نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

السبت، 30 أغسطس 2014

آية وقول وحكمة ليوم الأحد الموافق 8/31


أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى

آية للتأمل
{ طُوبَى لِلشَّعْبِ الْعَارِفِينَ الْهُتَافَ. يَا رَبُّ بِنُورِ وَجْهِكَ يَسْلُكُونَ. بِاسْمِكَ يَبْتَهِجُونَ الْيَوْمَ كُلَّهُ وَبِعَدْلِكَ يَرْتَفِعُونَ.} (مز15:89-16)
قول لقديس..
( من الأفضل أن نتغير إلى ما هو أفضل "من مجدٍ إلى مجدٍ" (2كو18: 3). هذا يدخل بنا إلى تقدمٍ دائمٍ نحو الكمال بالنمو اليومي، دون الاكتفاء بحدودٍ معينة من الكمال، هذا يعني عدم توقفنا عن بلوغ ما هو أفضل، وعدم وضع حدودٍ يقف عندها نمونا.) القديس أغريغوريوس أسقف نيصص
حكمة للحياة ..
+ سبحوا الرب لان الرب صالح رنموا لاسمه لان ذاك حلو (مز 135 : 3)
Praise the LORD, for the LORD is good; Sing praises to His name, for it is pleasant (Psa 135 : 3)
صلاة..
" أيها الرب الهنا، الغني فى الرحمة، الذى دعانا بنعمته لنكون شعبا مقدسا وأمه مبرره. نشكرك ونسبحك على محبتك الأبوية ونعمتك الغنية وقدرتك الألهية وقيادتك الأمينة. ونسائلك إن تنعم علينا بتوبة مقبولة وحياة مقدسة ترضي صلاحك. كن غافر لخطايانا، تاركا لاثامنا، من أجل أسمك القدوس الذى دعي علينا وبطلبات قديسيك. أقم الساقطين وثبت القائمين وحرر المقيدين، وأنصف المظلومين وأشفي مرضى شعبك،عزي الحزاني، واشبع أرواحنا نفوسنا وأجسادنا بغني نعمتك لكي نسبحك ونشكرك ونعترف بفضلك فى كل حين، أمين"
من الشعر والادب
"بمراحم الرب"
للأب أفرايم الأنبا بيشوى
بمراحم الرب أغني،
فهو الأمين الذي يبني
دعانا قديسين بالتبني
بالرحمة يؤدب ولا يفني
يعود يرحمنا وهو معني
بخلاصنا حق وليس تمنى
الرب من الخطية أنتشلني
الي السماء والمجد ينقلني
قراءة مختارة ليوم
الأحد الموافق 8/31
الْمَزْمُورُ التَّاسِعُ وَالثَّمَانُونَ
مز 1:89-52
1 بِمَرَاحِمِ الرَّبِّ أُغَنِّي إِلَى الدَّهْرِ. لِدَوْرٍ فَدَوْرٍ أُخْبِرُ عَنْ حَقِّكَ بِفَمِي. 2لأَنِّي قُلْتُ: «إِنَّ الرَّحْمَةَ إِلَى الدَّهْرِ تُبْنَى. السَّمَاوَاتُ تُثْبِتُ فِيهَا حَقَّكَ». 3«قَطَعْتُ عَهْداً مَعَ مُخْتَارِي. حَلَفْتُ لِدَاوُدَ عَبْدِي. 4إِلَى الدَّهْرِ أُثَبِّتُ نَسْلَكَ وَأَبْنِي إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ كُرْسِيَّكَ». سِلاَهْ. 5وَالسَّمَاوَاتُ تَحْمَدُ عَجَائِبَكَ يَا رَبُّ وَحَقَّكَ أَيْضاً فِي جَمَاعَةِ الْقِدِّيسِينَ. 6لأَنَّهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يُعَادِلُ الرَّبَّ. مَنْ يُشْبِهُ الرَّبَّ بَيْنَ أَبْنَاءِ اللهِ؟ 7إِلَهٌ مَهُوبٌ جِدّاً فِي مُؤَامَرَةِ الْقِدِّيسِينَ وَمَخُوفٌ عِنْدَ جَمِيعِ الَّذِينَ حَوْلَهُ. 8يَا رَبُّ إِلَهَ الْجُنُودِ مَنْ مِثْلُكَ قَوِيٌّ رَبٌّ وَحَقُّكَ مِنْ حَوْلِكَ؟ 9أَنْتَ مُتَسَلِّطٌ عَلَى كِبْرِيَاءِ الْبَحْرِ. عِنْدَ ارْتِفَاعِ لُجَجِهِ أَنْتَ تُسَكِّنُهَا. 10أَنْتَ سَحَقْتَ رَهَبَ مِثْلَ الْقَتِيلِ. بِذِرَاعِ قُوَّتِكَ بَدَّدْتَ أَعْدَاءَكَ. 11لَكَ السَّمَاوَاتُ. لَكَ أَيْضاً الأَرْضُ. الْمَسْكُونَةُ وَمِلْؤُهَا أَنْتَ أَسَّسْتَهُمَا. 12الشِّمَالُ وَالْجَنُوبُ أَنْتَ خَلَقْتَهُمَا. تَابُورُ وَحَرْمُونُ بِاسْمِكَ يَهْتِفَانِ. 13لَكَ ذِرَاعُ الْقُدْرَةِ. قَوِيَّةٌ يَدُكَ. مُرْتَفِعَةٌ يَمِينُكَ. 14الْعَدْلُ وَالْحَقُّ قَاعِدَةُ كُرْسِيِّكَ. الرَّحْمَةُ وَالأَمَانَةُ تَتَقَدَّمَانِ أَمَامَ وَجْهِكَ. 15طُوبَى لِلشَّعْبِ الْعَارِفِينَ الْهُتَافَ. يَا رَبُّ بِنُورِ وَجْهِكَ يَسْلُكُونَ. 16بِاسْمِكَ يَبْتَهِجُونَ الْيَوْمَ كُلَّهُ وَبِعَدْلِكَ يَرْتَفِعُونَ. 17لأَنَّكَ أَنْتَ فَخْرُ قُوَّتِهِمْ وَبِرِضَاكَ يَنْتَصِبُ قَرْنُنَا. 18لأَنَّ الرَّبَّ مِجَنُّنَا وَقُدُّوسَ إِسْرَائِيلَ مَلِكُنَا. 19حِينَئِذٍ كَلَّمْتَ بِرُؤْيَا تَقِيَّكَ وَقُلْتَ جَعَلْتُ: «عَوْناً عَلَى قَوِيٍّ. رَفَعْتُ مُخْتَاراً مِنْ بَيْنِ الشَّعْبِ. 20وَجَدْتُ دَاوُدَ عَبْدِي. بِدُهْنِ قُدْسِي مَسَحْتُهُ. 21الَّذِي تَثْبُتُ يَدِي مَعَهُ. أَيْضاً ذِرَاعِي تُشَدِّدُهُ. 22لاَ يُرْغِمُهُ عَدُوٌّ وَابْنُ الإِثْمِ لاَ يُذَلِّلُهُ. 23وَأَسْحَقُ أَعْدَاءَهُ أَمَامَ وَجْهِهِ وَأَضْرِبُ مُبْغِضِيهِ. 24أَمَّا أَمَانَتِي وَرَحْمَتِي فَمَعَهُ وَبِاسْمِي يَنْتَصِبُ قَرْنُهُ. 25وَأَجْعَلُ عَلَى الْبَحْرِ يَدَهُ وَعَلَى الأَنْهَارِ يَمِينَهُ. 26هُوَ يَدْعُونِي: أَبِي أَنْتَ. إِلَهِي وَصَخْرَةُ خَلاَصِي. 27أَنَا أَيْضاً أَجْعَلُهُ بِكْراً أَعْلَى مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ. 28إِلَى الدَّهْرِ أَحْفَظُ لَهُ رَحْمَتِي. وَعَهْدِي يُثَبَّتُ لَهُ. 29وَأَجْعَلُ إِلَى الأَبَدِ نَسْلَهُ وَكُرْسِيَّهُ مِثْلَ أَيَّامِ السَّمَاوَاتِ. 30إِنْ تَرَكَ بَنُوهُ شَرِيعَتِي وَلَمْ يَسْلُكُوا بِأَحْكَامِي 31إِنْ نَقَضُوا فَرَائِضِي وَلَمْ يَحْفَظُوا وَصَايَايَ 32أَفْتَقِدُ بِعَصاً مَعْصِيَتَهُمْ وَبِضَرَبَاتٍ إِثْمَهُمْ. 33أَمَّا رَحْمَتِي فَلاَ أَنْزِعُهَا عَنْهُ وَلاَ أَكْذِبُ مِنْ جِهَةِ أَمَانَتِي. 34لاَ أَنْقُضُ عَهْدِي وَلاَ أُغَيِّرُ مَا خَرَجَ مِنْ شَفَتَيَّ. 35مَرَّةً حَلَفْتُ بِقُدْسِي أَنِّي لاَ أَكْذِبُ لِدَاوُدَ. 36نَسْلُهُ إِلَى الدَّهْرِ يَكُونُ وَكُرْسِيُّهُ كَالشَّمْسِ أَمَامِي. 37مِثْلَ الْقَمَرِ يُثَبَّتُ إِلَى الدَّهْرِ. وَالشَّاهِدُ فِي السَّمَاءِ أَمِينٌ». سِلاَهْ 38لَكِنَّكَ رَفَضْتَ وَرَذَلْتَ. غَضِبْتَ عَلَى مَسِيحِكَ. 39نَقَضْتَ عَهْدَ عَبْدِكَ. نَجَّسْتَ تَاجَهُ فِي التُّرَابِ. 40هَدَمْتَ كُلَّ جُدْرَانِهِ. جَعَلْتَ حُصُونَهُ خَرَاباً. 41أَفْسَدَهُ كُلُّ عَابِرِي الطَّرِيقِ. صَارَ عَاراً عِنْدَ جِيرَانِهِ. 42رَفَعْتَ يَمِينَ مُضَايِقِيهِ. فَرَّحْتَ جَمِيعَ أَعْدَائِهِ. 43أَيْضاً رَدَدْتَ حَدَّ سَيْفِهِ وَلَمْ تَنْصُرْهُ فِي الْقِتَالِ. 44أَبْطَلْتَ بَهَاءَهُ وَأَلْقَيْتَ كُرْسِيَّهُ إِلَى الأَرْضِ. 45قَصَّرْتَ أَيَّامَ شَبَابِهِ. غَطَّيْتَهُ بِالْخِزْيِ. سِلاَهْ. 46حَتَّى مَتَى يَا رَبُّ تَخْتَبِئُ كُلَّ الاِخْتِبَاءِ؟ حَتَّى مَتَى يَتَّقِدُ كَالنَّارِ غَضَبُكَ؟ 47اذْكُرْ كَيْفَ أَنَا زَائِلٌ. إِلَى أَيِّ بَاطِلٍ خَلَقْتَ جَمِيعَ بَنِي آدَمَ؟ 48أَيُّ إِنْسَانٍ يَحْيَا وَلاَ يَرَى الْمَوْتَ؟ أَيٌّ يُنَجِّي نَفْسَهُ مِنْ يَدِ الْهَاوِيَةِ؟ سِلاَهْ. 49أَيْنَ مَرَاحِمُكَ الأُوَلُ يَا رَبُّ الَّتِي حَلَفْتَ بِهَا لِدَاوُدَ بِأَمَانَتِكَ؟ 50اذْكُرْ يَا رَبُّ عَارَ عَبِيدِكَ الَّذِي أَحْتَمِلُهُ فِي حِضْنِي مِنْ كَثْرَةِ الأُمَمِ كُلِّهَا 51الَّذِي بِهِ عَيَّرَ أَعْدَاؤُكَ يَا رَبُّ الَّذِينَ عَيَّرُوا آثَارَ مَسِيحِكَ. 52مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلَى الدَّهْرِ. آمِينَ فَآمِينَ.
تأمل..
+ تسبيح الله لمراحمه... يبدأ المزمور بتسبيح الله على إحساناته مع شعبه واختياره ووعوده لداود بتثبيت مملكته. ويشكو كيف صار حال شعب الله مؤلِّم ويصلي المرنم لله ليذكر وعوده لداود ويعيد أمجاده لشعبه. ونحن فى ضيقاتنا علينا ان نذكر الله برحمته ونصرخ لينظر الينا بالرحمة والمحبة ويتمم وعوده الصادقة معنا. وبالإ يمان نرى مراحم الله الأبدية فالله يبقى امين حتى مع عدم أمانتنا فلقد وعد الله داود. ووعده ومراحمه ثابتة لا تسقط، بل هي تزداد من يوم إلى يوم كأنها بناء يبنى ويستمر فى البناء إلى الأبد في أورشليم السماوية. والآن حتى وأن كانت الكنيسة تعاني لكن الله سيعود ويرحمها، حتى لو كنا نرى ظلم والآلام تقع على القديسين، ولكن وعود الله لن تسقط وسنرى تحقيقها في الارض والسماء. ومختار الرب حقيقة هو المسيح ابن داود. ومؤمنيه وكنيسته تثبت إلى الدهر ويتمجد الله فى قديسيه.
+ نصرتنا من عند الرب.. يسبح المرنم الله على قدرته وأعماله فهو الاله القادر على كل شئ، الذى يسكن أمواج البحر الهائج ويخفض كبرياء المتكبرين، هو يسحق تكبر المتكبرين، ورهب تشير إلى مصر قديما التى ضربها الله بضربات عشر وسحق جيشها تحت مياه البحر الأحمر. كرمز لسحق الشيطان المتكبر بواسطة ربنا يسوع المسيح. الله خلق كل ما في السماء والأرض وما فيها وأعلي ما في الأرض من جبال يعجز أمامها الإنسان هي صنعة يدي الله، وذكر المرنم قمتين من أعلى قمم الاراضي المقدسة، طابور وحرمون وهما يشهدان لعظمة رب. ويطوب المرتل الشعب الذي يعرف الرب ويفهم مراحمه ويسبحه، علي قوته هذه غير المتناهية كسند لهم وقوتهم وحمايتهم لأنه ملكهم وهم رعيته.
+ أختيار الله يثبت بالرحمة والإيمان.. اختار الله داود الذي رآه قوياً ودعمه ليصير ملكاً على شعبه وهذه يشير الي المسيح الإله القدير القوي الذى خضع بتدبير التجسد لضعف بشريتنا فجاع وعطش وتألم ليتمم عمل الخلاص. وجعلنا ابناء لله بالإيمان وبمراحمة يؤدبنا لكن رحمته لن ينزعها عنا إلى الدهر فرحمة الله لكنيسة المسيح هي إلى الدهر، كهبة للكنيسة باستحقاقات الفداء.

الثلاثاء، 26 أغسطس 2014

القلب وأهميته فى الحياة الروحية


الأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

القلب ومركزه فى الحياة الروحية
+ لقد خلق الله الإنسان على صورته وكشبهه له روح تشتاق الي الله وقلب صالح عواطف مقدسة ولما كان السقوط رأينا الإنسان يهرب من الحديث مع الله بل { ورأى الرب إن شرّ الإنسان قد كثر في الأرض وان تصور أفكار قلبه إنما هو شر كل يوم }(تك 5 : 6 ). فبالخطية تدنس القلب وبالكبرياء فسد، وبإتباع الإنسان لأهوائه وشهوات قلبه زاغت وتقسّت قلوب الكثيرين. ان للقلب أهمية كبرى في الحياة الروحية، لأنه مركز العواطف والشعور في الإنسان. من أجل هذا يقول الكتاب {فوق كل تحفظ أحفظ قلبك لان منه مخارج الحياة} (ام 4 : 23) . وكما أن القلب الطبيعي له أهمية كبرى الجسم وهو يعمل بدون توقف حيث انه يرسل الدم النقي المقوي لكل الأعضاء كذلك نجد أن القلب بالمعنى الروحي في الإنسان له اهمية كبيرة فهو الموجه والقائد الذى منه تخرج الصالحات أو الشرور . وأن كان الطب البشرى يستطيع ان يعالج ويصلح القلوب اللحمية فان عمل الله أعظم بما لا يقاس ويستطيع أن يغير القلب تغييراً كلياً. {أُعطيكم قلباً جديداً وأجعل روحاً جديدة في داخلكم وأنزع قلب الحجر من لحمكم وأعطيكم قلب لحم} ( حز 26:36). هذه هي عملية الله الداخلية في النفس إذ يتبدل القلب الشرير بعمل روح الله والإيمان والجهاد. وقد عمل الله بالناموس الطبيعي والضمير وبالأنبياء على إيقاظ قلوب بني البشر ليرجعوا إلى الله فيجدونه ويعطوا الله قلوبهم ويلاحظوا طرقه ووصاياه {ثم إن طلبت الرب إلهك تجده أذا التمسته بكل قلبك وبكل نفسك} (تث 4 : 29). ووعد الرب أن يختن الرب قلوبنا لكي نحبه من كل القلب والنفس فنحيا به وهذا ما أتمه الله في العهد الجديد بحلول الروح القدس على المؤمنين، لتصير قلبهم مسكناً لروحه القدوس ويصير قلبنا مذبحاً مُكَّرساً للعبادة وبالصلوات النقية والمحبة الصادقة.
+ هناك العديد من القلوب التي تعتبر مريضة وتحتاج إلى العلاج والإصلاح، فالقلوب القاسية هي قلوب حجرية لا ترقُّ لضعف، ولا ترحم أحداً، هذه القلوب الشريرة التي يخرج منها الشر {لأن من القلب تخرج أفكار شريرة ، قتل ، زنى ، فسق ، سرقة ، شهادة زور ، تجديف ....} (مت 15 : 19) هذه التي تنجس الأنسان. لكن الله قادر إن يغير ويحوّل القلوب المريضة الي قلوب طاهرة إن تقدمت إليه بالتوبة، وعملت على ان تحيا حياة مقدسة فى الرب. والعكس ان لم يحافظ الانسان على نقاوة قلبه ممكن ان ينحرف ويتنجس ولقد وهب الله سليمان قلباً حكيماً ومميزاً {وأعطاه حكمة وفهماً كثيراً ورحابة قلب كالرمل الذي على شاطئ البحر} (1مل 4 : 29 ). لكن هذا القلب الحكيم عندما أستسلم لحياة اللذة والترف { كان في زمان شيخوخته إن نساءه أملن قلبه وراء ألهه أخرى ولم يكن قلبه كاملاً مع الرب كقلب داود أبيه } (1مل 4 :11). وهكذا خدعت دليلة شمشون الجبار وأسلمته لأعدائه بقولها له { كيف تقول احبك وقلبك ليس معي وهوذا ثلاث مرات قد خذلتني ولم تخبرني بماذا قوتك العظيمة }(قض 15 : 16)، ولما أباح لها بسرّ قوته سلمته لأعدائه ليعاملونه كالحيوان يطحن لهم. لهذا جاء المسيح له المجد يحررنا ويحذرنا {من نظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه} (مت 5 : 28 ). يحذرنا من محبة العالم وشهواته وخطاياه والسير فيها {لا تتبع هواك ولا قوتك لتسير في شهوات قلبك } (سير 2 : 5). وكذالك يحذرنا من محبة المال الذي هو أصل كل الشرور، لان الطمع يفسد القلب، ويظلم البصيرة الداخلية . { فانظروا أيها الإخوة أن لا يكون في أحدكم قلب شرير بعدم إيمان في الارتداد عن محبة الله الحيّ } ( عب 3 : 12). وعلينا ان نثبت فى الإيمان ونحب الله من كل القلب والنفس والفكر دون تعرج بين محبة الله ومحبة العالم، وشهواته فالقلب المنقسم لا ينجح ولا ينال شيئًا صالحًا.
كيف أقتني قلباً صالحاً ؟
+ التوبة والأعتراف.. الخطية تلوث القلب بالشرور وتفصله عن الله، فبدلاً من أن يكون مصدر الصلاح والخير يصير مدنسا ونجساً. وبالتوبة والأعتراف يرجع المؤمن الي الله ويعود الى حياة البر ويبتعد عن الخطية وتغفر خطاياه. فلنعمل جاهدين على الصراخ إلى الله بتواضع ودموع لحراسة القلب وتنقيته لكي يصير مسكناً لله ومذبحاً للصلاة. ونجاهد متضرعين لله ان يعمل فينا وتسندنا نعمته الغزيرة لنحيا بتواضع القلب ونسلك متواضعين ونداوم علي الصلاة إلى الله، والرجوع إليه ويتجدد الإنسان الداخلي بسكني محبة الله فى القلب { تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتعرفوا إرادة الله الكاملة الصالحة المرضية}. نعرف إرادة الله ونُصمِّم على تنفيذها باتضاع قلب ووداعة .
+ الإيمان العامل بالمحبة.. لقد تجسد السيد المسيح له المجد ليعطينا البصيرة الروحية ويحررنا من الخطية ان نثق في قدرة الله وفي فدائه الثمين وحبه {هذه هي المحبة ليس إننا نحن أحببنا الله بل انه هو أحبنا وأرسل ابنه كفارة لخطايانا } ( 1 يو 4 : 10 ) ولهذا نحبه ونعمل وصاياه {غاية الوصية هي المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وإيمان بلا رياء}. بالتجسد الإلهي امتلك ربنا يسوع المسيح قلباً مثلنا لكنه كان طاهراً بلا خطية يمتلئ بالحنان نحو البشر. بهذا القلب الحنون المحبّ أشفق على المرضى والمحتاجين والخطاة وداوى كل إمراضنا ودفع ديون خطايانا وسترعلى ضعف الضعفاء ووهبهم القوة، وحل المقيدين وشفى المتسلط عليهم إبليس. وهو لا زال يعمل ويريد إن يعمل معنا، فان أمنا به فكل شيء مستطاع للمؤمن.
+ عمل الروح القدس ... يصرخ المرنم طالباً من الله { قلباً نقياً اخلق في يا الله وروحاً مستقيماً جدّده في أحشائي ، لا تطرحني من قدام وجهك وروحك القدوس لا تنزعه مني} . إن القلب المنكسر والمنسحق لا يرذله الله إن المعمودية هي ولادة جديدة للإنسان من الماء والروح تطهر القلب وتعطينا غفراناً لخطايانا الأصلية والتي اقترفناها قبل العماد وبالميرون المقدس نصير هياكل للروح القدس الوديع الذي يحرق خطايانا ويقودنا في حياة الفضيلة والبرّ، لتظهر ثمار الروح القدس في حياتنا. التوبة والاعتراف تغفران الخطايا التي نقترفها بالجهل والضعف والنسيان وكلما جاهد المؤمن مدققاً في حياته الروحية يصير قلبه مسكنًا يستريح فيه الله، ومذبحاً ترتفع منه الصلوات النقيّة، فلنحرص على عبادة الله ومحبته من كل القلب ليضرم الله نعمة روحه القدوس داخلنا مطهراً القلب جاعلاً إياه مسكناً له.
+ الثبات في الرب .. إن كلمة الرب تنقّي الإنسان وتقدسه وكلما حرصنا على قراءتها في صلاة وتأمل وتواضع كان لها الفعالية في نمونا وتقديسنا {لان كلمة الله حيّة وفعّالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والنخاع ومميزة لأفكار القلب ونياته} ( عب 4 : 12 ). الطاعة من القلب تجعل المؤمن يثبت فى الرب {فشكراً لله إنكم كنتم عبيداً للخطية ولكن أطعتم من القلب صورة التعليم التي تسلمتموها }( رو 6 : 12). فلنداوم على القراءة فإنها تحررنا من النجاسة وتعطينا مادة مقدسة للصلاة والتأمل، فلنلاحظ أنفسنا والتعليم ونداوم على ذالك لأننا بهذا نخلص نفوسنا والذين يسمعونا أيضا. نعم ان سر قوتنا هي كلمة الله التي تغلب الشرير {خبأت كلامك في قلبي كي لا اخطأ إليك}(مز 115 : 119) فلنحفظ كلمة الله في قلب جيد صالح، ونثمر بالصبر ثمارًا تليق بأبناء الله ونتناول من الأسرار المقدسة باستمرار وباتضاع قلب طالبين من الرب أن يهبنا حياة العفة والقداسة والنمو في الإيمان، فان جسد ودم المسيح يسوع المُقدّسين قوة للثبات في الرب، وغفران للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منهما بانسحاق قلب.
صلاة القلب
+ في مجال النمو الروحي والثبات فى المسيح يوصى الاباء بالصلاة الدائمة كتعليم الرب إن نصلي كل حين ولا نمل فكيف نجعل من القلب مضخة للصلاة تضخ للسماء تسبيح وطلبات وتوسلات من اجل خلاص العالم، ومن اجل الخطاة، ومن اجل كل من هم في حاجة، وكيف نقتني قلبًا شفوقًا يحل فيه ملكوت الله. أن ذلك يأتي بالصلاة الدائمة عبر هدوء الحواس والأفكار ومناجاة الاسم الحلو الذي لربنا يسوع المسيح أثناء الشهيق والزفير " يا رب يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطئ " أو غيرها من الصلوات السهمية القصيرة " يا الله التفت إلي معونتي يا رب أسرع وأعنِّي " أو كما علّم القديس أنبا انطونيوس تلاميذه " يا رب يسوع ارحمني، يا رب يسوع اعني، أنا أسبحك يا رب يسوع " نقولها في هدوء ونتعود عليها طالبين من الرب أن يلهب قلوبنا بروحه القدوس كما قال تلميذا عمواس { فقالا لبعضهما البعض الم يكن قلبنا ملتهباً فينا إذ كان يكلمنا في الطريق ويوضح لنا الكتب } (لو 24 : 32 ). وفي عملنا وبيوتنا وسيرنا وجلوسنا فلنردّد صلاتنا كعمل داخلي للقلب، فيعطينا سؤال قلوبنا ولن نستطيع من نار حبه السكوت كما جاء في ارميا النبي {فقلت لا اذكره ولا انطقه بعد باسمه فكان في قلبي كنار محرقة محصورة في عظامي فمللت من الإمساك ولم استطيع } (أر 9 : 20 ) فلنحمل نير المسيح ونتعلّم منه لأنه وديع ومتواضع القلب فنجد راحة لنفوسنا، ونصرخ طالبين منه أن يهبنا نقاوة القلب، لكي نقدر أن نعاينه داخلنا ويُحرِّك قلوبنا بالرحمة نحو كل الخليقة .
+ نحرص على تنقية قلوبنا من كل خطية حتى لو كانت الخطايا والثعالب الصغيرة، فإنها تفسد الكروم والثمار المتولدة من الصلاة والصلاح. وننقي قلوبنا من الغضب والذم والكراهية والرياء والإدانة فان هذه الخطايا تمنع نعمة الله من الجريان داخل قلبك. ونبتعد عن الكلام البطّال أوالخداع ولا نطلب مديحاً من الآخرين وإلا نكون قد استوفينا أجرنا. ولا نجعل قلبنا يتعلق بما هو ارضي بل ليكون كنزنا في السماء لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضا. ونطرد من داخلنا كل محبة غريبة طالبين محبة الله من كل القلب والنفس والفكر والقدرة فتحل نعمة الله علينا.
+ التواضع والصوم والصلاة وخدمة الآخرين { لا بخدمة العين كمن يرضي الناس بل كعبيد للمسيح عاملين مشيئة الله من القلب} ( أفس 6 : 6 ). نضع الأبدية في قلوبنا { لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله و خسر نفسه او ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسه}(مت 16 : 26) نحن غرباء علي الأرض ووطننا الحقيقي هو السماء التي نحن سفراء لها {فالله وضع الكل حسناً في وقته وأيضا جعل الأبدية في قلوبهم التي بلاها لا يدرك الإنسان العمل الذي يعمله من البداية إلى النهاية }( جا 3 : 11). ان لمحبتنا لله ولأتعابنا على الأرض مكافأة على الأرض وبها نسعد ونسر سلام ونحيا مع الأب السماوي المحب وفي النهاية حياة أبدية .
أمتلك قلبي يا رب ......
+ مثل عظيم رحمتك يا خالقي ارحمني. ومثل كثرة رأفتك أمحو معاصي لأنك اله رحيم ومحب للبشر وقد أعلنت لي محبتك وفديتني فاني أهبك حياتي. وأسائلك ان تخلق فى قلباً نقياً يا الله، وروحًا مستقيمًا جدّد في أحشائي، لا تطرحني من قدام وجهك، وروحك القدوس لا تنزعه مني. اسمع صلاتي يا سيدي، والى صراخي أمل أذنيك، لأنك وحدك الهي وغايتى، لك وحدك أعطي قلبي، فأرسل لي نعمة روحك القدوس، لتشبع جوع نفسى، ليحل ملكوتك داخلى، فأحيا معك في سلام ومحبة وبرالي الأبد.
+ أنت يارب تريد لنا إن نحبك من كل القلب والنفس والفكر والقدرة، وانت بظروفنا أعلم وادرى، فانظر يارب الى ضعفنا ولا تدع أهتمامات العالم المملؤة تعب وهموم تلهينا عن خلاص أنفسنا وسعينا الى رضاك والعمل بوصاياك ومحبتك. سمر خوفك فى داخلنا، ولتسكن فينا نعمتك بغنى لنتحرر من الخطية والجهل والكسل ونثبت فيك وتحل بالإيمان فينا ونتحد بك كاتحاد الأغصان بالكرمة ونثمر ويدوم ثمرنا.
+ أمتلك قلبى أنت يارب، خليه لك مضخة صلاة وحب. أعيش معاك تملئ فى حرارة وقرب. أعلن محبتك للقريب والغرب. ولما يتوقف النبض هنا فى القلب. فى الأبدية معاك يحلي القرب.

السبت، 23 أغسطس 2014

آية وقول وحكمة ليوم الأحد الموافق 8/24

أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى

آية للتأمل
{ يَا رَبُّ إِلَهَ خَلاَصِي بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ صَرَخْتُ أَمَامَكَ. فَلْتَأْتِ قُدَّامَكَ صَلاَتِي. أَمِلْ أُذْنَكَ إِلَى صُرَاخِي} (مز 1:88-2)
قول لقديس..
( ارفعوا وقدموا جسدكم هذا الذي تلبسونه، واجعلوا منه مذبحاً وضعوا عليه كل أفكاركم واتركوا عليه أمام الرب كل مشورة شريرة، وارفعوا يدي قلوبكم إلى الله متوسلين إليه بالصلاة، أن يرسل عليكم من الأعالي وينعم عليكم من الأعالي وينعم عليكم بناره غير المرئية العظيمة، لكي تنزل من السماء وتحرق كل ما هو موضوع على المذبح، وتطهر المذبح.. وحينئذ ستبصرون سحابة "قد كف انسان" صاعدة من البحر، وهي التي ستأتي اليكم بالمطر الروحاني ليسقط عليكم، الذي هو تعزية الروح المعزي.) من رسائل القديس الأنبا أنطونيوس
حكمة للحياة ..
+ التفتوا الي واخلصوا يا جميع اقاصي الارض لاني انا الله وليس اخر (اش 45 : 22)
"Look to Me, and be saved, All you ends of the earth! For I am God, and there is no other (Isa 45 : 22(.
صلاة..
" مثل عظيم رحمتك يا خالقي ارحمني. ومثل كثرة رأفتك أمحو معاصي. لأنك اله رحيم ومحب للبشر فلهذا أدعوك. ولانك أعلنت لي محبتك وفديتني فاني أهبك حياتي. وأسائلك يا سيدي ان تخلق فى قلباً نقياً، وروحًا مستقيمًا جدّد في أحشائي، لا تطرحني من قدام وجهك، وروحك القدوس لا تنزعه مني. اسمع صلاتي يا سيدي، والى صراخي أمل أذنيك، لأنك وحدك الهي وغايتى، لك وحدك أعطي قلبي، فأرسل لي نعمة روحك القدوس، لتشبع جوع نفسى، ليحل ملكوتك داخلى، فأحيا معك في سلام ومحبة وبر الي الأبد، أمين"
من الشعر والادب
"أمتلك قلبي"
للأب أفرايم الأنبا بيشوى
أمتلك قلبى أنت وحدك يارب
خليه لك مضخة صلاة وحب.
أعيش معك فى حرارة وقرب.
أعلن محبتك للقريب والغرب.
ولما يتوقف النبض فى القلب.
أبدية نعيشها فى أتحاد وحب.

قراءة مختارة ليوم
الأحد الموافق 8/24
الْمَزْمُورُ الثَّامِنُ وَالثَّمَانُونَ
مز 1:88-18
1 يَا رَبُّ إِلَهَ خَلاَصِي بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ صَرَخْتُ أَمَامَكَ 2فَلْتَأْتِ قُدَّامَكَ صَلاَتِي. أَمِلْ أُذْنَكَ إِلَى صُرَاخِي 3لأَنَّهُ قَدْ شَبِعَتْ مِنَ الْمَصَائِبِ نَفْسِي وَحَيَاتِي إِلَى الْهَاوِيَةِ دَنَتْ. 4حُسِبْتُ مِثْلَ الْمُنْحَدِرِينَ إِلَى الْجُبِّ. صِرْتُ كَرَجُلٍ لاَ قُوَّةَ لَهُ. 5بَيْنَ الأَمْوَاتِ فِرَاشِي مِثْلُ الْقَتْلَى الْمُضْطَجِعِينَ فِي الْقَبْرِ الَّذِينَ لاَ تَذْكُرُهُمْ بَعْدُ وَهُمْ مِنْ يَدِكَ انْقَطَعُوا. 6وَضَعْتَنِي فِي الْجُبِّ الأَسْفَلِ فِي ظُلُمَاتٍ فِي أَعْمَاقٍ. 7عَلَيَّ اسْتَقَرَّ غَضَبُكَ وَبِكُلِّ تَيَّارَاتِكَ ذَلَّلْتَنِي. سِلاَهْ. 8أَبْعَدْتَ عَنِّي مَعَارِفِي. جَعَلْتَنِي رِجْساً لَهُمْ. أُغْلِقَ عَلَيَّ فَمَا أَخْرُجُ. 9عَيْنِي ذَابَتْ مِنَ الذُّلِّ. دَعَوْتُكَ يَا رَبُّ كُلَّ يَوْمٍ. بَسَطْتُ إِلَيْكَ يَدَيَّ. 10أَفَلَعَلَّكَ لِلأَمْوَاتِ تَصْنَعُ عَجَائِبَ أَمِ الأَخِيلَةُ تَقُومُ تُمَجِّدُكَ؟ سِلاَهْ. 11هَلْ يُحَدَّثُ فِي الْقَبْرِ بِرَحْمَتِكَ أَوْ بِحَقِّكَ فِي الْهَلاَكِ؟ 12هَلْ تُعْرَفُ فِي الظُّلْمَةِ عَجَائِبُكَ وَبِرُّكَ فِي أَرْضِ النِّسْيَانِ؟ 13أَمَّا أَنَا فَإِلَيْكَ يَا رَبُّ صَرَخْتُ وَفِي الْغَدَاةِ صَلاَتِي تَتَقَدَّمُكَ. 14لِمَاذَا يَا رَبُّ تَرْفُضُ نَفْسِي؟ لِمَاذَا تَحْجُبُ وَجْهَكَ عَنِّي؟ 15أَنَا مَسْكِينٌ وَمُسَلِّمُ الرُّوحِ مُنْذُ صِبَايَ. احْتَمَلْتُ أَهْوَالَكَ. تَحَيَّرْتُ. 16عَلَيَّ عَبَرَ سَخَطُكَ. أَهْوَالُكَ أَهْلَكَتْنِي. 17أَحَاطَتْ بِي كَالْمِيَاهِ الْيَوْمَ كُلَّهُ. اكْتَنَفَتْنِي مَعاً. 18أَبْعَدْتَ عَنِّي مُحِبّاً وَصَاحِباً. مَعَارِفِي فِي الظُّلْمَةِ.
تأمل..
+ الصلاة وتسليم الأمر لله .. فى ضيقاتنا وتجاربنا نصلى ونسلم الأمر لله ونواظب على الطلبة نهارا وليلا حتى لو تأخرت الاستجابة فالله بحكمته يعمل لصالحنا وأدرى بظروفنا والمرنم هنا يصلى ولا يكف عن الصلاة والالتجاء إلى الله بالرغم من أنه لا يشعر بأي تعزية. وهذا درس لكل متألِّم أن لا يكف عن الصلاة حتى ولو لم يشعر بتعزية. فكثيرين نسمع منهم أنهم كفوا عن الصلاة لأنهم صلوا والله لم يستجب وقد غمرهم الحزن وصاروا بلا قوة كالأموات, ويتصور المرنم نفسه كميت قد نسيه الله في قبره، ولا يمد الله له يده بأي مساعدة، بل هو في ظلمات والآلام نفسية عميقة ويتصور ان الله يغضب عليه بسبب خطيته حتى تنتهي كبرياؤه ويتوب ويرجع فيخلص. والعجيب أن ما قيل هنا قد احتمله السيد المسيح لأجلنا. فهو الذي احتمل آلاماً جسدية وإهانات وآلاماً نفسية، بل وضع في قبر فعلاً، وتحمل غضب الآب بل نزل إلى الجحيم ليخرج منه من ماتوا على الرجاء. وهو القدوس الذى بلا خطية قد صار خطية ولعنة لأجلنا.
+ الشعور بالتخلى والصلاة .. ما أصعب الشعور بتخلى الأصدقاء عن صديقهم وهو في ضيقته. وبالنسبة للمسيح فقد تخلى عنه الجميع فى محكمته وعلى الصليب. ولكنفى التخلي لا يجب إن نكف عن الصلاة وبسط أيدينا الى الله. فى ضعف المرنم يقول كيف يتدخل الله الآن ليغير من حالي هل يقيم الله أموات، هل يصنع معجزة مع ميت، أنا حالتي ميئوس منها. هل يصنع الله مع الموتى عجائب فيسبحونك عليها. وفي ذهن مرنم العهد القديم أن بركات الله هي بركات مادية وهذه يسبح البشر عليها الله الذي أعطاها لهم وهو كميت ماذا سيعطيه الله ليسبحه عليه. وروحياً نري ان من انغمس في الخطية لدرجة الموت لا يعود يشعر بعمل الله وبالتالي لا يعود يسبح الله على إحساناته. اما المؤمن فلا يكف عن الصلاة الي الله حتى تعبر الضيقات ويصل الي الراحة.

الجمعة، 22 أغسطس 2014

اللسان وأهميته وخطورته


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
أهمية اللسان وخطورته...
+ اللسان ذلك العضو الصغير الذى به نعبر عن أنفسنا ورغباتنا ومشاعرنا وبه نصلى لله ونتواصل مع الناس، ولقد عرف الفلاسفة الإنسان بانه حيوان ناطق لهذا نجد القديس أغريغوريس الناطق بالالهيات يشكر الله قائلا { أعطيتني موهبة النطق}. ونظرا لاهمية اللسان وضعه الله داخل جدار حصين من الاسنان وكذلك شفتان تحرسانه ولهذا نجد المرنم يصلى قائلا : { اجعل يا رب حارسا لفمي احفظ باب شفتي }(مز 141 : 3). كما يوضح الكتاب خطورة اللسان فيقول الكتاب { من يجعل حارسا لفمي وخاتما وثيقا على شفتي لئلا اسقط بسببهما ويهلكني لساني } (سير 22 : 33). ولهذا نجد الرب يسوع المسيح ينبهنا الى اهمية ضبط القلب والانسان الداخلي واللسان لئلا نقع تحت الحكم والدينونة { اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنَ الْكَنْزِ الصَّالِحِ فِي الْقَلْبِ يُخْرِجُ الصَّالِحَاتِ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنَ الْكَنْزِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشُّرُورَ. وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَاباً يَوْمَ الدِّينِ. لأَنَّكَ بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ} ( مت35:12-37)
+ اللسان هو وسيلة لإعلان ما فى داخل الإنسان وما فى قلبه عواطف وما فى عقله من أفكار وأخطاء اللسان ليست خاصة به، بل هي أخطاء فكر الانسان وطبيعته الداخلية. واللسان هو الآلة التي يوقع عليها الإنسان أفكاره ومشاعره. فلو كان المرء حكيما وطاهرا، نطق لسانه بكلمات طاهرة، وحين يكون القلب فاسدا ينطق اللسان بالأخطاء والشر. وفى عالم الطب عندما يريد الطبيب ان يفحص مريض، فمن الدلائل على المرض شكل ولون اللسان وبه يستدل على العديد من الامراض ومن الضرورة الروحية أن لا يسمح للسان أن يعمل بوحي الإنسان العتيق بل ان نجعله تحت سلطان الروح القدس في إنساننا الروحي لكي يحق له أن يكون عضوا جديدا في الجسد الذي للمسيح ويُستعمل استعمالا صالحا يرضي الله خالقه. ولهذا يؤكد الكتاب على خطورة اللسان كموجه للإنسان {هُوَذَا الْخَيْلُ، نَضَعُ اللُّجُمَ فِي أَفْوَاهِهَا لِكَيْ تُطَاوِعَنَا، فَنُدِيرَ جِسْمَهَا كُلَّهُ. هُوَذَا السُّفُنُ أَيْضاً، وَهِيَ عَظِيمَةٌ بِهَذَا الْمِقْدَارِ، وَتَسُوقُهَا رِيَاحٌ عَاصِفَةٌ، تُدِيرُهَا دَفَّةٌ صَغِيرَةٌ جِدّاً إِلَى حَيْثُمَا شَاءَ قَصْدُ الْمُدِيرِ. هَكَذَا اللِّسَانُ أَيْضاً، هُوَ عُضْوٌ صَغِيرٌ وَيَفْتَخِرُ مُتَعَظِّماً. هُوَذَا نَارٌ قَلِيلَةٌ، أَيَّ وُقُودٍ تُحْرِقُ؟فَاللِّسَانُ نَارٌ! عَالَمُ الإِثْمِ. هَكَذَا جُعِلَ فِي أَعْضَائِنَا اللِّسَانُ، الَّذِي يُدَنِّسُ الْجِسْمَ كُلَّهُ، وَيُضْرِمُ دَائِرَةَ الْكَوْنِ، وَيُضْرَمُ مِنْ جَهَنَّمَ.}(يع 3:3-6). وكما ان السفن مع ضخامتها يديرها الربان بدفة صغيرة، ولكن متى أساء الربان استخدام دفة السفينة تغرق وكل ما عليها هكذا اللسان متى أحسن الى التوفيق والنجاح والعكس، لقد أساء نبوخذ نَصَّر الدفة، أي استخدام لسانه ونطق متعظمًا: {هذه بابل العظيمة التي بنيتها... بقوة اقتداري ولجلال مجدي}(دا30:4). فذاق المر سنينً وطرد من مملكته وهيرودس بسبب الدفة الصغيرة ضربه ملاك الرب لأنه لم يعطِ المجد لله وصار الدود يأكله، وبطرس من أجل كلمة بكى بمرارة ، وكم من حروب نشبت وعلاقات تحطمت بسبب أخطاء الكلام ومن هنا تظهر أهمية إخضاع القلب والفكر والعواطف لله والصلاة ليقودنا الروح القدوس ونضبط السنتنا ونفكر جيدا قبل الحديث فلكل شئ زمانه ووقته { لكل شيء زمان، ولكل أمر تحت السماء وقت.. للسكوت وقت وللتكلم وقت} (جا3: 1ـ7). كما علينا إن نتخير كلماتنا والوقت المناسب للكلام {تفاح من ذهب في مصوغ من فضة كلمة مقولة في محلها}(ام 25 : 11).
+ قديما قال أحد الفلاسفة ( تكلم فاعرفك ) فإن لغة الانسان تظهره. فالذى نقوله يعبر عن إنساننا الد اخلى وإهتماماتنا ومواقفنا وقديما قالوا لبطرس الرسول ان لغته تدل عليه {لغتك تظهرك} (متى73:26). فلغتنا وما نقوله وننطق به، ينبغي أن يظهر اننا من أتباع المخلص العظيم. المؤمن لغته تعبر عن محبته لله والناس ويتحلى بالتواضع والحكمة {ليكن كلامكم كل حين بنعمة مصلحا بملح لتعلموا كيف يجب ان تجاوبوا كل واحد} (كو 4 : 6) ويوضح الكتاب طبيعة الحكمة الروحية {مَنْ هُوَ حَكِيمٌ وَعَالِمٌ بَيْنَكُمْ فَلْيُرِ أَعْمَالَهُ بِالتَّصَرُّفِ الْحَسَنِ فِي وَدَاعَةِ الْحِكْمَةِ. وَلَكِنْ إِنْ كَانَ لَكُمْ غَيْرَةٌ مُرَّةٌ وَتَحَّزُبٌ فِي قُلُوبِكُمْ، فَلاَ تَفْتَخِرُوا وَتَكْذِبُوا عَلَى الْحَقِّ. لَيْسَتْ هَذِهِ الْحِكْمَةُ نَازِلَةً مِنْ فَوْقُ، بَلْ هِيَ أَرْضِيَّةٌ نَفْسَانِيَّةٌ شَيْطَانِيَّةٌ. لأَنَّهُ حَيْثُ الْغَيْرَةُ وَالتَّحَّزُبُ هُنَاكَ التَّشْوِيشُ وَكُلُّ أَمْرٍ رَدِيءٍ. وَأَمَّا الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْ فَوْقُ فَهِيَ أَوَّلاً طَاهِرَةٌ، ثُمَّ مُسَالِمَةٌ، مُتَرَفِّقَةٌ، مُذْعِنَةٌ، مَمْلُوَّةٌ رَحْمَةً وَأَثْمَاراً صَالِحَةً، عَدِيمَةُ الرَّيْبِ وَالرِّيَاءِ. وَثَمَرُ الْبِرِّ يُزْرَعُ فِي السَّلاَمِ مِنَ الَّذِينَ يَفْعَلُون السَّلاَمَ.} (يع 13:3- 18).المؤمن يتميز كلامه بالصدق والوداعة { لذلك اطرحوا عنكم الكذب وتكلموا بالصدق كل واحد مع قريبه. لأننا بعضنا أعضاء بعض} (اف 4 : 25)
الكلام المفيد والكلام الهدام ..
+ الكلام المفيد الذي يبني النفس والغير وهو الكلام الذي يأتي عن طريق التعقل والحكمة والأنقياد لروح الله بالصلاة والتعلم . لقد آمن القديسون بهذه الفكرة، ولذا قال النبي { يارب افتح شفتي فيخبر فمي بتسبيحك} (مز15:51). لقد كانت كلمات قليله قالها العشار سبباً فى قبوله وتبريره بعكس كلمات الفريسي المتكبر (لو18: 10ـ 14). وكانت كلمات اللص اليمين علي الصليب سببا فى خلاصه بعكس زميله الأخر الذي تكلم بتجديف. فالكلام المفيد هو ما نعبر به عن محبتنا لله أو يقوى علاقتنا الإجتماعية ويجعلها أكثر سعادة { الكلام الحسن شهد عسل حلو للنفس وشفاء للعظام }(ام 16 : 24). علينا ان نسعى فى صنع السلام بين الناس ونبنيهم. وعلينا الالتزام بالصمت وقت الغضب لئلا نخطئ ونندم، فان كان الكلام المفيد يبني الغير فإن الكلام القاسي يهدمهم ويسئ اليهم ويدنس الأسماع الجيدة ويهيج الخصومات { الجواب اللين يصرف الغضب والكلام الموجع يهيج السخط} (ام 15 : 1).
+ يجب إن نصلى ونعترف أمام الله بخطايانا ونطلب منه ضبط لحواسنا وتطهير السنتنا ونطلب المغفرة والحكمة من الله ليكون كلامنا مملح بنعمة الروح القدوس فها هو اشعيا النبى يعترف انه نجس الفم والشفتين {طار إليَّ واحد من السرافيم وبيده جمرة قد أخذها بملقط من على المذبح ومسّ بها فمي وقال إن هذه قد مسّت شفتيك فانتزع إثمك وكفِّر عن خطيتك} (اش6:6). ونقرأ أيضا أن ارميا اعتذر لله بأنه ليس أهلا للرسالة التي كلفه الله بها فشجعه الرب وطهر شفتيه { فَقُلْتُ: «آهِ يَا سَيِّدُ الرَّبُّ إِنِّي لاَ أَعْرِفُ أَنْ أَتَكَلَّمَ لأَنِّي وَلَدٌ». فَقَالَ الرَّبُّ لِي: «لاَ تَقُلْ إِنِّي وَلَدٌ لأَنَّكَ إِلَى كُلِّ مَنْ أُرْسِلُكَ إِلَيْهِ تَذْهَبُ وَتَتَكَلَّمُ بِكُلِّ مَا آمُرُكَ بِهِ. لاَ تَخَفْ مِنْ وُجُوهِهِمْ لأَنِّي أَنَا مَعَكَ لأُنْقِذَكَ يَقُولُ الرَّبُّ». وَمَدَّ الرَّبُّ يَدَهُ وَلَمَسَ فَمِي وَقَالَ الرَّبُّ لِي: «هَا قَدْ جَعَلْتُ كَلاَمِي فِي فَمِكَ. اُنْظُرْ! قَدْ وَكَّلْتُكَ هَذَا الْيَوْمَ عَلَى الشُّعُوبِ وَعَلَى الْمَمَالِكِ لِتَقْلَعَ وَتَهْدِمَ وَتُهْلِكَ وَتَنْقُضَ وَتَبْنِيَ وَتَغْرِسَ».}( أر 6:1- 10). نصلى أذا ليهبنا الله الحكمة لنعرف متى نصمت ومتى نتكلم وأي كلام نقول؟.{ وَأَمَّا الآنَ فَاطْرَحُوا عَنْكُمْ انْتُمْ ايْضاً الْكُلَّ: الْغَضَبَ، السَّخَطَ، الْخُبْثَ، التَّجْدِيفَ، الْكَلاَمَ الْقَبِيحَ مِنْ افْوَاهِكُمْ. لاَ تَكْذِبُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، اذْ خَلَعْتُمُ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ اعْمَالِهِ، وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ حَسَبَ صُورَةِ خَالِقِهِ} (كو 8:3-10). ولنتعلم ان نستخدم السنتنا فى تسبيح الله وشكره والكرازة باسمه ويوصينا الكتاب { لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى وانتم بكل حكمة معلمون ومنذرون بعضكم بعضا بمزامير وتسابيح واغاني روحية مترنمين في قلوبكم للرب }(كو 3 : 16).
+ ومتى تكلم الإنسان الحكيم فعليه ان يتخير كلامه بدون تطويل ممل ولا إيجاز مخل، فكلمات قليلة خير من كلام كثير لا يبني { كثرة الكلام لا تخلو من معصية اما الضابط شفتيه فعاقل} (ام 10 : 19). وليكن لنا إيمان بما نقول ولنبتعد عن التحدث بعلو الصوت ونعبر عن إحترامنا للذين نحدثهم بعيدا عن المكر والخبث ولا نقاطع غيرنا فى الكلام ولا نرد على سؤال لم يوجه الينا فى تطفل ومن الإتضاع ان نقدم غيرنا عن أنفسنا ولا نبتدئ بالاجابة فى مجلس وجه فيه سؤال للجميع. ونراعي وقت الغير وظروفهم وأستعدادهم للأستماع. ولنتجنب المناقشات المعثرة { وَالْمُبَاحَثَاتُ الْغَبِيَّةُ وَالسَّخِيفَةُ اجْتَنِبْهَا، عَالِماً أَنَّهَا تُوَلِّدُ خُصُومَاتٍ، وَعَبْدُ الرَّبِّ لاَ يَجِبُ أَنْ يُخَاصِمَ، بَلْ يَكُونُ مُتَرَفِّقاً بِالْجَمِيعِ، صَالِحاً لِلتَّعْلِيمِ، صَبُوراً عَلَى الْمَشَقَّاتِ، مُؤَدِّباً بِالْوَدَاعَةِ الْمُقَاوِمِينَ،عَسَى أَنْ يُعْطِيَهُمُ اللهُ تَوْبَةً لِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ، فَيَسْتَفِيقُوا مِنْ فَخِّ إِبْلِيسَ إِذْ قَدِ اقْتَنَصَهُمْ لإِرَادَتِهِ.} ( 2تي 23:2-26). ان الغرض من النقاش ليس هزيمة من نحدثه وانما ان نربحهم للحق دون جرح لمشاعرهم ولنعلم أن أقصر الطرق الى كسب الجدال هو ان لا نجادل وليس من آداب النقاش مقاطعه الغير بل يجب أن نمنحهم الفرصة ليعبروا عن ارائهم. ويجب ان ينتهي النقاش مهما تباعدت الاراء فى محبة وإحترام وقد تقاربت القلوب.
بعض أخطاء اللسان ..
+ أخطاء اللسان هي خطايا مركبة تدل على ما فى داخل الإنسان فالقلب الصالح يخرج الصالحات والعكس كما ان الشجرة الجيدة تخرج ثمراً صالحاً، فعلينا مراقبة وضبط حواسنا وأفكارنا وعواطفنا لكي يكون لساننا نقي وكلامنا كلام حكمة. الكلمات القاسية تدل على قلب قاس والكلمات المتكبرة تدل على قلب متكبر والكلام المستهتر يدل على قلب مستهتر، والألفاظ الحاقدة تدل على قلب حاقد وهكذا. فالذي يريد أن يصلح ألفاظه، عليه أن يصلح قلبه وإلا فإنه سوف يقع في خطية أخري هي الرياء ، إن كان يقول ألفاظا بلسانه، هي عكس المشاعر التي في قلبه.
+ خطايا الكبرياء... مثل الافتخار، وتبرير الذات، ويدخل فيها العناد، والكذب، والمبالغة، وأنصاف الحقائق، والغش، والخداع، والتضليل، والتلفيق، وشهادة الزور، والمغالطة والمكر. ومنها الكلام الجارح الموجع الذي لا يبالي فيه قائله بمشاعر من يتحدث إليه. وكذلك ألفاظ التهديد والتخويف، وما إلى ذلك. وهناك كلام يعبر عن الكراهية وعدم المحبة مثل كلام الشتيمة، والنرفزة، والسب واللعن، وإدانة الآخرين، وتحقيرهم. والتهكم عليهم، ومسك سيرتهم، والغيبة، والنميمة، والدسيسة. كذلك ألفاظ التهديد، والتعيير وإفشاء أسرار الناس، والتشهير بهم، وإلقاء المسئولية عليهم والهروب من المسئولية ونشر الشائعات. وهناك كلام الرياء والنفاق مثل كلام التملق، والمديح الزائف، ومجاراة المخطئين في أخطائهم. والسلوك بلسانين، والنفاق، الرياء وكثرة الشكوى والتذمر.
+ ومن خطايا اللسان ما يقود للنجاسة. مثل القصص البطالة، والفكاهات الماجنة، والأغاني العابثة، وكل كلام الأغراء، والأسلوب غير المهذب.
+ أخطاء اللسان في الإيمان. مثل كلام التجديف ونشر الشكوك في الدين والعقيدة، ونشر البدع والهرطقات وإعثار غير العرفين بها، واستخدم اسم الله باطلًا، وتشويه الفكر بالخرافات.
لهذا ومن أجل ان يقتنى الحكماء الحكمة فضلوا الصمت عن الكلام، ووجدوا فى الصمت الفرصة الذهبية لإنطلاق النفس فى العبادة والحديث مع الله وسماع صوت الروح القدس داخلهم وليحصلوا على الوقت الكافي لفحص النفس وتهذيبها وبنائها الروحي، ومن الصمت الجيد حصلوا كلام الحكمة ومعرفة الله.
لساني قلم كاتب ماهر (مز 45 : 1)
+ اليك ايها الرب الاله الحكيم وواهب الحكمة نصلى ونطلب ان تهبنا منك حكمة ومعرفة وفهم قلب، طهر قلوبنا بنعمة روحك القدوس وأكتب شريعتك داخلنا ولتسكن نعمتك بغنى فينا. لتكون السنتنا قلم كاتب ماهر يكتب لك أجمل الالحان ويسبحك على محبتك ورحمتك المتجددة كل وقت. أجذبنا يارب بربط المحبة لكي ننشد الحان الفرح شاكرين عظيم عملك ورعايتك كل حين.
+ يارب ما أحوجنا فى الحزن الي كلمات العزاء، وفى الضيق الى الصديق الذى ينتشلنا بكلمات الرجاء، وفى وقت الشك نحتاج الى من يثبت فينا الإيمان ويغذي فينا المحبة عديمة الرياء. وفى الشعور بالغربة والوحدة نحتاج الى من يأخذ بايدينا ويشجعنا لئلا نخور فى الطريق ويملاء علينا الحياة بالبسمة الصادقة والكلمة الطيبة والمشاعر الأخوية. وعلينا نحن قبل إن نطلب ذلك من الأخرين ان نكون نحن ذلك الصديق الوفي والمشجع والذى يجول يصنع خيراً، ولهذا نصلى اليك ان تهبنا الحكمة والنعمة والقوة لكي نكون أواني مقدسة لإعلان محبتك لكل أحد.
+ نصلى اليك ان تهبنا حكمة لنعرف متى نتكلم، ومتى نصمت؟. ومتى تكلمنا فلتكن انت المتحدث على السنتنا والعامل فينا. علمنا ان نستمد من الصمت نعمة الحديث اليك والاصغاء لصوتك ومعرفة أرادتك المقدسة فى حياتنا بما يبنى النفس والغير فى وداعة وحكمة لكي نسلك كما يليق باناس الله القديسين، أمين.

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

المسيحي والمشاركة الوجدانية

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

+ المسيحي كعضو فى جسد المسيح.. المسيحي عضوا فى جسد المسيح الذي هو الكنيسة يفرح لافراح بقية الأعضاء ويحزن لاحزانهم، ويشاركهم فى مواقف الحياة الصعبة دون تطفل او تدخل فيما لا يعنيه { فرحا مع الفرحين و بكاء مع الباكين} (رو 12 : 15). والإنسان هو كائن أجتماعي بطبيعته لايستطيع ان يحيا بمعزل عن غيره وكلما كان لدي المؤمن الذكاء الوجداني الواعي كلما كان إيجابي وفاعل وناجح فى مجتمعه. المشاركة الوجدانية والاحساس بالأخرين هو نعمة من الروح القدس تحتاج الى جهاد وسعي وانفتاح علي الغير كاعضاء فى الجسد الواحد { لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ هُوَ وَاحِدٌ وَلَهُ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ وَكُلُّ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً هِيَ جَسَدٌ وَاحِدٌ كَذَلِكَ الْمَسِيحُ أَيْضاً. فَالآنَ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ وَلَكِنْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يَتَأَلَّمُ فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَتَأَلَّمُ مَعَهُ. وَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يُكَرَّمُ فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَفْرَحُ مَعَهُ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجَسَدُ الْمَسِيحِ وَأَعْضَاؤُهُ أَفْرَاداً.} (1كو 12:12-20،26،27). ان شركة الجسد الواحد سواء فى الاسرة او الكنيسة أو المجتمع تجعلنا نفرح مع الفرحين ونحزن مع الحزاني ونعمل على أسعاد غيرنا وأدخال البسمة الى حياتهم والتهوين عليهم فى ضيقات الحياة فى مشاركة وجدانية صادقة.
+ السيد المسيح المثل والقدوة.. لقد أعطانا السيد المسيح بنفسه المثل والقدوة، لقد تجسد وحل بينا ليكون لنا مثال وقدوة فى المحبة والبذل { فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضاً كَذَلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، وَيُعْتِقَ أُولَئِكَ الَّذِينَ - خَوْفاً مِنَ الْمَوْتِ - كَانُوا جَمِيعاً كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ. مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيماً، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِيناً فِي مَا لِلَّهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ. لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّباً يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ.} ( عب 14:2-18). عاش السيد المسيح حياته كفقر وهو الغني لكي يغنينا، جال يصنع خيرا ويشفى كل مرض وضعف فى الشعب. شارك فى عرس قانا الجليل وكان سبب فى أدخال الفرح الي القلوب ، وفرح وتهلل بالروح لنجاح تلاميذه فى الخدمة { وَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ تَهَلَّلَ يَسُوعُ بِالرُّوحِ وَقَالَ: أَحْمَدُكَ أَيُّهَا الآبُ، رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هَذِهِ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالْفُهَمَاءِ وَأَعْلَنْتَهَا لِلأَطْفَالِ. نَعَمْ أَيُّهَا الآبُ، لأَنْ هَكَذَا صَارَتِ الْمَسَرَّةُ أَمَامَكَ } (لو 10 : 21). وبكي السيد الرب مع الباكين فى موت لعازر، وأقامة من الموت. وبكي على أورشليم وعلى خرابها القادم لانها لم تعرف زمان أفتقادها {وَفِيمَا هُوَ يَقْتَرِبُ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَكَى عَلَيْهَا قَائِلاً: «إِنَّكِ لَوْ عَلِمْتِ أَنْتِ أَيْضاً، حَتَّى فِي يَوْمِكِ هَذَا، مَا هُوَ لِسَلاَمِكِ! وَلَكِنِ الآنَ قَدْ أُخْفِيَ عَنْ عَيْنَيْكِ. فَإِنَّهُ سَتَأْتِي أَيَّامٌ وَيُحِيطُ بِكِ أَعْدَاؤُكِ بِمِتْرَسَةٍ، وَيُحْدِقُونَ بِكِ وَيُحَاصِرُونَكِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَيَهْدِمُونَكِ وَبَنِيكِ فِيكِ، وَلاَ يَتْرُكُونَ فِيكِ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ، لأَنَّكِ لَمْ تَعْرِفِي زَمَانَ افْتِقَادِكِ».} ( لو 41:19-44).
+ التربية السليمة والإيجابية .. من المهم أن ننشئ ونربى ابنائنا على السلوك الإيجابى والعطاء والبعد عن الأنانية وعلى حب المشاركة ونعليمهم كيف يمارسوا أفعال الخير بنفس راضية وإحساس نبيل بمحبة الغير والتعاون معهم فينشأ الطفل مشاركا غيره ويكون ذا نفع معتاد علي السخاء واحترام الذات، ومتى شعر الطفل بالرضا عن نفسه فإن الاهتمام بالغير ومساعدتهم ومساندتهم تعقب ذلك على نحو طبيعي، والطفل الذي تتاح له تربية سليمة لابد أن يمتد بمشاعره كي يشارك من حوله في بذل وعطاء مادي ومعنوى كأن يشارك صديقه المريض بزيارته أو ينقل له بعض الدروس، أو يذكره بموعد الامتحان أو اللعب أو يشارك البعض فى النقاش أو الطعام كل ذلك ى يجعله يشب علي المشاركة والأحساس بالغير. لقد مدح القديس بولس الرسول تلميذه تيموثاوس على تعلمه وحكمته وإيمانه منذ الصغر {واما انت فاثبت على ما تعلمت وايقنت عارفا ممن تعلمت. وانك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة ان تحكمك للخلاص بالايمان الذي في المسيح يسوع.} (2تي 14:3-15). ولهذا يوصينا الكتاب ان نربي ابنائنا على الاستقامة وعمل الخير وسينمو ويثبت على ذلك حتى نهاية حياته { رب الولد في طريقه فمتى شاخ ايضا لا يحيد عنه } (ام 22 : 6).
+ أهمية المشاركة الوجدانية.. المشاركة هى تعبير عن المحبة الصادقة للأخرين فى مختلف ظروف حياتهم فى محبة عملية تبذل وتشعر بالمسئولية وتسعي لمواصلة عمل المسيح المحب ورسالته الخلاصية نحو المجتمع الذى نحيا فيه {يا اولادي لا نحب بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق}(1يو 3 : 18). ان أحساس الإنسان أنه محب ومحبوب وهناك من يسمعه ويفهمه ويقدره ويفرح لفرحه ويحزن لحزنه يجعله يحيا حياة سعيده. علينا إن نتفهم مشاعر وانفعالات الغير وانن تعاطف معهم ونشاركهم بعطاء وانفتاح بدون الأنانية. علينا إن نتفهم مشكلات الغير ودوافعم ونتعاون معهم فى جعل الحياة أكثر بهجة ويسر ونتعاطف معهم فى أوقات الشدة والضيق ونشاركهم أفراحهم ومشاعرهم ونساعدهم على التكيف من المواقف المختلفة. لقد كان وسيبقى السيد المسيح فى محبة وتشجيعه للخطاة سببا فى توبتهم . لقد مدح المرأة السامرية على صدق أعترافها فتابت وذهبت تكرز بالمسيح المخلص لاهل السامرة وعندما تذمر عليه الكتبة والفريسيين لانه ن مع الخطاة أجابهم ان هذا هو من صميم دعوته
ومحبته {فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى. لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَاراً بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ». } ( لو 31:5-32).
+ الانجيل ومحبة الغير وعمل الخير .. صنع الخير مع الغير ومشاركتهم وحمل همومهم وتشجيعهم هو مواصلة لعمل السيد الرب الذى كان يجول يصنع خير وهذا من صميم الإيمان المسيحي ومقياس لدخولنا الي السماء { تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي،رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيباً فَآوَيْتُمُونِي. عُرْيَاناً فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضاً فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوساً فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ. فَيُجِيبُهُ الأَبْرَارُ حِينَئِذٍ قَائِليِنَ: يَارَبُّ،مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعاً فَأَطْعَمْنَاكَ،أَوْ عَطْشَاناً فَسَقَيْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيباً فَآوَيْنَاكَ،أَوْ عُرْيَاناً فَكَسَوْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضاً أَوْ مَحْبُوساً فَأَتَيْنَا إِلَيْكَ؟ فَيُجِيبُ الْمَلِكُ وَيَقَوُلَ لَهُمْ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هَؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ،فَبِي فَعَلْتُمْ. «ثُمَّ يَقُولُ أَيْضاً لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لِإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ، لأَنِّي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمُونِي. عَطِشْتُ فَلَمْ تَسْقُونِي. كُنْتُ غَرِيباً فَلَمْ تَأْوُونِي. عُرْيَاناً فَلَمْ تَكْسُونِي. مَرِيضاً وَمَحْبُوساً فَلَمْ تَزُورُونِي. حِينَئِذٍ يُجِيبُونَهُ هُمْ أَيْضاً قَائِليِنَ: يَارَبُّ مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعاً أَوْ عَطْشَاناً أَوْ غَرِيباً أَوْ عُرْيَاناً أَوْ مَرِيضاً أَوْ مَحْبُوساً وَلَمْ نَخْدِمْكَ؟ فَيُجِيبُهُمْ قَائِلاً: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ لَمْ تَفْعَلُوهُ بِأَحَدِ هَؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ فَبِي لَمْ تَفْعَلُوا. فَيَمْضِي هَؤُلاَءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ».} (مت 34:25-46). علينا اذا ان نعمل بنشاط لا كمن يرضي الناس بل الله فى خدمة أخوتنا لاسيما المحتاجين والمرضى والمحزونين ونكون مصدر تعزية وفرح لكل أحد ولن نستطيع ذلك لا بعد ان نختبر ونحيا مع الله حياة الفرح والسلام ونعيش كما يحق لإنجيل المسيح فى حياة التوبة والبر والفضيلة وننقلها بعد ذلك لمن حولنا ليذوقوا ما أطيب الرب.
+ الصلاة والتسامح .. علينا ان نشارك من حولنا الفرحة والاحزان ونصلى من أجلهم { لِتَثْبُتِ الْمَحَبَّةُ الأَخَوِيَّةُ. لاَ تَنْسُوا إِضَافَةَ الْغُرَبَاءِ، لأَنْ بِهَا أَضَافَ أُنَاسٌ مَلاَئِكَةً وَهُمْ لاَ يَدْرُونَ. اُذْكُرُوا الْمُقَيَّدِينَ كَأَنَّكُمْ مُقَيَّدُونَ مَعَهُمْ، وَالْمُذَلِّينَ كَأَنَّكُمْ أَنْتُمْ أَيْضاً فِي الْجَسَدِ.} (عب 1:3-3). ان السيد المسيح قدم لنا فى حديثه الوداعي لتلاميذه وصلاته الوداعية مثالا للصلاة من أجل الكنيسة والتلاميذ والمؤمنين فى كل زمان {وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هَؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ، لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي. أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا، لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ. أَيُّهَا الآبُ الْبَارُّ، إِنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَعْرِفْكَ، أَمَّا أَنَا فَعَرَفْتُكَ، وَهَؤُلاَءِ عَرَفُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي. وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ، لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ، وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ} ( يو20:17-26). علينا ان نتعلم فى علاقتنا مع الغير ان نسامح ونغفر متعلمين من مسيحنا القدوس الذى غفر لصالبيه مقدرا جهلهم وعدم معرفتهم به من اجل هذا يوصينا الكتاب {وَكُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضاً فِي الْمَسِيحِ.}(أف 32:4).
+ متعلمين من الله...
* علمنا يارب ان نكون حب لك وللغير ولصنع الخير، أشبع نفوسنا الجوعى الى محبتك وسدد أعوازنا وأملائنا من دسم نعمتك لكي نشبع ونفيض من محبتك حنان ورحمة وعطاء لكل من حولنا. لتكن يارب انت العامل فينا لنعمل لراحة المتعبين ونكون بسمة تعطي عزاء للمحزونين، ونقدم معك وبك الشبع الروحي والمادي والعاطفى والتشجيع لاخوتنا ومن هم محيطين بنا.
* أيها الرب يسوع يا من جلت على أرضنا تصنع خير، وتدعو الى المحبة وصنع السلام، ان نفوسنا وبلادنا ومنطقتنا تعاني من صرعات شتى وانت هو ملك السلام فليحل سلامك فى كل نفس ولتشبع نفوسنا بروحك القدوس فتتفتح أعين العميان ويصح الأعرج والمشلول وتقم موتى الخطية والكراهية والشر ويرجعوا الي احضانك الأبوية.
* علمنا يارب بروحك القدوس وضع وصاياك داخل قلوبنا لنحبك من كل القلب والفكر والنفس والقدرة ونحب الجميع كانفسنا محبة روحية طاهرة تبنيهم وتسعى لخيرهم وتبذل ذاتها من أجل خلاص كل أحد. علمنا ان نكون متسامحين ورحومين نحو الخليقة كلها، نغفر لمن يخطئ الينا ونتقبل منك غفران خطايانا لكي نجد الراحة والقبول والسعادة ونرث الحياة الأبدية، أمين.