نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الثلاثاء، 15 يونيو 2021

خواطرفي الحياة الروحية (12) مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ



{ مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ}

(مت  11 :  15)

للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى

الأذن وأهميتها في الحياة الروحية..

+ الأذن هي أداة السمع والإصغاء لكل ما يقال وهي بمثابة جهاز استقبال كل الأحاديث والآراء التى حولنا بأنواعها ولنا الاختيار والحرية لقبول ما نسمع أو رفضه حسب ما يقرر عقلنا وحكمتنا.  فنحن نتجاوب مع ما نسمعه ونراه ونعيه وفقا لمعتقداتنا ومبادئنا وعلينا أن نسأل أنفسنا عن ما هو مستحق أن نصغي إليه ونسمعه أو نبتعد عنه ونلقى به جانبا؟. ومن الواجب كأناس الله القديسين إن نفتح آذاننا لسماع أقوال الله لكي نخلص بها.

لقد كلمنا الله قديماً بالأنبياء بأنواع كثيرة وكلمنا أخيراً في ابنه الحبيب (عبر 1:1-2).  وعلينا أن نسرع لاستماع صوت الله وكلامه كما يوصينا الكتاب المقدس {من له أذنان للسمع فليسمع} (مت 15:11 و9:13 و43 ومر 9:4 و23 و16:7). وفي سفر الرؤيا كرر الرب أمره للكنائس السبع بقوله: {من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس} (رؤ 7:2). ونظرا لكثرة الأصوات من حولنا وقيمة الوقت في حياتنا علينا ان نعطي الاهمية لمن يستحق ونهمل أو نبتعد عما هو مؤذي أو ضار.

+ أن الله بحكمته خلق الإنسان كاملاً ولديه الأعضاء الضرورية لحياته وسعادته وبناءً على هذا يجب أن يكون الإنسان حريص على سماع  الأمور التي تبني حياته أو الابتعاد بحكمة و إفراز وتمييز عن ما يضره ويعيق مسيرة حياته لأن الإذن من الأبواب الهامة التى تدخل منها المؤثرات إلى حياتنا. الله يدعونا لسماع صوته والاستجابة له { أيها العطشى جميعاً هلموا إلى المياه والذي ليس له فضة تعالوا اشتروا وكلوا هلموا اشتروا بلا فضة وبلا ثمن. استمعوا لي استماعاً وكلوا الطيّب ولتتلذذ بالدسم أنفسكم. أميلوا آذانكم وهلمّوا إليً اسمعوا فتحيا أنفسكم واقطع لكم عهداً أبدياً مراحم داود الصادقة} ( أش 1:55-3). الله يعدنا بأن يحل فينا بالإيمان متى سمعنا صوته وفتحنا له قلوبنا  {إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه} (رؤ20:3). أن إنذارات الله لنا يجب أن نصغي لها ونعمل بها { كونوا عاملين بالكلمة لا سامعين فقط خادعين نفوسكم} (يع 22:1). فلنكن مستعدين أن نسمع ونعمل لتكون لنا البركات التي تتضمنها كلمة الله {من يحول أذنه عن سماع الشريعة فصلاته أيضاً مكرهة)} (أم 9:28). وعلينا أن نعرف صوت الله ونميزه عن الأصوات التي نسمعها ويكون لنا الحكمة والتمييز بين الغث والثمين فحتى الحيوانات التي لا تفهم، تميز صوت راعيها وتعرفه فتتبعه ولا تتبع الغريب، فكم بالأحرى نحن الخليقة العاقلة يجب علينا أن نميز صوت راعينا السماوي لكي نتبعه دون سواه، فنكون خرافة الخاصة { خرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها فتتبعني} (يو 27:10). ومسرة الرب أن نستمع ونصغي ونطيع لصوت الله {هل مسرة الرب بالمحرقات والذبائح كما باستماع صوت الرب. هوذا أفضل من الذبيحة والإصغاء أفضل من شحم الكباش} (1صم  15 :  22).

+ هناك أناس يعطون أذان صاغية لابليس واعوانه ليوقعوا بهم فى الخطية والشر كما فتحت أمنا حواء أذنيها وسمعت للحية والشيطان وقبل أن تنظر حواء إلى الشجرة الممنوعة وقبل أن تذوق طعمها بفمها فتحت أذنها لخداع إبليس وكذبه وحيلته.. وما دمنا في هذا العالم فالمجرب موجود ويحاول أن يقنع الشخص ليفتح له الباب ومن واجبنا أن نكون حريصين لنبقي أبواب حواسنا وفكرنا مقفلة في وجهه حتى لا يتمكن من الدخول إلى القلب ونطيع قول الكتاب { لا تعطوا إبليس مكاناً}(أف 27:4). علينا أن نسد آذاننا الروحية لكي لا تخدعنا أنغام مغريات الدنيا لأنها تقودنا إلى الهلاك.

الأذن المختونة...

 الأذن المختونة أي الطاهرة  التى تقدست وختمت بمسحة الميرون ويقدسها الروح القدس ويجعل الجسد والنفس والروح مكرسة للرب لهذا نجد القديس استفانوس الشهيد يوبخ مقاومي كلام الله ورسالته الخلاصية { يا قساة الرقاب وغير المختونين بالقلوب والآذان أنتم دائما تقاومون الروح القدس} ( أع 51:7). والكتاب يحدثنا عن الأذن المثقوبة بمثقب خاص يجعلها مخصصة ومقدسة للرب وسماع أقواله ومستعدة لخدمته. فمن العادات المعروفة أن الأمهات يثقبن آذان البنات ليوضع فيها الحلق لأجل الزينة، ولكن الكتاب المقدس يخبرنا عن نوع من الأذن المثقوبة لغاية أفضل فالعبد الذي يحب سيده يقدمه سيده إلى الله ويقربه إلى الباب ويثقب سيده أذنه بالمثقب فيخدمه إلى الأبد. (لا 17:15). فلنجعل آذاننا مختونة بالميرون المقدس ومكرسة لسماع صوت الله لكي نظل طيلة أيام حياتنا ملازمين له وثابتين وملتصقين به كدليل على محبتنا له واستعدادنا لخدمته كل الزمان لنكون نكون معه في الأبدية.

+ الرسائل التي أرسلها الرب إلى الكنائس السبع التي في آسيا كل منها تشمل عبارة أنا عارف أعمالك وتنتهي بعبارة {من له اذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس}(رؤ  2 :  7). أن الله يرسل رسائل للناس، يبعث كلمته للكل، للأبرار والأشرار معًا، للذين يحبونه وللذين تركوا محبتهم الأولى. يرسل حتى إلي ملاك كنيسة ساردس الذي قال له الرب { إن لك اسمًا أنك حي وأنت ميت} (رؤ 1:3). فكل إنسان في الحياة لابد أن تصله رسالة من الله ويتكلم في قلبه ويرسل له كلمه تناسبه بأية الطرق، عن طريق الكتاب أو عن طريق عظة أو عن طريق نصيحة من إنسان وحتى قايين قبل أن يقتل أخاه قال له عند الباب خطية رابضة، وإليك اشتياقها، وأنت تسود عليها (تك7:4).

من له أذنان للسمع فليسمع...

قالها السيد المسيح كثيرا وفي مناسبات عدة، قالها بعد كلامه عن يوحنا المعمدان (مت 15:11). وبعد مثل الزارع (مت 9:13). (مر9:4). وبعد شرح مثل الحنطة والزوان (مت 43:13). (مر22:4). وبعد كلامه عن أن ما يخرج من الفم هو الذي ينجس الإنسان (مر 16:7). وبعد كلامه عن الملح الذي يفسد (لو 35:14). وهكذا قال في سفر الرؤيا للكنائس السبع "من له أذنان فليسمع ما يقوله الروح للكنائس "سبع مرات (رؤ3:2). فالروح القدس مازال يكلم الكنائس ويعمل فينا، ويرشدنا إلي جميع الحق (يو 13:16). ويذكرنا بكل ما قاله الرب لنا (يو26:14). لقد كرر السيد المسيح له المجد هذه الجملة .. لأهمية الأذن ولكي نعطي آذان صاغية لصوت الرب ونستجيب لدعوته. كما سمع إبراهيم صوت الرب وأطاعه حتى حين أمره الرب أن يقدم أبنه وحيده محرقة للرب لذلك باركه الله، وكمثال الآباء الرسل والتلاميذ الذين تبعوا المخلص واستجابوا لدعوته. القديس متي حالما سمع كلمة الله {اتبعني } ترك مكان الجباية وتعبه (مت9:9). وكذلك بطرس وأندراوس تركا السفينة والشباك والأهل، حالما سمعا عبارة هلم ورائي فأجعلكما صيادي الناس (مر1: 17،18). ونحن فى كل قراءة فى الإنجيل نكرر تطويب الرب لمن يسمع كلام الرب { ولكن طوبى لعيونكم لأنها تبصر ولاذانكم لانها تسمع} (مت  13 :  16) ذلك لأن هناك أناس لهم آذان لا تسمع (مز 11:8) (رؤ 21:28). حتى مع السيد المسيح فى خدمته على الأرض كان كثير من معاصريه، لهم آذان ولكنها لا تسمع، الشاب الغني الذي كلمه السيد المسيح، وقدم له ما ينفعه. ولكنه مضى حزينًا، ولم يسمع للرب لأن هناك شهوة فى القلب منعته وقد يأتى الحسد أو الخوف أو الاستهتار أو اللامبالاة ليمنع طاعتنا لصوت الرب. فلكي تسمع الأذان  ينبغي أن تكون لنا رغبة في أن نسمع، ولدينا الجدية ان نطيع وننفذ.

هبنى حكمة لسماع صوتك وطاعته ...

+ هبنى يارب نعمة وحكمة لكي أسرع لاستماع صوتك والاصغاء والأستجابة له وطاعته حتى اصنع كل ما يرضيك كل حين جميع أيام حياتى. أبعد عني أصوات الشر والإغراء وهبنى حكمة لكي أميز صوتك بين كل الأصوات واتبعك من كل قلبي و أصنع مشيئتك كل حين.

+ علمنى يارب لكي تكون لى الأذن المدربة للتمييز بين الخير والشر، و أعطنى حكمة لكي أسد أذني عن كل ما لا يرضى صلاحك. هبنى أذان مدربة للتمييز بين الخير والشر، تفرح لسماع صوتك ولسان يقدم الشكر والتسبيح . هبني قوة وحكمة لابتعد عن سماع كلام الذم والنميمة، وأعطني إرادة واعية وقوية تطيع وتفعل مشيئتك وهبنى قلب مدقق لكي أتكلم الكلام الصالح للغير والذى يبني نفوسهم على الإيمان الأقدس، آمين.


الثلاثاء، 8 يونيو 2021

تأملات في عيد الصعود المجيد

 

                                            

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

عيد الصعود فى حياتنا الروحية ..

 + عيد الصعود المجيد يرفع قلوبنا وأفكارنا وارواحنا الى السماء حيث المسيح جالس عن يمين الآب . فنحن نشكر الله الذى أقام طبيعتنا واصعدها الى السماء . ونسأله ان يقيمنا من الكسل والتعلق بالأرضيات الي سمو الفكر وارتفاعه عن كل محبة أو شهوة غريبة عن محبة الله { هادمين ظنونا وكل علو يرتفع ضد معرفة الله مستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح }(2كو  10 :  5) .ان السيد المسيح  الذى نزل  لأجل خلاصنا هو الذي صعد ايضا فوق جميع السموات لكي يملأ الكل. فنحن مدعوون إلى حياة السمو والفضيلة والبر لنرتفع  مع من صعد لقيمنا ويرفعنا الى مرتبة البنوة والحياة السماوية .

+ لقد صعد السيد المسيح إلى السماء وقد نص الإنجيل على ذلك مراراً كثيرة منها { وفيما هو يباركهم  انفرد عنهم وأصعد إلى السماء } (لو24: 51) ومنها { ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون. وأخذته سحابة عن أعينهم. وفيما كانوا يشخصون إلى السماء وهو منطلق إذا رجلان قد وقفا بهم بلباس أبيض وقالا أيها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء. إن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء }(أع1: 9 11). وكما كرز الرسل بقيامة المسيح كرزوا أيضاً بصعوده إلى السماء. وهكذا بشرالقديس بولس الرسول { وأما أنه صعد فما هو إلا أنه نزل أيضاً أولاً إلى أقسام الأرض السفلى. الذي نزل هو الذي صعد أيضاً فوق جميع السموات لكي يملأ الكل } ( أف 4: 9). كذلك كرز القديس بطرس في أول كرازة قدمها لأمة اليهود عن قيامة المسيح وصعوده معاً قالاً : {فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعاً شهود لذلك. وإذ ارتفع بيمين الله.. سكب هذا الذي أنتم الآن تبصرونه وتسمعونه } (أع 2: 32و33). كما أخبر السيد المسيح بصعوده إلى السماء مرات كثيرة: منها قوله في إنجيل القديس يوحنا في حديثه مع نيقوديموس { وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء } (يو  3 :  13) وفي هذه الآية نجد البرهان على أنه مالىء السموات والأرض إذ بينما هو ابن الإنسان على الأرض هو موجود في السماء. فقد نزل من السماء آخذاً جسداً ليفدينا من الخطية بموت ذلك الجسد، وإذ أكمل عمل الفداء صعد إلى السماء ليعمل بركات الفداء في قلوب الناس وجذبهم إليه وتخليصهم من عبودية إبليس ويشفع في الذين يؤمنون به وليعدهم بعمل روحه القدوس ليكونوا مشابهين لصورة قداسته. ومتى كمل عدد المعيّنين للحياة الأبدية من ثم يأتي بذلك الجسد الذي صعد به لينقلهم إليه حتى حيث يكون هو يكونون هم أيضاً ليتمتعوا معه بالمجد إلى أبد الآبدين. إنّنا نقرأ عن كثيرين ماتوا وأقيموا ثانية في العهد القديم والعهد الجديد. فإن ابن أرملة صرفة صيدا الذي أقامه إيليا، وابن الشونمية الذي أقامه أليشع، والرجل الذي قام بعد طرحه في قبر أليشع، وابنة يايرس، وابن أرملة نايين، ولعازر، والذين قاموا عند صلب المسيح، وغزالة، قد عاشوا ومارسوا أعمال معيشتهم الاعتيادية ثم عادوا فماتوا ثانية. ولكن يسوع لما قام من الأموات قضى  أربعين يوماً على هذه الأرض لكي يري نفسه حياً ببراهين كثيرة للرسل ولآخرين من المؤمنين ثم صعد إلى السماء. ويعبّر عنه الكتاب أنه جلس عن يمين الله ومن هناك أرسل الروح القدس فحل على تلاميذه يوم الخمسين حسبما وعدهم قبل صعوده ولا يزال يمارس هناك وظيفته الكهنوتية بشفاعته في المؤمنين في كل حين (عب 7: 25).

+ ‏صعد السيد المسيح للسماء بناسوته الذي تجسد به  بعد أن قيامته وبجسد روحاني نوراني ممجد ذلك‏ ‏لأن‏ ‏اللاهوت‏ ‏موجود‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏مكان‏, ‏في‏ ‏الأرض‏ ‏وفي‏ ‏السماء‏ ‏وما‏ ‏بينهما‏, ‏لذلك‏ ‏فاللاهوت‏ ‏لا‏ ‏يصعد‏ ‏ولا‏ ‏ينزل‏. ‏وفي‏ ‏القداس‏ ‏الغريغوري‏ ‏نقول‏ ‏له‏ ‏وعند‏ ‏صعودك‏ ‏إلي‏ ‏السموات‏ ‏جسديا‏. وصعود‏ السيد ‏المسيح‏ ‏إلي‏ ‏السماء‏, ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏مفارقة‏ ‏لكنيسته‏ ‏علي‏ ‏الأرض ولم يكن ‏انفصالا‏ ‏عن‏ ‏الكنيسة‏, ‏ولا‏ ‏تركا‏ ‏لها‏, ‏ولا‏ ‏تخليا‏ ‏عنها‏, ‏لأنه‏ ‏قال‏ ‏ها‏ ‏أنا‏ ‏معكم‏ ‏كل‏ ‏الأيام‏ ‏وإلي‏ ‏انقضاء‏ ‏الدهر‏ (‏مت‏ 28: 20) ‏وقال‏ ‏أيضا‏ ‏حينما‏ ‏اجتمع‏ ‏اثنان‏ ‏أو‏ ‏ثلاثة‏ ‏باسمي‏, ‏فهناك‏ ‏أكون‏ ‏في‏ ‏وسطهم‏ (‏مت‏ 18: 20), ‏إذن‏ ‏هو‏ ‏معنا‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏, ‏وفي‏ ‏كل‏ ‏اجتماع‏ ‏روحي‏, ‏وهو‏ ‏كائن‏ ‏معنا‏ ‏علي‏ ‏المذبح‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏قداس‏, ‏هو‏ ‏عمانوئيل‏ ‏الذي‏ ‏تفسيره‏ ‏الله‏ ‏معنا‏ (‏مت‏ 1: 23).‏
+ الصعود ‏هو‏ ‏مجرد‏ ‏اختفاء‏ ‏عن‏ ‏الحواس‏ ‏المادية‏, ‏مع‏ ‏وجوده‏ ‏فعليا‏ بلاهوته في كل مكان وزمان. كان في خدمته علي الأرض بالجسد ‏مع‏ ‏تلاميذه‏ ‏وهم‏ ‏يرونه‏ ‏بالحواس‏, ‏وبعد‏ ‏صعوده‏ ‏ظل‏ ‏أيضا‏ ‏معهم‏ ‏ولكنهم‏ ‏لا‏ ‏يرونه‏ ‏بالحواس‏, ‏هو‏ ‏معهم‏ ‏بالإيمان‏ ‏لا‏ ‏بالعيان‏ ‏والإيمان‏ ‏هو‏ ‏الإيقان‏ ‏بأمور‏ ‏لا‏ ‏تري‏ (‏عب‏ 11: 1), ‏وكما‏ ‏قال‏ ‏لتلميذه‏ ‏توما‏ ‏طوبي‏ ‏لمن‏ ‏آمن‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏يري‏ (‏يو‏ 20: 29), ‏إذن‏ ‏هو‏ ‏صعد‏ ‏عن‏ ‏الأرض‏ ‏بالجسد‏, ‏وظل‏ ‏باقيا‏ ‏ ‏باللاهوت‏, ‏ندرك ‏وجوده‏ ‏ ‏بالإيمان‏, ‏وإن‏ ‏كانا‏ ‏لا‏ ‏نرونه‏ ‏بالحواس‏ ‏المادية. إن‏ ‏النظر‏ ‏الجسدي‏ ‏ليس‏ ‏هو‏ ‏الحكم‏ ‏في‏ ‏الأمور‏ ‏الإيمانية‏. ‏نحن‏ ‏نؤمن‏ ‏بوجود‏ ‏الله‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏نبصره‏, ‏ونؤمن‏ ‏بوجود‏ ‏الملائكة‏ ‏حولنا‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏نبصرهم‏, ‏ونؤمن‏ ‏بوجود‏ ‏الروح‏ ‏وبخروج‏ ‏الروح‏ ‏من‏ ‏الجسد‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏نبصر‏ ‏ذلك‏.. ‏إذن‏ ‏وجود‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏معنا‏ ‏بعد‏ ‏صعوده‏, ‏لا‏ ‏تحكمه‏ ‏الرؤية‏ ‏الجسدية‏, ‏وإيماننا‏ ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏ارتفاع‏ ‏لمستوانا‏ ‏الروحي‏ ‏في‏ ‏موضوع‏ ‏صعود‏ ‏المسيح‏ ‏وبقائه‏ ‏معنا‏.‏

+ ان جبل الزيتون كما كان يمثل الألم والمعاناة فى حياة المخلص الصالح وفيه قُبض عليه وسيق كشاة حتى الى الصليب هو جبل السلام والفرح بقيامة الرب من بين الأموات وجبل الصعود الى السماء ، ونحن لكى ما نتمجد مع المسيح ونصعد معه الى الفردوس وملكوت السموات فإننا نحمل بفخر صلبينا{ فان كنا اولادا فاننا ورثة ايضا ورثة الله و وارثون مع المسيح ان كنا نتالم معه لكي نتمجد ايضا معه} (رو  8 :  17). ونحن إذا نتبع خطى التلاميذ والاباء الرسل نفرع بالصعود و نواظب على الصلاة كجماعة واحدة  مقدسة طالبين مواهب وثمار وعطية الروح القدس المعزى { حينئذ رجعوا الى اورشليم من الجبل الذي يدعى جبل الزيتون الذي هو بالقرب من اورشليم على سفر سبت. و لما دخلوا صعدوا الى العلية التي كانوا يقيمون فيها بطرس ويعقوب ويوحنا واندراوس وفيلبس وتوما وبرثولماوس ومتى ويعقوب بن حلفى وسمعان الغيور ويهوذا اخو يعقوب. هؤلاء كلهم كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبة مع النساء ومريم ام يسوع ومع اخوته}(أع 12:1-14). نصلى ونطلب من الرب ان ينظر بعين الرأفة والمحبة إلى كل نفس فى الكنيسة رعاة ورعية وان يصعد بلادنا من الفساد والتعصب والجهل وعدم الأمان الى حياة السلام والتقدم والمعرفة والنور ويقوي إيماننا به للننتظر بفرح مجيئه الثانى .

تتويج لعمل السيد المسيح الخلاصى ...

+ إن عيد الصعود المجيد يمثل تتويجا للعمل الخلاصي الذي فعله السيد المسيح من أجلنا و لخلاصنا  فى العهد الجديد فلقد صعد الرب الى أعلى السموات بالجسد البشرى القائم كجسد روحاني نوراني ممجد ، واصعد طبيعتنا البشرية معه الى السماء ، وانتهت مرحلة إخلاء الذات التدبيرى من أجل خلاص جنس البشر وبصعود المخلص تمجد الابن الكلمة واستحقت البشرية نعمة ومواهب وثمار الروح القدس { قال لهم هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم انه لا بد ان يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير. حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب. و قال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي ان المسيح يتالم و يقوم من الأموات في اليوم الثالث. وان يكرز باسمه بالتوبة و مغفرة الخطايا لجميع الامم مبتدا من اورشليم. و انتم شهود لذلك. وها انا ارسل اليكم موعد ابي فاقيموا في مدينة اورشليم الى ان تلبسوا قوة من الأعالي. و اخرجهم خارجا الى بيت عنيا ورفع يديه وباركهم. و فيما هو يباركهم انفرد عنهم و اصعد الى السماء. فسجدوا له ورجعوا الى اورشليم بفرح عظيم. وكانوا كل حين في الهيكل يسبحون ويباركون الله امين}( لو 44:24-52). إن كان السيد المسيح الملك الظافر الممجد في السماء وعلي الأرض في أحد الشعانين دخل الي أورشليم كملك وديع وعادل ومتواضع، ففى عيد الصعود  يدخل الي أورشليم السمائية منتصرا ظافرا. كان في أحد الشعانين راكبا على جحش واليوم راكب على السحاب ، دخل أولا وسط تسابيح الشعب والأطفال واليوم تستقبله الملائكة بالتسابيح ، استقبله أطفال القدس خلصنا يا ابن داود  واليوم يهتف الاباء والانبياء الذين ماتوا على رجاء ومعهم نحن خلصتنا وادخلت طبيعتنا الى السماء، فى عيد الصعود نصلى ليصعدنا من الضعف والخوف والمرض والخطية  وان ينقذنا من أعدائنا الخفيين والظاهرين .

 + إن الاحتفال بعيد الصعود المجيد هو تقليد رسولى كما جاء فى الدسقولية التي هي تعاليم الآباء الرسل (من أول اليوم من الجمعة الأولى احصوا أربعين يوما إلى خامس السبوت ثم اصنعوا عيد صعود الرب الذي أكمل فيه كل التدبيرات وكل الترتيب وصعد إلي الآب الذي أرسله وجلس عن يمين القوة (دسق 31). لقد استقبلت الملائكة وكل قوات السماء المخلص بما يليق به من إكرام وسجود كما تنبأ بذلك داود النبى { ارفعن ايتها الارتاج رؤوسكن وارتفعن ايتها الابواب الدهريات فيدخل ملك المجد.من هو هذا ملك المجد الرب القدير الجبار الرب الجبار في القتال.ارفعن ايتها الارتاج رؤوسكن وارتفعى ايتها الأبواب الدهريات فيدخل ملك المجد. من هو هذا ملك المجد رب الجنود هو ملك المجد }( مز 4:24-10). ونحن نتمثل بالملائكة ونفرح مع الآباء الرسل بصعود الرب إلى السموات كسابقاً من أجلنا مترنمين كأمر داود النبى { يا جميع الامم صفقوا بالايادي اهتفوا لله بصوت الابتهاج. لان الرب علي مخوف ملك كبير على كل الأرض.صعد الله بهتاف الرب بصوت البوق . رنموا لله رنموا رنموا لملكنا رنموا. ملك الله على الامم الله جلس على كرسي قدسه}( مز 1:47).

+ إننا نتعلم من آبائنا القديسين لنعيش فى تقوى ومحبة الله ولهذا يذكرنا  القديس ساويرس الأنطاكي (459-536م ) ، بهذا العيد كأَجل الأعياد إذ يقول: "إني احتفل بتقاليد الرسل القديسين التي سلمها لنا أعمدة الكنيسة كميراث أبدي لا يفنى بعد أن تسلموها كل واحد بدوره كما يتسلم الابن من أبيه، وهذه تمت على أيديهم وأزهرت في الكنيسة، ومن بين هذه التقاليد التي استلمناها ما تنادي به الكنيسة اليوم لتعلمنا به أن المسيح لأجلنا صعد إلى السموات". ان السيد المسيح صعد الى السموات بالجسد الممجد اذ انه بلاهوته حال فى كل مكان ولا يحويه مكان كما نستقبل إرسال القنوات الفضائية ونراها صوت وصورة دون أن نحدها فى الجهاز التلفزيوني الخاص بنا هكذا التجسد الإلهى لم يحد اللاهوت.

+ بقيامة الرب يسوع المسيح من الأموات وصعوده الي السموات وأتمم عمله الخلاصي للبشر وأرسل لنا الروح القدس . لقد كان الروح القدس يحل على الأنبياء قديماً في أوقات خاصة لكي يبلغهم أقوال الله. ولكنه لم يسكن في واحد منهم، لأن الخطيئة لم تكن قد أُزيلت عنهم من أمام الله بعد. وقد أشار الكتاب إلى هذه الحقيقة {إن الروح القدس لم يكن قد أُعطي بعد. لأن يسوع لم يكن قد مُجِّد بعد }(يو 7: 39). ولكن لما تمجد المسيح بالقيامة من الأموات والصعود إلى السماء، على أساس كفاية كفارته، حلّ الروح القدس على تلاميذه وسكن فيهم (أعمال 2)، بناء على وعد المسيح السابق لهم (أعمال 1: 4). ومن هذا الوقت إلى الآن وهو يحل في المؤمنين الحقيقيين. فقد قال الرسول لهم: إذ آمنتم خُتمتم بروح الموعد القدوس (أفسس 1: 13)، كما قال لهم: إنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم (1 كورنثوس 3: 16). أن البشر بسبب قصورهم الذاتي لا يستطيعون أن يرفعوا من تلقاء أنفسهم الصلاة المقبولة أمام الله. ولكن بفضل سكنى الروح القدس فيهم تكون لهم القدرة على القيام بهذه الصلاة، لأنه يسمو بنفوسهم إلى حالة الشركة مع الله، كما يعلن لهم مشيئته من نحوهم. وقد أشار الرسول إلى هذه الحقيقة فقال لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا يُنطق بها. ولكن الذي يفحص القلوب يعرف ما هو اهتمام الروح، لأنه بحسب مشيئته يشفع في القديسين (رومية 8: 26، 27).

+  أن يسوع  المسيح الذى ارتفع عنا إلى السماء سيأتى هكذا  ليدين العالم ويأخذ الأبرار للحياة الدائمة معه  ونحيا معه كملائكة بأجساد نورانية روحية ممجده كما أخبرت الملائكة آبائنا الرسل القديسين في يوم صعود الرب إلى السماء {و لما قال هذا ارتفع وهم ينظرون واخذته سحابة عن اعينهم. وفيما كانوا يشخصون الى السماء وهو منطلق اذا رجلان قد وقفا بهم بلباس ابيض. وقالا أيها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون الى السماء إن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم الى السماء سيأتي هكذا كما رايتموه منطلقا الى السماء} (أع 1: 9-11)  نعم يأتي للدينونة ويكافى الأبرار ويعاقب الأثمة {فان ابن الانسان سوف ياتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله} (مت 16: 27). ولهذا فنحن نعد أنفسنا بالتوبة الدائمة وثمار الأعمال الصالحة منتظرين سرعة مجيء ربنا يسوع المسيح.

شعر قصير -118 -  " لحن الامل والثقة بالله "



" لحن الامل والثقة بالله "

 

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

(1)

                " أفرح بخلاص الله"                                                     

عايز تفرح وفي الضيقات تحيا هادئ ومرتاح وسعيد

خد سلامك من ربنا لا من الظروف ولامن هدف بعيد

ربنا  هو سلامنا وفرحنا وقائد نصرتنا ورجائنا الأكيد

أشكر في كل حين وصلي واطلب يديك روح التجديد

أعطي بسرور مغبوط هو العطاء وربنا يعوضك ويزيد

أفرح بخلاص الله وقبوله توبتك وجدد معاه المواعيد

من مثل الله يريحنا وكل يوم نحيا معاه بفرح مجيد؟

...........

(2)

" التضحية والبذل"

الورد قطفوه لاقيته بينزف والحزن عليه ظهر و بان

سألته ليه بتبكي؟ رد: قُطعت بلا رحمة من الأغصان

جرحوني وتركوني أعاني القسوة والعزلة والحرمان

قلتله تأمل أنت في الفازة لك جمال وبهاء و سلطان

والناس بتتأمل فيك بإعجاب وحب، دا منظرك فتان

قالي فرق بين الميت والحي وانا مُت وصرت دبلان

قلتله التضحية والبذل للغير أرق القيم لدى الإنسان

.......

(3)

"بصبركم تقتنون أنفسكم"

انتظر الرب واصبر ولا تغير من نجاح طريق الأشرار

قد سمعتم بصبر أيوب ورأيتم عاقبة،  الرب الهنا بار

إن تأنى يستجيب ولا يترك الصارخين اليه ليل ونهار

بالتسرع والغضب تخسر نفسك ومن حولك باستمرار

امتحان ايمانكم ينشئ صبر، والصبر جهاد تام للأبرار

إن صبرنا فسنملك أيضاً معه وننجو  من العذاب بالنار

من يصبر الى المنتهى فهذا يخلص وينجو من الأخطار

.....

(4)

" وصية بوعد"

أمي اللي حملتني وانا بلا حول ولا قوة  كطفل رضيع

أرضعتني لبن الإيمان وربتني بروح محب وقلب وديع

وحمتني من الأخطار وعلمتني وكانت لىٌ حصن منيع

كيف لا أحملها على كتفي وبقلبي يكون لها مكان رفيع

علي قيمها وتعاليمها أسير ولوصاياها أكون باراً مطيع

أخلص لأمي وكنيستى وبلدى وتاريخها افتخر وأذيع

أكرمك يا أمى وصية بوعد ولي في السماء هي شفيع

........

(5)

" لحن الأمل والثقة"

أعزف لحن الأمل والثقة بالله وسط الضيق والأحزان

أرفع عيون قلبك للسماء الي الله لتمتلئ سلام وأمان

كما تنتهي وتعبر المسرات هكذا تنتهي الهموم بالإيمان

تسد أفواه الأسود وننجو كا الفتية من لهيب النيران

أفرح في الرجاء وأصبر هتخلص واشكر في كل أوان

صلي بقلب متواضع نقي تنال معونة وبركة الرحمان

تمسك بالرجاء لأن الله أمين ومصدر الحب والحنان

الجمعة، 4 يونيو 2021

خواطر في الحياة الروحية (11) العين البسيطة والاستنارة الروحية


 



للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

 

العين سراج الجسد ..  
كما أنه بواسطة السراج أو الضوء نري الناس أو الأشياء من حولنا فاننا بالعين الجسدية نرى الأشياء من حوله وإن فقد الإنسان عينيه فلن يتمكن من رؤية العالم من حوله ويعيش في الظلام. العين تكشف لنا كل شيء أمامنا وبها نكتشف ما حولنا من اشخاص واشياء.  

كما أننا عندما ننظر إلى العيون نعرف من خلالها دواخل الإنسان، فالذى يحب ترى مشاعر المحبة والرضا فى عينيه والذى يكره أو يغضب ترى القسوة والرغبة فى العدوان فى عينية والشخص القلق ترى الحيرة تبدو فى عيونه. هكذا العين هي مرآة دواخل الإنسان والعين أيضا تظهر ضعفات الناس إن كان عندهم خوف أو رعب أو قلق أو اضطراب أو يأس أو شهوة  كل ذلك تظهره العين. ومن رؤية الأشياء ينطلق الإنسان إلى  التصور الفكري والفهم والإدراك لطبيعة الأمور ، وهناك معرفة أعمق وهى المعرفة الروحية، وقد يفقد البعض نور البصر إلا أنهم يتمتعون بنور البصيرة كما قال الأنبا أنطونيوس للقديس ديديموس الضرير وهو يعزيه لا تحزن يا ديديموس لأنك فقدت بصرا ماديا تتساوى فيه الحيوانات والحشرات ولكن ينبغي أن تفرح أن لك عيون روحية تستطيع أن تبصر بها نور اللاهوت.
العيون البسيطة..

 العيون البسيطة هي عيون غير معقدة أو مركبة وهي عيون مستقيمة وسليمه وصافية لا يوجد فيها حقد أو كراهية أو مكر أو شهوة أو كبرياء. بالبساطة تكون العين نقية  كما كانت عيون أبوينا الأولين آدم وحواء بسيطة قبل اغراء الحية لهما ولكن عندما أغرتهما الحية نظرا إلى شجرة معرفة الخير والشر وأذ بهما يروا أنها بهجة للعيون وشهية للنظر وجيدة للأكل، كما تغيرت نظرتهما لبعض البعض وعرفا العرى والخجل واختبأ من الله وتغطيا باوراق التنين وفقدا بساطتهما. فمثلا لو أضيف الي العيون البسيطة شهوة الزنى يفقد الإنسان بساطته ويصير جسده مظلما وكذلك عندما تدخل مشاعر الكراهية أو الأنتقام تفقد المؤمن بساطته وتسيطر عليه نزعة الانتقام ويفقد المؤمن بساطته التى فى المسيح يسوع { ولكنني اخاف انه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح} (2 كو  11 :  3). ولهذا علينا ان نجاهد لتنقية وضبط حواسنا وقلوبنا وأفكارنا ليكون لنا كنز القلب الصالح  { الانسان الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح والإنسان الشرير من كنز قلبه الشرير يخرج الشر فانه من فضلة القلب يتكلم فمه} (لو  6 :  45). علينا أن نتحكم ونضبط حواسنا لاسيما العيون لكي تكون بسيطة غير ملوثة بشرور العالم ولكي تكون لنا عيون الإيمان الروحية التى ترى ما لا تراه العيون الجسدية كما صلى اليشع النبى من أجل جيحزى { وصلى اليشع وقال يا رب افتح عينيه فيبصر ففتح الرب عيني الغلام فأبصر وإذا الجبل مملوء خيلا ومركبات نار حول اليشع} (2مل  6 :  17) ففتح الرب عيني تلميذه وأبصر مركبة من نار محيطة بهم  لذلك يصلى المرنم  { اكشف عن عيني فأرى عجائب من شريعتك }(مز  119 :  18). ولكي يكون سراج جسدنا أي عيوننا بسيطة، ويغدو جسدنا كلّه نيّرًا، علينا أن نجعل النور الحقيقي، المسيح يسوع ربنا ، مخلّص العالم يدخل حياتنا. ويطرد الظلمة منها ويصير هو النور الذي تستمد منه بصيرتنا الروحية الرؤية الصحيحة للأمور { ثم كلمهم يسوع ايضا قائلا انا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة }(يو  8 :  12). أن العين لا ترى شيئاً بدون النور.. فإذا وُجدت العين في ظلامٍ دامس لا ترى شيئاً حتى يضئ لها النور فتتمكن من الرؤية. ومتى كانت العين ترى بنور فكر المسيح و استنارة الروح القدس داخلها فإنها تستنير { ولكم أيها المتقون اسمي تشرق شمس البر والشفاء في اجنحتها} (ملا  4 :  2) العين المقدسة العفيفة هى بسيطة تقود الإنسان للسلوك في النور الحقيقي { لأن الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لانارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح }(2 كو  4 :  6).

فالعين البسيطة العين الروحية المفتوحة على المسيح والحياة الأبدية ولا تعرج بين الفرقتين الله العالم وشهواته والعين الشريرة هي المركزة على الشر والخطية. عندما تكون العين الروحية بسيطة، حينئذٍ تُنير الفكر، القلب، الضمير، العواطف، المشاعر؛ وهي الأعضاء الداخلية غير المنظورة للإنسان. ويبتدئ نور المسيح يُنير ما بداخل الإنسان، وذلك بدخول كلمة الإنجيل إلى القلب، وبالقراءة الواعي، والفهم الروحي يصير الجسد كله نيراً. النور الإلهي داخـل الإنسان  يُنير أعماقه ويُميت الخطية الكائنـة في الأعضاء ويُطهِّر الفكر والقلب والضمير مـن الأعمال الميتـة.

 + العيون البسيطة بعكس العيون الشريرة لا تشتهي، أو تحسد، أو تتمنّى الشرّ للغير، بل تنظر بطهارة، ولا تطلب ما هو لذاتها، بل ما هو لخير الآخر. وإذا سألنا لماذا تنظر العين الشريرة باشتهاء، أو بحسد، أو بتمنٍّ للشرّ؟ يجيبنا الرب يسوع نفسه: { لأن من القلب تخرج أفكار شريرة مثل زنى فسق سرقة شهادة زور تجديف. هذه هي التي تنجّس الإنسان} (مت 19:15). الحاجة ماسة إذن تنقية القلب والإنسان الداخلي وعمل النعمة فيه فمن تصور وأفكار وتوجهات الإنسان تصدر  أفكار  طاهرة بسيطة أو أفكار وأهواء تنجّس وتُظلم العيون ، ولذا فالداخل بحاجة ماسّة الى تنقية  { ويل لكم أيها الكتبة والفريسيّون المراؤون لأنكم تنقّون خارج الكأس والصحفة وهما من داخل مملوءان اختطافاً ودعارة. أيها الفريسيّ الأعمى نقّ أولاً داخل الكأس والصحفة لكي يكون خارجهما أيضاً نقياً}(مت 25:23- 26). فالقلب إذا تنقّى لا تعود تصدر عنه أفكار نجاسة، تجعل العين تنظر نظرة شريرة. فتكون عندها العين بسيطة والجسد كلّه يكون نيّراً {طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله}(مت8:5).

 العيون الروحية..  نحن فى حاجة إلى معونة من الله ليكشف لنا الأمور الروحية  التي تعجز عيوننا وعقولنا عن معرفتها، الكتاب المقدس هو سراج منير وبه نستنير وعلى هدية نسير والله قادر إن يصنع فينا التغيير للأفضل { سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي} (مز  119 :  105).  نحن في حاجة لعيون الإيمان كسراج للمؤمن نثق فى مواعيد الله { واما الايمان فهو الثقة بما يرجى والايقان بامور لا ترى }(عب  11 :  1).  البار بالإيمان يحيا واثق فى وعود الله { البار فبالايمان يحيا }(رو  1 :  17). بعيون الإيمان نتطلع  ونحيا متطلعين الي السمائيات { ونحن غير ناظرين الى الاشياء التي ترى بل الى التي لا ترى لان التي ترى وقتية وأما التي لا ترى فابدية} (2كو  4 :  18). كما قال السيد المسيح للقديس توما الرسول {طوبي للذين آمنوا ولم يروا} (يو 20:29). فطوبى للذين حلت عين الإيمان عندهم محل العين الجسدية  وبعين الإيمان ينظروا  باستمرار إلى ما فوق حيث الله وحول العرش طغمة الكاروبيم الممتلئين أعين دليل على كمال المعرفة وعيون البر والطهارة والقداسة والفرح فى الروح القدس.علينا اذا ان نصلى ونطلب من الله ان يعطينا عيون روحية بسيطة ويفتح أذهاننا لنسلك فى حياة البر والتقوى ونعرف غنى مجد الميراث المعد لنا  { مستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين } (أف 1 : 18).

 العين والعثرة... 

المؤمن يجب أن يحيا مقدس جسدا ونفسا وروحا {ألستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذى فيكم الذى لكم من الله وأنكم لستم لأنفسكم لأنكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى لله } (كو 6: 19-20). وقد أوصى السيد المسيح بالاهتمام بالعين لنحرص على ضبطها {سراج الجسد هو العين فمتى كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيرا ومتى كانت عينك شريرة فجسدك يكون مظلما} (لو 11 : 34). والقلب الذي تمتلكه الشهوة يجعل العين تتدنس وتقع فى الخطية { قد سمعتم انه قيل للقدماء لا تزن. وأما أنا فأقول لكم أن كل من ينظر الى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه } ( مت 5 : 27، 28 ) ولهذا يوصينا الرب  بالإقلاع عن الخطية بالابتعاد عن النظرة الشريرة بالبتر الأدبي والمعنوي والروحي {وإن أعثرتك عينك فاقلعها وألقها عنك خير لك أن تدخل الحياة اعور من إن تلقى في جهنم النار ولك عينان} (مت  18 :  9). بمعنى قلع جذور الخطية من القلب. لذلك نجد أيوب الصديق يقول: {عهدا قطعت لعيني فكيف أتطلع في عذراء} (أي  31 :  1). العين الشريرة لا تكون سراج للجسد، بل على العكس تجعل الجسد أن يكون كله مظلما { لهم عيون مملوءة فسقا لا تكف عن الخطية خادعون النفوس غير الثابتة لهم قلب متدرب في الطمع أولاد اللعنة} (2بط  2 :  14). عن طريق العين تستطيع أن تتمتع بجمال الطبيعة الخلاّب لكن عن طريق العين أيضا نرى الأمور الفاسدة ونركز عليها وما أكثر العثرات التي تطلع علينا اليوم من النت والتلفاز والشارع والأتصالات. وقد تتأذي عيوننا بمناظر لا يليق أن ننظر إليها، وتسبب لنا بالعثرات ولهذا يجب أن نتجنب العثرات ونقطعها حالا بسكين النعمة والشبع بمحبة الله. إن الشباب الذي يشاهد الأفلام والمسلسلات والمناظر الإباحية الخليعة لا يستطيع ان ينجو من الخطية ويحيا فى قلق وصراع نفسى وبعد عن الله يحتاج إلى توبة وصلاة ودموع وشبع بالمسيح ليجد السلام والفرح والراحة.

هبني عيني لمعايدة مجدك ... 

+ أيها الرب الهنا الذى خلق الإنسان على صورته ومثاله وعندما سقط بغواية العدو ومخالفة وصيتك المقدسة، كأب حقيقى سعيت فى طلبه ووهبت النظر للعميان ودعوتنا للتوبة والرجوع من الظلمات الي النور ومن الضلالة الي الإيمان ومن عالم الخطية الي الحياة المقدسة، وتصيرنا اطهارا بروحك القدوس. نشكرك ونسبحك ونباركك على كل أعمالك و احساناتك الجزيلة علينا ونسألك يا سيدنا ان تنعم علينا بحواس مقدسة وأفكار طاهرة وقلب محب لك وللجميع.

+ افتح عيوننا يارب لنعاين مجدك، وهبنا بصيرة داخلية ترى حكمتك فى الأحداث، وعيون روحية منفتحة علي على حضورك الدائم معنا فنحبك من كل القلب والفكر والنفس. أفتح عيون أذهاننا على أمجاد السماء. واعطنا حكمة وقوة لنجاهد على رجاء القيامة ونضبط حواسنا و أفكارنا وأرواحنا وننطلق فى خدمتك بعيون مختونة بنعمتك مستنيرة ببهاء مجدك ومقدسة بالنظر الى صورتك المقدسة.

 يا مسيحنا القدوس شمس البر، أشرق فى قلوبنا بنور برك، وقدس أجسادنا وأنفسنا وأرواحنا. وأكتب وصاياك على  قلوبنا وأنزع منها كل قساوة وتجبر وعلمنا إن نكون رحومين على الكل، وهبنا حكمة ونعمة لكي نرضيك كل أيام حياتنا، آمين 

الاثنين، 31 مايو 2021

خواطر في الحياة الروحية (10) القلب وأهميته فى الحياة الروحية

  

{يا ابني أعطني قلبك ولتلاحظ عيناك طرقي}

(أم 23 : 26 )

                                                                       

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

أهمية القلب في الحياة الروحية

+ القلب كما هو مضخة الدم الهامة والضرورية لحياة الإنسان واستمراريتها فهو يعمل على الدوام لصالح كل أجزاء الجسد بخلاف بقية الأعضاء التي تتوقف عن العمل وتأخذ راحة كاليد والرجل والعين. هذه كلها لها فرصة ترتاح فيها فترة من الزمن في كل 24 ساعة ولا غنى لأي من الأعضاء عن عمل القلب. فحينما ينام الإنسان لا تعود هذه الأعضاء تعمل شيئاً، أما القلب فلا ينام ولا يمكن أن يتوقف عن عمله ولو لحظات، لأنه إذا توقف يحصل الموت في الحال .هكذا القلب أيضاً أهمية القلب ومركزيته في الحياة الروحية والإنسان الداخلي فمن القلب تصدر العواطف والمشاعر والاتجاهات والمعرفة العاقلة وهو أفضل وأحب مسكن لله لهذا يجب أن نهتم به لأن منه تنبع العواطف والتوجهات { فوق كل تحفظ احفظ قلبك لأن منه مخارج الحياة } (ام 4 : 23). ويطلب منا الله أن نحبه من كل القلب والنفس والقدرة كأفضل ذبيحة مقبولة أمامه { فمحبة الله من كل القلب ومن كل الفهم ومن كل النفس ومن كل القدرة ومحبة القريب كالنفس أفضل من جميع المحرقات والذبائح } (مر 12 : 33). ولقد عاتب الله قديماً الشعب الذي يقترب منه بفمه ويكرمه بشفتيه وأما قلوبهم فبعيدة عنه (أش 9 2 : 13).  ولهذا يخاطب الله كل نفس قائلا { يا ابني أعطني قلبك ولتلاحظ عيناك طرقي} (أم 23 : 26 ). في أعماق قلب الإنسان يتحاور الإنسان وينفتح على الله أو يتعلق باشياء او الاشخاص. ولمّا كان من العسير على الآخرين النفاذ إلى الإنسان الداخلي لكن من مظهر الإنسان الخارجي و حركاته وأقواله وأعماله يستدل على ما بداخله، لأنه من فضلة القلب يتكلم اللسان وتأتي الأعمال .

+ لقد خلق الله الإنسان على صورته كشبهه بقلب صالح، ولما كان السقوط رأينا الإنسان يهرب من الحديث مع الله { ورأى الرب إن شرّ الإنسان قد كثر في الأرض وإن تصور أفكار قلبه إنما هو شر كل يوم}( تك 5 : 6) فإنه الخطية تدنس القلب والكبرياء تفسده وتجعل نعمة الله تفارقه، وباتباع الإنسان لأهوائه وشهواته قلبه يتقسي القلب.  لهذا عمل  الله بالناموس الطبيعي والضمير والأنبياء على إيقاظ قلوب بني البشر ليرجعوا إلى الله فيجدونه ويلاحظوا طرقه ووصاياه { ثم إن طلبت الرب إلهك تجده إذا التمسته بكل قلبك وبكل نفسك } (تث 4 : 29). بل وعد أن يختن الرب إلهنا قلوبنا، لكي نحبه من كل القلب والنفس فنحيا به وهذا ما أتمه الله في العهد الجديد بحلول الروح القدس على المؤمنين، ليصير قلبهم مسكناً لروحه يقدسه له ونصير هياكل روح الله ويصير قلبنا مذبحاً مُكَّرساً للعبادة وبصلوات التقية والمحبة الصادقة وإذ يتنقى القلب يعاين الله بالإيمان.

 أنواع من القلوب

 هناك العديد من القلوب ومنها القلوب الخيرة الصالحة التي يخرج منها كل شئ الصلاح كما أن هناك قلوب خاطئة وشريرة يخرج منها وهناك قلوب تعرج بين الفرقتين، هنا وهناك { الإنسان الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح والإنسان الشرير من كنز قلبه الشرير يخرج الشر فانه من فضلة القلب يتكلم فمه} (لو 6 : 45). فالقلب المملوء محبة سيخرج كلمات وأعمال محبة تجاه الآخرين والعكس فالقلب الشرير سيخرج كلمات وأعمال خاطئة.

والقلوب تحتاج الي تنقية ومتابعة واصلاح وعلاج، هناك قلوب قاسية لا ترقُّ لضعف، ولا ترحم وقلوب شريرة تعمل وتفكر فى الشر ولهذا يخرج منها الشر {لأن من القلب تخرج أفكار شريرة، قتل، زنى، فسق، سرقة ، شهادة زور، تجديف} ( مت 15 : 19). إن الله قادر أن يطهر كل القلوب الخاطئة عندما تتوب وتجاهد وترجع الى الله وبعمل الروح القدس يتجدد القلب لهذا يصرخ المرتل  { قلبا نقيا اخلق في يا الله وروحا مستقيما جدد في داخلي} (مز 51 : 10).

+ الإنسان الروحي يراقب قلبه وعواطفه وانسانه الداخلي ويلاحظ نفسه والتعليم لئلا يميل قلبه إلى الشر، فلقد وهب الله سليمان قلباً حكيماً ومميزاً حتى أنه لم يكن مثله من قبل (1مل 3 : 12) وأعطاه حكمة وفهماً كثيراً ورحابة قلب كالرمل الذي على شاطئ البحر (1مل 4 : 29 ) لأنه طلب ذلك من الله وجاهد ليكون له القلب الحكيم كما انه مسح ملكا وحل عليه روح الله ، لكن هذا القلب الحكيم عندما أستسلم لحياة اللذة والجرى وراء نساء غريبات عن الله أملن قلبه وراء الهه أخرى { كان في زمان شيخوخته إن نساءه أملن قلبه وراء إلهه أخرى ولم يكن قلبه كاملاً مع الرب كقلب داود أبيه}(1مل 4 :11). كما خدعت دليلة شمشون الجبار وأسلمته لأعدائه عندما سار وراء أهوائه وكشف لها سر قوته عندما قالت له { كيف تقول احبك وقلبك ليس معي وهوذا ثلاث مرات قد خذلتني ولم تخبرني بماذا قوتك العظيمة } (قض 15 : 16). فلما باح لها بسر قوته خانته وسلمته لأعدائه وعاملوه كالحيوان يطحن لهم.لهذا يحذرنا الله من محبة العالم وشهواته وخطاياه والسير فيها { لا تتبع هواك ولا قوتك لتسير في شهوات قلبك}( سير 2 :5 ) وكذلك يحذرنا الكتاب من محبة المال الذي هو أصل كل الشرور، لان الطمع يفسد القلب، ويظلم البصيرة الداخلية كما ان هناك قلوب منقسمة بين محبة الله ومحبة العالم وشهواته وليست كاملة امام الله ولهذا يحذرنا الكتاب من أن يعرج بين الفرقتين فالقلب المنقسم لا ينجح.

كيف أقتني قلباً صالحاً ؟

 +  إن الخطية والشهوات تلوث القلب وعندما نصنع الخطية  ونصغي لإبليس فان الأفكار والعواطف الشريرة تنجس القلب، وعوضاً من أن يكون القلب مصدر الصلاح والخير يصير مدنس ونجس. فلهذا علينا أن نتوب ونعمل جاهدين على الصراخ إلى الله بتواضع ودموع لحراسة قلوبنا وتنقيتها لكي تصير مسكناً لله ومذبحا للصلاة. علينا أن نسلك بتواضع قلب ونداوم علي الصلاة إلى الله، والرجوع إليه وبتجديد الإنسان الداخلي بكلمة الله الحية والفعالة { ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد اذهانكم لتختبروا ما هي ارادة الله الصالحة المرضية الكاملة} (رو 12 : 2) علينا أن نعرف إرادة الله نوُصمِّم على تنفيذها باتضاع قلب ووداعة .

+ الإيمان العامل بالمحبة .. إيماننا بالتجسد الإلهي وبأن الله جاء ليعطينا البصيرة الروحية ويحررنا من الخطية، ذلك الإيمان يجعلنا نثق في قدرة الله وفي فدائه الثمين ومحبته {هذه هي المحبة ليس أننا نحن أحببنا الله بل انه هو أحبنا وأرسل ابنه كفارة لخطايانا}( 1 يو 4 : 10 ). هذا الإيمان يثمر فينا ويجعلنا نسعى فى طاعة وصايا الله ونصنع إرادته {غاية الوصية فهي المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وإيمان بلا رياء} (1تي 1 : 5). بالتجسد الإلهي امتلك ربنا يسوع المسيح قلباً مثلنا لكنه كان طاهرا بلا خطية يمتلئ بالحنان نحو البشر. بهذا القلب الحنون المحبّ أشفق على المرضى والمحتاجين والخطاة وداوى كل أمراضنا ودفع ديون خطايانا ساترا على ضعف الضعفاء، وشافيا المتسلط عليهم إبليس. وهو لا زال يعمل ويريد أن نعمل معه،  فإن أمنت فكل شيء مستطاع للمؤمن.

+ نعمة الروح القدس تطهر القلب...  يصرخ المرنم طالباً { قلباً نقياً اخلق في يا الله وروحاً  مستقيماً جدّده في أحشائي، لا تطرحني من قدام وجهك وروحك القدوس لا تنزعه مني} ( مز 10:51-11) . إن القلب المنكسر والمنسحق لا يرذله الله. المعمودية هي ولادة جديدة للإنسان تطهر القلب وتجدد طبيعة المؤمن وتعطي غفراناً لخطايانا وتعتق من سلطان إبليس و بالميرون المقدس نصير هياكل للروح القدس الوديع الذي يطهر من الخطايا ويقود في حياة الفضيلة والبرّ فتظهر ثمار الروح القدس في حياتنا. وياتى دور التوبة والاعتراف عن الضعفات اليومية لغفران الخطايا التي نقترفها بالجهل والضعف والنسيان. وكلما جاهدنا مدققين في حياتنا الروحية يصير قلبنا مسكناً  لروح الله ومذبحاً ترتفع منه الصلوات النقيّة، فلنحرص على عبادة الله ومحبته من كل القلب ليضرم الله نعمة روحه القدوس داخلك مطهراً  القلب جاعلاً إياه  مسكناً له.

+ الثبات في الربّ وكلامه.. إن كلمة الرب تنقّي الإنسان وتقدسه وكلما حرصنا على قراءتها في صلاة وتأمل وتواضع { لان كلمة الله حيّة وفعّالة  وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والنخاع ومميزة لأفكار القلب ونياته}( عب 4 : 12). الذي يحب الله يحفظ وصاياه ويثبت فى الرب ويأتي بثمر ويدوم ثمرة { فشكراً لله إنكم كنتم عبيدا للخطية ولكن أطعتم من القلب صورة التعليم التي تسلمتموها} ( رو 6 : 12). فلنحرص على قراءة  الكتاب المقدس وكتابات الآباء القديسين فإنها تحررنا من النجاسة وتعطينا مادة مقدسة للصلاة والتأمل،  ولنلاحظ نفوسنا والتعليم ونداوم على ذلك فمتى فعلنا هذا نخلص نفوسنا والذين يسمعوننا أيضا. ان سر قوتنا هي كلمة الله التي تغلب الشرير {خبأت كلامك في قلبي كي لا اخطأ إليك} (مز 115 : 119) فلنحفظ كلمة الله في قلب جيد صالح ، ونثمر بالصبر ثمارا تليق بأبناء الله .

+  ممارسة الأسرار المقدسة و الوسائط الروحية باستمرار و باتضاع قلب من توبة واعتراف وتناول بانسحاق من الاسرار ونطلب من الرب أن يهبنا حياة العفة والقداسة والنمو في الإيمان. أن جسد ودم المسيح يسوع المُقدّسين هما قوة للثبات في الرب وغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه بانسحاق قلب ومداومة على الصلاة ، التناول يجعلنا نتغذى من عصارة الكرمة الحقيقة يسوع المسيح إلهنا القادر على أن يقودنا في موكب نصرته. ومتى طلبنا باستقامة قلب فإن الرب يعطينا سؤل قلوبنا .

  القلب وحياة الصلاة الدائمة...

 +  تبرز أهمية القلب في الحياة القلب في حياة الصلاة الدائمة والصلة والعشرة مع الله برفع القلب بالصلاة والشبع بمحبة الله وكما أن القلب مضخة للدم هو وسيلتنا للصلاة الدائمة كل حين ففى عملنا وطريقنا وبيوتنا نرفع قلوبنا بالصلاة الى الله حتى فى النوم، تقول عروس النشيد للرب {نائمة أنا أما قلبي مستيقظ} (نش 5 : 2). فالقلب يمكنه أن يرفع للسماء تسبيح وطلبات وتوسلات من أجل خلاص العالم ، ومن اجل الخطاة، ومن اجل كل من هم في حاجة، وبهذا نقتني قلبًا شفوقًا يحل فيه ملكوت الله.

+ أن ذلك يأتي بالصلاة الدائمة عبر هدوء الحواس من الطياشة، والفكر من السرحان فيما يضر وبمناجاة للاسم الحلو الذي لربنا يسوع المسيح أثناء الشهيق والزفير " يا رب يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطئ " أو غيرها من الصلوات السهمية  القصيرة " الهم التفت إلي معونتي يا رب أسرع وأعنِّي " أو كما علّم القديس أنبا انطونيوس تلاميذه " يا رب يسوع  ارحمني ، يا رب يسوع اعني ،أنا أسبحك يا رب يسوع " نقولها في هدوء ونتعود عليها طالبين من الرب أن يلهب قلوبنا بروحه القدوس كما قال تلميذا عمواس { فقالا لبعضهما البعض الم يكن قلبنا ملتهباً فينا إذ كان يكلمنا في الطريق ويوضح لنا الكتب}( لو 24 : 32). في عملنا نردّد صلواتنا كعمل داخلي للقلب ونتلذذ باسمه الحسن فيعطيك سؤل قلبك ويلهب القلب من نار محبته فلا نسكت ابدا ولا نكف عن الصلاة كما جاء في إرميا النبي  {فقلت لا أذكره ولا أنطق بعد باسمه فكان في قلبي كنار محرقة محصورة في عظامي فمللت من الإمساك ولم استطيع}(أر 9 : 20). لنحمل نير المسيح ونتعلّم منه لأنه وديع ومتواضع القلب فنجد راحة لنفوسنا،  ونصرخ طالبين منه أن يهبنا نقاوة القلب لكي نعاينه داخلنا ، ويُتحرِّك قلبنا بالرحمة نحو كل الخليقة العاقلة وغير العاقلة وترتفع صلواتنا من اجل الجميع . 

+ علينا أن نحترس من كل خطية حتى لو كانت الثعالب الصغيرة،  فإنها تفسد الكروم والثمار المتولدة من الصلاة والصلاح وننقي قلوبنا من الغضب والذم والكراهية والرياء والإدانة فإن هذه الخطايا تمنع نعمة الله من الجريان داخل قلوبنا ونبتعد عن الكلام البطّال والذى يضر ومنه تبرد حرارة القلب، ولا نطلب أو نسعي في طلب المديح من الآخرين وإلا نكون قد استوفينا أجرنا. لا نجعل قلبنا يتعلق بما هو أرضي بل ليكن كنزنا في السماء لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضا.

+ نضع الأبدية في قلبنا، فاننا غرباء على  الأرض ووطننا الحقيقي هو السماء التي نحن سفراء لها ولأتعابنا على الأرض مكافأة بها نسعد ونسر للحياة في كنف الأب السماوي المحب وفي النهاية حياة أبدية .

  نصلي من كل قلوبنا ......

 ارحمني يا الله كعظيم رحمتك وامحو آثامي بنعمتك، لأنك إله رؤوف رحيم و متحنن قلباً نقياً  اخلقه في يا الله وروحاً مستقيماً جدّده في أحشائي، لا تطرحني من قدام وجهك، وروحك القدوس لا تنزعه مني . اسمع الي صلوات وتضرعات شعبك وأرفع عنا الوباء والغلاء والمرض والظلم وكل أمر شرير وأرسل لنا روحك القدوس ليعلمنا ويرشدنا في طريق الكمال الذي إليه دعينا فانك الله مبارك، لك ينبغي المجد والإكرام والسجود الآن وكل أوان، أمين.