تاملأت في أحد الشعانين
أحد الشعانين من أبهج أيام السنة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ففيه نستقبل السيد المسيح ملكًا، لا بسلطان عالمي، بل بملكوت روحي قائم على الاتضاع والمحبة والفداء. وكلمة "شعانين" مأخوذة من "هوشعنا" أي: "يا رب خلّصنا". وقراءات أحد الشعانين تركّز على إعلان ملوكية المسيح الفريدة، فالنبوات تتحدث عن الملك الآتي بالوداعة {هوذا ملكك يأتي إليك وديعًا راكبًا على جحش ابن أتان} ( زك ٩:٩) والمزامير تعلن الفرح بالخلاص والرجاء في الله والإناجيل تركز علي دخول المسيح إلى أورشليم وسط تسبيح الشعب { وَالْجُمُوعُ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا وَالَّذِينَ تَبِعُوا كَانُوا يَصْرَخُونَ قَائِلِينَ: «أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!».} (متى ٢١: ٩) وبحسب تفسير الآباء هذا الدخول ليس مجرد حدث تاريخي، بل المعني الروحي وهو دخول المسيح إلى النفس البشرية.
+ المعاني الروحية لأحد الشعانين
١- المسيح الملك ولكن عن طريق الصليب.. دخل السيد المسيح أورشليم ليملك، راكباً علي أتان بتواضع وبساطة وكما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "لم يأتِ المسيح ليغلب بالسيف، بل بالمحبة، ولا ليُرعب بل ليخلّص." وملكوته ليس أرضي بل هو ملكوت في القلب.
٢- أورشليم هي النفس البشرية ، فيرى آباء الكنيسة أن أورشليم تشير إلى النفس البشرية.️ يقول القديس أغسطينوس:"طوبى للنفس التي يدخل إليها المسيح، فيملك عليها بالسلام." وعلينا ان نسأل أنفسنا: هل المسيح ملك على حياتي؟ أم ما زالت نفسى مغلقة أمامه ويقرع علي قلوبنا ولا نفتح له؟.
٣- الحمار يرمز الي الطبيعة البشرية غير المروضة
والجحش الذي لم يركبه أحد يرمز إلى الإنسان غير المنضبط. بحسب تفسير القديس كيرلس الكبير فالمسيح له المجد يروّض طبيعتنا ويقودها نحو الحياة الجديدة. وعندما يقود المسيح حياتي، تتحول الفوضى إلى سلام وتزول الكبرياء ويمتلئ القلب بالمحبة والفرح ونذوق ملكوت الله علي الأرض.
٤- سعف النخيل.. رمزاً للنصرة، لقد رفعت الجموع سعف النخيل رمزًا للنصرة والفرح. لكن النصرة الحقيقية ليست أرضية، بل هي نصرة على الخطية
والموت علي الصليب لعمل الفداء وتبريرنا بقيامته المجيدة.
٥- "أوصنا" هي صرخة قلب، ليست مجرد كلمة، بل صلاة "يا رب خلّصني" لنصلي أن يخلصنا من الضعف والخطية والخوف والموت الأبدي.
+ التحذير الروحي في أحد الشعانين، ان الجموع التي صرخت "أوصنا" يوم الأحد، هي التي صرخت "اصلبه" يوم الجمعة! وهذا يكشف لنا تقلب القلب بدون عمق روحي وعن الإيمان السطحي المرتبط بالمشاعر فقط كما يقول القديس مقاريوس الكبير:
"القلب الذي لا يثبت في الله، يتقلب كالأمواج."
+ من الدروس العملية لنا من أحد الشعانين أن نستقبل المسيح ملكًا حقيقيًا ليس بالكلام فقط، بل
بالتوبة والطاعة والحياة المقدسة ونعيش الاتضاع
فالمسيح دخل اورشليم وديع ومتواضع، فهل نعيش تواضع القلب أم نطلب مجدًا باطلًا؟ علينا ان نبني حياتنا علي صخرة الإيمان الراسخ بالله ولا نكون مثل الجموع التي تفرح بالمعجزات وتضعف وقت الضيقات او تنكر مسيحها ومخلصها. فلنجعل قلوبنا هيكلًا مقدساً لله وكما دخل المسيح أورشليم كملك هو يريد أن يدخل قلوبنا وحياتنا وبيوتنا ونسير معه حتى إلى الصليب لنتمجد معه.
إن كان أحد الشعانين هو بداية أسبوع الآلام، فالفرح الحقيقي لا يكتمل إلا بالصليب ثم القيامة. أحد الشعانين ليس عيد سيدي فقط بل دعوة لكل نفس للتوبة ولكي يملك المسيح علي قلوبنا ونستقبله فيها بالفرح والطاعة، فطوبى للنفس التي تستقبل المسيح سيداً عليها لأنها ستفرح معه في القيامة المجيدة.
القمص أفرايم الأنبا بيشوى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق