اليومي، بل يجب أن تظهر في تفاصيل الحياة في الكلام والصمت والتفكير وفي اتخاذ أي قرار، فلا نتسرع بل نصلي ونستشير ونفحص الأمر على ضوء وصايا الله. والحكمة في العلاقات تظهر في المحبة بلا سذاجة والغفران بلا ضعف والصراحة بلا قسوة. والتمييز والأفراز في ما نقرأه ونكتبه ونعمله والحكمة تظهر حتى في الضيقات والألم والمرض فالحكيم لا يسأل: لماذا يا رب؟ بل يقول ماذا تريد أن تعلّمني؟.

ثالثاً: كيف نقتني الحكمة؟

١- مخافة الله .. 

من يعيش في مخافة الله ويحرص علي أرضائه يقتنى الحكمة { وَقَالَ لِلإِنْسَانِ: هُوَذَا مَخَافَةُ الرَّبِّ هِيَ الْحِكْمَةُ، وَالْحَيَدَانُ عَنِ الشَّرِّ هُوَ الْفَهْمُ».} (أي ٢٨: ٢٨). وكلما كان المؤمن مسكن لروح الله القدوس، روح الحكمة والفهم وأطاع وأنقاد للروح القدس يقتني الحكمة كما جاء في النبي عن السيد المسيح في تجسده { وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ. وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَةَ مَتْنَيْهِ، وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ. }(إش ١١: ٢-٥)

ونحن كابناء لله يجب أن نقتدى بمسيحنا القدوس ونسير علي أثر خطواته.

٢- قراءة الكتاب المقدس بتواضع قلب..

الكتاب المقدس كتبه أناس الله القديسين مسوقين بالروح القدس، وكلمت تأملنا في كلام الله وحولنا لسلوك وحياة نقتني ونسلك بحكمة، هكذا كانت وصية الله ليشوع أبن نون { لاَ يَبْرَحْ سِفْرُ هذِهِ الشَّرِيعَةِ مِنْ فَمِكَ، بَلْ تَلْهَجُ فِيهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، لِكَيْ تَتَحَفَّظَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ كُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ. لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تُصْلِحُ طَرِيقَكَ وَحِينَئِذٍ تُفْلِحُ.} (يش ١: ٨).

فالذي يريد الحكمة يلهج في كلام الله { فَمُ الصِّدِّيقِ يَلْهَجُ بِالْحِكْمَةِ، وَلِسَانُهُ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ.  شَرِيعَةُ إِلهِهِ فِي قَلْبِهِ. لاَ تَتَقَلْقَلُ خَطَوَاتُهُ.}(مز ٣٧: ٣٠، ٣١). ولهذا يدعونا الكتاب للسلوك بحكمة{  فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لاَ كَجُهَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ، مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئَةُ الرَّبِّ.}(أف ٥: ١٥-١٧)

٣-  الصلاة الدائمة..

 الصلاة تجعلنا علي أتصال دائم بمصدر الحكمة ومنه ننال الحكمة والمشورة والفهم. هكذا طلب سليمان في صلاة الي الرب الحكمة من الله واعطاها له { فَأَعْطِ عَبْدَكَ قَلْبًا فَهِيمًا لأَحْكُمَ عَلَى شَعْبِكَ وَأُمَيِّزَ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، لأَنَّهُ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى شَعْبِكَ الْعَظِيمِ هذَا؟» فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، لأَنَّ سُلَيْمَانَ سَأَلَ هذَا الأَمْرَ.} ( ١مل ٣: ٩، ١٠)

٤- الجلوس مع الحكماء والاصغاء لكلامهم بفهم والطاعة لإرشادهم الروحي والتوبة عن الخطايا والأخطاء ينمى المؤمنين روحياً هكذا كانت التلمذه علي القديسين والحكماء تصير الجهال حكماء في كل جيل.

+ صلاة من أجل اقتناء الحكمة

يا ربنا وإلهنا ومخلصنا الصالح، المذخر لنا فيه كل كنوز الحكمة والعلم، أنت ينبوع الحكمة والفهم، أنر عيون قلوبنا وامنحنا قلبًا حكيمًا يفهم مشيئتك.

علّمنا أن نختار ما يرضيك، وأن نميز بين صوتك وأصوات العالم، وأن نسلك لا حسب أهوائنا بل حسب روحك القدوس. أمنحنا حكمة في الكلام والصمت وتعقّل في القرارات، ومخافة ومحبة ممزوجة بالفهم.

لا تسمح يا رب أن نطلب معرفة بلا حياة، ولا علم بلا اتضاع، أعطنا حكمة تقودنا إلى القداسة والخلاص. لأنك أنت الحكمة الحقيقية، لك المجد مع أبيك الصالح والروح القدس، الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور. آمين. 

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

٤- أمثال الرب عن الايمان والحياة مع الله

 ٤- أمثال الرب عن الايمان والحياة مع الله

+ أعطى لنا السيد المسيح عدة أمثال عن حياة الإيمان والحياة مع الله والتوبة والعلاقة بالله ومن هذه الأمثال:


 (٢١) مثل الروح النجس

 يوضح فيه أهمية الإيمان بالله والتوبة والثبات في المسيح لكي نخلص وننتصر ولا يتسلط علينا إبليس ويوضح الرب أن رفض الإيمان والسير في طريق الشر يجعل إبليس يقوى علينا. فيتسلط روح الشر علي البعيدين عن الله ( مت ٤٣:١٢-٤٥) في هذا المثل يترك الروح الشرير الإنسان بالمعمودية والتوبة ثم بعد فترة أذ عاد اليه فوجده غير محصن بالنعمة والصلاة والصوم والحياة مع الله يدخل اليه ومعه سبعة أرواح اخرى تجعل حياة أشر. أننا بدون بر المسيح وقوة صليبه والصلاة وكلمة الله والإيمان العامل بالمحبة لن نستطيع أن ننتصر علي إبليس.

(٢٢) مثل شجرة التين غير المثمرة ..

عن أهمية التوبة والثمر ذكر الرب مثل شجرة التين غير المثمرة { كَانَتْ لِوَاحِدٍ شَجَرَةُ تِينٍ مَغْرُوسَةٌ فِي كَرْمِهِ، فَأَتَى يَطْلُبُ فِيهَا ثَمَرًا وَلَمْ يَجِدْ. فَقَالَ لِلْكَرَّامِ: هُوَذَا ثَلاَثُ سِنِينَ آتِي أَطْلُبُ ثَمَرًا فِي هذِهِ التِّينَةِ وَلَمْ أَجِدْ. اِقْطَعْهَا! لِمَاذَا تُبَطِّلُ الأَرْضَ أَيْضًا؟ فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدُ، اتْرُكْهَا هذِهِ السَّنَةَ أَيْضًا، حَتَّى أَنْقُبَ حَوْلَهَا وَأَضَعَ زِبْلاً. فَإِنْ صَنَعَتْ ثَمَرًا، وَإِلاَّ فَفِيمَا بَعْدُ تَقْطَعُهَا}(لو ١٣: ٦-٩). الله هو صاحب الكرم، وشجرة التين تمثل حياتنا علي الأرض والثمر هو الإيمان العامل بالمحبة والتوبة المثمرة باعمال الخير. نحن مخلوقين لأعمال صالحة والله يصبر علينا لنأتي بثمر صالح والسنين هى مراحل عمر الإنسان فلا نستهين بطول أناة الله بل علينا أن نتوب ونصنع ثمر لئلا نهلك.

(٢٣) مثل الطريق والباب الضيق والواسع { مت ١٣:٧،١٤} يصور الرب الحياة الروحية المستقيمة بالطريق والباب الضيق لقبول الآلام وحمل الصليب وأنكار الذات والعمل الروحي اما الباب والطريق الواسع الذي يسير فيه الكثيرين فهو طريق عدم الإيمان والسير وراء الشهوات والخطايا المهلكة للنفس.

(٢٤) مثل البنائين..

 ذكر الرب نوعين من البنائين الحكماء والجهال { مت ٢٤:٧-٢٧+ لو ٤٦:٦-٤٩}. فالعقلاء يبنوا حياتهم علي صخرة الإيمان المستقيم في المسيح يسوع اما الجهال فيبنوا علي الرمل بدون اساس متين او صالح بدون حكمة فينهار البناء وتهلك النفس أمام تجارب وضيقات واغراءات الحياة.

٣- أمثال عن العلاقة مع المسيح...

(٢٥) مثل الكرامين { مت ٣٣:٢١-٤١+ مر ١:١٢-٩+ لو ٩: ٢٠-١٦} هنا يشبه السيد المسيح اعداءه بكرامين رفضوا القيام بمسئوليتهم في حفظ الكرم لصاحبه وهو يمثل الله وأساءوا معاملة عبيده الأنبياء الذين ارسلهم واخيرا ارسل لهم ابنه الوحيد ربنا يسوع المسيح فقتلوه حسدا ولذلك فانه يهلكهم ويعطي الكرم لاخرين يعطون ثماره في حينه فعلينا ان نكون كرامين صالحيين في كرم الرب، نعمل بحكمة ونشاط لنأتي بثمر صالح يفرح الله وقديسيه وننال المكافأت والفرح من الله.

(٢٦) مثل الحجر المرفوض..

اشار الرب في هذا المثل الي رافضوا الإيمان به 

{ مت ٤٢:٢١-٤٦+ مر١٠:١٢-١١+ لو ١٧:٢٠-١٩}. فيه يشير الي الكتبة والفريسيين كبنائين رفضوا الإيمان بالرب يسوع كحجر الأساس الذي نبني عليه وأبتعدوا عنه بعيداً بكونه لا يصلح للبناء الذي يقيمونه كبيت لله ولكن هذا الحجر صار راس الزاوية والأساس لبيت الله. نحن مبنيين علي أساس إيماننا المستقيم بالله الآب وخلاص المسيح علي الصليب وعمل روحه فينا كحجر الأساس الذي نبني عليه حياتنا الروحية.

(٢٨،٢٧) مثل الصديق اللحوح وقاضي الظلم 

ذكر الرب هذين  المثلين ليوضح أهمية الصلاة والشركة مع الله. ويعلمنا الصلاة بلجاجة لله الذي يستمع لشعبه الصارخين اليه في صبر ومثابرة فالصلاه واجبه علينا كصلة بالله في كل وقت وهي تأتي الينا بالبركة والنصرة والأستجابة.

(٢٩) مثل المديونين..

في هذا المثل يوضح الرب اهمية المسامحة والغفران { لو ٤١:٧٤٣} ويبين ضرورة الشكر والعرفان بالجميل لله ومسامحة المخطيئن الينا لننال المغفرة من الله فعلي قدر  محبتنا لله ومسامحتنا ومغفرتنا  لأخوتنا يغفر لنا الله خطايانا .

(٣٠) مثل العريس والعروس { مر ١٩:٢-٢٠+ لو ٣٤:٥-٣٥} يصف المثل العلاقة المفرحة التي بين المسيح والنفس المؤمنه به كاتحاد روحي وشركة حب بالله، فلقد اشترانا المسيح بدمه وعلينا ان نخلص في محبته كعريس لنفوسنا ويملك علي قلوبنا ويكون هو سلامنا وفرحنا الدائم.

(٣١) مثل الكرمة والأغصان { يو ١:١٥-١١} يبين فيه السيد المسيح العلاقة الروحية بينه وبين النفس المؤمنة كعلاقة الغصن بالكرمة فمن خلال الأتحاد بالمسيح والتغذية بكلامه وأسراره نأتي بالثمر ويدوم ثمرنا والغصن الذي لا يثبت في المسيح يقطع ولا يثمر ويلقي في النار.

(٣٢) مثل الغني الغبي { لو ١٦:١٢-٢١} يبين السيد المسيح أهمية طلب الملكوت اولاً والغني الروحى بالله وعمل الرحمة مع الغير فالأنانية والطمع ومحبة المال تهلك صاحبها. إن حياتنا كبخار ماء يظهر قليلاً ثم يضمحل هكذا علينا ان نكنز في السماء ولا نتكل علي عدم يقينية الغني بل نتكل علي الله ونثق في محبته ويكون المال والمقتنيات في خدمتنا وخدمة أخوتنا وعمل الخير لمجد الله.

+ اليك يا الهنا الصالح نرفع الصلاة ونسال ونطلب من صلاحك يا محب البشر الصالح ان تنقي قلوبنا وتحل بالإيمان فيها، هبنا بصيرة روحية لبني حياتنا علي صخرة الإيمان المستقيم ونحبك من كل القلب والفكر والنفس ونرسخ في الرجاء الصالح ونثبت ونتحد بك كما الأغصان في الكرمة، ونأتي بثمر صالح يفرح قلبك والناس وكفرح العريس بالعروس تفرح بنا ونحيا معك ونجد نصيباً وميراثاً مع جميع قديسيك، أمين.

القمص افرايم الانبا بيشوى

حكم من الحياة -2

 حكم من الحياة -2



+ لا أحد يستطيع تغيير ماضيه، ولكن كلنا نستطيع صنع مستقبلنا.

+ لا تحكم على الناس بمناظرهم بل أحكم عليهم باقوالهم وسلوكهم.

+ كن ذو قلب وفكر وروح جميل، لترى الجمال من حولك.

+ أعط مَن تحب جناحين ليطير حُر متى أحب وجذوراً لكى يبقى، وهبه أسباب لكى يعود.

+ الظنون السيئة مرض يقتل كل شيئ جميل.

+ الذين لا يقرأون كتاب ليسوا أفضل حال من الذين لا يعرفون القراءة.

+ الكلام كالدواء قليله نافع وكثيره قاتل.

+ القلوب الجميلة قد تتألم و تُصاب بالجروح لكن لا   تكره أبداً.

+ في التجربة والعتمة، ستدرك مَن هم النجوم في حياتك.

+ تعلم أن تضع نفسك في المكان الذي يليق بك.

أعداد القمص أفرايم الأنبا بيشوى

هدية مولود المذود

 هدية مولود المذود

+ القديس جيروم من القديسين المشهورين في الكنيسة ويُعرف بترجمته للكتاب المقدس إلى اللغة اللاتينية " الفولجاتا" عاش في دير بجوار مغارة المهد وتنيح هناك في ٤٢٠م. وترسم أيقونته وأمامه  أسد رابض لانه كان قد شفي أسد وصار يلازمه في ديره وربما لانه كان كأسد في مقاومة الهرطقات وقد كتب الكثير من الكتب وكان رجلًا ذو تأملات روحية عميقة، وقصة اليوم تُعد على الأرجح قصة رمزية أو تقليدية أدبية تهدف إلى إبراز معاني التوبة، والغفران، وقبول نعمة المسيح في ميلاده العجيب.

+ في إحدى ليالي أعياد الميلاد دخل القديس چيروم إلى كنيسة بيت لحم ووقف عند موضع المزود وشرع يتأمل في التجسد الإلهي؛ وفي سر ولادة مخلص العالم. فظهر له بغتة الرب يسوع المسيح محفوفًا بأنوار بهية ونظر إليه نظرته الإلهية الحانية التي تشف عن رحمة ونعمة عجيبة لا يقدر أي لسان بشري أن يصف سموها وحنوها، ثم جرت بينهما هذه المخاطبة المؤثرة:


قال له يسوع : يا چيروم، ماذا تعطيني في ميلادي وأنت واقف أمامي عند المزود؟ 

فقال چيروم: أيها الرب إلهي ها أنذا أعطيك قلبي ياسيدي! 

قال له يسوع: حسنًا چيروم، لكن هب لي شيئًا آخر.

قال چيروم: أقدم إليك جميع صلواتي وسجودي وتوبتي وعواطف قلبي ومشورات حريتي.

قال له يسوع: حسنًا .. حسنًا

قال چيروم: يارب كُلِّي لكَ بجُملتي لأنك تجسدت وصنعت التدبير  لتخلصني. 

أعطيك كل مالي وكل ما أنا عليه؛ أهبك نفسي كلها ياسيد يا حبيب نفسي. 

قال له يسوع:  لكنني أطلب منك شيئًا آخر!

قال چيروم: لم يبق لي شيء ياسيدي وملكي، أتوسل أن تقول لي أي شيء تريد أن أقدم اليك؟

قال له يسوع: يا چيروم أعطني خطاياك وضعفاتك! أعطني عثراتك وزلاتك وسقطاتك. 

قال چيروم: كيف اعطيك هذه النفايات؟! ماذا ستفعل بها؟!

قال  له الرب يسوع: أعطني خطاياك كي اغفرها لك بكليتها. وضعفاتك لأسترها؛ وسقطاتك لأقيمك وأحييك فلا تسود الخطية عليك، ولا تمكث بعد في جحيمك؛ بل تحيا في نعمة الخلاص الذي من أجله أنا ولدتُ في المذود.

قال چيروم: آه ما ألطفك وأجملك يا يسوع الملك المحبوب، فإسمح لي أن أسكب عند  قدميك عبرات دموع التوبة المصحوبة بالحب والرجاء، سأطرح نفسي كلها عند مغارة مذودك، فتعال لتولد في كياني؛ لقد ولدت من أجلي وصار بك لنا الفرح يامخلصنا ومحيي نفوسنا.

فاشتعلت حينذاك عواطف الحب في قلب القديس چيروم بحرارة لا توصف ولم يتمالك أن أفاض الدموع الغزيرة ممجدًا الرب المعبود. المسيح ولد لأجلنا لنؤمن به ونقبله ونفرح بخلاصه لنا ، لقد أتى إلينا لنأتي اليه ونعترف له خطايانا ليغفرها وضعفاتنا ليسترها وسقطاتنا ليقيمنا منها ويريحنا من متاعبنا ويفرح قلوبنا، ونصلي ونسعى نحن لتوبة وخلاص وإيمان الاخرين، أمين.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى