تاملأت في إقامة لعازر
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بـسبت لعازر كبوابة روحية ومدخل لأسبوع الآلام، حيث تُعلن قوة المسيح على الموت، ولتكشف لنا عمق محبته للإنسان. ففي معجزة إقامة لعازر، لا نرى مجرد معجزة اقامة من الموت الجسدى بل إعلان إلهي لقيامة النفس من موت الخطية، وتمهيد لقيامة المسيح المجيدة.
أولًا: محبة المسيح وسط الألم....
يقول الإنجيل: { وَكَانَ يَسُوعُ يُحِبُّ مَرْثَا وَأُخْتَهَا وَلِعَازَرَ.} (يو ١١: ٥). ورغم هذه المحبة، سمح الرب بمرض لعازر وموته. فمحبة الله لنا لا تعني غياب الضيقات بل قد يسمح أحيانًا بالتجارب لخير أعظم وخلاص أعمق كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:
"لم يتأخر الرب إهمالًا، بل ليُظهر مجدًا أعظم، ويقوى إيمانهم من الضعف إلى القوة." فلنثق أن الله يعمل حتى في الصمت وحتى عندما يبدو متأخرًا.
ثانيًا: تأخر الله والتوقيت الإلهي....
مكث الرب يومين قبل أن يذهب إلى بيت عنيا وكان هذا التأخير كان مقصودًا فمات لعازر ودفن، وعظمت المعجزة وأنتقل الإيمان من مستوى الشفاء إلى مستوى القيامة كما يقول القديس كيرلس الكبير:
"ترك لعازر يموت بالجسد، لكي يقيمه بقوة لاهوته، فيؤمنوا أنه هو واهب الحياة." فاحيانًا الله لا يحقق طلباتنا فورًا، لأنه يُعد لك معجزة أعظم.
ثالثًا: مشاركة المسيح للإنسان في الآلام...
{ بكى يسوع} (يو ١١: ٣٥). ورغم أنه سيقيم لعازر، بكى الرب ليعلن مشاركته لنا أحزاننا وليُظهر تعاطفه الحقيقي معنا ويقول القديس أغسطينوس: "بكى كإنسان، وأقام لعازر كإله.". السيد المسيح لا يستهين بآلامنا، بل يشاركنا فيها.
رابعًا: قوة الكلمة الإلهية....
أمام قبر لعازر صَرَخَ السيد بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: { لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!} (يو ١١: ٤٣). أنها كلمة واحدة من الرب يسوع المسيح أقامت ميتًا له أربعة أيام وأعادت الحياة للموت والفساد وكما يقول القديس أثناسيوس الرسولي: "كما خلق الإنسان بكلمة، كذلك أقامه بكلمة، لأن الكلمة هو الحياة." فآمن أن صوت الله قادر أن يقيمك من موت الخطية واليأس والبرودة الروحية. ثم قال لهم الرب بعد قيامة لعازر حلّوه ودعوه يذهب، هنا يظهر دور الكنيسة فالمسيح يقيم والكنيسة تحلّ الأربطة بالتوبة والاعتراف كما يقول القديس أمبروسيوس: "الرب يقيم من القبر، والكهنة يحلّون من القيود." التوبة ليست مجرد قيامة داخلية، بل تحتاج إلى حياة كنسية وأسرار مقدسة. إن لعازر رمز للنفس البشرية التي ماتت بالخطية والقبر يمثل عالم الشرور والأثام والحجر يمثل قساوة القلب والأربطة تمثل العادات الرديئة.️ ان السيد المسيح اليوم ينادي كل خاطئ ليخرج من قبر الخطية ليهبه حياة أبدية.
خامساً : سبت لعازر وإعلان القيامة...
السيد المسيح تضع الكنيسة هذه المعجزة قبل أسبوع الآلام لتعلن أن الصليب ليس ضعفًا بل هو طريق القيامة كما يقول القديس البابا كيرلس السادس: "الذي أقام لعازر، قادر أن يقيم كل نفس تؤمن به." لذلك نحن ندخل أسبوع الآلام بروح الرجاء، فلا نيأس إن تأخر الله فهو يعمل لخيرنا وينادى كل منا للخروج من الخطية. لكى لا نبقي في قبر الخطية ونقدم توبة تثمر فينا ثمراً صالحاً ونثق أن المسيح يشاركنا أحزاننا ويقيمنا لنعيش برجاء القيامة، فمهما كانت ظروفنا ففي إقامة لعازر، نرى قلب الله الذي يحب، ويده الإلهية التي تقيم، وصوته السماوي الذي يدعونا للحياة. فلنستمع اليوم الي صوت المسيح القائل لكل واحد منا: "هلم خارجًا" ولتكن حياتنا كلها استجابة لهذا الصوت، لنحيا حياة القيامة، ونستعد بفرح لعبور أسبوع الآلام إلى مجد القيامة ونؤمن بالقائل { أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا} (يو ١١: ٢٥).
القمص أفرايم الأنبا بيشوى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق