نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الخميس، 18 يناير 2018

تأملات فى عيد الغطاس المجيد


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
عيد الظهور الإلهي والمعروف شعبيا بعيد الغطاس المجيد، هو العيد الذى أنفتحت فيه السماء على على الارض لتعلن رضا الآب القدوس ومسرته بالبشرية المتمثلة فى الابن الكلمة المتجسد ومن خلاله يعلن الآب القدوس محبته للمؤمنين باسم أبنه الوحيد الجنس { وصوت من السماوات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت }(مت 3 :17). ولقد سمى العيد بعيد الغطاس لان السيد المسيح فيه غطس فى ماء الاردن معتمدا من يوحنا المعمدان { فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء واذا السماوات قد انفتحت له فراى روح الله نازلا مثل حمامة واتيا عليه} (مت 3 : 16). وهو القدوس الذى بلا خطية ولهذا رفض يوحنا المعمدان اولا بلباقة ان يعمده { ولكن يوحنا منعه قائلا انا محتاج ان اعتمد منك وانت تاتي الي} (مت3:14). لقد أكمل السيد المسيح فى تواضع ووداعة كل بر وجاء ليعتمد معمودية التوبة نائبا عن البشرية الخاطئة وممثل لها ولكي يرسم لنا طريق الخلاص كحامل لخطايا العالم، لهذا اجاب السيد يوحنا المعمدان { اسمح الان لانه هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر حينئذ سمح له } (مت3:1). عاش يوحنا المعمدان ناسكا عابدا لله فى صحراء اليهودية حتى بدأ رسالته فيها ليعمد ويدعو الى التوبة وغايته القصوى اعلان مجئ ابن الله الذى سيعمد بالروح القدس ويحمل خطايا العالم { وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللَّهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ! هَذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: يَأْتِي بَعْدِي، رَجُلٌ صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي. وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ. لَكِنْ لِيُظْهَرَ لإِسْرَائِيلَ لِذَلِكَ جِئْتُ أُعَمِّدُ بِالْمَاءِ» وَشَهِدَ يُوحَنَّا قَائِلاً: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ. وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ، لَكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ، ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلاً وَمُسْتَقِرّاً عَلَيْهِ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هَذَا هُوَ ابْنُ اللَّهِ»} (يو 29:1-34). لقد اشتهى الانبياء مجي الله متجسدا لخلاص البشرية {ليتك تشق السماوات وتنزل من حضرتك تتزلزل الجبال} (اش 64 : 1). وها السموات تنشق ويعلن لنا الروح القدس عمله فينا من خلال ابن الله الكلمة المتجسد { وللوقت وهو صاعد من الماء راى السماوات قد انشقت والروح مثل حمامة نازلا عليه } (مر1 :10).


