تأمل في قراءات بصخة الاربعاء..
المحبة والخيانة...
بين محبة ساكبة الطيب وخيانة يهوذا..
في هذا اليوم المقدس تضع الكنيسة أمامنا صورتين علي النقيض بين المرأة ساكبة الطيب الكثير الثمن حبًا للمخلث، والتلميذ الذي باع وخان سيده بثلاثين من الفضة. إنه يوم يكشف لنا أعماق القلب. فهل نحب المسيح حبًا باذلًا؟ أم نفضّل عليه أمور العالم ونخونه بثمن بخس؟
أولًا: ساكبة الطيب…
حب بلا حساب يروي الإنجيل أن امرأة جاءت إلى السيد المسيح وسكبت عليه طيبًا كثير الثمن. هذا العمل لم يكن مجرد عاطفة، بل يمثل حب عميق للسيد المسيح والأعتراف بالفضل لعمله العجيب ومبادلة المحبة بمثلها علي قدر طاقتنا ويرينا التوبة الصادقة وتأثيرهة وتقديرها للمسيح المخلص واخلاصها له. يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "لم تقدّم المرأة الطيب فقط، بل قدّمت قلبها مع الطيب." وكما يقول القديس أفرام السرياني: "سكبت الطيب خارجًا، أما قلبها فكان قد انسكب في الداخل حبًا للمسيح.". هذه المرأة لم تحسب الثمن ولم تخجل من الناس ونظراتهم واقوالهم لكن الذي شغلها هي كيف تعبر عن محبتها وترضى الله ولم تؤجل الفرصه وعبرت عن محبتها.
ثانيًا: يهوذا… قلب يبيع الحب
في نفس الحدث، كان يهوذا يعترض "لماذا هذا الإتلاف؟ كان يمكن بيع الطيب!" لكنه لم يكن يفكر في الفقراء، بل في المال. ثم نراه بعد ذلك مباشرة: يذهب ليبيع المسيح بثلاثين من الفضة! وكما يقول القديس أغسطينوس "الذي اعترض على الطيب، هو نفسه الذي باع رب الطيب." ويقول القديس كيرلس الكبير:"حينما يملك حب المال القلب، يُطفئ نار محبة المسيح."
️ ثالثًا: مقارنة بين ساكبة الطيب ويهوذا الخائن .
لقد أعطت المرأة أغلى ما عندها ويهوذا باع أغلى ما عنده. المرأ ة أحبت المسيح من كل قلبها ويهوذا أحب المال وباع سيده الذي فداه من أجل المال. المرأة سكبت الطيب علي رأس مخلصها ويهوذا سلم سيده للموت. لذلك نالت المرأة مدح أبدي والأجر السمائي ونال يهوذا الخزى والهلاك. الكنيسة تدعونا أن نختار أيّ قلب نحمل نحن!؟
رابعًا: ما هو الطيب الذي نقدمه اليوم؟
قد لا نملك طيبًا ماديًا، لكن يمكننا أن نقدم قلبًا منسحقًا بالتوبة والدموع والصلاة والمحبة الصادقة لله وأعطاء المحبة للآخرين وحياة نقية ترضي الله وكما يقول مار إسحق السرياني: "القلب المنكسر هو الطيب الذي لا يزول أمام الله." فلنقدّم توبتنا ومحبتنا لله الأن ولا نؤجل الصلاة ودموع التوبة الصادقة ليقبلها الله ويرحمنا ولنراقب قلوبنا بصدق ونفتشها بصدق ونبتعد عن محبة المال ولا نجعل شيئًا يأخذ مكان الله في قلوبنا ونستخدم المال كخادم جيد، ولا نجعله سيد قاسى يتسلط علينا ويهلكنا، لنحذر من التدرج في الخطية فيهوذا لم يسقط فجأة، بل تدرج من محبة المال الي التذمر ثم الخيانة.
+ في هذا اليوم، الكنيسة لا تذكر فقط خيانة يهوذا، بل ترفع أمامنا نموذجًا حيًا للحب الحقيقي هو ساكبة الطيب التي عبرت عن محبتها للمسيح كأغلى واثمن قيمة من كل شيء. أما يهوذا فقد اعتبر ان المال أغلى من محبة للمسيح وباع سيده لأجله.
+ يا رب يسوع المسيح، أعطني قلبًا محباً مثل ساكبة الطيب، قلبًا يحبك بلا حساب، ولا يخجل أن يسكب كل ما عنده أمامك. انزع من داخلي محبة المال وكل تعلق زائل، ولا تسمح أن أبيعك بأي خطية أو شهوة. علّمني أن أقدم لك حياتي طيبًا طاهرًا، وأن أعيش حياتي كلها وهذه الأيام المقدسة بتوبة صادقة وثبتني فيك غصناً حياِ مثمراً أيها الكرمة الحقيقة وثبتني فيك إلى النفس الأخير، لك المجد والقوة والبركة والعزة إلى الأبد. آمين.
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق