نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الاثنين، 20 أبريل 2026

تاملأت في أحد الشعانين

 تاملأت في أحد الشعانين


أحد الشعانين من أبهج أيام السنة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ففيه نستقبل السيد المسيح ملكًا، لا بسلطان عالمي، بل بملكوت روحي قائم على الاتضاع والمحبة والفداء. وكلمة "شعانين" مأخوذة من "هوشعنا" أي: "يا رب خلّصنا". وقراءات أحد الشعانين تركّز على إعلان ملوكية المسيح الفريدة، فالنبوات تتحدث عن الملك الآتي بالوداعة {هوذا ملكك يأتي إليك وديعًا راكبًا على جحش ابن أتان} ( زك ٩:٩) والمزامير تعلن الفرح بالخلاص والرجاء في الله والإناجيل تركز علي دخول المسيح إلى أورشليم وسط تسبيح الشعب { وَالْجُمُوعُ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا وَالَّذِينَ تَبِعُوا كَانُوا يَصْرَخُونَ قَائِلِينَ: «أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!».} (متى ٢١: ٩)  وبحسب تفسير الآباء هذا الدخول ليس مجرد حدث تاريخي، بل المعني الروحي وهو دخول المسيح إلى النفس البشرية.

+ المعاني الروحية لأحد الشعانين

١-  المسيح الملك ولكن عن طريق الصليب.. دخل السيد المسيح أورشليم ليملك، راكباً علي أتان بتواضع وبساطة وكما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "لم يأتِ المسيح ليغلب بالسيف، بل بالمحبة، ولا ليُرعب بل ليخلّص." وملكوته ليس أرضي بل هو ملكوت في القلب.

٢- أورشليم هي النفس البشرية ، فيرى آباء الكنيسة أن أورشليم تشير إلى النفس البشرية.️ يقول القديس أغسطينوس:"طوبى للنفس التي يدخل إليها المسيح، فيملك عليها بالسلام." وعلينا ان نسأل أنفسنا: هل المسيح ملك على حياتي؟ أم ما زالت نفسى مغلقة أمامه ويقرع علي قلوبنا ولا نفتح له؟.

٣-  الحمار يرمز الي الطبيعة البشرية غير المروضة

والجحش الذي لم يركبه أحد يرمز إلى الإنسان غير المنضبط. بحسب تفسير القديس كيرلس الكبير فالمسيح له المجد يروّض طبيعتنا ويقودها نحو الحياة الجديدة. وعندما يقود المسيح حياتي، تتحول الفوضى إلى سلام وتزول الكبرياء ويمتلئ القلب بالمحبة والفرح ونذوق ملكوت الله علي الأرض.

٤- سعف النخيل.. رمزاً للنصرة، لقد رفعت الجموع سعف النخيل رمزًا للنصرة والفرح. لكن النصرة الحقيقية ليست أرضية، بل هي نصرة على الخطية

والموت علي الصليب لعمل الفداء وتبريرنا بقيامته المجيدة.

٥-  "أوصنا" هي صرخة قلب، ليست مجرد كلمة، بل صلاة "يا رب خلّصني" لنصلي أن يخلصنا من الضعف والخطية والخوف والموت الأبدي.

+  التحذير الروحي في أحد الشعانين، ان الجموع التي صرخت "أوصنا" يوم الأحد، هي التي صرخت "اصلبه" يوم الجمعة! وهذا يكشف لنا تقلب القلب بدون عمق روحي وعن الإيمان السطحي المرتبط بالمشاعر فقط كما يقول القديس مقاريوس الكبير:

"القلب الذي لا يثبت في الله، يتقلب كالأمواج."

+ من الدروس العملية لنا من أحد الشعانين أن نستقبل المسيح ملكًا حقيقيًا ليس بالكلام فقط، بل

بالتوبة والطاعة والحياة المقدسة ونعيش الاتضاع

فالمسيح دخل اورشليم وديع ومتواضع، فهل نعيش تواضع القلب أم نطلب مجدًا باطلًا؟ علينا ان نبني حياتنا علي صخرة الإيمان الراسخ بالله ولا نكون مثل الجموع التي تفرح بالمعجزات وتضعف وقت الضيقات او تنكر مسيحها ومخلصها. فلنجعل قلوبنا هيكلًا مقدساً لله وكما دخل المسيح أورشليم كملك هو يريد أن يدخل قلوبنا وحياتنا وبيوتنا ونسير معه حتى إلى الصليب لنتمجد معه. 

إن كان أحد الشعانين هو بداية أسبوع الآلام، فالفرح الحقيقي لا يكتمل إلا بالصليب ثم القيامة. أحد الشعانين ليس عيد سيدي فقط بل دعوة لكل نفس للتوبة ولكي يملك المسيح علي قلوبنا ونستقبله فيها بالفرح والطاعة، فطوبى للنفس التي تستقبل المسيح سيداً عليها لأنها ستفرح معه في القيامة المجيدة.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

تاملأت في قراءات بصخة يوم الاثنين

 تاملأت في قراءات بصخة يوم الاثنين

في مسيرة الآلام المقدسة التي نعيشها في أسبوع البصخة، يأتي يوم الاثنين كمرحلة عميقة تكشف لنا دعوة صريحة للفحص الداخلي والتوبة الحقيقية. فإذا كان أحد الشعانين قد أعلن ملكوت المسيح، فإن يوم الاثنين يكشف نوع ملكوت الله هو ملكوت المحبة والطهارة، والعمق الروحي والإثمار، والصدق الداخلي في العلاقة بالله والناس. 

+ قراءات يوم الاثنين عن شجرة التين غير المثمرة، التي يبست حسب قول المخلص (مت ٢١: ١٨-١٩)، حيث رأى السيد المسيح شجرة مورقة بلا ثمر، فلعنها فيبست، هذه الشجرة تمثل النفس التي لها المظهر الخارجي مورقة لكن بلا ثمر حقيقي من المحبة والتوبة والقداسة... وكما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "لم يلعن المسيح الشجرة لذاتها، بل ليعلمنا أن الله يطلب الثمر، لا مجرد المظهر."

+ تطهير الهيكل والقلب كبيت الله


من أهم أحداث هذا اليوم أيضًا تطهير الهيكل (مت ٢١: ١٢-١٣)، حيث طرد المسيح الباعة والصيارفة 

{ وَدَخَلَ يَسُوعُ إِلَى هَيْكَلِ اللهِ وَأَخْرَجَ جَمِيعَ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ، وَقَلَبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ، وَقَالَ لَهُمْ: «مَكْتُوبٌ: بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ!}(متى ٢١: ١٢، ١٣). والهيكل هنا ليس فقط مبنى، بل هو القلب البشري. كما يقول القديس أغسطينوس: "ليكن قلبك هيكلًا لله، ولا تسمح أن يسكن فيه شيء غريب عن حضرته." فكما طهر السيد المسيح الهيكل، يريد أن يطهر قلبك من محبة المال والخطايا الخفية والانشغالات التي تبعدك عن الله. 


+ سلطان المسيح وتعليمه..

وتكشف قراءات هذا اليوم أيضًا عن سلطان المسيح الإلهي، حيث كان يعلم بسلطان، ويُفحم مقاوميه.

كما يقول القديس كيرلس الكبير: "المسيح هو الكلمة المتجسد، وتعليمه ليس كتعليم البشر، بل كمن له سلطان على القلوب." السيد المسيح لا يريد مجرد الإعجاب بتعليمه، بل خضوع القلب له وطاعته والعمل به. ويرفض الرياء ويواجه الرب في هذا اليوم رؤساء الكهنة والكتبة الذين تمسكوا بالمظاهر ورفضوا الحق، ويظهر خطر الرياء الذي فيه يكون يكون الإنسان قريب من الله بالكلام بعيدًا عنه بالقلب { يَا مُرَاؤُونَ! حَسَنًا تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ قَائِلاً:  يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ، وَيُكْرِمُني بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا. وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني} (مت ١٥: ٧-٩) وكما يقول القديس الأنبا مقار الكبير: "الله لا ينظر إلى كثرة الكلامباطلاً، بل إلى نقاوة القلب."

+ الله يطلب منا علاقة روحية مثمرة ويكون لنا ثمر الروح {وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ.} (غل ٥: ٢٢، ٢٣)

وعلينا أن نفحص أنفسنا هل نحن أشجار مثمرة في حقل الله أم مجرد أشجار بها أوراق بلا ثمر؟ وهذا اليوم دعوة للتوبة الصادقة لتطهير القلب باستمرار وتنقيته كل يوم بالصلاة ومحاسبة النفس والتوبة ونبتعد عن الرياء. الله يرى ويهمه الداخل وصلاح القلب. السيد المسيح يريد أن يملك على حياتنا بالكامل، لا علي جزء منها فقط.

+ يوم الاثنين من البصخة هو مرآة روحية، يكشف لنا حقيقتنا أمام الله. فإما أن نكون كشجرة مثمرة تفرح قلبه، أو كاشجار بلا ثمر. نحن في حاجة إلى توبة عاجلة فالوقت يسرع، ولنسمع صوت الرب القائل { كل شجرة لا تصنع ثمرًا جيدًا تُقطع وتُلقى في النار} (مت ٧: ١٩). لنصنع ثمار تليق بالتوبة، ونصير هياكل مقدسة لحلول روح الله فيها، أمين.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

تأملات في قراءات ثلاثاء البصخة

 تأملات في قراءات ثلاثاء البصخة

+ يوم الثلاثاء من البصخة المقدسة يركز علي الأستعداد والسهر الروحي، حيث تضع الكنيسة أمامنا مجموعة قراءات روحية تدور حول اليقظة، والأمانة، والاستعداد لمجيء العريس السماوي. هذا اليوم يكشف لنا قلب الله الذي يريدنا أن نكون مستعدين دائمًا بالممحبة والسهر الروحي لأستقبال العريس السمائي

اولاً: مثل العذارى الحكيمات والجاهلات (مت ٢٥)

في هذا اليوم تركز الكنيسة على مثل العذارى الذين كن خمس منهن حكيمات وخمس جاهلات. فالحياة مع الله ليست شكل خارجي كمصابيح غير ممتلئة بزيت النعمة والروح القدس والمحبة والأعمال الصالحة. قد يبدو أن جميع العذاري متشابهين خارجيًا، لكن الحقيقة تُكتشف عند مجيء العريس. كما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "ليس كافيًا أن نحمل المصابيح، بل يجب أن تكون ممتلئة بالزيت، أي بالأعمال الصالحة والمحبة." ويقول القديس أغسطينوس: "الزيت هو المحبة، ومن لا يحمل محبة في قلبه، لا يستطيع أن يدخل إلى العرس." والسؤال الذي يجب أن نجيب عليه بامانة: هل حياتنا مليئة بزيت النعمة؟ أم نكتفي بالشكل فقط دون الجوهر؟ علينا أن نعوض الأيام التي أكلها الجراد وننقي ذواتنا ليحل ويعمل فينا روح الله ونحب الله والغير وعمل الخير ونستعد للقاء العريس.

ثانيًا: مثل الوزنات (مت ٢٥)

الله أعطى لكل إنسان منا وزنات أي مواهب، وقت،  إمكانيات، وينتظر منا أن نُثمر بها. الله يطلب منا الأمانة واستثمار الوزنات والربح والنشاط والعمل وعدم الكسل. إن الخطر الحقيقي ليس في قلة الوزنات، بل في دفنها بالإهمال والكسل كما يقول القديس كيرلس الكبير: "من يأخذ نعمة ولا يعمل بها، كمن يدفن كنزًا في التراب." وكل يوم هو وزنة فهل نستثمر أيامنا وجهدنا ومواهبنا لمجد الله أم ندفنها في الكسل اوالانشغال بامور العالم الزائل؟.

ثالثًا: الويلات للكتبة والفريسيين (مت ٢٣)

هنا يواجه المسيح الرياء الديني بقوة ويبين خطورة الرياء ومظهرية وشكلية العبادة. الله ينظر إلى الداخل، لا إلى المظاهر كما  يقول القديس مقاريوس الكبير: "كما أن القبر المزخرف يخفي عظامًا، كذلك النفس التي تتزين خارجيًا وتخلو من النعمة." لنطلب نقاوة القلب، لا مديح الناس، ونسعي للعمل في الخفاء بلا كسل، وننقي قلوبنا من الخطية وحياتنا من الفراغ ونقتني قلوب صالحة تثمر بر وفضيلة وتقوى.

رابعًا: خراب أورشليم ونهاية الأزمنة (مت ٢٤)

تدعونا الكنيسة إلى السهر، لأن مجيء الرب يأتي  "كاللص في الليل". وحياتتا علي الأرض قصيرة، واللقاء مع الله أكيد. إن السهر  والتدقيق في حياتنا هو حرص علي خلاص نفوسنا واشتياق للعريس. كما يقول القديس الأنبا أنطونيوس الكبير: "ليكن أمام عينيك دائمًا يوم خروجك، فتسهر نفسك ولا تخطئ." فلنكن مستعدين بفرح للقاء عريس نفوسنا { يَقُولُ الشَّاهِدُ بِهذَا: «نَعَمْ! أَنَا آتِي سَرِيعًا». آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ. }(رؤ ٢٢: ٢٠). علينا أذاً ان نحذر الرياء ونسهر علي خلاص نفوسنا ونصلي ونمتلئ من روح الله وزيت المحبة والأعمال الصالحة ونستثمر وزناتنا ونربح بها منتظرين بفرح مجئ الرب.

+ يا ربنا يسوع المسيح، ايها العريس السماوي، الذي يأتي في ساعة لا نعرفها ويدعونا للأستعداد والسهر ، أعطنا أن نكون مستعدين لمجيئك. أنر مصابيح قلوبنا بزيت نعمتك، ولا تدعنا نكون من الجاهلات، بل اجعلنا حكماء، نسهر وننتظرك بمحبة وشوق. أنت يارب أعطيتنا وزنات، لا تسمح أن ندفنها في تراب الكسل، بل أعطنا قلبًا أمينًا يعمل بمحبتك كل يوم. نقِّ أيها الرحوم داخلنا من كل رياء، واخلق فينا قلبًا نقيًا، لنكون لك مسكنًا مقدسًا. وثبت أنظارنا نحو السماء، لنعيش كل يوم كأنه الأخير، مستعدين للقاءك بفرح. لك المجد يا رب، مع أبيك الصالح والروح القدس، الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور. آمين. 

القمص أفرايم الأنبا بيشوي

تأمل في قراءات بصخة الاربعاء..

 تأمل في قراءات بصخة الاربعاء..

المحبة والخيانة...

بين محبة ساكبة الطيب وخيانة يهوذا..

في هذا اليوم المقدس تضع الكنيسة أمامنا صورتين علي النقيض بين المرأة ساكبة الطيب الكثير الثمن حبًا للمخلث، والتلميذ الذي باع وخان سيده بثلاثين من الفضة. إنه يوم يكشف لنا أعماق القلب. فهل نحب المسيح حبًا باذلًا؟ أم نفضّل عليه أمور العالم ونخونه بثمن بخس؟

 أولًا: ساكبة الطيب…

 حب بلا حساب يروي الإنجيل أن امرأة  جاءت إلى السيد المسيح وسكبت عليه طيبًا كثير الثمن. هذا العمل لم يكن مجرد عاطفة، بل يمثل حب عميق للسيد المسيح والأعتراف بالفضل لعمله العجيب ومبادلة المحبة بمثلها علي قدر طاقتنا  ويرينا التوبة الصادقة وتأثيرهة وتقديرها للمسيح المخلص واخلاصها له. يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "لم تقدّم المرأة الطيب فقط، بل قدّمت قلبها مع الطيب." وكما يقول القديس أفرام السرياني: "سكبت الطيب خارجًا، أما قلبها فكان قد انسكب في الداخل حبًا للمسيح.". هذه المرأة لم تحسب الثمن ولم تخجل من الناس ونظراتهم واقوالهم لكن الذي شغلها هي كيف تعبر عن محبتها وترضى الله ولم تؤجل الفرصه وعبرت عن محبتها.

ثانيًا: يهوذا… قلب يبيع الحب

في نفس الحدث، كان يهوذا يعترض "لماذا هذا الإتلاف؟ كان يمكن بيع الطيب!" لكنه لم يكن يفكر في الفقراء، بل في المال. ثم نراه بعد ذلك مباشرة: يذهب ليبيع المسيح بثلاثين من الفضة! وكما يقول القديس أغسطينوس "الذي اعترض على الطيب، هو نفسه الذي باع رب الطيب." ويقول القديس كيرلس الكبير:"حينما يملك حب المال القلب، يُطفئ نار محبة المسيح."

️ ثالثًا: مقارنة  بين ساكبة الطيب ويهوذا الخائن . 

لقد أعطت المرأة أغلى ما عندها ويهوذا باع أغلى ما عنده. المرأ ة أحبت المسيح من كل قلبها ويهوذا أحب المال وباع سيده الذي فداه من أجل المال. المرأة سكبت الطيب علي رأس مخلصها ويهوذا سلم سيده للموت. لذلك نالت المرأة مدح أبدي والأجر السمائي ونال يهوذا الخزى والهلاك. الكنيسة تدعونا أن نختار  أيّ قلب نحمل نحن!؟

 رابعًا: ما هو الطيب الذي نقدمه اليوم؟

قد لا نملك طيبًا ماديًا، لكن يمكننا أن نقدم قلبًا منسحقًا بالتوبة والدموع والصلاة والمحبة الصادقة لله وأعطاء المحبة للآخرين وحياة نقية ترضي الله وكما يقول مار إسحق السرياني: "القلب المنكسر هو الطيب الذي لا يزول أمام الله." فلنقدّم توبتنا ومحبتنا لله الأن ولا نؤجل الصلاة ودموع التوبة الصادقة ليقبلها الله ويرحمنا ولنراقب قلوبنا بصدق ونفتشها بصدق ونبتعد عن محبة المال ولا نجعل شيئًا يأخذ مكان الله في قلوبنا ونستخدم المال كخادم جيد، ولا نجعله سيد قاسى يتسلط علينا ويهلكنا، لنحذر من التدرج في الخطية فيهوذا لم يسقط فجأة، بل تدرج من محبة المال الي التذمر  ثم الخيانة.

+ في هذا اليوم، الكنيسة لا تذكر فقط خيانة يهوذا، بل ترفع أمامنا نموذجًا حيًا للحب الحقيقي هو ساكبة الطيب التي عبرت عن محبتها للمسيح كأغلى واثمن قيمة من كل شيء. أما يهوذا فقد اعتبر ان المال أغلى من محبة للمسيح وباع سيده لأجله.

+ يا رب يسوع المسيح، أعطني قلبًا محباً مثل ساكبة الطيب، قلبًا يحبك بلا حساب، ولا يخجل أن يسكب كل ما عنده أمامك. انزع من داخلي محبة المال وكل تعلق زائل، ولا تسمح أن أبيعك بأي خطية أو شهوة. علّمني أن أقدم لك حياتي طيبًا طاهرًا، وأن أعيش حياتي كلها وهذه الأيام المقدسة بتوبة صادقة وثبتني فيك غصناً حياِ مثمراً أيها الكرمة الحقيقة وثبتني فيك إلى النفس الأخير، لك المجد والقوة والبركة والعزة  إلى الأبد. آمين.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

حياة القيامة مع المسيح

 حياة القيامة مع المسيح

{ فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ. اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ. مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ فِي الْمَجْدِ.} (كو ٣: ١-٤). هذه الآيات تحمل جوهر الحياة المسيحية وهو الموت عن العالم وشهواته وأختبار حياة القيامة وطلب السمائيات للظهور مع المسيح في المجد. 


أولاً:  حياة القيامة “قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ”… 

يقول القديس بولس الرسول أن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق. القيامة عطية ننالها في سرّ المعمودية، حيث ندُفن مع المسيح ونقوم معه (رو ٦: ٤). ونختبرها في حياتنا بالنمو الروحي في حياة متجددة كانسان سمائي، كما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: “ إن الذي قام من الموت لا يعود يهتم بالأمور القديمة، هكذا ينبغي للذي قام مع المسيح أن يحيا حياة جديدة، لا تخص الأرض بل السماء.” القيامة يا أحبائي ليس حدث في الماضي، بل حياة ترتفع فوق مستوى الجسد وشهواته إلى مستوى الروح لنطلب ما هو فوق لا بالهروب من العالم، بل تغيير مركز القلب بان يكون الفكر ثابتًا في المسيح، والقلب هيكل لله كما يقول القديس أغسطينوس: “أين كنزك هناك يكون قلبك. فإن كان المسيح هو كنزك، فهناك يكون قلبك حيث المسيح جالس.” وهذا يتحقق عمليًا بالصلاة الدائمة والتأمل في كلمة الله والاشتراك في الأسرار المقدسة والسلوك بحسب الروح لا الجسد.

