نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الأربعاء، 5 أكتوبر 2011

القيم الروحية (19) الإيجابية المسيحية

القيم الروحية فى حياة وتعاليم السيد المسيح

(19) الإيجابية المسيحية

للأب القمص أفرايم الأورشليمى

مفهوم الإيجابية المسيحية وضرورتها ..

+ المبادرة للخدمة وعمل الخير .. الايجابية بالمفهوم المسيحى تعنى المبادرة الشخصية وعمل الخير والمشاركة والاضافة فى الناتج العام لحياة الاسرة والكنيسة والمجتمع، والحركة الديناميكية الفاعلة والنجاح والتميز فى مختلف مجالات، سواء فى الحياة الروحية او العملية أوالأجتماعية أوالوطنية بما يبنى الأنسان وكنيسته ومجتمعه ومستقبله السمائى ، اما السلبية والتى تعنى الأنعزال والتقوقع وعدم المشاركة فهى عدم تحمل المسئولية وعدم الأمانة فى الوزنات المعطاة لنا من الله . ان إيماننا المسيحي يدفعنا الى المحبة والبذل والإيجابية وان نكون نورا للعالم وملحا فى الارض{ انتم ملح الارض ولكن ان فسد الملح فبماذا يملح لا يصلح بعد لشيء الا لان يطرح خارجا ويداس من الناس. انتم نور العالم لا يمكن ان تخفى مدينة موضوعة على جبل. ولا يوقدون سراجا و يضعونه تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت. فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا اعمالكم الحسنة ويمجدوا اباكم الذي في السماوات} مت 13:5-16.

+ الإيجابية المسيحية تعنى التقدم الى الأمام .. ان المؤمن يسير فى الطريق الى الله بتقدم مستمر فى حياة التوبة والنمو الروحى والعملى وان ينسى ما هو وراء متعلماً منه وبانياَ عليه ويمتد الى قدام سعياً إلى التقدم والنجاح. ان الأنسان كائن أجتماعي بطبعه لا يستطيع ان ينعزل عن مجتمعه الذى يعيش فيه، لقد اصبحنا نحيا فى عصر السموات المفتوحة والتلفاز والنت والتلفون المحمول نتصل ونتواصل مع الآخرين فى قارات شتى. ومن العلاقات الاسرية المحدودة نمتد لنصل الى العلاقات العائلية والاجتماعية فى المجتمع المحيط بنا وفى نطاق الدراسة والعمل والمواصلات والشارع ، تشعبت العلاقات وتعقدت وتباينت ويعتمد مدى نجاحنا فى الحياة على مدى قدرتنا الإيجابية على كسب الأصدقاء والتاثير على الناس . كما اننا فى أمس الحاجة للتأقلم مع المتغيرات الكثيرة الحادثة على مجتمعاتنا بروح إيجابية منفتحة على الأخر ، تقبله وتحبه وتتعاون معه للتغلب على المشكلات الى تواجهنا فى مختلف نواحي الحياة . فهو شهادة حية لإيماننا الاقدس دون تواكل أو هروب من مواجهة التحديات { فاجبتهم و قلت لهم ان اله السماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبني }(نح 2 : 20) لقد اعطانا الله نعمة العقل والحكمة ووهبنا السلطان ان نعمل فى الارض ونفلحها ونتغلب على التحديات بالحلول الموضوعية والعملية بالعمل والعرق والدم والكفاح، فما نيل المطالب بالتمنى ولكن تؤخذ الدنيا غلابا .ان الماضى والتاريخ كتبه الابطال والقديسين والعاملين بامانة واخلاص وابداع وهكذا الحاضر والمستقبل يعمل مع من يعمل، فهل نريد ان ننهض من رقاد الكسل ونبنى مسقبلاً أفضل ؟ علينا ان نبدع ونعمل بإيجابية نحو مستقبل أفضل لنا ولابنائنا من بعدنا.

+ الإيمان هو قوة إيجابية دائمة وثقة فى الله وأنفسنا .. الإيمان هو ثقة ويقين فى الله الذى يقوينا ويهبنا القوة والقدرة { فاجاب وكلمني قائلا هذه كلمة الرب الى زربابل قائلا لا بالقدرة ولا بالقوة بل بروحي قال رب الجنود} (زك 4 : 6). نعم نستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينا . فاننا نستطيع ان نتنبأ بمستقبلنا المشرق بان نصنعه يوماً فيوم ، لا نستكين للضعف او الخوف أو الانعزال او السلبية والانطواء بل نعمل لبناء الحاضر والمستقبل ونساهم فى مساعدة للغير بما يدخل السعادة على قلوبهم ونصنع مستقبلنا بايماننا بالله وبما وهبه لنا من نعمة التفكير والعمل والنجاح وذلك دون ان نخطئ بل فى محبة روحية طاهرة ومقدسة للجميع . ولكن علينا ان نكون حكماء فالايجابية لا تكون اندفاعاً بغير دراسة وافية، وهنا يكون التريث اتجاهاً إيجابياً. والبعد قد يكون موقفاً إيجابياً إذا كان إفلاتاً من الشر أو منعاً لكارثة. والصمت يكون موقفاً إيجابياً إذا قُصِدَ به عدم الغضب او الاساءة الى الآخرين . فالإيجابية تفترض اتفاق الوسيلة مع الغاية الطيبة وإلاَّ فقدت معناها. فلا يصحُّ أن ننشد الحق بوسائل تتنافى معه، أو أن نتحرك فنسحق الآخرين، أو أن نهتم فنقتحم خصوصية الآخرين ونعتدي على حريتهم. نحن مدعوين الى الأيجابية فى كل مراحل حياتنا ومجالاتها فالأنسان كل لا ينقسم ، ونحن نحتاج لبعضنا البعض ونتكامل ونتعاون معاً من أجل الصالح العام . النجاح يقود الى تكامل الشخصية ونموها ، ليقل الضعيف فى المسيح بطلاً انا. ليقل الاطفال نحن أحباء المسيح والمستقبل أمامنا ، وليقل الشباب نحن قوة المجتمع ، ويقول الرجال نحن صناع التقدم ، وللنساء الدور الأعظم فى الأنجاب والتربية وتسليم الإيمان والمساهمة الايجابية فى البيت والعمل وليقل الشيوخ نحن عنصر الخبرة والحكمة التى يجب ان يستفيد منها الابناء والاحفاد دون تسلط او تعامل سلطوى بل فى سعى لتنمية مواهب وأمكانات كل أحد وتعاون وتكاتف من أجل النهوض بأنفسنا وأسرنا وكنيستنا ومجتمعنا .

السيد المسيح والإيجابية المسيحية ..

+ الله يبادر ويسعى بالمحبة نحو البشرية .. ان الله هو المبادر ومعلم الأيجابية الباذلة والمحبة نحونا . شاء فخلقنا ومهد لنا الحياة الكريمة { وقال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الارض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الارض. فخلق الله الانسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا وانثى خلقهم .وباركهم الله و قال لهم اثمروا واكثروا واملاوا الارض واخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الارض} تك26:1-28. وارسل لنا الانبياء عونا فى طريق الخلاص وعندما تباعد الانسان عن الله وضل بادر وأتى الينا الله متجسداً فى المسيح يسوع وفى خدمته كان يجول يصنع خيراً وبدون مقابل وكان الدافع وراء ذلك هو المحبة { وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي ان يرفع ابن الانسان. لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية . لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية.لانه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم} يو 14:3-17. ويسوع المسيح هوهو أمس واليوم والى الابد مازال يعمل ويريد أن يعمل بنا ومعنا من أجل خلاصنا وخلاص الآخرين وهو قادر ان يذيل ضعفنا وخوفنا وقادر كلما أقتربنا اليه ان يعطينا النعمة والقوة والحكمة لنعمل وننجح ، وما علينا الأ ان نواجه التحديات والصعاب ونسعى للتغيير للأفضل { فاجبتهم وقلت لهم ان اله السماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبني } (نح 2 : 20).

+ إيجابية السيد المسيح فى خدمته وتعاليمه .. لقد جاء عن السيد المسيح فى الإنجيل {وكان يسوع يطوف المدن كلها والقرى يعلم في مجامعها ويكرز ببشارة الملكوت ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب} (مت 9 : 35). راينا فى ايجابية يذهب الى المرضى ليقدم لهم الشفاء { وكان هناك انسان به مرض منذ ثمان وثلاثين سنة.هذا راه يسوع مضطجعا وعلم ان له زمانا كثيرا فقال له اتريد ان تبرا .اجابه المريض يا سيد ليس لي انسان يلقيني في البركة متى تحرك الماء بل بينما انا ات ينزل قدامي اخر. قال له يسوع قم احمل سريرك وامش} يو5:5-8. وينادى لزكا العشار ليذهب معه الى بيته ويخلصه من محبة المال { فلما جاء يسوع الى المكان نظر الى فوق فراه و قال له يا زكا اسرع وانزل لانه ينبغي ان امكث اليوم في بيتك. فاسرع ونزل وقبله فرحا. فلما راى الجميع ذلك تذمروا قائلين انه دخل ليبيت عند رجل خاطئ. فوقف زكا وقال للرب ها انا يا رب اعطي نصف اموالي للمساكين وان كنت قد وشيت باحد ارد اربعة اضعاف. فقال له يسوع اليوم حصل خلاص لهذا البيت اذ هو ايضا ابن ابراهيم.لان ابن الانسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك} لو 5:19-10.بل ذهب الى السامرة من ان ان يخلص المرأة السامرية وهناك آمن به كثيرين رافعاً حاجز العداوة بين اليهود والسامريين .كما انه فى تعاليمه أمتد بالمحبة لتشمل الاعداء والمسيئين { سمعتم انه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك.واما انا فاقول لكم احبوا اعداءكم باركوا لاعنيكم احسنوا الى مبغضيكم وصلوا لاجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم. لكي تكونوا ابناء ابيكم الذي في السماوات فانه يشرق شمسه على الاشرار والصالحين ويمطر على الابرار والظالمين. لانه ان احببتم الذين يحبونكم فاي اجر لكم اليس العشارون ايضا يفعلون ذلك.وان سلمتم على اخوتكم فقط فاي فضل تصنعون اليس العشارون ايضا يفعلون هكذا.فكونوا انتم كاملين كما ان اباكم الذي في السماوات هو كامل} مت 43:5-48. وقدم أعظم مثالاً عملياً على تلك المحبة عندما طلب من الآب السماوى المغفرة للذين صلبوه { فقال يسوع يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون } (لو 23 : 34).

+ وقد قدَّم الرب نفسه مثالاً لِمَا أوصى به لكي نتبع خطواته (1بط 2: 21). فهو صاحب رسالة كلَّفته بأن يُخلي نفسه من مجده وينزل إلى البشر آخذاً صورة عبد مثلهم (في 2: 7). وجال بينهم يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلِّط عليهم إبليس (أع 10: 38). وجال منادياً للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر، ومُرسلاً المنسحقين في الحرية (إش 61: 1؛ لو 4: 18). وهو لم يعرف الراحة بل ظل يعمل كأبيه الصالح (يو 5: 17)، وكانت كلماته خلاصاً للخطاة وعزاء للمتعبين، وتبكيتاً للمتصلفين والمرائين والمعلِّمين الكَذَبَة. وفي كل ما عمل وتكلَّم{لم يفعل خطية ولا وُجد في فمه مكر} (1بط 2: 22)، وألزم نفسه بكل ما علَّم به. فعاش متجرِّداً بلا كيس ولا مزود (لو 10: 4؛ 22: 35)، ولم يكن له أين يسند رأسه (مت 8: 20؛ لو 9: 58). وهو قد أحب الجميع ومن أجل خلاصهم مضى إلى الصلب، ولم يسْعَ لإنقاذ نفسه بل أطاع حتى الموت (في 2: 8). فالمسيح هو لكل المؤمنين مثال المحبة، والبذل والعطاء، والتجرُّد، والاتضاع، والخدمة، والاحتمال، والجهاد، والغفران والتسامح، والطهارة.

+ يطالبنا السيد المسيح باستثمار مواهبنا ووزناتنا وتنمية أمكانياتنا بايجابية وفعالية. ففي مَثَل الوزنات كأفا الرب الذين تاجروا وربحوا بوزناتهم وعاقب الذى طمر ما لديه ولم يستخدمه { وكانما انسان مسافر دعا عبيده و سلمهم امواله. فاعطى واحدا خمس وزنات واخر وزنتين واخر وزنة كل واحد على قدر طاقته وسافر للوقت.فمضى الذي اخذ الخمس وزنات وتاجر بها فربح خمس وزنات اخر. وهكذا الذي اخذ الوزنتين ربح ايضا وزنتين اخريين. واما الذي اخذ الوزنة فمضى وحفر في الارض واخفى فضة سيده. وبعد زمان طويل اتى سيد اولئك العبيد وحاسبهم.فجاء الذي اخذ الخمس وزنات وقدم خمس وزنات اخر قائلا يا سيد خمس وزنات سلمتني هوذا خمس وزنات اخر ربحتها فوقها.فقال له سيده نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك.ثم جاء الذي اخذ الوزنتين وقال يا سيد وزنتين سلمتني هوذا وزنتان اخريان ربحتهما فوقهما.قال له سيده نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك.ثم جاء ايضا الذي اخذ الوزنة الواحدة وقال يا سيد عرفت انك انسان قاس تحصد حيث لم تزرع و تجمع حيث لم تبذر.فخفت ومضيت واخفيت وزنتك في الارض هوذا الذي لك.فاجاب سيده وقال له ايها العبد الشرير والكسلان عرفت اني احصد حيث لم ازرع واجمع من حيث لم ابذر.فكان ينبغي ان تضع فضتي عند الصيارفة فعند مجيئي كنت اخذ الذي لي مع ربا.فخذوا منه الوزنة واعطوها للذي له العشر وزنات. لان كل من له يعطى فيزداد ومن ليس له فالذي عنده يؤخذ منه. (مت 14:25-29). هكذا يدعونا الكتاب الى العمل {إن كان أحد لا يريد أن يشتغل فلا يأكل أيضاً} (2تس 3: 10)، ان التواكل والبطالة من الخطايا التى تحتاج الى توبة وعلاج . فعلينا ان نعمل ونستثمر وزناتنا ونؤدِّي واجبنا على قدر ما نستطيع {لا بخدمة العين كمَن يرضي الناس... وكل ما فعلتم، فاعملوا من القلب، كما للرب ليس للناس}(كو 3: 23،22)، ودون أنتظار للمكافأة أو المديح من أحد {لأنك تُكافَى في قيامة الأبرار} (لو 14: 14)، «عالمين أنكم من الرب ستأخذون جزاء الميراث، لأنكم تخدمون الرب المسيح» (كو 3: 24).

+ في وصايا المسيح، اكتملت النعمة والحق ، وعمل على أقتلاع الخطية في جذورها ومن مهدها وبلغ نمو الانسان الروحى درجة الكمال ، واتسع قلب الإنسان ليشمل في اهتمامه وحبه كل البشر، متجاوزاً حواجز العرق والجنس والدين وغيره. فوصية {لا تقتل} بلغت الكمال الروحى {مَن يغضب على أخيه باطلاً يكون مستوجب الحُكْم} وبمحبة الاعداء ، و {لا تزن} أكملتها الوصية {مَن ينظر إلى امرأة ليشتهيها، فقد زنى بها في قلبه}؛ و {لا تحنث، بل أوفِ للرب أقسامك} أكملتها الوصية {لا تحلفوا البتة}؛ و{عين بعين وسن بسن} أكملتها الوصية {لا تقاوموا الشر، بل مَن لطمك على خدِّك الأيمن فحوِّل له الآخر أيضاً}؛ و{تحب قريبك وتبغض عدوك} أكملتها الوصية {أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مُبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يُسيئون إليكم ويطردونكم}. ان المسيح الايجابى جاء لكى يعلمنا المحبة الكاملة واظهر التسامح كموقف أقوى من الانتقام والعنف، وجعل المحبة تصرع العداء والاعداء وتحولهم الى اصدقاء . والمؤمن المولود من الروح وُهب الحياة الجديدة التي فيها يستطيع أن يحب الوصية ويطيعها وينجح في تنفيذها بنعمة من فوق، فلا تصير كلاماً كما هي لغير المؤمنين أوالسالكين حسب الجسد. اننا مخلوقين فى المسيح يسوع لاعمال صالحة {لاننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لاعمال صالحة قد سبق الله فاعدها لكي نسلك فيها (اف 2 : 10).

القاعدة الذهبية فى التعامل... يقدم لنا السيد المسيح له المجد قاعدة ذهبية فى التعامل الإيجابى مع الآخرين {وكما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا انتم ايضا بهم هكذا} (لو 6 : 31) . فلان الله خلق الإنسان وهو يعلم ما بداخل الانسان ولان كل منا جُبل على محبة نفسه علمنا الله ان نحب قريبا كإنفسنا { تحب قريبك كنفسك }(مت 22 : 39). وقريبنا هنا هو كل انسان أخ لنا فى البشرية وعلينا ان نحبه محبة روحية صادقة ونعمل لخيره ولا نريد له أذى أو ضرر ولا نشتهى شيئا مما له { لانه لا تزن لا تقتل لا تسرق لا تشهد بالزور لا تشته وان كانت وصية اخرى هي مجموعة في هذه الكلمة ان تحب قريبك كنفسك} (رو 13 : 9).{ فان كنتم تكملون الناموس الملوكي حسب الكتاب تحب قريبك كنفسك فحسنا تفعلون} (يع 2 : 8). وكما تريد ان يعاملك الناس لابد ان تكون انت مبادرا فى معاملتهم هكذا أيضاً.لان هذا هو جوهر الإيمان فى التعامل مع الآخرين { فكل ما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا هكذا انتم ايضا بهم لان هذا هو الناموس والانبياء} (مت 7 : 12).

انت تريد ان يحترمك ويحبك الناس فعليك ان تبادر باحترامهم ومحبتهم ، وتريد ان يستمع اليك الآخرين عندما تتحدث ويقدرونك كما انت بشخصيتك وافكارك ومعتقداتك فهكذا يجب ان تكون انت معهم. انت تريد ان يقبلك الناس كما انت فاقبلهم كما هم { لذلك اقبلوا بعضكم بعضا كما ان المسيح ايضا قبلنا لمجد الله }(رو 15 : 7) وحتى عندما تخطئ تريد ان يلتمس لك الآخرين الاعذار والمبررات فهل تفعل انت هكذا ؟ . يجب ان تبادرالى التعامل الإنسانى الراقى حتى وان لم تجد رد الفعل المناسب من البعض . فانت تتصرف بناء علي قيمك وأخلاقك وليس بردود الافعال . ونحن فى مجتمع قد نجد العنف فيه ينتشر يجب ان نتحلى بالإخلاق الفاضلة والمبادئ الساميه فان العنف لا يوقفه العنف والكراهية تزيدها الكراهية اشتعالاً فالنار تطفأ بالماء لا بمزيد من الحطب { ان جاع عدوك فاطعمه خبزا وان عطش فاسقه ماء} (ام 25 : 21) هكذا جاء السيد المسيح ليقدم لنا تعاليم سامية تهدف الى نشر الخير والمحبة وتجعلنا نتشبه بالله خالقنا وابينا السماوي {لان الله هو العامل فيكم ان تريدوا وان تعملوا من اجل المسرة }(في 2 : 13). اننا عندما نتسامى فى تعاملنا مع الآخرين عن رد الفعل الغاضب ونقدم محبة لمن يسيئون الينا فاننا نكسبهم ونحولهم من دائرة الاعداء الى اصدقاء .

القبول والأحترام والمحبة في التعامل.. اننا قد نختلف او نتفق فيما بيننا فى الميول والثقافات والاراء وربما فى الاعراق أوالاديان ونتيجة لذلك قد نختلف او نتفق فى نظرتنا الى الأمور ومعالجتنا للمشكلات ولكن يجب ان نقبل بعضنا البعض ونحترم الآخر مهما كان رايه أو جنسه او معتقده الدينى او السياسى وهذا ما عمله وعلمه السيد المسيح لنا . لابد ان نقبل الغير وندعهم يعبرون عن رايهم وليس معنى هذا ان نتبنى اراء الاخرين او نوافقهم عليها ولكن علينا ان نصل معهم بالحوار والاحترام والقبول الى القواسم المشتركة التى نتفق عليها بدون تعصب او انغلاق مما يصل بنا الى فهم أشمل وأعم للغير ويثرى حياتنا بتبادل وتنوع الاراء. ان القبول يمتد بنا الى بناء جسور من الأحترام والتعاون المشترك بيننا لنصل لحلول مرضية لكل المعضلات التى تواجهنا . نتعلم ان نقبل الناس كما هم لا كما نريد ان يكونوا فالانسان لن يكون الإ نفسه وعندما ننطلق من مبدأ القبول نصل الى الأحترام والتفاهم والتعاون ونكسب الناس ونؤثر فيهم .

الأحترام المتبادل بين الناس دليل على رقي المجتمع وأنسانية الإنسان . ولان الله خلق الأنسان على صورته ومثاله فلا يجبره حتى على عبادته بل منحه العقل ليعبده بحرية والتزام ومسئوليه او حتى ينكر وجوده . ولكن نجد البعض يجعل نفسه الهاً بل ويعطى نفسه حكم الإله والقاضى والمنفذ لاحكام الله كما يصورها هو لنفسه فى كراهية وحقد وباسم الله!. ويتفشى فى مجتمعاتنا النظرة الضيقة المتعصبة التى لا تقبل من هو مختلف عنه بل والاخطر ان تعمل على نفيه وانكار حقوقه. ويتم فى غياب العدالة والقانون تفشي ظواهر العنف وأعمال العنف والجريمة . الاحترام ينبع اذاً من أحترام الإنسان لنفسه وايمانه بكرامة الأنسان بغض النظر عن معتقده الدينى او رايه السياسى او عرقه او جنسه . ان أحترامنا للاخرين يجعلنا نكرمهم ونستمع اليهم حتى ان أختلفنا فى وجهات النظر لا نسفه او نستهزئ بارائهم .الأحترام يجعلنا نصغى للناس ونتفهمهم ونقدرهم . نحترم الكبار كاباء وامهات والتى هى أول وصية بوعد لكى تطول ايامنا على الارض ويكون لنا الخير، نحترم الصغير لينشأ سليم النفس يتلقى الاحترام ويمنحه. نحن جميعا وان تعددت أجناسنا وأعراقنا ومعتقداتنا من اب واحد هو أدم وأم واحدة هى حواء، وتقاس عظمة الأنسان بخلقه وتقواه وحسن معاملته وأحترامه لنفسه وغيره، ويتقدم بنا الاحترام الى معرفة أعمق بالاخرين وتقديرهم واكرامهم لنصل الى محبتهم وخدمتهم .