عيد الانوار...
فى عيد الظهور الإلهي استعلن لنا النور الحقيقي الذى ينير لكل انسان يقبل للنور ويؤمن به ويسير فيه { فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس. والنور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه. كان انسان مرسل من الله اسمه يوحنا. هذا جاء للشهادة ليشهد للنور لكي يؤمن الكل بواسطته. لم يكن هو النور بل ليشهد للنور. كان النور الحقيقي الذي ينير كل انسان اتيا الى العالم. كان في العالم وكون العالم به ولم يعرفه العالم}( يو 4:4-10). ان الظلمة المقصودة هنا، هي ظلمة الروح بالسقوط والخطية، وظلمة العقل بالجهل وعدم معرفة الله التى تقود للهلاك { قد هلك شعبي من عدم المعرفة }(هو 4 : 6) ألم يقل الكتاب { لانكم كنتم قبلا ظلمة واما الان فنور في الرب اسلكوا كاولاد نور }(اف 5 : 8). ولهذا نرى السيد المسيح يرد على مقاوميه عند ما فتح عيني المولود اعمي عندما قاوموا عمله الخلاصي واغلقوا عقولهم واعينهم وادعوا المعرفة والبصر { فقال يسوع لدينونة اتيت انا الى هذا العالم حتى يبصر الذين لا يبصرون ويعمى الذين يبصرون. فسمع هذا الذين كانوا معه من الفريسيين وقالوا له العلنا نحن ايضا عميان. قال لهم يسوع لو كنتم عميانا لما كانت لكم خطية ولكن الان تقولون اننا نبصر فخطيتكم باقية} (يو39:9-41). ان الله لا يترك نفسه بلا شاهد حتى في أحلك الأوقات { النور يضيء في الظلمة} ليضيء للذين يريدون أن يروا، وليدين الذين اختاروا العمى الروحي لنفسهم. فى عدم اكتراث لوجود النور أو عدم فهم سره. يوجد من احبوا الظلمة اكثر من النور { وهذه هي الدينونة ان النور قد جاء الى العالم واحب الناس الظلمة اكثر من النور لان اعمالهم كانت شريرة }(يو 3 : 19). لقد استنارت قلوب المؤمنين فى عيد الانوار باستعلان الثالوث القدوس الاله الواحد فالاب من السماء يعلن مسرته بالابن الكلمة المتجسد والابن يعتمد فى نهر الاردن والروح القدس مثل حمامة مستقرا عليه. وهذا ما علمه الرب يسوع المسيح لتلاميذه وبشروا به فى كل مكان وأمنا به ونعيشه بالروح والحق كخبرة إيمانيه يوميه وبه نثق اننا نخلص { فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الاب والابن والروح القدس. وعلموهم ان يحفظوا جميع ما اوصيتكم به وها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر امين} (مت 19:28-20) وهؤلاء الثلاثة هم واحد { فان الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الاب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد } (1يو 5 : 7). إن بنوة المسيح يسوع لله الآب هي بنوة روحية أزليه أبدية كولادة النور من النور { ايها الاب اريد ان هؤلاء الذين اعطيتني يكونون معي حيث اكون انا لينظروا مجدي الذي اعطيتني لانك احببتني قبل انشاء العالم} ( يو 17 : 24). واعلنت من قبل الملاك لنا قبل الحبل به فى بطن القديسة مريم { فاجاب الملاك وقال لها الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله} (لو 1 : 35). واعلنا السيد المسيح فى طفولته فى الهيكل{ الم تعلما انه ينبغي ان اكون فيما لابي } (لو 2 : 49). واعلنا السيد المسيح بوضوح فى بشارته { انا والاب واحد } (يو 10 : 30). اما انه المسيح قد لقب ايضا "ابن الانسان" فلانه تجسد وتأنس فى ملء الزمان من القديسة مريم البتول { والكلمة صار جسدا وحل بيننا وراينا مجده مجدا كما لوحيد من الاب مملوءا نعمة وحقا} (يو 1 : 14). لقد تجسد الابن الكلمة وصار مسيح للعالم كله ولكل انسان ليحتضن البشرية بالمحبة والتواضع ويعلن لها محبة ومعرفة الآب وغفرانه ويقودها للخلاص والحياة الابدية { عرفتهم اسمك وساعرفهم ليكون فيهم الحب الذي احببتني به واكون انا فيهم} (يو 17 : 26). ولهذا اوصى السيد تلاميذه باعلان بشري الخلاص للخلقة كلها{ وقال لهم اذهبوا الى العالم اجمع واكرزوا بالانجيل للخليقة كلها. من امن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن}( مر15:16-16).
بركات فى عيد الغطاس.. بعماد السيد المسيح رسم لنا طريق الخلاص كما اعلن لنا السيد المسيح فى حديثه مع نيقوديموس بالولادة من فوق لنصير ابناء الله ومن ننال الخلاص والدخول الي ملكوت السموات { اجاب يسوع وقال له الحق الحق اقول لك ان كان احد لا يولد من فوق لا يقدر ان يرى ملكوت الله} (يو 3 : 3). وعندما تعجب نيقوديموس قائلا { كيف يمكن الانسان ان يولد وهو شيخ العله يقدر ان يدخل بطن امه ثانية ويولد} (يوحنا 4:3) اوضح له الرب يسوع المسيح كيفيه الولادة من فوق { اجاب يسوع الحق الحق اقول لك ان كان احد لا يولد من الماء والروح لا يقدر ان يدخل ملكوت الله. المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح} (يو5:3-6). اننا بالتوبة والإيمان والعماد المقدس نولد من فوق ونصير ابناء الله بالتبنى والنعمة { واما كل الذين قبلوه فاعطاهم سلطانا ان يصيروا اولاد الله اي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله} ( يو 11:1-13). ويحل المسيح بالإيمان فى قلوبنا { لان كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح }(غل 3 : 27). اننا فى هذا العيد نجدد عهودنا مع الله ان نسلك فى النور كابناء الله لنموت عن شهوات وخطايا العالم ونحيا مع المسيح فى جدة الحياة المقامة {فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما اقيم المسيح من الاموات بمجد الاب هكذا نسلك نحن ايضا في جدة الحياة }(رو 6 : 4) {مدفونين معه في المعمودية التي فيها اقمتم ايضا معه بايمان عمل الله } (كو 2 : 12). ونسهر على خلاص انفسنا بضمير صالح فى توبة عن الخطية التى تدنس الفكر والجسد والروح {الذي مثاله يخلصنا نحن الان اي المعمودية لا ازالة وسخ الجسد بل سؤال ضمير صالح عن الله بقيامة يسوع المسيح } (1بط 3 : 21). اننا نصلى طالبين من الرب غفرانا لخطايانا وأثامنا ليقودنا بروحه القدوس لنحيا حياة التوبة المقدسة ونثمر ثمر الروح.
ونفرح مع الشاهد يوحنا المعمدان بسماع صوت عريس نفوسنا ونحيا معه فى فرح روحى { من له العروس فهو العريس واما صديق العريس الذي يقف ويسمعه فيفرح فرحا من اجل صوت العريس اذا فرحي هذا قد كمل} (يو 3 : 29). ونشهد لمن دعانا من عالم الظلمة الى نوره العجيب، فالشاهد إذا هو من يرى رؤيا واضحة، ويقتدر على الإفصاح عما رأى بكل دقة وأمانة، بلسانه وبحياته وإن لزم الأمر بموته أيضا. لأن الشهادة والاستشهاد مشتقان من مصدر واحد. كما شهد يوحنا بلسانه الفصيح، وحياته النقية الجريئة، فأضحى شاهداً وشهيداً. وعندما نحيا إيماننا ونمتلي بالروح القدس يكون لنا الثمار والمواهب الروحية لنشهد للنور. ولكن هل من حاجة للنور إلى الشهادة؟ أليس النور خير شاهد لنفسه؟ نعم. ولكن الناس يحتاجون إلى الشهادة عن نور المسيح العجيب وسمو تعاليمة وقيمة الروحية الفاضلة لأن السيد المسيح فى تواضعه واخلائه لذاته من المجد لم يأتي في شكل ممجد بل أتانا في "شبه الناس". وان كان له سلطان واعمال الآب { صدقوني اني في الاب والاب في والا فصدقوني لسبب الاعمال نفسها}(يو 14:11). ان تحتاج الناس إلى من يوجه نظرهم إلي عريس النفس البشرية وسيدها لاسيما من يعيشوا في وادي الظلمات ويحتاجوا لمن يعلن لهم نور المسيح العجيب على مستوى شهادة يوحنا المعمدان فى حياة مقدسة فلقد نلنا الإيمان كل الامكانيات اللازمة لنحيا فى قداسة وبر ونشهد للحق وينبغى ان نختبر الحياة بالروح والحق، أمين.

الأربعاء، 3 يناير 2018

ميلاد المسيح والحياة الأفضل




للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى

الميلاد والحياة الأفضل ...
فى احتفالنا بميلاد السيد المسيح له المجد، وفى بحثنا عن السعادة علينا ان نلجأ الى ذلك الضيف السمائى لنحصل منه على المحبة والسلام والفرح والحياة الأفضل. ان العالم بما فيه من اشياء أو أموال ورغبات ومناصب لا يستطيع ان يهب المحبة أو الراحة او السعادة أو السلام بعيداً عن الله، وها نحن نرى العالم البعيد عن الله يتكالب على الشهوات والمال والجاه بحثا عن حياة أفضل لكنه بعيدا عن الله لا يجد سوى الضياع والفراغ والخيانة والكراهية والحروب والدمار .
ان السعادة الحقيقية والسلام الكامل والمحبة الحقيقية ناخذها من ملك السلام الذى قال { اما انا فقد اتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم افضل} (يو 10 : 10). ان ميلاد ملك السلام هو بشرى الفرح والسلام الذى تغنت به الملائكة فى يوم ميلاده وبشرت الرعاة { وكان في تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم. واذا ملاك الرب وقف بهم ومجد الرب اضاء حولهم فخافوا خوفا عظيما. فقال لهم الملاك لا تخافوا فها انا ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب. وهذه لكم العلامة تجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود. وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين. المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام وبالناس المسرة}( لو8:2-14). ميلاد السيد المسيح هو افتقاد الله من العلاء للجالسين فى الظلمة وظلال الموت ونوراً يعلن للامم لكى يسير الانسان فى نور الإيمان فيجد الطريق والحق والحياة الأفضل .
جاء السيد المسيح يدعونا الى المحبة والحق والرحمة والإيمان ولكى يوطد وينشر السلام على الارض ويخلص الانسان من سطوة الشيطان والخطية والموت ويرده الى الفردوس مصالحا اياه مع الاب السماوى . جاء ليعطينا نعمة البنوة والتبنى لله لندعو الله ابانا { فصلوا انتم هكذا ابانا الذي في السماوات ليتقدس اسمك}( مت 9:6). ولكى نعيش الاخوة الإنسانية بكل ما فيها من محبة الاخرين كالنفس {وصية جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا} (يو13 : 34).بل اوصانا ان نحب حتى أعدائنا لنكون كاملين وابناء حقيقين لله {سمعتم انه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك. واما انا فاقول لكم احبوا اعداءكم باركوا لاعنيكم احسنوا الى مبغضيكم وصلوا لاجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم. لكي تكونوا ابناء ابيكم الذي في السماوات فانه يشرق شمسه على الاشرار والصالحين ويمطر على الابرار والظالمين. لانه ان احببتم الذين يحبونكم فاي اجر لكم اليس العشارون ايضا يفعلون ذلك. وان سلمتم على اخوتكم فقط فاي فضل تصنعون اليس العشارون ايضا يفعلون هكذا. فكونوا انتم كاملين كما ان اباكم الذي في السماوات هو كامل} (مت 43:5-48). جاء المسيح ليعلمنا ان نبادر بالحب وعمل الخير {فكل ما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا هكذا انتم ايضا بهم لان هذا هو الناموس والانبياء }(مت 7 : 12).
ان العالم يحتاج الى الرجوع الى المبادى السامية التى نادى بها مولود المذود المتواضع الوديع سواء على مستوى الافراد او المجتمعات أوالدول لنحيا حياة أفضل نعيش فيه سلام عادل ودائم ونجد الفرح والسعادة ونحيا المحبة بدلا من الصراع، والاخاء بدلا من التنافس غير الشريف، والمساواة عوضا عن الاستعلاء والظلم ، فهل نؤمن برسالته لكى ما يضئ طريقنا ويهئ ارجلنا الى طريق السلام أم نظل بعيدين عن مصدر النور ونشتكى التعثر فى الظلام ؟.
الميلاد والتواضع العجيب... من بين دروس الميلاد السيد المسيح ونتائجه الكثيرة الفداء والخلاص من الخطية والشيطان والموت ونعمة البنوة لله وأقتراب محبة الله المعلنة لنا فى المسيح يسوع ومن رب المجد الذى المتجسد نتعلم التواضع والوداعة ولهذا دعانا الرب ان نتعلم منه { تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم. احملوا نيري عليكم وتعلموا مني لاني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم.لان نيري هين وحملي خفيف}(مت 28:11-30).لقد اختار الله العذراء مريم وهى الممتلئة نعمة أنسانة متواضعة ليولد منها {لانه نظر الى اتضاع امته }(لو 1 : 48). وعندما حان وقت الميلاد وكان يوسف قد ذهب من الناصرة الى بيت لحم وفى ليلة شتاء باردة بحث عن مكان للمبيت ولم يجد مكان فكان ان ولدت العذراء مريم مولودها فى مذود للحيونات { فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته في المذود اذ لم يكن لهما موضع في المنزل} (لو 2 : 7).اى تواضع هذا يا سيدى وانت الذى لا بدء او انتهاء لملكك تولد فى مذود وتكون الحيونات ارحم بك من البشر! لقد جئت يا سيدى لتقدم لنا درس فى التواضع كما قلت لتلاميذك { فدعاهم يسوع وقال انتم تعلمون ان رؤساء الامم يسودونهم والعظماء يتسلطون عليهم. فلا يكون هكذا فيكم بل من اراد ان يكون فيكم عظيما فليكن لكم خادما. ومن اراد ان يكون فيكم اولا فليكن لكم عبدا. كما ان ابن الانسان لم يات ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين}( مت 25:20-28).
ليت الانسان فى قسوته يتعلم من الرب يسوع المسيح التواضع والرحمة ونفتح لمسيحنا القدوس قلوبنا وبيوتنا ونستقبله بفرح فيها ولا يكون العيد مجرد مظاهر احتفاليه بأكل او شرب او ملبس بل هو اتحاد بالمحبة والإيمان بمن اتحد بطبيعتنا ليرفعنا وجاع ليشيعنا وصعد على الصليب ليحمل عقاب خطايانا. فهل نفتح لله قلوبنا ليسكن بالإيمان فيها ونتعلم من تواضع المسيح وصبره بل وندعوه ليدخل الى قلوبنا وبيوتنا ونفرح به ونقدم له مكاناً فى حياتنا من خلال محبتنا ورحمتنا بكل اخوتنا الفقراء والمحتاجين ونخدم بروح التواضع والمحبة والرحمة.
نعم تعال ايها الرب يسوع وطهر قلوبنا من كل غش ومن كل رياء فتمتلئ نعمة وسلام ومحبه وتحل فيها وتكون لك منزلاً وتكون لنا راعياً تقودنا فى تواضع ورحمة الى المراعى الخضراء ومياة الراحة وينبع من قلوبنا ماء حي من روحك القدوس فنسعد ونقود من حولنا ليذوقوا ويختبروا ما أطيبك ايها الرب الهنا {وفي اليوم الاخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلا ان عطش احد فليقبل الي ويشرب. من امن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه انهار ماء حي. قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين ان يقبلوه }( يو 37:7-39). ان اردنا ان نرتفع حتى نكون فى السماء علينا ان نسير فى طريق التواضع ولا نكون متكبرين أو عثرة لاحد. علينا ان لا نرشد الاخرين الى مكان الميلاد دون ان نشارك افراحه كالكتبة ورؤساء الكهنة، بل دعونا نكون كالرعاة نفرح ببشرى السماء بالميلاد العجيب ونقدم له الهدايا قلوبنا كالذهب المصفى بالتجارب والضيقات واللبان فى صلواتنا المرفوعة كبخور يصعد الى السماء حاملين الصليب وراء معلمنا الصالح ونقبل السير فى الطريق الكرب والباب الضيق لنتمجد مع الرب فى مجيئه الثانى ونرث ملكوت السموات.
عمانوئيل الله معنا ...
فى زمن اشعياء النبى جاء ملوك ارام واسرائيل بجيوش ليحاربوا يهوذا وحاصروا اورشليم فصرخ احاز الملك للرب من اجل الخلاص فارسل الله اشعياء النبى لاحاز ليطمئنه { ثم عاد الرب فكلم احاز قائلا. اطلب لنفسك اية من الرب الهك عمق طلبك او رفعه الى فوق. فقال احاز لا اطلب ولا اجرب الرب. فقال اسمعوا يا بيت داود هل هو قليل عليكم ان تضجروا الناس حتى تضجروا الهي ايضا. ولكن يعطيكم السيد نفسه اية ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل}( اش 10:7-14). نعم جاء ملء الزمان الذى يعطينا السيد نفسه فيه أية ويحل بيننا بالميلاد فى بيت لحم . شاركنا الله بتواضعه الجسد الانسانى ودعى ابناً للانسان وهو القدوس ليرفع الانسان ليكون ابناً لله بالتبنى. ارانا كيف يمكن ان نسلك فى كمال ابناء الله { كان في العالم وكون العالم به ولم يعرفه العالم. الى خاصته جاء وخاصته لم تقبله. واما كل الذين قبلوه فاعطاهم سلطانا ان يصيروا اولاد الله اي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله} (يو10:1-14). لم يحد التجسد الإلهى من لاهوته لذلك قال السيد المسيح { وليس احد صعد الى السماء الا الذي نزل من السماء ابن الانسان الذي هو في السماء}( يو 13:3). كما لا يحد أو يدنس ضوء الشمس تركيزه فى حيز معين ولا يحد استقبالنا لارسال قنوات الدش فى جهاز معين من وجوده فى الهواء من حولنا هكذا قال السيد الرب { لانه حيثما اجتمع اثنان او ثلاثة باسمي فهناك اكون في وسطهم }(مت 18 : 20). فى ايماننا بان الله معنا لا نخاف لان الذى وعد امين { وها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر امين }(مت 28 : 20). نعم قد يكون لنا ضيق فى العالم لكن نثق فى الذى خرج غالباً ولكى يغلب انه سيقودنا فى موكب نصرته { قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا انا قد غلبت العالم }(يو 16 : 33).
فلنتهلل مع الملائكة ونفرح بافتقاد الله لنا ونسير فى ضوء تعاليمه ووصاياه ونحيا المحبة والتواضع والرحمة ونسهر على خلاص انفسنا وليكن لنا ايمان بالله وفرح بعيد الميلاد المجيد سائلين الله ان يملأ قلوبنا فرحا وسلاما ويحل بسلامه فى بلادنا التى جاء اليها عقب الميلاد ليعيش الامان فيها بعيداً عن بطش هيرودس بالابرياء ونصلى لكي يفرح الله قلوبنا وربوع مصرنا بمحبته وسلامه وبركته، وليملاء ويحل الله فى قلوبنا وحياتنا بمحبته وبركته وسلامه.

السبت، 16 ديسمبر 2017

شعر قصير - 64- أسندنى فاخلص


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
(1)
" طيب هو الرب"
كما يُحمل الابن في حضن أبيه الحنون
أحضان ربي تضمني اليه وهي ليّ تصون
شماله تحت رأسي ويمينه تعانقني كالعاشقون
الرب سند وأمان كالأم ومعه الصعب يهون
أن نسيت الأم طفلها فالرب لا ينسى البنون
برحمته الرب يشبع ويغني ويروى العطشون
يسكت فى محبته فما أطيب الرب للطالبون
........
(2)
" لا نعرف أخر سواك"
لك حياتنا ووقتنا ومالنا ومنك نستمد نسمة الحياة
أفض علينا بحكمتك من اول العمر والي منتهاه
بارك أعمالنا وقدس أفكارنا وعواطفنا وأجعلنا صلاة
دبر حياتنا فانت مخلصنا الذي لا نعرف أخر سواه
اعطنا حكمة في كل عمل وأكمل الخير الذي بدأناه
أنر علينا بنور وجهك فنخلص يا منيه القلب ومبتغاه
نحن بدونك لا شئ ومعك قوة ونستطيع كل شئ يا الله
..........
(3)
" التقدم والعلم"
دنيا عجيبة ودواره، بتلف حولين نفسها بمهارة
وتدور حولين الشمس بنظام وسرعة وكأنها طيارة
واللي عليها ولا يحسوا ولا يقعوا وجاذببتها دوارة
وضابط الكون يرعانا ويضبط العالم ومحبته ستارة
واحنا لازم نتعلم منها الحركة بنظام وسرعه وشطارة
ونطلب نعمة ربنا ونستجيب ونكون لها رهن الاشارة
الليّ يتوقف، يتراجع في عالم التقدم بمعرفة أسراره
........
(4)
" أسندني فاخلص"
يارب يا رحيم أشملني دايماً أنت برحمتك
خليني أقبل بشكر ظروفي حسب نعمتك
فانت أدري بصالحي حسب غني حكمتك
أهديني وقودني وقوم طريقي بعمق محبتك
ولما أتعب في الطريق أسندني انت بقوتك
سيرني كما تريد وأكون سريع فى صنع ارادتك
ولما يحين وقت الرحيل ترافقني اليك ملايكتك
......
(5)
" الصلاة والصوم"
يارب ياللي نقلت جبل المقطم بالصلاة والصوم
أعمل معانا وأنقل وزيح عنا الحزن والغم والهموم
أشفي مرضانا ودواى وعزي كل حزين مكلوم
بدد مشورة الأشرار وأهزم الشيطان لما علينا يقوم
أرعانا ياالله ياللي لاينعس ولا ينام وأنصف المظلوم
شعبك وكنيستك وبلادنا بتناديك وعليك رجائنا دوم
ملناش غيرك ندعوه يالهنا الحي، وعيونا اليك تروم

السبت، 9 ديسمبر 2017

شعر قصير (63) حياة الفضيلة والبر



للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
(1)
سهل حياتنا يارب"
سهل حياتنا ودبرها حسب أرادتك يارب
وقودنا أنت مهما قصر أو يطول الدرب
ومهما عدت ضيقات يخف معاك الصعب
أسرع الينا وأعنا دا أنت كلك حنان وحب
أدينا نعمة وحكمة وقوة نتوب اليك من القلب
مهما طالت حياتنا هاتنتهي دا أحنا هنا غرب
مصير الغريب يرجع دياره ويعود اليك يارب
……….
(2)
" أشكروا الرب"
أشكروا الرب وزيدوه تسبيحاً كل حين
لانه صالح فهو يعطي الرجاء للبائسين
الرب يغفر خطايا التائبين ويقيم الساقطين
هو ضابط الكون والكل والحصن الحصين
هو سلامنا وفرحنا وواحة الراحة للمتعبين
التجأ اليه ابائنا فقادهم بمهارته عبر السنين
ثقوا فيه واحبوه وادعوه فهو الراعي الأمين
...............
(3)
"البار بالإيمان يحيا"
المؤمن البار يحيا راسخ في الإيمان
بالرجاء في الأبدية يحتمل وهو فرحان
محبته لله والناس تبعد عنه الاحزان
نعمة ربنا تسنده وتخليه عايش في أمان
بالإيمان يجاهد ويهزم كل حيل الشيطان
عشرته مع الله تقويه وفي الشده معدنه يبان
ينمو في النعمة ويدوم ثمرة ويُشبع الجوعان
.........
(4)
" البار يتكل على الله"
في زمن المشاكل والحوادث والقلق والاخطار
يواجه المسافر في الحياة الخوف والعنف والأمطار
وتضربنا المشاكل والامراض ودومات الاعصار
نرفع قلوبنا دوما الي فوق ونطلب عالم الاسرار
ليحفظنا بعنايته ويهبنا الحكمة والنعمة والاصرار
ويقودنا في موكب نصرته وينجينا من عذاب النار
هو راعي نفوسنا الأمين وعليه يتوكل المؤمن البار
.................
(5)
" أفضل عرض "
الإنسان بانسانيته يظهر جوهر معدنه ويبان
وعمل الرحمة للمحتاج أفضل وأغني بيان
فياليتنا نعمل خير ونسعد ونريح كل إنسان
اللي يعمل الخير في الخفاءوالله يكأفاه أعلان
يكفينا رضا الله علينا وحياتنا في سلام وأمان
ورضي المؤمن عن نفسه يريح ضميره كمان
لنا في رجال الله قدوة في المواقف بيها يستعان

السبت، 2 ديسمبر 2017

التجسد الإلهى وكرامة الجسد


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
الجسد الإنساني في المسيحية :
لقد أعطى الله الإنسان كرامة ومجداً وخلقه علي صورته {فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ.} (تك 1 : 27) خلق الإنسان بعقل مميز وروح خالده تشتاق لخالقها وأرادة واعية وحتى الجسد المادي تراه الكنيسة مقدسا يعمل بنظام عجيب يمجد به خالقه، وبالتجسد الإلهي نال الجسد كرامة فائقة { والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الأب مملوء نعمة وحقاً } (يو 1 : 14). لقد شابهنا الرب يسوع المسيح في تجسده في كل شيء ما عدا الخطية وحدها وعندما قام من الموت وصعد للسماء أصعد باكورتنا للسماء ليكون سابق لأجلنا. والجسد وان مات وتحلل فان الله سيقيمه في اليوم الأخير للمكافأة أو العقاب { لأننا لا بد جميعاً أن نظهر أمام كرسي المسيح لينال كل واحد منا ما كان بالجسد بحسب ما صنع خيراً كان أم شراً } (2 كو 5 : 10 ). الجسد الإنساني يحمل نسمة الحياة داخله من الله، وهو هيكل الروح القدس بالعماد والميرون المقدس ليقدسه ويطهره { أم لستم تعلمون إن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله ولستم لأنفسكم} (1كو 6 : 19) . والمؤمنين يتناولوا من الأسرار المقدسة {من يأكل جسدي ويشرب دمي فله الحياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير }( يو 6 : 54) . إن أجسادنا لها كرامتها بكونها أعضاء جسد المسيح السري الذي هو كنيسته المقدسة { أم لستم تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء جسد المسيح } ( 1كو 6 : 9) . وهذا الجسد الترابي وان مات وتحلل فانه سيقوم جسد نوراني ممجد في القيامة العامة ليحيا في السماء { الذي سيغير جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده بحسب عمل استطاعته أن يخضع لنفسه كل شيء }( في 3 : 21) .
ولهذا تكرم الكنيسة رفات القديسين وتضعها في الكنائس لأنهم أكرموا الله في أجسادهم وأرواحهم التي لله لقد أقامت عظام اليشع النبي الميت عندما لامسته قديماً وكانت المناديل وعصائب القديس بولس المأخوذة من على جسده تشفي الأمراض وتخرج الأرواح الشريرة . وما زالت رفات القديسين تصنع المعجزات في كنائسنا حتى اليوم لأنها تحمل سمات وقوة أشخاصهم وأرواحهم كسحابة شهود محيطة بنا وليسوا عنا ببعيد والرب اله أبائنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب واثناسيوس وانطونيوس ومار جرجس اله أحياء وليست اله أموات لان الجميع عنده أحياء .
الجسد في الكتاب المقدس :
عندما تأتي كلمة جسد في الكتاب المقدس فانه يقصد بها العديد من المعاني ولهذا سنتعرض لها حتى حتى نكون على وعي بمعانيها المختلفة كما جاءت في الإنجيل .
1 - تأتي كلمة جسد تعبيراً عن الكيان الإنساني ككل بما فيه من جسد وروح وعقل { إذا أعطيته سلطان على كل ذي جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته }( يو 17 ، 2 ) .
{ ولو لم يقصر الرب تلك الأيام لم يخلص جسد ولكن لأجل المختارين قصر الأيام }( مر 13 : 20) . { فها أنا آت بطوفان الماء على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء كل ما في الأرض يموت}( تك 6 :17 ) .
2 - الجسد اللحمي الذي نلبسه مثلما جاء في العديد من الآيات
{ ويرحض جسده في مكان مقدس ثم يلبس ثيابه ويخرج ويعمل محرقته ومحرقة الشعب ويكفر عن نفسه }( لا 26 : 24 ). {سراج الجسد هو العين فان كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيراً } (مت 6 : 23 ) . {لم يبغض احد جسده قط بل يقوته ويربيه }( أف 5 : 29 ).{ بأعمال الناموس كل ذي جسد لا يتبرر }( رو 3 : 20 ). وكما يقول القديس بولس الرسول { وان أطعمت كل أموالي وان سلمت جسدي حتى احترق وليس لي محبة فلا انتفع شيء }( 1 كو 13 : 3 – 62) .
3 - جسد الرب يسوع المسيح المتجسد أو الافخارستي :
{ وأما هو فكان يقول عن هيكل جسده } ( يو 2 : 21 ). { الذي حمل خطايا في جسده على الخشبة} ( ا بطر 2 : 24 ).{ ولما لم يجدن جسده أتين قائلات إنهن رأين منظر ملائكة قالوا انه حي }( لو 24 : 23) .وعن الجسد الافخارستى في القربان المقدس { واخذ خبزاً وكسر وأعطاهم قائلاً هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم اصنعوا هذا لذكري } (لو 22 : 19 ). { فقال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم }( يو 6 : 52 ).{ كاس البركة التي نباركها أليس هي شركة دم المسيح الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسد المسيح }( 1 كو 10 : 16).
4 - الكنيسة ككيان مقدس وجسد المسيح السري .. { لان الرجل هو رأس المرأة كما أن المسيح أيضا رأس الكنيسة وهو مخلص الجسد }( أف 5 : 29 ). {هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح }( رو 15 : 5).
5 - الاتحاد الروحي المقدس... { فلذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون جسداً واحداً } ( تك 2 : 24 ، مت 9 : 5 ، أف 5 : 31).
6 - قرابة اللحم والدم ... ويطلق لفظ الجسد علي القرابة الجسدية {من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد }( أع 2 : 30 ).{ إخوتي انسبائي حسب الجسد }( رو 9 : 3) . { إن الأمم شركاء في الميراث والجسد ونوال المواعيد في المسيح بالإنجيل }( أف 3 : 6)
7 - الجسد يأتي فى الكتاب أيضا بمعنى حالة الخطية... أى بمعنى الانصياع للشهوات الغريزية.
{ لأننا لما كنا في الجسد كانت أهواء الخطايا تعمل فينا }( رو 7: 5). { عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صلب معه ليبطل جسد الخطية كي لا نعود نستعبد حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضاً }( 1 كو 9 : 27 ). { وإنما أقول اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد }( غل 5 : 16).{ مع المسيح صلبت فاحيا لا أنا بل المسيح يحيا في فما أحياه ألان في الجسد فإنما أحياه في الإيمان ابن الله الذي أحبني واسلم نفسه لأجلي } (غل 2 : 20). { ابعد ما ابتدأتم بالروح تكملون ألان بالجسد }( غل 3 : 3).{أعمال الجسد ظاهرة التي هي زنى ، عهارة ، نجاسة ، دعارة عبادة أوثان ، عداوة ، خصام ، غيرة ، سخط ، تخريب ، شقاق ، بدعة ، حسد قتل سكر بطر وأمثال هذه التي اسبق فأقول لكم عنها كما سبقت فقلت أيضا إن الذين يفعلون هذا لا يرثون ملكوت الله }( غل 5 : 20 ، 21). الإنسان المسيحي مطالب أن يسير ويحيا بالروح ، لا حسب الأهواء والشهوات الجسدية بل ينقاد بروح الله للقداسة والمحبة والسلام { الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات }( غلا 5 : 24) . أي إننا مطالبون أن نصلب الأهواء والشهوات من النفس وليس ضد الجسد كلحم ودم، فالنفس العفيفة تجعل الجسد مقدساً فأعمال وأهواء الطبيعة البشرية العتيقة الخاطئة هي التي نحاربها ونجاهد ضدها . لقد أعطينا من الله الحرية أن نصير أبناء له بالإيمان ويختم الجسد بكل أعضاءه بالميرون المقدس ليتقدس فكر المؤمن وإرادته وعمله وسلوكه وجسده بما فيه من غرائز وعواطف وبالتوبة والتناول نأخذ طبيعة جديدة لنحيا حياة البر والقداسة وننمو فيهما وهذا لا يعني عصمتنا من الخطأ لان الإنسان يظل حراً مسئولاً يقدر أن يفعل الخير والشر.
إن علاج الخطيئة والشهوات الجسدية هو محبة الله والشركة معه فعندما ننجذب لله ونتحد به بالأسرار والمحبة تتقدس أجسادنا وتعود لنا الصورة الإلهية للإنسان المخلوق على صورة خالقه في القداسة والبر، وبالتوبة والاعتراف يغفر الله كل الخطايا التي تغطي هذه الصورة المقدسة وبالتواضع والوداعة تلبسنا كرامة من الله وأمام الناس .
كرامة الجسد الانساني :
أجسادنا هي الهيكل الذي يحتوي النسمة الإلهية التي وهبنا الله إياها وبه نعبر عما في نفوسنا من مشاعر وبه نتحرك ونحيا في وحدة كيانيه نفساً وروحاً وعقلاً وبه نخدم ونصلي وهو يكشف لنا عن قدرة الخالق وعظمة الإنسان كسيد وتاج الخليقة وهو مرآة النفس في أحزانها وأفراحها وخيرها وشرها. لقد أراد الله لنا أن نحيا في انسجام جسداً وروحاً ونفساً لنحقق وجودنا ورسالتنا على الأرض بلا انقسام أو خطية وهنا نرى جمال الجسد وسلامة النفس ووداعتها، وقداسة الروح ورجاحة وحكمة العقل وقوة الإرادة لنصير هيكلاً لروح الله وأعضاء في جسد المسيح السري الذي هو الكنيسة (1 كو 6 : 5 ). إن الجسد بما فيه من أجهزة وأعضاء بشرية كلها مقدسة وطاهرة حتى الأعضاء التناسلية لها كرامتها الفائقة كمستودع لامتداد الحياة البشرية والتعبير عن المحبة الطاهرة، سر الزواج هو سر مقدس فلماذا يستحى البعض من أعضاء لم يستحى الله إن يخلقها بل إعطائها قدسية واحترام { فان الجسد أيضا ليس عضواً واحداً بل أعضاء كثيرة . لا تقدر العين أن تقول لليد لا حاجة لي إليك ولا الرأس أيضا للرجلين لا حاجة لي إليكما . بل بالأولى أعضاء الجسد التي تظهر اضعف هي ضرورية. وأعضاء الجسد التي نحسب أنها بلا كرامة نعطيها كرامة أفضل }( 1 كو 12 : 14 – 23) .
إن أردت لجسدك كرامة ومجداً ولكيانك وجوداً فاعلاً وحياة أبدية فليكن ذالك بان تحترمه وتزينه بالوداعة والتواضع وتسعى في اقتناء الفضائل وعلى رأسها ثمار ومواهب الروح القدس لكي لا يكون عثرة وان تزين جسدك بلباس الحشمة في زينة الروح وبالأكثر تنمية في الحكمة فالحكمة هي الله نفسه { أنا الحكمة عندي الغنى والكرامة }( ام 8 : )18 . فالله يكرم قديسيه { مجد وكرامة لكل من يفعل الصلاح }( رو 2 : 1). كما أن الاتضاع يعطيك كرامة { ثوب التواضع هو مخافة الرب هو غنى وكرامة وحياة }( أم 22 : 4) .فلا يخاصم أحد جسده أو يكرهه بل يربيه ويقيته لكن لا يدلله أو يتخمه بالأكل فيثور عليه ولا يضعفه ويهمله ويقسو عليه فيعتل ويعجز عن الخدمة.
إن النسك والزهد المسيحي هو حياة ترك وبذل للذات من اجل المسيح الذي بذل ذاته عنا فهو حب وبذل وصوم وجهاد روحي للنمو دون تفكير في كون الجسد خطية هو قهر للأهواء والشهوات الجسدية {فأميتوا أعضائكم التي هي على الأرض . الزنا ، النجاسة ، الهوى ، الشهوة الرديئة الطمع الذي هو عبادة الأوثان }(كو 3 : 5) . الجسد أذن مقدس وكريم عند الإنسان الروحي لاسيما عندما نروضه للبر والقداسة والبذل .
الجهاد الروحي :
الجهاد الروحي هو كل ما نقدمة من أعمال التوبة والصلاة والصوم والسهر والبذل والخدمة والعطاء وفي ذلك يشترك الجسد والنفس والفكر والروح من اجل إرضاء الله وصنع إرادة الله ومقاومة الأهواء سواء أتت من داخل الإنسان وميوله أو من البيئة المُعثرة في إغرائها أو سواء أتت من الشيطان في حروبه وان كان القلب محصن بمحبة الله والفكر مقدس لله ويفكر ايجابياً في إرضاء الله والحواس مختومة بالنعمة والجسد مضبوط بالجهاد فلا تجد الخطية لها مكان فينا .
الجهاد الروحي تؤازره النعمة وعندما يرى الله أمانتنا في الجهاد يهبنا العفة والطهارة وقداسة الفكر وكلما قويت أرواحنا رأينا الجسد يسعى لإرضاء الله في فرح وسلام وحب {حياة الجسد هدوء القلب ونخر العظام الحسد }( أم 14 : 30) . { يا الله الهي أنت إليك أبكر عطشت إليك نفسى. يشتاق إليك جسدي في ارض ناشفة ويابسة بلا ماء }( مز 63 : 1) .
الجسد إذا شريك حقيقى غير منفصل عن الروح في الجهاد يخدم ويصلى ويسجد ويصوم هو جسد مهذب مقدس وليس جسد نعذبه كما يفعل الهندوس مثلاً من اجل التخلص من خطية الجسد وتحرير الروح أو كما قال بعض الغنوسيين أهل البدع انه من صنع اله الشر الأمر الذي تحرمه المسيحية . فصومنا وزهدنا يجب أن يتم ذلك في اعتدال وحكمة واستشارة للأب الروحي إننا بالصوم والنسك والجهاد نسمو ونطلب عمل الروح القدس ونعمته ليقدس كياننا والصوم تكفيراً عن خطايانا التي لا يكفر عنها إلا دم المسيح الذي سفك على عود الصليب من اجل خلاصنا .
جسدك وكيانك هبة ووزنة من الله لا تسيء إليه ولا تجعله عثرة للآخرين أو سلعة تباع وتشترى فقدموا أعضائكم عبيداً للبر والقداسة { اله السلام يقدسكم بالتمام ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح}( افس 5 : 23) .
يقول القديس أغسطينوس "تعال إلى الله بنجاستك وخطاياك ، بقلبك واشتياقك الروحية وفي الخفاء اخلع أعمال الظلمة ، اخلع جسم خطايا البشرية وحينئذ يرفع عنك ويجدد فيك الروح القدس،الحواس التي فسدت بالإثم وتصير نفوسنا مقدسة وروح الله يسكن فيها" .
إن خير مثل للحكمة والاعتدال نجده في سيرة الأنبا انطونيوس الكبير الذي ذهب للبرية الداخلية وقضى عشرين سنة في صوم وصلاة ووحدة ولما عرف الناس حياته وذهبوا إليه وجدوه سليما راجح العقل صحيح الجسم يشع سلاماً وصحة وجمال روحي لا ضعيفا من النسك ولا مترهلا من الكسل بل إن كل من كان يراه يمتلئ من السلام ومن قداسته يأخذ عبره وعظه وكان يوصي بحياة الطهارة فيقول برسالة له " يا أولادي الأحباء فلنجاهد من اجل الطهارة حتى الموت ، لنشع بالطهارة فان ثمرتها هي نور وحق واستيقاظ . فلا تصيروا عبيداً للأوجاع الرديئة المرذولة او للذات الشريرة النجسة أمام الله . اكتبوا اسم الله على قلوبكم ليصرخ داخلكم انتم هيكل الله الحي وموضع راحة للروح القدس. ولنسعى في طلب الطهارة لأنها فخر الملائكة
حياة الطهارة ومجدها :
الطهارة والعفاف المسيحي هم فضيلة ايجابية تعني طهارة الوجدان وقداسة الفكر الداخلي وعفة الحواس والجسد سواء للشباب وللبتولين والمتزوجين، هي الامتناع عن عمل ما لا يحل من شهوات جسدية مخزية تتعارض مع السلوك الروحي حسب وصايا المسيح .
وهي عفة وامتناع عن الأفكار والممارسات الجنسية للاتحاد بالمسيح سواء بتكريس الروح والنفس والجسد للمتبتلين أو في زيجة مقدسة أمينة في سر الزواج تجعل الجنس تعبيرا عن الوحدة والمحبة والشركة . إننا كنفوس مكرسة لله يعمل فيهم الروح القدس في شركة حب الله كنفوس عذارى {خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح }( 2 كو 11 : 2) {ما أحسن الجيل العفيف } (مك 4 : 1 ).عندما جاء المسيح متجسدا ولد من عذراء بتول وعاش حياة البتولية وعندما صعد الرب للسماء عهد ليوحنا الرسول البتول برعاية العذراء . ويدعونا الرب يسوع المسيح لحياة القداسة التي بدونها لا يرى احد الرب ولا يمكن أن يطلب الله من الإنسان شيء ليست في استطاعته عمله.
والعفاف والطهارة تحتاج منا إلى البعد عن العثرات وتقديس الحواس والفكر والعواطف والغرائز والميول فالعين العفيفة لا تتطلع إلى المغريات أو حتى أسرار الغير واليد لا تلمس أو تمتد إلى عمل أثيم والسمع يتقدس بكلمة الله والفكر الطاهر يبتعد عن الحسد والخبث والشر والأعضاء تتقدس في أداء كل ما يمجد الله { لأنكم اشتريتم بثمن فمجدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله }( 1 كو 6 : 20) .انظر إلى جسدك نظرة مقدسة روحية {ألستم تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء للمسيح أفأخذ أعضاء المسيح واجعلها أعضاء زانية ؟ }( 1 كو 16 : 15) . كلما يظل المؤمن ثابتاً في المسيح القدوس فانه يقوده في موكب نصرته مقدساً حياته نفساً وجسداً وعقلاً وروحاً محرراً إياه من العزلة أو الانطواء أو الانحرافات الجنسية وكلما أحببنا الله وكانت لنا عشرة حية مع المسيح فانه يشبع روحنا وعواطفنا ونصير بحق أعضاء مقدسة في جسد المسيح .
لتمتلأ حياتنا بالروحانيات الايجابية من قراءة وصلاة وتأمل وخدمة ونجاهد من اجل الطهارة وتسندنا النعمة وتطرد عنا كل عاطفة غير مقدسة .
نحن نحتاج إلى اليقظة الروحية وعدم الانجراف وراء الحواس والعواطف والأفكار التي تدنس الجسد والروح والنفس فلا ندخل أفكار دنسه إلى عقولنا ولا نجاري الفكر ونسمح له بالتردد على عقولنا طالباين الطهارة كهبة من الله.
قدسية الزواج المسيحي :
الزواج المسيحي سر مقدس يعمل فيه الله ليوحد الاثنين {ويكون الاثنان جسداً واحداً فالذي جمعه الله لا يفرقه الإنسان}( مت 19 : 4 – 6). إن الأب السماوي يبارك الزواج المسيحي وهو الذي ككل أبوينا ادم وحواء في الفردوس وبارك الرب يسوع عرس قانا الجليل .
ويعمل الروح القدس ليقدس الزوجين ويرفع الزواج ليكون كسر اتحاد المسيح بالكنيسة .
في الزواج المقدس يقدس الرب البيت المسيحي وكلما كانت محبة الله في بيوتنا انتفى الخصام ويحب الرجل زوجته كنفسه ويبذل من اجل سعادتها وتحترم الزوجة رجلها وتطيعه في تفاهم وتضحية ولا يكون لأحد منهما سلطان على جسده بل للأخر .
ويوحد الروح القدس اتصالهما ويجعل مضجعهما نقياً مقدساً وغير دنس تكون العشرة الزوجية تعبيراً عن هذا الحب المقدس والوحدة .
وتكون ثمرة البطن الأبناء ، بركة وسعادة للأسرة ولبناء ملكوت الله على الأرض وفي السماء، وتكون الحياة في تفاهم وانسجام وحب واحترام وتعاون وبذل، شهادة لإيماننا وسعادة لحياتنا وعون للأسرة للسعادة على الأرض وللدخول بسعة للدخول للملكوت السماوي .
أما الذين قد أعطى لهم مجد البتولية والتكريس وقد أصبحوا نفوس مكرسة للمسيح فقد تمتعوا بالحياة الملائكية وهم على الأرض ، مع الاقرار منهم لقدسية الزواج كسر مقدس. والمكرس لله يحيا حياة الملائكة وهو على الأرض وهو مجاهداً من اجل عفة حواسه وفكره وجسده مقتدياً بسيده مدرباً نفسه على الصلاة والصوم تائباً عن أخطاءه وخطاياه كل يوم نامياً في الشركة والاتحاد بالله إلى أن يدخل العرس السماوي مرتلاً مع المائة والأربعة والأربعين ألفا البتوليين ترتيله الأبكار هؤلاء الذين يتبعون الخروف والراعي الصالح حيثما ذهب ( رؤ 14 : 1 – 4 ) .
الهي ما أعظمك
ما أعظمك يا رب فيما وهبتني، فسيداً للخليقة جعلتنى،
وعلى صورتك خلقتني وعلم معرفتك أعطيتنى،
وبالروح الحكيمة كللتني وجسداً بديعاً خلاقاً منحتنى،
ما أعظم أعمالك يا رب كلها بحكمة صنعت.
علمنى يا رب أن لا افقد صورتك في، فأكون طاهرا ،
جسدا وفكراً وروحاً، بالتواضع والوداعة والحكمة أسير ،
وكما تريد لي من قداسة وطهارة وبر أصير ،
ساعدني يا رب أن أكون ابنا لك وصورة متواضعة منك ،
مقدسا روحى وعقلى وجسدي لإنى ابنك .
يا رب أنت تعلم إني أريد أن احبك ، وان لا أكون عثرة لأحد
فعلمني أن انظر للجميع أنهم أخوة وأعضاء في الكنيسة المقدسة،
امنحني رقة الإحساس لأكون محبة طاهرة ،
تعطى بلا مقابل . وتحيا بلا أنقسام.
أمنحني شبعاً و أروي عطش نفسي بحبك ،
هبني التوبة والنقاوة ، العفة والقداسة لأعاينك داخلي ،
ربي ... أصنع لك في داخلي مسكناً لأعاين مجدك كل حين .