نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الأربعاء، 17 أكتوبر 2012

آية وقول وحكمة ليوم 18/10



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ اتْبَعْنِي أَنْتَ }(يو 21 :  22)
قول لقديس..
(أن الذين كانوا مع المخلص بعد قيامته كانوا سعداء، وأيضًا الذين سيكونون معه في يوم القيامة العامة. فلنبذل كل الجهد حتى نرى ذاك الوجه العجيب. فإننا إن كنا ونحن الآن نسمع نلتهب شوقًا لو كنا في تلك الأيام التي قضاها على الأرض، وسمعنا صوته، ورأينا وجهه، واقتربنا إليه ولمسناه، وخدمنا تحت قيادته. فلتحسبوا كم تكون عظمة من يراه ليس بعد في جسدٍ قابل للموت، ولا وهو يمارس أعمالاً بشرية، وإنما بجسدٍ ممجد، فنكون نحن أنفسنا في شكل نقي بلا اختلاط. نراه ونتمتع ببقية البركات التي تفوق كل اللغات. إني أتوسل إليكم أن نستخدم كل وسيلة حتى لا نفقد بركة مجدٍ كهذا. فإنه ليس شيء صعبًا إن أردنا، ليس شيء ثقيلاً إن كنا نهتم بذلك. فإن كنا نصبر فسنملك معه.) القديس يوحنا الذهبي الفم


حكمة لليوم ..
+ انا نتبعك الان بكل قلوبنا ونتقيك ونبتغي وجهك (دا  3 :  41) .
And now we follow you with all our heart and we fear you, and seek your face.
من صلوات الاباء..
" ايها الرب الاله الذى يشبع كل احد من رضاه، وتريد ان نتبعك بكل قلوبنا ونحبك ونخدم اخوتنا على قدر طاقتنا من اجل خلاصهم ورعايتهم. اعطنا الرغبة والارادة والقوة لنسير وفقا لتعاليمك المقدسة ونحبك من كل القلب والنفس والفكر والقدرة ونحب اخوتنا كانفسنا لا بالكلام واللسان بل بالعمل والحق. واذ نشبع من محبتك ونتأمل فى صفاتك نبتعد عن كل ما يبعدنا عنك، أمين."

من الشعر والادب
"أتبعك الهي " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
اتبعك الهي اينما تسير،
وكيفما تصيرنى أصير،
فانت الراعى والرب القدير.
وانت شبعى من كل الخير.
انت المحبة، نبعها الغزير.
غافر الخطايا والقلب الكبير.
اخدمك فاجعلنى لك سفير.
 وقود حياتى واعمالى
حتى يوم اليك اصل وأطير.

قراءة مختارة  ليوم
الخميس الموافق 10/18
يو 1:21- 25
بَعْدَ هَذَا أَظْهَرَ أَيْضاً يَسُوعُ نَفْسَهُ لِلتَّلاَمِيذِ عَلَى بَحْرِ طَبَرِيَّةَ. ظَهَرَ هَكَذَا: كَانَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ، وَتُومَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ، وَنَثَنَائِيلُ الَّذِي مِنْ قَانَا الْجَلِيلِ، وَابْنَا زَبْدِي، وَاثْنَانِ آخَرَانِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ مَعَ بَعْضِهِمْ. قَالَ لَهُمْ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «أَنَا أَذْهَبُ لأَتَصَيَّدَ». قَالُوا لَهُ: «نَذْهَبُ نَحْنُ أَيْضاً مَعَكَ». فَخَرَجُوا وَدَخَلُوا السَّفِينَةَ لِلْوَقْتِ. وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ يُمْسِكُوا شَيْئاً. وَلَمَّا كَانَ الصُّبْحُ، وَقَفَ يَسُوعُ عَلَى الشَّاطِئِ. وَلَكِنَّ التَّلاَمِيذَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَسُوعُ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «يَا غِلْمَانُ أَلَعَلَّ عِنْدَكُمْ إِدَاماً؟». أَجَابُوهُ: «لاَ!» فَقَالَ لَهُمْ: «أَلْقُوا الشَّبَكَةَ إِلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الأَيْمَنِ فَتَجِدُوا». فَأَلْقَوْا، وَلَمْ يَعُودُوا يَقْدِرُونَ أَنْ يَجْذِبُوهَا مِنْ كَثْرَةِ السَّمَكِ. فَقَالَ ذَلِكَ التِّلْمِيذُ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ لِبُطْرُسَ: «هُوَ الرَّبُّ!». فَلَمَّا سَمِعَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنَّهُ الرَّبُّ، اتَّزَرَ بِثَوْبِهِ، لأَنَّهُ كَانَ عُرْيَاناً، وَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ. وَأَمَّا التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ فَجَاءُوا بِالسَّفِينَةِ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَعِيدِينَ عَنِ الأَرْضِ إِلاَّ نَحْوَ مِئَتَيْ ذِرَاعٍ، وَهُمْ يَجُرُّونَ شَبَكَةَ السَّمَكِ. فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى الأَرْضِ نَظَرُوا جَمْراً مَوْضُوعاً وَسَمَكاً مَوْضُوعاً عَلَيْهِ وَخُبْزاً. قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «قَدِّمُوا مِنَ السَّمَكِ الَّذِي أَمْسَكْتُمُ الآنَ». فَصَعِدَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَجَذَبَ الشَّبَكَةَ إِلَى الأَرْضِ، مُمْتَلِئَةً سَمَكاً كَبِيراً، مِئَةً وَثلاَثاً وَخَمْسِينَ. وَمَعْ هَذِهِ الْكَثْرَةِ لَمْ تَتَخَرَّقِ الشَّبَكَةُ. قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «هَلُمُّوا تَغَدَّوْا!». وَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ مِنَ التَّلاَمِيذِ أَنْ يَسْأَلَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ إِذْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ الرَّبُّ. ثُمَّ جَاءَ يَسُوعُ وَأَخَذَ الْخُبْزَ وَأَعْطَاهُمْ وَكَذَلِكَ السَّمَكَ. هَذِهِ مَرَّةٌ ثَالِثَةٌ ظَهَرَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ بَعْدَمَا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. فَبَعْدَ مَا تَغَدَّوْا قَالَ يَسُوعُ لِسِمْعَانَ بُطْرُسَ: «يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي أَكْثَرَ مِنْ هَؤُلاَءِ؟» قَالَ لَهُ: «نَعَمْ يَا رَبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ: «ارْعَ خِرَافِي». قَالَ لَهُ أَيْضاً ثَانِيَةً: «يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟» قَالَ لَهُ: «نَعَمْ يَا رَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ: «ارْعَ غَنَمِي». قَالَ لَهُ ثَالِثَةً: «يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟» فَحَزِنَ بُطْرُسُ لأَنَّهُ قَالَ لَهُ ثَالِثَةً: أَتُحِبُّنِي؟ فَقَالَ لَهُ: «يَا رَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «ارْعَ غَنَمِي. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لَمَّا كُنْتَ أَكْثَرَ حَدَاثَةً كُنْتَ تُمَنْطِقُ ذَاتَكَ وَتَمْشِي حَيْثُ تَشَاءُ. وَلَكِنْ مَتَى شِخْتَ فَإِنَّكَ تَمُدُّ يَدَيْكَ وَآخَرُ يُمَنْطِقُكَ، وَيَحْمِلُكَ حَيْثُ لاَ تَشَاءُ». قَالَ هَذَا مُشِيراً إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعاً أَنْ يُمَجِّدَ اللَّهَ بِهَا. وَلَمَّا قَالَ هَذَا قَالَ لَهُ: «اتْبَعْنِي». فَالْتَفَتَ بُطْرُسُ وَنَظَرَ التِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ يَتْبَعُهُ، وَهُوَ أَيْضاً الَّذِي اتَّكَأَ عَلَى صَدْرِهِ وَقْتَ الْعَشَاءِ، وَقَالَ: « يَا سَيِّدُ، مَنْ هُوَ الَّذِي يُسَلِّمُكَ؟» فَلَمَّا رَأَى بُطْرُسُ هَذَا، قَالَ لِيَسُوعَ: «يَا رَبُّ، وَهَذَا مَا لَهُ؟» قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «إِنْ كُنْتُ أَشَاءُ أَنَّهُ يَبْقَى حَتَّى أَجِيءَ، فَمَاذَا لَكَ؟ اتْبَعْنِي أَنْتَ!». فَذَاعَ هَذَا الْقَوْلُ بَيْنَ الإِخْوَةِ: إِنَّ ذَلِكَ التِّلْمِيذَ لاَ يَمُوتُ. وَلَكِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ يَسُوعُ إِنَّهُ لاَ يَمُوتُ، بَلْ: «إِنْ كُنْتُ أَشَاءُ أَنَّهُ يَبْقَى حَتَّى أَجِيءَ، فَمَاذَا لَكَ؟».هَذَا هُوَ التِّلْمِيذُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهَذَا وَكَتَبَ هَذَا. وَنَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقٌّ. وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ، إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ. آمِينَ. والمجد لله دائما
تأمل..
+  تعدد ظهورات الرب يسوع المسيح بعد القيامة، لإثبات لاهوته وتعريف تلاميذه باسرار ملكوته. كان بطرس الرسول قد اخذ بعض التلاميذ ورجع يصطاد فى طبرية ورأى البعض أن ما صنعه بطرس هو ارتداد نحو العالم، ورأى البعض الآخر أنه ليس فى هذا شئ، فالمسيحية لم تحرِّم العمل، وأكثر هذه الآراء اعتدالا، ما قاله القديس اغريغوريوس الكبير، وهو: "إن بطرس عاد إلى الصيد، ولكن متى لم يعد لجباية الضرائب، لأنه توجد أعمال لا يمكن العودة إليها بعد التجديد." ويمكن القول أيضا أن ما يؤخذ على بطرس هو عودته إلى المهنة الأولى، دون مصاحبة ذلك بأى عمل كرازى. وبعد أن أُجهدوا وفشلوا فى أن يمسكوا شيئا، كان ظهور الرب، الغامض فى بدايته، والذى أزال الفجر بضوئه الخافت من غموضة، بادرهم السيد المسيح بسؤاله: "هل تملكون إداما؟ فجاءت إجابتهم النافية تعبيرا عن حالتهم. وبالطبع، ما كان سؤال الرب هنا إلا تمهيدا للمعجزة القادمة.
+  قدم السيد الرب نصيحة للصيادين والخدّام خائرى القوى، والمجهدين طوال الليل، ويمكن القول أن هذه المعجزة هى درس لما يحدث فى حياتنا كل يوم، فنحن كثيرا ما نعتمد على قلوبنا وفهمنا وخبراتنا دون الله، ولكن الاعتماد على الله وكلمته وراء النجاح الحقيقى، فلا قيمة لكل جهد انفصل عن الله العامل فى كنيسته ولا قيمة لعمل لا يباركه الله، وكأن المسيح يعطى التلاميذ والكنيسة هذا الدرس لنعمل به فى كل أوجه حياتنا. فبطرس الذى تبع المسيح، عندما اعتمد على ذاته أنكره، بالرغم من حبه له. أما عندما عمل الروح القدس به، ففى يوم الخمسين اصطاد بعظته 3000 نفس (أع 2: 41)؛ ألم يكن ذلك سمكا كثيرا. ان السفينة رمز للكنيسة، والتلاميذ هم كهنتها وخدامها، والسمك هو النفوس التى تجذبها الكنيسة من الغرق فى العالم، إلى شاطئ النجاة الروحى. وكل من له تعب فى الخدمة وسحب النفوس إلى الله، يجد المسيح الكلى القدرة قد أعد له طعاما ونصيبا سمائيا، كأنه يكافأ ما له من تعب وسهر فى صيد النفوس إليه. وعندما امرهم السيد الرب بالصيد اصطادوا سمك كبيرا جدا ووفيرا (153)، وهو عدد فوق الخيال أن يخرج من دفعة واحدة. وهو يعنى أنه بالرغم من ظلام العالم وكثرة الحروب الروحية، فكنيسة المسيح، بقوة عمله، قادرة على جذب النفوس الكثيرة، لأنها تأتى بكامل قدراتها ومواهبها إلى الملكوت، مهما كان الليل وظلام العالم طويل وحالك الظلمة.  لقد اعد لهم الرب مائدة للشبع  وقال لهم "هلموا، تَغَدَّوْا" الله هو مصدر كل غذاء. لقد عال الشعب قديما فى البرية، وكذلك فى معجزة إشباع الجموع؟ فهو مصدر شبع كل الذين يتبعونه إشباعا من جميع النواحى.
+ وجه المسيح بعد الأكل حديثه إلى بطرس، ولكنه ناداه باسمه البشرى، وليس الاسم الذى أعطاه له كرسول، إذ أنه، بإنكاره، هبط إلى مستوى الإنسان العادى وقال له "أتحبنى أكثر من هؤلاء؟" وفأجاب: "أنت تعلم أنى أحبك." فكان تعليق المسيح تكليفا لبطرس بأن برهان الحب الحقيقى هو رعاية الخراف، أى النفوس أو الكنيسة، فحب الخادم الأمين لسيده هو رعاية أبنائه بكل أمانة وتفانٍ وبذل، وليس بالكلام أو ادعاء هذا الحب الذى قد يخور، بسبب ادعائنا الباطل، أمام التجارب، كما حدث أولا مع بطرس. وكرر السيد المسيح السؤال مرتين بعد الأولى، ليقابل إنكار بطرس ثلاث مرات. وفى كل مرة، يوصيه أن الاعتذار الحقيقى الذى يقبله منه، هو رعاية شعبه. إلا أنه فى المرة الثالثة، يوضح لنا القديس يوحنا حزن بطرس لتكرار السؤال. وما قاله هنا المسيح لبطرس مباشرة، ينطبق علينا جميعا بصورة غير مباشرة فى معناه الروحى. فالإنسان فى حداثته الروحية، وقلة خبراته الإيمانية، يعتمد على ذاته وعلى ذراعيه البشرية فى الخدمة وحياته عامة ولكن، عندما ينمو ويزداد خبرة فى حياته الروحية، فإنه يصير أكثر اتضاعا وطاعة لعمل الروح القدس، فتختفى الذات البشرية، وتحل مكانها حياة التسليم الكامل للإرادة والمشيئة الإلهية. فما أحوجنا أن نتكل على عمل روح الله القدّوس فى حياتنا مفرغين ذواتنا ليتولى ألله  قيادتنا بإرادته الصالحة.
+ كانت آخر كلمة قالها المسيح لبطرس هى: "اتبعنى". فبعد أن اطمئن بطرس إلى عودته لمكانته الرسولية مرة أخرى، وغفران المسيح لخطية إنكاره إياه، التفت إلى القديس يوحنا، الذى رآه يتبع المسيح أيضا، وتوجه إلى المسيح سائلا عن مصير يوحنا المستقبلى، وهو سؤال فى غير مكانه، إذ أعطى بطرس نفسه حقا ليس له، أن يسأل عن مكانة آخر أو مستقبل آخر، وهو شئ من صميم عمل الله وإرادته. ولهذا، كانت إجابة المسيح الرب على بطرس حاسمة: "فماذا لك؟" وتعنى أن هذا ليس من شأنك. اهتم بالأمر الذى أوجهه لك وحدك، وهو أن تتبعنى أنت. ولعل إجابة السيد المسيح لبطرس، هى إجابة موجهة لنا جميعا، إذ كثيرا ما تنزلق أفكارنا فى مقارنات أو استفسارات ليست من شأننا، كأن نسأل عن خلاص آخرين من عدمه، فتكون إجابة المسيح لنا: "اتبعنى أنت ولا شأن لك بالآخرين." لعلنا نستوعب هذا الكلام، وننشغل بشئ إلا خلاص نفوسنا.
+ جاء القديس يوحنا إلى ختام إنجليه، كان من المهم عنده أن يؤكد على صدق شهادته، لأنه عاين وكتب بنفسه ما شاهده، وليس نقلا عن آخر. وأن ما ذكره فى إنجيله وشهادته ليس كل شئ، فهو ذكر بعض الأشياء من أجل الإيمان بشخص الرب المسيح، وليس حصرا لكل معجزاته أو أحاديثه أو أمثلته، كما حاولت باقى البشائر، ولكنها ذكرت القليل قدر ما استطاعت، ويوضح عِظَمَ ما صنع الرب، واستحالة حصر كل شئ، فى صورة لغوية بديعة. ولإلهنا المجد الدائم، آمين.

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2012

آية وقول وحكمة ليوم 17/10



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ فاذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح. الذي به ايضا قد صار لنا الدخول بالايمان الى هذه النعمة التي نحن فيها مقيمون ونفتخر على رجاء مجد الله (رو  5 : 1- 2)

قول لقديس..
(انظر إلى تعطف ربنا، كيف أنه من أجل نفسٍ واحدة أراهم ذاته وبه جراحاته، وجاء إليهم ليخلص الواحد.) القديس يوحنا الذهبي الفم

حكمة لليوم ..
+ أربع عيون ترى أفضل من اثنين .
Four eyes see well than two.
من صلوات الاباء..
"يا مسيحنا القدوس العالم بما فى النفوس، يا من قام ليقيمنا من موت الخطية ويهبنا السلام والايمان والرجاء، أقم يارب نفوسنا من ضعف الايمان والشك وهبنا قوة روحك القدوس لنحيا منقادين بروح الحكمة والتعزية والفرح والسلام. أنظر الى كل نفس أختطفها أبليس وجنوده واعيدها الى حظيرتك ليقوى إيماننا ونسير فى خطى واثقة بك يا رئيس إيماننا ومكمله، أمين"

من الشعر والادب
" ثمار القيامة" للأب أفرايم الأنبا بيشوى
وسط اليأس وعز الضعف،
والقلب المحزون والخوف،
حضورك يبدد كل أوهام.
ويدى للقلب فرح وسلام.
ويبدد شكى وكل ظلام،
نور قيامتك فيه الهام،
زى ما قمت هنكون قيام.
وهنسير معاك للأمام.
بإيمان الرسل الكرام .
وبروحك تغفر كل اثام.
بالايمان نرث الملكوت.
وكلامك لينا قوة وقوت.

قراءة مختارة  ليوم
الاربعاء الموافق 10/17
يو 19:20- 31
وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ، وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ، وَقَالَ لَهُمْ: «سلاَمٌ لَكُمْ!». وَلَمَّا قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ، فَفَرِحَ التّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: «سلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا». وَلَمَّا قَالَ هَذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: «اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ». أَمَّا تُومَا، أَحَدُ الاِثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ. فَقَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ: «قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ!». فَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ».وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضاً دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ: «سلاَمٌ لَكُمْ!». ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: «هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً». أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُمْ: «رَبِّي وَإِلَهِي!». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا».وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ.
والمجد لله دائما
تأمل..
+ يصور القديس يوحنا كيف كان حال التلاميذ من خوف فى مساء أحد القيامة وكيف كانت الأبواب مغلقة بإحكام من الداخل عليهم، ولكن فى إثبات لعقيدة جسد القيامة الممجد والغير خاضع للقوانين المادية. فوجئ التلاميذ بالسيد المسيح فى وسطهم، ملقيا عليهم سلامه الإلهى لِيُطَمْئِنَ قلوبهم ويحررهم من الخوف الذى حبسوا أنفسهم داخله. هكذا نحن جميعا لدينا أبواب مغلقة وأسوار مرتفعة من مخاوف أو قلق وكلنا ننتظر سلام الله وإشراق نوره الإلهى علينا، حتى تطمئن قلوبنا ونطرح الخوف خارجا. لقد ظهر السيد المسيح القائم يحمل جراحات الصليب ولهذا كان فرح التلاميذ عجيبا إذ رأوا الرب وتحققوا من قيامته، والله أعطانا أن نراه بأعين الإيمان فى حياتنا اليومية، وهى عطية حرم نفسه منها الإنسان الذى لا يعترف به، أو يحيا خارج كنيسته. وهذه العطية بمثابة عربون لمن يثبت فى حبه لله.
+ كرر المسيح التحية بسلامه الممنوح لهم مرة ثانية ليزيد من إحساسهم بالطمأنينة، ثم انتقل إلى شئ آخر، وهو عمل التلاميذ المقبل. فكما أرسلنى الآب من أجل عمل الفداء الذى لا يقدمه آخر سواى، هكذا أرسلكم أنتم مبشرين وشهودا لهذا الفداء الذى تم. اعطاهم نعمة الروح القدس قال السيد المسيح سابقا عن الروح القدس الذى سيرسله الآب باسمه. وهنا، يمنح التلاميذ هبة الروح القدس بالنفخة فى وجوههم، لأن سلطانه هو سلطان الآب ذاته. مسلما اياهم عمل الكهنوت المقدس لتقديس المومنين ورعايتهم بالروح القدس الساكن فيهم  من خلال سر الكهنوت ليغفر أو يُمسك الخطايا.
+ كان توما يمثل الشخصية العقلانية التى تعرقل الإيمان القلبى البسيط، حتى أنه رفض تصديق باقى الرسل الأطهار وشهادة نساء القيامة، وقد أعلن، فى تحد غير خفى، أنه لن يؤمن ما لم يرى ويحس جراحات الصليب ماديا. وفى الأحد التالى تكرر الظهور بنفس ملابساته، والاختلاف الوحيد هو وجود توما الغائب سابقا. وبعد أن ألقى السيد سلامه على التلاميذ، وَجَّهَ كلامه مباشرة إلى توما، وغاية كلمات المسيح كلها: "ولا تكن غير مؤمن، بل مؤمنا". وأسلوب المسيح مع توما يعطينا مثلا لاتساع القلب واللطف وطول الأناة، حتى لمن شك، ليعلّمنا بذلك المعنى الحقيقى للاتضاع والتنازل والإشفاق على الناس فى ضعفاتهم الروحية. وجاءت إجابة توما "إعلانا واعتذارا"، إعلانا إيمانيا قويا، واعتذارا أيضا لخجله من عتاب المسيح الرقيق لعدم إيمانه الصارخ، فقال توما "ربى وإلهى"، وهو تعبير قوى يعبّر به عن إدراكه لسر القيامة، وأنه أمام الإله المتجسد كاسر شوكة وسلطان الموت بلاهوته. هنا يعاتب السيد المسيح بلطف أيضا توما على شكه، فما كان جدير بتلميذ عاش مع المسيح أكثر من ثلاث سنوات رأى فيها المعجزات وسمع التعاليم، أن يكون موقفه هكذا مطالبا بالرؤية المادية للمسيح القائم. ولهذا، يعلن أيضا السيد المسيح عن طوباوية، أى البركات، التى ينالها كل من يؤمن به فى كل العصور دون أن يقف عقله عائقا أمام إيمانه.
+ يوضح القديس يوحنا هنا غاية كتابة إنجيله كله، وهو الإيمان أن يسوع الإنسان هو المسيح الإله، الكلمة، ابن الله الأزلى والمساوى. وكأن يوحنا، وهو يختم إنجيله، يذكّرنا بما سبق وأعلنه عن شخص السيد المسيح فى أصحاحه الأول، أن الكلمة هو ابن الله، وأن الكلمة هو الله الظاهر فى الجسد، ويعطى لكل القارئين خلاصة كل إنجيله والغرض منه، وهو أنه لا حياة ولا أبدية خارج اسم المسيح؛ فالذين قبلوه هم فقط الذين صاروا أبناء الله. نصلى لكى ما يكون لنا هذا الإيمان الحى والعامل الذى هو سر غلبة العالم، كما قال القديس يوحنا فى رسالته الأولى: "من هو الذى يغلب العالم إلا الذى يؤمن أن يسوع هو ابن الله؟" (5: 5).

الاثنين، 15 أكتوبر 2012

آية وقول وحكمة ليوم 16/10



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ فان كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله} (كو 3 : 1)
قول لقديس..
(اليوم تبتهج كل الملائكة وتفرح كل القوات السمائية لأجل خلاص كل الجنس البشرى. فإن كان هناك فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب، فبالأولى كثيرًا يكون هذا الفرح بخلاص كل البشرية.
اليوم تحرر الجنس البشرى من قبضة الشيطان وأُعيد الإنسان الي رتبته الأولى، إذ أن المسيح انتصر على الموت. إنني لا أخاف بعد ولا أرتعب من الحروب الشيطانية. ولا أنظر لي ضعفى، لكنني أتطلع لي قوة ذاك الذي صار لي سندًا وعونًا، أتطلع لي ذلك الذي هزم الموت ونزع طغيانه. اليوم يسود الفرح والابتهاج الروحي كل المسكونة.) القديس يوحنا ذهبى الفم

حكمة لليوم ..
+ كل شىء جيد اذا انتهى بشكل جيد.
All is well, that ends well.
من صلوات الاباء..
"أيها المسيح الهنا القائم منتصرا على الموت وقوات الشر واعوانهم، نسأل ونطلب من صلاحك يا محب البشر الصالح ان تهبنا قوة القيامة من الخطية والضعف والخوف والمرض واهبا لنا قوة الإيمان، وأفراح وسلام القيامة وامجادها. وان تنعم  بالقيامة للساقطين ونسلا صالحا للذين بلا نسل، وثمارا روحيه تليق بابناء القيامة للبتوليين، أمين"

من الشعر والادب
"فجر القيامة " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
فجر القيامة لابد أت!
والفرح والنصرة هتشرق،
على اللى فى الحزن بات،
واللى أنظلم هيردله حقه.
واللى ظلم هيعانى،
فى الجحيم السبع ويلات.
دا الرب قام ،
وهو فى أعلى مقام.
وكما هيجي من السماء،
وبره يلملم شملنا.
يافرحنا بيسوع حبيبنا كلنا
فى حضنه راح يضمنا،
ومعاه هاتكمل أمجادنا.
يادى الهناء، هاتنهى احزاننا.

قراءة مختارة  ليوم
الثلاثاء الموافق10/16
وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِراً، وَالظّلاَمُ بَاقٍ. فَنَظَرَتِ الْحَجَرَ مَرْفُوعاً عَنِ الْقَبْرِ. فَرَكَضَتْ وَجَاءَتْ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَإِلَى التِّلْمِيذِ الآخَرِ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ، وَقَالَتْ لَهُمَا: «أَخَذُوا السَّيِّدَ مِنَ الْقَبْرِ، وَلَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ!». فَخَرَجَ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ وَأَتَيَا إِلَى الْقَبْرِ. وَكَانَ الاِثْنَانِ يَرْكُضَانِ مَعاً. فَسَبَقَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ بُطْرُسَ وَجَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ،وَانْحَنَى فَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ. ثُمَّ جَاءَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَتْبَعُهُ، وَدَخَلَ الْقَبْرَ وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً،وَالْمِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ لَيْسَ مَوْضُوعاً مَعَ الأَكْفَانِ، بَلْ مَلْفُوفاً فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ. فَحِينَئِذٍ دَخَلَ أَيْضاً التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي جَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ، وَرَأَى فَآمَنَ،لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَعْدُ يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مِنَ الأَمْوَاتِ. فَمَضَى التِّلْمِيذَانِ أَيْضاً إِلَى مَوْضِعِهِمَا. أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ وَاقِفَةً عِنْدَ الْقَبْرِ خَارِجاً تَبْكِي. وَفِيمَا هِيَ تَبْكِي انْحَنَتْ إِلَى الْقَبْرِ، فَنَظَرَتْ مَلاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ جَالِسَيْنِ وَاحِداً عِنْدَ الرَّأْسِ وَالآخَرَ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ، حَيْثُ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوْضُوعاً. فَقَالاَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟» قَالَتْ لَهُمَا: «إِنَّهُمْ أَخَذُوا سَيِّدِي، وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ!». وَلَمَّا قَالَتْ هَذَا الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ، فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفاً، وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ. قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟» فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ، فَقَالَتْ لَهُ: «يَا سَيِّدُ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَأَنَا آخُذُهُ». قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا مَرْيَمُ» فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: «رَبُّونِي!» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ. قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلَكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ». فَجَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَأَخْبَرَتِ التَّلاَمِيذَ أَنَّهَا رَأَتِ الرَّبَّ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا هَذَا. والمجد لله دائما
تأمل..
+  باكر الأحد، يوم إعلان النصرة وانكسار سلطان الموت، وقد صار يوم الرب بدلا من السبت لكل المسيحين منذ الكنيسة الأولى فى العصر الرسولى. ذهبت المجدلية للقبر الفارغ مع أول خيوط الفجر، عند فتح أبواب أورشليم، خرجت من المدينة لتزور قبر من احبته وانقذها من براثن الخطية، وكان الظلام  باقى تمام ولم تبالِ بأنها امرأة، كان كل ما تمنته أن تلقى نظرة على القبر من الخارج، ولكنها عاينت القبر الفارغ، إذ أن الملاك كان قد دحرج الحجر. أسرعت فى محبتها كأول مبشرة بالقيامة، وسبقت لهفتها بطرس ويوحنا الرسولين. وإذ لم تدرك بعد أبعاد القيامة، أبلغتهم، بحسب رؤيتها، أنهم أخذوا الرب إلى مكان مجهول. وكان جسد الميت يُلَفُّ كله بأكفان، أما رأسه فكانت تغطى بمنديل أكبر يشملها كلها، وهو قطعة منفصلة. والغرض من ذكر هذه التفاصيل إثبات شئ واحد، وهو أن الجسد لم يسرق، وذلك لأن الذى يريد سرقة الجسد، لن يكون لديه الوقت لفك كل هذه الأكفان الملفوفة، بل سيأخذ الجسد كله ثم يتخلص من الأكفان بعيدا. ولا يفوت القديس يوحنا ذكر بعض التفاصيل ليشركنا معه فى المشهد، فانحناؤه يوضح انخفاض باب القبر، وعدم دخوله بعد نظر الأكفان يظهر رهبة الموقف. أما دخول بطرس، فيؤكد طبعه الجرئ وإقدامه اللذين اعتدنا عليهما. ثم جاءت شجاعة يوحنا بعد بطرس فدخل أيضا، وتحوّل التعجب إلى إيمان، وهو إيمان بما قالته لهما المجدلية وشكا فيه. إيمان يعجز أمامه العقل واللسان، إيمان بأن المسيح قام وخرج بذاته من هذا القبر المعتم.
+ كان موت المسيح صدمة للتلاميذ لأنهم لم يفهموا نبوات العهد القديم عن قيامته وينتهى هذا المشهد بعودة التلميذان إلى أورشليم حيث منزليهما. اخلاص مريم المجدلية ربطها بالقبر فلم تستطع أن تتركه، بل انحنت وأطلّت داخلا فنظرت ملاكين ظهرا فى صورة الناس، وسالها الملاك "لماذا تبكين؟": لم يَعْنِ هذا السؤال عدم معرفتهما سبب بكائها، بل استنكاره، إذ ينبغى الفرح لقيامة السيد من الأموات. وتأتى إجابتها لتعبر بالفعل عن عدم قناعتها، أو لِنَقُلْ عدم إدراكها لهذه القيامة، فهى لا زالت تعتقد أن الجسد أُخِذَ ولا تعلم مكانه. ولما فرغت من إجابتها، "التفتت إلى الوراء، فنظرت يسوع واقفا". ولأنها فى حيرة وحزن، لم تعلم من هو، لأنه كان بعيدا عن خيالها وتوقعاتها أن يكون هذا هو شخص الرب يسوع.
+ كان القبر منحوتا فى جدار داخل بستان، ولذلك كان أسرع احتمال قفز إلى عقل المجدلية أن المتكلم، هو البستانى. ولم تلتفت أو تدقق فى هيئته أو صوته، لأن حدث القيامة لم يكن واردا فى حسبانها. أما سؤال المسيح لها، فبالطبع لم يكن من باب الاستفسار، وهو العالم بأفكار القلوب، ولكن لتنبيهها وتقديم نفسه لها. فناداها الرب باسمها، فكانت استجابتها كالحمل الذى يعرف صوت راعيه، وبدت وكأنها تفيق من حلم وغفلة، إلى يقظة القيامة غير مصدقة، فأجابت: " رَبُّونِى"، أى يا معلم. فهى تعلن لنا بهذه الإجابة معرفتها لشخص القائم من الأموات. "لا تلمسينى": فى (مت 28: 9)، نعلم أن مريم المجدلية ومريم الأخرى أمسكتا بقدميه، فلماذا قال السيد هنا لا تلمسينى؟ يذهب البعض فى تفسيره لهذا الموقف أن مريم، فى المرة الأولى، لمست المسيح بالفعل، ولكن عاودتها بعض الشكوك فى القيامة، ولهذا منعها المسيح من لمسه، كنوع من التأديب الروحى على شكها فى القيامة.أما القديس ذهبى الفم، فيقول إن السيد أراد أن ينقل المجدلية من حال التعلق العاطفى بشخصه، إلى حقيقة القيامة ومجد لاهوته الجديد، وكأنه يتدرج بها فى النضوج، فاطما إياها من مشاعرها الجسدية إلى مشاعر روحية أرقى. وهناك رأيا ثالثا يذهب بأن ما قصده المسيح هو: لا تعيقينى ولا تبطئى من إعلان القيامة، فهناك عمل الإخبار للتلاميذ الذى عليك القيام به، ثم "أنى لم أصعد بعد إلى أبى"، أى لست صاعدا سريعا، بل سأبقى أربعين يوما، فليست هذه هى الفرصة الوحيدة التى سوف ترينى فيها. "أبى وأبيكم": أبى خاصة وأبوكم عامة، أى أبى الأقنومى الذى أنا ابنه، الكلمة الذاتى، وأبوكم، أى الأبوة العامة لله لكل أبنائه المؤمنين."إلهى وإلهكم": إلهى لأن الابن المتجسد على الأرض صار انسانا ونائب عنا كبشرى فى سر الخلاص ومجده مخفى وإن كان الاثنان واحدا، أما إلهكم فلأنكم خلقته. فأسرعت المجدلية لتخبر التلاميذ برؤيتها للمسيح القائم، وكل الحديث الذى دار بينهما، وأنه سيصعد إلى السماء بعد فترة يظهر فيها لهم.

الأحد، 14 أكتوبر 2012

آية وقول وحكمة ليوم 15/10



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه ما ابعد احكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء} (رو  11 :  33)
قول لقديس..
(إذ نقتفي آثار اعتراف الآباء بدون انحراف، نقول إن كلمة الله الآب نفسه الذي هو الابن الوحيد المولود منه، تجسد وتأنس، وتألم، ومات، وقام من بين الأموات في اليوم الثالث. وكلمة الله يُعترف به أنه غير قابل للألم من جهة طبيعته الخاصة الإلهية ولا أحد فقد صوابه فيظن أن الطبيعة التي هي فوق كل الأشياء يمكن أن تكون قابلة للألم. ولكنه بسبب أنه صار إنساناً وجعل الجسد الذي من العذراء القديسة خاصاً به، لهذا السبب فنحن نؤكد بثبات تابعين كلمات التدبير أن ذاك الذي هو غير قابل للتألم كإله، تألم في جسده الخاص إنسانياً. فما هي الغرابة إن كان رغم تألمه في الجسد بحسب إنسانيته فهو يُعرف أنه غير متألم بحسب ألوهيته؟ وهذا ما يقوله بولس الحكيم جداً، إن الكلمة نفسه الذي هو {في صورة الله} "في 6: 2". ومساو لله الآب، {أطاع حتى الموت موت الصليب}"في 8: 2").  القديس كيرلس السكندرى

حكمة لليوم ..
+ لا تخف لاني فديتك دعوتك باسمك انت لي. أش 1:43
Fear not, for i have redeemed you; I have called you by your name; you are mine. Isa 43:1
من صلوات الاباء..
"يا يسوع المسيح الهنا، يامن تألم بالجسد من أجل خلاص البشرية عندما بسطت ذراعاك على عود الصليب لتضمنا اليك من كل أمة ولسان فى كل زمان ومكان. انت الاله المتجسد الذى لا ينسى أحد وتهتم بى  وتدعونى باسمى لاكون لك ولكى أحيا لا انا بل انت بالإيمان في، أغفر ذنوبنا برحمتك وأذكر المرضى والحزانى والذين يعانون الظلم والاضطهاد من أجل اسمك القدوس الذى دعى علينا، أمين"

من الشعر والادب
"اذوب حبا  " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
حين ارى صليب من
صُلب وذاق العار!
أذوب حبا فى الاله
الذى مات وهو البار.
قدوس انت ربنا
تموت عن فجار!
وانت حيا للأبد ،
تضحى عني مرار.
تقول انى أبا لكم.
اموت وتحيوا انتم،
وانجى نفوسكم من النار.
فالشكر لمن احبنى،
وقد فدى نفسى،
من الأثم والاخطار.
 
قراءة مختارة  ليوم
الاثنين الموافق 10/15
يو 25:19- 42

لِيبِ يَسُوعَ، أُمُّهُ، وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا، وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ. فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أُمَّهُ، وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفاً، قَالَ لِأُمِّهِ: «يَا امْرَأَةُ، هُوَذَا ابْنُكِ». ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ: «هُوَذَا أُمُّكَ». وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ. بَعْدَ هَذَا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ كَمَلَ، فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ: «أَنَا عَطْشَانُ». وَكَانَ إِنَاءٌ مَوْضُوعاً مَمْلُوّاً خَلاًّ، فَمَلَأُوا إِسْفِنْجَةً مِنَ الْخَلِّ، وَوَضَعُوهَا عَلَى زُوفَا وَقَدَّمُوهَا إِلَى فَمِهِ. فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ: «قَدْ أُكْمِلَ». وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. ثُمَّ إِذْ كَانَ اسْتِعْدَادٌ، فَلِكَيْ لاَ تَبْقَى الأَجْسَادُ عَلَى الصَّلِيبِ فِي السَّبْتِ، لأَنَّ يَوْمَ ذَلِكَ السَّبْتِ كَانَ عَظِيماً، سَأَلَ الْيَهُودُ بِيلاَطُسَ أَنْ تُكْسَرَ سِيقَانُهُمْ وَيُرْفَعُوا. فَأَتَى الْعَسْكَرُ وَكَسَرُوا سَاقَيِ الأَوَّلِ وَالآخَرِ الْمَصْلُوبِ مَعَهُ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَلَمَّا جَاءُوا إِلَيْهِ لَمْ يَكْسِرُوا سَاقَيْهِ، لأَنَّهُمْ رَأَوْهُ قَدْ مَاتَ. لَكِنَّ وَاحِداً مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ، وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ. وَالَّذِي عَايَنَ شَهِدَ، وَشَهَادَتُهُ حَقٌّ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ لِتُؤْمِنُوا أَنْتُمْ. لأَنَّ هَذَا كَانَ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: «عَظْمٌ لاَ يُكْسَرُ مِنْهُ». وَأَيْضاً يَقُولُ كِتَابٌ آخَرُ: «سَيَنْظُرُونَ إِلَى الَّذِي طَعَنُوهُ». ثُمَّ إِنَّ يُوسُفَ الَّذِي مِنَ الرَّامَةِ، وَهُوَ تِلْمِيذُ يَسُوعَ، وَلَكِنْ خُفْيَةً لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، سَأَلَ بِيلاَطُسَ أَنْ يَأْخُذَ جَسَدَ يَسُوعَ، فَأَذِنَ بِيلاَطُسُ. فَجَاءَ وَأَخَذَ جَسَدَ يَسُوعَ. وَجَاءَ أَيْضاً نِيقُودِيمُوسُ، الَّذِي أَتَى أَوَّلاً إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً، وَهُوَ حَامِلٌ مَزِيجَ مُرٍّ وَعُودٍ نَحْوَ مِئَةِ مَناً. فَأَخَذَا جَسَدَ يَسُوعَ، وَلَفَّاهُ بِأَكْفَانٍ مَعَ الأَطْيَابِ، كَمَا لِلْيَهُودِ عَادَةٌ أَنْ يُكَفِّنُوا. وَكَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صُلِبَ فِيهِ بُسْتَانٌ، وَفِي الْبُسْتَانِ قَبْرٌ جَدِيدٌ لَمْ يُوضَعْ فِيهِ أَحَدٌ قَطُّ. فَهُنَاكَ وَضَعَا يَسُوعَ لِسَبَبِ اسْتِعْدَادِ الْيَهُودِ، لأَنَّ الْقَبْرَ كَانَ قَرِيباً. والمجد لله دائما
تأمل..
+ من النساء اللواتى ذكرهن الكتاب المقدس عند الصليب؟! العذراء مريم أولا، و"سالومة" ابنة خالتها وقد ذكرها مرقس فى إنجيله (15: 40، 16: 1)، وأشار لها متى (20: 20) أم ابنى زبدى وهى أم القديس يوحنا، ومريم زوجة كلوبا أم يعقوب الصغير ويوسى، ومريم المجدلية التى ذكرها متى فى بشارته (27 : 56). ولم ينس وسط آلامه وصلبه، وفى أصعب لحظاته، أمه بالجسد القديسة العذراء مريم. وقدّم المسيح لها يوحنا ابنا، وَحَمَّلَ المسيح يوحنا مسئولية رعاية أمه؛ ويوضح استجابة الطرفين لوصية المسيح، إذ أخذها التلميذ المحب إلى خاصته. نال القديس يوحنا كرامة استضافة والدة الإله فى منزله، لأنه لم يترك صليب رب المجد، فهناك عطية خاصة لكل من لا يهرب من صليبه، بل يقبله من الله بفرح.
+ كانت كلمات السيد المسيح على الصليب خلاصيه أهتم فيها بخلاص العالم وخاصته ووجه منها البعض للآب السماوى والاخر لافراد ولم ينسى حتى اللص التائب، ترتيب الكلمات التى قالها المسيح على الصليب،(1) "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لو 23: 24). (2) "يا امرأة هوذا ابنك... هوذا أمك" (ع26، 27).(3) "أنا عطشان" (ع28).(4) "اليوم تكون معى فى الفردوس" (لو 23: 43).(5) "إيلى إيلى لما شبقتنى" (مت 27: 46).(6) "قد أُكْمِلَ" (ع30).(7) "يا أبتاه فى يدك أستودع روحى" (لو 23: 46). و"إذ كان استعداد": أى حالة الاهتمام القصوى باحتفالات الفصح. وأول سبوت أسبوع الفصح كان أقدس سبوت العام عند اليهود، وكان هذا لا يتناسب مع وجود الأجساد معلقة على الصلبان. فاستأذن اليهود بيلاطس فى كسر السيقان، وهو تقليد كان معروفا للقضاء على المصلوب بسرعة، وذلك بزيادة نزف الدم بعد تحطيم الأرجل، وأتم الجنود المهمة فى الأول والأخير، أما يسوع فلم يقترب أحد منه، وزيادة فى التأكد، طعن أحد الجنود جنبه فخرج منه دم وماء. وأمام "ظاهرة" خروج الدم والماء من جنب المخلص المطعون  نرى انه اشارة  على "إننا ولدنا من الماء وخلصنا من الدم. ولهذا، فإننا عندما نقترب من كأس الأفخارستيا، نشرب. وبعد الموت  من المفترض ان يتجمد الدم ولا يخرج ماء من جسد، ولكن كان لابد أن يحدث هذا، لنعلم أنه من جسد المسيح المائت خرجت كل الحياة." ويشير القديس يوحنا إلى نفسه كالعادة بإشارة مستترة، ويوضح سبب عدم كسر رجلى الرب يسوع، وطعن جنبه بالحربة وخروج الدم والماء، لنؤمن بالمسيح الذى تحققت فيه النبوات بان عظم لا يكسر منه ونبؤة زكريا النبى فينظرون إلىَّ الذى طعنوه: (زك 12: 10) وهو علامة حب يحمله المسيح فى جسده، بجانب المسامير، فصار الجنب المطعون منبعا للرجاء والحماية بداخله من كل حروب المشاكس الشرير. فإذا شككت يوما بأنه ليس لك مكان فى حضن المسيح، تذكر ماء المعمودية الذى اغتسلت به، والدم المتدفق الخارج الذى ينتظرك على المذبح، فتتجدد آمالك، ويلتهب قلبك برجاء فى حب من وأحبك.
+  جاء نيقوديموس ويوسف الرامى وأخذا جسد يسوع فيوسف ذهب إلى بيلاطس وأحضر نيقوديموس متطلبات التكفين، وأخذا سويا الجسد. ويشير القديس يوحنا إلى نيقوديموس بأنه الذى أتى أولا إلى يسوع وهو نفسه الذى حاول الدفاع عن يسوع أمام مجلس رؤساء اليهود فى أما ما حمله نيقوديموس فكان مرا، وهو عصارة إحدى الأشجار المعروفة، وكان يستخدم للتطهير، وكان من مواد التحنيط التى استخدمها الفراعنة ونقلها عنهم اليهود. أما العود، فهو مسحوق أساسه شجر عطر وله رائحة طيبة ثم لفا الجسد المقدس بأكفان ووضعاه فى قبر جديدا منحوتا فى صخرة داخل بستان مملوك ليوسف الرامى بالقرب من مكان الصلب، مما ساعد على إنهاء إجراءات التكفين والدفن بسرعة قبل السادسة مساء بتوقيتنا، حتى لا يدخلوا فى السبت العظيم. ولعل استسلام جسد المخلص بين يدى مكفناه آخر مشاهد اتضاع الإله الذى سوف نراه بعد ذلك فى أمجاد قيامته.

سلام وسط الأتون





للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى

حضور الله وسلامه خلال الضيقات ...
+ كانوا من خيرة الشباب الصالحين والمشهورين بالاستقامة والبر والاخلاص فى اداء عملهم فى خدمة الملك والمملكة وتأمر عليهم الاشرار اثاروا غيظ الملك فامر بالقائهم فى أتون نار محماة سبعة اضعاف، وقد نتسأل لماذا تحدث الامور الرديئة للصالحين، ولماذا الظلم والاعتداء؟ واين هو الله من كل ما يحدث فى العالم من شرور؟ وهل يستطيع الله ان ينجى؟ وهل هو اله لا يبالى بما يحدث لنا؟. وهل لامانتنا لله أجر عنده؟. ان قصة الثلاثة فتية فى بابل قديما تتكرر فى كل جيل بصور شتى، فهناك الذين يعانون من الظلم والاضطهاد الديني والعرقي والجنسى، ومن يقعون تحت نير مع شريك حياة قاسى او بخيل او سادي او  لامبالي ، وهناك من يعانى الآلم والضيق المرضى او النفسي والوحدة والقلق والاكتئاب، وهناك من يقع تحت نير الفقر والحاجة والضيق المالي والاجتماعي وعدم الأمان. وهناك من يفقد عزيزا لديه فى حادث او نتيجة مرض صعب.  فهل يمكن ان نحيا السلام فى وسط الاتون ؟. اننا يجب ان نتذكر ان الله لم يعدنا بحياة هادئة مترفة بل قال لنا { قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا انا قد غلبت العالم }(يو 16 : 33). ان الله يستخدم التجارب والضيقات كجزء من عمله الحكيم لخلاصنا واعلان مجده، وتتحد الآمنا بالآم المسيح المخلصة لتتجلى فى نفوسنا نعمته الغنية ونحيا فى سلام الله خلال ووسط اتون النار المتقدة للتطهير والتنقية ونسبح الله على عنايته وقيادته لنا عبر رحلة الحياة وما بعدها لنرث أكاليل المجد .
 + سلام وتسبيح وسط اتون النار.. كان الثلاثة فتيه امناء لله وفى عملهم وحسدهم الاشرار وامر الملك ان يلقوا فى الاتون فلنقرأ ما جاء عنهم فى الكتاب المقدس{ فان كنتم الان مستعدين عندما تسمعون صوت القرن والناي والعود والرباب والسنطير والمزمار وكل انواع العزف الى ان تخروا وتسجدوا للتمثال الذي عملته وان لم تسجدوا ففي تلك الساعة تلقون في وسط اتون النار المتقدة ومن هو الاله الذي ينقذكم من يدي. فاجاب شدرخ وميشخ وعبد نغو وقالوا للملك يا نبوخذنصر لا يلزمنا ان نجيبك عن هذا الامر. هوذا يوجد الهنا الذي نعبده يستطيع ان ينجينا من اتون النار المتقدة وان ينقذنا من يدك ايها الملك. والا فليكن معلوما لك ايها الملك اننا لا نعبد الهتك ولا نسجد لتمثال الذهب الذي نصبته. حينئذ امتلا نبوخذنصر غيظا وتغير منظر وجهه على شدرخ وميشخ وعبد نغو فاجاب وامر بان يحموا الاتون سبعة اضعاف اكثر مما كان معتادا ان يحمى. وامر جبابرة القوة في جيشه بان يوثقوا شدرخ وميشخ وعبد نغو ويلقوهم في اتون النار المتقدة. ثم اوثق هؤلاء الرجال في سراويلهم واقمصتهم وارديتهم ولباسهم والقوا في وسط اتون النار المتقدة. ومن حيث ان كلمة الملك شديدة والاتون قد حمي جدا قتل لهيب النار الرجال الذين رفعوا شدرخ وميشخ وعبد نغو. وهؤلاء الثلاثة الرجال شدرخ وميشخ وعبد نغو سقطوا موثقين في وسط اتون النار المتقدة. فكانوا يتمشون في وسط اللهيب مسبحين الله ومباركين الرب. ووقف عزريا وصلى هكذا وفتح فاه في وسط النار وقال مبارك انت ايها الرب اله ابائنا وحميد واسمك ممجد الى الدهور. لانك عادل في جميع ما صنعت واعمالك كلها صدق وطرقك استقامة وجميع احكامك حق} (دا15:3 -27). لقد نجا الله الفتية لانهم وثقوا به ورفضوا ان يسجدوا للاصنام من أجل مجد عالمي زائل لا محاله، وكان الله معهم وسط الاتون فتحول الى ندى بارد بل ورايناهم يمشون وسط النيران مسبحين الله فى حضوره معهم. فمتى كان الله فى حياتنا تختفى الضيقة ويحل مجد الله وسلامه وفرحه فى قلوبنا ويشع على من حولنا ونجد التعزية والسلام فى من قال لنا { سلاما اترك لكم، سلامي اعطيكم ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب} (يو 14 : 27). ان الله يطمئننا بوعوده الامينة { والان هكذا يقول الرب خالقك يا يعقوب وجابلك يا اسرائيل لا تخف لاني فديتك دعوتك باسمك انت لي. اذا اجتزت في المياه فانا معك و في الانهار فلا تغمرك اذا مشيت في النار فلا تلذع واللهيب لا يحرقك. لاني انا الرب الهك قدوس اسرائيل مخلصك} (أش 1:43- 3). لقد أعترف الملك باله الفتية الثلاثة وانقاذه لهم ومن يستطيع ان ينجى من النار سوى الله القادر على كل شئ { فاجاب نبوخذنصر وقال تبارك اله شدرخ وميشخ وعبد نغو الذي ارسل ملاكه وانقذ عبيده الذين اتكلوا عليه وغيروا كلمة الملك واسلموا اجسادهم لكيلا يعبدوا او يسجدوا لاله غير الههم}( دا 95:3)
+ عالم مريض وسلام فريد.. اننا نحيا وسط عالم ملئ بالحروب والقلاقل والنزاعات الداخلية والخارجية وتضارب المصالح والاهداف وفى حياة الشعوب كما الافراد نسمع كثيرا عن الخلافات حتى بين الاخوة والاقارب، وعن الخصومات والحوادث الماسأوية التي تحزن كل أنسان له ضمير حي، وللأسف الشديد نجد البعض يعطى للبغضة والكراهية طابع ديني وينسب لله صفات تنفر الناس من الله والتدين، واصبح عالمنا يفتقر الى السلام على المستوى الجماعي كما هو الحال على المستوى الفردي، وعندما يغيب الأيمان السليم  يغيب الأمن والأمان والطمأنينة والهدوء. ان فاقد الشئ لا يعطيه. وكيف لمن يمجد القتال والكبرياء ويحيا حياة الخطية والشر ان يحيا فى سلام {لا سلام قال الرب للاشرار} (اش  48 :  22) والله المحب يتعجب ويقول للظالم  كما قال لقايين قديما {ماذا فعلت صوت دم اخيك صارخ الي من الارض} (تك  4 :  10) وهكذا تصرخ الدماء البريئة حتى الان واين يهرب الظالم من يد الله .  
+ مع هذه الآلام  والمعاناة، فان الإنسان المؤمن يحيا فى سلام داخلي عميق لان الرب حصنا وملجا له ومع داود النبي يترنم { الرب نوري وخلاصي ممن اخاف الرب حصن حياتي ممن ارتعب. عندما اقترب الي الاشرار لياكلوا لحمي مضايقي واعدائي عثروا وسقطوا. ان نزل علي جيش لا يخاف قلبي ان قامت علي حرب ففي ذلك انا مطمئن. واحدة سالت من الرب واياها التمس ان اسكن في بيت الرب كل ايام حياتي لكي انظر الى جمال الرب واتفرس في هيكله. لانه يخبئني في مظلته في يوم الشر يسترني بستر خيمته على صخرة يرفعني} (مز1:27-5). نعم نحن نحتاج للسلام الداخلي لنستطيع ان نعطى سلاما لبعضنا البعض وكم يحتاج العالم لقلوب صافية لا تكره وافكار سلام نحو الجميع وسعي حقيقي لصنع السلام {طوبى لصانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون} (مت 5 : 9). لقد دعى اسم الله " عمانوئيل" اي الله معنا وهو يقول لنا من وسط اتون النار " انا معكم" لنثق فى محبته وانه امس واليوم والى الابد ويستطيع ان يخلص من الاتون المتقدة نار ومن فخ المكائد الشيطانية والمجد الباطل ونراه أكثر قوة وحضورا وسط الضيقة والتجارب وعبر درب الآلام وفوق الجلجثة . فالتجربة والمحنة فى حياتنا ليست هزيمة او تخلى من الله بل هي مراهم وادوية علاجية لخلاصنا ومجدنا وبها يختبر الايمان ونرى الله خلال المحنة معنا عبر الزمان والمكان وفى قلب وحياة الانسان المؤمن.
+ كأس الالم والمرارة ... فى خروج الشعب قديما من امام بطش فرعون وصلوا فى البرية الى مدينة تدعى "مارة" وكانت اسم على مسمى اذ ان  حتى بئر المياة فيها كانت مرة ومالحة، وما أصعبه على  شعب فى حر الصحراء ان لا يجد الا المر من الماء!.  وهذا هو ما يروى منه العالم محبيه فى كل جيل . صرخ الشعب الى موسي النبي وصرخ موسى رافعا هموم الشعب الى الله فامره ان يطرح شجرة فى الماء المر وفعل وهنا تحولت المياة المرة الى عزبة وحلوة   { ثم ارتحل موسى باسرائيل من بحر سوف وخرجوا الى برية شور فساروا ثلاثة ايام في البرية ولم يجدوا ماء. فجاءوا الى مارة ولم يقدروا ان يشربوا ماء من مارة لانه مر لذلك دعي اسمها مارة. فتذمر الشعب على موسى قائلين ماذا نشرب. فصرخ الى الرب فاراه الرب شجرة فطرحها في الماء فصار الماء عذبا هناك وضع له فريضة وحكما وهناك امتحنه} (خر22:15-25). ان الشجرة كانت رمزا لربنا يسوع المسيح الذى جاء عنه { ها ايام تأتي واقيم لداود غصن بر} (5:23). وهو الذى قال { وفي اليوم الاخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلا ان عطش احد فليقبل الي ويشرب} (يو 7 : 37).فان كنت فى وادى المرارة فاصرخ الى الله ولن يتركك ابدا، وسواء على مستوى الفرد او الاسرة  أو الجماعة يستطيع الله ان يخرجنا من وادى مارة. وكما صرخ الشعب قديما من العبودية المرة فارسل لهم الرب موسى ليقودهم للتحرر من العبودية المرة، فانه لله حرب مع عماليق من دور لدور، ونحن نثق فيه كقائد لمسيرة حياتنا { ولكن شكرا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان} (2كو 2 : 14).
+ فى بذل السيد المسيح ذاته على الصليب راينا مؤامرات الاشرار وتحالف رجال الدين والسياسة مع الرعاع والغوغاء واعوجاج القضاء وكل هؤلاء لن يهربوا من الدينونة العادلة لله، لكن راينا ايضا مشورة الآب السماوي وطاعة ومحبة الكلمة المتجسد وانتصار المحبة الباذلة وسحق الشيطان وفداء العالم، وعندما اراد بطرس الرسول ان يدافع عن سيده بالسيف قال له  السيد المسيح { فقال يسوع لبطرس اجعل سيفك في الغمد الكاس التي اعطاني الاب الا اشربها} (يو 18 : 11). كما صلى القديس بولس الرسول من اجل شوكة المرض ولكن الله كان له راي أخر فقال له { فقال لي تكفيك نعمتي لان قوتي في الضعف تكمل فبكل سرور افتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل علي قوة المسيح} (2كو 12 : 9). ان الكأس المرة التي تقدم لك يجب ان لا تعتبرها مقدمة بيد قيافا او يهوذا ولا من بيلاطس بل من يد الآب السماوي وبهذا تشربها وانت واثق انها لخيرك وصالح ابديتك وان شاء الله ان تعبر عنك او تشربها حتى النهاية فكن مطمئن لانها ستكون كأس الخلاص { لانه قد وهب لكم لاجل المسيح لا ان تؤمنوا به فقط بل ايضا ان تتألموا لاجله} (في 1 : 29).
مقومات السلام الداخلي
+ الإيمان والصلاة ...  نحن لا نستطيع ان نغير العالم من حولنا ولكننا نستطيع ان نغير من أنفسنا ونحيا فى سلام قلبي وفى سلام مع من حولنا وعلى قدر طاقتنا نسالم جميع الناس ونصلى ونعمل من اجل. السلام.  ان السلام هو عطية من الله يهبها للإنسان المؤمن الذى يحيا فى ثقة بوعوده ويحيا فى مخافته. من أجل هذا السلام نصلي ونطلب ان يمنحنا اياه الله ونقول يا ملك السلام أعطينا سلامك ،قرر لنا سلامك وأغفر لنا خطايانا وهو يعطينا الوعود بان لا نخاف { فان الجبال تزول والاكام تتزعزع اما احساني فلا يزول عنك وعهد سلامي لا يتزعزع قال راحمك الرب} (اش  54 :  10). ورغم الضيقات التي نمر بها  فان الله أمين، لقد نجا الله يونان قديما من بطن الحوت وأنقذ دانيال من جب الأسود، وكان القديس بطرس الرسول فى  السجن مقيدا وهو نائم فى سلام  رغم المصير المحقق الذى كان ينتظره والكنيسة تصلى من اجله فارسل الله ملاكه وفك قيوده وفتح ابواب السجن وخلصه من موت محقق، والله هو هو أمس واليوم والى الابد، ومتى سمح لنا بتجربة او اضطهاد فنحن لانخاف شراً  ولا نجزع من الموت حباً فى من مات من أجلنا { طوبى للمطرودين من اجل البر لان لهم ملكوت السماوات. طوبى لكم اذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من اجلي كاذبين. افرحوا وتهللوا لان اجركم عظيم في السماوات فانهم هكذا طردوا الانبياء الذين قبلكم} (مت 10:10-12). لقد واجه اجدادنا القديسين كل ظروف الحياة  سلام داخلي عميق لانهم وثقوا فيه وأمنوا بكلامه وهو قادهم فى موكب نصرته. السلام الحقيقي يبدأ بالقلب لا في ساحات المعارك. السلام الحقيقي هو نزع الأحقاد والبغضاء على مستوى كل إنسان لنحيا إنسانيتا الحقة، وعندما يمتلئ القلب بالسلام الحقيقي تُنـزع الأسلحة وتتوقف الحروب، وتحل المحبة مكان الحقد والضغينة والبغضاء. السلام الحقيقي هو انتصار تلك المحبة وسيطرتها على حياة الإنسان المؤمن الواثق فى الله والمصلى اليه كل حين والذى يسلم حياته بين يدى القدير.
+ التوبة وحياة السلام ... ان الإنسان الشرير  لا ينعم بالسلام من اجل هذا قال الإنجيل { لا سلام قال الرب للاشرار }(اش 48 : 22). ولما كان الله اله رأفة ورحمة لذلك هو يدعونا الى التوبة {من يكتم خطاياه لا ينجح ومن يقر بها ويتركها يرحم }(ام  28 :  13). وهو جاء ليهبنا التوبة لغفران الخطايا ولكي ما ننعم بالسلام { فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى لم ات لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة} (مر 2 :  17). ولقد أشار الرب الى اهمية التوبة لحياة السلام الد اخلى عندما غفر للمراة  الخاطئة فقال لها {فقال للمراة ايمانك قد خلصك اذهبي بسلام }(لو 7 : 50). ولهذا يجب علينا ان نسرع فى التوبة والإقلاع عن الخطية {لا تؤخر التوبة الى الرب ولا تتباطأ من يوم الى يوم }(سير 5 : 8) ونعترف بخطايانا ونقترب من الله والأسرار المقدسة بتقوى وقداسة وبر ونعمل على إصلاح سيرتنا ومصالحة أنفسنا مع الله  وقبول الغفران منه وحينئذ نستطيع ان نسامح الذين المخطيين الينا { ومتى وقفتم تصلون فاغفروا ان كان لكم على احد شيء لكي يغفر لكم ايضا ابوكم الذي في السماوات زلاتكم } (مر 11 : 25). عندما نعلم ان الله يقبلنا كما نحن لنصير الى حال أفضل نستطيع ان نقبل الآخرين كما هم ونغفر لهم زلاتهم نحونا ونقول مع السيد المسيح المصلوب ظلماً وحسدا {يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون }(لو  23 :  34).
+  الجهاد وعمل النعمة .. لابد ان نجاهد لكي ما نحصل على حياة السلام الداخلي ، ونبتعد عن الغضب والكراهية والشهوات التي تحارب النفس وعلينا بالصلاة طالبين عمل نعمة الله فينا بتواضع وثقة . نعم قد توجد حروب ومعوقات خارجية او داخلية ولنستمع لنصيحة القديس ثيؤفان الناسك لكسب السلام الداخلي ( يوجد اضطراب في الداخل وهذا تعرفه من الخبرة. يجب أن تقضي عليه، وهذا ما تريده وقد قررت ذلك. ابدأ مباشرة بإزالة سبب هذا الاضطراب. السبب هو أن روحنا فقدت أساسها الأصلي، الذي هو في الله، وهي تعود إليه مجدداً بتذكر الله. إذاً، الأمر الضروري أن تتعود على تذكر الله بدون انقطاع، إلى جانب خوفه وتوقيره. كًنْ مع الله، مهما فعلت، ووجّه نحوه كل عقلك، محاولاً أن تتصرّف كما في حضرة ملك. سوف تعتاد على هذا سريعاً، فقط لا تستسلم أو تتوقف. إذا تبِعتَ هذا القانون البسيط بضمير حي، سوف تقهر الاضطراب الداخلي). اننا نجاهد بروح الصلاة الواثقة بعمل نعمة الروح القدس فينا، ليحول الاضطراب الى هدوء والحزن الى فرح واليأس الى رجاء.

+ الهدوء والسلام الداخلي .. الهدوء شجرة حياة لا يموت الذين يأكلون منها  لقد جاء عن مخلصنا الصالح انه كان { لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع احد في الشوارع صوته} (مت 12 :  19). يجب ان يكون لنا هدوء ورقة اللسان {هدوء اللسان شجرة حياة و اعوجاجه سحق في الروح }(ام  15 :  4).{كلمات الحكماء تسمع في الهدوء اكثر من صراخ المتسلط بين الجهال} (جا  9 :  17) وعندما تحاربنا أفكار الغضب او المرارة من اساءة أحد ما فيجب ان نهدأ ولا نسرع الى الحديث او الرد {ان صعدت عليك روح المتسلط فلا تترك مكانك لان الهدوء يسكن خطايا عظيمة }(جا  10 :  4)  كم مرة تكلمنا ونحن فى لحظات الثورة والغضب فخسرنا أحباء لنا وندمنا ولم ينفع الندم {انه هكذا قال السيد الرب قدوس اسرائيل بالرجوع والسكون تخلصون بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم فلم تشاءوا }(اش  30 :  15). ان كنا لا نستطيع ان نتحكم فى الظروف الخارجية او الضجيج فيجب ان نسرع لاقتناء الهدوء الخارجي من هدوء الحواس والفكر والقلب وعدم التقلب فى الاراء او السير وراء الاهواء وفى الهدوء نتحدث الي الله ونصغى لصوته الحنون ونقتنى بالإيمان نعمة قيادة روحه القدوس لنا ذلك الروح الوديع الهادئ يقودنا فى سلام عبر أمواج وتيارات العالم .

+ المحبة  طريقنا للسلام  ...  المحبة تجعلنا نحيا فى تناغم وانسجام مع الله والناس، فالله محبة ومن يثبت فى المحبة يثبت فى الله والله فيه. ان محبة الله اذ تدخل القلب تطرد الخوف المرضي الي خارج وتجعلنا نحيا فى سلام. ان الله يقدر ان يحررنا من الخوف والضعف والإضطراب والقلق { فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احرارا }(يو 8 : 36) . وان ارضى الإنسان ربه جعل حتى أعدائه يسالمونه. المحبة تجعلنا ودعاء ولطفاء . وتعطينا القدرة والحكمة للعيش فى هدوء { البغضة تهيج خصومات والمحبة تستر كل الذنوب }(ام 11 :12). { المحبة تتأنى وترفق المحبة لا تحسد المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ }(1كو  13 :  4) المحبة لا تسقط ابداً .  لنصلى اذا ان يحل سلام ربنا يسوع المسيح  في حياتنا لننعم بالحياة التي فيها نكون منتصرين في كل حين، فعندما نواجه الضعف وتخور قوانا امامنا احدى الامرين، أما ان تخور قوانا ونستسلم للفشل والهزيمة واما نسلم ضعفنا الى الله القوى ومن ثم نثق فيه ليعمل معنا ويهبنا المحبة والسلام والقدرة والطاقة، فلا يطير النوم من عيوننا بل ندع الله يسهر مدافعا عنا ويهبنا الطاقة المتجددة وروحه القدوس وخيراته للذين يحبونه.
 +التطلع الي الأبدية ..  اننا نحيا الان كغرباء على الأرض وكسفراء للسماء يجب ان نحيا وعيون قلوبنا ناظرة الى رئيس ايماننا ومكمله { لذلك لا نفشل بل وان كان انساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوما فيوما. لان خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا اكثر فاكثر ثقل مجد ابديا. ونحن غير ناظرين الى الاشياء التي ترى بل الى التي لا ترى لان التي ترى وقتية واما التي لا ترى}  (2كو 12:4-16).ومن أجل الابدية السعيدة نحيا فى حياة التواضع وانكار الذات والمحبة نحو الجميع وعدم التعلق بمقتنيات العالم. ان كثيرا من الصراعات الفردية والجماعية تنشأ من الأنانية ونزعات السيطرة ومحبة الذات واللذات ولهذا نجاهد ونفرح لا لشهوة ننالها ولكن لرغبة غير مقدسة نخضعها ونسيطر عليها وضابط نفسه خير من مالك مدينة . أخيرا يا اخوتى اقدم لكم لنتأمل فيما قاله الوحي فى رسالة  القديس بطرس الرسول {  فتواضعوا تحت يد الله القوية لكي يرفعكم في حينه. ملقين كل همكم عليه لانه هو يعتني بكم . اصحوا واسهروا لان ابليس خصمكم كاسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو. فقاوموه راسخين في الايمان عالمين ان نفس هذه الالام تجرى على اخوتكم الذين في العالم. واله كل نعمة الذي دعانا الى مجده الابدي في المسيح يسوع بعدما تألمتم يسيرا هو يكملكم ويثبتكم ويقويكم ويمكنكم. له المجد والسلطان الى ابد الابدين امين} (1بط 6:5-11). ان مفعول القيامة لا نناله بعد الموت بل هو حقيقة يومية تنشط النفس والروح والجسد وتغفر الخطايا وتنير الذهن وتطهر القلب وتهب القوة للصبر فى الضيقات والانتصار فى الملمات وتنعم لنا بسلام وافراح القيامة وقوتها { لان كل من ولد من الله يغلب العالم وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم ايماننا}(1يو 5 : 4).
ياملك السلام أعطينا سلامك..
+ ايها الرب الاله ياملك السلام، وسط عالم يسوده الإنقسام والصراعات والحروب والأنانية وعدم الهدوء. انت هو سلامنا وقوتنا، منك نستمد السلام ونحيا فى هدوء وإنسجام ، نسعى فى أثر السلام وصنعه ونتصالح معك بالتوبة والرجوع اليك  ومحبتك من كل القلب والفكر والنفس والقدرة ونصلى طالبين ان يحل سلامك فى قلوبنا وحياتنا وبيوتنا وكنسيتنا وبلادنا .
+ انت هو سلامنا ومنك نتعلم كيف نحيا متواضعين ولوصاياك طائعين ولعمل نعمتك وارشاد روحك القدوس منقادين . فعلمنا يارب ان نحيا فى إنسجام ووئام فلا يكون لدينا الإنقسام بين مطالب الروح وشهوات الجسد بل نضبط ذواتنا فى كل شئ مستأسرين كل فكر الى طاعتك، وعندما يهيج علينا العدو فاننا بك نحتمى وفى أحضانك الإلهية نرتمى وبروحك القدوس نجد الرائحة والامن والأيمان الواثق .
+ الهى ومخلصي علمنا ان نكون رسل سلام ووحدة ومحبة ، وارشدنا فى دروب السلام ومسالك الحق والعدل والفضيلة ، انت الهنا القوى وقادر ان تسكت أمواج بحر العالم الهائجة ضدنا وتسد أفواه الأسود وتطفئ سهام إبليس المتقدة نارا . اننا نصلى من أجل السلام الدائم والشامل والعادل فى بلادنا وشرقنا والعالم . فالهم القائمين على أمورنا حكمة وقوة ونعمة ليكونوا صناع سلام ، واشملنا بعطفك ورحمتك لنحيا فى سلام ومحبة وهدوء بك ياربنا ليعظم إنتصارنا  وليجرى السلام كينبوع متجدد فى قلوبنا لمجد اسمك القدوس، أمين .