نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

الحياة ورحلة التحدي

الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى

جاء فى احدى صفحات جريدة (التايمز)اللندنية فى بداية القرن العشرين (مطلوب اشخاص لرحلة خطرة.... المرتب ضئيل جداً ..البرد شديد قارس الرحلة قد تستغرق شهورا طويلة من الظلام التام والخطر مستمر، والمجد والتكريم فى حالة النجاح .... التوقيع ... سير ارنست شاكلتون)

رد على الاعلان 5000 شخص من جميع انحاء انجلترا بالموافقة ومن بينهم اختارالسير شاكلتون 28 شخصاً ليصحبوه فى بعثته لاستكشاف القطب الجنوبى وبدات رحلة التحدى .... تحدى الخطر والجوع والبرد القارس والظلام التام والخطر المستمر،تحدى حتى الموت فالعودة مشكوك فى امرها. بدات الرحلة فى عام 1915 على متن مركب يحمل اسم (التحمل) وفى اثناء الرحلة وفى الجليد انحشر المركب وتحطم واضطر طاقمها الى جر مؤونهم على زلاجات ولكنهم فى النهاية عادوا مكللين بالنجاح والتكريم واتفق جميع المشتركين فى البعثة الاستكشافية على ان الفضل فى نجاح الرحلة يرجع الى قيادة شاكلتون البطولية التى فرقت بين النجاح والفشل ..... بل اصرت على النجاح لا شك ان كثيرين من الذين قراوا الاعلان فى ذلك الوقت اصابتهم هذه التحديات بالاحباط والمرارة ورفضوا الذهاب معه فى رحلة خطرة ،وكانت مبررا لعدم الاشتراك لانهم غير مؤهلين لهذا التحدى ولم يجربوا الاستمتاع به لانهم دائما يقفون مكتوفى الايدى امام التحديات يشلهم الخوف وتساورهم افكار الهزيمة لذك يقعون تحت وطاة اليأس بسرعة لانهم لم يحاولوا ولو مرة اقتحام الابواب المفتوحة لاستكشاف ما وراءها قبل ان يصبح الوقت متاخرا لان الباب الذى تجدة مفتوحا اليوم قد يغلق غدا وقد لا يفتح مرة اخرى عزيزي حاول ان تحقق اقصى استفادة من الفرص التى يعطيها الله لك ، فطريقة تناولك للامور امر فى غاية الاهمية ، لانك قد تعثر على ما تبحث عنه فى الحياة ، فلو كان اتجاهك وموقفك سلبيا سترى كل شىء محبطا ويخيل اليك انك لا تملك الرغبة فى الحياة.

ان رحلتنا على الارض لابد ان تقودنا لا للوصول الى القطب الجنوبى بل السماء والاقداس السمائية والعيش مع الله كل حين وذلك يحتاج منا الى التوبه وحياة الايمان والنمو والاثمار .

وقد يكون لحل مشكلة أكثر من طريقة ولكن الفاشل يفضل السلبية والهروب والناجح يتغلب على المعوقات ويصل الى أفضل الحلول . اذا تحليت بنظرة ايجابية للامور فسوف تحمل فى داخلك دفعاً رائعاً ورغبة قوية تهبك الرجاء والامل والانتصار . ان الطريقة المثلى لتحدى العقبات هو ان تواجهها مرفوع الراس .لا بشكوى ولا نحيب أو تذمر او هروب وفشل . لا تصرف عمرك زاحفا على يديك ورجليك نصف مهزوم. ولكن واجه صعابك متحديا فستجد انها تزول امامك. أعمل برغبة صادقة وإيمان قوى وستحطم الصعاب وتصل الى النجاح وتتغلب على التحديات . ان شيئا ما لابد ان يتحطم ولن يكون هذا الشىء هو انت... بل سيكون العقبة .

وستفعل هذا ان كان لديك ثقة وايمان بالله وانه قادر ان يستخدمك فالايمان هو اهم صفة يلزمك التحلى بها فى رحلة الحياة والتحدى.

عزيزى ان نموت فى الجهاد خير لنا من ان نحيا فى الكسل أو الفشل او الاحساس باليأس او العجز ومن لا يحب صعود الجبال يعيش دائما بين الحفر.

الأحد، 11 ديسمبر 2011

أيقونة الراعى الصالح

للاب القمص أفرايم الانبا بيشوى

أيقونة للراعى الصالح....

وضعت أمامى ايقونة الراعى الصالح ، بثوبه الأبيض البسيط البهى ، وعصاة الخشبية المعكوفة ، وشعره الذهبى المنسدل على كتفيه ، وعيناه الهادئة الواثقة ، ولحيته الجميلة المعبرة . وذراعاه المقتدرة والوافرة الحنان .انها ايقونة الراعى الصالح وهو يحمل حمل صغير على كتفيه ويمسك به لئلا يقع فى الطريق .

وتصورت .. تصورت انى انا هو هذا الحمل ويمكنك عزيزى ان تتخيل انك انت هو الحمل المحمول على الاكتاف الالهية . فهو من اجلك انت ومن اجل كل انسان جاء على الارض {هوذا السيد الرب بقوة ياتي وذراعه تحكم له هوذا اجرته معه وعملته قدامه. كراع يرعى قطيعه بذراعه يجمع الحملان وفي حضنه يحملها ويقود المرضعات} أش 10:40-11.

انه الراعى الصالح الذى قال {انا ارعى غنمي واربضها يقول السيد الرب. واطلب الضال واسترد المطرود واجبر الكسير واعصب الجريح } حز15:34-16. وهو الذى تجسد فى ملء الزمان وجال يصنع خيرا وللان يجول يصنع خيرا ويرعانا كراع صالح يبذل نفسه عن الخراف فلماذا ومن أي شئ نخاف .

اننا عندما نعيش فى حمى الراعى الصالح ونتكل عليه ونثق فيه فانه يحملنا على كتفيه ويرعانا فى مراع خضر ويروينا من ينابيع الماء الحى بل ويفجر داخلنا نبع من الشبع والسعادة والعطاء لنحيا على رجاء ونعزى كل من هم فى ضيقة بالتعزية التى لنا من ينابيع الروح القدس المعزى.

اننا فى رعاية الله الحى الذى لا ينعس ولا ينام ، ننعم بالسلام وهو يجمع اليه الحملان التى تتشتت فى يوم الغيم والضيق ويبحث عن الضال ليرده ويسترد المطرود ويُجبر الكسير ويعصب الجريح وفى ظل رعايته نجد الامن والحماية ونستريح ...

قلت للراعى .. اننى أنعم بالسلام والراحة والسعادة وانا محمول على الاذرع الابدية ، فما اطيبك يا راعيا وما أفر حظى بين القطيع فانا محمول على كتفيك ومتمتع برعايتك أفضل من الكثيرين! .

همس الراعى فى قلبى.. انا احمل كل القطيع فانا الراعى الصالح لكل أحد . ويهمنى بالاكثر تلك القطعان الضالة والجاهلة أوالتى تفترسها الذئاب الخاطفة .

وعندما نظرت الى يديه وجدت فيها الجراح النازفة دماً فقلت له لماذا بقيت هذه الجراح وهل تؤلمك ؟

قال: هذه الجراح التى خرجت بها من بيت أحبائى وهى التى يسببها عدم انتباه الرعية أو خيانتها للراعى وعدم حرص الرعاة التى اقيمهم ليرعوا غنم رعيتى . انى كاب صالح أحزن لعدم محبة ابنائى لي وكأم حنون تسعى لسعادة ابنائها تتالم لعدم وفائهم أو ادراكهم لما فيه فائدتهم وخلاصهم .

عليكم ان تسهروا على خلاص أنفسكم وتشجعوا صغار النفوس فهناك حملان تفترسها الذئاب واخرى يتهددها الخوف وقلة الإيمان ولي خراف اخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي ان اتي بتلك ايضا فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة وراع واحد.

شمر الراعى عن ذراعاه.. واخذ عكازه وعصاه وقال لى الحصاد كثير والفعلة قليلون ، اطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة لحصاده وها انا قادم لاجمع حصادى وارعى غنمى واعطى كل واحد حسب عمله .

وجدت نفسى اسرع فى أثر خطاه واقول تعالوا ذوقوا ما اطيبه وما ابهاه .. انه يبحث عن الخراف الضاله ونحن يجب ان نعمل معه ونصيح ما .. ما .. احلاه .. هلموا نتبع خطاه ..

ونكون بحق رعية واحدة لراع واحد .

الاثنين، 28 نوفمبر 2011

قصص كثيرة (1) اريد ان أكون نفسى

قصص قصيرة

للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى

(1)

أريد ان أكون نفسى

زارتى اسرة صديق لى ومعهم ابنهم الصغير الذى لم يتجاوز الثمانية أعوام واستقبلتهم مرحبا بهم وفى أثناء الحديث سألت الطفل الصغير "جون" ماذا تريد ان تكون فى المستقبل؟

أجابنى جون : أريد ان أكون نفسى !

كنت اقصد ماذا يحب ان يصبح فى مستقبله فنحن يجب ان ننمى فى ابنائنا هواياتهم المفضلة ونشجعهم على التفوق والطموح والنجاح لكن أجابته اثارت فى نفسى الكثير من الأفكار. فنحن نتعثر أو نتعب ان حاولنا ان نقلد البعض او نتمثل بغيرنا . انا لن استطيع ان أحيا سعيداً وانا أعيش فى جلباب أبى أوغيره من الناس ولكن يجب ان نعرف أنفسنا ونصادقها ونتعلم الصدق وعدم الرياء مع النفس والغير.

وان كان جيداً لنا ان نتعلم من سير القديسين ونتمثل بايمانهم {اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بايمانهم} (عب 13 : 7). بل يجب ان نتعلم من رئيس إيماننا ومكمله {احملوا نيري عليكم وتعلموا مني لاني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم} (مت 11 : 29). ومع تعلمنا وسيرنا فى طريق القديسين فلكل واحد وواحدة منا شخصيته الفريده التى يجب ان يحياها ويعيش فى توافق معها وينمي مواهبها ووزناتها .

فانا وانتم يجب ان نعرف أنفسنا ونحبها ونحترمها ونقبلها ونعالج ضعفاتها وننمى مواهبها ووزناتها ونكون كما يريد الله لنا اناس الله القديسين .

ان الله يدعونا باسمائنا ويشجعنا وينزع منا كل خوف وسط متاعب الحياة {والان هكذا يقول الرب خالقك يا يعقوب وجابلك يا اسرائيل لا تخف لاني فديتك دعوتك باسمك انت لي. اذا اجتزت في المياه فانا معك وفي الانهار فلا تغمرك اذا مشيت في النار فلا تلذع واللهيب لا يحرقك. لاني انا الرب الهك قدوس اسرائيل مخلصك} اش 1:43-3. وكما قال السيد الرب انه يدعونا باسمائنا ونتبعه {والخراف تسمع صوته فيدعو خرافه الخاصة باسماء ويخرجها. و متى اخرج خرافه الخاصة يذهب امامها و الخراف تتبعه لانها تعرف صوته}(يو 3:10-4). فهل نكون انفسنا أما يحيا البعض فى ضياع !

تكون او لا تكون ليس هذا هو السؤال ؟ بل من اريد ان أكون هذا هو تحدى الحاضر وشخصية المستقبل .

(2)

المحبة والأخلاص

فى أوج ازدهار المسيحية اراد الامبراطور ان يبنى كنيسة فخمة فى العاصمة وصرف عليها الكثير والكثير.. وقبل الافتتاح كتبوا على لوحة التدشين اسم الامبراطور بماء الذهب ولكنهم وجدوا فى ثانى يوم ان أسم الامبراطور قد ذهب!

لقد محا الملاك الاسم وكتب اسم أخر لبنت لم يعرفوها .. واعادوا الكرة من جديد وكتبوا اسم جلالة الامبراطور . ولكن الاسم قد تغير وكتب الملاك اسم نفس الفتاة ..

لقد أكتشفوا ان الأسم لفتاة صغيره فقيرة كانت تقدم للبناء كل جهدها فى اخلاص وتفانى ومحبة .. فكانت تسقي الجمال التى تحمل الاحجار والرخام فى طريقها ذهاباً واياباً.

وهكذا سمع الامبراطور قصة الفتاة ونالت الأكرام من الله والناس.

لقد مدح السيد الرب الأرملة الفقيرة التى القت بفلسين فى الخزانة { وجلس يسوع تجاه الخزانة ونظر كيف يلقي الجمع نحاسا في الخزانة كان اغنياء كثيرون يلقون كثيرا. فجاءت ارملة فقيرة والقت فلسين قيمتهما ربع. فدعا تلاميذه وقال لهم الحق اقول لكم ان هذه الارملة الفقيرة قد القت اكثر من جميع الذين القوا في الخزانة. لان الجميع من فضلتهم القوا واما هذه فمن اعوازها القت كل ما عندها كل معيشتها} مر41:12-44.

ان الله يطلب قبل الكم الذى نعمله من أجله الكيف الذى نقدم به من محبتنا ووقتنا وخدمتنا !

ويقول لنا { يا ابني اعطني قلبك و لتلاحظ عيناك طرقي }(ام 23 : 26).

والمراة الخاطئة غفر لها الرب { من اجل ذلك اقول لك قد غفرت خطاياها الكثيرة لانها احبت كثيرا والذي يغفر له قليل يحب قليلا} (لو 7 : 47). ان الله يريد منا ان نحبه من كل القلب والنفس والفكر وان نعمل معه فى الخفاء باخلاص وتفانى وهو ينظر الى القلب والدوافع .

عندما اراد الله ان ينصب ملكاً على اسرائيل قديما عوضاً عن شاول الملك المرفوض وارسل صموئيل النبى ليمسح احد ابناء يسى فى بيت لحم ملكاً نظر صموئيل لاكبر ابناء يسى وأعجب به لكن كان راى الله { فقال الرب لصموئيل لا تنظر الى منظره وطول قامته لاني قد رفضته لانه ليس كما ينظر الانسان لان الانسان ينظر الى العينين واما الرب فانه ينظر الى القلب} (1صم 16 : 7). وهكذا اختار الله داود الصغير الذى كان يرى الغنم فى البرية باخلاص وتفانى ومحبة ليكون ملكاً { وعبر يسى بنيه السبعة امام صموئيل فقال صموئيل ليسى الرب لم يختر هؤلاء. وقال صموئيل ليسى هل كملوا الغلمان فقال بقي بعد الصغير وهوذا يرعى الغنم فقال صموئيل ليسى ارسل وائت به لاننا لا نجلس حتى ياتي الى ههنا. فارسل واتى به وكان اشقر مع حلاوة العينين وحسن المنظر فقال الرب قم امسحه لان هذا هو. فاخذ صموئيل قرن الدهن ومسحه في وسط اخوته وحل روح الرب على داود من ذلك اليوم فصاعدا ثم قام صموئيل و ذهب الى الرامة} 1صم 10:16-13.

فلا يستهين احد منا بقدراته او أمكانياته أو باحد ممن هم حولنا بل نحترم كل إنسان مخلوق على صورة الله ونخلص فى محبتنا لله والناس والله سيعطى ويجازى كل واحد حسب عمله ومحبته { فان ابن الانسان سوف ياتي في مجد ابيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله (مت 16 : 27).

الخميس، 24 نوفمبر 2011

الاصغاء لصوت الرب

للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى

حديث المحبة بين الإنسان والله ...

لى اسرة صديقة سافر ابنهم الى أمريكا وبُعد عن أسرته واهله وتأثر الاهل كثيرا بسفر ابنهم البكر الذى كان يملأ جنبات البيت بالمحبة وحتى الضجيج والصياح والاهتمام والافراح والسعادة . انه ابنهم وفلذة كبدهم ولقد اشترت الاسرة كمبيوتر لتتواصل مع ابنها الغائب كبقية الاسر التى تعانى غياب ابنائها بعيدا ، ولكن الابن مع زحمة الاحداث أوالعمل او لظروف لا نعرفها اصبح لا يتصل باهله الا نادرا وكم تاثرت لدموع اهله وصلواتهم من اجله . لقد نقلتنى ظروف هذه الاسرة الى علاقتنا بالله الاب الصالح وحديثنا المتبادل معه { فان كنتم وانتم اشرار تعرفون ان تعطوا اولادكم عطايا جيدة فكم بالحري ابوكم الذي في السماوات يهب خيرات للذين يسالونه }(مت 7 : 11). الله الذى شبه نفسه بالام الحنون { كانسان تعزيه امه هكذا اعزيكم انا } (اش 66 : 13).

كم يريد الله ان نتحدث اليه ونحكى معه همومنا وامالنا ، احزاننا وافراحنا؟. كم يريد ان نسكب قلوبنا ومشاعرنا وصلواتنا نحوه لا كفرض وواجب ولكن كحب غامر ؟ كابناء يتحدثوا مع ابيهم الصالح أو كبنت تفتح قلبها وتصادق أمها هكذا يناجينا الله قائلا رغم بعدنا وخطايانا. انه يريد ان نتفاهم معه ونسمعه صوتنا ويسمع اصواتنا {هلم نتحاجج يقول الرب ان كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج ان كانت حمراء كالدودي تصير كالصوف} (اش 1 : 18). انه كاب يريد ان يزيح عن قلوبنا ثقل الخطية ويبيض صفحات ماضينا السوداء ويهبنا سلام المحبة والمصالحه معه { ليتك اصغيت لوصاياي فكان كنهر سلامك وبرك كلجج البحر} (اش 48 : 18).

تعثرنا فى البعد عن الله ..

اننا فى البعد عن الله وعدم الحديث معه او معرفتنا لارادته نتعثر لاننا نبتعد عن مرجعيتنا الصادقة وعن يقظة الضمير وارشاد روح الله القدوس وعن مصدر السلام والسعادة فنفوسنا المخلوقة على صورة الله لن تجد راحة الا فيه { يا بني اصغ الى كلامي امل اذنك الى اقوالي} (ام 4 : 20). { يا ابني احفظ كلامي واذخر وصاياي عندك} (ام 7 : 1). لقد تعثر شعب الله قديما وعبدوا الاوثان وعاشوا لشهواتهم واعتمدوا فى الخلاص من الاعداء على التحالف مع الاشوريين أو على قوة جيش مصر بمركباته والتحالف معه فكان ذلك مصدر حزن لله الغيور على شعبه الذى يريد منا ان نثق فيه ونلتجأ اليه والذى يريد ان الكل يخلصون والى معرفة الحق يقبلون . لقد عاتب الله قديما شعبه كما يخاطبنا اليوم بالرجوع اليه والحديث معه والاتكال عليه وهو يشفى ارتدادنا ويعلن لنا محبته الابوية { ارجع يا اسرائيل الى الرب الهك لانك قد تعثرت باثمك. خذوا معكم كلاما وارجعوا الى الرب قولوا له ارفع كل اثم واقبل حسنا فنقدم عجول شفاهنا. لا يخلصنا اشور لا نركب على الخيل ولا نقول ايضا لعمل ايدينا الهتنا، انه بك يرحم اليتيم. انا اشفي ارتدادهم احبهم فضلا لان غضبي قد ارتد عنه} (هو 1:14-4). فان كانت هذه دعوة الله فى العهد القديم فكيف لنا كابناء العهد الجديد وغنى نعمة الله ان نحيا فى الاثام والله يدعونا للرجوع اليه مقدمين صلواتنا كذبائح مقدسة { فاطلب اليكم ايها الاخوة برافة الله ان تقدموا اجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية }(رو 12 : 1).

اننا نتقدم اليك يا الهنا وقلوبنا مملوة محبة وافواهنا شكرا وتسبيحا ، نعترف لك { وان تكن اثامنا تشهد علينا يا رب فاعمل لاجل اسمك لان معاصينا كثرت اليك اخطانا }(ار 14 : 7) . من اجل اسمك القدوس الذى دُعى علينا يا سيد اصفح عن ذنوبنا وخطايانا وارحمنا وخلص شعبك مباركا كنيستك جاعلا ايها تسبحةً ونوراً فى وسط الارض لكى نحبك ونعرفك ويعلن مجدك فى كل الارض { لانهم كلهم سيعرفونني من صغيرهم الى كبيرهم يقول الرب لاني اصفح عن اثمهم ولا اذكر خطيتهم بعد }(ار 31 : 34). يا سيد اصفح عن اثامنا ولا تذكر خطايانا ولتدركنا رحمتك كل الايام .

ياتى ويخلصكم ...

اننا نثق فى وعود الله الصادقة والامينة { ها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر امين} (مت 28 : 20). وحتى ان كان لنا فى العالم ضيق فنحن نثق انك نعم الرفيق وانه قادر ان يقودنا فى موكب نصرته { قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام، في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا انا قد غلبت العالم} (يو 16 : 33). فلتتشدد قلوبنا ولا نخاف بل لنطرح مخاوفنا وقلقنا سواء على حاضرنا أو مستقبل بلادنا واولادنا او حتى قلقنا على مستقبلنا الابدى لدى الاب السماوى بالصلاة والدعاء والشكر ولنتقوى فى الإيمان { قولوا لخائفي القلوب تشددوا لا تخافوا هوذا الهكم ، الانتقام ياتي جزاء الله ، هو ياتي ويخلصكم }(اش 35 : 4). ولنسبح الله القدوس العامل عبر التاريخ والاحداث من اجل خلاص ونجاة شعبه من كل ضيقة ونهتف مع الثلاثة فتية القديسين { باركوا الرب يا حننيا وعزريا وميشائيل سبحوا وارفعوه الى الدهور لانه انقذنا من الجحيم وخلصنا من يد الموت ونجانا من وسط اتون اللهيب المضطرم ومن وسط النار} (دا 3 : 88). ولندعو الرب فهو قريب ولنصلى اليه وهو كاب صالح يستجيب {انا دعوتك لانك تستجيب لي يا الله امل اذنك الي، اسمع كلامي} (مز 17 : 6). فلناتى الي الله ونرفع شكوانا اليه ونصلى له من كل القلب ونستمع الى كلامه نطيع وصاياه وهو يريحنا ويعلمنا ويهبنا حكمة وقوة ورجاء ولنسمع صوته القائل { تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم. احملوا نيري عليكم وتعلموا مني لاني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم. لان نيري هين وحملي خفيف} (مت 28:11-30).

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011

الرؤيا الواضحة

للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى

نور البصر ورؤيا الاشياء ..

لى صديق قديم اصيب بصداع دائم اتعبه كثيرا وقد تدهور نظر عينيه الى الحد الذى لم تعد النظارة الطبية تفيد معه وقد سبب ذلك له حزنا شديدا واخيرا أنعم له الرب بالشفاء بعد عملية جراحية وعاد يبصر وقد قال لى بعدها : أن من أعظم الاشياء فى العالم ، القدرة على الرؤيا بوضوح. اننى أكاد أطير فرحاً ومع المولود أعمى الذى شفاه السيد المسيح أصيح { اعلم شيئا واحدا اني كنت اعمى والان ابصر} (يو 9 : 25). ولقد هزتنى هذه الكلمات فنعمة البصر لا يشعر بها الا من فقد النظر ، لقد صحوت من نومى فى ليلة مظلمة وقد أنقطع النور وأخذت اتلمس طريقى فى الظلام لساعة وجربت كم مهم لنا ان نرى بوضوح ، وكنا قديما قد تدربنا ان نشارك اخوتنا من المكفوفين لمدة يوم بان نضع عصابة على عيوننا ونشاركهم مشاعرهم وكم كان ذلك مفيدا لنا لنحترمهم ونساعدهم ونشعر بما يشعرون .

نور البصيرة من أعظم الاشياء ...

من أعظم الاشياء ان يكون للانسان رؤيا واضحة لما يجرى حوله ومعرفة بماضية ودراية بالظروف المحيطة بحاضره ودراية بنفسة ودوافعها ثم من أعظم الاشياء ان يكون له مقدرة على تلمس وتوقع ما يحدث بمستقبله والاستعداد له وليتنا نصلى من قلوبنا لنعرف ارادة الله الصالحة الكاملة المرضية ونعملها فى حاضرنا وتكون كلمة الله سراج يهدينا فى لمستقبلنا .

يجب علينا ان نكون صادقين مع أنفسنا ومع من حولنا ومع الله ايضا ونطلب من الله كل يوم ونقول { يا رب ماذا تريد ان افعل ؟} (اع 9 : 6). والله الأمين والاب الصالح لايمكن ان يتركنا بلا أرشاد او هدى ربما نحتاج للوقت الكافى للنمو الروحى ولكن يجب ان نصبر ونصلى ونطلب من الله ان يفتح عيوننا حتى ولو بالتدريج أوبالخروج من دوامة العالم أو الانفطام عن ملذاته وشهواته {وجاء الى بيت صيدا فقدموا اليه اعمى وطلبوا اليه ان يلمسه. فاخذ بيد الاعمى واخرجه الى خارج القرية وتفل في عينيه ووضع يديه عليه وساله هل ابصر شيئا. فتطلع وقال ابصر الناس كاشجار يمشون. ثم وضع يديه ايضا على عينيه وجعله يتطلع فعاد صحيحا وابصر كل انسان جليا} مر 22:9-25. لقد أظلمت أو تحجرت كثير من العقول وصار الناس لا يرون ما هو مفيد وبناء وصحى لحياتهم وتخبطوا فى قراراتهم من ثقل اهتمامهم بالشهوات او المال او المناصب ولم تعد الروحيات الصحيحة مصدر للرؤيا السليمة.

وعلى المستوى العام ... من المهم ان يكون لنا قادة ذوى رؤيا واضحة للمستقبل سواء على المستوى السياسى او الفكرى او الدينى {بلا رؤية يجمح الشعب} (ام 29 : 18). نريد اناس لهم الحس الروحى الذى يتلمس مطالب شعبه العميقة ويحقق لهم رغباتهم ويقودهم نحو مستقبل افضل . اناس لهم صلة صادقة بالله وضمير صالح وصلة صادقة ومصداقية مع شعبهم بلا رياء او مصالح خاصة ليقودونهم نحو المستقبل الامن. حتى لو طالبونا بمذيد من العرق والصبر والكفاح للخروج من النفق المظلم فقد تمررت حياة الكثيرين من بيع الاوهام لنا من رجال بلا ضمير، الهتهم بطونهم ومجدهم فى خزيهم وشهواتهم وهمهم جمع المال بكل الوسائل واستخدام الجنس الرخيص او تلفيق القضايا للمعرضين والتشهير بذوى الضمائر .وفقد القادة مصداقيتهم لدى الكثيرين واصبحنا بلا رؤية واضحة نعانى من مستقبل تعيس مظلم .

نحتاج لقاده فكر واعلام وساسه ورجال دين يخططوا لما هو أفضل وعيونهم على مستقبل بلادنا وخير شعبنا واولادنا ، سئمنا المتاجرة بالدين ومللنا نفاق السياسيين وبحت حناجر اعلام مضلل يقودنا الى الخراب وخرج رجل الشارع الذى يبحث عن لقمة لمعدة خاوية والحرية لبلد عانى فيه الشعب مصدر السلطات الحقيقى من الظلم والفقر والجهل والمرض واراد ان ينتفض ويثور فجاء البعض ليسحب البساط من تحت اقدامه ويخدعه وها هو يبحث عن قادة على مستوى الظرف والزمان والمكان والتاريخ فهل من مجيب .وها نحن نصلى ونطلب من الله ان يستجيب من أجل خير العباد والبلاد ويهب لمصر قادة حكماء يقودوا البلاد نحو مستقبل أفضل .

مع اهداء شعب مصر العظيم كلمات من شعر ابو قاسم الشابى ...

اذا الشعب يوما اراد الحياة ... فلابدٌ أن يستجيب القدر

ولابدٌ للقيد أن ينكسر ..... ولابد لليل أن ينجلى

ومن لم يعانقه شوقُ الحياة ... تبخر فى جوها واندثر.