نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الأربعاء، 9 أغسطس 2017

أنتم نور العالم


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

{ أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَلٍ، وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجاً وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ. فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.} (مت 14:5-16)
الله يعلن لنا عن طبيعته النورانية .... لقد أعلن لنا السيد المسيح أنه النور الحقيقي فقال { أنا هو نور العالم. مَن يتبعني فلا يمشي في الظلمة، بل يكون له نور الحياة.} (يو 8: 12) { أنا قد جئتُ نوراً للعالم حتى كل مَن يؤمن بي لا يمكث في الظلمة.} (يو 12: 46). وعن دينونة الذين يرفضونه { وهذه هي الدينونة: إن النور قد جاء إلى العالم، وأحب الناس الظلمة أكثر من النور، لأن أعمالهم كانت شريرة.}(يو 3: 19). وهذا ما أعلنه لنا أشعياء النبى قبل ما يذيد من سبعمائة سنة من التجسد الإلهى { قومي استنيري لانه قد جاء نورك ومجد الرب اشرق عليك } (اش 1:60). أقترب الله الينا لكى ما نستنير بالإيمان به وبتعاليمه النورانية وكلامه معطي الحياة وبمحبته الغافرة والمحررة ولكى ما تكون لنا تعاليمه ووصاياه نور لحياتنا وطرقنا ولكى ما نتعلم منه كيف نسلك معا بالمحبة والرحمة والحق فنكون ابناء نور ونعكس نور الله علي من حولنا كما يعكس القمر نور الشمس بالليل هكذا المؤمنين يعكسوا نور المسيح باقوالهم وأعمالهم وسيرتهم. ويوم التجلِّي تغيَّرت هيئة الرب قدَّام تلاميذه { وأضاء وجهه كالشمس، وصارت ثيابه بيضاء كالنور} (مت 17: 2) وفي ظهور السيد المسيح بعد الصعود لشاول في طريقه لدمشق أبرق حوله نور من السماء { فبغتةً أبرق حوله نورٌ من السماء وسمع صوتاً قائلاً له: شاول شاول، لماذا تضطهدني} (أع 9: 3و4). يقول القديس بولس عن هذا الحدث الذي غيَّر حياته للملك أغريباس: {رأيتُ في نصف النهار في الطريق أيها الملك نوراً من السماء أفضل من لمعان الشمس أبرق حولي وحول الذاهبين معي}(أع 26: 133).
+ المؤمن عليه أن يقترب من شمس البر، السيد المسيح المنير، فيستنير من تعاليمه ومحبته ويكون نور كالقمر الذى يستمد نوره من الشمس. ونقتدي به ونسير في النور ونكون نور في ظلمة هذا العالم من خلال أعمالنا الحسنة وأقوالنا النافعة وأضائتنا طريق البر للغير.لا يقدر أحد أن يسيء الي النور أو يحجبه، حتى مقاوميه الأشرار. وكما يقول الرسول بولس: { لكي تكونوا بلا لوم وبسطاء أولاد الله بلا عيب في وسط جيل معوجّ وملتو تضيئون بينهم كأنوار في العالم} (في 2: 15).
مصادر الأستنارة للمؤمن ....
1- الإيمان والأستنارة ... جاء المسيح يسوع نورا للعالم ومن يؤمن به يحيا فى النور ويسير فى النور ويكون له نور ابدياً ليرث الملكوت السماوى كملائكة النور. ذات مرة قالت الفيلسوفة العمياء، الصماء، الخرساء "يوجد شئ واحد أسوأ من العمي وهو إن يكون للأنسان عينان ولا يُيصر". المسيحي له عيون داخلية هي البصيرة الروحية المستنيرة بالإيمان وكلما يقترب ويتحد بالمسيح في الأسرار وبالصلاة والمحبة والأقتداء بالمسيح ينير للغير وكما ينعكس نور الشمس على كواكبها، فإن المسيحي المؤمن ينعكس عليه نور المسيح فيصير هو أيضاً نوراً للعالم، وها هو الرب يُخاطبنا قائلاً: { أنتم نور العالم... فليُضئ نوركم هكذا قدَّام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة، ويمجِّدوا أباكم الذي في السموات} (مت 5: 14و16). الإيمان ينقلنا من الظلمات الي النور {لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلمات إلى نور، ومن سلطان الشيطان إلى الله، حتى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا ونصيباً مع المقدَّسين.} (أع 26: 18).
+ نحن يا أحبائى واثقين بايماننا الأقدس ونحياه وعالمين ان الله قادر على رعايتنا وقيادتنا لنكون له ابناء وخدام لملكوته السماوى فى نوره العجيب{ الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة و المحبة والنصح . فلا تخجل بشهادة ربنا ولا بي انا اسيره بل اشترك في احتمال المشقات لاجل الانجيل بحسب قوة الله . الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى اعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي اعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الازمنة الازلية . وانما اظهرت الان بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذي ابطل الموت وانار الحياة والخلود بواسطة الانجيل . الذي جعلت انا له كارزا ورسولا ومعلما للامم . لهذا السبب احتمل هذه الامور ايضا لكنني لست اخجل لانني عالم بمن امنت وموقن انه قادر ان يحفظ وديعتي الى ذلك اليوم }(2 تيمو 7:1-12). وفي شرح الرب لمَثَل زوان الحقل، أعلن الرب عن تمجيد قديسيه في اليوم الأخير قائلاً: {حينئذ يُضيء الأبرار كالشمس في ملكوت أبيهم} (مت 13: 43).
2- المعمودية والاستنارة...
ا- المعمودية تنقلنا من مملكة الشيطان والظلمة الي مملكة المسيح فى النور وهي موت مع المسيح وقيامة معه كابناء النور { ولكن تذكروا الأيام السالفة التي فيها بعدما أنٌرتم صبرتم علي مجاهدة آلام كثيرة} (عب 3:10). هكذا المولود أعمي عندما أغتسل في بركة سلوام أتي بصير وأستنار عقله ووبخ اليهود علي عدم إيمانهم بمن فتح عينيه. المعمودية تهب أستنارة بالروح وتنير أنساننا الداخلي وننال مغفرة للخطايا ويحل المسيح فينا { لان الذى قال أن يشرق نور من ظلمة، هو الذى أشرق في قلوبنا لانارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح} (2كو6:4) . المعمودية تعطي أستنارة للمؤمن وحكمة وتمييز ليكون لنا الإيمان العامل بالمحبة ونعرف مجد ميراثنا فيه { مستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو مجد ميراثه في القديسين وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين، حسب عمل شدة قوته} ( أفس 18:1-19). فالمعمودية هي سرُّ إنارة المؤمن، ومن هنا فهي تُسمَّى سرَّ الاستنارة.
ب- بالمعمودية نولد من فوق كأبناء الله بالتبني، ويشرق علينا نور الإيمان وننمو في معرفه ربنا يسوع المسيح وحقائق الإيمان المسيحي وسرّ التجسّد والفداء ونحيا أسرار الكنيسة ونجاهد برجاء منتظرين المجيء الثاني وقيامة الأموات وحياة الدهر الآتي .
ج- بالمعمودية يحل علينا روح الله ونتقدس بالميرون لنكون هيكلاً لله (1كو 3: 16؛ 6: 19). فلنطلب دائما من الله ان يعطينا البصيرة الروحية لنحيا كابناء وبنات مقدسين ومكرسين حياتنا لله لنعرفه ونعبده بالروح والحق ونتدرج في معرفة الله حسب نمونا الروحي ومقدرتنا على المعرفة والحبّ. { إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ!»}(رو 8 : 15). { فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَداً فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضاً وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضاً مَعَهُ }(رو 8 : 17) . نطلب كابناء فنأخذ ونسأل فيعطى لنا ونقرع ويفتح لنا.
3- التوبة والأستنارة .... ان رجوع الخاطئ إلى الله ينقله من الظلمة إلى نور الله العجيب، ولهذا جاء النور الى العالم ليهبنا النور ويبدد أعمال الظلمة. ومن اجل هذا دعي الرسل إلى التوبة {قد تناهى الليل وتقارب النهار فلنخلع أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور}( رو 13 : 12). الإنسان الخاطئ يحيا في الظلام، كما أن البغضة والكراهية من الخطايا التي تجعلنا نحيا في الظلمة {من قال انه في النور وهو يبغض أخاه فهو إلى الآن في الظلمة ومن يحب أخاه يثبت في النور وليست فيه عثرة }( 1 يو 2 : 9-10). نحن نحتاج الي توبة دائمة ومهما حاولت قوات الظلمة ان تعثرنا، يجب أن نجاهد مع الله من اجل خلاصنا {لا تشمت بي يا عدوتي إذا سقطتُ أقوم ، إذا جلست في الظلمة فالربّ نور لي }( أم 7 : 8 ). نتوب ونعترف ونحرص على نقاوة حواسك وفكرك لا سيما عيوننا . فسراج الجسد هو العين فان كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيّراً، وان كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلماً، فان كان النور الذي فيك ظلامًا فالظلام كم يكون}( مت 6 : 23 ). نحن كابناء للنور مدعوين لا للتوبة فقط بل لحياة القداسة والتعفّف. نحن مدعوين أن تكون نورا يضئ للذين في العالم . لكن لنعلم ان النور الذي فينا ليس منا انه كنور القمر في الليل، يستمده من نور الشمس. وإذا ابتعدنا عن إلله أصبحنا مظلمين لا نور فينا . وكلما اقتربنا من نور المسيح ازداد نورنا. لقد مكث موسى النبي مصليّاً لله في الجبل أربعين يوما وعندما رجع لم يستطع بنو إسرائيل ان يروا وجهه لأنه كان يشع نورا وأنت كذلك، عندما تجلس مع مصدر النور تستضئ بنوره ويشرق في قلبك وعقلك ويقود خطواتك، ويرى الآخرون أعمالك الحسنة ويمجّدوا أباك الذي في السموات . علينا اذا أن نجاهد ونسلك بتدقيق ونطلب من الله أن ينير حياتنا بعمل روحه القدوس ونسلك في طريق الفضيلة ومحبة الله والغير ونصلي ليستخدما الله حسب صلاحه وبره لكي يرى الناس أعمالنا الصالحة ويمجدوا ابانا السماوي.أن سيرة القديسة مريم المجدلية ومريم المصرية وموسي الأسود وأغسطينوس وكل قديسي التوبة تعلمنا كيف تستطيع نعمة الله أن تغيير وتقدس وتنير كل من يرجع الي الله ويتوب ويحيا مع الله وتكون سيرته نور لكثيرين من بعده.
4- الكتاب المُقدّس والنور... ان أردت ان تستنير وتقترب من فكر الله ادخل الى الكتاب المقدس في تواضع وحب، وقل أنر يا رب عينيّ قلبي وعقلي وأجلس في هدوء وأقراء كلمات الكتاب طالباً ارشاد روح الله وان عصي عليك شئياً في الفهم ابحث عن تفسيره في كتابات الأباء القديسين ،ان كلام الله نور {سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي }(مز 119 : 105). والوصية مصباح ،والشريعة نور، أن كلمة الله هي واسطة لا يُستغنى عنها للحياة في النور { وصية الرب مُضيئة تنير العينين عن بُعْد.} (مز 19: 8). ولعلاقة الكلمة بالنور يقف الشمامسة عند قراءة الإنجيل حوله حاملين الشموع إشارة إلى نور كلمة الله. وفي شركة الصلاة نحن نلتقي مع مصدر النور، وبقدر عمق الصلاة وحبنا لكلمة الله، بقدر ما تستنير أعماق المؤمن وينكشف له نور محبة الله ويستضئ فكرنا وتتعمق معرفتنا بالله ويصبح المؤمن منارة لمن حوله هكذا راينا القديس أثناسيوس الرسولي والأنبا أنطونيوس والبابا شنودة الثالث أستناروا بكلمة الله وعاشوها وعلموها وصاروا من أعمدة الكنيسة فى تعاليمهم وسيرتهم.
5- الكنيسة والأستنارة ... الكنيسة بكونها منارة ونور منها نستنير بتعاليمها وأستقامة إيمانها ونحي أسرارها والتناول من شركة الجسد والدم يجعلنا نتحد بالمسيح ونثبت فيه ويزيل منا كل ظلمة الشر. الكنيسة مصدر أستنارة للمؤمنين فهي بيت الصلاة والأسرار والتعليم والتعزية والتقديس، وسُمِّي برجها بالمنارة، فهي للمؤمنين كالفنار للسفن وسط أمواج بحر العالم تقودنا للنجاة من طوفان شر العالم. ومنها نتعلم المسيحية كما عاشها ابنائنا القديسين. ومن الكنيسة ورعاتها نتعلم كيف يكون المؤمن نوراً للعالم، يحب حتي أعدائه ويكون رحيم ومحسن للجميع ينثر حوله السلام والفرح، ويدين بسلوكه النقي أعمال الظلمة والانحراف من حوله، ويُبشـِّر الهائمين في ظلمة الخطية بالنور الحقيقي؛ الكنيسة تعلمنا أن نعيش حياتنا كلها في النور. الكنيسة تنادي بتعالم مخلصها وتدعونا للشهادة للنور وللسهر والانتباه والتدقيق والاستعداد الدائم للقاء الرب {وأما أنتم أيها الإخوة فلستم في ظلمة حتى يُدرككم ذلك اليوم كلص. جميعكم أبناء نور وأبناء نهار، لسنا من ليل ولا ظلمة. فلا نَنَمْ إذاً كالباقين، بل لنسهر ونَصْحُ... وأما نحن الذين من نهار فلْنَصْحُ لابسين درع الإيمان والمحبة وخوذة هي رجاء الخلاص.} (1تس 5: 4-6، 8). أبناء الظلمة يتستَّرون بالظلام، ولا يعرفون السهر الروحي أو الاستعداد؛ بل يسيروا وراء شهواتهم وفي شرهم يحسدوا أبناء النور أو يضطهدونهم ، لأن نورهم يُبكِّتهم.
والإيمان والمعمودية وعمل الروح القدس داخله ومن تعاليم المسيح المقدسة فيكون أشبه بمدينة مقدّسة يسكنها الله نفسه ويضئ لمن حوله فلا يحجب عمل الروح القدس داخله الجسد ولا المادة أو شهوات العالم بل يكون كمنارة وقدوة تهدى الغير لمحبة الله وعمل الخير فى عالم يحتاج لشهادة حية للإيمان المسيحي العامل بالمحبة. النور يشير إلى معرفة الحق والإيمان ، والظلمة تشير إلى الجهل به. لهذا قال المخلص "من يتبعني فلا يمشى في الظلمة، بل يكون له نور الحياة" (يو8: 12). وقيل في سفر الحكمة "أما الجاهل فيسلك في الظلام" (جا2: 14).
النور يشير إلى حياة القداسة والظلمة تشير إلى حياة الخطية. كما قال الرب {وهذه هي الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة. لأن كل من يعمل السيآت يبغض النور، ولا يأتي إلى النور لئلا توبخ أعماله. وأما من يفعل الحق، فيُقبل إلى النور لكي تظهر أعماله أنها بالله معمولة} (يو3: 19-21).

لا يمكن إخفاء النور ..... العالم يحتاج إلى النور. وأولاد الله مطلوب منهم أن يكونوا نورًا للعالم، هذه هي رسالتهم التي طلبها منهم الرب يسوع المسيح والنور يضئ في الظلمة، كلما زادت الظلمة، ذادت الحاجة إلى النور. وكلما زادت خطايا البشر في جيل من الأجيال، كلما ازدادت الحاجة إلى قديسين ينيرون في وسط هذا الجيل. إن مصباحًا واحدًا يستطيع أن يضئ حجرة بأكملها. هكذا يستطيع قديس واحد أن ينير مدينة بأكملها، ومهما حاول القديس أن يخفى قداسته، فإنه لا يستطيع كقول المزمور عن عمل الرب أنه { يُخرج مثل النور برك} (مز37: 6). الأعمال النافعة لرجال الإيمان والعلم تبقي تخلد حياتهم وكم نحن مديونين لتوماس أديسون أختراعه المصباح الكهربائي كان لاختراع المصباح الكهربائي قصة مؤثرة في حياة أديسون، ففي أحد الأيام مرضت والدته مرض شديد، وقد استلزم الأمر إجراء عملية جراحية لها، إلا أن الطبيب لم يتمكن من إجراء العملية نظراً لعدم وجود الضوء الكافي، واضطر للانتظار للصباح لكي يجري العملية لها، ومن هنا تولد الإصرار عند أديسون لكي يضئ الليل بضوء مبهر فأنكب على تجاربه ومحاولاته العديدة من اجل تنفيذ فكرته حتى انه خاض أكثر من 900 تجربة في إطار سعيه من اجل نجاح اختراعه، وقال عندما تكرر فشله في تجاربه (هذا عظيم.. لقد أثبتنا أن هذه أيضا وسيلة فاشلة في الوصول للاختراع الذي نحلم به) وعلى الرغم من تكرار الفشل للتجارب إلا انه لم ييأس وواصل عمله بمنتهى الهمة باذلاً المزيد من الجهد إلى أن كلل تعبه بالنجاح فتم اختراع المصباح الكهربائي في عام 1887م. يقول أديسون (أن أمي هي التي صنعتني، لأنها كانت تحترمني وتثق في، أشعرتني أنى أهم شخص في الوجود، فأصبح وجودي ضروريا من اجلها وعاهدت نفسي أن لا اخذلها كما لم تخذلني قط). (تحلى بالإيمان وانطلق) عندما توفي اديسون في نيو جيرسي في 18 أكتوبر عام 1931 عن عمر يناهز 84 . أطفئت جميع أنوار ومصابيح أمريكا أعترافا بفضله علي أمريكا بل وعلي العالم كله. فلتكونوا يا أحبائي نور للعالم باعمالكم ومحبتكم وصلواتكم وليبارك الله حياتكم وينيرها بروحه القدوس، أمين.

الأربعاء، 2 أغسطس 2017

شعر قصير (55) الله محبة


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
(1)
" الله محبة"
علمنا الإنجيل ان اللي بيعمل خير بكره هيلقاه
واللي يعمل شر كمان ينال جزاء ما صنعته يداه
حتي لو نسيوه الناس، ربنا مش ممكن هاينساه
كأس ما بارد تقدمه بمحبه ربنا يفتكره فى سماه
أحنا تعلمنا نقدم خير وحب، دا المحبة هي الله
والمحبة لله والغير دي شاملة لمعظم وصاياه
واللي يحب الناس، هو اللي بالحقيقة بيعرف الله
........
(2)
" نسبح ونرنم للرب"
نسبح ونرنم للرب الهنا بأجمل الألحان
رحيم هو الرب وبار ودائم الأحسان
مراحمه جديده كل صباح وكله حنان
لم يعاملنا كخطايانا ويقدم لنا الغفران
يمهد لنا طريق الخلاص ويهبنا الإيمان
يقودنا بروحه القدوس علي مر الزمان
أحبوا الرب وأثبتوا فيه يا بني الإنسان
.....
(3)
" توبني فاتوب"
جايلك ياربي زي العشار وانا خاشع مطاطي
قلبي مثقل بالذنوب والهم وأنت الغافر العاطي
تغفر ذنوبي وتعالجنى وتشفي جهلي وأفراطي
أديني قلب جديد وروحك القدوس يجدد نشاطي
لا تطرحني من قدام وجهك وقوم أفاتي وضعفاتي
لا يحتاج الابرار الي توبة بل اللي زي أنا الخاطي
توبني يارب فاتوب ودبر حسب ارادتك أنت حياتي
......
(4)
" يارب"
يارب ياللي خلقت السماء ومافيها من نجوم
وكواكب سيارة في الفضاء وطيور حولينا بتحوم
خلقت الأرض وما عليها من بشر وأحياء وتخوم
جبلت المياة ومافيها من كائنات وأسماك بتعوم
يا ضابط الكل وواهب الإنسان الفهم وكل علوم
نشكرك يا اللي بيك نحيا ونتحرك يوم وراء يوم
أرح المتعب وهب الأمل للبائس وأنصف المظلوم
أدينا نصنع أرادتك ونحبك ومحبتنا لبعض تدوم
....
(5)
" سامع الصلاة"
لنا أباً صالحاً ومحباً وهو سامع لكل صلاة
أجيله بهمومي واطرحها أمامه واقوله يا أبتاه
أنظر وأعنا، فاختبر حبه ورحمته ويهبني نجاة
يتقدس اسمه ونذوق ملكوته داخلنا ويهبنا حياة
مشئيته الحلوة تتحقق فينا ونحيا كما في سماه
يغفر ذنوبنا فنغفر نحن لمن أخطأ الينا وننال رضاه
يسدد حاجاتنا ويدافع عنا ويقودنا ونسير للأبد معاه

الاثنين، 3 يوليو 2017

شعر قصير (54) ضبط النفس


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
(1)
" عيوننا بتترجاك"
أنت يارب اللي بتشبع كل حي من رضاك
أشبع عقلي وقلبي بمعرفتك وروحي بلقاك
كن نورا لدربي ولتكن مسرتي في رضاك
علمني معرفتك واديني حكمة أسير في خطاك
أفتح عيني لاري جمالك وأسبحك علي عطاياك
في كل يوم مراحمك بتتجدد علينا وأعيننا بتترجاك
......
(2)
" ضبط النفس"
كن في سلام مع نفسك وتابعها ولا تعاديها
وأسعي في السلام مع الناس وأهديها لباريها
بالقناعة تعيش راضي وارادتك للخير تهديها
جسدك تربيه وتروضه ونفسك تضبطها وتهديها
عقلك بكلام الله يستنير وروحك بمحبة الله تغذيها
ضميرك بروح الله ينقاد وسلامته وراحته تلاقيها
ضابط نفسه خير من عمدة مدينة يحكمها ويراعيها
.....

(3)
"ضبط اللسان"
ربنا بنعمته خلق للإنسان أذنان وعينان
وفي الوسط العقل يفهم، ثم يتكلم اللسان
فلتكن مسرعاً للاصغاء في هدوء يا إنسان
مبطئاً في الغضب فلا تخطئ للناس والديان
تكلم كلام يبني الغير بحكمة ووداعة واتزان
لسانك حصانك ان صنته صانك ولو هنته تنهان
العاقل يضبط شفتيه ومن فضلة القلب يتكلم اللسان
......
(4)
" يارب أصلح الحال"
النخلة القوية من كتر السنين وطول الزمن مالت
النفس الضعيفة كم أحزان وهموم شافت وشالت
يارب أصلح الحال وأعدل اللي مال وأضبط الفالت
أهدي شعبنا للخير ونعبر الأزمات حتى لو هالت
ريح البال وأدينا سلام وأستقامة قصرت ولا طالت
.......
(5)
" كلك حنان"
أنت هو خبز الحياة اللي يشبع الإنسان
اللي يؤمن بيك يعيش مروى فى أمان
أنت بس يارب اللي تقدر تريح التعبان
تدي الرجاء للبائس وتقوينا فى الإيمان
تغفر ذنب الخاطئ والضال ترده للاحضان
تبشر وتحرر المساكين وتديهم عظم الشأن
لما نرحل تدينا حياة أبدية، يارب كلك حنان
......

السبت، 1 يوليو 2017

سلامي أترك لكم

للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى

السلام عطية من الله ...
+ السلام هو هبة وعطية ووعد من الله للمؤمنين وهو الصادق والأمين { سلاَماً أَتْرُكُ لَكُمْ. سلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ }(يو 14 : 27). هو نفسه سلامنا (أف ٢: ١٤). لقد صنع لنا السيد المسيح السلام مع الأب بخلاصه العجيب فوق الصليب وأورثنا ذاته سلامًا لنا. السيد المسيح لا يقدم فى سلامه تحية كلامية شكلية، بل بركة حقيقية تتمثل في تقديم ذاته لمؤمنيه. هذا السلام لا يمكن للعالم بكل إمكانياته أن يقدمه ولا بكل أحزانه وضيقاته ومتاعبه أن يسحبه من المؤمن. لأن ما يعطيه العالم يلبي حاجات وقتيه للأنسان ويُحد بالزمن والمكان، أما سلام المسيح فيحتضن كيان الإنسان كله، ولا يقدر زمن ما أو مكان ما أن يحده. السلام الذى يقدمه لنا السيد المسيح يدخل الي أعماق الإنسان ليختبر الأبدية ويحيا في عشرة محبة مع الله وتعاون وتألف وانسجام مع الغير وووحدة وتناغم بين النفس والروح والجسد. أننا نصلى ونطلب من الله ان يملاء قلوبنا بسلامه ويقودنا لنكون صناع سلام مع الله من خلال صداقة وإيمان وصلاة لنعمل ارادة الله فى حياتنا فى محبة وفرح وسلام. ونكون صناع سلام بين الناس، فلا ننقل أخبار مزعجه لاحد ولا نصنع شئ بخفة أو حسد أو كراهية بل ندعو الى المحبة والإيمان والمصالحة كرسل سلام وسط عالم مُتعب {طوبى لصانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون} (مت 5 : 9). نحرص على هدوء حواسنا وعدم طياشة أفكارنا وبالتفكير المتزن الذى يضبط بقوة وفعل الروح القدس وينقاد الى السلام والمحبة وعمل البر.
نصطلح مع الله بالتوبة والرجوع اليه والسير على خطي القديسين. ونصغى لصوت الله داخلنا ونطيع كتابه المقدس ونحول وصاياه لتكون لنا روح وحياة. ومن واجبنا أن نصلى ونعمل من أجل السلام داخل بيوتنا وفي عائلتنا وفي مجتمعاتنا وبين جيراننا والاهل وفى العمل والكنيسة علي قدر طاقتنا ونصلى من أجل بلادنا وهى تمر بظروفها الصعبه لكي يهدى الله الجميع الى صنع السلام ويعطى الله حكمة لكل نفس لنحيا فى حياة تقوى ووقار، ونتعلم من الأحداث التي تمر بنا ان نلتصق بالله ونطلب سلامه ومحبته الثابتة وغير المتغيرة ونكون أوفياء وصانعي سلام لنجنى البركة والخير والسعادة. ولأن سلام المسيح أبدي، فليس من قوة تقدر أن تنزعه عن الإنسان المتمسك بالله في إيمان ومحبة ورجاء كما تنبأ عنه إشعياء النبي { ويدعى اسمه عجيبا، مشيرا، إلها قديرا، أبا أبديا رئيس السلام} (أش 9: 6).
الثقة والشجاعة وعدم الخوف ....
أن الله يريد أن يدخل الثقة والإيمان الي قلوبنا { لا تضطرب قلوبهم ولا ترهب}. لا تيأسوا أبدا مهما تكاثر الظلام وضاقت ظروف الحياة وتعقدت، أفرحوا فى الرجاء بالله الذي وعدنا بسلامه وأعلن لنا عن محبته وهو قادر ولا يعثر عليه شئ بل أنتظروا عمل الرب وأثقين فى شدة قوته. الله هو هو أمس واليوم والي الأبد وكما فعل قديما مع تلاميذه القديسين منذ الفى عام كانوا يواجهون أمواج البحر التي تتقاذف سفينتهم ليلاً وهى وسط بحيرة طبرية واذ بهم ينظروا السيد المسيح قادماً اليهم ويأمر الريح ان تسكت والبحر ان يهدأ { اما السفينة فكانت قد صارت في وسط البحر معذبة من الامواج لان الريح كانت مضادة. وفي الهزيع الرابع من الليل مضى اليهم يسوع ماشيا على البحر. فلما ابصره التلاميذ ماشيا على البحر اضطربوا قائلين انه خيال ومن الخوف صرخوا . فللوقت كلمهم يسوع قائلا تشجعوا انا هو لا تخافوا. فاجاب بطرس وقال يا سيد ان كنت انت هو فمرني ان اتي اليك على الماء. فقال تعال فنزل بطرس من السفينة ومشى على الماء لياتي الى يسوع. ولكن لما راى الريح شديدة خاف واذ ابتدا يغرق صرخ قائلا يا رب نجني. ففي الحال مد يسوع يده وامسك به وقال له يا قليل الايمان لماذا شككت. ولما دخلا السفينة سكنت الريح. والذين في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين بالحقيقة انت ابن الله } (مت 24:14-34). أن اهدو قد يسمح الرياح الضيقات والتجارب ان تلاطم سفينة حياتنا ونظن ان الله عنك بعيد لا يستطيع ان يسكت الأمواج، لكنه سياتى فى الوقت المناسب ويهدئ الامواج ويسكت الرياح بل ويجعلك تمشى على المياة وبالإيمان تصل السفينة الى بر النجاة .
ما احوجنا فى هذه الايام الى دخول الله الى سفينة حياتنا وعلينا أن نثق ونؤمن أنه معنا كل الأيام ونطمئن لحفظه وعنايته، ان الرب يوكد لنا أهتمامه بنا بل وأهتمامه حتى بالعصفور الصغير الذى يتمتع بعناية الله القدير فلماذا نخاف ونحن أفضل من عصافير كثيرة { اليست خمسة عصافير تباع بفلسين وواحد منها ليس منسيا امام الله. بل شعور رؤوسكم ايضا جميعها محصاة فلا تخافوا انتم افضل من عصافير كثيرة.} (لو6:12-7). ليست أجسادنا ونفوسنا معروفة له فقط بل وشعور رؤوسنا محصاة لديه. فالذي على دراية دائمة بعدد شعور رؤوسنا، هل يغيب عنه حفظ حياتنا طوال أيام غربتنا على الأرض ؟. وهل لا يقدر ان يحفظنا وهو ضابط الكل مدبر الكون القدير فلماذا اذا الخوف والأضطراب من المستقبل او الناس الاشرار او من حمل الصليب او المجهول او الخوف حتى من الاضطهاد أو مما تحمله لنا الإيام ونحن نثق فى الهنا الصالح الذى لا ينعس ولا ينام .ان الثقة فى الله نتعلمها ونختبرها من خلال مواعيد الله الامينة ومن صفاته المقدسة ومن تعاملات الله مع شعبه ومعنا فى الماضى . يجب أن نتذكر أحسانات الله علينا الذي في الماضي ونثق انه قادر أن يخلصنا من ضيقاتنا الأن وغداً ونتكل عليه مما يهبنا سلامأ وأمن وهدوء ويجعلنا نحيا الرجاء المسيحى فى الهنا القادر على كل شئ . إيماننا بالله يعطي ثبات في القلب وعدم خوف مهما كانت الأهوال. ولعل أقوى برهان على ذلك، هو حالة آبائنا الشهداء فى وقت عذاباتهم، فقد كان سلامهم وهدوءهم محيرا وغير مفهوم للذين كانوا يعذبونهم. سلام المسيح هو عمل النعمة الغنية التي تحفظ الإنسان في سلام وهدوء وتعزية وسط أضطرابات الحياة المختلفة بل ويسحب قلوبنا إلى الفرح الأبدي.
فتيه فى آتون النار...
ان قصة الثلاثة فتية فى بابل قديما تتكرر فى كل جيل بصور شتى، فهناك الذين يعانون من الظلم أوالاضطهاد، ومن يقعون تحت نير مع شريك حياة قاسى او لامبالي، وهناك من يعانى الآلم والضيق المرضى او النفسي والوحدة والقلق والاكتئاب، وهناك من يقع تحت نير الفقر والحاجة والضيق المالي والاجتماعي وعدم الأمان. وهناك من يفقد عزيزا لديه فى حادث او نتيجة مرض صعب. فهل يمكن ان نحيا السلام فى وسط الاتون ؟.
يجب ان نتذكر ان الله لم يعدنا بحياة هادئة مترفة بل قال لنا { قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا انا قد غلبت العالم }(يو 16 : 33). ان الله يستخدم التجارب والضيقات كجزء من عمله الحكيم لخلاصنا واعلان مجده، وتتحد الآمنا بالآم المسيح المخلصة لتتجلى فى نفوسنا نعمته الغنية ونحيا فى سلام الله وسط اتون النار المتقدة للتطهير والتنقية ونسبح الله على عنايته وقيادته لنا عبر رحلة الحياة وما بعدها لنرث أكاليل المجد.
كان الثلاثة فتيه امناء لله وفى عملهم أيضا وحسدهم الاشرار وامر الملك ان يلقوا فى الاتون، فكانوا يتمشون في وسط اللهيب مسبحين الله ومباركين الرب. (دا 15:3-27). لقد نجا الله الفتية لانهم وثقوا به ورفضوا ان يسجدوا للاصنام من أجل مجد عالمي زائل لا محاله، وكان الله معهم وسط الاتون فتحول الى ندى بارد بل ورايناهم يمشون وسط النيران مسبحين الله فى حضوره معهم. فمتى كان الله فى حياتنا تختفى الضيقة ويحل مجد الله وسلامه وفرحه فى قلوبنا ويشع على من حولنا ونجد التعزية والسلام. ان الله يطمئننا بوعوده الامينة { والان هكذا يقول الرب خالقك يا يعقوب وجابلك يا اسرائيل لا تخف لاني فديتك دعوتك باسمك انت لي. اذا اجتزت في المياه فانا معك وفي الانهار فلا تغمرك اذا مشيت في النار فلا تلذع واللهيب لا يحرقك. لاني انا الرب الهك قدوس اسرائيل مخلصك} (أش 1:43- 3). لقد أعترف الملك باله الفتية الثلاثة وانقاذه لهم ومن يستطيع ان ينجى من النار سوى الله القادر على كل شئ {فاجاب نبوخذنصر وقال تبارك اله شدرخ وميشخ وعبد نغو الذي ارسل ملاكه وانقذ عبيده الذين اتكلوا عليه وغيروا كلمة الملك واسلموا اجسادهم لكيلا يعبدوا او يسجدوا لاله غير الههم}( دا 95:3). المؤمن يحيا فى سلام داخلي عميق لان الرب حصنا وملجا له ولقد دعى اسم الله " عمانوئيل" اي الله معنا وهو يقول لنا من وسط اتون النار " انا معكم" لنثق فى محبته وانه امس واليوم والى الابد ويستطيع ان يخلص من الاتون المتقدة نار ومن فخ المكائد الشيطانية والمجد الباطل ونراه أكثر قوة وحضورا وسط الضيقة والتجارب وعبر درب الآلام وفوق الجلجثة. فالتجربة والمحنة فى حياتنا ليست هزيمة او تخلى من الله بل هي مراهم وادوية علاجية لخلاصنا ومجدنا وبها يختبر الايمان ونرى الله خلال المحنة معنا عبر الزمان والمكان وفى قلب وحياة الانسان المؤمن.
فان كنا فى ضيقة فلنصلي بثقة الى الله ولن يتركنا ابدا، وسواء على مستوى المؤمن او الاسرة أو الكنيسة، أن اهلم يستطيع ان يخرجنا من الضيقات. وكما صرخ الشعب قديما من العبودية المرة فارسل لهم الرب موسى ليقودهم للتحرر من العبودية المرة، فانه لله حرب مع عماليق من دور لدور، ونحن نثق فيه كقائد لمسيرة حياتنا { ولكن شكرا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان} (2كو 2 : 14).
أسس السلام المسيحي
+ صلاة الإيمان ... نحن لا نستطيع ان نغير العالم من حولنا ولكننا نستطيع ان نغير من أنفسنا ونحيا فى سلام قلبي وفى سلام مع من حولنا وعلى قدر طاقتنا نسالم جميع الناس ونصلى ونعمل من اجل السلام { فان الجبال تزول والاكام تتزعزع اما احساني فلا يزول عنك وعهد سلامي لا يتزعزع قال راحمك الرب} (اش 54 : 10). ورغم الضيقات التي نمر بها فان الله أمين، لقد نجا الله يونان قديما من بطن الحوت وأنقذ دانيال من جب الأسود، وكان القديس بطرس الرسول فى السجن مقيدا وهو نائم فى سلام رغم المصير المحقق الذى كان ينتظره والكنيسة تصلى من اجله فارسل الله ملاكه وفك قيوده وفتح ابواب السجن وخلصه من موت محقق، والله هو هو أمس واليوم والى الابد، ومتى سمح لنا بتجربة او اضطهاد فنحن لانخاف شراً ولا نجزع من الموت حباً فى من مات من أجلنا { طوبى للمطرودين من اجل البر لان لهم ملكوت السماوات. طوبى لكم اذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من اجلي كاذبين. افرحوا وتهللوا لان اجركم عظيم في السماوات فانهم هكذا طردوا الانبياء الذين قبلكم} (مت 10:10-12). لقد واجه اجدادنا القديسين كل ظروف الحياة سلام داخلي عميق لانهم وثقوا فيه وأمنوا بكلامه وهو قادهم فى موكب نصرته.
السلام الحقيقي يبدأ بالقلب بانتصار المحبة علي الكراهية ... السلام الحقيقي هو نزع الأحقاد والبغضاء على مستوى كل إنسان لنحيا إنسانيتا الحقة، وعندما يمتلئ القلب بالسلام الحقيقي تُنـزع الأسلحة وتتوقف الحروب، وتحل المحبة مكان الحقد والضغينة والبغضاء. السلام الحقيقي هو غلبة المحبة وسيطرتها على حياة الإنسان المؤمن الواثق فى الله والمصلى اليه كل حين والذى يسلم حياته بين يدى القدير.
+ التوبة وحياة السلام ... ان الإنسان الشرير لا ينعم بالسلام من اجل هذا قال الإنجيل { لا سلام قال الرب للاشرار }(اش 48 : 22). ولما كان الله اله رأفة ورحمة لذلك هو يدعونا الى التوبة {من يكتم خطاياه لا ينجح ومن يقر بها ويتركها يرحم }(ام 28 : 13). جاء السيد المسيح ليهبنا التوبة لغفران الخطايا ولكي ما ننعم بالسلام { فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى لم ات لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة} (مر 2 : 17). ولقد أشار الرب الى اهمية التوبة لحياة السلام الد اخلى عندما غفر للمراة الخاطئة فقال لها {فقال للمراة ايمانك قد خلصك اذهبي بسلام }(لو 7 : 50). ولهذا يجب علينا ان نسرع فى التوبة والإقلاع عن الخطية {لا تؤخر التوبة الى الرب ولا تتباطأ من يوم الى يوم }(سير 5 : 8) ونعترف بخطايانا ونقترب من الله والأسرار المقدسة بتقوى وقداسة وبر ونعمل على إصلاح سيرتنا ومصالحة أنفسنا مع الله وقبول الغفران منه وحينئذ نستطيع ان نسامح الذين المخطيين الينا { ومتى وقفتم تصلون فاغفروا ان كان لكم على احد شيء لكي يغفر لكم ايضا ابوكم الذي في السماوات زلاتكم } (مر 11 : 25). عندما نعلم ان الله يقبلنا كما نحن لنصير الى حال أفضل نستطيع ان نقبل الآخرين كما هم ونغفر لهم زلاتهم نحونا ونقول مع السيد المسيح المصلوب ظلماً وحسدا {يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون }(لو 23 : 34).
+ التواضع والجهاد وعمل النعمة .. لابد ان نجاهد فى تواضع وانكار الذات لكي ما نحصل على حياة السلام الداخلي، ونبتعد عن الغضب والكراهية والشهوات التي تحارب النفس وعلينا بالصلاة والجهاد الروحي والسهر طالبين عمل نعمة الله فينا بتواضع وثقة . نعم قد توجد حروب ومعوقات خارجية او داخلية ولنستمع لنصيحة القديس ثيؤفان الناسك لكسب السلام الداخلي ( يوجد اضطراب في الداخل وهذا تعرفه من الخبرة. يجب أن تقضي عليه، وهذا ما تريده وقد قررت ذلك. ابدأ مباشرة بإزالة سبب هذا الاضطراب. السبب هو أن روحنا فقدت أساسها الأصلي، الذي هو في الله، وهي تعود إليه مجدداً بتذكر الله. إذاً، الأمر الضروري أن تتعود على تذكر الله بدون انقطاع، إلى جانب خوفه وتوقيره. كًنْ مع الله، مهما فعلت، ووجّه نحوه كل عقلك، محاولاً أن تتصرّف كما في حضرة ملك. سوف تعتاد على هذا سريعاً، فقط لا تستسلم أو تتوقف. إذا تبِعتَ هذا القانون البسيط بضمير حي، سوف تقهر الاضطراب الداخلي). اننا نجاهد بروح الصلاة الواثقة بعمل نعمة الروح القدس فينا، ليحول الاضطراب الى هدوء والحزن الى فرح واليأس الى رجاء.

+ المحبة طريقنا للسلام ... المحبة تجعلنا نحيا فى تناغم وانسجام مع الله والناس، فالله محبة ومن يثبت فى المحبة يثبت فى الله والله فيه. ان محبة الله اذ تدخل القلب تطرد الخوف المرضي الي خارج وتجعلنا نحيا فى سلام. ان الله يقدر ان يحررنا من الخوف والضعف والإضطراب والقلق { فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احرارا }(يو 8 : 36) . وان ارضى الإنسان ربه جعل حتى أعدائه يسالمونه. المحبة تجعلنا ودعاء ولطفاء . وتعطينا القدرة والحكمة للعيش فى هدوء { البغضة تهيج خصومات والمحبة تستر كل الذنوب }(ام 11 :12). { المحبة تتأنى وترفق المحبة لا تحسد المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ }(1كو 13 : 4) المحبة لا تسقط ابداً . لنصلى اذا ان يحل سلام ربنا يسوع المسيح في حياتنا لننعم بالحياة التي فيها نكون منتصرين في كل حين، فعندما نواجه الضعف وتخور قوانا امامنا احدى الامرين، أما ان تخور قوانا ونستسلم للفشل والهزيمة واما نسلم ضعفنا الى الله القوى ومن ثم نثق فيه ليعمل معنا ويهبنا المحبة والسلام والقدرة والطاقة، فلا يطير النوم من عيوننا بل ندع الله يسهر مدافعا عنا ويهبنا الطاقة المتجددة وروحه القدوس وخيراته للذين يحبونه.
+ الهدوء والسلام الداخلي .. الهدوء شجرة حياة لا يموت الذين يأكلون منها لقد جاء عن مخلصنا الصالح انه كان { لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع احد في الشوارع صوته} (مت 12 : 19). يجب ان يكون لنا هدوء ورقة اللسان {هدوء اللسان شجرة حياة و اعوجاجه سحق في الروح }(ام 15 : 4).{كلمات الحكماء تسمع في الهدوء اكثر من صراخ المتسلط بين الجهال} (جا 9 : 17) وعندما تحاربنا أفكار الغضب او المرارة من اساءة أحد ما فيجب ان نهدأ ولا نسرع الى الحديث او الرد {ان صعدت عليك روح المتسلط فلا تترك مكانك لان الهدوء يسكن خطايا عظيمة }(جا 10 : 4) كم مرة تكلمنا ونحن فى لحظات الثورة والغضب فخسرنا أحباء لنا وندمنا ولم ينفع الندم {انه هكذا قال السيد الرب قدوس اسرائيل بالرجوع والسكون تخلصون بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم فلم تشاءوا }(اش 30 : 15). ان كنا لا نستطيع ان نتحكم فى الظروف الخارجية او الضجيج فيجب ان نسرع لاقتناء الهدوء الخارجي من هدوء الحواس والفكر والقلب وعدم التقلب فى الاراء او السير وراء الاهواء وفى الهدوء نتحدث الي الله ونصغى لصوته الحنون ونقتنى بالإيمان نعمة قيادة روحه القدوس لنا ذلك الروح الوديع الهادئ يقودنا فى سلام عبر أمواج وتيارات العالم .
+ التطلع الي الأبدية .. اننا نحيا الان كغرباء على الأرض وكسفراء للسماء يجب ان نحيا وعيون قلوبنا ناظرة الى رئيس ايماننا ومكمله { لذلك لا نفشل بل وان كان انساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوما فيوما. لان خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا اكثر فاكثر ثقل مجد ابديا. ونحن غير ناظرين الى الاشياء التي ترى بل الى التي لا ترى لان التي ترى وقتية واما التي لا ترى} (2كو 12:4-16). كثيرا من الصراعات الفردية والجماعية تنشأ من الأنانية ونزعات السيطرة ومحبة الذات واللذات ولهذا نجاهد ونفرح لا لشهوة ننالها ولكن لرغبة غير مقدسة نخضعها ونسيطر عليها وضابط نفسه خير من مالك مدينة . أخيرا يا اخوتى اقدم لكم لنتأمل فيما قاله الوحي فى رسالة القديس بطرس الرسول { فتواضعوا تحت يد الله القوية لكي يرفعكم في حينه. ملقين كل همكم عليه لانه هو يعتني بكم . اصحوا واسهروا لان ابليس خصمكم كاسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو. فقاوموه راسخين في الايمان عالمين ان نفس هذه الالام تجرى على اخوتكم الذين في العالم. واله كل نعمة الذي دعانا الى مجده الابدي في المسيح يسوع بعدما تألمتم يسيرا هو يكملكم ويثبتكم ويقويكم ويمكنكم. له المجد والسلطان الى ابد الابدين امين} (1بط 6:5-11). ان مفعول القيامة لا نناله بعد الموت بل هو حقيقة يومية تنشط النفس والروح والجسد وتغفر الخطايا وتنير الذهن وتطهر القلب وتهب القوة للصبر فى الضيقات والانتصار فى الملمات وتنعم لنا بسلام وافراح القيامة وقوتها { لان كل من ولد من الله يغلب العالم وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم ايماننا}(1يو 5 : 4).
ياملك السلام أعطينا سلامك..
+ ايها الرب الاله ياملك السلام، وسط عالم يسوده الإنقسام والصراعات والحروب والأنانية وعدم الهدوء. انت هو سلامنا وقوتنا، منك نستمد السلام ونحيا فى هدوء وإنسجام ، نسعى فى أثر السلام وصنعه ونتصالح معك بالتوبة والرجوع اليك ومحبتك من كل القلب والفكر والنفس والقدرة ونصلى طالبين ان يحل سلامك فى قلوبنا وحياتنا وبيوتنا وكنسيتنا وبلادنا .
+ انت هو سلامنا ومنك نتعلم كيف نحيا متواضعين ولوصاياك طائعين ولعمل نعمتك وارشاد روحك القدوس منقادين . فعلمنا يارب ان نحيا فى إنسجام ووئام فلا يكون لدينا الإنقسام بين مطالب الروح وشهوات الجسد بل نضبط ذواتنا فى كل شئ مستأسرين كل فكر الى طاعتك، وعندما يهيج علينا العدو فاننا بك نحتمى وفى أحضانك الإلهية نرتمى وبروحك القدوس نجد الرائحة والامن والأيمان الواثق .
+ الهى ومخلصي علمنا ان نكون رسل سلام ووحدة ومحبة ، وارشدنا فى دروب السلام ومسالك الحق والعدل والفضيلة ، انت الهنا القوى وقادر ان تسكت أمواج بحر العالم الهائجة ضدنا وتسد أفواه الأسود وتطفئ سهام إبليس المتقدة نارا . اننا نصلى من أجل السلام الدائم والشامل والعادل فى بلادنا وشرقنا والعالم . فالهم القائمين على أمورنا حكمة وقوة ونعمة ليكونوا صناع سلام ، واشملنا بعطفك ورحمتك لنحيا فى سلام ومحبة وهدوء بك ياربنا ليعظم إنتصارنا وليجرى السلام كينبوع متجدد فى قلوبنا لمجد اسمك القدوس، أمين

الاثنين، 12 يونيو 2017

شعر قصير (53) أرحمنا يارب


بيشوى

(1)
" لتكن أرادتك"
أيها الفخاري الأعظم،هوذا آنِيَة أنا بين يديك
شكلني كما تحب وتريد وأنا ملكك وفى طاعتك
لأحيا لا أنا بل تحيا فيّ وأكون علي صورتك
نقي قلبي يارب ليكون عرشك وموضع راحتك
جدد ذهني، طهر حواسي فيكون فكرى فكرك
سيرني يا الهي كما تشاء فانقاد بروح قدسك
أقبل محبتي وأعمالي طيب مسكوب فى خدمتك
دعني أقول يا أبتاه لتكن لا أرادتي بل أرادتك
....
(2)
" أشبعني بحبك"
لما تكوني تعبان بلاش تبكي وتنوح
لكن لربك اشكي همك والأمك وبوح
قول له يارب أنت سلامى وفرح الروح
وحدك تضمد وتعالج وتشفي الجروح
وعدت تكون معانا وريحتك منا تفوح
أشبعني بحبك ولاتحوجني لغيرك أروح
البسني ثوب الفرح وأنزع عني المسوح
.....
(3)
" أرحمنا يا رب"
يارب ياللي بترحم وترعي صغار الطير
ارحمنا يارب برحمتك واهدينا لعمل الخير
سدد حاجاتنا ولا تحوجنا نمد ايدينا للغير
نقع في ايدك ولا نقع في يد إنسان يا قدير
لان مراحمك بتتجدد وأحساناتك علينا كتير
لو نسأل إنسان يبخل علينا ويدي بالتقطير
وأنت يارب ترحم وتدى بوفرة وبغير تعيير
.....
(4)
"أهدينا للخير"
نحوك رفعنا أعيننا وبنصلي ونقول يارب
أرحمنا الله واهدينا نطلب اليك بكل القلب
دبر حياتنا كما يليق وسهل طريقنا الصعب
بدد مشورة الاشرار وأهدم حصون الشر
أرفع الغلاء والوباء والبلاء والجفاء المر
اهدينا للخير والسلام والمحبة وطرق البر
.......
(5)
" الأرض سماء أم جحيم؟"
جينا الي الدنيا من الارحام لكن مش بايدينا جينا
هانخرج منها أمتي وفين دا كمان مخفي عن عينيا
نعيش ونقابل ناس وحاجات حلوة ومرة تعدي علينا
لكن الليّ نزرعه علي الارض هانحصده فوق بايدينا
والارض تصبح سماء لو صنعنا الخير وحبينا بعضينا
تبقي جحيم بالكره والشر ومرات نقول يا أرض ابلعينا
خلينا نجول نصنع خير وإيماننا وأعمالنا للسماء تودينا