نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الثلاثاء، 17 مارس 2026

هدية مولود المذود

 هدية مولود المذود

+ القديس جيروم من القديسين المشهورين في الكنيسة ويُعرف بترجمته للكتاب المقدس إلى اللغة اللاتينية " الفولجاتا" عاش في دير بجوار مغارة المهد وتنيح هناك في ٤٢٠م. وترسم أيقونته وأمامه  أسد رابض لانه كان قد شفي أسد وصار يلازمه في ديره وربما لانه كان كأسد في مقاومة الهرطقات وقد كتب الكثير من الكتب وكان رجلًا ذو تأملات روحية عميقة، وقصة اليوم تُعد على الأرجح قصة رمزية أو تقليدية أدبية تهدف إلى إبراز معاني التوبة، والغفران، وقبول نعمة المسيح في ميلاده العجيب.

+ في إحدى ليالي أعياد الميلاد دخل القديس چيروم إلى كنيسة بيت لحم ووقف عند موضع المزود وشرع يتأمل في التجسد الإلهي؛ وفي سر ولادة مخلص العالم. فظهر له بغتة الرب يسوع المسيح محفوفًا بأنوار بهية ونظر إليه نظرته الإلهية الحانية التي تشف عن رحمة ونعمة عجيبة لا يقدر أي لسان بشري أن يصف سموها وحنوها، ثم جرت بينهما هذه المخاطبة المؤثرة:


قال له يسوع : يا چيروم، ماذا تعطيني في ميلادي وأنت واقف أمامي عند المزود؟ 

فقال چيروم: أيها الرب إلهي ها أنذا أعطيك قلبي ياسيدي! 

قال له يسوع: حسنًا چيروم، لكن هب لي شيئًا آخر.

قال چيروم: أقدم إليك جميع صلواتي وسجودي وتوبتي وعواطف قلبي ومشورات حريتي.

قال له يسوع: حسنًا .. حسنًا

قال چيروم: يارب كُلِّي لكَ بجُملتي لأنك تجسدت وصنعت التدبير  لتخلصني. 

أعطيك كل مالي وكل ما أنا عليه؛ أهبك نفسي كلها ياسيد يا حبيب نفسي. 

قال له يسوع:  لكنني أطلب منك شيئًا آخر!

قال چيروم: لم يبق لي شيء ياسيدي وملكي، أتوسل أن تقول لي أي شيء تريد أن أقدم اليك؟

قال له يسوع: يا چيروم أعطني خطاياك وضعفاتك! أعطني عثراتك وزلاتك وسقطاتك. 

قال چيروم: كيف اعطيك هذه النفايات؟! ماذا ستفعل بها؟!

قال  له الرب يسوع: أعطني خطاياك كي اغفرها لك بكليتها. وضعفاتك لأسترها؛ وسقطاتك لأقيمك وأحييك فلا تسود الخطية عليك، ولا تمكث بعد في جحيمك؛ بل تحيا في نعمة الخلاص الذي من أجله أنا ولدتُ في المذود.

قال چيروم: آه ما ألطفك وأجملك يا يسوع الملك المحبوب، فإسمح لي أن أسكب عند  قدميك عبرات دموع التوبة المصحوبة بالحب والرجاء، سأطرح نفسي كلها عند مغارة مذودك، فتعال لتولد في كياني؛ لقد ولدت من أجلي وصار بك لنا الفرح يامخلصنا ومحيي نفوسنا.

فاشتعلت حينذاك عواطف الحب في قلب القديس چيروم بحرارة لا توصف ولم يتمالك أن أفاض الدموع الغزيرة ممجدًا الرب المعبود. المسيح ولد لأجلنا لنؤمن به ونقبله ونفرح بخلاصه لنا ، لقد أتى إلينا لنأتي اليه ونعترف له خطايانا ليغفرها وضعفاتنا ليسترها وسقطاتنا ليقيمنا منها ويريحنا من متاعبنا ويفرح قلوبنا، ونصلي ونسعى نحن لتوبة وخلاص وإيمان الاخرين، أمين.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

قلوبنا وملكوت الله

 قلوبنا وملكوت الله 

+ قلبنا وإنساننا الداخلي هو العرش المفضل لله الذي يشتهى الله ان يحل فيه { يا ابني اعطنى قلبك ولتلاحظ عيناك طرقي}(ام ٢٣: ٢٦). ولهذا يوصينا الكتاب ان نلاحظ ونحفظ قلوبنا { فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ، لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ.} (ام ٤: ٢٣). فإن كان الشر ينبع من داخل الإنسان فكل صلاح وخير ومحبه تنبع من قلبه { اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الصَّالِحِ يُخْرِجُ الصَّلاَحَ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشَّرَّ. فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ فَمُهُ} (لو ٦: ٤٥). ما نغذى به حواسنا وعواطفنا وارواحنا هو الذي نفكر فيه ونعمله. لهذا جاء المسيح لينير خفايا الظلام ويطهر قلوبنا ويقدس الإنسان بتجسده ويجعل قلبنا هيكلاً للروح القدس{ أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟} (١ كو ٣: ١٦). فلندخل الي مخدع قلوبنا ونتكلم مع الله الساكن فينا ونملكه علي قلوبنا وحواسنا وأفكارنا. ونتوب عن الضعفات والخطايا ونقدم له قلبنا كمذبح مكرس للصلاة والشكر والتسبيح ومن محبة الله الساكن في القلب نخرج الصالحات.


+ لنجلس مع إنفسنا ونكشف لله عما بداخلنا ونعترف بضعفنا وخطايانا ان كان بالفعل أو القول أو الفكر ونتوب ونعترف بها ونقلع عنها ونصلح أحوالنا ونصطلح من الغير ونصنع خير ونصلي ليسكن الله في قلوبنا ويطهرها ونتغير بتجديد وتنقية أذهاننا وقلوبنا ليكون لنا فكر المسيح ونكرس قلوبنا وحياتنا لله. ونعمل بكل قلوبنا علي صنع ارادة الله لتفوح منا رائحة المسيح الذكية { شُكْرًا ِللهِ الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ فِي الْمَسِيحِ كُلَّ حِينٍ، وَيُظْهِرُ بِنَا رَائِحَةَ مَعْرِفَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ. لأَنَّنَا رَائِحَةُ الْمَسِيحِ الذَّكِيَّةِ ِللهِ، فِي الَّذِينَ يَخْلُصُونَ وَفِي الَّذِينَ يَهْلِكُونَ. لِهؤُلاَءِ رَائِحَةُ مَوْتٍ لِمَوْتٍ، وَلأُولئِكَ رَائِحَةُ حَيَاةٍ لِحَيَاةٍ.} (٢ كو ٢: ١٤-١٦). نعمل الخير ونحب الله والغير، وحتى عندما تضغطنا الحياة والظروف يظهر ما بداخلنا من خير وصلاح ومحبة. فعندما نعصر الزيتون نستخرج منه الزيت وعندما يعصر الورد يخرج لنا عطر ذو رائحة طيبة. المسيح الهنا الصالح علي الصليب وقت الشدة فاحت محبته لصالبيه وقال يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون، فان كان المسيح فيك ففي الشدة يجب ان تظهر ثمار الروح منك، وتظهر محبتك وسلامك وصبرك فيكون ملكوت الله داخلك ويري الناس اعمالك الصالحة ويمجدوا الله.

+ تعال أيها الرب الإله واملأ كياني بحضورك البهي فيتبدد الظلام وتهرب كل أفكار الشر، ويحل سلامك داخلي. ليكن قلبي مسكنا لك ترتفع منه الصلوات النقية والأفكار النورانية ويحل ملكوتك داخلي ليتبارك اسمك القدوس ويتمجد كل حين، أمين.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

أمثال السيد المسيح وأهدافها

 أمثال السيد المسيح وأهدافها

+ تُصنف أمثال السيد المسيح حسب اهدافها الي عدة اقسام ونعرض لها بايجاز ثم نتناول أهم الأمثال ونفسرها كل علي حده لدراستها والتأمل في معانيها


١- أمثال عن رسالته وانتشار البشارة بالملكوت كما في 

(١) مثل الزارع والبذار التي تشير الي كلمة الله التي يختلف تأثيرها علي القلوب والناس كما تقع البذور علي انواع من التربة ( مت ٣:١٣-٩، مر١:٤-٩، لو ٤:٨-١٥) قد تأتي البذار علي الطريق او علي تربة حجرية وأخرى بها اشواك وهناك بذار تلقي علي تربة جيدة ويتولاها الزارع بالاهتمام فتاتي بثمر حسب نوع التربة. هكذا كلمة الله قد تقع علي قلوب متكبرة أو تداس من الناس، أو قلوب قاسية، وهناك من تخنق هموم وغني العالم كلمة الله في قلوبهم وأخرون يهتموا بكلمة الله وتأتي علي قلب صالح وبالصبر يثمرون

(٣،٢) عن طبيعة رسالته الخلاصية ضرب مثل الثوب والزقاق العتيق ( مت ١٦،١٧:٩+ مر٢١،٢٢:٢+ لو ٣٦:٥-٣٨). فقد جاء المسيح برسالة جديدة تستلزم مفهوماً جديداً وقلباً وروحاً جديدا وليس الي ترقيع وهذا ما نحتاجه في حياتنا بالتوبة والإيمان لنصير خليقة جديدة في المسيح يسوع. 

(٤) عن نمو البشارة بالملكوت ضرب مثل البذار التي تنمو بشكل تدريجي في العالم( مر ٢٦:٤-٢٩). 

(٥) ومثل حبة الخردل ( مت ٣١:١٣-٣٢+ مر ٣٠:٤-٣٢+ لو ١٨:١٣-١٩). وهو يمثل الأنتشار السريع للملكوت.   

 (٦) وعن ما يمكن ان تفعله رسالته فينا أعطى الرب مثل الخميرة التي تشير الي ان كلام الله ونموه سرا كما يشير الخمير ايضا الي التعاليم الخاطئة والشر وأنتشار وتأثيره السريع( مت ٣٣:١٣+ لو ٢٠:١٣-٢١). 

(٧) في مثل الزرع الجيد والزوان يشير الي عمل الله وانتشار دعوته ومحاولة إبليس أن يزيف كلام البشارة بالباطل وكيف نجد أن الخير والشر ينموان معاً كما يوجد الصالحين والاشرار إلي ان تفصل الدينونة بينهما.

٢- امثال السيد المسيح عن التوبة والخلاص.

اعطي السيد المسيح ثلاثة أمثال عن الخروف الضال والدرهم المفقود والأبن الضال ( لو ١٥) ليبين سعي الله الي خلاص النفوس ورد الضالين، واوضح انه جاء ليطلب ويخلص من قد هلك وان الله يهتم بكل نفس وانه يفرح برجوع الخطاة وخلاصهم. 

(١١) مثل الفريسي والعشار وفيه وبخ السيد الرب الفريسيين المتكلين علي برهم الذاتي وبين كيف ان تواضع العشار جعله يرجع الي بيته مبرراً .

(١٢) في مثل الأبنين اللذين طلب منهم ابوهم ان يذهبا للعمل في حقله، الابن الاول يمثل الخطاة الذين لم يتجاوبوا مع دعوة الله ولكنهم تابوا وآمنوا وعملوا ارادة الله والثاني يمثل رؤساء الكهنة والشيوخ او من يسمع دعوة الله ولا يؤمن او يعمل بها أو يطيعها ومن ثم يهلكوا.

(١٤،١٣) في مثل الكنز المخفي واللؤلؤة كثيرة الثمن يمثل قيمه الملكوت وقيمه المؤمنين الذين أشتراهم المسيح بدمه. فالانسان الذي باع كل ما له ليشترى الحقل بالكنز الموجود فيه والتاجر الذي اشترى اللؤلؤة كثيرة الثمن يمثل الرب يسوع الذي بذل ذاته ليخلصنا. كما يمثل قيمة المسيح والملكوت للنفس المؤمنة بالمسيح. 

(١٥) مثل عُرس ابن الملك ( مت ١:٢٢-١٤) يتحدث عن الرافضين دعوة الملك وخلاصه مما ادى الي تحوله الي الأمم الداخلين الي العرس.

 (١٦) مثل العشاء العظيم يشير الي من وصلتهم الدعوة ورفضوها من كتبه وفريسيين وقادة دينيين أما الجدع والعرج والعمى والذين في الشوارع يمثلوا الخطاة والعشاريين والأمم الذين يلبوا الدعوة الإلهية ويتوبوا ويؤمنوا.

(١٨،١٧) مثل الباب الضيق والتينة العقيمة يشيران الي خلاص الله لمن يحمل الصليب والدينونة لمن لا يقبلوا نعمته وخلاصه ويثمروا.

(٢٠،١٩) مثل باب الخراف والراعي الصالح  { يو ١:١٠- ٣٠} يشيران الي ان الرب يسوع المسيح هو الطريق المودى للسماء والدخول للكنيسة والملكوت والمسيح هو الراعي الصالح الذي بذل ذاته عن خرافه وهو الذي يجمعنا لنكون رعية واحدة لراعي واحد.

+ نشكرك يا الله صانع الخيرات الرحوم، لانك تسعي الي خلاصنا وتعلن لنا محبتك ورحمتك وأحساناتك المتجددة كل صباح، نصلي لتغرس فينا كلمتك الإلهية في قلب صالح يثمر بالصبر ويستجيب لدعوتك ويعمل في كرمك ونثمر وتقودنا برعايتك الأمينة وروحك القدوس لنكون رعية واحدة لراع واحد، أمين.

القمص أفرايم الانبا بيشوى

حكم من الحياة

 حكم من الحياة 


+ مَن يريد العسل عليه أن يتحمل لسعات النحل.

+ العشره لدى الأصيل عهد غير مكتوب، إن إختلف لا يجرح وان أبتعد لا يفضح.

+ الرجل الذي يريد المرأة ملاك عليه أن يكون لها جنة.

+ إياك ان تمدح الوجوه قبل ان تعاشر القلوب لأن  الغلاف الخارجى لا يشبه المضمون.

+ الذين وُلِدوا في العواصف لا يخافوا من هبوب الرياح.

+ إن لم تستطع النطق بما هو جميل فصمتك أجمل.

+ الحياة رحلة جميلة، ينبغي ألا نهدرها في الحقد والخلافات.

+ لا تناقش متعصب ولا عاشق فالأول يحمل عقل مغلق والثاني يحمل قلب أعمي.

+ اقترب من البسطاء لأنهم يشعرونك بمعنى السعادة.

+ الناس نوعان، نوع يراك طيب فيحبك، ونوع يراك طيب فيأكلك.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

النفس البشرية والعلاقات - ٦٢

النفس البشرية والعلاقات - ٦٢
 النفس البشرية، جوهر الإنسان الداخلي، وموضع الفكر والعاطفة والإرادة. والإنسان مدعو للدخول في علاقة وشركة حب مع الله ومع الآخرين فلقد خُلق الله الإنسان على صورته ومثاله ليكون في محبة مع الله ومع غيره. ويتعاون مع غيره من أجل بناء مجتمع سليم يقوم كل مواطن فيه بدوره. علينا أن نعرف النفس وميولها ودوافعها واهدافنا لكي ننمو وننجح . 
اولاً: النفس البشرية في الكتاب وفكر الآباء

 + النفس والعلاقات.. 
الإنسان كائن اجتماعي بطبعه يميل لاقامة علاقات مع الله والغير ليحيا إنسانيته ويكون له رسالة تتكامل مع الأخرين ويكون محباً ومحبوباً فاننا مدعوين لحياة الشركة: { وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: «لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ».} (تك ٢: ١٨). فالعلاقة مع الغير تسند وتقوى وتعين { اِثْنَانِ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدٍ، لأَنَّ لَهُمَا أُجْرَةً لِتَعَبِهِمَا صَالِحَةً. لأَنَّهُ إِنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا يُقِيمُهُ رَفِيقُهُ. وَوَيْلٌ لِمَنْ هُوَ وَحْدَهُ إِنْ وَقَعَ، إِذْ لَيْسَ ثَانٍ لِيُقِيمَهُ.} (جا ٤: ٩، ١٠). 
المحبة تعطى قيمة للحياة وهي غاية الناموس والوصايا: { تُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ… وَتُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ" (مت 22: 37–39). وان كان السقوط قد ادخل الإنسان في الصراع مع نفسه والغير فان العلاقات الإنسانية تحتاج للشفاء بالنعمة والمحبة.
 ولقد اوصانا السيد المسيح بالمحبة { وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ». }(يو ١٣: ٣٤، ٣٥). ووضع لنا السيد المسيح مقياس عميق للمحبة { لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ. أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ. }(يو ١٥: ١٣، ١٤) 
+ النفس والعلاقات في فكر الآباء 
• القديس أغسطينوس: "خلقتنا لك يا رب، وقلوبنا لن تجد راحتها إلا فيك". إن اتحاد النفس بالله هو الأساس لسلامها ونمو ونجاح علاقاتها.
 • القديس باسيليوس الكبير: اعتبر أن الصداقة الروحية عطية إلهية تنمّي النفس وتثبّت المؤمن في المحبة (رسالة عن الصداقة). 
• القديس يوحنا الذهبي الفم: يرى أن الشركة الإفخارستية يجب أن تمتد إلى شركة المحبة بين المؤمنين، وإلا تصير العبادة ناقصة (العظة على متى 50:3).
 • القديس أنطونيوس الكبير: شدد على أن معرفة النفس شرط لمعرفة الله والآخرين ويقول "من يعرف ذاته يعرف الله". ثانياً: منظور علم النفس المسيحي 
• يرى فيكتور فرانكل وهو من رواد العلاج بالمعنى أن الإنسان لا يشفى إلا حين يجد معنىً لحياته، والمعنى الأعمق يتجلى في الانفتاح على الله والآخرين. 
• اما بول فيتس يؤكد أن علم النفس الإنساني لا يكتمل إلا إذا تأسس على البعد الروحي المسيحي الذي يحرر الإنسان من المركزية الذاتية. 
• ويشير علم النفس الإيجابي المسيحي إلى أن الغفران، والمحبة غير المشروطة، والعطاء، هي ممارسات روحية ونفسية تشفي العلاقات وتبني الصحة النفسية. 
ثالثاً: كيف ننمّي النفس والعلاقات الإنسانية؟ 
1. على المستوى الروحي 
• المواظبة على الصلاة والكتاب المقدس (مز 119: 105). 
• ممارسة الأسرار، خاصة التوبة والإفخارستيا، لتقديس العلاقات. 
• نعيش علي مستوى الوصية لاسيما التسامح والغفران: "اغْفِرُوا يَغْفِرْ لَكُمْ" (لو 6: 37). 
2. على المستوى النفسي 
• تنمية الوعي بالذات (self-awareness) وفق منظور آبائي: "افحص نفسك كل يوم" (القديس يوحنا كاسيان، المؤسسات).
• تدريب النفس على الإصغاء والحوار البنّاء. 
• ضبط الانفعالات بروح الوداعة (غلا 5: 23). 
3. على المستوى الاجتماعي 
• تكوين صداقات روحية قائمة على الإيمان والمحبة. 
• خدمة الآخرين كطريق للنضوج النفسي والروحي 
• تعزيز ثقافة الحوار وقبول الأخر والتعاون بدل الانقسام والخصام. 
 + النفس البشرية بطبيعتها اجتماعية، والإنسان مخلوق للمحبة والشركة. 
وفي الكتاب المقدس نجد أساس هذا البعد، وفي فكر الآباء نلمس دعوة مستمرة إلى تنقية النفس من الأنانية لبناء علاقات محبة. أما علم النفس المسيحي فيوضح أن الصحة النفسية لا تنفصل عن الصحة الروحية وعلينا ان نسعى لعلاقة روحية قوية وسليمة مع الله تنمي النفس وتثبتها في المسيح لتنمو وتثمر. الله محبة، ومنه وبالثقة والأتكال عليه نستمد القدرة على عيش علاقات سليمة ونامية مع الجميع. 
+ أننا نصلي ليعطينا الله حكمة ونعمة لنحيا في توبة دائمة ومثمرة تنقي وتنمي علاقتنا به فنعرفه ونثبت فيه ونحبه من كل القلب ومن محبته نقدر من حولنا ونتعاون معهم من أجل الخير والسلام ولخلاص أنفسنا ومن نتعامل معهم، أمين.
 القمص أفرايم الأنبا بيشوى
 المراجع 
• الكتاب المقدس 
• أغسطينوس: الاعترافات. 
• باسيليوس الكبير: رسالة عن الصداقة. 
• يوحنا الذهبي الفم: العظات على إنجيل متى. 
• أنطونيوس الكبير: أقوال آباء البرية. 
• يوحنا كاسيان: المؤسسات. 
• Viktor Frankl, Man’s Search for Meaning. •
 Paul Vitz, Psychology as Religion: The Cult of Self-Worship. •
 Robert Enright, Forgiveness Therapy.