نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الخميس، 18 سبتمبر 2014

آية وقول وحكمة ليوم الجمعة الموافق 9/19

أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى

آية للتأمل
{ لأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِي أُنَجِّيهِ. أُرَفِّعُهُ لأَنَّهُ عَرَفَ اسْمِي. يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ. مَعَهُ أَنَا فِي الضِّيقِ. أُنْقِذُهُ وَأُمَجِّدُهُ.} (مز14:91-15)
قول لقديس..
( هكذا تفكر النفس التي تحب الله: الله هو موضعها؛ ولا تعرف موضعًا آخر تسكن فيه، ولا تقطن في موضع إلا في الله، كما هو مكتوب: "الرب مسكن لنا إلى جيل الأجيال". إذًا حيثما يوجد المسيحي الحقيقي، يسكن في الله، ويسكن الله فيه، ولا يتكل على الموطن ولا الموضع... لأجل هذا أتوسل إلى محبتك أن تخدم إلهك بالمحبة الإلهية، كما أنت وحيثما وُجدت.) القديس مار يعقوب السروجي

ل حكمة للحياة ..
+ الرب فادي نفوس عبيده وكل من اتكل عليه لا يعاقب (مز 34 : 22)
The LORD redeems the soul of His servants, And none of those who trust in Him shall be condemned. (Psa 34 : 22)
صلاة..
" أيها الرب الهي، أنت ملجا وحصن لنفسي، بك أحتمي وفى ظل رعايتك أطمئن وبقوتك أنجو من فخاخ إبليس المنصوبة لاصطياد نفسي. أنت يارب الذى يطفئ عنا كل سهام إبليس المتقدة نارا وأنت عونى فى الضيقات وسندى فى الضعف، وملجاى فى الشدائد، وحكمتي ومرشدى عندما أضل الطريق. أشكرك يارب على رعايتك الأمينة ومحبتك الأبدية وذراعك القوية واطلب من صلاحك يا محب الصالح ان تنعم علينا بغفران خطايانا وتقودنا بروحك القدوس لنسلك فى محبتك طهارة وبر وبلا لوم منعما علينا بسلامك الى التمام، أمين"
من الشعر والادب
"الرب قوتى"
للأب أفرايم الأنبا بيشوى
أنت يارب قوتى وملجاي
حصني وقائد نصرتي
فى سترك أسكن وأبيت
وعليك همومي القيت
من الضيقات قديما نجيت
وفى البحر طريقا رسيت
من النار أيضا الفتية فديت
وأفواه أسود جائعة سديت
أرعى كنيستك يارب البيت
أحفظنا بحقك، فاليك دعوت
قراءة مختارة ليوم
الجمعة الموافق 9/19
الْمَزْمُورُ الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ
مز 1:91-16
1 اَلسَّاكِنُ فِي سِتْرِ الْعَلِيِّ فِي ظِلِّ الْقَدِيرِ يَبِيتُ. 2أَقُولُ لِلرَّبِّ: «مَلْجَإِي وَحِصْنِي. إِلَهِي فَأَتَّكِلُ عَلَيْهِ». 3لأَنَّهُ يُنَجِّيكَ مِنْ فَخِّ الصَّيَّادِ وَمِنَ الْوَبَإِ الْخَطِرِ. 4بِخَوَافِيهِ يُظَلِّلُكَ وَتَحْتَ أَجْنِحَتِهِ تَحْتَمِي. تُرْسٌ وَمِجَنٌّ حَقُّهُ. 5لاَ تَخْشَى مِنْ خَوْفِ اللَّيْلِ وَلاَ مِنْ سَهْمٍ يَطِيرُ فِي النَّهَارِ 6وَلاَ مِنْ وَبَأٍ يَسْلُكُ فِي الدُّجَى وَلاَ مِنْ هَلاَكٍ يُفْسِدُ فِي الظَّهِيرَةِ. 7يَسْقُطُ عَنْ جَانِبِكَ أَلْفٌ وَرَبَوَاتٌ عَنْ يَمِينِكَ. إِلَيْكَ لاَ يَقْرُبُ. 8إِنَّمَا بِعَيْنَيْكَ تَنْظُرُ وَتَرَى مُجَازَاةَ الأَشْرَارِ. 9لأَنَّكَ قُلْتَ: «أَنْتَ يَا رَبُّ مَلْجَإِي». جَعَلْتَ الْعَلِيَّ مَسْكَنَكَ 10لاَ يُلاَقِيكَ شَرٌّ وَلاَ تَدْنُو ضَرْبَةٌ مِنْ خَيْمَتِكَ. 11لأَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ فِي كُلِّ طُرْقِكَ. 12عَلَى الأَيْدِي يَحْمِلُونَكَ لِئَلاَّ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ. 13عَلَى الأَسَدِ وَالصِّلِّ تَطَأُ. الشِّبْلَ وَالثُّعْبَانَ تَدُوسُ. 14لأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِي أُنَجِّيهِ. أُرَفِّعُهُ لأَنَّهُ عَرَفَ اسْمِي.15يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ. مَعَهُ أَنَا فِي الضِّيقِ. أُنْقِذُهُ وَأُمَجِّدُهُ. 16مِنْ طُولِ الأَيَّامِ أُشْبِعُهُ وَأُرِيهِ خَلاَصِي.
تأمل..
+ عناية الله بالمؤمنين .. هذا المزمور كتبه موسى النبي وفيه يتأمل عناية الله بالمؤمنين، وقد قيل بروح النبؤة عن السيد المسيح. ولقد أستخدم إبليس في تجربته للسيد المسيح آية من المزمور {لأنه يوصي ملائكته بك..} وإبليس لم يكمل المزمور لأن فيه نبؤة بسحق الشيطان تحت قدمي الرب وهذا ما صنعه السيد المسيح إذ هزم الشيطان بالصليب. وكما أنتصر الرب فهو ينصر ابنائه من فخ الشيطان ومن الوبأ الخطر ومن سهام إبليس في النهار ومن خوف الليل والهلاك الذى يفسد في الظهيرة ومن كل قوات الشر الروحية فهذا المزمور يعطي لكل منا إطمئنان وينزع كل خوف من أي مؤامرة شيطانية، أن الله يعطي نصرة لنا ولكنيسته والذى يسلم نفسه لله يحفظه من كل ضرر، ومن كل مؤامرة شيطانية، أو هجوم لأي عدو ومن يتكل علي الله يصير الرب له ملجأ وحصن يحتمى به.
+ أمثلة لحفظ الله لشعبه.. المؤمن فى ثقته بالله وأحتمائه بالصليب ينجو من المخاطر والحروب ويقدم المرتل أمثلة لعناية الله بشعبه قديما في مصر ونجاتهم من كل المؤامرات واضطهادات فرعون كرمز لإبليس ونجاتهم من الضربات التي لحقت بالمصريين. فالله ينجينا من خوف الليل ومن الخيانة المجهولة. ومن سهم يطير في النهار كمقاومة ظاهرة. ومن الوباء الذى يسلك في الدجي من قوات الشريرة المضادة. ومن الهلاك الذى يفسد في الظهيرة بتراخي الإنسان أو جريه وراء اللذات وشهوات الجسد. فمن يحتمي بالله فى جهاد روحي يسقط كل مقاوميه عن يساره وعن يمينه سواء بضربات يسارية تمثل الشهوات والخطايا والضربات اليمينية كالكبرياء والمجد باطل.
+ حراسة الملائكة للمؤمنين .. من يجعل العلي مسكنه وحصنه ويتكل عليه فان الله يتعهده بالحماية وتحرسه ملائكة الرب. لقد استخدم إبليس هذه الآية خطأ ليستدرج مخلصنا لفخ الكبرياء فيطرح ذاته من جناح الهيكل إلى أسفل في مشهد مسرحي أمام الناس. فرد عليه المخلص "لا تجرب الرب إلهك". أن الله ينقذ المؤمنيين من الضيقات بملائكة القديسين ولكن علينا ان نحترس ولا نلقى بانفسنا فى التجربة ونطلب الحماية منها؟. ان الأسد هو الشيطان في قوته والثعبان هو الشيطان في مكره وخبثه. ونحن ننصر علي إبليس بقوة الإيمان وبكلمة الهس وبالجهاد الروحي والتواضع وضبط النفس والتعفف والصبر حتى المنتهى.

الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

آية وقول وحكمة ليوم الخميس الموافق 9/18

أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى

آية للتأمل
{ اِرْجِعْ يَا رَبُّ. حَتَّى مَتَى؟ وَتَرَأَّفْ عَلَى عَبِيدِكَ. أَشْبِعْنَا بِالْغَدَاةِ مِنْ رَحْمَتِكَ فَنَبْتَهِجَ وَنَفْرَحَ كُلَّ أَيَّامِنَا.} ( مز 13:90-14)
قول لقديس..
(مهما كانت خطاياك، لا تيأس من خلاصك. استمع إلى داود وهو يتنهد واُصرخ معه وتنهد معه. واخلط دموعك بدموعه.اسمعه وهو يُصلح من شأنه، وافرح معه. ولا تَستبعد نفسك عن الرجاء في نوال المغفرة. لقد أُرسل ناثان إلى داود، لاحظ تواضع الملك. إنه لم يستخف بكلمات من نَصحه، ولم يقل له: أتجسر أن تتكلم معي هكذا وأنا الملك؟ استمع الملك إلى نبي، فليسمع شعب المسيح المتواضع إلى المسيح.) القديس أغسطينوس
حكمة للحياة ..
+ ترضيت وجهك بكل قلبي ارحمني حسب قولك (مز 119 : 58)
I entreated Your favor with my whole heart; Be merciful to me according to Your word (Psa 119: 58)
صلاة..
" الهي ومخلصى، عرفنى ذاتك فاحبك من كل القلب، وقودنى الي حظيرتك فاتبعك يارب، عرفنى مقدار أيامي وكيف تنتهى سريعا كحلم وخيال فاعد نفسي لديارك الأبدية يا أحن قلب. لا تدعنى أتعلق بمحبة العالم وشهواته بل أجذبني بربط محبتك القوية وأختن حواسى بنعمتك وأضبط فكرى ببهاء جمالك وحسن صفاتك والتطلع الي السماء وأمجادها، أرفع روحي بروحك القدوس لتعيش معك وتلتهب بمحبتك وتناجيك بدالة البنين فانا يارب دونك لا شئ ابداً، وبك أستطيع كل شئ. كن سيداً لحياتي وأشترك معي فى كل عمل صالح، لكي وبهذا يتمجد أسمك القدوس، أيها الأب والأبن والروح القدس، أمين"

من الشعر والادب
"رباط الكمال"
للأب أفرايم الأنبا بيشوى
العظمة مش بالمركز ولا بالمال
ولا بالعلم والسلطة ولا بالجمال
التوبة والتواضع يردوا اللي مال
الوداعة ترفع شأن النساء والرجال
وللفضيلة زينة الروح شدو الرحال
التقوى ما بتستخبئ علي كل حال
بالمحبة نعيش دى هي رباط الكمال
أفرايم الأنبا بيشوى
قراءة مختارة ليوم
الخميس الموافق 9/18
الْمَزْمُورٌ التِّسْعُونَ
مز 1:90-16
1 يَا رَبُّ مَلْجَأً كُنْتَ لَنَا فِي دَوْرٍ فَدَوْرٍ. 2مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ الْجِبَالُ أَوْ أَبْدَأْتَ الأَرْضَ وَالْمَسْكُونَةَ مُنْذُ الأَزَلِ إِلَى الأَبَدِ أَنْتَ اللهُ. 3تُرْجِعُ الإِنْسَانَ إِلَى الْغُبَارِ وَتَقُولُ: «ارْجِعُوا يَا بَنِي آدَمَ». 4لأَنَّ أَلْفَ سَنَةٍ فِي عَيْنَيْكَ مِثْلُ يَوْمِ أَمْسِ بَعْدَ مَا عَبَرَ وَكَهَزِيعٍ مِنَ اللَّيْلِ. 5جَرَفْتَهُمْ. كَسِنَةٍ يَكُونُونَ. بِالْغَدَاةِ كَعُشْبٍ يَزُولُ. 6بِالْغَدَاةِ يُزْهِرُ فَيَزُولُ. عِنْدَ الْمَسَاءِ يُجَزُّ فَيَيْبَسُ. 7لأَنَّنَا قَدْ فَنِينَا بِسَخَطِكَ وَبِغَضَبِكَ ارْتَعَبْنَا. 8قَدْ جَعَلْتَ آثَامَنَا أَمَامَكَ خَفِيَّاتِنَا فِي ضُوءِ وَجْهِكَ. 9لأَنَّ كُلَّ أَيَّامِنَا قَدِ انْقَضَتْ بِرِجْزِكَ. أَفْنَيْنَا سِنِينَا كَقِصَّةٍ. 10أَيَّامُ سِنِينَا هِيَ سَبْعُونَ سَنَةً وَإِنْ كَانَتْ مَعَ الْقُوَّةِ فَثَمَانُونَ سَنَةً وَأَفْخَرُهَا تَعَبٌ وَبَلِيَّةٌ لأَنَّهَا تُقْرَضُ سَرِيعاً فَنَطِيرُ. 11مَنْ يَعْرِفُ قُوَّةَ غَضِبَكَ وَكَخَوْفِكَ سَخَطُكَ. 12إِحْصَاءَ أَيَّامِنَا هَكَذَا عَلِّمْنَا فَنُؤْتَى قَلْبَ حِكْمَةٍ. 13اِرْجِعْ يَا رَبُّ. حَتَّى مَتَى؟ وَتَرَأَّفْ عَلَى عَبِيدِكَ. 14أَشْبِعْنَا بِالْغَدَاةِ مِنْ رَحْمَتِكَ فَنَبْتَهِجَ وَنَفْرَحَ كُلَّ أَيَّامِنَا. 15فَرِّحْنَا كَالأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا أَذْلَلْتَنَا كَالسِّنِينِ الَّتِي رَأَيْنَا فِيهَا شَرّاً. 16لِيَظْهَرْ فِعْلُكَ لِعَبِيدِكَ وَجَلاَلُكَ لِبَنِيهِمْ. 17وَلْتَكُنْ نِعْمَةُ الرَّبِّ إِلَهِنَا عَلَيْنَا وَعَمَلَ أَيْدِينَا ثَبِّتْ عَلَيْنَا وَعَمَلَ أَيْدِينَا ثَبِّتْهُ.
تأمل..
+ قصر حياتنا والمصير الأبدى .. هذا المزمور صلاة لموسى النبى كتبه غالبا بعد أن عاقب الله الشعب على تذمرهم وعدم إيمانهم وتمردهم عليه ويعترف بقوة الله وقدرته وحمايته لشعبه وفيه يتواضع موسي النبى أمام الله ويعترف بضعف البشر، وإنهم تراب ويرجع الجسد إلى التراب وذلك بسبب عقوبة الله لآدم (تك19:3).وترجع الروح الى الله خالقها وتنال جزائها حسب اعمالها خيرا أو شرا. أن الهه يطلب توبة الخطاة ليخلصوا ولا يكون مصيرهم الهلاك. الإنسان قليل الأيام وشبعان تعب وحتى لو عاش الإنسان كثيرا فستنتهى حياته ومع أن الكل يعرف أنه سيموت إلا أننا نعيش كما لو كنا في حلم نتصوَّر أنه لا ينتهي، ونحلم بأشياء كثيرة كأننا سنعيش إلى الأبد، ويأتي الموت ليوقظنا من هذا الحلم. فالوقت يمر بالإنسان دون أن يشعر الإنسان به، كما يمر الوقت على الإنسان النائم دون أن يشعر به. أن حياة الإنسان قصيرة مثل عشب يزهر في الصباح ولكن سريعاً ما يأتي من يقطعه وسريعاً ما يجف ويموت ويفقد كل جماله.
+ التوبة وثمار الإيمان . يعترف النبى موسي امام الله بخطايا الشعب وأنهم يستحقوا الضيقات التي أتت عليهم. وأن أيامهم انقضت في أحزان بسبب خطاياهم، وعلينا ان نعلم أن كل ما نعمله ونفكر فيه، مكشوف أمام الله. وستنتهي حياتنا سريعاً مهما طالت فلهذا علينا ان نتوب ونكف عن عمل الشر. ونثمر ثمار صالحه تليق برجال الإيمان ونطلب من الله ان يتراءف علينا. والقلب المستعد لليوم الذي يقابل فيه الله هو قلب حكمة ومن يحيا في التوبة لا يضمن حياته الأبدية فقط بل يحيا فرحاً كل أيامه. بل أفراحه بعد التوبة ستجعله ينسى أيام أحزانه وحين نخطئ فالله يؤدبنا لنعود اليه بالتوبة، وإذا عدنا يعطينا فرحاً ويغير صورتنا فنصبح على صورة المسيح، وهذه الصورة تظهر قوة عمله في التغيير والتجديد وليس هذا فقط، بل هو يبارك فيما نعمله بأيدينا. وعلينا أن نصلي ليبارك الله في أعمالنا وجهادنا. فالله يعمل فينا لنتوب ونتغير إلى صورته ولكن هذا يتطلب منا الجهاد وعلينا أن نعمل من أجل خلاص نفوسنا فتنسكب علينا نعمة الله.

الخميس، 11 سبتمبر 2014

يوحنا المعمدان الصوت النبوي


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

{ صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ.} (اش 40 : 3)

نبي وأعظم ..
+ فى ذكرى أستشهاد القديس يوحنا المعمدان السابق، الذى تنبأ عنه الأنبياء أنه سيأتى ليعد الطريق أمام الرب، نتذكره باجلال وأحترام ونطلب شفاعته لدى الله لكي يبعث فينا من يمهد الطريق أمامنا ويعد طريق التوبة للكثيرين ويرد الضالين ويجذب البعيدين، ويهدينا الى الحق واليقين ويكون صادق وأمين ويرفع ويعطي رجاء للبائسين ويقاوم المستكبرين ويدافع عن حق المظلومين، ويقف فى وجه الظلمة والفاسدين قائلا { لا يحق لك..} نحتاج الى من يرد قلوب الابناء الي الاباء، وقلوب الأباء علي الأبناء، ويشجع علي البذل والعطاء ويحارب الفساد والرياء، نحتاج لمن يعلن لنا صوت الحق، وينبه الخدام المتكاسلين بان الوقت مقصر، فيجب ان نسهر علي خلاص أنفسنا ومن حولنا ونجذب نفوس البعيدين عن حظيرة المخلص الأمين ونختفى نحن ليعلن مجد الله.
+ لقد شهد الرب يسوع المسيح عن يوحنا المعمدان وشهادته حق للجموع { مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَنْظُرُوا؟ أَنَبِيّاً؟ نَعَمْ، أَقُولُ لَكُمْ، وَأَفْضَلَ مِنْ نَبِيٍّ. فَإِنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي كُتِبَ عَنْهُ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ، وَلَكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ. وَمِنْ أَيَّامِ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ إِلَى الآنَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ يُغْصَبُ، وَالْغَاصِبُونَ يَخْتَطِفُونَهُ. لأَنَّ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ وَالنَّامُوسَ إِلَى يُوحَنَّا تَنَبَّأُوا. وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا، فَهَذَا هُوَ إِيلِيَّا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ. مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ} (مت 9:11-15). ففى تواضع القديسين وفى زهد النساك عاش المعمدان، وكانت غايته أن يجذبنا الي العريس السماوى ويمهد الطريق أمام الرب ويختفى هو ليعلن لنا مجد الرب، ولهذا كرمه الله وأستحق ان يضع يده على راس المخلص ويسمع صوت الآب من السماء يعلن سروره بالأبن ويرى الروح القدس مثل حمامة نازلا من السماء. وهو يصرخ فى برية العالم مناديا بالتوبة يفرح بمجئ العريس بل ويقول انه لست مستحق ان يحل سيور حذائه { فَجَاءُوا إِلَى يُوحَنَّا وَقَالُوا لَهُ: « يَا مُعَلِّمُ، هُوَذَا الَّذِي كَانَ مَعَكَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ، الَّذِي أَنْتَ قَدْ شَهِدْتَ لَهُ، هُوَ يُعَمِّدُ، وَالْجَمِيعُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ» أَجَابَ يُوحَنَّا وَقَالَ: «لاَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئاً إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ السَّمَاءِ. أَنْتُمْ أَنْفُسُكُمْ تَشْهَدُونَ لِي أَنِّي قُلْتُ: لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ بَلْ إِنِّي مُرْسَلٌ أَمَامَهُ. مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ، وَأَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ الَّذِي يَقِفُ وَيَسْمَعُهُ فَيَفْرَحُ فَرَحاً مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْعَرِيسِ. إِذاً فَرَحِي هَذَا قَدْ كَمَلَ. يَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ.} ( يو 26:3-30)
+ يوحنا ابن المواعيد الذى أعلن رئيس الملائكة غبريال المبشر ولادته لابوه زكريا الكاهن فى الهيكل وكان وامه اليصابات كلهما بارين سالكين فى وصايا الله بلا لوم ولا عيب. هذه الاسرة البارة أنجبت الأبن القديس الذى أرتكض بابتهاج وهو فى بطن أمه يوم زارت العذراء مريم اليصابات وهى حامل به، وتنبأ ابوه يوم ولادته قائلا { مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ افْتَقَدَ وَصَنَعَ فِدَاءً لِشَعْبِهِ، وَأَقَامَ لَنَا قَرْنَ خَلاَصٍ فِي بَيْتِ دَاوُدَ فَتَاهُ. كَمَا تَكَلَّمَ بِفَمِ أَنْبِيَائِهِ الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ هُمْ مُنْذُ الدَّهْرِ، خَلاَصٍ مِنْ أَعْدَائِنَا وَمِنْ أَيْدِي جَمِيعِ مُبْغِضِينَا. لِيَصْنَعَ رَحْمَةً مَعَ آبَائِنَا وَيَذْكُرَ عَهْدَهُ الْمُقَدَّسَ،الْقَسَمَ الَّذِي حَلَفَ لإِبْرَاهِيمَ أَبِينَا: أَنْ يُعْطِيَنَا إِنَّنَا بِلاَ خَوْفٍ،مُنْقَذِينَ مِنْ أَيْدِي أَعْدَائِنَا، نَعْبُدُهُ بِقَدَاسَةٍ وَبِرٍّ قُدَّامَهُ جَمِيعَ أَيَّامِ حَيَاتِنَا. وَأَنْتَ أَيُّهَا الصَّبِيُّ نَبِيَّ الْعَلِيِّ تُدْعَى،لأَنَّكَ تَتَقَدَّمُ أَمَامَ وَجْهِ الرَّبِّ لِتُعِدَّ طُرُقَهُ. لِتُعْطِيَ شَعْبَهُ مَعْرِفَةَ الْخَلاَصِ بِمَغْفِرَةِ خَطَايَاهُمْ،بِأَحْشَاءِ رَحْمَةِ إِلَهِنَا الَّتِي بِهَا افْتَقَدَنَا الْمُشْرَقُ مِنَ الْعَلاَءِ. لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ السَّلاَمِ». أَمَّا الصَّبِيُّ فَكَانَ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ، وَكَانَ فِي الْبَرَارِي إِلَى يَوْمِ ظُهُورِهِ لإِسْرَائِيلَ.} ( لو68:1-80). عاش يوحنا فى البرية ناسكا منذ صغره زاهدا فى متع العالم وكان لباس يوحنا من وبر الإبل وعلي حقويه منطقه من جلد وكان طعامه بالجراد والعسل البري وقد أقام بالبرية مواظبا علي الصلاة والتقشف إلى أن أمره الله أن يبشر الشعب بمجيء مخلص العالم فأقبل يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهودية ويقول " توبوا فقد اقترب ملكوت السموات " (مت 3 : 1 و2)، فكان يخرج اليه أهل أورشليم وكل اليهود وجميع بقعة الأردن فيعتمدون منه في الأردن معترفين بخطاياهم (مت 3 : 5 – 6)، وإذ كان الشعب ينتظر والجميع يفكرون في قلوبهم عن يوحنا لعله هو المسيح أجابهم يوحنا قائلا : {أنا أعمدكم بماء ولكن يأتي من هو أقوي مني الذي لست أهلا أن أحل سيور حذائه هو سيعمدكم بالروح القدس ونار. الذي رفشه في يده وسينقي بيدره ويجمع القمح إلى مخزنه وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ }(لو 3 : 16 -17). فطوبى لك يا يوحنا المعمدان من أجل تواضعك ونسكك ودعوتك القوية للحق والتوبة والرجوع الى الله.
يوحنا وحال المجتمع قديما..
+ منذ الفي عام بدء يوحنا المعمدان رسالته النبويه صارخا داعيا الي التوبه ورفع الظلم عن المظلومين وقد كان الاوضاع السياسية والإجتماعية والدينية والعسكرية تتشابه مع مجتمعاتنا اليوم فهيرودس واعوانه قد قسوا النير علي الشعب بالظلم والفساد الأداري والعشارين ظلموا الفلاحين والعمال بثقل الضرائب والكتبة والفريسيين حملوا الناس احمالا عثرة بالحرفية المقيته والكهنة اصبحوا عثرة للناس بريائهم وتعشيرهم كل شي حتي النعنع والشبث والكمون وتركوا اثقل الناموس الحق والرحمة والايمان.حتي الجنود ورجال الشرطة ظلموا الناس واخذوا يشوا بالفقير ويحابوا الغني واصبحت الجاسوسيه منتشرة وأهل الثقة والمقربين من الحكام والرومان ذوي سطوة وسلطان .وانتشرت الاباحية والفساد الخلقي في المجتمع ..وصرخ الناس من اجل العتق من نير العبودية والخطية والشيطان والسلطان الجائر ووسط هذا الجو ظهر من يريد ان يحدث التغيير في قلوب الناس وتصرفاتهم وفي المجتمع بأسرة جاء يوحنا المعمدان السابق والصابغ والشهيد (يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي، مَنْ أَرَاكُمْ أَنْ تَهْرُبُوا مِنَ الْغَضَبِ الآتِي؟ فَاصْنَعُوا أَثْمَاراً تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ. وَلاَ تَفْتَكِرُوا أَنْ تَقُولُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْراهِيمُ أَباً. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هَذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَداً لِإِبْراهِيمَ. وَالآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ فَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَراً جَيِّداً تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلَكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ. الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ} ( مت 7:3-12).
لقد تقاطرت الجموع الي البرية لتسمع منه وقد تاثرت بمنظره ونسكه وزهده (وَسَأَلَهُ الْجُمُوعُ قَائِليِنَ: «فَمَاذَا نَفْعَلُ؟» فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيُعْطِ مَنْ لَيْسَ لَهُ،وَمَنْ لَهُ طَعَامٌ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا». وَجَاءَ عَشَّارُونَ أَيْضاً لِيَعْتَمِدُوا فَقَالوُا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا نَفْعَلُ؟» فَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تَسْتَوْفُوا أَكْثَرَ مِمَّا فُرِضَ لَكُمْ». وَسَأَلَهُ جُنْدِيُّونَ أَيْضاً قَائِليِنَ: «وَمَاذَا نَفْعَلُ نَحْنُ؟» فَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تَظْلِمُوا أَحَداً، وَلاَ تَشُوا بِأَحَدٍ، وَاكْتَفُوا بِعَلاَئِفِكُمْ} (لو 10:3-14).
الصوت النبوى فى عالم اليوم
+ ما احوجنا الي هذا صوت يوحنا النبوي في مجتمعنا اليوم، ليمهد طريق الرب لا بالقول فقط لكن بالفعل والحياة والعمل، نحتاج الي القدوة الصالحة، والنفس العفيفة والروح القوية الحكيمة التي لا تخاف أحد ولا تخشي في الحق لومة لائم. نحتاج الي من يدعو الي التوبة ورفع الظلم وايقاظ الضمير ولمن يعد الطريق للمجئ الثاني لرب المجد يسوع المسيح. ان سر نجاح الخادم هو تواضعة ومحبتة لله وكل عمل نعمله حبا في الظهور نكون قد أخذنا اجرة وكل عمل خالي من المحبة الصادقة يكون كالقش الذي يحرق سريعا بالنار فالله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فية.
+ ان الله عادل ويحب العدل ورفع الظلم وان كنا نري الظلم أمامنا فلا يجب ان نسكت بل نصرخ الي رب القوات ليرفع الظلم والظلمة ونقول الحق في حكمة ودون نفاق حتي مع المنافق الآفاق(ان رايت ظلم الفقير ونزع الحق و العدل في البلاد فلا ترتع من الامر لان فوق العالي عاليا يلاحظ والاعلى فوقهما) (جا 5 : 8) ان الله يريد منا ان نرفع اصواتنا ليسمع صراخنا (حتى بلغوا اليه صراخ المسكين فسمع زعقة البائسين). (اي 34 : 28). لم يضع دم القديس يوحنا هباء بل ارتوت الارض بدمه الطاهر معلنه لله ظلم الأنسان لاخيه الانسان. وبلغت عنان السماء ليستريح مع القديسين وهو يصرخ في وجه هيرودس الظالم (لا يحل ان تكون لك امراة اخيك). (مر 6 : 18) .أن دماء القديس يوحنا المعمدان عجلت بنهاية الظالم المريعة والقاسية وهكذا في كل زمان يريد الله من يقول الحق ويحكم بالعدل فالي الحكام والقضاة نقول (افتح فمك اقض بالعدل و حام عن الفقير و المسكين). (ام 31 : 9) نحن نحتاج الي الصوت النبوي حتي مجي الحاكم الديان العادل الذي( يقضي بالعدل للمساكين و يحكم بالانصاف لبائسي الارض ويضرب الارض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه). (اش 11 : 4).
نحتاج الي ان نكون رحماء علي الجميع في مجتمع يسودة الفقر والجوع وارتفاع التضخم الي مستويات جعلت الكثير من الاسر ترزح تحت ثقل الحاجة فمن له ثوبان فليعطي من ليس له ومن لديه الطعام فليفعل ذلك وهذا هو المقياس الذي به نرث الملكوت في ذلك اليوم العظيم (مت34:25-40). وطوبي للرحماء لانهم يرحمون. لقد خلد لنا تاريخ الكنيسة منذ عصر يوحنا المعمدان وللأن اسماء اشتهرت بالرحمة وعمل البر ينبغي لنا ان نقتي بها حباً في من أحبنا.
نحتاج الي من يشعل الفتائل المدخنة ويضي الشموع وسط الظلام ويقوي ايماننا بالله ومحبتنا له ويحذر البعيدين ويرد الضالين ويكون قدوة للكثيرين (لكن متى جاء ابن الانسان العله يجد الايمان على الارض). (لو 18 : 8) نحتاج الي رجال الايمان لينروا لنا الطريق ويلهبوا القلوب ويعزوا صغيري النفوس الذين يبتعدوا عن الله والكنيسة .نحتاج لمن يفتح عيوننا علي وجود الله في حياتنا فنطمئن ونحيا في سلام المسيح الذي يفوق كل عقل ليحفظ قلوبنا وارواحنا وعقولنا ويقينا امراض النفس والجسد ولهذا فنحن نصرخ الي رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده (لو 2:10). اننا نضع ثقتنا في رب الحصاد وراعي الرعاة الاعظم الذي جاء لتكون لنا حياة أفضل وهو قادر ان يقود الكنيسة رعاة ورعية ويعمل في مجتمعنا وعالمه من أجل خلاص ونجاة كل أحد.
يوحنا الكارز بالحق
+ شهد يوحنا المعمدان للحق لفترة وجيزة وكرازته بالتوبة كانت عميقة فى تاثيرها حتى قبض عليه بأمر من هيرودس أنتيباس بن هيرودس المدعو الكبير الذى تزوج بهيروديا امرأة أخيه فيلبس وهو حى ضد كل الشرائع، فأتي إليه القديس يوحنا المعمدان موبخا إياه علي هذا الذنب وعلي كل الشر الذي كان يصنعه، فأمر هيرودس بتحريض من هيروديا بالقبض علي يوحنا وقيده بالسلاسل ووضعه في السجن. واستمر يوحنا في هذا السجن مدة سنة كاملة دون أن يتمكن لهيرودس أن يقتله وكان تلاميذه يترددون بكل شجاعة علي معلمهم وهو في السجن، كما أنه لم يهمل واجباته نحوهم مبرهنا لهم أن يسوع هو المسيح المنتظر. وكانت هيروديا تريد التخلص من يوحنا المعمدان فدبرت مكيدتها في يوم الاحتفال بميلاد هيرودس فلما كان مولد هيرودس رقصت ابنة هيروديا في الحفل فأعجبت هيرودس ولذلك وعدها بقسم أن يعطيها كل ما تطلبه. فتلقنت من أمها ثم أتت وقالت " أعطني ههنا رأس يوحنا المعمدان في طبق " فحزن الملك ولكن من أجل اليمين والمتكئين معه أمر أن تعطاه. وأرسل فقطع رأس يوحنا في السجن وأتي بالرأس في طبق ودفع به إلى الصبية فجاءت بها إلى أمها. جاء تلاميذه وأخذوا جسده ودفنوه.
لقد أنساق هيرودس وراء شهواته وأهوائه وكبرياء قلبه وياليته فاق وتراجع عن شره وتاب لكنه هلك بشروره وأستشهد يوحنا وذهب الى السماء ومازال صوته مدويا وشاهدا للحق وضد الظلم فى وجه الطغاه. فحياتنا ستنتهي طالت أم قصرت، وياليتها تنتهي من أجل أعمال صالحه، وشهادة للحق فخير لنا إن نموت فى الجهاد من إن نحيا فى الكسل.

الأربعاء، 10 سبتمبر 2014

تطلعاتنا فى عيد النيروز


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى


سنة الرب المقبولة ..
+ أهنئكم أحبائي الأعزاء فى كنيستنا القبطية المجيدة " بعيد النيروز" رأس السنة القبطية ونحن نستقبل السنة الجديدة 1731 من تقويم الشهداء الابرار، وارجو لجميعكم سنة مقدسة ومباركة فى الرب. نصلى ليكون العام الجديد عاما مقدسا مقبولا متذكرين كلمات الكتاب وقول الرب { رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ، وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ.} ( لو 18:4-19). أننا نطلب من الرب ان يعطينا عاما مقدسا مقبولا لديه، فيه يقودنا روح الرب ويعمل الله مبشرا المساكين بالخلاص من الشر والخطية والجهل والتعصب. ويشفى الذين أنكسرت قلوبهم من الظلم والضعف أو المرض أو الحزن. أننا نصلى ليجول المسيح على الارض ويعمل بقوة ليفك الماسورين والمقيدين فى آسر إبليس والخطية والديون ويهب البصر لمن فقدوا الرجاء في حياة أفضل ويعطي إيمان قوى لمن ضعف إيمانهم ليروا محبة الله ورحمته وقوته. نصلى ونطلب ان يكون العام القبطي الجديد عام توبة ورجوع الى الله، تندحر فيه قوى الشر والظلام ويحل الأمان والسلام فى ربوع بلادنا ومنطقتنا بل وعلى المسكونة كلها.
+ علينا إن نقدم الشكر الدائم لله الرحوم الذى أعطانا فرصة حياة لنأتى الى نهاية العام وقد أبقى لنا حياة فى العام الجديد حتى ننقى شجرة حياتنا ومسيرتنا من كل ما لا يرضى الهل ونتوب ونقلع عن الخطايا والذنوب ونحيا مع الهنا المحبوب ونتغذى بالاسرار المقدسة وبكلمة الله المحيية وبالصلاة والجهاد الروحي نثمر ثمر الروح حتى لا نتعرض للقطع والأحراق {وَقَالَ هَذَا الْمَثَلَ: «كَانَتْ لِوَاحِدٍ شَجَرَةُ تِينٍ مَغْرُوسَةٌ فِي كَرْمِهِ، فَأَتَى يَطْلُبُ فِيهَا ثَمَراً وَلَمْ يَجِدْ فَقَالَ لِلْكَرَّامِ: هُوَذَا ثَلاَثُ سِنِينَ آتِي أَطْلُبُ ثَمَراً فِي هَذِهِ التِّينَةِ وَلَمْ أَجِدْ. اِقْطَعْهَا! لِمَاذَا تُبَطِّلُ الأَرْضَ أَيْضاً؟ فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدُ اتْرُكْهَا هَذِهِ السَّنَةَ أَيْضاً، حَتَّى أَنْقُبَ حَوْلهَا وَأَضَعَ زِبْلاً. فَإِنْ صَنَعَتْ ثَمَراً، وَإِلاَّ فَفِيمَا بَعْدُ تَقْطَعُهَا}( لو 6:13-9). أننا أشجار حية مغروسة فى كنيسة الله وقد وهبنا الله العمر والصحة والوقت والحياة كوزنات يجب ان نتاجر بها ونربح ونثمر على رجاء وفى ثقة بمواعيد الله ومكأفاته للابرار.
الكنيسة القبطية وتقويم الشهداء ...
+ التقويم القبطي هو التقويم الفرعونى القديم يرجع لعام 4241 قبل الميلاد، عندما تمكن العلامة "توت" من وضع التقويم النجمي بعد ملاحظات ودراسات دقيقة لحركة الافلاك وارتباطها بجريان النيل، وقد وجد ان مياه الفيضان تصل إلي هليوبوليس، مركز العلوم الفلكية، في نفس اليوم الذي تظهر فيه نجمة الشعرى اليمانية، فى سماء مصر بعد فيضان النيل وان هذه الرحلة السنوية تستغرق 365 يوما وربع يوم، فقسم السنة إلي اثني عشر شهرا كل منها ثلاثون يوما، ثم اضاف خمسة أيام في نهاية السنة واطلق عليها اسم "الشهر الصغير" وكان مخصصا للاحتفالات بعد الفراغ من الحصاد. وأستمر المصريين يستعملون هذا التقويم حتى بعد إيمان مصر كلها بالمسيحية نظراً لارتباط السنة بالمواسم الزراعية المختلفة حتى جاء الإمبراطور دقلديانوس في العصر المسيحي وأستشهد فى عصره أكثر من مليون مصرى مسيحى؛ فاتخذ أقباط مصر بداية عهده الموافق 284 ميلادية بداية لتقويم سنة الشهداء. مع الاحتفاظ باسماء الشهور ومواسمها الزراعية وتحديد الأعياد المسيحية وفقا لها.
+ أننا نتذكر أجدادنا وآبائنا القديسين الذين بذلوا حياتهم من أجل الرب الاله الذى أحبنا وبذل ذاته فداءا عنا ومن أجل حفاظهم وتمسكهم بايمانهم الأقدس، هؤلاء الذين إرتوت بدمائهم أرضنا الطيبة منذ القرن الاول الميلادي عندما تخضبت شوارع الاسكندرية بالدماء الطاهرة لكاروز ديارنا المصرية القديس مار مرقس الرسول وحتى شهدائنا الابرار فى العصر الحديث فى الكشح بصعيد مصر وفى كنيسة القديسين بالاسكندرية وشهداء ماسبيروا الذين إختلطت دمائهم بنهر النيل حتى شهداء سيناء الابرار، هذه الدماء البريئة الثمينة جدا لدى الله ولدينا وهى تصرخ الي السماء كما دم هابيل الصديق مطالبة بالعدل { صوت دم اخيك صارخ الي من الارض} (تك10:4). والله ليس بظالم لكي ينسي تعب ودم المظلومين، حتى لو تمادى الشر. الله هو الديان العادل الذى يجازى كل واحد حسب عمله { اذ هو عادل عند الله ان الذين يضايقونكم يجازيهم ضيقا }(2تس 1 : 6). أننا نفتخر بكل سحابة الشهود الذين رفضوا ان ينكروا إيمانهم من أجل تمتع وقتي بملاذ العالم وإقتبلوا العذاب والاستشهاد بمحبة وصبر من اجل محبتهم فى الملك المسيح ومن أجل الحياة الابدية التي اليها دعينا.
+ وعلى خطى آبائنا القديسين نسير حاملين الصليب فى محبة وشكر وصبر، وأذ نقدم حياتنا رائحة بخور وتحرق وتدمر كنائسنا فنصبر ونصلي من أجل المسيئين الينا، وعندما تسلب ممتلكات البعض منا فى بربرية وبلا ضمير أو أخلاق من أناس يدعوا زورا وبهتانا انهم حماه الدين، والله والدين منهم برئ. وحتى عندما يهجر البعض من ديارهم أو يسجنوا ظلما أو يقدم البعض حياته كشهادة حية للإيمان وفدى لسلام الأوطان فاننا لا نقابل الشر بالشر. بل نرفع شكوانا لله ونطالب بسيادة القانون والمساواة والعدل رغم الجراح الصعبة التى نعانيها من أخوة لنا فى الوطن كنا نظن أنهم العون والسند فى الملمات، ونحن نشاركهم ظروف العيش ونحزن لاحزانهم ونفرح فى أفراحهم ونقدم لهم الحب فى كل المناسبات.أننا نصلى لكي يفيق المتشددين والمتعصبين من غيهم ويعودوا الى رشدهم ويرجعوا الى ربهم. فنحن المصريين جميعا فى مركب واحد ومصيرنا المشترك يحتم علينا ان نتحد ونعمل بجد ونشاط وتعاون لتصل سفينة حياتنا وبلادنا الى حاضر مستقر ومستقبل أفضل، والا فان الطوفان متى يحل فانه يجرف الجميع ويأتى فى أولهم من يشعلوا فتيل الفتنة ويبثوا الكراهية في النفوس.
بارك هذة السنة بصلاحك يارب..
+ أننا نصلى لتكون هذه السنة القبطية الجديدة، سنة خير وسلام وإستقرار وأمان لشعبنا وكنيستنا وبلادنا ولكل مواطن فيها، نطلب من الله ونحن مقبلين على الاستحقاقات البرلمانية ان تستقر سفينة بلادنا وان تتم الانتخابات البرلمانية فى نزاهة وديمقراطية وتأتى بالتمثيل العادل والمشرف لجميع فئات المجتمع فى توازن عادل يحقق للجميع وجودهم العادل تحت قبة البرلمان كمظلة لتشريع القوانين والرقابة على السلطة التنفيذية، ومن أجل ذلك نحن نصلى ليقود الله بلادنا ومسئوليها وكل مواطن فيها ليكون مشارك وفعال بضمير حي فى حكمة وعقل من أجل صالح وإستقرار وسلام وأمان ومستقبل بلادنا دون تحزب أو تطرف أو هوى.
+ على المستوى الفردي، نصلى ونطلب لكل أحد حياة مقدسة مباركة كريمة، نتخلص فيها من كل أخطاء الماضي فى توبة مستمرة ومقبولة ونعمل على إكتساب العادات الصالحة ونحيا حياة الفضيلة والبر، وان كان الله قد وهب لنا فرصة لنحيا هذه السنة ونثمر فعلينا ان نجعلها سنة تحرر من الخطايا والأخطاء، وسنة للثمر الروحي المتكاثر لحساب الملكوت، نعمل على النمو فى مختلف المجالات رغم التحديات والمشكلات فاله السماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبنى، واذ يرى الله أمانتنا فى القليل فانه لن يتركنا وسيقيمنا على الكثير، ونحن نضع ثقتنا فى الله القادر على كل شئ، وهو الذى عليه رجائنا وقادر ان يبارك حياتنا ويشترك معنا فى كل عمل صالح.
+ نصلى ونطلب سلاما وبنيانا لكنيسة الله المقدسة الجامعة الرسولية وكل مؤمنيها، رعاة ورعية، لكي ينظر الله الينا بعين الرحمة والمحبة ويبنى ويقيم ويرمم حجارتها ونثق أن الذى وعد أمين {على هذه الصخرة ابني كنيستي وابواب الجحيم لن تقوى عليها }(مت 16 : 18). نطلب عن كل نفس في بلادنا لاسيما المحتاجين والفقراء والمظلومين والمرضى والضعفاء، لكي ما يعصب الله الجريح ويرد الضال ويجبر الكسير، ويحفظ شعبنا ويهبنا الحكمة والنعمة والبركة. نرفع صلواتنا من أجل سلام العالم ولاسيما الشرق الأوسط وبخاصة سوريا المحبوبة وشعبها الجريح لكي ينعم بالسلام والاستقرار وتتوقف دائرة القتل والدمار هناك ونصلى من أجل العراق الشقيقة لكي تندحر قوى الشر وينعم أهلها جميعا بالسلام والامن والحرية الدينية ولكي يعود المهجرين الى ديارهم وتضمد جراحهم. نصلى من أجل ليبيا الجريحة وشعبها الذى يعانى من الفرقة والتناحر وغياب الأمن وتفكك الدولة. نصلى من السودان والصومال واليمن ومن أجل كل نفس تعاني ليعطي الله حكمة لجميع القادة والمسئولين ويمنحنا الوعى والأحترام والتعاون معا من أجل حاضر يجد فيه كل انسان الأمن والسلام والحرية والعداله والعيش الكريم ولبناء عالم أفضل للجميع، أمين.

سراج الجسد هو العين

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

العين سراج الجسد ..
العين هي النور والنافذة التى يري به الإنسان كل شيء وإن فقدت العين نورها يعيش الإنسان في الظلام، كما ان العين تكشف لنا كل شيء أمامنا وبها نكتشف ماحولنا من اشخاص واشياء وعندما ننظر الي العيون نعرف بها دواخل الناس، فالذى يحب ترى مشاعر المحبة والرضا فى عينيه والذى يكره أو يغضب ترى القسوة والرغبة فى العدوان فى عينية والشخص القلق ترى الحيرة تبدوا فى عيونه. هكذا العين هي مرآة لدواخل الانسان. والعين أيضا تظهر ضعفات الناس إن كان عندهم خوف أو رعب أو قلق أواضطراب أو يأس أو شهوة كل ذلك تظهره العين. بالعيون ندخل الى المعرفة الحسية ومنها ينطلق المؤمن الي المعرفة العقلية
ولكن هناك معرفة أعمق وهى المعرفة الروحية، فقد يفقد البعض نور البصر الا أنهم يتمتعوا بنور البصيرة كما قال الأنبا أنطونيوس للقديس ديديموس الضرير معزيا لاتحزن ياديديموس لأنك فقدت بصرا ماديا تتساوي فيه الحيوانات والحشرات ولكن ينبغي أن تفرح أن لك عيون روحية تستطيع أن تبصر بها نور اللاهوت.
العين البسيطة.. العين البسيطة هي عين غير معقدة او مركبة لا يوجد فيها حقد أو كراهية أو مكر أو شهوة أو كبرياء. بالبساطة تكون العين نقية كما كانت عيون ابوينا الأولين آدم وحواء بسيطة قبل أغراء الحية لهما ولكن عندما أغرتهما الحية نظرا الي شجرة معرفة الخير والشر وأذ بهما يريانها بهجة للعيون وشهية للنظر وجيدة للأكل، كما تغيرت نظرتهما لبعض البعض وعرفا العرى والخجل وأختبأ من الله وتغطيا باوراق التنين وفقدا بساطتهما. فمثلا لو أضيف الي العيون البسيطة شهوة الزنى يفقد الإنسان بساطته ويصير جسده مظلما وكذلك عندما تدخل مشاعر الكراهية أو الأنتقام تفقد المؤمن بساطته التى فى المسيح يسوع { ولكنني اخاف انه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد اذهانكم عن البساطة التي في المسيح} (2كو 11 : 3). ولهذا علينا ان نجاهد لتنقية القلب والذهن ليكون لنا كنز القلب الصالح { الانسان الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح والانسان الشرير من كنز قلبه الشرير يخرج الشر فانه من فضلة القلب يتكلم فمه} (لو 6 : 45). علينا أن نتحكم ونضبط حواسنا لاسيما العيون لكي تكون بسيطة غير ملوثة بشرور العالم ولكي تكون لنا العيون الروحية التى ترى ما لا تراه العيون الجسدية كما صلى اليشع النبى من أجل جيحزى { وصلى اليشع وقال يا رب افتح عينيه فيبصر ففتح الرب عيني الغلام فابصر واذا الجبل مملوء خيلا ومركبات نار حول اليشع} (2مل 6 : 17) ففتح الرب عيني تلميذه وأبصر مركبا نار محيطة بهم. لذلك يصلى المرنم { اكشف عن عيني فارى عجائب من شريعتك }(مز 119 : 18). ولكي يكون سراج جسدنا أي عيوننا بسيطة، ويغدو جسدنا كلّه نيّرًا، علينا أن نجعل النور الحقيقي، المسيح يسوع ربنا مخلّص العالم ونوره يدخل حياتنا. ويطرد الظلمة منها ويصير هو النور الذي تستمد منه بصيرتنا الروحية الرؤية الصحيحة للأمور{ ثم كلمهم يسوع ايضا قائلا انا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة }(يو 8 : 12). أن العين لا ترى شيئاً بدون النور.. فإذا وُجدت العين في ظلامٍ دامس لا ترى شيئاً حتى يضئ لها نور فتتمكن من الرؤية. فإن كانت العين ترى بنور المسيح فانها تستنير {ولكم ايها المتقون اسمي تشرق شمس البر والشفاء في اجنحتها} (ملا 4 : 2) العين المقدسة العفيفة هى عين بسيطة تقود الإنسان للسلوك في النور الحقيقي، نور المسيح { لان الله الذي قال ان يشرق نور من ظلمة هو الذي اشرق في قلوبنا لانارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح }(2كو 4 : 6).
العين البسيطة بعكس العين الشريرة لا تشتهي، أو تحسد، أو تتمنّى الشرّ، بل تنظر بطهارة، ولا تطلب ما هو لذاتها، بل ما هو لخير الآخر. وإذا سألنا لماذا تنظر العين الشريرة باشتهاء، أو بحسد، أو بتمنٍّ للشرّ؟ يجيبنا الرب يسوع نفسه:{ لأن من القلب تخرج أفكار شريرة مثل زنى فسق سرقة شهادة زور تجديف. هذه هي التي تنجّس الإنسان} (مت19:15). المشكلة إذن في القلب، أي في داخل الإنسان، والذي تصدر عنه أفكار وأهواء تنجّس وتُظلم العين، وبالتالي الإنسان ككلّ. ولذا فالداخل بحاجة ماسّة الى تنقية: { ويل لكم أيها الكتبة والفريسيّون المراؤون لأنكم تنقّون خارج الكأس والصحفة وهما من داخل مملوءان اختطافاً ودعارة. أيها الفريسيّ الأعمى نقّ أولاً داخل الكأس والصحفة لكي يكون خارجهما أيضاً نقياً}(مت25:23- 26). فالقلب اذا تنقّى لا تعود تصدر عنه أفكار نجاسة، تجعل العين تنظر نظرة شريرة. فتكون عندها العين بسيطة والجسد كلّه يكون نيّراً. {طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله}(مت8:5).
العيون الروحية.. نحن فى حاجة الى معونة من الله ليكشف لنا الامور الروحية التي تعجز عيوننا وعقولنا عن معرفتها، فالكتاب المقدس هو سراج منير وبه نستنير وعلى هدية نسير والله قادر إن يصنع فينا التغيير للأفضل { سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي} (مز 119 : 105). نحن في حاجة لعيون الإيمان كسراج للمؤمن به يثق فى مواعيد الله { واما الايمان فهو الثقة بما يرجى والايقان بامور لا ترى }(عب 11 : 1). ولهذا يحيا المؤمن بالإيمان واثقا فى وعود الله { البار فبالايمان يحيا }(رو 1 : 17). بعيون الإيمان نتطلع ونحيا الى السمائيات والروحيات { ونحن غير ناظرين الى الاشياء التي ترى بل الى التي لا ترى لان التي ترى وقتية واما التي لا ترى فابدية} (2كو 4 : 18). كما قال السيد المسيح لتلميذه توما الرسول {طوبي للذين آمنوا ولم يروا} (يو20:29). فطوبي للذين حلت عين الإيمان عندهم محل العين الجسدية وبعين الإيمان ننظر باستمرار إلي ما فوق حيث الله وحول العرش طغمة الشاروبيم الممتلئون أعينا دليل على كمال المعرفة وعيون البر والطهارة والقداسة والفرح فى الروح القدس.علينا اذا ان نصلى ونطلب من الله ان يعطينا عيون روحية بسيطة ويفتح أذهاننا لنسلك فى حياة البر والتقوى ونعرف غنى مجد الميراث المعد لنا { مستنيرة عيون اذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين }(اف 1 : 18)
العين والعثرة... ان كانت العين هى سراج الجسد فهى من الاعضاء المهمة في الإنسان والمؤمن يجب ان يحيا مقدس جسدا ونفسا وروحا {ألستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذى فيكم الذى لكم من الله وأنكن لستم لأنفسكم لأنكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى لله } (كو 6: 19-20). وقد أوصى السيد المسيح بالاهتمام بالعين لنحرص علي ضبطها {سراج الجسد هو العين فمتى كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيرا ومتى كانت عينك شريرة فجسدك يكون مظلما} (لو 11 : 34). فالعين الشهوانية تجعل الإنسان يقع فى الخطية {قد سمعتم انه قيل للقدماء لا تزن. و أما أنا فأقول لكم أن كل من ينظر الى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه } ( مت 5 : 27، 28 ) ولهذا يوصينا الرب بالاقلاع عن الخطية بالابتعاد عن النظرة الشريرة بالبتر الادبى والمعنوى والروحي {وإن أعثرتك عينك فاقلعها و القها عنك خير لك أن تدخل الحياة اعور من إن تلقى في جهنم النار ولك عينان} (مت 18 : 9). بمعنى قلع جذور الخطية من القلب. لذلك نجد أيوب الصديق يقول:{عهدا قطعت لعيني فكيف أتطلع في عذراء} (أي 31 : 1). العين الشريرة ليست سراجا للجسد، بل علي العكس إنها تجعل الجسد أن يكون كله مظلما.{ لهم عيون مملوة فسقا لا تكف عن الخطية خادعون النفوس غير الثابتة لهم قلب متدرب في الطمع اولاد اللعنة} (2بط 2 : 14). فأن كنا عن طريق العين نستطيع رؤية الأشخاص والأشياء من حولنا. وعن طريق العين تستطيع أن تتمتع بجمال الطبيعة الخلاّب لكن عن طريق العين أيضًا قد نرى الأمور الفاسدة. وقد تؤذي عيوننا بمناظر لا يليق أن ننظر إليها، لأنها تسبب لك انحرافًا في الفكر والسلوك. ان الشباب الذى يشاهد الأفلام والمسلسلات والمناظر الإباحية الخليعة لا يستطيع ان ينجو من الخطية ويحيا فى قلق وصراع نفسى وبعد عن الله يحتاج الى توبة وصلاة ودموع وشبع بالمسيح ليجد السلام والفرح والراحة.
أفتح عيني ...
أيها الرب الهنا الذى خلق الإنسان على صورته ومثاله وعندما سقط بغواية العدو ومخالفة وصيتك المقدسة، كأب حقيقى سعيت فى طلب الضالين ووهبت النظر للعميان ودعوتنا للتوبة والرجوع من الظلمات الي النور ومن الضلالة الي الإيمان ومن عالم الخطية الي الحياة المقدسة وصيرتنا أطهارا بروحك القدوس. نشكرك ونسبحك ونباركك على كل أعمالك وأحساناتك الجزيلة علينا ونسائلك يا سيدنا ان تنعم علينا بحواس مقدسة وأفكار طاهرة وقلب محب لك وللجميع.
أفتح يارب عيني لأعاين مجدك، وهبنى بصيرة داخلية ترى حكمتك فى الأحداث، وعيون روحية منفتحة علي على حضورك الدائم معنا وبيننا فاحبك من كل القلب والفكر والنفس. أفتح عيون ذهني على أمجاد السماء والوعود المعطاة للغالبين. واعطنى حكمة وقوة لاجاهد على رجاء القيامة وأضبط جسدى واقمعه لينطلق فى خدمتك بعيون مختونة بنعمتك ومستنيرة ببهاء مجدك ومقدسة بالنظر الي صورتك المقدسة.
يا مسيحنا القدوس شمس البر، أشرق فى قلبى بنور برك، وقدس جسدى ونفسي وروحى. أكتب وصاياك على لوح قلبى وأنزع منى كل قساوة وتجبر وعلمنى إن اكون رحيم على أخوتى، أنظر نظرا طاهرا للجميع. قدس حواسي بنعمتك واضبط فكرى بروحك القدوس وهبنى حكمة ونعمة لكي ارضيك كل أيام حياتى، أمين.