الرجوع بفرح إلي الله
الرجوع الي الله والتوبة هى عودة مفرحة للتائب والكنيسة والله، هي عودة للحضن الإلهي، وللكنيسة كأم روحية وإلى اورشليم السماوية، حيث الفرح الأبدي والراحة كقول إشعياء النبي { وَمَفْدِيُّو الرَّبِّ يَرْجِعُونَ وَيَأْتُونَ إِلَى صِهْيَوْنَ بِتَرَنُّمٍ، وَفَرَحٌ أَبَدِيٌّ عَلَى رُؤُوسِهِمِ. ابْتِهَاجٌ وَفَرَحٌ يُدْرِكَانِهِمْ. وَيَهْرُبُ الْحُزْنُ وَالتَّنَهُّدُ. }(إش ٣٥: ١٠). إن كام الإنسان بالخطيئة يبتعد عن المسيح الذي فداه، فبالتوبة ينال الخلاص ويلبس ثوب البر كقول القديس أغسطينوس: "لقد خلقتنا لك يا الله، ولن تستريح قلوبنا إلا فيك." وكما يدعونا المسيح للتوبة ويقول { قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللهِ، فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ} (مر ١: ١٥). يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "التوبة باب مفتوح دائمًا، لا يُغلق أمام أحد، مهما كانت خطاياه." التوبة هي حنين إلى الله، ورجوع إلى الأصل وإلى الصورة الجميلة التي خلقنا الله عليها.
+ التوبة رجوع لحضن الإب المفرح وللكنيسة ولأورشليم السماوية { ويأتون إلى صهيون بترنم} وصهيون هنا تشير إلى الكنيسة على الأرض { فَرِحْتُ بِالْقَائِلِينَ لِي: { إلى بَيْتِ الرَّبِّ نَذْهَبُ} (مز ١٢٢: ١). والرجوع لله يدخل بنا إلى السماء حيث اورشليم السمائية. كما يقول القديس كيرلس الكبير: "صهيون هي جماعة القديسين، حيث يسكن الله مع شعبه." فالتائب: يعود إلى الكنيسة وبالاعتراف والتناول يسير نحو السماء والحياة الأبدية. لذلك ترى الكنيسة أن انتقال القديسين ليس موت بل رجوع مفرح للكنيسة وإلى أورشليم السماوية.
+ التوبة تملأ القلب بالفرح الأبدي { وفرح أبدي على رؤوسهم} فرح المؤمنين بمسيحهم ومخلصهم { سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ، وَلاَ يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ }(يو ١٦: ٢٢). ويقول القديس أنبا أنطونيوس الكبير: "من يعرف نفسه ويتوب، يمتلئ قلبه بفرح لا يستطيع العالم أن يعطيه." ويقول القديس إفرايم السرياني "دموع التوبة تتحول إلى لآلئ فرح في السماء." التوبة تبدأ بدموع لكنها تنتهي بفرح وتحول الحزن إلى تسبيح وشكر لله.
+ الرجوع لله بالتوبة يفرح قلب الله والكنيسة يقول الرب: { أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ. }(لو ١٥: ٧). كما يقول القديس أمبروسيوس: "الله لا يفرح بسقوط الإنسان، بل برجوعه." والكنيسة تفرح بالتائب وتستقبله كابن رجع للحياة بعد أن كان ميتًا وتعيده إلى شركة الأسرار وتشاركه فرح الخلاص. ومن أمثلة للتوبة والرجوع بفرح لله القديسة مريم المصرية التي تركت حياة الخطية وعاشت في البرية سنين طويلة،
حتى صارت مثالًا حيًا للرجوع الحقيقي وتحولت من إنسانة ساقطة إلى قديسة عظيمة، وعادت إلى "صهيون" بفرح عظيم. وديماس اللص اليمين في لحظات من التوبة الصادقة، سمع الصوت المفرح { الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ}. (لو ٢٣: ٤٣). بالرجوع لله يهرب الحزن والتنهد، فالخطية تُولد التعب والضيق والفراغ الداخلي لكن التوبة تعطي سلام القلب وراحة الضمير وتعزية الروح.
+ يا أحبائي اننا مدعوين للرجوع لله والتوبة والبعد عن الخطية والشر لنذوق الفرح الذي لا يُنطق به. التوبة انتقال من الحزن إلى التهليل، ومن الغربة إلى الوطن، ومن الأرض إلى السماء. لقد افتدانا المسيح بدمه الثمين { وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا.} (١ يو ٢: ٢). فلنتب ونرجع إلي الله من كل القلوب ونعترف بخطايانا والذنوب ونفرح بخلاص الهنا المحبوب ونختبر مذاقة الملكوت داخلنا سائرين نحو السماء بيقين وثبات في الإيمان، لكي نصل إلي نهاية الرحلة بترنم، ويهرب من حياتنا الحزن والتنهد، ونحيا فرح القيامة.
القمص أفرايم الأنبا بيشوى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق