نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الثلاثاء، 21 يونيو 2011

الألم فى حياتنا أسبابه وبركاته

للأب القمص أفرايم الأورشليمى

التاريخ البشري ورحلة الآلام ..

+ ان تاريخ البشرية حافلاً بالمأسي والآلام التى حلت بها منذ القدم . ومازالت الخليقة تئن وتتمخض وسيظل الألم مدرسة للفضائل أو مصدراً للتعاسة والضيق { فاننا نعلم ان كل الخليقة تئن و تتمخض معا الى الان} (رو 8 : 22).وكما يقول الكتاب المقدس {الانسان مولود المراة قليل الايام و شبعان تعبا} (اي 14 : 1).وقديما تسأل ارميا النبى قائلا { لماذا خرجت من الرحم لارى تعبا و حزنا فتفنى بالخزي ايامي} أر18:20. لقد كان ابوانا الاولين ادم وحواء سعداء فى الفردوس بدون ألم او مرض او حزن . ولكن لما دخلت الخطية الى العالم وكان السقوط بدات رحلتنا مع الآلام كنتيجة للعصيان { قال الله للمراة تكثيرا اكثر اتعاب حبلك بالوجع تلدين اولادا و الى رجلك يكون اشتياقك و هو يسود عليك. و قال لادم لانك سمعت لقول امراتك و اكلت من الشجرة التي اوصيتك قائلا لا تاكل منها ملعونة الارض بسببك بالتعب تاكل منها كل ايام حياتك. و شوكا و حسكا تنبت لك و تاكل عشب الحقل . بعرق وجهك تاكل خبزا حتى تعود الى الارض التي اخذت منها لانك تراب و الى تراب تعود} تك 16:3-20 .

+ عندما تذمر الشعب قديما فى البرية على الله وعبده موسى هاجت عليهم حيات الصحراء ولدغتهم بسمها القاتل فصرخ موسي النبى الى الله فأمره بصنع حية نحاسية ليضعها اعلى الجبل { فصنع موسى حية من نحاس و وضعها على الراية فكان متى لدغت حية انسانا و نظر الى حية النحاس يحيا }(عد 21 : 9). ان هذه الحية كانت رمزاً ومثالا للصليب الذى به ننجو من سم الحية القديمة الشيطان ونخلص ويتحول الآلم الى هبة للمؤمن { و كما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي ان يرفع ابن الانسان. لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية} يو 14:3-15.لقد حمل السد المسيح عقاب خطايانا وعصياننا على خشبة الصليب محتملاً الألم ومحولاً اياه ليصبح وسيلة لنيل البركات ولهذا قال الإنجيل { لانه قد وهب لكم لاجل المسيح لا ان تؤمنوا به فقط بل ايضا ان تتالموا لاجله} (في 1 : 29). اننا عندما نتألم بغير ارادتنا بسماح من الله يجب ان لا نتذمر ونحتمل فى شكر ما يأتى علينا لان مدرسة الالم لها القدرة والقوة لتنقية وتطهير النفس البشرية { لانك جربتنا يا الله ، محصتنا كمحص الفضة } مز 10.66. لقد اختبر يوسف الصديق واحتمل الأم ظلما حتى من أخوته وشهد ان الله قادر ان يحول الشر الى خيراً { أنتم قصدتم لي شراً ، أما الله فقصد به خيراً} تم 20 :50.

+ لقد أختبر الرب يسوع المسيح الآلام وجاء عنه فى نبؤة اشعياء النبي { رجل اوجاع و مختبر الحزن و كمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به.لكن احزاننا حملها و اوجاعنا تحملها و نحن حسبناه مصابا مضروبا من الله و مذلولا. و هو مجروح لاجل معاصينا مسحوق لاجل اثامنا تاديب سلامنا عليه و بحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد الى طريقه و الرب وضع عليه اثم جميعنا} أش 3:53-6.انتصر السيد على الآلام وتحمل عقاب خطايانا وقام فى مجد ليقيمنا معه ويعتقنا من الموت الأبدي . وهو البار القدوس { الذي لم يفعل خطية و لا وجد في فمه مكر}(1بط 2 : 22).

+ لقد أعطى المخلص الصالح للألم مفهوماً روحياً جديداً وجعله هبة وبركة للذين يتألمون بحسب مشيئة الله { فاذا الذين يتالمون بحسب مشيئة الله فليستودعوا انفسهم كما لخالق امين في عمل الخير } 1بط 19:4. وطوب الرب المضطهدين من أجل البر {طوبى للمطرودين من اجل البر لان لهم ملكوت السماوات. طوبى لكم اذا عيروكم و طردوكم و قالوا عليكم كل كلمة شريرة من اجلي كاذبين.افرحوا و تهللوا لان اجركم عظيم في السماوات فانهم هكذا طردوا الانبياء الذين قبلكم} مت 10:5-12.

ان أحتمال الضيقات يؤهلنا لملكوت الله { حتى اننا نحن انفسنا نفتخر بكم في كل كنائس الله من اجل صبركم و ايمانكم في جميع اضطهاداتكم و الضيقات التي تحتملونها. بينة على قضاء الله العادل انكم تؤهلون لملكوت الله الذي لاجله تتالمون ايضا.اذ هو عادل عند الله ان الذين يضايقونكم يجازيهم ضيقا.و اياكم الذين تتضايقون راحة معنا عند استعلان الرب يسوع من السماء مع ملائكة قوته} 2تس 4:1-7.

أسباب الألم فى حياتنا وبركاته ..

+ الألم هبة وتنقية .. ان الله لا يريد لاحبائه وابناءه الألم أو الضيق ولكن الآلام قد تكون الادوية المناسبة للأنسان لتحريره وتنقيته من الخطية ولتهذيب نفسه وثقلها وترويضها { هوذا طوبى لرجل يؤدبه الله فلا ترفض تاديب القدير.لانه هو يجرح و يعصب يسحق و يداه تشفيان.في ست شدائد ينجيك و في سبع لا يمسك سوء} اي 17:5-19. هكذا تنقينا الآلام من الشوائب كما ينقى ويصفى الذهب بالنار { كل من أحبه اوبخه واؤدبه} رؤ 19:3. لقد كانت الآلام فى حياة ايوب الصديق وسيلة لتنقيته من البر الذاتى حتى عرف ضعفه ورجع الى الله معترفا {فاجاب ايوب الرب فقال. قد علمت انك تستطيع كل شيء و لا يعسر عليك امر.فمن ذا الذي يخفي القضاء بلا معرفة و لكني قد نطقت بما لم افهم بعجائب فوقي لم اعرفها. اسمع الان و انا اتكلم اسالك فتعلمني. بسمع الاذن قد سمعت عنك و الان راتك عيني. لذلك ارفض و اندم في التراب و الرماد} اي 1:42-5. هكذا القديس بولس الرسول اعُطى شوكة فى الجسد لئلا يرتفع بفرط الأعلانات وتضرع من أجل ان يرفع الله عنه هذه الشوكة {فقال لي تكفيك نعمتي لان قوتي في الضعف تكمل فبكل سرور افتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل علي قوة المسيح }(2كو 12 : 9).ان كل من يأتى بثمر ينقيه الله ليأتى بثمر أكثر (يو2:15).

+ الألم مدرسة التواضع .. ان الالم مدرسة يشعر الانسان فيها بضعفة وتواضعه وعجزه فى مواجهة التجارب فيطلب العون والقوة والتعزية من الله بصلوات من أعماق القلب { هانذا قد نقيتك و ليس بفضة اخترتك في كور المشقة} أش 10:48 . { يا بني ان اقبلت لخدمة الرب الاله فاثبت على البر و التقوى و اعدد نفسك للتجربة.ارشد قلبك و احتمل امل اذنك و اقبل اقوال العقل و لا تعجل وقت النوائب. انتظر بصبر ما تنتظره من الله لازمه و لا ترتدد لكي تزداد حياة في اواخرك. مهما نابك فاقبله و كن صابرا على صروف اتضاعك. فان الذهب يمحص في النار و المرضيين من الناس يمحصون في اتون الاتضاع} سي 1:2-5. من اجل هذا يوصينا الإنجيل بالتواضع { و تسربلوا بالتواضع لان الله يقاوم المستكبرين و اما المتواضعون فيعطيهم نعمة. فتواضعوا تحت يد الله القوية لكي يرفعكم في حينه. ملقين كل همكم عليه لانه هو يعتنى بكم}ابط 5:5-7.

+ الألم مُعلم الصبر .. ان الضيقات تعلمنا ان نصبر وننتظر بسكوت خلاص الرب وتهبنا السعى النشط لايجاد الحلول الممكنة لمتاعبنا { عالمين ان امتحان ايمانكم ينشئ صبرا .و اما الصبر فليكن له عمل تام لكي تكونوا تامين و كاملين غير ناقصين في شيء (يع 1 : 4،3). {ها نحن نطوب الصابرين قد سمعتم بصبر ايوب و رايتم عاقبة الرب لان الرب كثير الرحمة و رؤوف} (يع 5 : 11).{ و ليس ذلك فقط بل نفتخر ايضا في الضيقات عالمين ان الضيق ينشئ صبرا ، و الصبر تزكية و التزكية رجاء والرجاء لا يخزي لان محبة الله قد انسكبت فى قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا من الله (رو 3:5-5).ومن يصبر للمنتهى فهذا يخلص.

+ الألم والشعور بالغربة .. ان الآم الزمان الحاضر تقوى فينا الأحساس بالغربة فى هذا العالم وتجعلنا لا نتعلق بالعالم وشهواته وتفطمنا عن محبة ما فى العالم من شهوات . انها الباب الضيق المؤدي الى السماء { فاني احسب ان الام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد ان يستعلن فينا.لان انتظار الخليقة يتوقع استعلان ابناء الله. اذ اخضعت الخليقة للبطل ليس طوعا بل من اجل الذي اخضعها على الرجاء.لان الخليقة نفسها ايضا ستعتق من عبودية الفساد الى حرية مجد اولاد الله. فاننا نعلم ان كل الخليقة تئن و تتمخض معا الى الان.و ليس هكذا فقط بل نحن الذين لنا باكورة الروح نحن انفسنا ايضا نئن في انفسنا متوقعين التبني فداء اجسادنا} رو 18:8-23.{ونحن نعلم انه متى نُقض بيت خيمتنا الأرضي فلنا فى السموات بناء من الله ، بيت غير مصنوع بيد ، أبدي . لهذا نئن مشتاقين الي ان نلبس فوقها مسكننا الذي فى السماء}(2كو 11:5-12). لانه ليس لنا هنا مدينة باقية لكننا نطلب العتيدة . عاش ابائنا قبلنا ايام غربتهم بهذا الاحساس وعاشوا غرباء على الارض واتموا بسلام ايام غربتهم { غريب انا في الارض لا تخف عني وصاياك} (مز 119 : 19).

+ الألم والتعزية والبركة .. لقد تألم المسيح بالجسد تاركاً لنا مثالاً لكى ما نتبع خطواته ومن يتألم حسب مشيئة الله يجد تعزية وبركة فى الألم والضيق . الألم يصبح دليل عملى على محبتنا لله الذى قبل الآلام بارادته وحده { انا أضع نفسي عن الخراف ، وليس آحد ياخذها منى بل لى سلطان ان أضعها ولي سلطان أن آخذها ايضاً} يو 15:10-16. ان الآمنا من أجل الإيمان ، شهادة صادقة وحية على صدق إيماننا . يقول القديس يوستينوس الشهيد المدافع عن الإيمان منذ القرن الثانى " ها انت تستطيع ان ترى بوضوح انه حينما تُقطع رؤسنا باسم المسيح ، ونُصلب ونلقى للوحوش ونقيد بالسلاسل ، ونلقى فى النار وكل انواع العذاب فاننا لا نترك إيماننا وديانتا باسم يسوع المسيح " . كان الله وسيظل نبع التعزية للمتألمين من أجل البر . الذين كانوا يقولون مع القديس بولس الرسول { من سيفصلنا عن محبة المسيح اشدة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف. كما هو مكتوب اننا من اجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح. و لكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي احبنا. فاني متيقن انه لا موت و لا حياة و لا ملائكة و لا رؤساء و لا قوات و لا امور حاضرة و لا مستقبلة. و لا علو و لا عمق و لا خليقة اخرى تقدر ان تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا} رو 35:8-38.

+ لا تغاروا من نجاح الأشرار.. او عدم تألمهم فهو الى حين ومؤقت وللهلاك { انما صالح الله لاسرائيل لانقياء القلب.اما انا فكادت تزل قدماي لولا قليل لزلقت خطواتي . لاني غرت من المتكبرين اذ رايت سلامة الاشرار. لانه ليست في موتهم شدائد و جسمهم سمين. ليسوا في تعب الناس و مع البشر لا يصابون. لذلك تقلدوا الكبرياء لبسوا كثوب ظلمهم. جحظت عيونهم من الشحم جاوزوا تصورات القلب. يستهزئون و يتكلمون بالشر ظلما من العلاء يتكلمون. جعلوا افواههم في السماء و السنتهم تتمشى في الارض. فلما قصدت معرفة هذا اذا هو تعب في عيني. حتى دخلت مقادس الله و انتبهت الى اخرتهم. حقا في مزالق جعلتهم اسقطتهم الى البوار. كيف صاروا للخراب بغتة اضمحلوا فنوا من الدواهي. كحلم عند التيقظ يا رب عند التيقظ تحتقر خيالهم . اما انا فالاقتراب الى الله حسن لي جعلت بالسيد الرب ملجاي لاخبر بكل صنائعك} مز 1:73-9، 17-20، 28.

صلاة من أجل المتألمين ..

+ ايها الرب الاله الذى تألم مجرباً نصلى اليك ان تعين المجربين ، ناظراً اليهم بعين الرحمة والرأفة والمحبة . انت عالم بضعف البشر وليس مولود أمراة يتذكى أمامك . انظر يا الله الى ضعفنا ومذلتنا ولا تعاملنا كحسب خطايانا بل برحمتك الغزيرة يا محب البشر الصالح ، هب عبيدك المتألمين صبراً وتعزية . كن عوناً لهم يا عون من لا عون له ، رجاء صغيري القلوب ، مينا الذين فى العاصفة . أعط عبيدك نعمة وخلاصاً وفرحا ورجاء .

+ يا من سمع لصلاة يونان النبى من وسط الضيق وهو مبُتلع من الحوت فى وسط البحر وخلصه ونجاه . ان اخوتة وأخوات لنا يعانون وسط طوفان بحر هذا العالم . البعض يعانون الاضطهاد والظلم والتمييز ، وأخرين يعانون الفقر والضيقة والحاجة ، وأناس تعانى المرض والآلم ، أخرين تعساء يعانون الحرمان والبؤس وانت مريح التعابى الذي جاء ليبشر المساكين و ليشفي المنكسري القلوب وينادي للماسورين بالاطلاق و للعمي بالبصر وترسل المنسحقين في الحرية. وتكرز بالتوبة المقبولة. انت القائل تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وانا اريحكم . اننا نضع بين يديك الحانية طلبات وصرخات أخوة وأخوات لنا ، لتستجيب لهم وترحمهم .

+ أقم يارب الساقطين والرازحين تحت نير ابليس وحررهم من كل رباطات الخطية المهلكة للنفس والجسد والروح . أعط راحة وتعزية وشفاءاً للمرضى والمنطرحين على أسرة المرض والضعف . هب شجاعة وقوة وحكمة للضعفاء والخائفين ، قوى إيمان الرعاة والرعية . أعط نسل صالح للذين ليس لهم . هب شبعاً للجياع والمحتاجين وحنن عليهم قلوب أخوتهم الأغنياء . هب حكمة للحكام ليقودونا الى العدل والمساواة والحرية . رد سبي قلوبنا اليك لكى نحبك من كل القلب ونتعزي ونتغذى بعشرتك كل الأيام والى أنقضاء الدهر . أمين

الاثنين، 20 يونيو 2011

أيماننا الأقدس وحياتنا الروحية

للأب القمص أفرايم الأورشليمى

الإيمان المسيحى عقائد وحياة..

- الإيمان المسيحي الأقدس الذي نؤمن به ونحياه وبه نصل إلى الحياة الأبدية ، يعتمد في جوهره على حقائق إيمانيه هامة وعقائد إيمانية موحى بها من الله من خلال العهدين القديم والجديد . وهو ليس مجرد اعتناق مجموعة عقائد نتلوها في قانون الإيمان ، رغم أهميتها كعقائد مسيحية إنما هو حياه نحياها أو عقيدة تقود إلى حياة . فما هي الحقائق الإيمانية الضرورية للمسيحي والتي يجب ان يؤمن بها ويحياها لتقوده إلى حياه روحية سليمة وتصل به إلى الأبدية .

- اننا يجب ان نؤمن بالله الواحد ضابط الكل خالق السماء والأرض وما يرى وما لا يرى ، ونؤمن بابنه الوحيد يسوع المسيح ربنا الذي تجسّد وتأنس من الروح القدس ومن القديسة العذراء مريم من اجل خلاصنا وصلب ومات ، وقام ليقيمنا وصعد إلى السموات وجلس إلى يمين أبيه وأيضا يأتي في مجده ليدين الإحياء والأموات . ونؤمن بالروح القدس الرب المُحيّى المنبثق من الآب الناطق في الأنبياء وبكنيسة واحدة وحيدة مقدسة جامعة رسوليه وبمعمودية واحده لمغفرة الخطايا وبقيامة الأموات وحياة الدهر الآتي .

- كان هذا الإيمان هو إيمان الكنيسة الأولى منذ عصورها الرسولية وصاغته الكنيسة في مجامعها المسكونية في نيقية والقسطنطينية وأفسس . ونمارس الإسرار الكنسية لبناء حياتنا الروحية وللحصول على مفاعيل الإيمان وعمله فينا ، ونؤمن بعصمة الكتاب المقدس ككلمة الله المحيية ، وكلما كانت عقيدتنا المسيحية سليمة قادتنا إلى حياة روحية سليمة . ان حقائق المسيحية الكبرى ليست ضد العقل البشرى وان سمت فوقه ، ولكن الروح القدس يجعلنا نقبلها ونصدقها ونحياها . فالروح القدس يجعلنا نفهم الأمور الروحية والحقائق الإيمانية ويدخل بنا إلى أعماق الله ، فالروح القدس يأخذ من ألآب ويعطينا . اننا نؤمن ثم نتعقّل كما يقول القديس اغسطينوس . ونطلب من الله ان يفتح أذهاننا لنعرف ما في الكتب عن الحقائق الإيمانية التي تسلمناها من الرب يسوع المسيح ومن الآباء الرسل القديسين . ونحافظ عليها بدمائنا ونحياها من جيل إلى جيل .

الله الواحد الذي نؤمن به

- الله واحد وهذا هو بدء قانون إيماننا المسيحي وما أكده الكتاب المقدس والثالوث المقدس هو فهم للذات الإلهية الواحدة لله فالله كائن موجود عاقل حي . فكما ان الإنسان له ذات عاقلة حية وكما ان الشمس لها كيان يشع نورا وحرارة هكذا الله مع الفارق في التشبيه . الله "اب" له كيان موجود" والابن" هو عقل الله الناطق الذي اخذ جسدا فى ملء الزمان من العذراء مريم بالروح القدس دون ان يحد التجسد من لاهوته فهو حكمة الله وقوته . " والروح القدس" هو روح الله المحيي وواضح ان الله وعقله وروحه كيان واحد ( فالذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ) 1 يو 5 : 7 . والسيد المسيح أمر التلاميذ ان يتلمذوا ويعلموا ويعمّدوا باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد.

- ان إيماننا ان يسوع المسيح هو ابن الله الحي الكائن في الآب والآب فيه الواحد مع الآب فى الجوهر هو صخرة إيماننا ( في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله . والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءًا نعمةً وحقّا ً) يو 1: 1- 14 . فالمسيح يسوع هو الله الظاهر فى الجسد ( لم يصعد احد إلى السماء الا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء ) يو 3 : 13 . فمثلما يسير الإرسال الإذاعي او التليفزيوني في الهواء المحيط بنا ولكن تجسده يظهر في حالة وجود مستقبل للإرسال كالراديو أو التليفزيون ، هكذا تجسّد وتأنس الله الكلمة من الروح القدس ومن العذراء مريم ودعي ابنا للإنسان مع كونه ابن الله اى من ذات طبيعته . ( عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد ) 1 تيمو 3 : 16 . وهكذا تجسد الرب يسوع على الأرض وشابهنا في كل شئ ما عدا الخطية وصار يعلم ويصنع المعجزات ويقيم الأموات وصلب من اجل فداء البشرية الخاطئة وقام من الأموات فى اليوم الثالث وصعد إلى السموات وجلس عن يمين أبيه الصالح وأيضا يأتي في مجده ليدين الإحياء والأموات . والمسيح له المجد يدعونا ان نؤمن بلاهوته ( ان كنت لست اعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي ولكن ان كنت اعمل . فان لم تؤمنوا بي فآمنوا بالإعمال لكي تعرفوا إني في الآب والآب فيَّ .) يو 10 -30 وقال لتلاميذه( مَن رآني فقد رأى الآب . أنا والآب واحد ) يو 10 : 30 . لقد دعي اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا وهذا ما تنبأ به أشعياء النبي قبل الميلاد بما يقرب من 700 عام قائلا ( ها العذراء تحبل وتلد ابنا ويُدعى اسمه عمانوئيل . اش 7 : 14 .ان التجسّد الإلهي أعطى الإنسان الكرامة اللائقة التي تجعل الإنسان ابنا لله بالتبنّي وأظهر لنا محبه الله الفائقة الوصف التي تجعله يتنازل إلى ضعفنا دون ان يلحق بلاهوته عيب ولا دنس . ان التجسّد الإلهي إعلان لمحبة الله للخطاة الذين يقبلونه ( لأنه هكذا أحب الله العالم لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية . لان لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم . الذي يؤمن به لا يُدان والذي لا يؤمن قد دين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد . ( يو 3 : 16 : 18 . وهذا ما قاله أهل السامرة للمرأة السامرية ،عندما سمعوا المخلص ( لسنا بعد بسبب كلامك نؤمن لأننا قد سمعنا ان هذا هو بالحقيقة المسيح مخلّص العالم ) يو 4 : 42 . ان هدف الكتاب المقدس هو هذا الإيمان ( أما هذه فقد كتبت لتؤمنوا ان يسوع المسيح ابن الله ولكي يكون لكم اذا آمنتم حياة باسمه ) يو 20 : 31 .

- إيماننا بان الروح القدس هو روح الله القدوس { الله روح و الذين يسجدون له فبالروح و الحق ينبغي ان يسجدوا } (يو4: 24). فاقنوم الروح القدس هو اقنوم الحياة ومعطيها { ترسل روحك فتخلق و تجدد وجه الارض}مز3:104 وهو حال فى كل مكان ولا يحويه مكان او يحده ، الروح القدس هو ينبوع النعم الإلهية ، ومنذ بدء الخليقة كان روح الله يرف على وجه المياة ليعطى حياة { و روح الله يرف على وجه المياه تك 1 : 2 . هو {روح الرب}(اش11: 2) { روح السيد الرب} (اش61: 1). {روح الرب صنعنى}(أي33: 4). وقال حزقيال النبى {وحل على روح الرب وقال لي} (خر11: 5). وقال القديس بطرس في توبيخ ما فعله حنانيا وسفيره " ما بالكما قد اتفقتما على تجربة روح الرب" (أع5: 9). وهو " روح الحق" (يو14: 17). وقال عنه السيد المسيح روح الحق الذي من عند الآب ينبثق" (يو15: 26). وقال أيضاً {متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق}(يو16: 13).

الإيمان المسيحي وثماره عبر التاريخ ..

- ان الإيمان بالله ومحبته وبعمل الروح القدس فينا، يجعلنا شهوداً لإيماننا مثمرين ثماراً تليق بالتوبة وحياة الإيمان ( من ثمارهم تعرفونهم ) مت 7 : 16 .هذا الإيمان الذى صنع القديسين عبر تاريخ الكنيسة الى الان والة منتهى الزمان ، فإيماننا يجعلنا نحيا حياة التوبة والقداسة ونفعل إرادة الله {ليس كل من يقول يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات} مت 7 : 32 . اننا نعلم ان الإيمان العامل بالمحبة هو ما يطلبه الله منا، وهو الذي يمنحنا الشجاعة في مواجهه الضيقات والفرح رغم مصاعب الطريق . ان الكتاب المقدس يظهر لنا ثمر الإيمان في حياة القدّيسين وكيف عاشوا المواعيد وصدقوها واقروا إنهم غرباء ونزلاء على الأرض يبتغون وطنا أفضل أو سماوياً وهذا الإيمان يزرع فينا الشكر لله الذي تنازل واتحد بطبيعتنا البشرية .

- الأيمان المسيحي أعلن لنا عبر تاريخ البشرية الطويل، و من خلال الآباء والأنبياء بطرق وأنواع شتى من خلال الإعلانات والرؤى والوحي والنبؤات ، ثم أعلن لنا في يسوع المسيح الكلمة المتجسد ووصاياه وتعاليمه وحياته، ومن ثم في إيمان الرسل الأطهار الذين عاشوه واختبروه من خلال تلمذتهم للرب يسوع ومن خلال حلول الروح القدس عليهم الذي منحهم القوة للكرازة باسمه فى كل المسكونة .

- ان ثباتنا فى الإيمان هام جدا لخلاصنا ( لان البارّ بالإيمان يحيا ) رو 1 : 17 . وبدون إيمان لا يمكن إرضاء الله، ان إيماننا بالمكافأة والخلود يجعلنا نثمر بالصبر . وإيماننا بان الله موجود فى كل مكان يعطينا مخافة روحية لنسلك بالتقوى والبر . وإيماننا بمحبة الله يجعلنا نبذل ونعطي في حب فنحن نسلك بالإيمان لا بالعيان . لان الذي لا يؤمن بالخلود والدينونة يتصرف كما يحلو له قائلا ( نأكل ونشرب لأننا غدا نموت ) لهذا يوصينا الإنجيل ( بالثبات في الإيمان لأنه بضيقات كثيرة ينبغي ان ندخل ملكوت الله ) اع 14: 22.

- اننا مطالبون بالنمو في الإيمان لنقول مع بولس الرسول ( مع المسيح ُصلبت فاحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ. فما أحياه الآن في الجسد فاني أحياه في الإيمان . إيمان ابن الله الذي أحبني واسلم نفسه لأجلي . غل 2 : 20 إيماننا يجعلنا نصلى في ثقة بالله القادر ان يهبنا النصرة في حروبنا الروحية ويقودنا في موكب نصرته ( حتى نستطيع ان نطفئ جميع سهام إبليس الملتهبة نارا ) اف 6 : 16 . فالإيمان العامل بالمحبة ضروري لخلاصنا لأنه حتى الشياطين يؤمنون بالله لكن يقشعرون منه ويعادونه ويعملون ضد إرادته ( أنت تؤمن ان الله واحد. حسنا تفعل والشياطين يؤمنون ويقشعرون . ولكن هل تريد ان تعلم أيها الإنسان الباطل ان الإيمان بدون أعمال ميت . ألم يتبرر أبونا إبراهيم بالأعمال إذ قدم اسحق ابنه على المذبح، فترى ان الإيمان عمل من أعماله وبالعمل أكمل الإيمان ....لأنه كما ان الجسد بدون روح ميت هكذا الإيمان أيضا بدون أعمال ميت ) يع 2 : 19 – 23 ، 26 .

- إيماننا بالملائكة والقديسين وطلب شفاعتهم هو تعليم يستمد من الإنجيل المقدس ( ملاك الرب حالّ حول خائفيه وينجّيهم ) مز 34 : 7 . فالملائكة ( جميعا أرواح خادمة مرسله لخدمة العتيدين ان يرثوا الخلاص ) عب 1 : 14 . لقد اختبرنا شفاعة القديسين ومحبتهم كأعضاء في جسد المسيح المنتصر في السماء، وندعوك ان تختبرها أيضا ( لذلك نحن أيضا إذ لنا سحابه من الشهود مقدار هذه محيطة بنا لنطرح كل ثقل والخطية المحيطة بنا ولنحاضر بالصبر في الجهاد الموضوع أمامنا ناظرين إلى رئيس الإيمان ومُكمّله يسوع الذي من اجل السرور الموضوع أمامه احتمل الصليب مستهينا بالخزي، فجلس عن يمين عرش الله . فتفكروا في الذي احتمل من الخطاة مقاومة لنفسه مثل هذه لئلا تكلوا وتخوروا في نفوسكم ) عب 12 : 1-3

- الإيمان هو سلاح الغلبة فئ حياتنا وبه يدافع الرب عنا ونحن صامتون، وكما قاد موسى النبي الشعب قديماً ليعبر به من العبودية إلى التحرّر، نحن الآن لنا المسيح يسوع قائدا عبر بحر هذا العالم نحو الأبدية السعيدة . علينا واجب ان نسعى للنمو فى الإيمان واثقين ان الله معنا كل الأيام والى انقضاء الدهر . وهو دعانا وهو أمين وقادر ان يقودنا كاعضاء فى كنيسته المقدسة عبر بريّة هذا العالم لنصل به ومعه إلى الفردوس والملكوت السماوي .

صرخة إيمان

أؤمن يا سيد فاعن ضعف إيماني ، فبك ربي أكون روحاني ، وفى بعدك الهلاك وأكون في الطبع حيواني . اصرخ إليك فأملأ بالحب كياني، نمي بذره الإيمان لتصبح شجرة خردل مليئة بالأغصان . وبك ننقل جبال الخطية والهم فاعن يا رب ضعف إيماني .أؤمن بأنك ضابط الكل ، متجسدا بالحب تجذبني ، وبروحك القدوس تهديني. فكن لي سيدا لأسير وأصير كما تحبّ وتشاء. فبدونك لن يقوى إيماني. وبك نسير من قوة الى قوة مجددين اجنحة كالنسور وننتصر على كل تجارب ابليس . بالايمان بك يارب نستطيع كل شئ فكل شئ مستطاع للمؤمن ونحن واثقين فيك يالله وفى قيادتك لنا ككنيسة مقدسة واعضاء فيها . لنصل بك الى بر الأمان والى الابدية السعيدة.

الاثنين، 13 يونيو 2011

الأستجابة للدعوة الإلهية

للأب القمص أفرايم الأورشليمى

دعوة الى التبعية و التلمذة للرب ..

+ ذات يوما دخل السيد المسيح الى سفينة بعض من تلاميذه فى بحيرة طبرية وصار يُعلم ، حتى تعجب التلاميذ والجمع من تعاليمة . لانه كان يعلم بسلطان ومن قلب محب يسعى لخلاص المستمعين وتنوير اذهانهم وأشباع ارواحهم بكلام الحياة . كان التلاميذ قد قضوا ليلتهم يصارعون الأمواج والرياح ولم يصطادوا شيئاً، قال لهم الرب لما فرغ من التعليم ، ان يدخلوا للعمق ويلقوا شباكهم للصيد . ولان التلاميذ وثقوا فى معلمهم الصالح ، تعالوا نرى ماذا حدث : { فدخل احدى السفينتين التي كانت لسمعان و ساله ان يبعد قليلا عن البر ثم جلس و صار يعلم الجموع من السفينة. و لما فرغ من الكلام قال لسمعان ابعد الى العمق و القوا شباككم للصيد. فاجاب سمعان و قال له يا معلم قد تعبنا الليل كله و لم ناخذ شيئا و لكن على كلمتك القي الشبكة. و لما فعلوا ذلك امسكوا سمكا كثيرا جدا فصارت شبكتهم تتخرق. فاشاروا الى شركائهم الذين في السفينة الاخرى ان ياتوا و يساعدوهم فاتوا و ملاوا السفينتين حتى اخذتا في الغرق. فلما راى سمعان بطرس ذلك خر عند ركبتي يسوع قائلا اخرج من سفينتي يا رب لاني رجل خاطئ. اذ اعترته و جميع الذين معه دهشة على صيد السمك الذي اخذوه.و كذلك ايضا يعقوب و يوحنا ابنا زبدي اللذان كانا شريكي سمعان فقال يسوع لسمعان لا تخف من الان تكون تصطاد الناس. و لما جاءوا بالسفينتين الى البر تركوا كل شيء و تبعوه} لو 3:5-11.

+ ترك الرسل صيد السمك وتبعوا المخلص فى دعوته للدخول الى العمق ليجعلهم صيادى الناس الى الإيمان وإلي ملكوت الله السماوى حتى انه بعظة واحدة من القديس بطرس أنضم ثلاثة الأف نفس الى الإيمان { فلما سمعوا نخسوا في قلوبهم و قالوا لبطرس و لسائر الرسل ماذا نصنع ايها الرجال الاخوة. فقال لهم بطرس توبوا و ليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس.لان الموعد هو لكم و لاولادكم و لكل الذين على بعد كل من يدعوه الرب الهنا. و باقوال اخر كثيرة كان يشهد لهم و يعظهم قائلا اخلصوا من هذا الجيل الملتوي.فقبلوا كلامه بفرح و اعتمدوا و انضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة الاف نفس.و كانوا يواظبون على تعليم الرسل و الشركة و كسر الخبز و الصلوات} أع 37:2-42. اننا ونحن نبتدي صوم الاباء الرسل فاننا نصلى من أعماق قلوبنا ليتمجد الله فى حياة كنيستنا وخدامها ومخدوميها ، ليملأ الروح القدس حياتنا بالثمار الصالحة الكثيرة من أجل خلاصنا وسعادتنا، ومن أجل ان نكون سامعين وعاملين بكلام الله حتى لا نتزعزع فى التجارب والضيقات { كل من ياتي الي و يسمع كلامي و يعمل به اريكم من يشبه، يشبه انسانا بنى بيتا و حفر و عمق و وضع الاساس على الصخر فلما حدث سيل صدم النهر ذلك البيت فلم يقدر ان يزعزعه لانه كان مؤسسا على الصخر }(لو 6 : 47، 48).

+ حينما تُغلق الأبواب في وجوهنا ونظن أن حظنا سيئ أو عندما نتعب فى العمل او التعامل او الخدمة ولا نجد المقابل أو التقدير فلا نحزن بل لنصلى بعمق ونفتح قلوبنا أمام السيِّد ونقدِّم له سفينة حياتنا ليدبرها حسب مشيئته الصالحة، فيردّ لنا "بهجة خلاصنا"، مقدّما لنا ثمارًا روحيّة دون حرمان حتى من ضرورات الحياة الزمنيّة . لقد اختبر التلاميذ لذَّة صيد السمك، الأمر الذي يعرفه هواة الصيد، وكما يقول المثل ( صيد السمك ولا أكله) ان الله قادر ان يرفعنا إلى سعادة أعمق، وأجر سمائي أعظم لصيد النفوس لتخرج من بحر هذا العالم الى معرفة وأتحاد بالملك السمائي ؛ هذه الخبرة ما كان يمكنهم أن يتذوقوها ما لم يصطادهم السيِّد نفسه في شبكته ويدخل بهم إلى سفينته، الكنيسة المقدَّسة.

+ قد تتعب الليل كله دون ثمر لان شمس البر ليس بسفينة حياتك او يريد ان يعلمك الصبر ، أو انه يجب تختفى انت ليظهر هو ، أو حتي لتعرف ان تضع الطعم الجيد الذى يناسب السمك فى سنارة خدمتك أو لأختبار أيماننا { يا لعمق غنى الله و حكمته و علمه ما ابعد احكامه عن الفحص و طرقه عن الاستقصاء }(رو 11 : 33). نحن نحتاج لحياة العمق والتسليم والأتكال على الله كما الصيادين ، فلقد غسل التلاميذ شباكهم إذا انقضى الليل كله بلا صيد، ليبقوا نهارهم في مرارة يصلحوا الشباك ليعاودوا الصيد من جديد في الليلة الجديدة، ولم يدرك هؤلاء الصيَّادون أن فشلهم هذا كان بسماحٍ من الله لأجل نجاح أبدي وزمني أيضًا. فإنَّ كانت السفينتان قد فرغتا تمامًا من السمك، إنما لكي لا ينشغل الصيَّادون بجمعه وفرزه وبيعه بل يستقبلون السيِّد في السفينة ليستخدمها منبرًا للتعليم، يصطاد خلاله الصيَّادين وجمهورًا من الشعب، وعندئذ لا يحرمهم حتى من السمك، إذ يسألهم أن يلقوا شباكهم للصيد فتمتلئ السفينتان حتى أخذتا في الغرق. هذه الخبرة عاشها أيضا معلِّمنا بولس الرسول الذي اصطادته شبكة مراحم الرب فلم يكف عن إلقاء الشبكة ليصطاد هو بنعمة الله الكثيرين ، إذ يقول: "لنا هذه الخدمة كما رُحمنا لا نفشل" (2 كو 4: 1). فلا تفشلوا انتم يا أحبائى { لان الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة و المحبة و النصح }(2تي 1 : 7). بل ثقوا فى مراحم وعمل نعمة ربنا فى حياتكم وخدمتكم ونحن علينا ان نزرع زرع البر والله هو القادر ان يُنمى ويأتي بالثمار .

أستجابتنا للدعوة الإلهية

+ لقد رأى معلِّمنا بطرس الرسول الصيد الكثير، فلم يهتم بالصيد في ذاته، إنما بالأكثر استنارت أعماقه منجذبًا لشخص المسيَّا صاحب السلطان على السماء والأرض والبحار ، فسجد له على ركبتيه، وشعر بمهابة تملأ أعماقه مكتشفًا خطاياه الداخليّة أمام رب السماء والأرض، فصرخ قائلاً{أخرج من سفينتي يا رب، لأني رجل خاطئ} لم يقوَ على إدراك هذا النور الفائق، وشعر بالعجز عن الدنو من هذا القدِّوس معترفًا بخطاياه. لقد صرخ "أخرج من سفينتي" إحساسًا بالمهابة الشديدة، فاستحق في تواضعه وإدراكه لضعفه أن يدخل الرب أعماق قلبه ويقيم فيه مملكته. وكما يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم: (ليس شيء مقبولاً لدى الله مثل أن يحسب الإنسان نفسه آخر الكل. هذا هو الأساس الأول لكل الحكمة العمليّة). ولم يكن تواضع بطرس الرسول كلامًا أو عاطفة بل هو تفاعل مع العمل الحيّ الإيجابي، إذ قيل عنه وعن زملائه: { ولما جاءوا بالسفينتين إلى البر، تركوا كل شيء وتبعوه} تركوا كل شيء ليكرَّسوا كل القلب لمن أحبوه، بالعبادة الحقيقية والكرازة. وكأن التواضع ليس مجرد شعور بالضعف، إنما هو الارتماء في حضن العريس السماوي ليعيش الإنسان بكل قلبه وطاقاته لحساب العريس وبإمكانيَّاته.

+ ان الله يدعو كل واحد منا قائلاً { اتبعني انت }(يو 21 : 22). وهى دعوة شخصية لكل واحد منا ان نتبع الرب بكل قلوبنا ونسير خلفه حاملين الصليب بفرح وشكر { تعال اتبعني حاملا الصليب }(مر 10 : 21). ان تبعيتنا لله تجعلنا له تلاميذ نتعلم ونتتلمذ على إنجيله وننقاد بروحه القدوس ، نتغير عن شكلنا بتجديد اذهاننا وارواحنا لنعرف ارادة الله ونصنعها فى محبة صادقة، واثقين فى قدرته على قيادتنا فى دروب الحياة كقائد عظيم منتصر . كما جاء قديما عن كالب فى ثقته بتنفيذ وعد الرب { ان جميع الرجال الذين راوا مجدي و اياتي التي عملتها في مصر و في البرية و جربوني الان عشر مرات و لم يسمعوا لقولي. لن يروا الارض التي حلفت لابائهم و جميع الذين اهانوني لا يرونها. و اما عبدي كالب فمن اجل انه كانت معه روح اخرى و قد اتبعني تماما ادخله الى الارض التي ذهب اليها و زرعه يرثها} (عد 14 : 24). نحن نتبع الرب واثقين انه كرس لنا الطريق الى الاقداس بدمه ليقودنا على الارض ويصل بنا الى ملكوته السماوى { فاذ لنا ايها الاخوة ثقة بالدخول الى الاقداس بدم يسوع. طريقا كرسه لنا حديثا حيا بالحجاب اي جسده.و كاهن عظيم على بيت الله. لنتقدم بقلب صادق في يقين الايمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير و مغتسلة اجسادنا بماء نقي. لنتمسك باقرار الرجاء راسخا لان الذي وعد هو امين} عب 19:10-23.

+ احترسوا اذاً يا أحبائي ولتكن قلوبنا كالأرض الصالحة نسمع ونفهم ونعمل ونأتي بالثمار الكثيرة ، نعمل على تنقية قلوبنا من زرع الشرير والأفكار غير النافعة ولا نعثر او نشك فى محبة الله من أجل ما نراه من أضطهادات وضيقات ولا ندع مشاغل الحياة أو غرور الغنى تخنق فينا كلمة الله وعملها داخل القلب { فاسمعوا انتم مثل الزارع. كل من يسمع كلمة الملكوت و لا يفهم فياتي الشرير و يخطف ما قد زرع في قلبه هذا هو المزروع على الطريق.و المزروع على الاماكن المحجرة هو الذي يسمع الكلمة و حالا يقبلها بفرح. و لكن ليس له اصل في ذاته بل هو الى حين فاذا حدث ضيق او اضطهاد من اجل الكلمة فحالا يعثر. و المزروع بين الشوك هو الذي يسمع الكلمة و هم هذا العالم و غرور الغنى يخنقان الكلمة فيصير بلا ثمر.و اما المزروع على الارض الجيدة فهو الذي يسمع الكلمة و يفهم و هو الذي ياتي بثمر فيصنع بعض مئة و اخر ستين و اخر ثلاثين} مت 18:13-23.

اننا مع القديس بولس الرسول نقول { من سيفصلنا عن محبة المسيح اشدة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف.كما هو مكتوب اننا من اجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح.و لكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي احبنا.فاني متيقن انه لا موت و لا حياة و لا ملائكة و لا رؤساء و لا قوات و لا امور حاضرة و لا مستقبلة.و لا علو و لا عمق و لا خليقة اخرى تقدر ان تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا} (رو35: 8-39).

+ ان نمونا في الروحيات يحتاج منا الى الاستجابة الصادقة بعمق للدعوة الإلهية المقدمة لنا من الله بالحب القلبي والطاعة والعمل الصادق ، فالأرض التي ليس لها عمق لا تصلح لنمو النبات وثباته ، نطيع وصايا الله بمحبة ونصلى اليه من أعماق قلوبنا {من عمق قلبي طلبتك}(مز119) كما جاء فى المزمور {من الأعماق صرخت إليك}(مز130: 1). من عمق القلب وعمق الإحتياج، إن الصلوات التى من الأعماق تخترق السماء وتصل قدام الله، وسوف تنال رضاه ، لقد قدم لنا ابراهيم أبو الأباء مثالاً صادقا للأستجابة الى دعوة الله كما الرسل الأطهار حينما ترك أرضه وأهله وسار وراء إلهه { بالايمان ابراهيم لما دعي اطاع ان يخرج الى المكان الذي كان عتيدا ان ياخذه ميراثا فخرج و هو لا يعلم الى اين ياتي (عب 11 : 8)،(تك12: 1)، وتعمق في طاعة الله، عندما دعاه لتقديم ابنه ذبيحة ، فلم يتردد، ولم يؤجل، أو يشك، أو يتكاسل في تنفيذ هذا الأمر الصعب جداً. ولهذا باركه الله وجلعه اباً للمؤمنين ، كما قاد الاباء الرسل الذين استجابوا لدعوته وجعلهم منارة للدين وقادة للمؤمنين وقدوة لنا نتعلم وننهل من حياتهم وكتاباتهم . وهو يدعوا لك واحد منا لنسير على ذات الدرب واثقين فى قائد نصرتنا .

نتبعك بكل قلوبنا ...

+ ايها الاب السماوي الذى احبنا ويريد خلاصنا ويدعونا للإيمان به وتصديق وعوده والعمل بأوامره المقدسة . نتبعك بكل قلوبنا ونسير على هدى وصاياك وتعاليمك ، لا طمعا فى مكأفاة أو خوفاً من عقاب بل كابناء لاب صالح نحبه من كل القلب والفكر والنفس والقدرة ونريد ان نعمل معه ويشترك معنا فى كل عمل صالح لكى ما ننجح ونفلح ونتمثل بك ايها الاب القدوس.

+ يا مسيحنا القدوس يا الله الكلمة ، الحكمة الإلهية والمحبة المتجسدة من اجل خلاص جنس البشر ، يا من اعلنت لنا ان محبة الاب السماوى ليست كلمات تُقال بل هى قوة الحب والتجسد والتواضع والبذل والفداء ، التى تسعى فى بحث دائم ومستمر عن كل أحد لتخلصه وتعلن له ذاتك . نتبع محبتك ونصدق وعودك ونسير خلفك لتعلمنا وتقودنا فى موكب نصرتك.

+ ياروح الله القدوس ، القادر على كل شئ ، واهب الحياة ومجددها. العامل فى الأنبياء والرسل والكنيسة ، ينبوع النعم الالهية ، هبنا حكمة واعطنا ان نطيع قيادتك لسفينة حياتنا وسكناك داخلها ، وامنحنا رجاء نتمسك به للخلاص من ضيق العالم الحاضر ، وأملك على قلوبنا ونفوسنا وأجسادنا لنكون هياكل مقدسة لعمل نعمتك وادوات مقدسة لصنع ارادتك . ايها الاله الواحد ،الاب والابن والروح القدس ليتمجد اسمك القدوس فى كل شئ ولنكن عابدين لك بالروح الحق الان وكل أوان ، أمين .

الجمعة، 10 يونيو 2011

عيد حلول الروح القدس وتأسيس الكنيسة وقيادتها

للأب القمص أفرايم الأورشليمى

الروح القدس الرب المحيي

+ ونحن نحتفل بعيد حلول الروح القدس على الرسل الأطهار فنحن نحتفل بعيد تأسيس كنيسة العهد الجديد وقيادتها لنشر رسالة الخلاص من اورشليم الى أقصي الارض كوعد السيد المسيح له المجد { و قال لهم هكذا هو مكتوب و هكذا كان ينبغي ان المسيح يتالم و يقوم من الاموات في اليوم الثالث. وان يكرز باسمه بالتوبة و مغفرة الخطايا لجميع الامم مبتدا من اورشليم. و انتم شهود لذلك، و ها انا ارسل اليكم موعد ابي فاقيموا في مدينة اورشليم الى ان تلبسوا قوة من الاعالي} لو 46:24-49. { لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم و تكونون لي شهودا في اورشليم و في كل اليهودية و السامرة و الى اقصى الارض} أع 8:1. أنه عيد عظيم نحتفل فيه بالرب المحيي الذين قاد الكنيسة عبر العصور ويقودنا نحن ايضا كاعضاء مؤمنة في كنيسة المسيح مانحا لنا نعم البنوة لله وغفران الخطايا { لان كل الذين ينقادون بروح الله فاولئك هم ابناء الله }(رو 8 : 14).الروح القدس هو الذى يهبنا الأستنارة و القوة والحكمة والتقديس والنعمة ليكون لنا الثمر والحياة الروحية العاملة بالمحبة ثم يقيمنا فى اليوم الأخير.

+ ان الله من اجل ابوته الحانية لنا يريد ان يقيمنا له ابناء وبنات بالتبنى ومن اجل عظيم محبته لم يجد شئ أعظم يعلن به محبته لنا سوى ان يأتى الينا متجسداً { و الكلمة صار جسدا و حل بيننا و راينا مجده مجدا كما لوحيد من الاب مملوءا نعمة و حقا }(يو 1 : 14) . وصار لنا به الفداء بدمه غفران للخطايا { لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية (يو 3 : 16) ولما كان يريد ان يهبنا كل شئ للتقوى والفضيلة فانه أعطانا روحه القدوس { محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا} (رو 5:5).{ بهذا نعرف اننا نثبت فيه و هو فينا انه قد اعطانا من روحه }(1يو 4 : 13).

+ الروح القدس هو روح الله القدوس { و لا تحزنوا روح الله القدوس الذي به ختمتم ليوم الفداء }(اف 4 : 30) هو الله { الله روح و الذين يسجدون له فبالروح و الحق ينبغي ان يسجدوا } (يو4: 24). فاقنوم الروح القدس هو اقنوم الحياة ومعطيها { ترسل روحك فتخلق و تجدد وجه الارض} (مز 104 : 30) وهو حال فى كل مكان ولا يحويه مكان او يحده ، هو ينبوع النعم الإلهية ، ومنذ بدء الخليقة كان روح الله يرف على وجه المياة ليعطى حياة { و روح الله يرف على وجه المياه (تك 1 : 2) هو {روح الرب}(اش11: 2) { روح السيد الرب} (اش61: 1). {روح الرب صنعنى}(أي33: 4). وقال حزقيال النبى {وحل على روح الرب وقال لي} (خر11: 5). وقال القديس بطرس في توبيخ ما فعله حنانيا وسفيره " ما بالكما قد اتفقتما على تجربة روح الرب" (أع5: 9). وهو " روح الحق" (يو14: 17). وقال عنه السيد المسيح روح الحق الذي من عند الآب ينبثق" (يو15: 26). وقال أيضاً {متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق}(يو16: 13).

+ إن الروح القدس واحد مع الآب والأبن. وفي ذلك يقول الرب لرسله القديسين {تلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والآبن والروح القدس}(أع28: 19) ولاحظوا هنا أنه يقول " باسم " وليس باسماء. {فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس. وهؤلاء الثلاثة هم واحد}(1يو5: 7 ). الروح القدس هو " روح الحياة" (رو8: 2).وكما نصلى فى قانون الإيمان ونقول ( الروح القدس ، الرب المحيي ) أنه هو الذي يحيى الموتى (حز37: 9، 10). ومن الذي يستطيع أن يحيى الموتي ويقيهم، إلا الله وحده. الروح القدس هو أقنوم الحياة. هو مصدر الحياة في العالم كله، سواء الحياة بمعني الوجود أو البقاء، أو الحياة مع الله. أنه مصدر الوحى. {لأنه لم تأت نبوءة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسين مسوقين من الروح القدس } (2بط1: 21).

تأسيس الكنيسة وقيادتها بالروح القدس ..

+ كان يوم الخمسين هو عيد الحصاد فى العهد القديم ، أو عيد الخمسين ، عيداً يجتمع فيه من يستطيع من اليهود والدخلاء من كل الأمم شاكرين الله على عمل الله معهم وعلى حصاد الحنطة وفيه كان الرسل منتظرين موعد الأب ليذهبوا ويجمعوا حصاد النفوس المؤمنة ليقربوها قرباناً لله { و لما حضر يوم الخمسين كان الجميع معا بنفس واحدة. و صار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة و ملا كل البيت حيث كانوا جالسين.و ظهرت لهم السنة منقسمة كانها من نار و استقرت على كل واحد منهم. و امتلا الجميع من الروح القدس و ابتداوا يتكلمون بالسنة اخرى كما اعطاهم الروح ان ينطقوا. و كان يهود رجال اتقياء من كل امة تحت السماء ساكنين في اورشليم. فلما صار هذا الصوت اجتمع الجمهور و تحيروا لان كل واحد كان يسمعهم يتكلمون بلغته}أع 1:2-6.

+ حل الروح القدس كهبوب ريح ونار استقرت على كل منهم . الريح تعني انه يهبنا القوة التى تحركنا وتقودنا والنار لتحرق الخطايا وتهبنا الحرارة الروحية فى الصلاة والتوبة والخدمة ، وكان الأثر المباشر لحلوله انه أعطاهم ان يتكلموا بلغات اخرى يبشروا بها { فبهت الجميع و تعجبوا قائلين بعضهم لبعض اترى ليس جميع هؤلاء المتكلمين جليليين. فكيف نسمع نحن كل واحد منا لغته التي ولد فيها. فرتيون و ماديون و عيلاميون و الساكنون ما بين النهرين و اليهودية و كبدوكية و بنتس و اسيا. و فريجية و بمفيلية و مصر و نواحي ليبية التي نحو القيروان و الرومانيون المستوطنون يهود و دخلاء. كريتيون و عرب نسمعهم يتكلمون بالسنتنا بعظائم الله} أع 7:2-11. لقد قاد الروح القدس الاباء الرسل ووحد المؤمنين وعلمهم وعزاهم { و اما الكنائس في جميع اليهودية و الجليل و السامرة فكان لها سلام و كانت تبنى و تسير في خوف الرب و بتعزية الروح القدس كانت تتكاثر} (اع 9 : 31).

+ لقد أخذ الرسل قوة من الروح القدس ليبشروا ويصنعوا الأشفية والعجائب . وعندما شفى القديس بطرس ويوحنا الرجل المقعد عند باب الهيكل واتوا بهم ليحاكموهم { حينئذ امتلا بطرس من الروح القدس و قال لهم يا رؤساء الشعب و شيوخ اسرائيل.ان كنا نفحص اليوم عن احسان الى انسان سقيم بماذا شفي هذا. فليكن معلوما عند جميعكم و جميع شعب اسرائيل انه باسم يسوع المسيح الناصري الذي صلبتموه انتم الذي اقامه الله من الاموات بذاك وقف هذا امامكم صحيحا.هذا هو الحجر الذي احتقرتموه ايها البناؤون الذي صار راس الزاوية.و ليس باحد غيره الخلاص لان ليس اسم اخر تحت السماء قد اعطي بين الناس به ينبغي ان نخلص} أع 8:4-12.

+ الروح القدس هو الذى قاد الرسل لقبول الامم فى الأيمان المسيحى ففى ارسال بطرس الرسول لكرنيليوس وهو قائد مئة يونانى { قال لي الروح ان اذهب معهم غير مرتاب في شيء و ذهب معي ايضا هؤلاء الاخوة الستة فدخلنا بيت الرجل .. فلما ابتدات اتكلم حل الروح القدس عليهم كما علينا ايضا في البداءة ، فتذكرت كلام الرب كيف قال ان يوحنا عمد بماء و اما انتم فستعمدون بالروح القدس (اع 11 :12، 15- 16).الروح القدس هو الذى دعا الرسل لاختيار بولس وبرنابا للخدمة وهو الذى قادهم فى العمل { و بينما هم يخدمون الرب و يصومون قال الروح القدس افرزوا لي برنابا و شاول للعمل الذي دعوتهما اليه فهذان اذ ارسلا من الروح القدس انحدرا الى سلوكية و من هناك سافرا في البحر الى قبرس (اع 13 : 2، 4).وفى قرار المجمع الرسولى الأول فى اورشليم لقبول الأمم فى الإيمان نري قيادة الروح القدس للكنيسة { لانه قد راى الروح القدس و نحن ان لا نضع عليكم ثقلا اكثر غير هذه الاشياء الواجبة. ان تمتنعوا عما ذبح للاصنام و عن الدم و المخنوق و الزنى التي ان حفظتم انفسكم منها فنعما تفعلون كونوا معافين}أع28:15-29. لقد كانت الكنيسة فى عصر الرسل قوية وفاعلة وبلغت رسالتها لكل العالم لانها كانت كنيسة منقادة بروح الله على المستوى الفردى والجماعى ، وكان لها القلب الواحد والفكرالواحد { و كانوا يواظبون على تعليم الرسل و الشركة و كسر الخبز و الصلوات} (اع 2 : 42) { و كان لجمهور الذين امنوا قلب واحد و نفس واحدة و لم يكن احد يقول ان شيئا من امواله له بل كان عندهم كل شيء مشتركا }(اع 4 : 32).

الروح القدس وعمله فينا ..

+ ان الله هو أمس واليوم والي الأبد ، يريد ان يهبنا نعمة روحة القدوس وثماره ومواهبه فى حياتنا ولهذا نصلى { و انا اقول لكم اسالوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم.لان كل من يسال ياخذ و من يطلب يجد و من يقرع يفتح له. فمن منكم و هو اب يساله ابنه خبزا افيعطيه حجرا او سمكة افيعطيه حية بدل السمكة. او اذا ساله بيضة افيعطيه عقربا.فان كنتم و انتم اشرار تعرفون ان تعطوا اولادكم عطايا جيدة فكم بالحري الاب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذين يسالونه لو 9:11-13. الله يريد ان الكل يخلصون والي معرفة الحق يُقبلون ، يريد منا ان ننقاد بالروح عاملين مشيئتة الصالحة و ان لا نعيش لشهوات الجسد بل ننقاد كما الرسل بالروح { فاذا ايها الاخوة نحن مديونون ليس للجسد لنعيش حسب الجسد.لانه ان عشتم حسب الجسد فستموتون و لكن ان كنتم بالروح تميتون اعمال الجسد فستحيون. لان كل الذين ينقادون بروح الله فاولئك هم ابناء الله.اذ لم تاخذوا روح العبودية ايضا للخوف بل اخذتم روح التبني الذي به نصرخ يا ابا الاب.الروح نفسه ايضا يشهد لارواحنا اننا اولاد الله. فان كنا اولادا فاننا ورثة ايضا ورثة الله و وارثون مع المسيح ان كنا نتالم معه لكي نتمجد ايضا معه } رو 12.8-17. فهل نحن ننقاد لتبكيت الروح القدس للتوبة ونفعل ما يحثنا عليه من بر وخير ؟ .

+ ان الروح القدس يعمل من خلال الكنيسة واسرارها لتقديس أعضائها جاذباً اياهم للأيمان من كل أمة ولسان وجنس ، فيصيروا ابناء لله بالمعمودية ليولدوا من فوق { اجاب يسوع و قال له الحق الحق اقول لك ان كان احد لا يولد من فوق لا يقدر ان يرى ملكوت الله.قال له نيقوديموس كيف يمكن الانسان ان يولد و هو شيخ العله يقدر ان يدخل بطن امه ثانية و يولد.اجاب يسوع الحق الحق اقول لك ان كان احد لا يولد من الماء و الروح لا يقدر ان يدخل ملكوت الله.المولود من الجسد جسد هو و المولود من الروح هو روح}يو 3:3-6. وهو الذى يقدسهم بالمسحة المقدسة وينعم عليهم بغفران خطاياهم بالتوبة والاعتراف مقدساً اياهم التناول فى توبة وتواضع ، ويشفى امراض نفوسنا واجسادنا وارواحنا بمسحة المرضى وهذا يقدس الزوجين ليصيرا جسدا واحداً فى كنيسة المسيح المقدسة ويهب السلطان لممارسة الاسرار فى سر الكهنوت .

+ الروح القدس هو نبع لا ينضب من الشبع والتقديس والفرح والسلام للمؤمنين وهو يريد ان يهبنا كل شئ بغنى { لاني اسكب ماء على العطشان و سيولا على اليابسة اسكب روحي على نسلك و بركتي على ذريتك} (اش 44 : 3) وهذا ما دعانا اليه السيد الرب يسوع المسيح { و في اليوم الاخير العظيم من العيد وقف يسوع و نادى قائلا ان عطش احد فليقبل الي و يشرب. من امن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه انهار ماء حي.قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين ان يقبلوه} يو 37:7-39.كما أخرج الرب قديما للشعب فى عطشه ماء من الصخرة هو قادر وسط صحراء الحياة القاحلة ان يهبنا شبعاً وارتواء ليس من أبار العالم المشققة بل من روحة القدوس انه ارتواء لا من غنى العالم وملذاته بل يحل ملكوت الله داخلنا فنتعزى ونتمتع بثمار الروح . ونقدم ذواتنا أوانى مقدسة لروح الله صارخين مع داود النبى { قلبا نقيا اخلق في يا الله و روحا مستقيما جدد في داخلي} (مز 51 : 10). فيحل الله بالإيمان فينا { اما تعلمون انكم هيكل الله و روح الله يسكن فيكم (1كو 3 : 16) ونتقدس بفعل روحه القدوس اذ يشترك معنا فى كل عمل صالح ، وبقدر ما ننقاد لروح الله ونساله الأرشاد والحكمة والنعمة يهبنا من مواهبه وثمارة من أجل بنيان نفوسنا والإخرين فيكون لنا فكر المسيح . نحمل صليبنا بفرح وتسبيح ونتبع مخلصنا الذى يقودنا فى الطريق وحتى ينقلنا الى الفردوس وملكوته السماوى فان الروح القدس سيقيم أجسادنا المائتة لنقوم باجساد نورانية روحية ممجدة { و ان كان روح الذي اقام يسوع من الاموات ساكنا فيكم فالذي اقام المسيح من الاموات سيحيي اجسادكم المائتة ايضا بروحه الساكن فيكم}. (رو 8: 11) . الروح القدس إذاً هو مصدر حياتنا الروحية و نموّها المستمر، إلى أن يصل المؤمن الي السماء وينال النصيب الأبدي المعيَّن لأولاد الله.

اليك نصلى يالله القدوس..

+ روحك القدوس يارب الذى أرسلته على تلاميذك القديسين ورُرسلك المُكرمين .. هذا لا تنزعه منا أيها الصالح ، لكن جدده فى أحشائنا، روحاً مستقيماً ومُحيياً ، روح النبوة والعفة ، روح القداسة والعدالة والتدبير ، لانك انت هو ضياء نفوسنا وحياتنا وقداستنا .. قلباً نقياً أخلق في يالله وروحاً مستقيماً جدده فى أحشائي ، لا تطرحنا من قدام وجهك وروحك القدوس لا تنزعه منا ، انظر الينا بعين الرحمة يا اله ابائنا لا تتركنا ولا تسلمنا لايدي أعدائنا . وكما كنت مع الرسل القديسين كن مع كنيستك وشعبك وامنحنا سلامك وخلص نفوسنا .

+ ياروح الله القدوس ، الينبوع الحي المُروي ، أروي ظمأ نفوسنا للمحبة والفرح والسلام ، وأمنحنا الإيمان الواثق بعملك فى نفوسنا وبيوتنا وكنيستنا وبلادنا لنحيا فى سلام وأمن ونعيش على رجاء القيامة ومكأفاة الأبرار . أقم الساقطين وثبت القائمين ورد سبى أفكارنا وابنائك وبناتك لتفرح الأم الكنيسة وبنيها بعملك فيها وتتقدس كل نفسك جاذباً ايها الى شبكة المحبة الإلهية .

+ ياروح الله القدوس الهمنا الحكمة والأفراز والتمييز لنسلك كحكماء مفتدين الوقت فى الأيام الصعبة ، هبنا حكمة لنكون مستعدين لمجاوبة كل من يسالنا عن سبب الرجاء الذى فينا . وهبنا نعمة امامك لنصنع ارادتك المقدسة كل حين وامنحنا وداعة لنسلك بضمير صالح ومحبة بغير رياء ورجاء ثابت فى دروب الحياة ولنكن مستعدين ليوم الدينونة كابناء وبنات صالحين منقادين بك نحو الابدية السعيدة ، أمين .