المحبة والإيجابية ... ان رسالتنا كمؤمنين هى ان نحب الإخرين محبة روحية مقدسة {وصية جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا} (يو 13 : 34). لقد جاء مسيحنا القدوس ليقدم للبشرية الله المتسع بالمحبة لكل البشرية ليختبرها ويعيشها ويحياها كل أحد . وكل من يلتقى مع الله ويختبر محبته يتسع قلبه فيحب الجميع دون تمييز، بل على العكس يشعر بحاجة البعيدين عن دائرة المحبة الإلهية للقلب المتسع بالمحبة والترفق حتى لو أظهر البعض منهم عنفاً أو متاعب له ولاحبائه . المحبة لا تسقط ابدا لان الله محبة لكن يختلط الأمر فى أذهان البعض لاسيما الشباب والبعيدين عن الله فلا يميزوا بين المحبة التى من الله والميل العاطفى او الشهوة والأنانية التى تعطى صورة مقدسة لدوافع غير مقدسة اما المحبة الروحية فهى غاية الوصية { اما غاية الوصية فهي المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وايمان بلا رياء} (1تي 1 : 5). المحبة الحقيقية هى محبة مقدسة طاهرة الروحية التي تسعى لخلاص وخدمة الناس وتقربهم الى الله . لقد تصور قديما شمشون الجبار ان دليلة تحبه ولكنها لم تكن علاقتهما علاقة محبة حقيقية بل شهوات عابره تحولت الى خيانه وغدر وسلمته الى إيدى أعدائه ليعاملوه معاملة الحيونات عندما أباح لها بسر قوته { فقالت له كيف تقول احبك و قلبك ليس معي هوذا ثلاث مرات قد خذلتني و لم تخبرني بماذا قوتك العظيمة }(قض 16 : 15). ان روح الله القدوس يستطيع ان يقدس دوافعنا وينميها ويوجهها متى أطعنا عمله داخلنا .

اللطف والعطاء والغفران والإيجابية .. ما من احد يريد ان يعامله الأخرين بالقسوة والعنف . والأنسان اللطيف المهذب يبقى دائما وابدا محبوباً مرغوباً من الناس، وكما يقول الإنجيل {الجواب اللين يصرف الغضب و الكلام الموجع يهيج السخط} (ام 15 : 1). فعليك باللطف والكلام اللين وطول البال مع الناس لتربحهم وتريحهم وكما يقول أحد الأمثال " ان طبق من العسل يصطاد من الذباب أكثر من برميل من العلقم" انت بالابتسامة تقول لمن هم أمامك : (انى أحبكم ، انتم تمنحونى السعادة ). وهذه السعادة تنتقل اليك ايضا عندما تقدمها للاخرين تاخذها ايضا منهم فكن بشوشاً وتذكر ان وجهك لا تراه الا فى المرآة أما الناس فيرونه دائما . قدم لهم منه ابتسامة طيبة وقدم لهم الكلمة الطيبة ومن القلب المحبة الصادقة ان اردت ان تكون محبوباً وتذكر ان {حديث الاحمق كحمل في الطريق وانما اللطف على شفتي العاقل} (سير 21 : 19).فكن لطيفا فى كلامك وتعاملاتك مع الجميع .

+ من الاشياء التى تسعد الآخرين التعامل بروح العطاء والأنفتاح على الاخرين . والعطاء لا ينطبق فقط على الأشياء المادية بل والمعنوية ايضا .ان كلمات التقدير هى عطاء ومحبة لها مفعول السحر فى تغيير القلوب والهدية حتى ولو بسيطة فى وقتها المناسب شئ هام يعبر عن محبتك وتقديرك وأحساسك بالأخرين { الهدية حجر كريم في عيني قابلها حيثما تتوجه تفلح} (ام 17 : 8). ان خدمتك للأخرين وقت حاجتهم اليها عمل رحمة تأخذ عليه الأجر السمائى وتربح به النفوس {في كل شيء اريتكم انه هكذا ينبغي انكم تتعبون و تعضدون الضعفاء متذكرين كلمات الرب يسوع انه قال مغبوط هو العطاء اكثر من الاخذ} (اع 20 : 35). تذكر اعياد ميلاد اصدقائك ومناسباتهم الخاصة وعبر لهم عن أمتنانك وسعادتك بمعرفتهم وكن كسيدك الذى جاء عنه {جال يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم ابليس } (اع 10 : 38). لنحيا نحن ايضاً نصنع خيراً ونرسم البسمة على الشفاة ونكون كالنسمة التى تلطف الجو لا كالريح العاصفة التى تثير العناء .

+ وما من أحد منا عندما يخطأ فى حق الغير الا ويرجو منهم التماس العذر له ومسامحته سواء حدث ذلك عن عدم معرفة او سهواً او حتى فى ساعة غضب أو ضعف . فلماذا تنصب نفسك عزيزى ديانا للآخرين ، تذكر يا عزيزى قول الإنجيل {و متى وقفتم تصلون فاغفروا ان كان لكم على احد شيء لكي يغفر لكم ايضا ابوكم الذي في السماوات زلاتكم }(مر 11 : 25)، {ولا تدينوا فلا تدانوا لا تقضوا على احد فلا يقضى عليكم اغفروا يغفر لكم} (لو 6 : 37). من شيم العظماء ان يلتمسوا الاعذار للمخطئين ومن صفات المتواضعين ان يلوموا أنفسهم متى حدث منهم الخطأ ويعتذروا فى أدب لمن أساؤا اليه وهذا التواضع يرفعهم فى أعين الله واعين الناس . هكذا فعل داود النبى مع شاول الملك ومع شمعى بن جيرا من اجل ذلك ارتفع فى عين الله وحتى فى اعين أعدائه { فلما فرغ داود من التكلم بهذا الكلام الى شاول قال شاول اهذا صوتك يا ابني داود ورفع شاول صوته وبكى . ثم قال لداود انت ابر مني لانك جازيتني خيرا وانا جازيتك شرا. وقد اظهرت اليوم انك عملت بي خيرا لان الرب قد دفعني بيدك ولم تقتلني. فاذا وجد رجل عدوه فهل يطلقه في طريق خير فالرب يجازيك خيرا عما فعلته لي اليوم هذا. والان فاني علمت انك تكون ملكا وتثبت بيدك مملكة اسرائيل} 1صم16:24-20. فان اردنا ان نحصل على الغفران من الله ومن المحيطين بنا يجب علينا ان نقدمه فى عفو عند المقدرة ، وفى صبر وطول بال ولطف نتعامل مع الاشخاص سريعى الغضب . ولنثق ان أحوج الناس الى التعامل باللطف واللين من فقد أعصابه ومن ضاقت به السبل واحوج الناس الى الأبتسامة هو الأنسان المحزون . الذي يريد التعزية والمشاركة الوجدانية الصادقة .

مجالات الإيجابية المسيحية ...

الإيجابية الروحية ... العلاقة الجيدة مع الله ومحبتة والنمو فى معرفتنا الروحية هو بدء لكل نجاح ، لقد كان يوسف مع الرب فكان رجلا ناجحاً ، والله يريد منا ان نكون { غير متكاسلين في الاجتهاد حارين في الروح عابدين الرب} (رو 12 : 11). لا يكفي الكلام بل يجب تكون هناك حرارة وغيرة وأمانة وقوة وتميز في العمل. يجب ان نكون ايجابيين فى علاقتنا بالله ، فى صلواتنا واصوامنا وتوبتنا وفى وعمل الخير نحو بيت الله والمحتاجين . الايجابية تعنى حياة العمق والامانة نحو خلاص النفس والاخرين. نعمل بجد وأجتهاد لان لنا أعداء روحيين {اصحوا و اسهروا لان ابليس خصمكم كاسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو} (1بط 5 : 8).فيجب ان نقاومه راسخين فى الإيمان فيهرب منا نحن يجب ان ننمى وزناتنا ونستثمرها من اجل بناء ملكوت الله على الأرض ومن أجل ان نبرهن على ان أيماننا لا بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق .ولان كل واحد سيأخذ اجرته حسب تعبه فيجب ان نجاهد من أجل الأجر الأرضى والسمائى . عبادتنا لله ليست عبادة شكلية بل هو بالروح والحق {لأن الحرف يقتل ولكن الروح يُحيي} (2كو 3: 6)، والرب ييعلمنا {إني أريد رحمة لا ذبيحة} (مت 9: 13؛ 12: 7). فالشكلية والحرفية تقتل الوصية لأنها تُفرغها من مضمونها. فالذين عشَّروا النعنع والسذَّاب والكمون ولم يبالوا بالحق والرحمة والإيمان، وقد ادانهم الرب إذ اهتموا بالقشور وتركوا أثقل الناموس (مت 23: 23؛ لو 11: 42). والعبادة القاصرة على أداء فرائض وطقوس وتخلو من الحب وتسليم الحياة لا تؤدِّي إلاَّ إلى نمو الذات لان الله روح { الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا }(يو 4 : 24). من أجل هذا جاهد ابائنا القديسين وعبدوا الله بالروح والحق فى تواضع قلب وجالوا مبشرين بمحبة من أحبهم ، قدموا صومهم وصلواتهم وأتعابهم واموالهم وخدمتهم وعرقهم ودمائهم فليسأل كل واحد وواحدة منا نفسه : ماذا يمكننى ان أقدم من أجل الله ؟

+ يعلمنا السيد المسيح إيجابية الصبر المسيحي والصمود أمام التجارب والشدائد واحتمال الآلام بشكر كعلامة عضوية حقيقية في جسد المسيح، والتزام بتبعيته، برجاء مسيحي يتجاوز الزمان الحاضر. مما ينشئ سلاماً فى الضيق والتجربة، ولا يدع المؤمن يتألم حزناً أمام الموت أو الفشل أو الخسائر؛ تلك الاتجاهات السلبية التى تنشي مؤمنين مهزومين داخلياً. الرب يحث مؤمنيه على الصمود إلى النهاية: {الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص} (مت 10: 22). والقديس بولس يُعلن لنا {فإني أحسب أن آلام الزمان الحاضر لا تُقاس بالمجد العتيد أن يُستعلن فينا} (رو 8: 18)، ويُطالب الجميع {لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم}(1تس 4: 13).

الإيجابية فى الاسرة ... الإنسان المسيحى هو عضو حى فى أسرته وكنيسته ، ويجب ان يكون مشارك بايجابية من أجل سعادتهم . يجب ان نغرس المشاركة والايجابية والمسئولية منذ الصغير فى ابنائنا وبناتنا ، لقد تربى موسى فى بيت فرعون ولكن رضع لبن الايمان من أمه وبهذا الايمان رفض ان يحيا فى قصر فرعون وانحاز الى شعبه ولو تسبب ذلك فى قضائه سنوات هاربا من وجه فرعون ليعده الله ليقودهم فى البرية ويخلصهم من عبودية فرعون {بالايمان موسى لما كبر ابى ان يدعى ابن ابنة فرعون. مفضلا بالاحرى ان يذل مع شعب الله على ان يكون له تمتع وقتي بالخطية. حاسبا عار المسيح غنى اعظم من خزائن مصر لانه كان ينظر الى المجازاة. بالايمان ترك مصر غير خائف من غضب الملك لانه تشدد كانه يرى من لا يرى}.(عب24:11-27) . أيجابيتنا فى الأسرة تجعلنا مشاركين بفعاليه وتفاهم وتفهم فى سعادة كل فرد فيها ، ومشاركين فى الحوار البناء والفعال من أجل خيرها . نعم نحن نستطيع ان نعمل الكثير من اجل اسرتنا ، نجاحنا فى الدراسة مصدر سعادة للأسرة ، التعاون والخدمة والشكر عليها مهم فى سعادتها ، التشجيع للصغار والضعفاء والمحتاجين له عامل مهم فى تنمية ونجاح ابنائنا ، الكبير قبل الصغير يحتاج للتشجيع والتقدير والانصات يطلق الطاقات الكامنه فينا ، كانت أم توماس أديسون مشجع له بعد ان اُتهم بالغباء ودافعت عنه وشجعته فجعلت منه مخترعاً ومكتشفاً وعالماً كما كانت الأم مونيكا تسعى لخلاص ابنها أغسطينوس ولم تكتفى بالصلاة بل ذهبت وراه من أفريقيا الى ميلانو فى إيطاليا حتى انه عندما رأى القديس امبروسيوس اسقف ميلانو دموعها قال لها (ثقى يا ابنتى ان ابن هذه الدموع لن يهلك) واستجاب الله لصلواتها ودموعها وتاب أغسطينوس وأصبح قديساً .

الأيجابية الكنسية ... سواء كنا رعاة أو رعية ، خداما او مخدومين فأنه يجب علينا أن نكون متشبهين بابينا السماوى الذى يريد لنا ان نشترك معه فى العمل ونحتمل الاخرين { محتملين بعضكم بعضا في المحبة } اف 4:1 . الأيجابية تمنحنا الأنقياد لروح الله ، روح الخدمة الحارة والأفراز والتمييز والسعى نحو خلاص أنفسنا وخلاص الأخرين والصلاة من أجل سلام الأسرة والكنيسة والوطن وأعضائه، والمشاركة في مجالات الخدمه في الكنيسة تستوجب ان نعيش في سلام ونعكف علي كل ما هو للسلام عاملين بقول الرب { طوبي لصانعي السلام لانهم ابناء اللة يدعون } مت 9:5 . يجب علينا ان نخدم بايجابية هادئه فى أنكار للذات وتواضع قلب بلا تحزب ولا تشويش { حيث الغيرة والتحزب هناك التشويش وكل امر ردي } يع15:3.{فانكم انما دعيتم للحرية ايها الاخوة غير انه لا تصيروا الحرية فرصة للجسد بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضا} (غل 5 : 13). كونوا يا أحبائى مشاركين فى صلوات الكنيسة وأنشطتها ، الكنيسة هى أماً لنا ولا يستطيع أحد ان يقول ان الله أبى دون ان تكون الكنيسة اماً له ، فشاركوا فى مختلف مجالات الخدمة حسب ما يناسب ميولكم وقدارتكم ، فانتم أعضاء فى جسد واحد ولابد أن تبنوا بعضكم بعضاً.

الإيجابية الأجتماعية والوطنية ... ان الكتاب المقدس يدعونا ان نكون نوراً فى العالم { انتم نور العالم لا يمكن ان تخفى مدينة موضوعة على جبل ولايوقدون سراجاً ويضعونه تحت المكيال بل يضعونه على المنارة ليضى لكل من فى البيت فليضئ نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا اباكم الذى فى السموات } (مت 5 : 16-14) . المسيحى ملحاً فى الارض يعطى المجتمع مذاقاً روحياً ويمنحه أستنارة ً ، يجب ان نكون شهوداً لإيماننا بالله ومحبته وعدله وان نشهد للحق بحكمة ، المسيحى الحق ضرورة لا غنى عنها فى مجتمعه يبذل ويخدم ويكون أميناً فى عمله وخدمة مجتمعه فى محبة وعطاء .

المسيحى يفهم ان عليه واجبات تجاه مجتمعه وله حقوق يطالب عنها بجراءة وقوة ، هو كعضو فى المجتمع يعرف ان يسير بحكمة بين السعى فى طريق السلام والمحبة دون ان يتنازل عن الحق والعدل يسعى للعيش الكريم والمشترك ولكن لا يشترك فى أعمال الظلمة غير المثمرة بل يدينها ويقاوم الظلم والجور.

- ان يوسف الصديق فى تعامله مع اخوته اولا وتعامله مع المجتمع الذى يعيش فيه ثانياً يعلمنا كيف نتعامل بايجابية وفعالية، ان حياة يوسف الصديق تمثل السلوك الايجابي الذي لا يعرف اليأس وسط الفشل ولا يعرف الكسل وقت الضيق ولا يعرف البغضة و الكراهية وقت الظلم ، وكيف كان يتعامل في السجن وكيف يقدم الخدمه لكي من احتاج منه الخدمه حتي لو كانت الخدمه المقدمه هي تفسير الاحلام . وعندما اصبح الرجل الثاني بعد فرعون خدم مصر بامانه و قابل الاساءه بالاحسان والرضا وتعامل مع اخوته علي انه يتعامل مع الله الذي انقذه من ايديهم ومن امرأة فرعون ومن السجن.

الكتاب المقدس يعلمنا ويحثنا على المشاركة الأيجابية فى العمل الوطنى والاجتماعى والسياسى لنكون إيجابيين ومشاركين فى بناء حاضرنا ومستقبلنا بناءاً على ما يمليه علينا ضميرنا والحس الوطنى والسياسى لكل مؤمن فينا. فان لم نشارك فى العمل السياسى لن يكون لنا ثقل او وزن او مصير . ولن تمنح لنا الحقوق هبات بل الحقوق تنتزع بالعمل والعرق والكفاح . يجب ان نقوم بواجبنا بامانة وحق ونقوم بما هو واجب علينا لنحصل على حقوقنا غير منقوصة. لقد عانت كنيستنا ومؤمنيها من الظلم فى ظل عدة من الحقب التاريخية ولن ينصفنا الحاضر او يكون لنا مستقبل بدون العمل الإيجابى العام والسعى الى المساواة والمواطنة والعدالة بين جميع ابناء الوطن الواحد .

- نصلى من قلوبنا الى الله ... يا الهنا الحبيب المتحنن نعلم انك تصغي لصلاتنا دائما نتضرع اليك ان تنظر بعين الرحمة والحب الى مصرنا وكنيستنا وشعبنا وترفع عنا البلاء والظلم والغلاء وتكون مع اولادك في كل مكان ليتم قولك { مبارك شعبي مصر} . حل بسلامك في ارض في مصر باركها واجعلها دائما ارض سلام . {وأما أنا فحاشا لى أن أُخطئ الى الرب فأكف عن الصلاة من أجلكم بل أعلمكم الطريق المستقيم} 1 صموئيل 12:22 . اننا ننتظر ذراعك القوية لكي تنتشلنا من وتهبنا الأمن والأمان فانت معيننا ورجائنا وليس لنا سوي رحمتك ومحبتك لنا لقد دعوتنا ابنائك فبدالة البنوة وأعمل معنا من أجل مستقبل بلادنا وشعبها . أعمل يارب واشترك معنا فى كل عمل صالح لنعمل كل من موقعة ومنصبة وقدرته من أجل سلام العالم الذى يعانى الحروب والكراهية والامراض والفقر والجهل فى كثير من البلاد والاماكن .

+ اليك نرفع الصلاة ياربنا والهنا يامن أحببت الأنسان وأكرمته بنعمة العقل والروح والمشاعر . ولم تجبره على عبادتك بل تريد ان يحبك بنفس راغبة وبقلب طاهر وبإيمان بلا رياء. ايها الاله الرحوم الذى يصبر على البشرية فى بعدها وجحودها ونكرانها ملتمساً لنا الاعذار بالجهل وعدم المعرفة من أجل ان تقودنا باللطف وطول الأناة الى التوبة والرجوع اليك . أعطنا ان نتعلم منك . نرجع اليك بالتوبة ونصلى اليك في كل حين طالبن عفوك ورضاك ومصلين ان تهبنا قلباً محبا للأخوة ليس للصالحين فقط بل وللخطاة والمسيئين . فانت ايها الأب الصالح تشرق شمس برك على الابرار والاشرار وتمطر على الصالحين والطالحين . فهبنا قلبا محبا يعامل الاخرين بالمحبة واللطف والوداعة .

+ ان كنا نريد ان يحبنا الناس فعلمنا يارب ان نحبهم وبدافع المحبة نصلى ونسعى من أجل خلاصهم ، المحبة تحتمل وتصبر ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها . المحبة لا تسقط أبدا . فهبنا يارب ان نتعلم كيف نقدم المحبة الطاهرة الروحية المقدسة ، ومن أجل الفوز برضاك لا أنتظاراً للمعاملة بالمثل ، دعنا نجول نصنع خيراً مع الجميع . واذ نبذر المحبة والخير فانها تنمو وتثمر ثماراً صالحة ، ولابد ان نحصد في الوقت المناسب خيرا ورحمة .

+ اننا اذ نرجو منك الغفران نتوب عن خطايانا واخطائنا . ومن أجل الحصول على الغفران منك نصلى ان تعلمنا ان نغفر ونسامح ونصفح عن المسيئين الينا والذين يبغضوننا ، متعلمين منك أيها الرحيم الغفور ، المتأني فى العقاب ، البطئ الغضب ، يا من علمتنا {واما انا فاقول لكم احبوا اعداءكم باركوا لاعنيكم احسنوا الى مبغضيكم و صلوا لاجل الذين يسيئون اليكم و يطردونكم} (مت 5 : 44). وان كان ذلك ليس فى مقدورنا كبشر نسرع الى المعاملة بالمثل بل وفى بعض الأحيان نسرع للعنف ، لكن نحن نثق فى عمل نعمتك فى داخلنا وقيادة روحك القدوس القادر ان يغير طبيعتنا الضعيفة خالقاً فينا أنساناً جديداً يسرع بايجابية للعمل بوصاياك ويُسر بالسير فى رضاك . لا طمعاً فى الثواب ولا خوفاً من العقاب بل لنكون ابناء لابينا السماوي كما علمتنا قائلاً {فكونوا انتم كاملين كما ان اباكم الذي في السماوات هو كامل} (مت 5 : 48) { كونوا قديسين لاني انا قدوس} (1بط 1 : 16)، أمين .

الأحد، 2 أكتوبر 2011

القيم الروحية (18) الحرية المسيحية

القيم الروحية فى حياة وتعاليم السيد المسيح

(18) الحرية المسيحية

The Christian Freedom

للأب القمص أفرايم الأورشليمى

مفهوم الحرية المسيحية وأهميتها ...

+ الله خلق الانسان عاقلا حرا مسئولا... وعندما سقط الإنسان فى الخطية واصبح عبدا للشيطان والخطية وساد الظلم على الارض ونصبَ البعض نفسه سيدا وديكتاتورا على غيره، صرخ المظلومين على الارض من عبوية الشيطان والانسان لخالقهم . فعمل الله على أصلاح الامور بالاباء والانبياء ثم فى مل الزمان أتى الينا متجسداً ليعيد لنا الحرية السليبة ويسعى الى تحريرنا من كل اشكال الاستعباد سواء للشيطان او لبعض البشراوالمادة اوالسلطة او الشهوات {فاثبتوا اذا في الحرية التي قد حررنا المسيح بها ولا ترتبكوا ايضا بنير عبودية } غل 1:5. لقد جاء أقنوم العقل الإلهي لخلاصنا وتحريرنا وعلينا ان نسعى الى هذه الحرية الحقيقة ولا نقبل بان نستعبد لاحد بل بالمحبة والتقدير نخدم بعضنا البعض. والفهم الصحيح للدين هو رفض للظلم او عدم قبول تنصيب الانسان سيدا لغيره متسلطاً عليهم او قبول العبودية لاحد{وانا ايضا قد سمعت انين بني اسرائيل الذين يستعبدهم المصريون وتذكرت عهدي. لذلك قل لبني اسرائيل انا الرب وانا اخرجكم من تحت اثقال المصريين وانقذكم من عبوديتهم واخلصكم بذراع ممدودة وباحكام عظيمة} خر 5:6-6. فان كان الله دعانا له ابناء وقال لا ادعوكم عبيدا بعد فهو لا يقبل ان يعيش الانسان مستعبدا لا للشيطان اولشهواته ولا للمادة او لاحد من الناس{ لا اعود اسميكم عبيدا لان العبد لا يعلم ما يعمل سيده لكني قد سميتكم احباء لاني اعلمتكم بكل ما سمعته من ابي} (يو 15 : 15) .

+ الحرية هى التعبير الواقعي عن الشخصية بكاملها.. فيتصرف الإنسان بمعزل عن أى من الضغوط الخارجية التى تملى عليه تفكيره او سلوكه فى أتجاه معين ، كما ان تصرفه وقراراته تأتى تعبيراً عن كيانه كله بما يهدف الى خيره الشامل وخير الاخرين، ومجد الله ، وان لا يكون تصرف الانسان تعبيراً عن جزء من شخصيته ، دون بقية الأجزاء فمثلاً قد تتحكّم فيه إحدى الشهوات ويتصرف بموجبها، دون النظر إلى الاعتبارات الأخرى، فيكون حينئذ لست حراً بل عبدًا للشهوة. اوقد يتحكّم في الانسان انفعال، كالغضب مثلا ويتصرف تحت سيطرته. فيكون عبد لهذا الانفعال. وقد تتحكم فى الشخص عادة من العادات، يتعطّل معها الضابط المتحكم فيه فيتصرف بحكم العادة بدون تفكير، حينئذ يكون عبدا لعاداته . الحرية نعمة من الله، يجب ان نحياها ونعمل للوصول اليها ومساعده الأخرين ليحيوها فى إنسانية كريمة . إن صورة الله في الإنسان هي الركن الذي تستند إليه حرية الشخص البشري وكرامته ، فإنه عندما خلق الله الإنسان طبع فيه صورته ومثاله ، وعلى الإنسان ان يفهم دعوة الخالق له للحرية ، من خلال نزوع طبيعته وتوقها نحو الخير الأسمى، وقد كشفت الله للإنسان أنه خلقه حراً ليتمكن بالنعمة من الدخول في عشرة محبة وشركه مع الله . أن الله يحترم حريتنا الشخصية ويريد من كل واحد وواحدة منا ان يكون حرا مسئولاً مخلوق على صورة الله ومثاله ومن هذه المبادئ السامية أنبثقت حقوق الإنسان والهيئات المدافعه عنها. فالله لا يعبد بالقهر ولايقبل ايضا ان يستعبد الانسان لغيره من الناس .

+ الحرية السياسية والدينية .. لقد أقرت المواثيق الدولية لحقوق الانسان والتى تعترف وتلتزم بها كل الدول المنضمة لمظمة الامم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى المنبثقة عنها، أقرت حرية الراي والعقيدة والتنقل والعمل وقضت برفض كل اشكال العبودية والظلم واعترفت ان الناس خلقوا متساوين فى الحقوق والواجبات. وحددت ان الجرائم ضد الانسانية يجب ان تعاقب وانها لا تسقط بالتقادم . ورغم هذا نري الكثيرين يعانون من الظلم والاضطهاد نتيجة الظلم وعدم الحرية والرق والتمييز البغيض بسبب الجنس او اللون او الدين او الرأى. ورغم ذلك نرى فى العديد من الدول المتخلفة يعانى فيها البعض من الاضطهاد والتمييز المنظم او الاجتماعى والذى يقع علي الأقليات الدينية او العرقية والقومية او السياسية او الفقراء، وسط أجواء من الصراع الديني والتعصب الأعمي . وعلينا جميعا ان نعمل لرفع الظلم وأعلاء كرامة الانسان فالانسان قبل الاديان وجاء الانبياء لهداية الناس وكلنا ابناء اباً واحد هو آدم وأم واحدة هى حواء فلماذا الظلم والاستعلاء! لقد جاءت الاديان لكى تهب الانسان حياة أفضل ومن يدعى ان هناك استعلاء باسم الله لاحد على غيره باسم الله والدين فديانته باطلة والهه الذى يتعبد له ليس بالله الحقيقى بل هو اله صوره الانسان لنفسه ليرضى شهواته وأهوائه وكبرياء قلبه .

حتى فى حالات الحروب قديما كان أسرى الحروب عادة ما ينالون قسوة فى المعاملة من المنتصرين، ويقتلون ويساقون إلي ساحات النصر مقيَّدين لاذلالهم ولارضاء غرور المنتصرين . وكانوا يبقون فى غياهب السجون أعوامًا قد تمتد لعدة سنوات يعانون فيها من مرارة الأسر اما الان فحتى الاسرى لهم حقوق يجب ان تحترم . وتقوم منظمات حقوق الانسان بزيارتهم فى السجون وتحفظ لهم حقوقهم بما يضمن معاملتهم المعاملة الانسانية الكريمة حتى اطلاق سراحهم احرار، لكن البعض فى غيه وظلمه لا يقر ولا يعترف بحق الاخر فى حياة كريمة حرة وهؤلاء يجب ان يردعهم القانون الوطنى او الدولى. وان تغاضت دولة عن ظلم فئة من ابنائها لاي سبب فنحن فى عصر العولمية ولم يعد خافيا على احد فى أي مكان الجرائم التى ترتكب من الانسان ضد أخيه . من اجل هذا ومن صميم رسالتنا الدينية العمل القضاء على الظلم بكل اشكاله وصوره والسعى الى تحرير الإنسان ونشر المساواة والديمقراطية والعدل والعدالة الإجتماعية ورفع مستوى الطبقات المحرومة وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية لكل المواطنين بغض النظر عن انتمائتهم الحزبية او الدينية او العرقية او الجنسية .

+ أسرى الخطية والعادات الشريرة .. إدمان الجنس والدنس او المكيفات، والخمر، والتدخين وكل العادات الشريرة، والطمع، والشهوات كلها توقع الإنسان في عبودية بغيضة تذل الإنسان، وقد قال القديس اغسطينوس (إن عبد الشهوة أذل من عبد الرق). علينا أن نشعر بكل هؤلاء مع المسيح الرب الرحوم، وبحالاتهم الصحية والنفسية والمادية البائسة، ونسعى لخلاصهم وعلاجهم روحيًا وصحيًا، ونرشدهم للمختصين للعلاج الروحى والطبي والنفسي والأجتماعي .

كما اننا يجب ان نعمل على المستوى الفردى والوطنى والدولى على تحرير المرأة والأطفال فى عصر الرق الحديث من ان تكون المراة او الاطفال أداة رخيصة لاشباع شهوة المنحرفين بالجنس وتجريم كل أشكال الأتجار بالجنس. ومعالجة أسبابه الروحية والاقتصادية او الاجتماعية اوالنفسية . فلكل هؤلاء جاء السيد المسيح داعياً اياهم للحرية والحياة الأفضل . إننا لن نحيا إلا حياة واحدة وحيدة، فلماذا نهدر حياتنا ووزناتنا وطاقاتنا وامكانياتنا فيما يضر؟ ونحيا نعاني المرارة ونخسر أبديتنا. إن المسيح له المجد يدعو كل نفس للتحرر من قيود العادات الضارة والمهلكة، ويريد لنا أن نتغير ونغير حياتنا، ونعرف إرادته الصالحة المرضية ونعمل بها. إن التوبة تعني الرجوع إلي الله والحياة المقامة في المسيح يسوع القائم منتصرًا علي الشيطان والخطية والضعف، والقادر أن يحرِّر الخطاة ويعطيهم قوة القيامة والانتصار علي الشر.

+ أسرى التعصب والتطرف والكراهية .. هناك نوعا اخر من العبودية هو التقيد باغلال التعصب الديني او الايدلوجي والكراهية البغيضة وعدم قبول او احترام الاخر والسعى الى استغلاله او استعباده او عدم مساواته فى الحقوق، إما بالتعصب الدينى المقيت الذى يرى ان الله اله قبلى او عرقى وهناك الاسرى للمذاهب السياسية والاحزاب المتطرفة حتى لو شكلت أغلبية فهتلر فى الماضى نادى بالتفوق العرقى للجنس الاري وتسبب فى مقتل الملايين، وقد حكم باسم الأغلبية، فهل نكرر اخطاء الماضى فى العالم المعاصر أم نسعى للتقدم والرقى والحرية والمساوة والقضاء على كل اشكال التمييز والفقر والمرض والجهل . هناك أيضا من يتعلق بأفكار خُرافية مثل تصديق أثر العين، والسحر، والحظ ، والتشاؤم بأمور مُعينة، والجن والعفاريت؛ أو أن يفكِّر الإنسان فقط في الأرضيات وينسي الله والحياة الروحية، أو أن يتعصب الإنسان لفكرة أو لبني جلدته او قبيلته، أو يحيا الإنسان لنفسه في أنانية مفرطة حتي داخل الأسرة الواحدة، ويحيا متغربًا عن إخوته غير مشارك لهم همومهم وأفراحهم . انها انواع من الأستعباد تتفاوت فى الدرجة والنتائج المترتبة عليها ويجب على قادة السياسة والفكر والدين والاعلام العمل على حث الناس على أحترام التنوع الدينى والفكرى والسياسى والقبول بمبدأ الاختلاف وعدم الاقلال من شأن الاخرين سواء عن جهل او قصد. ومن يفعل هذا يخل بمسؤلياته الوظيفية ويجب مسألته قانونيا . ان الحرية الشخصية تقف عند حد التعدى على حقوق الغير و كل حرية يجب ان تقابلها مسئولية أمام الضمير الانسانى وأمام المجتمع ثم أمام القانون بدرجات التقاضى المختلفة ثم أمام الله الذي يعطى كل واحد حسب عمله .

الله وسعيه الى خلاص وحرية الإنسان

+ حرية وكرامة الانسان فى قصد الله .. يؤكد لنا الإنجيل أن الإنسان له القدرة الحرّة لتلبية مقاصد الله نحوه؛ كما يرسم لنا الطريق للحرية الحقيقية ، فهدف كل تدخّلات الله حتى في العهد القديم هو حرية شعبه ؛ ويبيّن لنا الكتاب المقدس أن نعمة المسيح في العهد الجديد تقدّم لجميع البشر حريّة أولاد الله . الحرية اذاً هى حياة بدون عبودية للغيراو لأبليس أو الشهوات ،هى معرفة لله والتحرر به من كل رق أو استعباد (وتعرفون الحق و الحق يحرركم ) يو 8 : 32 . الله يريد خلاص كل البشر (1 تي2: 4) والخلاص الإلهي مقدم للجميع ليتوبوا عن خطاياهم وأخطائهم . أن الإنجيل يؤكد ان الإنسان قادر على اتخاذ القرارات الحرّة. الإنسان حر وقادرعلى الاختيار ويشدّد على مسئوليته الشخصية ، وذلك منذ خطيئة آدم الأولى. ان الإنسان قادر وحر ومسئول ويتحمل نتيجة تصرفاته امام الله ولهذا فان الله يحاسبنا على أعمالنا وافكارنا { انظر انا واضع امامكم اليوم بركة ولعنة. البركة اذا سمعتم لوصايا الرب الهكم التي انا اوصيكم بها اليوم. واللعنة اذا لم تسمعوا لوصايا الرب الهكم وزغتم عن الطريق التي انا اوصيكم بها اليوم لتذهبوا وراء الهة اخرى لم تعرفوها}. ( تث 11: 26- 28).

كما أعطى الله للانسان فرصة للتوبة والرجوع اليه منذ القدم { فاذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها و حفظ كل فرائضي وفعل حقا وعدلا فحياة يحيا لا يموت. كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه في بره الذي عمل يحيا.هل مسرة اسر بموت الشرير يقول السيد الرب الا برجوعه عن طرقه فيحيا. واذا رجع البار عن بره وعمل اثما وفعل مثل كل الرجاسات التي يفعلها الشرير افيحيا كل بره الذي عمله لا يذكر في خيانته التي خانها وفي خطيته التي اخطا بها يموت. لاني لا اسر بموت من يموت يقول السيد الرب فارجعوا واحيوا } {حز 21:18-25،32). فعلى كل إنسان أن يسلك الطريق المؤدي إلى الحياة، وأن يستمر في سلوكه ليحيا فى حرية مجد ابناء الله القديسين والسلوك الإنسانى القويم لكل البشر بما وهبهم الله من نعمة العقل والضمير . ويرفض الأنجيل صراحة حجج الجبريين منكري الحرية {لا تقل إن الرب هو أضلّني. كل رجس مبغض عند الرب وليس بمحبوب عند الذين يتّقونه.هو صَنَعَ الإنسان في البدء وتركه في يده اختياره. فإن شئت، حفظت الوصايا ووفّيت مرضاته} (سير15: 13- 16). الحرية من الاستعباد والرق .. لقد بدأ تاريخ الشعب اليهودى قديماً بحادث أساسي طبعه بطابع خاص ألا وهو تحرير الله له من عبودية فرعون (خر 1 إلى 15).{ و حدث في تلك الايام الكثيرة ان ملك مصر مات و تنهد بنو اسرائيل من العبودية وصرخوا فصعد صراخهم الى الله من اجل العبودية} (خر 2 : 23) وعندما أدّت خيانات شعب الله إلى خراب أورشليم ثم إلى السبي، صار تحرير اليهود المنفيين في بابل بمثابة فداءٍ ثانٍ. وهو الخبر السار الذي يتغنى به إشعيا، ويتضمَّن الإصحاحات من 40 إلى 55: الله هو قدوس إسرائيل وهو محرّره. وفي الشرع العبراني القديم، ينطبق لفظ المحرّر على أقرب شخص في الأسرة يقع عليه عبء الدفاع عن ذويه، سواء كان للمحافظة على الميراث العائلي (لا 25: 23- 25)، أو فكّ أخ من العبودية (لا25: 26- 49)، أو حماية أرملة (را 4: 5) . لقد قاد موسى النبى قديما بأمر من الله الشعب اليهودى بمعجزات وأيات لكى يتحرر من عبودية فرعون . وغرق فرعون وجنوده فى البحر الأحمر . لكن فى أجيال كثيرة وحتى الان نرى فرعون أخر يمارس الاستعباد ونهب الثروات وظلم شعب الله المسكين وكما ارسل الله منقذاً لشعبه قديما نراه يبث الوعى والقوة فى المستعبدين ليتحرروا ونصلى اليه بقوة ليحرر المنسحقين والمظلومين والمضطهدين ويجب علينا ان نعمل بعزيمة لا تلين وبدون عنف أو همجية بربرية لا يقبل بها الله او الضمير لكى يتحرر كل انسان وكل الإنسان من العبودية بكل أشكالها وندافع عن المظلومين والفقراء والارامل والأيتام ونتبنى الدفاع عن حقوق المظلومين كواجب ينطلق من صميم دعوتنا المسيحية ومن يفهم ان الإيمان هو واجب داخل الكنيسة لعبادة الله دون البعد الروحى الأجتماعى والاخلاقى والإنسانى فهو يبتعد كثيرا عن الحق ومعرفة الله . ان التحرير الذي أنجزه الله لصالح شعبه يمتد ويتجدّد في حياة كل مؤمن {حيٌّ الربّ الذي خلّص نفسي من كل ضيق}2 صم 4: 9 . وكثيراً ما تدور صلاة المزامير حول هذا الموضوع، فتارة يعبر عنه داود النبى بشكل عام دون توضيح الخطر المحدق به (مز 19: 15، 26: 11)، وتارة أخرى يرى المرنم نفسه محاطاً بأعداء يقصدون إيذاءه ويصلى الى الله لينجيه ويحرره (مز 55: 19، 69: 19)، وأحياناً أخرى ترتفع صلاته بحرارة إلى الله القادر وحده على إنقاذه (مز 103: 3- 4). ولكن نجد أيضاً بذور رجاء متّسم بروحانية أعمق ( مز 31: 6، 49: 16).على المستوى الاجتماعي: يضع ذكر التحرير الأول بصماته على التشريع الكتابي، حتى الصوم المقبول عند الله هو {إطلاق المستعبدين أحراراً وكسر كل نير} (إش 58: 6). نعم لقد خلقنا الله أحراراً ولا ينبغى ان نستعبد لاحد ، لكن نخدم الغير بالمحبة المسيحية الساعيه لخلاص كل نفس فى كرامة وحرية مجد ابناء الله. المسيح المحرر ...فى أول عظة له بدأ بها السيد المسيح خدمته، كانت فى مجمع الناصرة، واقتبس عنوانها من سفر "إشعياء"، مشيرًا إلي أن هذا النبي الذى سبق التجسد الإلهي بنحو سبعمائة عام، قد تنبأ عن مجئ المسيح الفادي ورسالته الخلاصية { وجاء إلى الناصرة حيث كان قد تربّى ودخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ؛ فدُفع إليه سفر إشعياء النبي، ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبًا فيه روح الرب عليّ لانه مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية. وأكرز بسنة الرب المقبولة. ثم طوى السفر وسلَّمه إلى الخادم وجلس. وجميع الذين في المجمع كانت عيونهم شاخصة إليه. فابتدأ يقول لهم إنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم} (لو16:4-21). فمسيحنا القدوس جاء مخلصًا للناس من العبودية لإبليس وللخطية والظلم والموت. جاء ليبشر المساكين الذين تخلَّي عنهم الكثيرون، واعتبروهم فقراء ورعاع الأرض، جاء لنصرة المستضعفين والمضطهدين، ومساعدة الفقراء والمظلومين. جاء ليعلن لنا أن كل نفس عزيزة أمام الرب فلتكن عزيزة في أعيننا أيضًا. جاء المسيح ليشفي منكسري القلوب. وكم من قلوب كثيرة منكسرة بالكأبة والمرض والخطية والظلم. جاء ليفتح عيون العمي الذين يظنون إنهم القيمين علي أمور الحياة والدين، ونسوا ان الله محبة. وهذه هي جوهر رسالة كل إنسان يريد أن يسير علي خُطى يسوع المخلص والمحرر وتعاليمه السامية .

+ جال السيد المسيح يبشر المساكين ببشرى الخلاص والرجاء فى المدن والقرى ، فى الهيكل والمجامع ،فى الحقول والطرقات ، يشفى كل مرض وضعف فى الشعب ، لم يميز بين يهودى وسامرى ويونانى او رومانى ، ولم يفرق بين رجل وامراة وطفل بل أحب الجميع حتى اولئك الذين قاوموه وتقولوا عليه ، كان يعمل على شفاء منكسرى القلوب والنفوس والمثقلين بالخطايا والأثام ، سار يعمل على محو الذنوب بالتعليم والوعظ والقدوة ويفتح أعين العميان ويعطى البصيرة لمن أعماهم التعصب المقيت والكراهية والظلم والظلمة . جاء ليحرر الانسان من كل قيود الشيطان والخطية والتعصب والظلم وعندما ارسل الرسل يكرزوا باسمه فى كل مدينة وقرية مزمع ان ياتى اليها ورجعوا اليه { فرجع السبعون بفرح قائلين يا رب حتى الشياطين تخضع لنا باسمك. فقال لهم رايت الشيطان ساقطا مثل البرق من السماء. ها انا اعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شيء. ولكن لا تفرحوا بهذا ان الارواح تخضع لكم بل افرحوا بالحري ان اسماءكم كتبت في السماوات} لو 17:10-20. ولانه كان يقاوم الظلم فى مجتمع يسوده الكبرياء والاستعلاء والحسد تأمر رؤساء الكهنة والفريسين بحسد أبليس وحُكم عليه انه مستوجب الموت من القيادات الدينية والرومانية وهم لم يعلموا ان هذه مشئية الله ان يموت من اجل خلاصنا { فدعا بيلاطس رؤساء الكهنة والعظماء والشعب. وقال لهم قد قدمتم الي هذا الانسان كمن يفسد الشعب وها انا قد فحصت قدامكم ولم اجد في هذا الانسان علة مما تشتكون به عليه. ولا هيرودس ايضا لاني ارسلتكم اليه وها لا شيء يستحق الموت صنع منه. فانا اؤدبه و اطلقه. وكان مضطرا ان يطلق لهم كل عيد واحدا. فصرخوا بجملتهم قائلين خذ هذا واطلق لنا باراباس. وذاك كان قد طرح في السجن لاجل فتنة حدثت في المدينة وقتل. فناداهم ايضا بيلاطس وهو يريد ان يطلق يسوع. فصرخوا قائلين اصلبه اصلبه .فقال لهم ثالثة فاي شر عمل هذا اني لم اجد فيه علة للموت فانا اؤدبه واطلقه. فكانوا يلجون باصوات عظيمة طالبين ان يصلب فقويت اصواتهم واصوات رؤساء الكهنة} لو 13:23-23. ولم يعرفوا ان المسيح اذ وجد فى الهئية كانسان وضع ذاته واطاع حتى الموت ، موت الصليب ليحرر المنسحقين ويطلق آسرى الرجاء من سبى الشيطان { ولي خراف اخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي ان اتي بتلك ايضا فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة و راع واحد. لهذا يحبني الاب لاني اضع نفسي لاخذها ايضا. ليس احد ياخذها مني بل اضعها انا من ذاتي لي سلطان ان اضعها ولي سلطان ان اخذها ايضا } يو 16:10-18. جاء السيد المسيح رجل الأوجاع مختبر للحزن {لكن أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها، ونحن حسبناه مصابًا مضروبًا من الله ومذلولاً. وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا، تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا، ملنا كل واحد إلى طريقه، والرب وضع عليه اثم جميعنا} (أش 4:53-6). جاء الرب كمن يقول لنا: ظُلمت وأنا البرئ، واحتملت وأنا المبرئ المذنبين {لأنه في ما هو قد تألم مجربًا يقدر أن يعين المجربين} (عب 2 : 1).لقد قام الرب من الأموات لكي ما يقيم ويبشر المظلومين أن الظلم له نهاية.

دور الرب يسوع فى تحرير الخطاة.. ان الإيمان بالله والإتحاد به والشركة معه، يقوي الإنسان ويجعل منه قلعة حصينة ضد كل قوي الشر ويحرره {كل شيء مستطاع للمؤمن} (مر 9: 23). وهذا هو سر التغيير والتحرر في حياة "شاول" الطرسوسي ليصبح القديس "بولس الرسول" {أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني} في 13:4. السيد المسيح له المجد يُحرّر النفوس من العادات القاتلة للنفس والمهلكة ويقوينا بوسائط النعمة لكسر قيود الفساد وهذا ما رايناه في حياة قديسى التوبة مثل "أغسطينوس" و"موسى الأسود"، و"بيلاجية"، و"مريم المصرية. كان تحرير إسرائيل يرمز مسبقاً إلى الفداء المسيحي. فالمسيح هو الذي يقيم فعلاً عهد الحرية الكاملة والنهائية لكل من اتحد به بالإيمان والمحبةً. {إن المسيح قد حرّرنا لنكون أحراراً... أيها الاخوة قد دعيتم إلى الحرية} (غلاطية 5: 1 و13) . أن الحرية المسيحية لها انعكاساتها على المستوى الاجتماعي للتحرر من الأستعباد للأخرين لكنها فى الأساس هي بالأحرى نتيجة حدث تاريخي هو موت المسيح الفادى وقيامته الظافرة، واتّصال مباشر بالاتحاد بالمسيح في المعمودية.. والمؤمن حرٌّ، بمعنى أنه قد نال في المسيح قوة على أن يعيش منذ الآن وإلى الأبد في صلة حميمة مع الآب السماوى ، دون أن تعرقله قيود الخطيئة والموت والشيطان واعوانه . لقد تجدّدت عجائب التحرّر بالمسيح يسوع ربنا {الذي انقذنا من سلطان الظلمة، ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته الذي لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا}(كو 1: 13- 14). لقد تمَّ به ومن خلاله أيضا الانتصار على الموت، الرفيق الملازم للخطيئة (تك 2: 17، رو 5: 12). لقد فقد الموت شوكته (1 كو 15: 56). ولم يعد المسيحيون عبيداً لمخافة الموت (عبر 2: 14- 15). أجل لن يتم هذا التحرّر الكامل إلا عند القيامة المجيدة (1 كو 15: 26 و54- 55)، ونحن ما زلنا {ننتظر افتداء أجسادنا}(رومة 8: 23). لكن الأزمنة الأخيرة قد بدأت بنوع ما، وانتقلنا من الموت إلى الحياة (1 يو3: 14. يو: 24)، على قدر ما نحيا في الإيمان والمحبّة والحرية المسيحية . الحرية المسيحية وحدودها .. يمتلئ المؤمن شجاعة وثقة وفخر لكونه صار بالإيمان ابناً لله بالتبنى (أفس3: 12، عب 3: 6، 4: 16). لأن ما نتقبله عند المعمودية هو "روح التبنّي"، وليس " روح العبودية" (رومة 8: 4- 17). بالحرية يستطيع الإنسان اتخاذ قراراته فى تعقل وحكمة ، ورغم تأثر الإنسان في بعض الأحيان بالضغوط والظروف او البيئة او التربية إلا إنه لا يفقد قدرته على اتخاذ قراراته الحرة لاسيما فى القرارات المصيرية التى يجب ان تتخذ فى ضوء إيمانه ومبادئه الاصيلة وقيمه. فإذا تعرض شخصان لنفس الحدث أو الظرف فإنهما لن يتفاعلا معه بنفس الطريقة في أغلب الأحيان. ومن الصعب أن تنتزع حرية الاختيار من الشخص الذي يعي إنسانيته. ويمكننا تصوير ذلك عملياً بآبائنا الرسل والشهداء الذين ورغم إلقائهم في السجون المظلمة ، وتكبيل أيديهم وأرجلهم بالقيود إلا أنهم لم يفقدوا أبداً حريتهم وقدرتهم على اتخاذ قرارتهم ، فالسجن لا يستطيع أبداً أن يُفقدَ الإنسان حريته، فبالرغم من تقييد جسد الإنسان في مكان معيّن ، إلا أنه ما يزال حراً بفكره وروحه ومشاعره، ولا يستطيع أحد أن يحدد قدرته على اتخاذ القرار، ولذلك يستطيع أن يكون إنساناً مختلفاً بالكلية حتى وهو مسجون. وفى نفس الوقت يعمل على التحرر من السجن والظلم ويرفع دعواه حتى لقيصر{ فقال بولس انا واقف لدى كرسي ولاية قيصر حيث ينبغي ان احاكم انا لم اظلم اليهود بشيء كما تعلم انت ايضا جيدا لاني ان كنت اثما او صنعت شيئا يستحق الموت فلست استعفي من الموت ولكن ان لم يكن شيء مما يشتكي علي به هؤلاء فليس احد يستطيع ان يسلمني لهم الى قيصر انا رافع دعواي (اع 25 : 10- 11).{حينئذ تكلم فستوس مع ارباب المشورة فاجاب الى قيصر رفعت دعواك الى قيصر تذهب} (اع 25 : 12).

الحرية المسيحية والقداسة الشخصية .. ان الإباحية التى نراها فى الغرب باسم الحرية الشخصية هى بعيدة عن روح المسيحية الطاهرة ، بل الإباحية هى الاستغلال السيء للحرية ، أما الحرية فى المسيح فهى قداسة وسمو و انتصار ، ولخطورة الأمر يحذرنا الوحى الإلهى على فم بولس الرسول من الاستغلال الخاطئ والمسىء للحرية ، قائلا { لا تصيروا الحرية فرصة للجسد } (غل 5 : 13) ، وذلك لأنه متى صارت الحرية فى حياتنا لحساب الجسد ، فحتماً ستقودنا إلى الانحلال والانحراف عن الحق . ان الثبات فى الحرية التى وهبت لنا بخلاص المسيح تقتضى من الإنسان القيام بأمور عديدة والتى من بينها رفض التجاوب مع الأفكار الشريرة وشبة شريرة ، السلوك بروح التقوى الصادقة والكشف ، بروح الجدية والأمانة ، لكل معوقات التجديد والنمو فى النعمة والارتقاء حسب الروح ، الاجتهاد فى النمو والارتقاء حسب دعوة الإنجيل ومسرة الروح ، وسعى الإنسان لممارسة الأمور التى تحرره من القيود، والمواظبة على الإقتداء بفكر أباء الكنيسة والسير وفقاً لتعاليم الانجيل وإرشادات الاباء ، و مقاومة كل ميل يشك الإنسان فى صلاحه وقدسيته ، والتيقن من عدم وجود بديل يصلح للنجاة والوصول إلى ميناء الخلاص ومعرفة الله سوى السلوك بروح الإنجيل وفكر المسيح وتنفيذ إرادة الله كل حين ورغم كل الظروف. هذه هى الحرية المسيحية التى نسعى اليها وليس كما يصورها بعض الجهال بمسيحيتنا على انها اباحية أو شرك أوشرب الخمر وأكل لحم الخنزير الاشياء الغريبة عن مسيحيتنا وعبادتنا لله الواحد والاخلاق الفاضلة لكى من يدعى عليه أسم المسيح الحسن .

حرية الانسان والوصية الإلهية .. يظن البعض ان الوصايا الإلهية تحد من حرية الإنسان أو تجبره على عمل ما . لكن فى الحقيقة فان الوصايا الإلهية تحفظ الانسان من العبودية او الوقوع فى الشر كما تحفظ ضفاف النهر الماء من الضياع هباء وتقوده الى غايته المنشودة . يقول العلامة ترتليان ( الوصية في حقيقتها علامة من علامات حب الله المتدفق نحو الإنسان ليس فقط في تقديم الفرصة لآدم للتعبير عن مشاعر الحب نحو من أحبه أولاً. أو تهيئة المجال الذي به يرتبط الإنسان بمصدر وجوده فلا يرتد إلي التراب مره أخري. لكنها تحمل أيضاً في مدلولها حرية الإنسان وسيطرته على نفسه. الإنسان على مثال الله من جهة حرية الإرادة وسيطرته على نفسه فعظمة الإنسان تكمن لا في مجرد سيطرته على طيور السماء وأسماك البحر وكنوز الأرض، بل بالأكثر في سلطانه على نفسه. + كيف يمكن أن يكون للإنسان سلطاناً على نفسه وحرية إرادته ما لم توجد وصية له أن يعطيها أو يعصاها. فالوصية بالنسبة للإنسان تحمل تكريماً من الله للانسان. فيها إعلان عن حرية الإنسان، وقوته وقدرته، لأنه من استحق أن يوهب له وصية من قبل الله غير الإنسان؟ فلو لم يكن للإنسان قدرة على تنفيذ الوصية كما على كسرها ما كان الله قد أفرده بها؟ على نفس المثال عندما قدم لنا الرب وصايا نراها صعبة أو كما يظنها البعض خيالية لم يقصد أن يعجزنا في التنفيذ أو يحطم نفوسنا بالفشل إنما أراد أن يكشف للإنسان عن الإمكانية الفائقة التي في داخله. إنها تكريم لنا إننا بالمسيح قادرون على تنفيذ ما يبدوا صعباً ومستحيلاً. لقد فرض الله الوصايا على الإنسان بقصد سعادته. لقد قصد بها إرتباطة بالله لكي لا يظهر مخلوقاً حقيراً بل يكون حراً حتى لا ينزل بنفسه إلي مستوي الحيوانات الأخرى التي ليس لها حرية الإرادة . لقد مكنه ككائن بشري أن يفتخر ، بأنه الوحيد الذي كان مستحقاً أن يتقبل وصايا من قبل الله، بكونه كائن قادر على التعقل والمعرفة يضبط نفسه في هدوء برباطات الحرية العاقلة خاضعاً لله الذي أخضع له كل شيء. ولأجل ضمان المحافظة على هذه الوصية قدم الصلاح أيضاً مشورة تساندها هذه العقوبة {يوم تأكل فيها موتاً تموت} تك17:2. إنه عمل مملوء حنواً عظيماً من قبل الله أن يشير عليه عن مصادر العصيان لئلا يدفعه جهلة بالخطر نحو الإهمال في الطاعة. حقاً لقد عرض العقوبة لكنه لم يكن يرغب في أن تكون بلا شفاء).

العلوم السلوكية والحرية .. تشرح العلوم السلوكية سلوكيات الإنسان كتفاعل طبيعي مع معطيات وراثية وبيئية بالإضافة إلى الظروف التي يمر بها. ويمكننا تشبيه الإنسان إلى حدٍّ ما ومع فارق التشبيه بالكومبيوتر الذي تقوم بإمداده بمعلومات معينة ويصل الى النتائج بصورة تلقائية تبعاً للمعطيات. ولكن على الجانب الشخصي الإنساني، وإذا نظرت إلى الحياة الكاملة لإنسان معين ، فإنك تجد حياته متفرِّدة غير متكررة في التاريخ البشري وعلى مستوى الإنسانية عامة.ولهذا فاننا نعمل على تنمية الشخصية وتربيتها روحياً لتتخذ القرارات التى تتناسب مع تكوينها ومبادئها وأيمانها دون أجبار إو ارغام . حينما نتحدث عن حرية اتخاذ القرار لابد لنا أن نذكر ان الانسان من حيث المنطق له الحرية الكاملة في اختيار ما يريده، ولكن هذا ليس حقيقي دائماً ، فالإنسان لا يستطيع أن يتخطى كل القيود الموضوعة عليه نتيجة لكونه إنساناً يعيش في مجتمع يؤثر ويتأثر به . وحريتنا محددة بحدود إنسانيتنا ووجودنا، وهناك عوامل تؤثّر على حريتنا في اتخاذ القرار ومنها عوامل النمو، فالطفل الصغير أقل حرية من الشخص الناضج، فينمو الطفل عاماً بعد عام وتنمو حريته معه ولكن نرى البعض يريد ان يحيا فى طفوله دائمة فى خضوع لتوجيهات الأخرين دون استقلالية وتفاهم وحرية. وهناك العديد من العوامل الاجتماعية والثقافية التي تحدد حرية الإنسان، فحريتى لا ينبغى ان تقوم على سلب الإخرين حقوقهم وحريتهم التي يجب أن نصونها ونحميها أيضاً، فحدود حريتي تنتهي حينما تؤثر على حرية الآخرين ، كما وتؤثر الحالة الاقتصادية للإنسان على حريته، فالإنسان المُكبَّل بالفقر ، يشعر بحرية أقل في بعض النواحي ويهتم أكثر بالكفاح من أجل الحياة. لهذا يجب ان ادافع عن حريتى متى سُلبت وارضى اذ نُهبت وعرضى متى تعرض للأذى وقوتى متى نهبه الناهبون ، ينبغى ان نكون أحراراً من الخوف والضعف او الأستعباد للأخرين.

معطلات للتحرر الروحى والاجتماعى ... ان للحرية معطلات سواء فى المجال الروحى او الاجتماعى او السياسى او الاقتصادى او النفسى .. فالانسان المستعبد للذات والشهوات او المال لا يستطيع ان يتخذ قراراته بحرية { {فشكرا لله انكم كنتم عبيدا للخطية و لكنكم اطعتم من القلب صورة التعليم التي تسلمتموها} (رو 6 : 17). فان الذى يفعل الخطية هو عبداً لابليس {فقال يسوع لليهود الذين امنوا به انكم ان ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي.وتعرفون الحق و الحق يحرركم. اجابوه اننا ذرية ابراهيم ولم نستعبد لاحد قط كيف تقول انت انكم تصيرون احرارا. اجابهم يسوع الحق الحق اقول لكم ان كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية. والعبد لا يبقى في البيت الى الابد اما الابن فيبقى الى الابد. فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احرارا. انا عالم انكم ذرية ابراهيم لكنكم تطلبون ان تقتلوني لان كلامي لا موضع له فيكم. انا اتكلم بما رايت عند ابي و انتم تعملون ما رايتم عند ابيكم. اجابوا و قالوا له ابونا هو ابراهيم قال لهم يسوع لو كنتم اولاد ابراهيم لكنتم تعملون اعمال ابراهيم. ولكنكم الان تطلبون ان تقتلوني و انا انسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله هذا لم يعمله ابراهيم. انتم تعملون اعمال ابيكم فقالوا له اننا لم نولد من زنا لنا اب واحد وهو الله. فقال لهم يسوع لو كان الله اباكم لكنتم تحبونني لاني خرجت من قبل الله واتيت لاني لم ات من نفسي بل ذاك ارسلني. لماذا لا تفهمون كلامي لانكم لا تقدرون ان تسمعوا قولي. انتم من اب هو ابليس وشهوات ابيكم تريدون ان تعملوا ذاك كان قتالا للناس من البدء ولم يثبت في الحق لانه ليس فيه حق متى تكلم بالكذب فانما يتكلم مما له لانه كذاب وابو الكذاب.واما انا فلاني اقول الحق لستم تؤمنون بي} يو 31:8-45. ان عدم الوصول إلى النضج الحقيقى، سواء على المستوى الروحى او النفسى أو التربوى أو الاجتماعى يعيق ويعطل الحرية الحقيقة ، واخطر الاشياء التى تجعل الانسان يسير بلا هدى هو النرجسية والانانية التى تفقد الانسان النظرة السليمة للحياة والناس والاشياء. الانانية قيد على حريتنا فى المسيح بما تجلبه من شهوات، او سعى مرضى لأمتلاك الناس والاشياء والعمل على التخلص من المعارضة حتى لو كانت موضوعية وهذا سر دكتاتورية الانظمة المستبدة والافراد الانانيين. بالنسبة للمؤمن فان كل هذا يجب أن يوضع على المذبح، لكى يحترق بنار الروح القدس، فتنفك قيود الانسان ويتحرر من الخوف ، سواء الخوف من المجهول، أو من الظروف الخارجية، أو من الموت {الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً حياتهم تحت العبودية } عب 15:2. ان التربية الخاطئة التى تنشأ الانسان على الخوف والاستكانة للظلم تخلق فيه الخنوع والضعف وهذا أيضا ما يجب ان يتحرر منه الانسان .

كما ان عدم التحرر الاقتصادى للفقراء وسعيهم الدائم من أجل توفير لقمة العيش بدون وعى بحقوقهم وواجباتهم فى ظل ضعف العمل النقابى الذى يدافع عن حقوق العمال والفلاحين يهمش شرائح عريضة فى المجتمع وكل هذا يحتاج الى تظافر الجهود الصادقة من النظم السياسية والموسسات الاجتماعية والدينية والفكرية للعمل عل التخلص من السلبيات وخلق وعى عام وطنى قوى وانسانى لكى نحيا فى مجتمع لا يضحى باى فراد من أجل النظام ولا يقوم النظام بسلب اى مواطن حقوقه وحريته باسم الاغلبية . بل ينهض فيه المواطن والمجتمع على اسس الحرية والعدالة والمساواة والاخاء والعيش الكريم للجميع .

يسوع المسيح هو هو، أمس واليوم وإلي الأبد

ايها المسيح ذو القلب الدامى والجنب الجريح، يا مسيح الجياع والعطاش والعرايا والفقراء والمسجونين والغرباء والذين بلا سكن او لقمة خبز كريمة ، ومن جارت عليهم القوانين الظالمة . يا من تعقبه هيردوس طفلا ليقتله ويعانى مع أطفال افريقيا واسيا الجياع . يا مسيح المفترى عليهم أمام القضاء والمحاكم المدنية والدينية . يا الهنا المتجسد والذى عانى التعصب والظلم والنفاق السياسى والدينى . كنت القائد والمحرر غير المرغوب فيه وانت المسيح ذو القلب الانسانى الرحوم للذين تجردوا من انسانيتهم والاله الحق الذى جاء ليقدم لنا نموذجا صالحا للانسان الحق . ان تحريرنا من كل أشكال الرق والعبودية هو صميم رسالتك السامية ، فلهذا نشكرك ونسألك ان تعمل فى العالم لتحريرة من عبودية الشيطان والخطية والموت .

يا من يمد يد العون لكل نفس مكبَّلة بسلاسل الدنس، ومرتبطة بعبودية الخطية، والتى تحاول عبثًا الإتكال على ذاتها وحدها فلا تستطيع الفكاك من الخطية . بينما تناديها لتأتى إليك لتكسرعنها قيودها، وتحرِّرها من عبودية الخطية، ومن أي عادة ردية تجلب الهموم والعار والفقر والمرض الشديد والموت، وهذه دعوتك لكل إنسان للتحرر من سجن الخطية والشهوات العالمية، ولكى يُقبل الجميع إلى حرية مجد أولاد الله. إننا لابد أن نسير علي خُطاك ايها المخلص الذي يجول يصنع خيرًا ويشفي كل مرض وضعف في الشعب. ليكن كل واحد منا سفير سلام ونوايا حسنة وسط ظلمة هذا العالم. لنكون رائحة المسيح الذكية التي يشتم منها الآخرون قوة المحبة والبذل والعطاء. لنكون سفراء لمملكة السماء نطلب عن المسيح من الناس أن يتصالحوا مع أنفسهم وإخوتهم والله.

ايها الرب الاله محرر الخطاة ، جئت اليك لتحررنى من قيودى ، وتهديني وتوسع قلبى وفهمى فاليك اصرخ ايها المحرر الحقيقى ، حررني من العبودية للشيطان والخطية ، حررنى من سلطان المادة والسلطة والشهوات ، حررنى من ان أستعبد نفسى للأخرين فى خضوع مهين لكرامتى الأنسانية ، حررنى من عبودية الحرف والخوف والضعف ، حررنى من انانيتى وقيودى لانعم بعبادتك بالروح والحق ، وانقاد في فكرى واقوالى وسلوكى لروحك القدوس ، وانموا في المحبة والأيمان والرجاء ، واضعا رضاك ووصاياك ومحبتك هدفى . متحرر من كل القيود التي تعيق تقدمي وحريتى ، لنعرفك ونخدمك ونتبعك من كل القلب ،فانت رجائنا وتستحق منا كل الحب

اننا نصلى لكي تستخدمنا يارب لنكون صناع سلاما ودعاة حرية ، وان نكون أوان مقدسة لحمل مشاعل المحبة ونور الايمان في القلوب.. ندعو الناس للتوبة؛ نعلن بشري الخلاص للمقيَّدين، ورسالة الحرية للخطاة. لنصلى من اجل انتهاء الظلم واحقاق الحق والرحمة والعدل .إلهي إننا نصلي من أجل كل حزين ليفرح، ومريض ليُشفي، وخاطي لكي يتوب ويرجع إليك. وأنت ضابط الكل؛ فأعمل في الجميع ليخلصوا، وإلي أحضنك ليرجعوا؛ فيفرح الزارع والحاصد، ويُستعلن حبك ومجدك لكل بشر.