ثانياً: الموت عن العالم وشهواته

هنا سرّ الحرية بالموت عن العالم. ليس موت الجسد، بل موت الشهوة، الكبرياء، محبة الذات كما يقول القديس أنبا أنطونيوس:“من مات عن العالم، استراح من أتعابه.” وكما يقول القديس بولس: { مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. }(غل ٢: ٢٠). هذا الموت هو موت عن محبة المال والمجد الباطل وشهوات العالم وشروره لكي نحيا حياة المسيح فينا.

ثالثاً:  حَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ..

الحياة الحقيقية للمؤمن ليست ظاهرة للعيان، بل “مستترة”. أي مخفية في حضن الله، ومحفوظة فيه.

كما يقول القديس كيرلس الكبير: “الذين اتحدوا بالمسيح، صارت حياتهم فيه، وهو يحفظهم في حضن الآب.” وهذا الاختفاء يعني أن مجدنا ليس الآن بل في المستقبل وحياتنا الروحية قد لا تُفهم من العالم. كما أن قيمتنا الحقيقية ليست فيما يُرى بل فيما هو مخفي عن الناس بالصلاة في المخدع بالروح والحق وتظهر ثماره في حياتنا من محبة وفرح وسلام. كما كانت حياة الرسل مستترة في المسيح يسوع فقد كانوا فقراء ومضطهدين ظاهريًا لكنهم كانوا يحملون كنز النعمة في داخلهم { لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ: «أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ»، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. وَلكِنْ لَنَا هذَا الْكَنْزُ فِي أَوَانٍ خَزَفِيَّةٍ، لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ ِللهِ لاَ مِنَّا. }(٢ كو ٤: ٦، ٧)

رابعًا: مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيح.. تُظْهَرُونَ مَعَهُ فِي الْمَجْدِ..

هذا هو رجائنا العظيم لان الحياة المستترة الآن ستُعلن في المجد الأبدي كما يقول القديس إيرينيؤس: “مجد الله هو الإنسان الحي، وحياة الإنسان هي رؤية الله.” بمجيء المسيح يُكشف ما كان مخفيًا ويُكافأ كل تعب خفي ويُمجَّد المؤمنون معه كما ظهر مجد الرسل والقديسين بعد جهادهم، هكذا سيظهر كل من عاش للمسيح. لقد ترك الرسل الأطهار كل شيء وطلبوا ما فوق، فصاروا نورًا للعالم.

والقديس أنبا أنطونيوس مات عن العالم فعاش حياة السماء على الأرض. ونحن أيضا مدعوين لنرفع فكرنا وقلوبنا لله دائما بالصلاة والمحبة ونحفظ أنفسنا من الارتباط الزائد بالأرضيات متكلين علي نعمة الله الغنية لنعش التوبة المستمرة كموت يومي عن الخطية وطلب المجد الأبدي لا المجد الزائل وتكون حياتك الروحية مستترة في المسيح يسوع.

+ يا رب يسوع المسيح، يا من أقمتنا معك من موت الخطية، أعطنا أن نطلب ما هو فوق، حيث أنت جالس عن يمين الآب، فلا تنجذب قلوبنا إلى الأرضيات الزائلة، بل علّمنا أن نموت عن العالم، وعن شهواته وأمجاده الباطلة، لكي نحيا لك وحدك.

اخفِ حياتنا فيك، واحفظنا في حضن أبيك الصالح

حتى إن لم يعرفنا العالم، نكون معروفين لديك. ثبّت رجاءنا في مجيئك، حتى إذا ظهرت في مجدك،

نُظهَر نحن أيضًا معك في المجد الأبدي. لك المجد والقوة والكرامة مع أبيك الصالح والروح القدس، الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور. آمين.

القمص أفرايم الأنبا بيشوى