تأملات في قراءات ثلاثاء البصخة
+ يوم الثلاثاء من البصخة المقدسة يركز علي الأستعداد والسهر الروحي، حيث تضع الكنيسة أمامنا مجموعة قراءات روحية تدور حول اليقظة، والأمانة، والاستعداد لمجيء العريس السماوي. هذا اليوم يكشف لنا قلب الله الذي يريدنا أن نكون مستعدين دائمًا بالممحبة والسهر الروحي لأستقبال العريس السمائي
اولاً: مثل العذارى الحكيمات والجاهلات (مت ٢٥)
في هذا اليوم تركز الكنيسة على مثل العذارى الذين كن خمس منهن حكيمات وخمس جاهلات. فالحياة مع الله ليست شكل خارجي كمصابيح غير ممتلئة بزيت النعمة والروح القدس والمحبة والأعمال الصالحة. قد يبدو أن جميع العذاري متشابهين خارجيًا، لكن الحقيقة تُكتشف عند مجيء العريس. كما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "ليس كافيًا أن نحمل المصابيح، بل يجب أن تكون ممتلئة بالزيت، أي بالأعمال الصالحة والمحبة." ويقول القديس أغسطينوس: "الزيت هو المحبة، ومن لا يحمل محبة في قلبه، لا يستطيع أن يدخل إلى العرس." والسؤال الذي يجب أن نجيب عليه بامانة: هل حياتنا مليئة بزيت النعمة؟ أم نكتفي بالشكل فقط دون الجوهر؟ علينا أن نعوض الأيام التي أكلها الجراد وننقي ذواتنا ليحل ويعمل فينا روح الله ونحب الله والغير وعمل الخير ونستعد للقاء العريس.
ثانيًا: مثل الوزنات (مت ٢٥)
الله أعطى لكل إنسان منا وزنات أي مواهب، وقت، إمكانيات، وينتظر منا أن نُثمر بها. الله يطلب منا الأمانة واستثمار الوزنات والربح والنشاط والعمل وعدم الكسل. إن الخطر الحقيقي ليس في قلة الوزنات، بل في دفنها بالإهمال والكسل كما يقول القديس كيرلس الكبير: "من يأخذ نعمة ولا يعمل بها، كمن يدفن كنزًا في التراب." وكل يوم هو وزنة فهل نستثمر أيامنا وجهدنا ومواهبنا لمجد الله أم ندفنها في الكسل اوالانشغال بامور العالم الزائل؟.
ثالثًا: الويلات للكتبة والفريسيين (مت ٢٣)
هنا يواجه المسيح الرياء الديني بقوة ويبين خطورة الرياء ومظهرية وشكلية العبادة. الله ينظر إلى الداخل، لا إلى المظاهر كما يقول القديس مقاريوس الكبير: "كما أن القبر المزخرف يخفي عظامًا، كذلك النفس التي تتزين خارجيًا وتخلو من النعمة." لنطلب نقاوة القلب، لا مديح الناس، ونسعي للعمل في الخفاء بلا كسل، وننقي قلوبنا من الخطية وحياتنا من الفراغ ونقتني قلوب صالحة تثمر بر وفضيلة وتقوى.
رابعًا: خراب أورشليم ونهاية الأزمنة (مت ٢٤)
تدعونا الكنيسة إلى السهر، لأن مجيء الرب يأتي "كاللص في الليل". وحياتتا علي الأرض قصيرة، واللقاء مع الله أكيد. إن السهر والتدقيق في حياتنا هو حرص علي خلاص نفوسنا واشتياق للعريس. كما يقول القديس الأنبا أنطونيوس الكبير: "ليكن أمام عينيك دائمًا يوم خروجك، فتسهر نفسك ولا تخطئ." فلنكن مستعدين بفرح للقاء عريس نفوسنا { يَقُولُ الشَّاهِدُ بِهذَا: «نَعَمْ! أَنَا آتِي سَرِيعًا». آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ. }(رؤ ٢٢: ٢٠). علينا أذاً ان نحذر الرياء ونسهر علي خلاص نفوسنا ونصلي ونمتلئ من روح الله وزيت المحبة والأعمال الصالحة ونستثمر وزناتنا ونربح بها منتظرين بفرح مجئ الرب.
+ يا ربنا يسوع المسيح، ايها العريس السماوي، الذي يأتي في ساعة لا نعرفها ويدعونا للأستعداد والسهر ، أعطنا أن نكون مستعدين لمجيئك. أنر مصابيح قلوبنا بزيت نعمتك، ولا تدعنا نكون من الجاهلات، بل اجعلنا حكماء، نسهر وننتظرك بمحبة وشوق. أنت يارب أعطيتنا وزنات، لا تسمح أن ندفنها في تراب الكسل، بل أعطنا قلبًا أمينًا يعمل بمحبتك كل يوم. نقِّ أيها الرحوم داخلنا من كل رياء، واخلق فينا قلبًا نقيًا، لنكون لك مسكنًا مقدسًا. وثبت أنظارنا نحو السماء، لنعيش كل يوم كأنه الأخير، مستعدين للقاءك بفرح. لك المجد يا رب، مع أبيك الصالح والروح القدس، الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور. آمين.
القمص أفرايم الأنبا بيشوي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق