نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الأربعاء، 11 أبريل 2012

الصليب قمة الحب والبذل



للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

السيد المسيح والألم والفداء
+ تنبأ اشعياء النبى قبل ما يقرب من سبعمائة عام من ميلاد السيد المسيح عن الآم السيد المسيح رجل الاوجاع ومختبر الحزن قائلاً { محتقر ومخذول من الناس رجل اوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به. لكن احزاننا حملها واوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا. وهو مجروح لاجل معاصينا مسحوق لاجل اثامنا تاديب سلامنا عليه وبحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد الى طريقه والرب وضع عليه اثم جميعنا} (أش 4:53-6). وربما من هنا جاء المثل العبرى ( ليس قلب كامل مثل القلب المنكسر).  لقد عانى الرب الاله المتجسد عندما أتى الى ارض الشقاء من الجوع والألم والاحزان، الاستهزاء والاتهامات الباطلة والظلم، وخيانة وتباعد الاصدقاء والاتباع لاسيما وقت الصلب ، عانى السيد المسيح الظلم أمام محاكمات غير عادلة مع تهجم العامة وحسد رجال الدين والسياسة، رغم انه لم يفعل شر ولم يوجد فى فمه غش بل كان يجول يصنع خيراً ويشفى الامراض، ويخرج الشياطين من  الذين تسلط عليهم أبليس ويشبع الجياع ويواسي المحزونين . أخيراً قدمت له البشرية مرارة الصليب وفى وقت عطشه سقوه خلاً ممزوجا بمر. شرب القدوس كأس الألم حتى الثمالة ليوفى العدل الإلهى حقه بقبول الموت عن البشرية الساقطة فى كل زمان ومكان.  وقدم لنا الخلاص الثمين من أجل تبرير الخطاة التائبين .
+ قِيل ان الزعيم الهندوسى غاندى وقف أمام صورة المسيح المصلوب وتأثر وبكى، وقِيل ان أخر عندما سمع قصة الفداء والصليب، قال ان لم يكن المسيح الها فبقبوله الصلب والفداء فى شجاعة وبغفران لصالبيه لصار الهاً. لقد كان الصليب اداة عقاب لكبار المجرمين والخونة فى الامم فى الامبراطورية الرومانية وفى التقليد العبرى كان الصليب عقاب ولعنه، { المسيح افتدانا من لعنة الناموس اذ صار لعنة لاجلنا لانه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة }(غل 3 : 13). وقد ارتضى الرب بحكم الصلب وحمل خطايانا، من أجل السرور الموضوع أمامه ليخلص البشرية. وبصلبه أصبح الصليب والمصلوب فرح وفخر المسيحييين لانه صار رمزاً وعلماً للخلاص والمحبة والبذل والتواضع الذى قدمه الرب المتجسد من أجل غفران خطايانا. بل حتى بعد القيامة المجيده كان الفداء جزء من البشرى بالمسيح القائم {فاجاب الملاك وقال للمراتين لا تخافا انتما فاني اعلم انكما تطلبان يسوع المصلوب.ليس هو ههنا لانه قام كما قال} (مت 5:28-6). وهذا ما دعا القديس بولس يربط بين القيامة وشركة الآلام  مع المسيح { لاعرفه وقوة قيامته وشركة الامه متشبها بموته }(في 3 : 10). وفى السماء راه يوحنا الحبيب فى الرؤيا { خروف قائم كانه مذبوح } (رؤ 5 : 6). ولعل هذا ما جعل الملائكة والقديسين فى السماء يتهللون قائلين { وهم يترنمون ترنيمة جديدة قائلين مستحق انت ان تاخذ السفر وتفتح ختومه لانك ذبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وامة} (رؤ 5 : 9).
+ لقد حمل السيد المسيح خطايانا وأحزاننا والآمنا حتى جاء عنه { أوجاعنا حملها واحزاننا تحملها} أش 4:53. وقال السيد الرب ليلة الجمعة العظيمة { نفسي حزينة جدا حتى الموت امكثوا ههنا واسهروا معي} (مت 26 : 38). ولم يستخدم الرب لاهوته ليخفف كأس الألم عن بشريته وكانسان كامل أحتمل الآلام ورايناه يبكى على أورشليم { وفيما هو يقترب نظر الى المدينة وبكى عليها. قائلا انك لو علمت انت ايضا حتى في يومك هذا ما هو لسلامك ولكن الان قد اخفي عن عينيك. فانه ستاتي ايام ويحيط بك اعداؤك بمترسة ويحدقون بك ويحاصرونك من كل جهة. ويهدمونك وبنيك فيك ولا يتركون فيك حجرا على حجر لانك لم تعرفي زمان افتقادك} (لو 41:19-44). وبكى حزنا مع مريم ومرثا فى موت لعازر وأقامة بعد ان أنتن فى القبر ليبث فى قلوبنا الثقة فى قيامته بعد الصلب كما أخبرتلاميذه وكما قال لنا انه القيامة والحياة ومن يؤمن به سيقوم معه فى اليوم الاخير. ان المسيح حمل الله الحامل خطايا العالم. يبكى مجدداً ليس على أورشليم فحسب بل عندما ينظر الى العالم الذى يمتلئ بالغرور والشرور، وبالظلم والكراهية والحروب، والفقر والمرض والاساءة الى المقدسات، ومن اجل خطايا العالم المستمرة والمتجددة ويريد لنا ان نعرف ما هو لسلامنا ونرجع اليه فى توبة صادقة وإيمان واثق ومحبة كاملة لنجد النجاة من الطوفان القادم والغضب الأتى قبل ان تضيع فرصة النجاة  والرجوع الى الله . فهل ننتهز الفرصة المقدمة لنا أم تسير البشرية الى حافة الهاوية والهلاك.
 
أهمية الآم السيد المسيح والتأمل فيها..
+ الآم السيد المسيح والحب .. لقد كان الحب الإلهى للبشرية الساقطة وسعي الله الى خلاصها وفدائها هو سبب تجسد السيد المسيح أقنوم اللوغوس، كلمة الله المتجسد. ولولا هذه المحبة الفائقة فى فكر الله الأبوى نحونا لما استطاع لا بيلاطس ولا السلطات الدينية اليهودية وحسدها ولا العالم كله ان يقدر ان يصلب الرب وهو القائل { ليس احد ياخذها مني بل اضعها انا من ذاتي لي سلطان ان اضعها ولي سلطان ان اخذها ايضا } (يو 10 : 18) وكما قال السيد الرب لبيلاطس {فقال له بيلاطس اما تكلمني الست تعلم ان لي سلطانا ان اصلبك وسلطانا ان اطلقك. اجاب يسوع لم يكن لك علي سلطان البتة لو لم تكن قد اعطيت من فوق لذلك الذي اسلمني اليك له خطية اعظم }(يو19 :11). انها المحبة التى كانت فى فكر الآب السماوى والمقدمة لنا خلاصنا فى ابنه الوحيد { وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي ان يرفع ابن الانسان. لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية.لانه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم.الذي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن قد دين لانه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد}(يو 14:3-18) ان هذا الحب  الإلهى يجب ان يقابل منا بكل محبة واخلاص وشكر {نحن نحبه لانه هو احبنا اولا} (1يو 4 :19).
+ الألم والسرور .. تقدم الرب يسوع المسيح الى الصليب واحتمل الألم فى بذل وفرح من أجل خلاصنا          { ناظرين الى رئيس الايمان ومكمله يسوع الذي من اجل السرور الموضوع امامه احتمل الصليب مستهينا بالخزي فجلس في يمين عرش الله} (عب 12 : 2). ولكى ما يكمل فرحنا فى المسيح  يسوع قدم لنا الفداء والخلاص والتبرير والتقديس كما قال للآب القدوس فى الليلة الاخيرة قبل الصلب { ولست انا بعد في العالم واما هؤلاء فهم في العالم وانا اتي اليك ايها الاب القدوس احفظهم في اسمك الذين اعطيتني ليكونوا واحدا كما نحن. حين كنت معهم في العالم كنت احفظهم في اسمك الذين اعطيتني حفظتهم ولم يهلك منهم احد الا ابن الهلاك ليتم الكتاب.اما الان فاني اتي اليك واتكلم بهذا في العالم ليكون لهم فرحي كاملا فيهم} (يو 11:17-13). لم يكن الرب يسوع المسيح يستعذب الالم ولا يرضى بالظلم ولكن شر الاشرار وظلمهم وحسدهم وكراهيتهم للبار دفعهم الى صلبه، وقد قبل هو بارادته ان يحتمل الآم الجلد والصلب، ليتمم لنا الخلاص ويفى العدل الالهى حقه كاملاً . لقد استوجبت البشرية حكم الموت بتعدى آدم { لانه كما في ادم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع }(1كو 15 : 22). ولما كنا غير قادرين على خلاص أنفسنا فقد جاءت لنا رحمة الله ومحبته متجسدة وصارت ذبيحة محرقة وخطية وأثم من اجل خلاصنا { يوقده الكاهن على المذبح فوق الحطب الذي على النار انه محرقة وقود رائحة سرور للرب }(لا 1 : 17).
+ لقد بين لنا السيد المسيح عظم محبته باحتماله كل ذلك الآلام من اجل خلاصنا وأستعلنت لنا المحبة الكاملة بالبذل والعطاء حتى الموت، موت الصليب { ان إبن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليخدمَ ، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين} (مر45:10). ان قوة الصليب تظهر فى الصبر والاحتمال مع الحب والبذل . فليس القوى من يمسك سيفاً او سلاحاً ليقطع الرقاب أو يقتل الابرياء بل القوى هو الذى يحب ويصفح وما أجمل النبل والصفح عند المقدرة ولاسيما عندما يأتى من رب القدرة والغلبة. لقد كتبوا فوق الصليب {وكتب بيلاطس عنوانا ووضعه على الصليب وكان مكتوبا يسوع الناصري ملك اليهود}(يو 19 :19). وكان يجب ان يكتبوا عليه " البذل والحب المقدم لخلاص العالم". من اجل هذا نقول مع القديس بولس الرسول { واما من جهتي فحاشا لي ان افتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صلب العالم لي وانا للعالم }(غل 6 : 14).ان كان الصليب عن البعض عثرة او جهالة أما لدينا نحن المؤمنين به فهى قوة الله {فان كلمة الصليب عند الهالكين جهالة واما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله} (1كو 1 : 18).

دروس من الآم السيد المسيح وصلبه ...

+ لقد قدم لنا السيد المسيح مثالاً لكى ما نتبع خطواته . قدم اروع مثال للصمود وقت الشدة والآلم والصبر فى التجربة . وقدم نموذج فريدا للمغفرة للمسيئين والصفح عن الخطاة {فقال يسوع يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون }(لو  23 :  34). على الصليب سعى الرب لتقديم الخلاص للعالم كله وبين محبته لكل نفس حتى اللص اليمين عندما قال له أذكرنى يارب متى جئت فى ملكوتك { فقال له يسوع الحق اقول لك انك اليوم تكون معي في الفردوس} (لو  23 :  43). واهتم السيد المسيح بخاصته لاسيما القديسة مريم وعهد برعايتها الى تلميذه الحبيب يوحنا الانجيلى . على الصليب راينا السيد المسيح يكمل لنا الخلاص والفداء ويقدم لنا محبةً كاملةً وتواضعاً فريداً وأخلاء للذات ومصالحة مع الآب { وان يصالح به الكل لنفسه عاملا الصلح بدم صليبه بواسطته سواء كان ما على الارض ام ما في السماوات (كو 1 : 20). وعلى الصليب  قدم لنا أنتصاراً على الشيطان وكل قواته { اذ جرد الرياسات والسلاطين اشهرهم جهارا ظافرا بهم فيه} (كو 2 : 15). قدم الرب على الصليب صبراً كاملاً وفداءاً شلاملاً لعل ذلك يكون دافعاً لنا للعرفان بالجميل .
+ اننا اذ نشكر الرب الاله الذى تجسد وصلب وقام، فاننا نفتخر بالصليب والقدوس المصلوب عليه ونتعلم منه ان نبذل ذواتنا كذبيحة حب من أجل الأخرين محبة فى من أحبنا . وان لم نستطيع ان نحمل خطاياهم كما فعل الرب فعلى الاقل ان نحتملهم ونلتمس لهم الاعزار ونستر عليهم ولا نشهر بهم.
+ ننظر الى صليب الرب يسوع المسيح ونتعزى ونحتمل كل الآم الحياة بفرح وشكر، فما هى الآمنا اذ ما قيست بالآم السيد المسيح، لقد أصبح الالم هبة للمؤمنين {لانه قد وهب لكم لاجل المسيح لا ان تؤمنوا به فقط بل ايضا ان تتالموا لاجله }(في 1 : 29). وكما قال لنا الرب { طوبى للمطرودين من اجل البر لان لهم ملكوت السماوات. طوبى لكم اذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من اجلي كاذبين. افرحوا وتهللوا لان اجركم عظيم في السماوات فانهم هكذا طردوا الانبياء الذين قبلكم} (مت 10:5-12). الالم مدرسة للصلاة والعزاء والكمال ويجب علينا ان لا نتذمر من الضيقة لكى لا نفقد بركاتها بل نصلى ان يرفعها الله ان اراد ومتى يريد وان يعطينا الصبر والتعزية والرجاء ان شاء ان نشرب كأس الآلام مشتركين معه فى الآمه لنقوم معه فى جدة الحياة.
+ مع المسيح المحب الباذل مفرح القلوب يجب علينا ان نشترك فى اراحة المتعبين وتعزية المتألمين ونساهم بايجابية فى تخفيف الآلم البشرية ولاسيما المحيطين بنا وعلى قدر استطاعتنا. علينا ان نزرع بذور الإيمان والصلاة لكي ينميها الله وتثمر فى القلوب . علينا ان نفتح باباً للرجاء للبائسين والمحرومين والمحتاجين والضعفاء ولكل نفس ليس لها معين .

+ ان التوبة والرجوع الى الله هى التى تفرح الله وملائكته وقديسيه {اقول لكم انه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب اكثر من تسعة وتسعين بارا لا يحتاجون الى توبة }(لو 15 : 7). التوبة الحقيقية هى التى تروى عطش السيد المسيح لان الخطية تضيف قطرات فى كأس الآم الفادى. فلنرجع اليه ولا نجرح قلبه المحب ببعدنا عنه وخطايانا { فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم لكي تاتي اوقات الفرج من وجه الرب} (اع 3 : 19). ولنشكر المسيح مخلصنا الذى جاء وتألم عنا لكى بالأمه يخلصنا. ونمجده ونرفع اسمه  ونساله ان يصنع معنا رحمة كعظيم رحمته .

ليست هناك تعليقات: