نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الثلاثاء، 21 فبراير 2012

قدسوا صوماً



للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
الصوم الكبير وأهميته الروحية ..
+ الصوم الكبير هو ربيع السنة الليتروجية، وفيه ينبغى ان نثمر ونتخلص من الصغائر والضعفات ونقدم توبة صادقة ونقتنى الفضائل . وترجع أهمية الصوم الكبير الى انه الصوم الذى صامه ووضع حجر الأساس له السيد المسيح له المجد وأنتصر فيه لحسابنا على الشيطان ليعلمنا الطريق الى النصرة فى الجهاد الروحى الموضوع أمامنا { ثم اصعد يسوع الى البرية من الروح ليجرب من ابليس. فبعدما صام اربعين نهارا واربعين ليلة جاع اخيرا. فتقدم اليه المجرب وقال له ان كنت ابن الله فقل ان تصير هذه الحجارة خبزا. فاجاب وقال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله} مت 1:4-4. كما ان موسى وايليا من انبياء العهد القديم الذين استحقوا ان يروا مجد الرب ويظهرا مع السيد المسيح على جبل التجلى، كلاهما صام الاربعين يوماً {وتغيرت هيئته قدامهم واضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور. واذا موسى و ايليا قد ظهرا لهم يتكلمان معه} مت 2:17-3. ونحن ان كنا لا نستطيع ان نصوم طوال الاربعين يوم المقدسة بدون طعام او شراب فلابد ان نتعلم ان نزهد فى ملذات الحياة ونمارس الصوم الذى يضبط الجسد والنفس ويقوى الروح. لهذا رتبت الكنيسة لنا الصوم الجماعى الذى فيه نتفرغ حسب أمكانيات كل واحد وواحدة منا للصلاة الصراخ طلبا للرحمة والحكمة والشبع الروحى { قدسوا صوما نادوا باعتكاف اجمعوا الشيوخ جميع سكان الارض الى بيت الرب الهكم واصرخوا الى الرب} (يؤ 1 : 14).
+ الصوم فى معناه العام يعني الامتناع عن الطعام فترة من الزمن يعقبها تناول أطعمة نباتيه خالية من اللحوم ومنتجاتها أما المعنى الروحيّ فيشمل كل انواع ضبط النفس والنسك والامتناع عن الشهوات وخطايا اللسان، الصوم  ليس تحريمًا لانواع معينه محلله للأكل بل البعد عنها لفترة نسكًا وزهدًا وتعففًا من اجل أشباع الروح وضبط النفس وكما قال السيد المسيح  { ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله} (مت 4 : 4). الصوم جوع الى حياة البر والتقوى والشبع بالروحيات { طوبى للجياع والعطاش الى البر لانهم يشبعون} (مت 5 : 6). الصائم يضع الشبع بالرب قبل الشبع بالخبز والشرب { اما انا فبالبر انظر وجهك اشبع اذا استيقظت بشبهك }(مز  17 :  15).
+ ان البطن هى سيدة الاوجاع التي متى تم  ضبطها، ينضبط الانسان كله روحاً وفكراً وجسداً . فمن يقدر ان يضبط  نفسه فى الأكل والشرب يستطيع ان يضبط ذاته ويقول لا لشهواته واهوائه وانفعالاته ومالك نفسه خير من مالك مدينة لذلك راينا القديس بولس الرسول يقول { بل اقمع جسدي واستعبده حتى بعدما كرزت للاخرين لا اصير انا نفسي مرفوضا }(1كو 9 : 27). لقد كان كسر الصوم بالأكل من الشجرة المحرمة علة سقوط ابوينا القدماء آدم وحواء ومن يريد ان يرجع الى الفردوس مرة اخرى عليه ان يبدأ بالصوم وضبط النفس وتقوية ارادته وأشباع روحه،  ان معظم الحروب والخصومات على المستوى الفردي والجماعي تبدأ من سعي الانسان لاشباع لذاته وشهواته وسعيه الى التملّك الاناني للاشياء دون النظر الى حاجة اخوته { من اين الحروب والخصومات بينكم اليست من هنا من لذاتكم المحاربة في اعضائكم تشتهون ولستم تمتلكون تقتلون وتحسدون ولستم تقدرون ان تنالوا تخاصمون وتحاربون ولستم تمتلكون لانكم لا تطلبون. تطلبون ولستم تاخذون لانكم تطلبون رديا لكي تنفقوا في لذاتكم}.(يع 4 : 1-3). من هنا تأتى أهمية الصوم بضبط النفس وزهدها حتى فيما هو محلل لها { ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الاهواء والشهوات }(غل 5 : 24).

الصوم فى الكتاب المقدس وحياة القديسين ..

 + الصوم هو وصية الله منذ القديم لاسيما فى أوقات الضيقات {اعلموا ان الرب يستجيب لصلواتكم ان واظبتم على الصوم والصلوات امام الرب} (يهو 4 : 12). راينا الصوم الجماعي فى قوته فى صوم وتوبة أهل نينوى (يو5:3-10). كما انه هناك اصوام خاصة رايناها  فى حياة كثير من رجال الله القديسين كما صام دانيال والفتية الثلاثة القديسون (دا 9 : 3). وكما صام داود النبى { اذللت بالصوم نفسي } (مز 35 : 13). ولكي يبين لنا السيد المسيح أهمية الصوم فانه بدء خدمته العامة بعد العماد بالاختلاء والصوم مع الصلاة لمدة اربعين يوماً. الصوم يعطينا القدرة على الانتصار على تجارب الشيطان. علمنا السيد الرب ان نطلب ملكوت السموات وبره  وهو يعتنى بالجسد ايضا { اطلبوا اولا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم} مت 33:4. ان الصوم قوة روحية بها نستطيع ان ننتصر على ابليس وهذا ما أكد عليه السيد المسيح عندما اتوا اليه بشاب عليه ارواح نجسة ولم يستطع التلاميذ ان يخرجوها وشفاه السيد المسيح { ولما دخل بيتا ساله تلاميذه على انفراد لماذا لم نقدر نحن ان نخرجه. فقال لهم هذا الجنس لا يمكن ان يخرج بشيء الا بالصلاة و الصوم} مر28:9-29. فالصوم ضرورة روحيًة للانتصار على قوات الشر، عندما كان السيد المسيح مع التلاميذ وساله اليهود { وقالوا له لماذا يصوم تلاميذ يوحنا كثيرا ويقدمون طلبات وكذلك تلاميذ الفريسيين ايضا واما تلاميذك فياكلون ويشربون. فقال لهم اتقدرون ان تجعلوا بني العرس يصومون ما دام العريس معهم.ولكن ستاتي ايام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون في تلك الايام} لو33:5-35. كان وجود المسيح له المجد وجودا للعريس والفرح معهم وعندما صعد الى السماء صام الرسل .
+  اهتم السيد المسيح بعدم مظهرية الصوم بل بروحانيته { ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين فانهم يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين الحق اقول لكم انهم قد استوفوا اجرهم. واما انت فمتى صمت فادهن راسك واغسل وجهك. لكي لا تظهر للناس صائما بل لابيك الذي في الخفاء فابوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية} مت 16:6-18. فالصوم لكى يكون مقبولا يجب ان يكون ليس للتظاهر بالتقوى بل مقرونا بالتوبة والتواضع والمصالحة مع الغير.
+ لقد اختبر اباؤنا القدّيسون الصوم وفائدته ومارسوه بمحبة وبه سمت ارواحهم وتهذبت نفوسهم وقويت ارواحهم وقالوا فيه الكثير حسب خبرتهم . قال القديس مكسيموس (من غلب الحنجرة فقد غلب كل الأوجاع)، وشيخ حدثته أفكاره من جهة الصوم قائلة (كل اليوم وتنسك غدا فقال لن أفعل ذلك .لكني أصوم اليوم وتتم ارادة الله غدا. الصوم عند الاباء هو صوم الجسد عن الطعام وصوم اللسان عن الكلام البطّال وصوم القلب عن الشهوات يقول مار اسحق (الذى يصوم عن الغذاء ولايصوم قلبه عن الحنق والحقد ولسانه ينطق بالأباطيل فصومه باطل .

 الصوم والنمو الروحى فى الفضيلة

+ الصوم رياضة روحية .. قل لي بماذا تهتم اقول لك من انت؟ اننا على قدر ما نهتم بارواحنا واشباعها بالله وبمحبته والنمو فى الفضيلة  نصير اناسًا روحيين { اعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الابدية الذي يعطيكم ابن الانسان لان هذا الله الاب قد ختمه }(يو 6 : 27). الصوم اذاً ليس هدفاً فى حد ذاته لكنه وسيلة للأهتمام بالروحيات والشبع بكلمة الله . من أجل هذا راينا سليمان الحكيم الذى اعطاه الله حكمة عندما أهمل الروحيات واهتم باشباع شهواته وملذاته سقط وعبد الهة غريبه {ومهما اشتهته عيناى لم أمنعة عنهما }(جا 2: 1). ولم يكن قلبه كاملاً مع الرب إلهه كقلب داود أبيه  وعصفت به الشهوات الكثيرة فالصوم يقاوم الاخطاء ويقوى الروح ويضبط النفس ويعطي صحة للجسد .
+ الصوم وحياة التوبة .. ان الصوم هو الفترة المناسبة للتوبة والتذلل الى الله ، ومع ان التوبة عمل مستمر للانسان الروحي الا ان الصوم فترة للتخلص من الاخطاء لاسيما خطايا اللسان والعادات الضارة،  حيث تقوى الارادة ويكون صوم الفم عن الطعام وانشغاله بعمل ارادة الله دافع للتواضع والتوبة. الصوم  والصلاة قوة جبارة فى مواجهة الضيقات تجعل الله ينظر الى تواضعنا ويرحمنا، هكذا عندما رأى الله كيف صام وتاب وتواضع اهل نينوي غفر لهم خطاياهم ، وفي صوم استير والشعب كله، حينما تعرضوا لمؤامرة هامان(أش 4: 16). كانت استجابة الرب سريعة وعجيبة. كذلك  صام نحميا لما جاءته الأخبار أن { سور أورشليم منهدم، أبوابها محروقة بالنار } (نح 1: 3، 4). ويروى سفرنحميا أيضاً كيف كانت استجابة الرب سريعة وعجيبة. كذلك يروى لنا الكتاب كيف صام عزرا وهو باك، وكيف كان تأثير ذلك في تنقية الشعب وتطهيره. وفى تاريخ الكنيسة راينا كيف ان الصوم نقل جبل المقطم فى القرن العاشر الميلادى، أيام البابا ابرام ابن زرعه.
+ الصوم والتداريب الروحية .. الصوم فترة مقدسة يكون فيها الجسد خفيفًا مما يساعد على الصلاة والسهر والقراءة فى الكتب الروحية والسجود لله فى مطانيات وركوع طلباً لمراحم الله  { لذلك انا ايضا ادرب نفسي ليكون لي دائما ضمير بلا عثرة من نحو الله و الناس} (اع 24 : 16). نحن يجب ان نقرن الصوم بالتداريب الروحية ومنها  الصلاة الدائمة وقراءة الكتاب المقدس والتامل فيه والشبع بكلامه واقتناء الفضائل الروحية كالصمت والهذيذ فى وصايا الله ورفع القلب بالحديث مع الله والصلاة من اجل الآخرين ولاسيما المتضايقين والصلاة من اجل حل المشكلات التى تواجه الكنيسة وأعضاءها.
+ الصوم ونجاح الخدمة .. ان نجاح الخدمة يحتاج لايدٍ مرفوعة بالصلاة كل حين والصوم يرفع من حرارتنا الروحية . ان الرسل فيما هم يصومون ويصلون كان الربّ يعمل معهم ويقود خدمتهم { وفيما هم يخدمون الرب ويصومون، قال الروح القدس،افرزوا لى برنابا وشاول العمل الذي دعوتهما إليه. فصاموا حينئذ وصلوا، ووضعوا عليهما الأيادى} أع 13: 2، 3. من اجل هذا قال القديس بولس الرسول { بل في كل شئ نظهر أنفسنا كخدام لله..  في أتعاب في اسهار في أصوام} 2كو 6: 4 ، 5.
+ الصوم والعطاء .. الصائم يشبع بالصلاة ويبرهن على محبة لله بالنسك الجسدي ويعبر عن محبته لاخوته بالعطاء، فالصوم يجعلنا نشعر بآلام الفقراء وحاجتهم  فنعطيهم بسخاء ومحبة غير متغضين عن حاجة اخوتنا { صالحة الصلاة مع الصوم والصدقة خير من ادخار كنوز الذهب} (طو 12 : 8). من اجل هذا يوصينا الانجيل بالعطاء وان نكنز كنوزنا فى السماء {لا تكنزوا لكم كنوزا على الارض حيث يفسد السوس والصدا وحيث ينقب السارقون ويسرقون. بل اكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدا وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون. لانه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك ايضا} 19:6-21. ان ما نقدمة لاخوتنا المحتاجين نقدمه لله ويبقى لنا كنزاً لا يفنى {لان الصدقة تنجي من الموت وتمحو الخطايا وتؤهل الانسان لنوال الرحمة والحياة الابدية (طو 12 : 9).
+ الصوم ونقاوة القلب . الصوم فترة يقل فيها شغب الجسد وتتقوّى الروح وفرصة للدخول الى حياة العمق. وفي الصوم تصفو النفس ويتنقّى القلب ونتوب ونرجع الي الله . فلنحرص اذاً ان يكون صومنا ليس مجرد استبدال طعام حيوانيّ باخر نباتيّ ولا مجرد الامتناع عن الطعام لفترة من الزمن ثم نأكل ما لذ ّوطاب بل يجب ان يكون صومنا فرصة للنمو الروحي وضبط النفس وتقوية الارادة وحرارة الروح . نشبع فى الصوم بالصلاة ونتوب ونتخلص من الضعفات ونهتم بان نكنز لنا كنوزاً فى السماء بالعطاء للمحتاجين والفقراء والصلاة من أجل المتضايقين وخدمة المحتاجين والضعفاء والعمل على نقاوة القلب وقداسته فطوبى لانقياء القلب لانهم يعاينون الله .
+ الصوم والصحة النفسية والجسدية .. أن فوائد الصوم لصحة الإنسان وسلامة بدنه كثيرة جداً، منها ما يتعلق بالحالة النفسية للصائم وانعكاسها على صحته الجسدية ، حيث أن الصوم يساهم مساهمة فعالة في علاج الاضطرابات النفسية والعاطفية، وتقوية إرادة الصائم، ورقة مشاعره، وحبّه للخير، والابتعاد عن الجدل والمشاكسة والميول العدوانية، وبالتالي تقوية وتدعيم شخصيته، وزياة تحمّلها للمشاكل والأعباء بالاضافة الى مساعدته في علاج الكثير من أمراض الجسم، كأمراض جهاز الهضم، مثل التهاب المعدة الحاد، وأمراض الكبد، وسوء الهضم، وكذلك في علاج البدانة وتصلب الشرايين، وارتفاع ضغط الدم، وغيرها. ان عقولنا تصبح أكثر تعقلا واصفى ذهناً وأنفسنا اقوى ارادةً وأكثر سمواً . فكل صوم وحضراتكم بخير وليقبل الله صلواتنا وأصوامنا كرائحة وصعائد مقبولة أمامه.

ليست هناك تعليقات: