نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الاثنين، 11 يوليو 2011

اقتربَ منكٌم مَلكٌوتٌ اللهِ

الأب القمص أفرايم الأورشليمى

الإنجيل والبشري بملكوت الله ..

+ ان غاية الإنجيل هو دعوتنا الي التوبة والإيمان وقبول بشري ملكوت الله {من ذلك الزمان ابتدا يسوع يكرز و يقول توبوا لانه قد اقترب ملكوت السماوات} (مت 4 : 17). ولهذه الدعوة كان السيد المسيح يجول فى المدن والقرى {و كان يسوع يطوف كل الجليل يعلم في مجامعهم و يكرز ببشارة الملكوت و يشفي كل مرض و كل ضعف في الشعب }(مت 4 : 23). ولهذه الرسالة اختار التلاميذ والرسل ليكرزوا {و فيما انتم ذاهبون اكرزوا قائلين انه قد اقترب ملكوت السماوات} (مت 10 : 7). ولقد تمركزت دعوة السيد المسيح على الإيمان بالله ومحبته للبشر وسعيه الي خلاصهم ليقودهم الي ملكوته السماوى كهدف سامي سعي اليه مخلصنا الصالح وذكر عنه كثيرا من الأمثال عن أهميته ونموه وأمتداده والحرص على أعداد أنفسنا له ، ثم مجئيه وحياتنا فيه .

+ ولقد جاء ذكر ملكوت الله حوالى 127مرة فى العهد الجديد وذكرها القديس متى الرسول بملكوت السموات لكى يتحاشى كتابة أونطق كلمة " الله" لانه كتب الى اليهود الذين لا يتلفظون بالاسم الحسن لله تقديساً واجلالاً {فمن نقض احدى هذه الوصايا الصغرى و علم الناس هكذا يدعى اصغر في ملكوت السماوات و اما من عمل و علم فهذا يدعى عظيما في ملكوت السماوات} (مت 5 : 19).اما بقية الاناجيل فقد كتبت لليونان والرومان والامم عامة فقد جاءت بصيغة " ملكوت الله" { جاء يسوع الى الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله .ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وامنوا بالانجيل (مر 1 : 14-15).وهو ملكوت يسوع المسيح ربنا { على مائدتي في ملكوتي و تجلسوا على كراسي تدينون اسباط اسرائيل الاثني عشر} (لو 22 : 30){ ثم قال ليسوع اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك }(لو 23 : 42).{ الذي انقذنا من سلطان الظلمة و نقلنا الى ملكوت ابن محبته} (كو 1 : 13).

+ فهل كان السيد المسيح له المجد ينادى بملكوت الله كحدث سيتم مستقبلاً أم انه قد اعلن لنا بمجيء السيد المسيح على الأرض وهل ملكوت الله هو دائرة حكم الله على الأرض والسماء؟ هل هو نطاق سلطان الله الذي يشمل بطبيعة الحال كل ما في الوجود؟ انه بحسب ايماننا المسيحي فإن السماء أو العالم الروحي بملائكته تعترف بحكم الله وتخضع له ، أما الأرض أو العالم المادي فهي ولوقت محدود بحاجة لمعرفة سر الله لنخضع له ونعترف بملكه، وهذه هي مهمة الكنيسة أن تعلن السر الذي استلمته من المسيح ورسله لكل الخليقة { فاجاب و قال لهم لانه قد اعطي لكم ان تعرفوا اسرار ملكوت السماوات } (مت 13 : 11) اننا نعلم ايضاً من خلال الانجيل أن ملك الله النهائي سيحل ونكون مع الله فى السماء ليكون الله الكل في الكل (أفس 1: 23). { اناشدك اذا امام الله و الرب يسوع المسيح العتيد ان يدين الاحياء و الاموات عند ظهوره و ملكوته }(2تي 4 : 1).{وسينقذني الرب من كل عمل رديء ويخلصني لملكوته السماوي الذي له المجد الى دهر الدهور امين }(2تي 4 : 18) .

+ ان ملك الله علي الجميع أمر يؤكده العهد القديم {لتفرح السماوات و تبتهج الارض و يقولوا في الامم الرب قد ملك }(1اخبار 16 : 31){الرب قد ملك لبس الجلال لبس الرب القدرة ائتزر بها ايضا تثبتت المسكونة لا تتزعزع }(مز 93 : 1). {اياته ما اعظمها وعجائبه ما اقواها ملكوته ملكوت ابدي وسلطانه الي دور فدور} (دا 4 : 3). {لان الرب مجننا و قدوس اسرائيل ملكنا}(مز 89 : 18) {فان الرب قاضينا الرب شارعنا الرب ملكنا هو يخلصنا }(اش 33 : 22). وكان الرب يملك على شعبه من خلال الانبياء والقضاة والشريعة حتى عهد صموئيل النبي حتى اختار الشعب له ملكا ارضياً { وقالوا له هوذا انت قد شخت وابناك لم يسيرا في طريقك فالان اجعل لنا ملكا يقضي لنا كسائر الشعوب. فساء الامر في عيني صموئيل اذ قالوا اعطنا ملكا يقضي لنا وصلى صموئيل الى الرب. فقال الرب لصموئيل اسمع لصوت الشعب في كل ما يقولون لك لانهم لم يرفضوك انت بل اياي رفضوا حتى لا املك عليهم. حسب كل اعمالهم التي عملوا من يوم اصعدتهم من مصر الى هذا اليوم و تركوني وعبدوا الهة اخرى هكذا هم عاملون بك ايضا} 1صم 5:8-8. وكان الانبياء يذكروا دائما الملوك بوجوب طاعة الله والخضوع لحكمه وعندما عصوا وتمردوا نزع الله الحكم منهم وصاروا تحت سلطان ملوك غرباء ومن هنا اتجهت انظار اليهود الى التطلع الى الملك المستقبلي للمسيح الملك الذي يعتقدون انه سيأتى من نسل داود ليرد الملك الى اسرائيل وعندما أتي السيد المسيح مخلصا روحيا لم يرضى رغباتهم او يشبع سقف تطلعاتهم لملك ارضى يحررهم من حكم الرومان . وحتى الان ينتظروا الملك الارضى الذي يعيد مجد مملكة داود والى ان تزول العشاوة من عيونهم ليؤمنوا بالمخلص والمحرر الحقيقى الذى أتي ليهبنا ملكوتا سماويا {لذلك ونحن قابلون ملكوتا لا يتزعزع ليكن عندنا شكر به نخدم الله خدمة مرضية بخشوع و تقوى} (عب 12 : 28) .ويقبلوا من تنبأ عنه أشعياء النبي ، يسوع المسيح عمانوئيل الهنا الذي تفسيره الله معنا {على جبل عال اصعدي يا مبشرة صهيون ارفعي صوتك بقوة يا مبشرة اورشليم ارفعي لا تخافي قولي لمدن يهوذا هوذا الهك . هوذا السيد الرب بقوة ياتي و ذراعه تحكم له هوذا اجرته معه و عملته قدامه. كراع يرعى قطيعه بذراعه يجمع الحملان و في حضنه يحملها و يقود المرضعات} أش 9:40-11.

مفهوم ملكوت الله وكيف يتم..

+ الله هو الملك الحقيقى على العالم ، إنه يملك علي كل شئ، لأنه خالق كل شئ، وموجد كل شئ. يملك الكون كله، بكل ما فيه من مخلوقات. ولما دخلت الخطية الي العالم (رو 5: 12)، وملكت علي قلوب الناس وعلي إرادتهم . وبالخطية دخل الموت، وإجتاز إلي جميع الناس (رو 5: 12) وملك الموت (رو 5: 14، 17)، وأصبح الجميع تحت سلطانه وإذ ملكت الخطية ملك الشيطان كعدو لله على الاشرار ليسيطر علي صانعي الأثم والظلمة ، لأن الناس أحبوا الظلمة أكثر من النور (يو 3: 19). لذلك قال لهم السيد في مناسبة القبض عليه "هذه ساعتكم وسلطان الظلمة (لو 22: 53). لقد ملكت الظلمة علي أفكار الناس ورغباتهم..وكان لابد أن يستعيد الله ملكه.كان لابد أن ينتهي تسلط الشيطان ويطرح خارجاً (يو 12: 31). ويسقط رئيس هذا العالم مثل البرق من السماء (لو 10: 18). كان النور الحقيقي اَتياً إلي العالم (يو 1: 9) ليملك الله بمحبته المعلنة على الصليب على قلوب المؤمنين به " الرب ملك علي خشبة " (مز 95). واشترانا بدمه (رؤ 5: 9)، فصرنا ملكه. ملكوت الرب إذن مرتبط بالصليب والفداء. ومن هنا كان أبناء الملكوت هم كل المفديين.ونحن نصلي "ليأت ملكوت" نطلب أن يشمل الفداء كل أحد، نصلي ليؤمن به الكل، ويتمتع به الكل.اما من يختار بحرية ارادته ان يحيا فى الشر والظلام ويرفض طاعة الله فانه يبتعد عن الله وملكوته { ام لستم تعلمون ان الظالمين لا يرثون ملكوت الله لا تضلوا لا زناة ولا عبدة اوثان ولا فاسقون ولا مابونون ولا مضاجعو ذكور .ولا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون ولا شتامون و لا خاطفون يرثون ملكوت الله} (1كو 6 : 9- 10). { ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات بل الذي يفعل ارادة ابي الذي في السماوات} (مت 7 : 21).

+ ملكوت الله الروحي هو أن يملك الله علي قلب المؤمن، وعلي فكره وعلي حواسه، وعلي حياته كلها. فيصبح كل ما فيه ملكاً لله وعندما يملك الله علينا يصبح ملكوته داخلنا ويحل المسيح بالإيمان فى قلوبنا فيحل السلام والفرح والمحبة { لان ها ملكوت الله داخلكم} (لو 17 : 21). وعندما يملك الله علينا ندعي بحق بنو الملكوت وابناء الله وتكون الكنيسة التى تهبنا البنوة بالمعمودية والاسرار مملكة الله المقدسة. أما الأشرار فإنهم يقفون خارجاً، في الظلمة الخارجية . لا لأن الله رفضهم من ملكه، وإنما لأنهم هم الذين رفضوا أن يملك الله عليهم . {الله يريد ان جميع الناس يخلصون و الى معرفة الحق يقبلون} (1تي 2 : 4) . فلينظر كل إنسان إلي نفسه، هل هو من أبناء الملكوت أم لا؟ إن الله يريد أن يمتلئ ملكوته بالمؤمنين. ولكن الله يشاء أن يملك علينا بارادتنا . إنه يريدنا أن نحب ملكوته، ونسعي إليه، لا أن يدخلنا إلي الملكوت قهراً وإجباراً. لقد وهب الناس حرية الإرادة، يخضعون بها لملكه إن أرادوا، أو لا يخضعون . البعض قبلوه ملكاً. والبعض في تمرد وخيانة، صاحوا قائلين " ليس لنا ملك إلا قيصر" (يو 19: 15).

+ ملكوت الله بالمعنى الكرازي .. يقصد به انتشار الإيمان فى كل الأمم والشعوب وعندما نصلي ليأتي ملكوتك فانها امانة فى أعناقنا ان نصلي ونعمل ونكرز ببشارة الملكوت للبعيدين عن الله سواء من الغير مؤمنين أو المسيحيين بالأسم فقط ليعمل الله بروحه القدوس ويقودهم الى الملكوت وعلينا ان نكمل نحن ايضاً قول الرب لتلاميذه "اذهبوا إلي العالم أجمع، واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها. من آمن واعتمد خلص" (مز 16: 15،16). { و يكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الامم ثم ياتي المنتهى} (مت 24 : 14) .لكي يتحقق قول الرب { و اقول لكم ان كثيرين سياتون من المشارق و المغارب و يتكئون مع ابراهيم و اسحق و يعقوب في ملكوت السماوات} (مت 8 : 11). نصلى ليملك الله على حياتنا وقلوبنا وارواحنا لنحيا القداسة التي بدونها لن يري أحد الرب . حقا ان الحصاد كثير والفعلة الأمناء قليلون فلنصلي من أجل ان الرعاة والرعية { فقال لهم ان الحصاد كثير و لكن الفعلة قليلون فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده }(لو 10 : 2). نصلي من أجل خلاص كل نفس لتحيا الإيمان الحقيقى ويحل ملكوت الله فى قلوبنا جميعا.

+ وملكوت الله الأبدي او السماوى هو مكان سكنى الله مع قديسيه وملائكته فى مجئيه الثاني ليدين الأحياء والاموات ويعطى كل واحداً كنحو أعماله { وللوقت بعد ضيق تلك الايام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والنجوم تسقط من السماء وقوات السماوات تتزعزع. وحينئذ تظهر علامة ابن الانسان في السماء وحينئذ تنوح جميع قبائل الارض ويبصرون ابن الانسان اتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير. فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت فيجمعون مختاريه من الاربع الرياح من اقصاء السماوات الى اقصائها} مت 28:24-30. يقوم الاموات الابرار باجساد نورانية روحية { لا تتعجبوا من هذا فانه تاتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته.فيخرج الذين فعلوا الصالحات الى قيامة الحياة و الذين عملوا السيات الى قيامة الدينونة} يو 28:5-29.أما الابرار الاحياء حتى مجئ المسيح الثانى فيتغيروا { و كما لبسنا صورة الترابي سنلبس ايضا صورة السماوي.فاقول هذا ايها الاخوة ان لحما و دما لا يقدران ان يرثا ملكوت الله و لا يرث الفساد عدم الفساد.هوذا سر اقوله لكم لا نرقد كلنا ولكننا كلنا نتغير. في لحظة في طرفة عين عند البوق الاخير فانه سيبوق فيقام الاموات عديمي فساد ونحن نتغير.لان هذا الفاسد لا بد ان يلبس عدم فساد و هذا المائت يلبس عدم موت.و متى لبس هذا الفاسد عدم فساد و لبس هذا المائت عدم موت فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة ابتلع الموت الى غلبة.اين شوكتك يا موت اين غلبتك يا هاوية.اما شوكة الموت فهي الخطية و قوة الخطية هي الناموس.و لكن شكرا لله الذي يعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح.اذا يا اخوتي الاحباء كونوا راسخين غير متزعزعين مكثرين في عمل الرب كل حين عالمين ان تعبكم ليس باطلا في الرب} 1كو49:15-58.

+ لقد كان فى زمن الرسل من شكك فى القيامة من الأموات كما اليوم ايضا يوجد الملحدين وغير المؤمنين ولهؤلاء قال القديس بولس الرسول { لكن يقول قائل كيف يقام الاموات و باي جسم ياتون.يا غبي الذي تزرعه لا يحيا ان لم يمت.و الذي تزرعه لست تزرع الجسم الذي سوف يصير بل حبة مجردة ربما من حنطة او احد البواقي. و لكن الله يعطيها جسما كما اراد و لكل واحد من البزور جسمه.ليس كل جسد جسدا واحدا بل للناس جسد واحد و للبهائم جسد اخر و للسمك اخر و للطير اخر.و اجسام سماوية و اجسام ارضية لكن مجد السماويات شيء و مجد الارضيات اخر.مجد الشمس شيء و مجد القمر اخر و مجد النجوم اخر لان نجما يمتاز عن نجم في المجد. هكذا ايضا قيامة الاموات يزرع في فساد ويقام في عدم فساد.يزرع في هوان ويقام في مجد يزرع في ضعف ويقام في قوة. يزرع جسما حيوانيا و يقام جسما روحانيا يوجد جسم حيواني و يوجد جسم روحاني.هكذا مكتوب ايضا صار ادم الانسان الاول نفسا حية و ادم الاخير روحا محييا}1كو 35:15-45.

+بالمجئ الثانى للسيد المسيح تتم الدينونة العامة ويأخذ الابرارالي ملكوت السموات ويكونوا كملائكة الله فى السماء معه كل حين فى فرح وسلام وتسبيح لله { ثم يقول الملك للذين عن يمينه تعالوا يا مباركي ابي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تاسيس العالم} (مت 25 : 34). { ثم رايت سماء جديدة و ارضا جديدة لان السماء الاولى و الارض الاولى مضتا و البحر لا يوجد فيما بعد. و انا يوحنا رايت المدينة المقدسة اورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله مهياة كعروس مزينة لرجلها.و سمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هوذا مسكن الله مع الناس و هو سيسكن معهم و هم يكونون له شعبا و الله نفسه يكون معهم الها لهم.وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون فيما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد لان الامور الاولى قد مضت} رؤ1:20-4.

+ لكي نرث ملكوت السموات علينا ان نحيا إيماننا الأقدس الذي دُعينا اليه ملاحظين أنفسنا والتعليم والإيمان السليم { ولكن الروح يقول صريحا انه في الازمنة الاخيرة يرتد قوم عن الايمان تابعين ارواحا مضلة و تعاليم شياطين} (1تي 4 : 1). { و اما البار فبالايمان يحيا و ان ارتد لا تسر به نفسي ،و اما نحن فلسنا من الارتداد للهلاك بل من الايمان لاقتناء النفس (عب 10 : 38-39) وان نتوب ونصنع ثمار صالحة فكل شجرة لا تصنع ثمراً صالحاً تقطع وتلقى في النار { اصنعوا اثمارا تليق بالتوبة} (مت 3 : 8) . وان نكون كالعذاري الحكيمات مستعدين لمجئ عريس نفوسنا السماوي ومصابيحنا موقدة ، لنسير فى محبة الله بقلب متواضع محب لله والناس { و رفع عينيه الى تلاميذه و قال طوباكم ايها المساكين لان لكم ملكوت الله }(لو 6 : 20).

+ اننا فى جهادنا وتوبتنا المستمرة ونمونا في رحلتنا الي الملكوت السمائي نثق فى وعود الله وابوته { لا تخف ايها القطيع الصغير لان اباكم قد سر ان يعطيكم الملكوت }(لو 12 : 32).نتمسك بالرجاء الراسخ فى الله الأمين {فاذ لنا ايها الاخوة ثقة بالدخول الى الاقداس بدم يسوع.طريقا كرسه لنا حديثا حيا بالحجاب اي جسده.و كاهن عظيم على بيت الله.لنتقدم بقلب صادق في يقين الايمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير و مغتسلة اجسادنا بماء نقي.لنتمسك باقرار الرجاء راسخا لان الذي وعد هو امين} عب 19:10-23. {و لهذا عينه و انتم باذلون كل اجتهاد قدموا في ايمانكم فضيلة و في الفضيلة معرفة. وفي المعرفة تعففا و في التعفف صبرا وفي الصبر تقوى.وفي التقوى مودة اخوية وفي المودة الاخوية محبة.لان هذه اذا كانت فيكم و كثرت تصيركم لا متكاسلين و لا غير مثمرين لمعرفة ربنا يسوع المسيح.لان الذي ليس عنده هذه هو اعمى قصير البصر قد نسي تطهير خطاياه السالفة. لذلك بالاكثر اجتهدوا ايها الاخوة ان تجعلوا دعوتكم واختياركم ثابتين لانكم اذا فعلتم ذلك لن تزلوا ابدا.لانه هكذا يقدم لكم بسعة دخول الى ملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الابدي} 2بط 5:1-11.

الملك الألفي ومفهومه

+ نادت بعض الطوائف البروتستانتيه وشهود يهوه كشيعة يهودية بان السيد المسيح سيأتي ليحكم على الأرض الف سنه يتمتع فيها المؤمنين بالسلام والرخاء .فما مدي صحة التفسير الحرفي لهذا الملك وهل السيد المسيح الذي رفض ان يكون ملك ارضي عندما جاء وتجسد على الارض يأتي ليحكم على الارض فى نهاية الازمنة ، وعندما سأله بيلاطس هل هو ملك اليهود ؟ { ثم دخل بيلاطس ايضا الى دار الولاية و دعا يسوع و قال له انت ملك اليهود} يو 35:18 { اجاب يسوع مملكتي ليست من هذا العالم لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا اسلم الى اليهود و لكن الان ليست مملكتي من هنا (يو 18 : 36). بهذا فهمت الكنائس الأرثوذوكسية والكاثوليكية ، وبعض الكنائس البروتستانتية أيضاً كلام الإنجيل للملك الألفي بمعناه الروحي والرمزي وعلى اعتبار أن رقم الألف من أرقام الكمال، ويؤخذ لا في حرفية قيمته العددية،وإنما في رمزيته إلى الكمال. فسفر الرؤيا يتحدث بأسلوب مجازى ولا يمكن تفسيره حرفياً فلماذا يصر البعض على تفسير سفر الرؤيا تفسيراً حرفياً بما يتعارض مع الحقائق الكتابية المعلنة في باقي الأسفار. بينما لا يفسرون باقي أجزاء سفر الرؤيا تفسيراً حرفياً؟. + وقد أجمع علماء التفسير واللاهوتيين أنه لا يجوز لأحد أن يستنبط من الأسفار الرؤية وحدها عقيدة لا أساس لها في سائر الأسفار، ثم يحاول إثباتها بتطويع تفسير بعض النبوءات والتعاليم الكتابية لخدمة آرائه الخاصة التي يستنبطها من سفر الرؤيا. وما جاء فى سفر الرؤيا عن الملك الألفي لا يذكر مجئ المخلص الثانى وملكه على الارض { و رايت ملاكا نازلا من السماء معه مفتاح الهاوية و سلسلة. و طرحه في الهاوية و اغلق عليه و ختم عليه لكي لا يضل الامم في ما بعد حتى تتم الالف سنة و بعد ذلك لا بد ان يحل زمانا يسيرا ، و رايت عروشا فجلسوا عليها واعطوا حكما ورايت نفوس الذين قتلوا من اجل شهادة يسوع و من اجل كلمة الله و الذين لم يسجدوا للوحش و لا لصورته و لم يقبلوا السمة على جباههم و على ايديهم فعاشوا و ملكوا مع المسيح الف سنة} رؤ 1:20-4.بل ان سفر الرؤيا فى يذكر ان السيد المسيح فى السماء كضابط للكل فى السماء وعلي الأرض { و بعد هذا سمعت صوتا عظيما من جمع كثير في السماء قائلا هللويا الخلاص و المجد و الكرامة و القدرة للرب الهنا.لان احكامه حق و عادلة اذ قد دان الزانية العظيمة التي افسدت الارض بزناها و انتقم لدم عبيده من يدها. و قالوا ثانية هللويا و دخانها يصعد الى ابد الابدين. و خر الاربعة و العشرون شيخا و الاربعة الحيوانات و سجدوا لله الجالس على العرش قائلين امين هللويا. و خرج من العرش صوت قائلا سبحوا لالهنا يا جميع عبيده الخائفيه الصغار و الكبار} رؤ 1:19-5. تفيد هذه الآيات أن المسيح لا يزال في السماء يدبر العالم ويقود حربه ضد الشيطان كما تفيد الآيات أن الأمم لا تزال تمارس حياتها اليومية ولا تزال تضل عن الحق وتقبل التأديب { و من فمه يخرج سيف ماض لكي يضرب به الامم و هو سيرعاهم بعصا من حديد و هو يدوس معصرة خمر سخط و غضب الله القادر على كل شيء. }. رؤ19: 15. كما يشير الإصحاح التاسع عشر أيضاً إلى حروب دامية سيصنعها الملوك الوثنيون ضد المسيح والمسيحيين بتحريض من الوحش والنبي الكذاب. إذن فعلى مدى الإصحاح 19 وحتى الآية السادسة من الإصحاح العشرين , تختص كلها بحياة العالم الحاضرالآن،حيث المسيح يحكم ويحارب ويؤدب ويرعى . + نحن الآن نعيش هذه الألف السنة وهى المعبر عنها في موضع آخر ب{ الذي انقذنا من سلطان الظلمة و نقلنا الى ملكوت ابن محبته }(كو 1 : 13). أي " ملكوت المسيح" الذي فيه الآن جميع القديسين يملكون مع المسيح والمؤمنين يشاركونهم في كون المسيح ملكا روحيا عليهم {شاكرين الاب شاكرين الاب الذي اهلنا لشركة ميراث القديسين في النور} (كو 1 : 12). فالألف السنة تشير إلى تملك المؤمنين مع الرب ملكاً روحياً، في الفترة التي تبدأ بارتفاعه على خشبة الصليب،ومن ثمَّ تملكه على المؤمنين منذ افتدائه إياهم. بصلب المخلص وقيامته تم طرح الشيطان رئيس هذا العالم خارجاً { واذ كنتم امواتا في الخطايا و غلف جسدكم احياكم معه مسامحا لكم بجميع الخطايا. اذ محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضدا لنا و قد رفعه من الوسط مسمرا اياه بالصليب.اذ جرد الرياسات و السلاطين اشهرهم جهارا ظافرا بهم فيه} (كو13:2-15). وتستمر فترة الملك الألفي بمفهومها الرمزي من تملك المسيح بالصليب، ونصرته بالقيامة وتمجده بالصعود،إلى أن تنتهي بمجيئه الثاني في نهاية الأيام، واكتمال الأزمان المرموز إليها بالألف السنة كرقم كمال، معروفة مدته في سابق علم الله وحده. فلا يشترط أن تكون مدة الألف السنة بمدلولها الحسابي، وإنما تؤخذ فقط بمدلول رمزيتها إلى الكمال. وهذا ما أكده الملائكة للرسل وقت صعود السيد المسيح للسماء { و فيما كانوا يشخصون الى السماء و هو منطلق اذا رجلان قد وقفا بهم بلباس ابيض. و قالا ايها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون الى السماء ان يسوع هذا الذي ارتفع عنكم الى السماء سياتي هكذا كما رايتموه منطلقا الى السماء} أع 10:1-11. وعلى هذا الرجاء بالخلاص والأنطلاق الى الملكوت السمائي نحن نجاهد لنكون مع الله كل حين { و الروح و العروس يقولان تعال و من يسمع فليقل تعال و من يعطش فليات و من يرد فلياخذ ماء حياة مجانا. يقول الشاهد بهذا نعم انا اتي سريعا امين تعال ايها الرب يسوع} (رؤ 17:22،20).

ليأت ملكوتك ..

+ ايها الرب الهنا نصلي اليك من قلوبنا طالبين ان يأت ملكوتك . وتملك علينا بالحب والسلام يا ملك السلام قرر لنا سلامك واغفر لنا خطايانا . لنؤمن بمحبتك الغافرة والمحررة والداعية الي الخلاص ،لتملك على قلوبنا وارواحنا واجسادنا وبيوتنا واولادنا وبلادنا .وتخضع الشيطان وكل قواته الشريرة تحت أقدامنا سريعا واهباً لنا النصرة على الخطية والضعف والشر والموت فقد كمل الزمان و اقترب ملكوت الله فتوب ونؤمن بالانجيل .

+ ايها الاله المحب الذى يريد ان الكل يخلصون والى معرفة الحق يقبلون ، ان العالم متعطش الى معرفتك ، وهناك الكثيرين قد قادهم الشيطان الي الضلال والغواية والشر . ومن اجل كل هؤلاء الذين عرفوا وحادوا عن محبتك والذين لم يؤمنوا بك ويسيرون فى العالم بسرعة نحو الهاوية . نصلي ان ترسل فعلة أمناء يبحثوا عن الخراف الضاله ليردها وعن النفوس الهالكة ليحيوها وعن الجهال لينيروا اذهانهم بمعرفتك . ولتمهد بروحك القدوس قلوب ونفوس البشر ليتوبوا ويؤمنوا بك مخلصا وربا وملكا ويصنعوا ثماراً تليق بالتوبة .

+ نصلي لكي ما نكون ساهرين علي خلاص نفوسنا ، مستعدين لمجئيك الثاني هذا الذي ستظهر فيه وتعطى كل واحد وواحدة كما تكون أعمالهم . مترجين مراحمك الكثيرة وغفرانك لخطايانا وخطايا العالم لانك عالما بضعف البشر وانت القادر ان تهبنا النعمة والقوة والحكمة لنسير فى طريق الملكوت ونحتمل بشكر الآم هذا الزمان الحاضر من أجل المجد العتيد ان يستعلن فينا .

الأربعاء، 6 يوليو 2011

الرهبنة طريقاً للكمال المسيحى

الأب القمص / أفرايم الأورشليمي

الرهبنة مابين الإنجيل والتاريخ ..

+ ان للحياة الرهبانية جذورها الضاربة فى قدم التاريخ ، فهي تمثل حياة الطاعة والغربة والعفة والزهد من أجل الله ، ونجد فى حياة ايليا النبى فى القرن التاسع قبل الميلاد مثالاً لها ، فقد كان إيليا يعيش زهداً كاملاً، وأحب الله الذى ملك قلبه وملك على كل كيانه ، حتى انه كان دائما يردد { حي هو رب الجنود الذي انا واقف امامه }(1مل 18 : 15). لقد القى العالم خلف ظهره لأنه علم يقيناً ان العالم يمضى وكل شهوتهٌ معهُ. لم يعطى أهمية لحاجات الجسد او راحته أنما أراد أن يدخل فى دائرة السمائيات منجذبا اليها ليتمتع فى عالم الروح بحياة ملائكية مع السمائيين فى تسبيحاً دائماً. وكان يلبس ثوبا من الشعر ومنطقة من الجلد على حقويه (2 مل 1: 8) رمزا للأستعداد للعمل الروحى والجهاد . والمسوح التى كان إيليا النبى يغطى بها جسده تشير إلى حياة الأنسحاق والتذلل قدام الله، ومع هذا كان ايليا يحمل فى انسحاقه الداخلى قوة الهية أستطاع بها ان يقف فى وجه أخاب الملك وزوجته الشريرة ايزابل ، وفى وجه انبياء البعل وان يرد الشعب قديما الي عبادة الله { فتقدم ايليا الى جميع الشعب و قال حتى متى تعرجون بين الفرقتين ان كان الرب هو الله فاتبعوه و ان كان البعل فاتبعوه فلم يجبه الشعب بكلمة }(1مل 18 : 21). وعندما قدم كهنة البعل ذبيحتهم ولم تنزل نار من السماء لتقبلها قدَم ايليا ذبيحته ووضع عليها الماء ليؤكد المعجزة ولتشير الى عمل الروح القدس الناري وصلي الي الله { استجبني يا رب استجبني ليعلم هذا الشعب انك انت الرب الاله وانك انت حولت قلوبهم رجوعا. فسقطت نار الرب و اكلت المحرقة والحطب والحجارة والتراب ولحست المياه التي في القناة. فلما راى جميع الشعب ذلك سقطوا على وجوههم و قالوا الرب هو الله الرب هو الله} 1مل 37:18-39.

+ يوحنا المعمدان ايضا يشبه ايليا النبى . ومنذ ما يقرب من الفي عام سار في نفس الطريق فى القداسة والزهد والبتولية والجهاد { في تلك الايام جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهودية. قائلا توبوا لانه قد اقترب ملكوت السماوات. فان هذا هو الذي قيل عنه باشعياء النبي القائل صوت صارخ في البرية اعدوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة. ويوحنا هذا كان لباسه من وبر الابل وعلى حقويه منطقة من جلد وكان طعامه جرادا وعسلا بريا. حينئذ خرج اليه اورشليم و كل اليهودية وجميع الكورة المحيطة بالاردن.واعتمدوا منه في الاردن معترفين بخطاياهم} (مت 1:3-6).لقد كان ممهدا الطريق للرب ، ووقف فى وجه هيرودس الملك الشرير حتى وان كلفه ذلك حياته ، لان حياته لم تكن ثمينة عنده في سبيل الحق { فان هيرودس كان قد امسك يوحنا و اوثقه و طرحه في سجن من اجل هيروديا امراة فيلبس اخيه. لان يوحنا كان يقول له لا يحل ان تكون لك} مت3:14-4. استشهد يوحنا المعمدان ولكنه بقى صوتاً نبوياً حياً يشدنا الى الكمال الرهبانى كقدوة ومثال لحياة الزهد والقوة والعفة والطاعة والجهاد للوصول الى الملكوت .

+ وعلى هذا النهج أختار الاباء القديسين حياة البتولية والزهد سواء فى رهبانية عابدة فى الصحراء أو رهبانية خادمة لكنيستها ومجتمعها . ليس تحريما للزواج كرباط مقدس ولكن برغبة صادقة لتكريس القلب للتفرغ للحياة الروحية وعيش مذاقة الملكوت الملائكية من الان على الارض { لانهم في القيامة لا يزوجون و لا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء }(مت 22 : 30). وتتميماً لقول السيد المسيح { لانه يوجد خصيان ولدوا هكذا من بطون امهاتهم و يوجد خصيان خصاهم الناس و يوجد خصيان خصوا انفسهم لاجل ملكوت السماوات من استطاع ان يقبل فليقبل }(مت 19 : 12). لقد قبل الرهبان حياة البتولية كطريقا للسمو والكمال مع أقرارهم بقدسية سر الزواج المقدس ، لهذا راينا من الرسل من كانوا متزوجين كبطرس الرسول ومن كانوا متبتلين كيوحنا الحبيب وبولس الرسول ، وعلى هذا النهج على جبل التجلى ظهر مع السيد المسيح في تجليه موسى النبي الذى كان متزوجا وايليا النبى الذى عاش البتوليه والنسك .

+ القديس بولس الرسول وجد فى البتولية طريقا ووسيلة لتكريس القلب فى صلاة دائمة وخدمة لله باسفار مراراً كثيرةً ، فى زهد وعمل وجهاد روحى { انتم تعلمون ان حاجاتي و حاجات الذين معي خدمتها هاتان اليدان} (اع 20 : 34).وهكذا يشجعنا على الصلاة مع العمل {و ليتعلم من لنا ايضا ان يمارسوا اعمالا حسنة للحاجات الضرورية حتى لا يكونوا بلا ثمر} (تي 3 : 14){ لاني اريد ان يكون جميع الناس كما انا لكن كل واحد له موهبته الخاصة من الله الواحد هكذا والاخر هكذا} .1كو 7:7. ان حياة البتولية تعطى الأنسان تفرغاً من أجل خدمة الله { فاريد ان تكونوا بلا هم غير المتزوج يهتم في ما للرب كيف يرضي الرب. واما المتزوج فيهتم في ما للعالم كيف يرضي امراته.ان بين الزوجة و العذراء فرقا غير المتزوجة تهتم في ما للرب لتكون مقدسة جسدا و روحا و اما المتزوجة فتهتم في ما للعالم كيف ترضي رجلها. هذا اقوله لخيركم ليس لكي القي عليكم وهقا بل لاجل اللياقة و المثابرة للرب من دون ارتباك.اذا من زوج فحسنا يفعل و من لا يزوج يفعل احسن} 1كو 32:7-35،38. هكذا عاش القديس بولس الرسول حياته جامعا بين حياة الصلاة والخدمة ، العمل والـتأمل والتتلمذ على كلمة الله { و فيما هم سائرون دخل قرية فقبلته امراة اسمها مرثا في بيتها. و كانت لهذه اخت تدعى مريم التي جلست عند قدمي يسوع و كانت تسمع كلامه. و اما مرثا فكانت مرتبكة في خدمة كثيرة فوقفت و قالت يا رب اما تبالي بان اختي قد تركتني اخدم وحدي فقل لها ان تعينني. فاجاب يسوع و قال لها مرثا مرثا انت تهتمين و تضطربين لاجل امور كثيرة. و لكن الحاجة الى واحد فاختارت مريم النصيب الصالح الذي لن ينزع منها} لو38:10-42. الراهب اذا هو أنسان وجد فى التكريس لله والبتوليه طريقاً ووسيلة للكمال المسيحى والتعلم والتلمذة المستمرة على الأنجيل ، سائرا فى طريق القداسة التى سار عليها الانبياء والرسل والتي دعا اليها السيد المسيح من أستطاع ان يقٌبل .

+ وتتميماً لقول السيد المسيح له المجد للشاب الغني استجاب القديس الانبا أنطونيوس لدعوة الإنجيل للسير فى طريق الكمال المسيحى { ان اردت ان تكون كاملا فاذهب و بع املاكك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء و تعال اتبعني }(مت 19 : 21). فباع كل ما ورثه عن ابيه وما كان له وزعه على الفقراء وسار فى طريق الرهبنة مخصصا كل وقته وقلبه وحياته وأقوله من أجل ارضاء الله فى حياة الفضيلة والبر . وعندما انتهى عصر الأستشهاد الكبير فى القرن الرابع فى عصر قسطنطين الامبراطور كانت الرهبنة طريقا للاستشهاد الابيض بالزهد عن العالم وشهواته وأمتلات صحاري مصر بالزهاد والمتبتلين مقتدين بالقديسين العظماء انطونيوس ومقاريوس وباخوميوس ، واجتذبت الرهبنة المصرية تلاميذ وأتباع لها من كل العالم وانتشرك الرهبنة فى كل كنائس العالم كمنهج لحياة الجهاد والزهد والمحبة الكاملة لله . ووجد فى كل جيل منذ ذلك الحين أمثلة مباركة للساعين فى حياة الصلاة والمحبة والتكريس .

+ ان كان قد انحرف البعض في اي عصر عن الهدف السليم للرهبنة ، فليس ذلك مدعاة لشن هجوم من البعض على الرهبنة وانكارها كطريق ومنهج للحياة يجد جذوره فى الكتاب المقدس والتاريخ واليه يرجع الفضل فى قيادة الكنيسة عبر العصور. وهل نمنع السفر بالطائرات لسقوط طائرة ما فى حادث ؟ او نحرم الزواج تحت حجة فشل بعض الأسر أوعدم أستمرارها أوتماسكها وسيرها فى الطريق السليم لتكوين اسرة سعيدة؟ ان اي أنحراف عن الهدف السليم للرهبنة يجب ان يقوم بالحكمة والمحبة والنصح والا بالبتر للشخص المسئ دون تقليل من قيمة الرهبنة كطريق ملوكي موصل للسماء ، لهذا يجب ان يكون هناك تدقيق فى قبول المقبلين على الرهبنة ، كما يجب علي الذي يختار الرهبنة طريقا ان يختبر نفسه جيداً لئلا يبتدى ولا يقدر ان يكمل . وعلينا كرهبان ان نلاحظ أنفسنا وان لا يغيب ابدا هدف محبة الله والتكريس الكامل لخدمته والتأمل فى كلامه من أمام عيوننا كما نصح القديس بولس تلميذه تيموثاؤس { لاحظ نفسك و التعليم و داوم على ذلك لانك اذا فعلت هذا تخلص نفسك و الذين يسمعونك ايضا }(1تي 4 : 16). متمثلين بمخلصنا الصالح ورسله القديسين{ كونوا متمثلين بي كما انا ايضا بالمسيح }(1كو 11 : 1) .{ كونوا متمثلين بي معا ايها الاخوة و لاحظوا الذين يسيرون هكذا كما نحن عندكم قدوة }(في 3 : 17). { و ان تكون سيرتكم بين الامم حسنة لكي يكونوا في ما يفترون عليكم كفاعلي شر يمجدون الله في يوم الافتقاد من اجل اعمالكم الحسنة التي يلاحظونها }(1بط 2 : 12).

الرهبنة طريقا للنمو والكمال المسيحي .

+ قام قداسة البابا شنودة منذ عدة أيام مضت برسامة مجموعة من الاباء الرهبان لدير القديس مقاريوس الكبير ثم لدير القديس مارمينا بمريوط ، ثم دُعيت مع الاباء الذين يخدمون مع نيافة الحبر الجليل الانبا أنطونى فى ايبارشية ايرلندا واسكتلندا وشمال شرق انجلترا للمشاركة فى رسامة راهبين فاضلين أتيا من صعيد مصر من حملة الشهادات العليا والخبرة فى الحياة العملية ، جاءا يحملان فى قلبيهما المحبة لله وعلى كتفيهما شرف تمثل الرهبنة القبطية العريقة فى أنجلترا لكل زائري الدير من ابناء كنيستنا والكنائس الأخرى ومن الأنجليز الذين يودوا ان يتعرفوا على نبع الرهبنة وروحانيتها وكشهادة حية على الموت عن شهوات العالم المعاصر، حياة السعى نحو الكمال ، وقد تمت رسامتهم بمباركة قداسة البابا وموافقة مجمع الاباء فى الايبارشية و بعد قضاء فترة أختبار مناسبة فى دير القديس أثناسيوس الرسولى بانجلترا ، ولما كان غالبية الاباء الذين يخدمون الايبارشية من الرهبان من أديرة مصر المختلفة والعامرة بالاباء فقد كانت لقاءاتنا عامرة بالمحبة والصلاة والتسبيح والتأملات الروحية وتبادل الخبرة فى الخدمة . فهذه المقالة تعتبر فى غالبيتها نابعة من روح هذا اللقاء الأخوى .

+ كيف نوفق بين عالمنا المعاصر وما فيه من وسائل تواصل وأتصال وبين رهبنة القرون الأولى وما فيها من حياة الفضيلة والبر والجهاد الروحى والبعد عن الخلطة بالناس؟ وكيف نجمع بين حياة الخدمة والتأمل فى كلمة الله ؟ كيف نحيا روح الرهبنة فى القرن الواحد والعشرين ؟ .

ان التحديات التي تواجه الراهب فى حياته الخاصة والعامة هى نفس التحديات التى تواجه إنسان القرن الحادي والعشرين الذي يريد ان يحيا إيمانه المسيحي فى جهاد روحي بالصلاة والصوم مضافا اليها اداء الراهب لقوانينه الرهبانية وجهاده الرهباني لاقتناء الفضيلة والوفاء بنذوره الرهبانية من طاعة وعفة وفقر اختيارى ، كيف يوفق الراهب وقته بين حياة العبادة والصلاة والتأمل وبين العمل ومقابلة وخدمة الذين يلتقي بهم فى محبة روحية تخلص نفوسهم وبدون دالة خاطئة وفى قداسة السيرة ؟ كيف نحيا القداسة وطهارة الفكر مع كل التقدم التقني والعلمي وعصر المادية والأباحية وعالم القرية الواحدة وعصرالاتصالات المتطور ؟.

+ الرهبنة موت عن العالم ..

الراهب بالحقيقة هو إنسان مات عن العالم ومن أجل هذا فى الطقس الرهبانى يصلى عليه صلوات التجنيز وفى نهايتها يقوم لياخذ أسما جديداً وشكلا جديدا بالزي الرهباني { مع المسيح صلبت فاحيا لا انا بل المسيح يحيا في فما احياه الان في الجسد فانما احياه في الايمان ايمان ابن الله الذي احبني واسلم نفسه لاجلي} (غل 2 : 20). ولهذا يجب ان نتذكر اننا بالبرهبنة كما العماد نموت عن شهوات العالم لنقوم مقدمين حياتنا واعضائنا الات بر لله { نحن الذين متنا عن الخطية كيف نعيش بعد فيها.ام تجهلون اننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته ، فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما اقيم المسيح من الاموات بمجد الاب هكذا نسلك نحن ايضا في جدة الحياة.لانه ان كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير ايضا بقيامته.عالمين هذا ان انساننا العتيق قد صلب معه ليبطل جسد الخطية كي لا نعود نستعبد ايضا للخطية. لان الذي مات قد تبرا من الخطية.فان كنا قد متنا مع المسيح نؤمن اننا سنحيا ايضا معه... كذلك انتم ايضا احسبوا انفسكم امواتا عن الخطية و لكن احياء لله بالمسيح يسوع ربنا. اذا لا تملكن الخطية في جسدكم المائت لكي تطيعوها في شهواتها. ولا تقدموا اعضاءكم الات اثم للخطية بل قدموا ذواتكم لله كاحياء من الاموات و اعضاءكم الات بر لله} (رو2:6-13).{ هادمين ظنونا و كل علو يرتفع ضد معرفة الله و مستاسرين كل فكر الى طاعة المسيح }(2كو 10 : 5).والذى مات عن العالم لا يحزن لذم ولا يفرح لمدح من أحد ؟ ويحيا شاهدا للمسيح الذي دعاه من عالم الظلمة الى نوره العجيب ويلبس دائما اسلحة البر مجاهدا فى حياة الصلاة الدائمة ليس من أجل ذاته فقط ولكن من أجل خلاص كل أحد ، البعيدين والقريبين ، والساقطين والخطاة والمرضى والمحتاجين والرعاة والرعية ، وسلام الكنيسة والعالم ، فالانبا بولا اول السواح الذي عاش سائحا ومتوحداً لستين سنه فى وحدة تامة ، عندما تقابل مع الانبا أنطونيوس بادره بعد السلام والصلاة بالسؤال عن الكنيسة ومصر واحوالها والعالم والإيمان فيه .

+ والرهبنة نمو فى المحبة لله .

الراهب يسعى للنمو فى محبة الله يوما فيوم ولسان حاله قول القديس بولس الرسول { ليس اني قد نلت او صرت كاملا و لكني اسعى لعلي ادرك الذي لاجله ادركني ايضا المسيح يسوع.ايها الاخوة انا لست احسب نفسي اني قد ادركت و لكني افعل شيئا واحدا اذ انا انسى ما هو وراء و امتد الى ما هو قدام.اسعى نحو الغرض لاجل جعالة دعوة الله العليا في المسيح يسوع . فليفتكر هذا جميع الكاملين منا و ان افتكرتم شيئا بخلافه فالله سيعلن لكم هذا ايضا} في12:3-15. هكذا يضع الراهب نصب عينيه هدفا روحياً هو النمو فى المحبة والكمال المسيحى للاتحاد بالله ، متخذا كل الوسائل والوسائط الروحية المناسبة التى تؤدي به نحو الغرض السليم والهدف الصحيح من الرهبنة كطريق ملوكى ضيق ومفرح للروح والنفس وكاشف لاسرار وغوامض قلب الإنسان الداخلي وبقدر امانتنا للهدف الروحي وسعينا للوصول نظل ننهل من محبة الله التي تغربنا عن العالم وشهواته ومقتنياته وتقربنا من الله حتى نحيا مذاقة الملكوت من الان { لان ليس ملكوت الله اكلا و شربا بل هو بر و سلام و فرح في الروح القدس} (رو 14 : 17). والراهب النشط الأمين مع تقدمه فى محبة الله ينمو فى تواضعه ومعرفة بضعفه وحاجته لعمل نعمة روح الله القدوس التى تسند وتقوى وتهب الحكمة والارشاد للسائرين فى طريق الكمال المسيحي { لكي يعطيكم بحسب غنى مجده ان تتايدوا بالقوة بروحه في الانسان الباطن.ليحل المسيح بالايمان في قلوبكم. و انتم متاصلون ومتاسسون في المحبة حتى تستطيعوا ان تدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض و الطول و العمق و العلو. وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة لكي تمتلئوا الى كل ملء الله ، والقادر ان يفعل فوق كل شيء اكثر جدا مما نطلب او نفتكر بحسب القوة التي تعمل فينا} أف 16:3-20. محبة الله والوفاء لتعهداتنا الرهبانية أمام الله والكنيسة تجعلنا نركض فى ميدان الجهاد الروحى ونسعي لاشعال نار المحبة لله والناس فى قلوبنا الى النفس الأخير .

+ الراهب والجهاد الروحي .

عندما نتجند فى خدمة رب الجنود لابد ان نلبس أسلحة الحرب الروحية وندرك جيداً ان لنا أعداء خفيين يتربصون بنا ويسعون لسقوطنا { فان مصارعتنا ليست مع دم و لحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع اجناد الشر الروحية في السماويات } (اف 6 : 12). ولهذا يوصينا الانجيل في القراءات التى تقرأ في يوم الرهبنة ان نهيئ أنفسنا للتجارب ونداوم على ذلك . بالتوبة والسهر والتدقيق وكلمة الله والصلاة والتأمل والتواضع وممارسة الاسرار المقدسة بامانة فان روح الله ينصر الراهب فى جهاده مقدسا اياه كما يعلمنا القديس الانبا أنطونيوس الكبير قائلاً: (والآن فيما يخص أولئك الذين دخلوا بكل قلوبهم وقرروا أن يحتقروا كل شدائد الجسد وبشجاعة يقاومون الحرب التي تقوم ضدهم إلى أن ينتصروا، فإني اعتقد، أولاً أن الروح هو الذي يوجه اليهم الدعوة وهو يجعل الحرب هينة وسهلة بالنسبة لهم، ويجعل أعمال التوبة حلوة ويريهم كيف يجب أن يتوبوا بالجسد والنفس حتى يبلغ بهم إلى التحول الكامل إلى الله الذي خلقهم..... ويعطيهم أعمالاً بواسطتها يمكنهم أن يقمعوا النفس والجسد حتى يتطهرا ويدخلا معاً إلى ميراثهما . فإن الجسد يتطهر بالصوم الكثير وبالسهر وبالصلوات وبالخدمة التي تجعل الإنسان ينضبط في جسده ويقطع من نفسه كل شهوات الجسد. ويصبح روح التوبة هو مرشده في هذه الأمور، ويختبره بواسطتها لئلا يقتنصه العدو إليه مرة ثانية. وعندئذ يبدأ الروح الذي يرشده، أن يفتح عيني نفسه لكي يعطيها التوبة ايضاً لكيما تتطهر ويبدأ العقل ايضاً في التمييز بين الجسد والنفس، وذلك عندما يبدأ أن يتعلم من الروح كيف يطهرهما بالتوبة. ويصبح الجسد تحت سلطان العقل المتعلم من الروح كما يقول الرسول بولس "أقمع جسدي واستعبده" (1كو 9: 27) لأن الروح يطهره في أكله وفي شربه وفي نومه، وبكلمة واحدة فإنه يطهره في كل حركاته. حتى انه من خلال طهارة الروح للعقل يتحرر الجسد حتى من الحركات الطبيعية التي فيه . أما إذا تمم الراهب ما قد قلته فإن الله يترأف على تعبه ويمنحه ناره غير المرئية التي ستحرق كل الشوائب منه، وسوف تتطهر روحنا؛ وعندئذ سيسكن فينا الروح القدس ويمكث يسوع معنا، وهكذا سنكون قادرين أن نسجد للآب كما يحق). اننا فى جهادنا لاقتناء الفضيلة تصبح طاعة الله واب الاعتراف حلوه وسهلة ومحببة لديه { واما غاية الوصية فهي المحبة من قلب طاهر و ضمير صالح و ايمان بلا رياء }(1تي 1 : 5). وتصبح البتوليه وطهارة الفكر هي وفاء من الراهب وحرصاً لديه على محبة الله من كل القلب والفكر والنفس وعملا على خلاص كل احد ، كحرصه على خلاص نفسه { فاجاب و قال تحب الرب الهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل قدرتك و من كل فكرك و قريبك مثل نفسك} (لو 10 : 27). ولا يعد الفقر ان لا نملك شئ بل ان لا يمتلكنا شئ فنحن قد صرنا ملكا لله وكل حياتنا وأوقاتنا وما لدينا فى خدمته وخدمة كنيسته التي اقتناها بدمه الثمين على عود الصليب.

+ الرهبنة والصلاة الدائمة ..

الصلاة الدائمة هى حياة الراهب كمكرس لله وان كان الله علمنا ان الصلاة كل حين فرض على المؤمنين كافة، فكيف يجب ان تكون حياة الراهب ؟ { و قال لهم ايضا مثلا في انه ينبغي ان يصلى كل حين و لا يمل. قائلا كان في مدينة قاض لا يخاف الله و لا يهاب انسانا. وكان في تلك المدينة ارملة و كانت تاتي اليه قائلة انصفني من خصمي. و كان لا يشاء الى زمان و لكن بعد ذلك قال في نفسه و ان كنت لا اخاف الله و لا اهاب انسانا. فاني لاجل ان هذه الارملة تزعجني انصفها لئلا تاتي دائما فتقمعني. و قال الرب اسمعوا ما يقول قاضي الظلم. افلا ينصف الله مختاريه الصارخين اليه نهارا و ليلا و هو متمهل عليهم. اقول لكم انه ينصفهم سريعا و لكن متى جاء ابن الانسان العله يجد الايمان على الارض} لو 1:18-8. علاقة الراهب بالله هى عشرة حب دائم وصلة متواصلة بالله . وكما سار أخنوخ مع الله ولم يوجد لان الله نقله ، علينا ان نتخذ الله اباً ومحباً وصديقاً ومدافعاً وعوناً فى كل أمور حياتنا . لهذا يوصينا القديس مكاريوس الكبير بالصلاة بهدوء وثبات عظيم وباجتهاد قلب مثبتين نظر عقولنا وارواحنا نحو الله : (أولئك الذين يقتربون إلى الرب ينبغي أن يقدموا صلواتهم بهدوء وسلام وثبات عظيم، ويثبتوا نظر عقولهم نحو الرب، ليس بصرخات غير ملائمة ومضطربة، بل باجتهاد قلب حار وأفكار يقظة. ولا ينبغي لأي واحد من خدام الله أن يفقد ضبط نفسه، بل ينبغي أن يكون في كل وداعة وحكمة، كما يقول الرب " إلى من انظر - ألاّ إلى الوديع والمتواضع الروح والمرتعد من كلامي" وفي حالة كل من موسى وإيليا نجد في الظهورات التي مُنحت لهم، .. أن حضور الرب كان يتميّز بين الكل وعن الكل، وكان يظهر في هدوء وسلام وراحة لأن الكتاب يقول: "وإذ صوت منخفض خفيف" (1مل19: 2) وكان الرب في هذا الصوت. وهذا يبين أن راحة الرب هي في الهدوء والسلام والسكون).

على الراهب كما المؤمن الأمين ان يجهاد من اجل التخلص من ضعفاته الشخصية فى سعيه نحو الكمال وان يثقل نفسه بالدراسة والقراءة الجيدة ليتخلص من أفكار العالم ولكى يكون لديه مادة مقدسه وأفكار صالحة للصلاة . كما عليه ان ينمو فى الفضائل والقداسة للأتحاد والعشرة بالله وقديسيه متاجرا حسنا بالوزنات المعطاه له ، وان يكون أمينا فى عمله الموكل اليه لا كمن يرضي الناس بل يرضي الله فى كل فكر وقول وعمل ليسمع الصوت القائل { قال له سيده نعما ايها العبد الصالح و الامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك }(مت 25 : 23).

اتبعني انت (يو 21 : 22)..

+ ربي ومخلصى اذ سمعت صوتك الحنون بان اتبعك انت سرت وراءك فى الطريق واثقا انك انت هو الراعي الصالح الذي يسعي لخلاصنا وقد تجسد لتكون لنا حياة أفضل وبعد الانتقال من هذا العالم حياة ابدية . وها انا اريد ان اتبعك لا خوفا من العقاب ولا طمعا فى المكأفاة والثواب بل اريد ان أعبر عن محبتى ووفائي واخلاصي لمن مات ليعطينى حياة ابدية ، ارجو ان تقبل ذبيحة حبى واخوتى الرهبان لتكون مقبولة أمامك معلماً ايانا فى الطريق نحو الكمال والفضيلة والاتحاد بك .

+ ربى الغنى الذي تجسد وتأنس من أجل خلاص جنس البشر ومن اجل السرور الموضوع أمامه وضع نفسه وأطاع حتى الموت ، موت الصليب ، علمنا ان نطيعك فى كل شئ فانت هو المعلم الصالح وان نتبعك في كل شي حتى الى جثيماني ، يامن أفتقر لكي ما نستغني بفقره علمنا ان نزهد فى قنية وممتلكات هذا العالم الزائل وان تكون انت وحدك غني نفوسنا ، علمنا ان نمتلك كنز الروح السماوي ليغنينا بالفضيلة والقداسة لكى لا نوجد عراة فى اليوم الاخير .

+ ربي ومخلصي ساتبعك وأمشي خلفك معلنا محبتك لكل أحد شاهداً بعملك العجيب فى تحرير النفس من ضعفاتها وتتويجها باسلحة النصرة الروحية وبالفضيلة والبر، يا من تدعو الخطاة الى التوبة وتقود الضعفاء الى حياة القوة والجهال تمنحهم حكمة . انت قادر ان تعطينا وكل شعبك من نعمتك وثمار الفضيلة والبر لنصل الى ملء القامة التى تريدها لنا ايها القدوس لنكون قديسين فى كل سيرة .

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

القاعدة الذهبية فى التعامل

للأب القمص / أفرايم الأورشليمى

كيف تريد ان يعاملك الناس ؟

+ الأنسان كائن أجتماعي بطبعه لا يستطيع ان ينعزل عن مجتمعه الذى يعيش فيه ، بل لقد اصبحنا نحيا فى عصر السموات المفتوحة والتلفاز والنت والتلفون المحمول نتصل ونتواصل مع الآخرين فى قارات شتى . ومن العلاقات الاسرية المحدودة نمتد لنصل الى العلاقات العائلية والاجتماعية فى المجتمع المحيط بنا وفى نطاق الدراسة والعمل والمواصلات والشارع ، تشعبت العلاقات وتعقدت وتباينت ويعتمد مدى نجاحنا فى الحياة على مدى قدرتنا على كسب الأصدقاء والتاثير على الناس . كما اننا فى أمس الحاجة للتأقلم مع التغيرات الكثيرة الحادثة على مجتمعاتنا بروح منفتحة على الأخر ، تقبله وتحبه وتتعاون معه للتغلب علي المشكلات الى تواجهنا فى مختلف مناحي الحياة .

+ يقدم لنا السيد المسيح له المجد قاعدة ذهبية فى التعامل مع الآخرين { و كما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا انتم ايضا بهم هكذا (لو 6 : 31). فلان الله خلق الإنسان ويعلم ما بداخله، ولان كل منا جُبل على محبة نفسه علمنا الله ان نحب قريبا كإنفسنا { تحب قريبك كنفسك }(مت 22 : 39). وقريبنا هنا هو كل انسان أخ لنا فى البشرية عندما نحبه محبة روحية صادقة فاننا نعمل لخيره ولا نريد له أذى أو ضرر { لانه لا تزن لا تقتل لا تسرق لا تشهد بالزور لا تشته و ان كانت وصية اخرى هي مجموعة في هذه الكلمة ان تحب قريبك كنفسك} (رو 13 : 9). { فان كنتم تكملون الناموس الملوكي حسب الكتاب تحب قريبك كنفسك فحسنا تفعلون} (يع 2 : 8). وكما تريد ان يعاملك الناس لابد ان تكون انت مبادرا فى معاملتهم انت هكذا أيضاً.لان هذا هو جوهر الإيمان فى التعامل مع الآخرين { فكل ما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا هكذا انتم ايضا بهم لان هذا هو الناموس و الانبياء} (مت 7 : 12).

+ انت تريد ان يحترمك ويحبك الناس فعليك ان تحترمهم وتحبهم ، وتريد ان يستمع اليك الآخرين عندما تتحدث ويقدرونك كما انت بشخصيتك وافكارك ومعتقداتك فهكذا يجب ان تكون انت معهم مقدراً لهم محترما ارائهم ومعتقداتهم . انت تريد ان يقبلك الناس كما انت فاقبلهم كما هم { لذلك اقبلوا بعضكم بعضا كما ان المسيح ايضا قبلنا لمجد الله }(رو 15 : 7) وحتى عندما تخطئ تريد ان يلتمس لك الآخرين الاعزار والمبررات فهل تفعل انت هكذا ؟ . يجب ان تبادرالي التعامل الإنسانى الراقى حتى وان لم تجد رد الفعل المناسب من البعض . فانت تتصرف بناء علي قيمك وأخلاقك وليس بردود الفعل . ونحن فى مجتمع قد نجد العنف فيه ينتشر يجب ان نتحلى بالإخلاق الفاضلة والمبادئ الساميه فان العنف لا يوقفه العنف والكراهية تذيدها الكراهية اشتعالاً فالنار تطفأ بالماء لا بمذيد من الحطب { ان جاع عدوك فاطعمه خبزا و ان عطش فاسقه ماء} (ام 25 : 21) هكذا جاء السيد المسيح ليقدم لنا تعليما ساميا يهدف الى نشر الخير والمحبة التى تحول الاعداء الي اصدقاء وتجعلنا نتشبه بالله خالقنا وابينا السماوي { سمعتم انه قيل تحب قريبك و تبغض عدوك. و اما انا فاقول لكم احبوا اعداءكم باركوا لاعنيكم احسنوا الى مبغضيكم و صلوا لاجل الذين يسيئون اليكم و يطردونكم. لكي تكونوا ابناء ابيكم الذي في السماوات فانه يشرق شمسه على الاشرار و الصالحين و يمطر على الابرار و الظالمين.لانه ان احببتم الذين يحبونكم فاي اجر لكم اليس العشارون ايضا يفعلون ذلك.و ان سلمتم على اخوتكم فقط فاي فضل تصنعون اليس العشارون ايضا يفعلون هكذا. فكونوا انتم كاملين كما ان اباكم الذي في السماوات هو كامل} (مت 43:5-48).قد يقول قائل هذا الكلام صعب التنفيذ ! انه ان كان صعب التنفيذ على الإنسان العادى فانه مستطاع للمؤمن الذى تجدد على صورة خالقه ومن الله يستمد القوة والنعمة والعون على طاعة وصاياه . كما اننا نثق فى ان وجود الرغبة والارادة فى طاعة الوصية تهبنا القدرة على التنفيذ بنعمة من الله العامل فينا { لان الله هو العامل فيكم ان تريدوا و ان تعملوا من اجل المسرة }(في 2 : 13). اننا عندما نتسامى فى تعاملنا مع الآخرين عن رد الفعل الغاضب ونقدم محبة لمن يسيئون الينا فاننا نكسبهم ونحولهم من دائرة الاعداء الى اصدقاء .

القبول والأحترام والمحبة في التعامل..

+ اننا نختلف فيما بيننا فى الميول والثقافات والاراء وربما فى الاعراق أوالاديان ونتيجة لذلك قد نختلف فى نظرتنا الى الأمور ومعالجتنا للمشكلات ولكن يجب ان نقبل بعضنا البعض ونحترم الآخر مهما كان رايه أو جنسه او معتقده الدينى او السياسى . لابد ان نقبل الغير وندعهم يعبرون عن رايهم وليس معني هذا ان نتبنى اراء الاخرين او نوافقهم عليها ولكن علينا ان نصل معهم بالحوار والاحترام والقبول الى القواسم المشتركة التى نتفق عليها بدون تعصب او انغلاق مما يصل بنا الى فهم أشمل وأعم للغير ويثرى حياتنا بتبادل وتنوع الاراء . ان القبول يمتد بنا الى بناء جسور من الأحترام والتعاون المشترك بيننا لنصل لحلول مرضية لكل المعضلات التى تواجهنا . نتعلم ان نقبل الناس كما هم لا كما نريد ان يكونوا فالانسان لن يكون الإ نفسه وعندما ننطلق من مبداء القبول نصل الي الأحترام والتفاهم والتعاون ونكسب الناس ونؤثر فيهم .

+ الأحترام المتبادل بين الناس دليل على رقي المجتمع وأنسانية الإنسان . ولان الله خلق الأنسان على صورته ومثاله فلا يجبره حتى على عبادته بل منحه العقل ليعبده بحرية والتزام ومسئوليه او حتى ينكر وجودة . ولكن نجد البعض يجعل نفسه الهاً بل ويعطى نفسه حكم الإله والقاضى والمنفذ لاحكام الله كما يتصورها هو طبعا والله منه براء . ويتفشى فى مجتمعاتنا النظرة الضيقة المتعصبة التى لا تقبل من هو مختلف عنا . ويتم فى غياب العدالة والقانون تفشي ظواهر العنف وأعمال البلطجة فى استغلال للديمقراطية التى تعنى حق الفرد فى التعبير عن رايه. الاحترام ينبع اذاً من أحترام الإنسان لنفسه وايمانه بكرامة الأنسان بغض النظر عن معتقده الدينى او رايه السياسى او عرقه او جنسه . ان أحترامنا للاخرين يجعلنا نكرمهم ونستمع اليهم حتى ان أختلفنا فى وجهات النظر لا نسفه او نستهزئ بارائهم .الأحترام يجعلنا نصغى للناس ونتفهمهم ونقدرهم . نحترم الكبار كاباء وامهات والتى هى أول وصية بوعد لكى تطول ايامنا على الارض ويكون لنا الخير ، نحترم الصغير لينشأ سليم النفس يتلقى الاحترام ويمنحه . نحن جميعا وان تعددت أجناسنا وأعراقنا ومعتقداتنا من اب واحد هو أدم وأم واحدة هى حواء ، وتقاس عظمة الأنسان بخلقه وتقواه وحسن معاملته وأحترامه لنفسه والغير ، ويتقدم بنا الاحترام الي معرفة أعمق بالاخرين وتقديرهم واكرامهم لنصل الي محبتهم وخدمتهم .

+ان رسالتنا كمؤمنين هى ان نحب الإخرين محبة روحية مقدسة { وصية جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا} (يو 13 : 34). لقد جاء مسيحنا القدوس ليقدم للبشرية قلب الله المتسع بالمحبة لكل البشرية ليختبرها ويعيشها ويحياها كل أحد . وكل من يلتقى مع الله ويختبر محبته يتسع قلبه فيحب الجميع دون تمييز، بل على العكس يشعر بحاجة البعيدين عن دائرة المحبة الإلهية للقلب المتسع بالمحبة والترفق حتى لو أظهر البعض منهم عنفاً أو متاعب له ولاحبائه . المحبة لا تسقط ابدا لان الله محبة لكن يختلط الأمر فى أذهان البعض لاسيما الشباب والبعيدين عن الله فلا يميزوا بين المحبة التى من الله والميل العاطفى او الشهوة والأنانية ويعطى صورة مقدسة لدوافع غير مقدسة أما غاية الوصية { اما غاية الوصية فهي المحبة من قلب طاهر و ضمير صالح و ايمان بلا رياء} (1تي 1 : 5). المحبة الحقيقية هى المحبة المقدسة الطاهرة الروحية تسعى لخلاص وخدمة الناس وتقربهم الى الله . لقد تصور قديما شمشون الجبار ان دليلة تحبه ولكنها لم تكن علاقتهما علاقة محبة حقيقية بل شهوات عابره تحولت الى خيانه وغدر وسلمته الى إيدى أعدائه ليعاملوه معاملة الحيونات عندما أباح لها بسر قوته { فقالت له كيف تقول احبك و قلبك ليس معي هوذا ثلاث مرات قد ختلتني و لم تخبرني بماذا قوتك العظيمة }(قض 16 : 15). ان روح الله القدوس يستطيع ان يقدس دوافعنا وينميها ويوجهها متى أطعنا عمله داخلنا فينا .

اللطف والعطاء والغفران واجب إنساني

+ ما من احد يريد ان يعامله الأخرين بالقسوة و العنف . والأنسان اللطيف المهذب يبقى دائما وابدا محبوباً مرغوباً من الناس ، وكما يقول الإنجيل { الجواب اللين يصرف الغضب و الكلام الموجع يهيج السخط} (ام 15 : 1). فعليك باللطف والكلام اللين وطول البال مع الناس لتربحهم وتريحهم وكما يقول أحد الأمثال " ان طبق من العسل يصطاد من الذباب أكثر من برميل من العلقم" انت بالابتسامة تقول لمن هم أمامك : (انى أحبكم ، انتم تمنحونى السعادة ). وهذه السعادة تنتقل اليك ايضا عندما تقدمها للاخرين تاخذها ايضا منهم فكن بشوشاً وتذكر ان وجهك لا تراه الا فى المرآة أما الناس فيرونه دائما . قدم لهم منه ابتسامة طيبة وقدم لهم الكلمة الطيبة ومن القلب المحبة الصادقة ان اردت ان تكون محبوباً وتذكر ان {حديث الاحمق كحمل في الطريق و انما اللطف على شفتي العاقل} (سيراخ 21 : 19).

+ من الاشياء التى تسعد الآخرين التعامل بروح العطاء والأنفتاح على الاخرين . والعطاء لا ينطبق فقط على الأشياء المادية بل والمعنوية ايضا .ان كلمات التقدير هى عطاء ومحبة لها مفعول السحر فى تغيير القلوب والهدية حتى ولو بسيطة فى وقتها المناسب شئ هام يعبر عن محبتك وتقديرك وأحساسك بالأخرين { الهدية حجر كريم في عيني قابلها حيثما تتوجه تفلح} (ام 17 : 8). ان خدمتك للأخرين وقت حاجتهم اليها عمل رحمة تأخذ عليه الأجر السمائى وتربح به النفوس {في كل شيء اريتكم انه هكذا ينبغي انكم تتعبون و تعضدون الضعفاء متذكرين كلمات الرب يسوع انه قال مغبوط هو العطاء اكثر من الاخذ} (اع 20 : 35). تذكر اعياد ميلاد اصدقائك وأحبائك ومناسباتهم الخاصة وعبر لهم عن أمتنانك وسعادتك بمعرفتهم وكن كسيدك الذى جاء عنه { جال يصنع خيرا و يشفي جميع المتسلط عليهم ابليس } (اع 10 : 38).

+ وما من أحد منا عندما يخطأ فى حق الغير الا ويرجو منهم التماس العذر له ومسامحته سواء حدث ذلك عن عدم معرفة او سهواً او حتى فى ساعة غضب أو ضعف . فلماذا تنصب نفسك عزيزى ديانا للآخرين ، تذكر يا عزيزى قول الإنجيل {و متى وقفتم تصلون فاغفروا ان كان لكم على احد شيء لكي يغفر لكم ايضا ابوكم الذي في السماوات زلاتكم ؤ(مر 11 : 25)، {و لا تدينوا فلا تدانوا لا تقضوا على احد فلا يقضى عليكم اغفروا يغفر لكم} (لو 6 : 37).ان من شيم العظماء ان يلتمسوا الاعذار للمخطئين ومن صفات المتواضعين ان يلوموا أنفسهم متى حدث أن أخطأ اليهم أحد ويقولوا نحن مخطئين وهذا التواضع يرفعهم فى أعين الله واعين الناس . هكذا فعل داود النبى مع شاول الملك ومع شمعى بن جيرا من اجل ذلك ارتفع فى عين الله وحتى فى اعين أعدائه { فلما فرغ داود من التكلم بهذا الكلام الى شاول قال شاول اهذا صوتك يا ابني داود و رفع شاول صوته و بكى . ثم قال لداود انت ابر مني لانك جازيتني خيرا و انا جازيتك شرا.و قد اظهرت اليوم انك عملت بي خيرا لان الرب قد دفعني بيدك و لم تقتلني. فاذا وجد رجل عدوه فهل يطلقه في طريق خير فالرب يجازيك خيرا عما فعلته لي اليوم هذا. و الان فاني علمت انك تكون ملكا و تثبت بيدك مملكة اسرائيل} 1صم16:24-20. فان اردنا ان نحصل على الغفران من الله ومن المحيطين بنا يجب علينا ان نقدمه فى عفو عند المقدرة ، وفى صبر وطول بال ولطف عندما نرى حمو غضب الضعفاء فى وقت تعبهم . وثق ان أحوج الناس الى التعامل باللطف واللين من فقد أعصابه ومن ضاقت به السبل واحوج الناس الي الأبتسامة هو الأنسان المحزون . الذي يريد التعزية والمشاركة الوجدانية الصادقة .

اليك نصلى يا سامع الدعاء

+ اليك نرفع الصلاة ياربنا والهنا يامن أحببت الأنسان وأكرمته بنعمة العقل والروح والمشاعر . ولم تجبره على عبادتك بل تريد ان يحبك بنفس راغبة وبقلب طاهر وبإيمان بلا رياء. ايها الاله الرحوم الذى يصبر على البشرية فى بعدها وجحودها ونكرانها ملتمساً لنا الاعزار بالجهل وعدم المعرفة من أجل ان يقودنا اللطف وطول الأناة الى التوبة والرجوع اليك . أعطنا ان نتعلم منك . نرجع اليك بالتوبة ونصلى اليك في كل حين طالبن عفوك ورضاك ومصلين ان تهبنا قلباً محبا للأخوة ليس للصالحين فقط بل وللخطاة والمسيئين . فانت ايها الأب الصالح تشرق شمس برك على الابرار والاشرار وتمطر على الصالحين والطالحين . فهبنا قلبا محبا يعامل الاخرين بالمحبة واللطف والوداعة .

+ ان كنا نريد ان يحبنا الناس فعلمنا يارب ان نحبهم وبدافع المحبة نصلى ونسعى من أجل خلاصهم ، المحبة تحتمل وتصبر ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها . المحبة لا تسقط أبدا . فهبنا يارب ان نتعلم كيف نقدم المحبة الطاهرة الروحية المقدسة ، ومن أجل الفوز برضاك لا أنتظاراً للمعاملة بالمثل ، دعنا نجول نصنع خيراً مع الجميع . واذ نبذر المحبة والخير فانها تنموا وتثمر ثماراً صالحة ، ولابد ان نحصد في الوقت المناسب خيرا ورحمة .

+ اننا اذ نرجو منك الغفران نتوب عن خطايانا وأخطانا . ومن أجل الحصول على الغفران منك فنصلى ان تعلمنا ان نغفر ونسامح ونصفح عن المسيئين الينا والذين يبغضوننا ، متعلمين منك أيها الرحيم الغفور ، المتأني فى العقاب ، البطي الغضب ، يا من علمتنا {و اما انا فاقول لكم احبوا اعداءكم باركوا لاعنيكم احسنوا الى مبغضيكم و صلوا لاجل الذين يسيئون اليكم و يطردونكم} (مت 5 : 44). وان كان ذلك ليس فى مقدورنا كبشر ضفاء نسرع الى المعاملة بالمثل بل وفى بعض الأحيان نسرع للعنف ، لكن نحن نثق فى عمل نعمتك فى داخلنا وقيادة روحك القدوس القادر ان يغير طبيعتنا الضعيفة خالقاً فينا أنساناً جديداً يسرع الى العمل بوصاياك ويسر بالسير فى رضاك . لا طمعاً فى الثواب ولا خوفاً من العقاب بل لنكون ابناء لابينا السماوي الذى علمنا قائلاً {فكونوا انتم كاملين كما ان اباكم الذي في السماوات هو كامل} (مت 5 : 48) { كونوا قديسين لاني انا قدوس} (1بط 1 : 16)، أمين .

السبت، 2 يوليو 2011

كلام الله وثماره فى حياتنا

للأب القمص أفرايم الأورشليمى

حاجتنا الى كلام الله ..

+ اننا فى أمس الحاجة فى عالم اليوم الذى يموج بالافكار والاخبار الى كلمة الله القوية والفعالة التى تنقى وتقدس وترشد وتحيي الأنسان فى مسيرة حياته على الارض { انتم الان انقياء لسبب الكلام الذي كلمتكم به } يو2:15 . اننا نحتاج لكلمة الله لتنقى القلب والفكر والنفس من التلوث الفكرى والأعلامى الذى يحاصر الأنسان . نحتاج للتعلم من الأنجيل فعدم المعرفة بكلام ووصايا الله هلاك روحى عاتب الله عليه شعبه قديما { قد هلك شعبي من عدم المعرفة لانك انت رفضت المعرفة ارفضك انا } (هو 4 : 6). من أجل هذا يدعونا السيد المسيح للتعلم منه والثبات فى كلامه { ان ثبتم في و ثبت كلامي فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم. بهذا يتمجد ابي ان تاتوا بثمر كثير فتكونون تلاميذي . كما احبني الاب كذلك احببتكم انا اثبتوا في محبتي.ان حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي كما اني انا قد حفظت وصايا ابي و اثبت في محبته. كلمتكم بهذا لكي يثبت فرحي فيكم و يكمل فرحكم } يو7:15-11.

+ نحن منذ ان نستيقظ من نومنا وحتى نعود الى الفراش ، محاصرون بكم هائل من الأحاديث واللقاءات من خلال الأسرة او الزملاء أو محيط العمل أو من خلال وسائل الاعلام المسموعة والمرئية والمقروءة . ونحن لا ننكر أهمية العلاقات واللقاءات والأتصال بالعالم من حولنا ومعرفة أخباره فى كل المجالات، ولكن علينا ترشيدها وجعلها للبنيان . فالكثير من الأخبار معثرة أو مقلقة وهدامه . والكثير منها عديم الفائدة او يقودنا الى خصومات أو يلوث فكرنا بافكار خاطئة { المباحثات الغبية و السخيفة اجتنبها عالما انها تولد خصومات. و عبد الرب لا يجب ان يخاصم بل يكون مترفقا بالجميع صالحا للتعليم صبورا على المشقات} 2 تيمو 23:2-24 .

+ اننا فى حاجة لكلام الله فى الكتاب المقدس لكى نعرف ارادة الله لحياتنا ولكى ما يدفعنا الى التوبة وينير لنا طريقنا وينقينا من نجاسات العالم وأباطيله وهكذا يدعونا أشعياء النبي الأنجيلى للارتواء والشبع بكلام الله { ايها العطاش جميعا هلموا الى المياه و الذي ليس له فضة تعالوا اشتروا و كلوا هلموا اشتروا بلا فضة و بلا ثمن خمرا و لبنا . لماذا تزنون فضة لغير خبز و تعبكم لغير شبع استمعوا لي استماعا و كلوا الطيب و لتتلذذ بالدسم انفسكم .اميلوا اذانكم و هلموا الي اسمعوا فتحيا انفسكم .اطلبوا الرب ما دام يوجد ادعوه و هو قريب. ليترك الشرير طريقه و رجل الاثم افكاره وليتب الى الرب فيرحمه و الى الهنا لانه يكثر الغفران. لان افكاري ليست افكاركم ولا طرقكم طرقي يقول الرب. لانه كما علت السماوات عن الارض هكذا علت طرقي عن طرقكم وافكاري عن افكاركم. لانه كما ينزل المطر و الثلج من السماء ولا يرجعان الى هناك بل يرويان الارض ويجعلانها تلد وتنبت وتعطي زرعا للزارع و خبزا للاكل . هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع الي فارغة بل تعمل ما سررت به وتنجح فيما ارسلتها له}أش 1:55-3، 6-11. هكذا كما ان المطر يروى الأرض ويخرج الزرع فكلام الله لابد ان يعمل فى قلوبنا وحياتنا ويجعلنا نثمر ثمرا روحيا ونكون اشجار بر مزروعة على مجارى المياه ، تعطى ثمارها فى حينه وكل ما نصنعه فيه ننجح .

+ ان كلام الله روح وحياة { الكلام الذي اكلمكم به هو روح و حياة }(يو 6 : 63). قاله السيد المسيح بالروح القدس ، وكتبه اناس الله القديسين مسوقين بالروح وهو يعمل فينا بنعمة الروح القدس ليهبنا حياة ابديه . عندما نتعلم من الأنجيل ونتتلمذ عليه كما تسلمته الكنيسة منذ القديم وفسرته وعاشته وسلمته لنا فيقودنا الي الثبات في الايمان والخلاص {لان كلمة الله حية و فعالة و امضى من كل سيف ذي حدين و خارقة الى مفرق النفس و الروح و المفاصل و المخاخ و مميزة افكار القلب و نياته }(عب 4 : 12). فنحن فى حاجة ماسه للتعلم من المعلم الصالح والتتلمذ علي يديه والا سيكون كلام الله دينونة لنا فى اليوم الأخير { من رذلني و لم يقبل كلامي فله من يدينه الكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الاخير (يو 12 : 48).

ثمار وفوائد قراءة الكتاب المقدس فى حياتنا

+الحاجة الى الواحد ..

لقد عرف الكثيرين من الرجال والنساء أهمية التلمذه على كلمة الله وكان الكتاب المقدس صديق لهم، أمنوا به وتتلمذوا عليه وصار لهم الكنز الثمين الذي يتأملون فيه ويحولونه الى حياة وسلوك . كما قال المعلم الصالح عن مريم التى تركت أهتمامات العالم المزعجة للنفس للتعلم منه والتأمل فى كلامه { و فيما هم سائرون دخل قرية فقبلته امراة اسمها مرثا في بيتها. و كانت لهذه اخت تدعى مريم التي جلست عند قدمي يسوع و كانت تسمع كلامه.و اما مرثا فكانت مرتبكة في خدمة كثيرة فوقفت و قالت يا رب اما تبالي بان اختي قد تركتني اخدم وحدي فقل لها ان تعينني. فاجاب يسوع و قال لها مرثا مرثا انت تهتمين و تضطربين لاجل امور كثيرة. و لكن الحاجة الى واحد فاختارت مريم النصيب الصالح الذي لن ينزع منها} لو 38:10-42. نعم يجب ان نقوم باعمالنا وواجباتنا بامانة واخلاص ولكن يجب ان لا نرتبك ونضطرب ونهتم كثيراً باهتمامات العالم الباطلة . ونقدس أعمالنا ا بالصلاة مع التأمل فى كلمة الله واثقين من قدرة الكلمة الإلهية علي شفاء جهل ومرض نفوسنا وبعدها وأضطرابها لاجل أمور كثيرة { أرسل كلمته فشفاهم} (مز 107 :20). من اجل هذا رفض الرسل الاهتمام بخدمة الموائد واقاموا لها شمامسة أم هم فكانوا يواظبون على الصلاة وخدمة الكلمة {فدعا الاثنا عشر جمهور التلاميذ و قالوا لا يرضي ان نترك نحن كلمة الله و نخدم موائد. فانتخبوا ايها الاخوة سبعة رجال منكم مشهودا لهم و مملوين من الروح القدس و حكمة فنقيمهم على هذه الحاجة.و اما نحن فنواظب على الصلاة و خدمة الكلمة} أع 2:6-5.

+ سلاح الغلبة والانتصار على حيل ابليس ..

لقد كانت كلمة الله فى حياة رجال الله القديسين هي سلاح الغلبة والنصرة { من اجل ذلك احملوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا ان تقاوموا في اليوم الشرير و بعد ان تتمموا كل شيء ان تثبتوا. فاثبتوا ممنطقين احقاءكم بالحق و لابسين درع البر . و حاذين ارجلكم باستعداد انجيل السلام. حاملين فوق الكل ترس الايمان الذي به تقدرون ان تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة.و خذوا خوذة الخلاص و سيف الروح الذي هو كلمة الله.مصلين بكل صلاة و طلبة كل وقت في الروح و ساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطلبة لاجل جميع القديسين } أف 13:6-18. ان كلام الله هو سلاح انتصارنا على الشيطان وشهوات العالم والجسد . وحتى السيد المسيح فى حربه مع الشيطان استخدم قوة سلاح الكلمة الإلهية فى التجربة على الجبل ليعلمنا كيف ننتصر على حيل أبليس الذى يخدعنا بانصاف الأيات { اما يسوع فرجع من الاردن ممتلئا من الروح القدس و كان يقتاد بالروح في البرية . اربعين يوما يجرب من ابليس و لم ياكل شيئا في تلك الايام و لما تمت جاع اخيرا. و قال له ابليس ان كنت ابن الله فقل لهذا الحجر ان يصير خبزا. فاجابه يسوع قائلا مكتوب ان ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة من الله. ثم اصعده ابليس الى جبل عال و اراه جميع ممالك المسكونة في لحظة من الزمان. و قال له ابليس لك اعطي هذا السلطان كله و مجدهن لانه الي قد دفع و انا اعطيه لمن اريد.فان سجدت امامي يكون لك الجميع . فاجابه يسوع وقال اذهب يا شيطان انه مكتوب للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد. ثم جاء به الى اورشليم و اقامه على جناح الهيكل و قال له ان كنت ابن الله فاطرح نفسك من هنا الى اسفل.لانه مكتوب انه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك.وانهم على اياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك. فاجاب يسوع وقال له انه قيل لا تجرب الرب الهك} (لو 1:4-12).ان كلمة الله هي سر قوتنا ونصرتنا

{كتبت اليكم ايها الاحداث لانكم اقوياء و كلمة الله ثابتة فيكم و قد غلبتم الشرير }(1يو 2 : 14).

+ سر نجاحنا وأثمارنا وقوتنا ..

ان كلمة الله وثباتنا فيها وسيرنا فى الحياة على نورها تقودنا الى النجاح والأثمار وتهبنا الحكمة والنعمة { ينبوع الحكمة كلمة الله في العلى و مسالكها الوصايا الازلية} (سيراخ 1 : 5) . { انما كن متشددا و تشجع جدا لكي تتحفظ للعمل حسب كل الشريعة التي امرك بها موسى عبدي لا تمل عنها يمينا و لا شمالا لكي تفلح حيثما تذهب.لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك بل تلهج فيه نهارا و ليلا لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه لانك حينئذ تصلح طريقك و حينئذ تفلح.اما امرتك تشدد و تشجع لا ترهب و لا ترتعب لان الرب الهك معك حيثما تذهب} يش 7:1-9. انها النور والمرشد والمعين { سراج لرجلي كلامك و نور لسبيلي }(مز 119 : 105).

+ يقودنا للتوبة ويحفظنا من السقوط ..

لقد شبه السيد المسيح له المجد من يسمع كلامه ويعمل به برجل بنى بيته على الصخر { فكل من يسمع اقوالي هذه و يعمل بها اشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر.فنزل المطر و جاءت الانهار و هبت الرياح و وقعت على ذلك البيت فلم يسقط لانه كان مؤسسا على الصخر.و كل من يسمع اقوالي هذه و لا يعمل بها يشبه برجل جاهل بنى بيته على الرمل.فنزل المطر و جاءت الانهار و هبت الرياح و صدمت ذلك البيت فسقط و كان سقوطه عظيما} مت 24:7-27. فنحن نسمع كلام الله ونعمل ونثمر به ليقودنا الى حياة التوبة والنمو والثبات فى الله { و لكن كونوا عاملين بالكلمة لا سامعين فقط خادعين نفوسكم }(يع 1 : 22) . وعندما يكون لدينا المحبة لله والسعي للعمل بكلمته فان كلام الله يهبنا الحرارة الروحية التي تحرق الخطايا وتلين القلوب القاسية وتحولها الى قلوب روحية تسمع وتعمل بالكلمة وتاتي بثمار كثيرة للملكوت{ اليست هكذا كلمتي كنار يقول الرب و كمطرقة تحطم الصخر} أر29:23. ويوصينا القديس الانبا أنطونيوس بان نداوم على قراءة الأسفار المقدسة لتخلصنا من النجاسة وكما يقول القديس اغسطينوس "الكتاب المقدس هو سيف الانتصار على فيض الخلاعه التى اوشكت ان تقضى على الاداب المسيحيه" أما القديس أثناسيوس الرسولي فيوصي ان تكون لنا الحياة الصالحة لنفهم ونعمل بالكتاب المقدس "ان دراسة الكتاب المقدس ومعرفتها معرفة حقيقية تتطلبان حياة صالحة، ونفساً طاهرة وحياة الفضيلة التي بالمسيح. وذلك لكي يستطيع الذهن – باسترشاده بها – أن يصل إلى ما يتمناه وأن يدرك بقدر استطاعه الطبيعة البشرية ما يختص بالله الكلمة" .

+ كلام الله وهدايتنا وارشادنا ..

ان كلمة الله تنير عقولنا من { فتح كلامك ينير يعقل الجهال} (مز 119 : 130)

فكما أن ذهن الطفل الصغير يكون ضيق ولا يستطيع إستيعاب إلا معلومات محدودة وبسيطة على قدر سنه هكذا نحن أيضا المؤمنين نحتاج إلى كلمة الله لتوسيع أذهاننا ومداركنا وتهبنا إستنارة روحية وتعمل علي نمونا الروحى فهى تنير عقلنا وتهبنا الحكمة وتعمل فى أذهاننا كما يعمل النور فى الحجرة المظلمة ، هكذا أيضا كلمة الله تبدأ فى إنارة أذهاننا وكما أن النور يلاشى الظلمة هكذا تلاشى كلمة الله جهلنا وفقرنا الروحى من اجل هذا يقول المرتل {سراج لرجلى كلامك ونور لسبيلى}(مز105:119). وكلمة الله أيضا بها كنوز وعجائب كثيرة "اكشف عن عينى فأرى عجائب من شريعتك" (مز18:119) واذا نحفظها فى قلوبنا فانها توجه سلوكنا للخير وتمنعنا من الوقوع فى الخطية {خبات كلامك في قلبي لكيلا اخطئ اليك }(مز 119 : 11). ان الكتاب المقدس هو الكنز الروحى الذى منه ننهل وبه نعرف سعي الله لخلاصنا ويعلن لنا محبة الله المتجسدة لخلاص جنس البشر {فتشوا الكتب لانكم تظنون ان لكم فيها حياة ابدية و هي التي تشهد لي } (يو 5 : 39). {فقال لهم من اجل ذلك كل كاتب متعلم في ملكوت السماوات يشبه رجلا رب بيت يخرج من كنزه جددا و عتقاء }(مت 13 : 52).

إن فعل التفتيش هو البحث بإجتهاد. فلنفتش عن الكنوز المخفاة فى كلمة الله إذ لا يسعنا الإستغناء عنها ففى كلمة الله كنوز كثيرة كافية بأن تثرى وتغنى حياتنا كأفراد وكأبناء لله . ان كلمة الله تستطيع ان توجه حياتنا فى الطريق الصحيح فلابد لمن أراد الحصول على لآلىء الحق أن ينقب عنها كما ينقب عامل المنجم عن اللؤلؤ الثمين المخفى فى باطن الأرض ، وعلى قدر سعينا وأجتهادنا يعطى لنا ويذاد . ونحن نتعلم ونتتلمذ على ابائنا القديسين الذين كلمونا بكلمة الله {اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بايمانهم} (عب 13 : 7). يقول القديس مار اسحق السريانى" ان قراءه الكتاب المقدس تنير العقل و تعلم النفس الحديث مع الله ". اما القديس القديس امبروسيوس فيوصينا بالاصغاء الي صوت الله فى الإنجيل " نخاطب الرب اذ نصلى و نصغى اليه اذ نقرأ الكتاب المقدس" .

سراج لرجلي كلامك ونوراً لسبيلى ..

+ أيها الرب ربنا سراجاً لرجلي كلامك . على هديه نسير وبه ترتوى نفوسنا وتشبع وتتقوى وتنهض أرواحنا . هو نورا لحياتنا وعفة لاجسادنا وطهارة واستناره لافكارنا . فهبنا يارب ان ننحى له فى خشوع ونقراءه فى أيمان ونعمل به فى ثقة لكى ما يثمر فينا ثمر الصلاح والبر والتقوى ويقودنا الى ان نصل الى مينا الخلاص .

+ الهى نحن نثق فى قوة كلامك وانه قادر ان يلين القلوب القاسية ويذيب البرودة الروحية التى يعانى منها الكثيرين منا . واهبا لنا بالروح القدس حرارة وقوة لنكون سامعين عاملين بالكلمة . ونصلى ليعمل فينا كلامك المقدس فلقد اشتهى انبياء وابرار كثيرين ان يسمعوا ما نحن نسمع فلم يسمعوا فلنستحق ان نسمع ونعمل بانجيلك المقدس كما يحق لابناء الله القديسين .

+ الهنا الصالح يا من قاد الكنيسة عبر العصور فكانت نوراُ للذين يسيرون فى الظلمة بكلامك المقدس ،انت الان يا سيدنا وفى كل زمان أحفظ كنيستك رعاة ورعية وثبتنا فيك أيها الكرمة الحقيقية لكى ما نتنقى بفعل روحك القدوس ونأتي بثمر ويدوم ثمرنا ونوجد بلا لوم أمام منبر ابنك الوحيد يسوع المسيح ربنا ، ولا ندان من أجل تقصيرنا أو أهمالنا أو تكاسلنا عن الكرازة ببشارة إنجيلك المحيي . بل علمنا ان نقرأ ونتأمل ونعمل ونبشر بإنجيل خلاصنا منادين للجميع { قد كمل الزمان و اقترب ملكوت الله فتوبوا و امنوا بالانجيل} (مر 1 : 15). أمين