نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الخميس، 25 يوليو 2019

من ثمار الروح القدس (14) الـــــــــــتعفف



           للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

+ التعفف ثمرة محبوبة من ثمار الروح القدس ويقصد بالتعفف حياة الطهارة والنزاهة والأمانة وتشتمل علي عفة الحواس والفكر والجسد والقلب والروح. والحواس العفيفة هي حواس مقدسة ختمها الروح القدوس بالحياء وعدم التطلع باشتهاء للناس أو الاشياء. عفة النظر والسمع واللمس والشم والتذوق كلها مطلوبة لمن الذي يريد أن يحيا حياة التعفف، لأن الحواس هي مداخل الفكر والعواطف، وضبطها يصون القلب والفكر والجسد من خطايا النجاسة.

عفة اللسان تجعله لا يتلفظ بكلمة بطالة من أي نوع، لا شتيمة ولا كذب ولا حلفان ولا تهكم ولا إدانة ولا نميمة بل يحيا المؤمن فى رقة وأدب يحرص ويفكر الشخص في كل كلمة قبل أن ينطق بها. عفه الحواس والفكر والنية وتقديس الجسد فلا ينغمس في شهوة الأكل والشرب والكسل بل في لياقة وروحانية يكتفى المؤمن بحاجاته الضرورية وتتقدس عواطفة ويضبط انسانه الداخلي { فوق كل تحفظ احفظ قلبك لأن منه مخارج الحياة} (أم23:4). وعفة الجسد تشمل الحشمة والعفة في المشي والجلوس والكلام والبعد عن كل العثرات والمثيرات التي تثير الجسد وعدم ملامسة الأجساد بغرض نجس، والتعفف يشمل عفة اليد فى الأمانة وعدم السرقة أو الاختلاس وعدم قبول الرشوة أو الضرب أو إيذاء الغير أو أعثارهم . التعفف يعني قداسة الفكر والمشاعر والسلوك والبعد عن الخطية والشهوة والانحرافات الاخلاقية كثمار للروح القدس الساكن فينا والذى يعطي المؤمن أن يحيا نقياً طاهراً فى أفكاره وفى أقوال فمه ونظرات عينيه وأحاديثه وكل طرقه وحياته الداخلية والخارجية معاً.
 + لقد قدس الله الطبيعة الإنسانية عندما اتحد بها وصار ملتزما بها وراعيا لها ومدبرا لخلاصها وعندما صعد الى السماء وجلس عن يمين الاب احتفظ بجسده الذي أخذه من القديسة مريم وهكذا دخلت الطبيعة الإنسانية الي أعماق السماء. لقد أصبح الإنسان بالعماد ابناً لله وبالميرون المقدس اصبح مكرسا للرب وصار هيكلا للروح القدس ومسكنا للرب وعضوا فى الكنيسة التي هي جسده السري. وفى هذا يقول الإنجيل { ألستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله وإنكم لستم لأنفسكم لأنكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله في أجسادكم وفى أرواحكم التي هي من الله } (1كو 6: 19-20).
 + العفة فى المسيحية ليست فضيلة سلبية بل هي فضيلة ايجابية تهدف الى حياة روحية سليمة يشبع فيها المؤمن بمحبة الله ويرفض أن يخون أو يجرح  محبة الله أو يخالف وصاياه. فيحب المؤمن أخوته محبة روحية طاهرة تخدمهم وتبنيهم فى سعي لكي نحيا فى المسيح ومعه حسب الروح. الشخص العفيف المحب لله يلتهب قلبه بمحبة العفة والطهارة  فتنضبط حواسه ويتقدس فكره وتسمو عواطفه وتنمو روحه. هكذا راينا أمثلة للتعفف والفضيلة حتى فى العهد القديم وقدم يوسف الصديق مثال يحتذى للشباب الذى يقاوم تيار الشر فيكون الله معه وينجحه ويكأفاه ويهبه الحكمة والمعرفة ويرفعه ليخلص مصر وما حولها من المجاعة.
+ التعفف يحتاج للجهاد الروحي لكنها أيضا هبة وعطية من صميم اعمال الروح القدس فى حياة المجاهد المسيحي الذى يريد ان يعيش مع المسيح فى سهر ويقظة روحية سواء فى حياة البتولية أو الزواج يحيا المؤمن حياة طاهرة مقدسة تمجد الله. وقد رفع الله سر الزيجة ليكون كاتحاد ومحبة المسيح للكنسية وامتدت محبة الله فى قلوب المؤمنين حتى إن البعض فضل حياة البتولية كتكريس كامل للجسد والقلب والروح أقتداء بالانبياء المجاهدين كايليا النبي ويوحنا المعمدان وابائنا الرسل الاطهار كيوحنا الحبيب وبولس الرسول الذين عاشوا حياة ملؤها الطهارة والعفة الكاملة وامتد الانجيل معاش فى حياة الرهبان والنساك والمتوحدين وكذلك فى كل بيت مسيحى مؤمن حتى اصبحت العفة والطهارة أهم علامة تميز الحاملين سمة مسيحنا القدوس، ولهذا يوصينا الكتاب أن نحيا بالإيمان حياة الفضيلة والتعفف والصبر لننمو في معرفة ربنا يسوع المسيح { لِهَذَا عَيْنِهِ وَأَنْتُمْ بَاذِلُونَ كُلَّ اجْتِهَادٍ قَدِّمُوا فِي إِيمَانِكُمْ فَضِيلَةً، وَفِي الْفَضِيلَةِ مَعْرِفَةً، وَفِي الْمَعْرِفَةِ تَعَفُّفاً، وَفِي التَّعَفُّفِ صَبْراً، وَفِي الصَّبْرِ تَقْوَى،. وَفِي التَّقْوَى مَوَدَّةً أَخَوِيَّةً، وَفِي الْمَوَدَّةِ الأَخَوِيَّةِ مَحَبَّةً. لأَنَّ هَذِهِ إِذَا كَانَتْ فِيكُمْ وَكَثُرَتْ، تُصَيِّرُكُمْ لاَ مُتَكَاسِلِينَ وَلاَ غَيْرَ مُثْمِرِينَ لِمَعْرِفَةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.} (2بط 5:1-8). أن من يستسلم لشهواته وميوله الشريرة من دون ضبط للنفس، يقلّل من قيمته وكرامته ويشوّه صورة الله فيه ويلغيها ويحتقّر مشيئته، ويدنّس نفسه ليشبه الخنزير الذي ينجذب إلى خرنوبه. وعلينا أن نلتزم العفة وضبط النفس ولا ننجرّ وراء رغباتنا الشريرة. “لا تكن تابعاً لشهواتك، بل عاصٍ أهواءك” (سير30:18). إنّ العفة هي الفضيلة التي تضع لجاماً لرغباتنا الشريرة وتجعل الإنسان عاقلاً مهذباً، نقيّاً وهادئاً وطاهراً ، مرضياً أمام الله.
+ التعفف في الطعام والشراب.. الروح القدس يقودنا الي التعفف في الطعام والشراب فالطعام له هدف وهو تغذية الجسد، فهدف الطعام تقوية وتغذية الجسد والمحافظة على صحته. إنّ لذة التذوق هي وسيلة لنأكل وباعث فينا لنشتاق لتذوق حلاوة السماء التي تنتظرنا في الدهر الآتي. وعلينا أن نضبط ذواتنا ليكون لدينا تعفف في الطعام والشراب ونأخذ ما يحتاجه جسمنا للعيش " نأكل لنعيش، لا نعيش لنأكل" وإلا نسقط في خطيئة الشراهة. أنّ الشراهة والنهم في الطعام هما مصدر وجذر الخطيئة الجسديّة فمن السهل ضبط النفس والجسد إن كان المرء عفيفاً في طعامه وضابطاً لذاته، فالبطن سيدة الأوجاع من يضبطها يتجنّب الشهوات الجسدية وكما يقول أحد القديسين"ابتعد عن الشراهة؛ فهي أمّ وجذر ونبع كلّ فجور، الشراهة صنبور الفسق النتن، والعهر العفن اعتقل واهرب من الشراهة حتى لا تكون جذراً وجوهراً للنتانة"  ويشبّه القدّيس باسيليوس الكبير وفرة الطعام وغناه بالدخان الكثيف المتبخر بالرائحة الكريهة، وكمثل سحبٍ داكنة تتواري في طياتها إشراقات الروح القدس. في المسيحيّة، العفّة في الطعام ليست قانون صحيّ بل قانون في الحياة الروحية  فالعفّة في الطعام تفيد النفس ولهذا نظَّمت الكنيسة فترة الأصوام كتدريب على العفة الدائمة والتي تجعل قوّة النفس جبّارة تكبح كلّ هجمات للجسد. لقد كان دانيال النبى والفتية الثلاثة مثال للتعفف والحياة المخلصة لله ووصاياه والالتزام فى الصوم والأكل والشرب فلم يتجنسوا باطياب الملك وخمر مشروبه وقد حفظهم الله من أنياب الأسود أو من آتون النار المتقدة لانهم وثقوا بالله وتوكلوا عليه.
 +أستغلال الطاقاتك بايجابية روحية .. لدى كل إنسان منا طاقات ومنها الطاقة العاطفية والفكرية والبدنية التي يمكننا ان نستخدمها للبناء او الهدم. علينا ان نستخدم طاقاتنا فى البناء الروحى السليم ونتسامى بغرائزنا وطاقاتنا ولا ندع انفسنا فريسة للفراغ والضياع بل نعمل وننجح ونتميز فى دراستنا وعملنا ونمارس الانشطة والخدمات الكنسية والوطنية، وننمى مواهبنا سواء القراءة او كالرسم او الموسيقي او الاشغال اليدوية او الرحلات او خدمة الكنيسة وانشطتها فى افتقاد المرضي والمحتاجين والقرى المحتاجة او بالرياضة الجسدية التى تكسب الجسم القوة والنشاط وتخفف الضغوط والتوترات { لان الرياضة الجسدية نافعة لقليل ولكن التقوى نافعة لكل شيء اذ لها موعد الحياة الحاضرة و العتيدة} (1تي 4 : 8.
العفاف المسيحى يعنى قلباً ملتهباً بالحب الإلهي يشبع النفس ويملأ الفراغ الداخلي ويحل مشكلة العزلة والملل والسأم، ويغمر قلب الانسان بنعمة الروح القدس الوديع الهادئ فتنطفئ كل شهوة خاطئة وتهدأ حركات الجسد واعضاءه وتمتلئ النفس فرحاً وسلاماً ونعيماً. وتنمو فينا طاقات المحبة الإيجابية ونوجهها التوجيه السليم

+ التعفف أذاً يحتاج للجهاد الروحي وضبط النفس ويقظة قلب وحواس وروح الصلاة والتواضع لنجد نعمة ويقودنا الروح القدس، فنحن لا نستطيع بمفردنا أن نجعل أنفسنا أطهاراً نحيا فى تعفف وبر ولكننا نستطيع أن نصلى ونجاهد ونطلب من الله ان يهبنا عفة وطهارة الفكر والعواطف والسلوك ويقوينا لكي نحتفظ بطهارتنا فى المسيح يسوع ربنا وعمل نعمته وفعل روحه القدوس. من أجل هذا نصلى كل يوم للروح القدس لكي طهرنا من دنس الجسد والروح وينقلنا إلي سيرة روحانية لكي نسعى بالروح ولا نكمل شهوة الجسد ونطلب من الله ان يجدد فى أحشائنا نعمة روحه القدوس، روحاً مستقيماً ومحيياً روح النبوة والعفة، روح القداسة ليخلصنا وينجي نفوسنا, أمين.

ليست هناك تعليقات: