نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الأربعاء، 23 مايو 2012

تأملات فى عيد الصعود المجيد


تأملات فى عيد الصعود المجيد

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

الصعود وحياة السمو ورجاء المجد العتيد  ...
+ صعود السيد المسيح للسماء  بعد ان أتم للبشرية عمل الفداء وقام بمجد عظيم مانحا التلاميذ والمؤمنين السلام  والفرح، وبعد ان تردد عليهم اربعين يوما مؤكدا حقيقة قيامته وهو يعلمهم اسرار ملكوت الله ويفسرا لهم ما جاء عنه فى الكتب { وقال لهم هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وانا بعد معكم انه لا بد ان يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والانبياء والمزامير. حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب. وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي ان المسيح يتألم ويقوم من الاموات في اليوم الثالث. وان يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الامم مبتدئا من اورشليم. وانتم شهود لذلك. وها انا ارسل اليكم موعد ابي فاقيموا في مدينة اورشليم الى ان تلبسوا قوة من الاعالي. واخرجهم خارجا الى بيت عنيا ورفع يديه وباركهم. وفيما هو يباركهم انفرد عنهم واصعد الى السماء . فسجدوا له ورجعوا الى اورشليم بفرح عظيم . } (لو 44:24-52).
+ لقد اخذ السيد المسيح التلاميذ والرسل الى جبل الزيتون والى بيت عنيا المقامة عليه وحيث كان يجتمع مع تلاميذه ليلا للصلاة ، وقرب المكان الذى علم فيه السيد تلاميذه الصلاة الربانية ليقولوا " ابانا الذى فى السموات"  رفع انظارهم الى السماء مباركا اياهم وصعد على السحاب الى السماء. حيث يجلس عن يمين العظمة فى الاعالي.  ومن هناك سيأتي ايضا فى اليوم الاخير، كحسب وعده الصادق، منطلقا الى السماء ويأخذنا معه لنكون هناك كل حين، فنحن على هذا الرجاء المبارك نحيا فرحين. ولقد أكدت الملائكة للتلاميذ  الصعود المجيد وأعلنت عن المجيء الثاني من السماء { ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون واخذته سحابة عن اعينهم. وفيما كانوا يشخصون الى السماء وهو منطلق اذا رجلان قد وقفا بهم بلباس ابيض. وقالا ايها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون الى السماء ان يسوع هذا الذي ارتفع عنكم الى السماء سياتي هكذا كما رايتموه منطلقا الى السماء} (أع 9:1-11).
+ لقد ابقى السيد المسيح اثار جراحاته حتى بعد قيامته لتكون شاهدا على محبته لتشفينا من جرحات خطايانا ، وها هي شفت التلاميذ من عدم إيمانهم. وجراحات السيد التي أبقاها إعلانا عن شفاعته الكفارية أمام الآب. نتذكرها فنحبه لأنه أحبنا أولا. أن "بيت عنيا"  مكان الصعود تعني "بيت العناء" أو"بيت الطاعة"، فإنه قد أراد أن يصعد إلى السماء عند بيت عنيا، عند جبل الزيتون، حتى كل من يود أن يرتفع قلبه إلى السماء يلزمه أن يحتمل معه "العناء" ويشاركه الألم، كما يحمل سمة الطاعة التي للابن نحو أبيه. كما ان من يريد ان يشارك فى الصعود المجيد عليه ان يحيا السمو الروحي والصلاة والمحبة التي قدمتها اسرة بيت عنيا المحبة للسيد المسيح المتمثلة فى لعازر واختيه مريم ومرثا. لقد جاء السيد المسيح  الى عالمنا ليعلمنا ويخلصنا ويرفعنا الى السماء وكل من عنده هذا الرجاء به يطهر نفسه من دنس العالم { وكل من عنده هذا الرجاء به يطهر نفسه كما هو طاهر} (1يو  3 :  3).
+ العجيب أن التلاميذ لم يحزنوا على صعود الرب ومفارقته لهم حسب الجسد، إنما رجعوا إلى أورشليم بفرح عظيمٍ، إذ أدركوا أنه حيث يوجد الرأس تكون الأعضاء، وما تمتع به السيد المسيح إنما هو باسم الكنيسة كلها ولحسابها. وبهذه الروح يجب علينا ان نواظب على الصلاة والتسبيح والفرح الروحي لنمتلى بالروح القدس ويقودنا ويرشدنا ويهدينا ويهبنا القوة الروحية الى نغلب بها روح الضلال وننتصر فى حروبنا الروحية ونصل الى الملكوت السماوي .
+ حياة السمو الروحي والرفعة والقداسة والفكر الروحي المستنير هي التي تؤهلنا للصعود المجيد مع السيد المسيح . فان اردنا ان نشارك فى المجد العتيد علينا ان نحيا حياة  التوبة والسمو والبعد عن الضعفات والخطايا وهكذا يدعونا الكتاب الى الحياة المقامة فى الرب {فان كنتم قد قمتم مع المسيح فطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله }(كو 3 : 1). ان من يريد ان يصعد على جبل الرب عليه ان يحيا التوبة والقيامة والسمو { من يصعد الى جبل الرب ومن يقوم في موضع قدسه. الطاهر اليدين والنقي القلب الذي لم يحمل نفسه الى الباطل ولا حلف كذبا. يحمل بركة من عند الرب وبرا من اله خلاصه. هذا هو الجيل الطالبه الملتمسون وجهك} (مز 3:24-6). الله عالم بضعف البشر لذلك لم يتركنا يتامى على الارض وبلا مرشد او معين بل وعد ان يكون معنا كل الايام { ها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر امين }(مت 28 : 20) ويطمئننا بوعوده الصادقة بان لا نخاف { لا تخف ايها القطيع الصغير لان اباكم قد سر ان يعطيكم الملكوت} (لو 12 : 32).
حاجتنا الى الروح القدس وثماره  ..
+ لكي يعطينا السيد المسيح القوة والعزاء والارشاد فى هذا العالم الحاضر، أرسل الروح القدس فى يوم الخمسين ليعطى التلاميذ والمؤمنين من بعدهم روح القوة والحكمة وإمكانيات القداسة  والعزاء والبركة { لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في اورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى اقصى الارض} (أع 8:1). لقد وعد الرب رسله القديسين بارسال الروح القدس عليهم واتمم وعده فى يوم الخمسين فهو لا يريد لتلاميذه أن يبدأوا الكرازة بدون هذه القوة الروحية التي بها يتمكنون من إدراك الحق ويكون لهم قوة تأثير على السامعين ويعملون المعجزات ويتكلمون بألسنة  الامم التي يبشرونها بالايمان ويتعزون أثناء ضيقانهم وإضطهاد العالم لهم فلا يفشلون وييأسوا فيرتدوا. فالروح القدس قوة جبارة تعين المؤمن في جهاده.
+  لقد أكمل السيد وعده فى يوم الخمسين بعد عشرة أيام على صعوده للسماء فباستحقاقات الفداء والقيامة دخل الرب بالجسد الممجد الروحاني الى الأقداس السمائية { واذ ارتفع بيمين الله واخذ موعد الروح القدس من الاب سكب هذا الذي انتم الان تبصرونه وتسمعونه} (اع  2 :  33) واستحقت النفوس المؤمنة ان يحل عليها روح القداسة ويقودها الى السماء {ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع معا بنفس واحدة. وصار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة وملاء كل البيت حيث كانوا جالسين. وظهرت لهم السنة منقسمة كانها من نار واستقرت على كل واحد منهم. وامتلا الجميع من الروح القدس وابتدأوا يتكلمون بالسنة اخرى كما اعطاهم الروح ان ينطقوا} (أع 1:2-4) .  فبالتوبة والإيمان بكرازة الرسل قبل المؤمنين عطية الروح القدس {فقال لهم بطرس توبوا و ليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس} (اع  2 :  38)

+ اننا نحتاج للبركة فى حياتنا من الله، ولكي نحصل عليها يجب ان نتحلى بروح الإيمان الواثق بالله ونتبعه بنفس راغبة  ونطيع وصاياه {انظر انا واضع امامكم اليوم بركة ولعنة. البركة اذا سمعتم لوصايا الرب الهكم التي انا اوصيكم بها اليوم. واللعنة اذا لم تسمعوا لوصايا الرب الهكم وزغتم عن الطريق التي انا اوصيكم بها اليوم لتذهبوا وراء الهة اخرى لم تعرفوها} ( تث 26:11-28). اننا اذ نضع حياتنا وما لدينا بين يدى القدير فانه يبارك القليل الذى لدينا كما بارك قديما الخمسة خبزات والسمكتين ليشبع بهم الالوف الجائعة ويفيض عنهم ايضا. اننا نحتاج ليد الله القوية والمباركة لتبارك حياتنا وبيوتنا وكنيستنا وبلادنا وتنعم علينا بالسلام والاستقرار والإيمان الواثق فى الذى وعد ان ابواب الجحيم لن تقوى علينا .
+ بهذه المحبة لله والغير وعمل الخير نحيا فرحين على رجاء فى الذى وعد وهو أمين . وبعيون الإيمان نحيا فى سلام مطمئنين على حاضرنا ومستقبلنا . ونرفع أعيننا الى فوق، الى الله  بروح الصلاة الى الله طالبين من اجل سلام وامن بلادنا وإستقرارها وان تصعد بلادنا وحياتنا من كل العثرات التي تعوق رفعتها وسمو أهلها ووصولها الى التقدم . فكل عام وجميعكم بخير.

ليست هناك تعليقات: