الثلاثاء، 15 مارس 2016
الذكرى الرابعة لأنتقال قداسة البابا شنودة الثالث
تمجيد وأكرام
قداسة البابا شنودة الثالث
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
السلام لك يا أبانا القديس البابا الأنبا شنودة فى ذكرى ميلادك السمائي الرابع والذى يوافق السابع عشر من شهر مارس 2016م، نتذكرك بكل خير ونذكر تعب محبتك ونطلب صلواتك يا أبانا القديس فانت تحيا فى قلوبنا وتعيش فى فكرنا وتعاليمك تغذى أرواحنا وعظاتك وتعاليمك وإيمانك المستقيم وسيرتك الطيبة قدوة لنا نتعلم وننهل منها كل يوم.
السلام لذهبي الفم والواعظ القدير، الذى تلمذ أجيال من شعبه بامانة وبر وجال فى كل مكان يكرز بمحبة الله المعلنة لنا فى المسيح يسوع وكتابه المقدس فكان من أعظم مفسري الكتاب المقدس وتعاليمه.
السلام لرجل المحبة والسلام والوطنية والذى عبر عن قيم مصر كقامة فريدة فى حب مصر والدفاع عنها وأعلاء شانها فى كل بقاع الأرض، كانت مصر فى قلبك وفكرك إينما حللت وكنت خير سفيراً لبلادك وكنيستك وشعبك وقيم مصر الأصيلة.
السلام لك يا أبانا القديس البابا صاحب النهضة الروحية والرهبانية واللأهوتية والعمرانية. الذى نشر الإيمان وعمل على ربط أبنائه بالكنيسة القبطية فى كل بلاد الأرض.
السلام لرجل الصلاة والزهد والعطاء، محب الفقراء الذى أغدق محبته علي كل محتاج وأحس بنبض شعبه والآمه ومازال يرفع صلواته عنا أمام الله كل حين.
السلام لك يا حبيب الأباء والأنبياء والقديسين والذى جال يعلم عن حياتهم ومحبتهم وسيرتهم العطرة والأن ينعم معهم بفردوس النعيم ويكرموه علي محبته لهم.
السلام لك يارجل الإيمان الذى أعترف الأعتراف الحسن بسيده وقاد الكنيسة عبر ما يزيد عن الاربعين عاما بحكمة وأقتدار وأحتمل وحفظ الإيمان وأكل السعي ووضع له آكليل البر من الديان العادل.
السلام لك يا أبانا القديس الذى صبر علي صليب المرض بشكر وأبتسامة صافية من قلب محب لله ولشعبه وبلاده وكنيسته. السلام لمن علمنا الرجاء والسعي فى جهاد للحياة الأبدية، أطلب من الرب عنا يا أبانا القديس البابا شنودة الثالث ليغفر لنا خطايانا ويحفظ بلادنا وكنيستنا، أمين
الخميس، 10 مارس 2016
الصوم المقدس 3- الصوم والفضائل الروحية
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
+ الصوم فضيلة روحية .. قل لي بماذا تهتم اقول لك من انت؟ اننا على قدر ما نهتم بارواحنا واشباعها بالله وبمحبته ننمو فى الفضيلة ونصير اناس روحيين، وفى الصوم نضبط أنفسنا ونشبع أرواحنا بمحبته الله ونحيا التوبة وندرب أنفسنا فى حياة التقوى والعطاء حتى من القليل الذى بين أيدينا { فان الذين هم حسب الجسد فبما للجسد يهتمون ولكن الذين حسب الروح فبما للروح. لان اهتمام الجسد هو موت ولكن اهتمام الروح هو حياة وسلام.لان اهتمام الجسد هو عداوة لله اذ ليس هو خاضعا لناموس الله لانه ايضا لا يستطيع. فالذين هم في الجسد لا يستطيعون ان يرضوا الله}( رو 5:8-8). من اجل هذا يقول لنا مخلصنا الصالح { اعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الابدية الذي يعطيكم ابن الانسان لان هذا الله الاب قد ختمه }(يو 6 : 27). الصوم اذاً ليس هدفاً فى حد ذاته لكنه وسيلة للأهتمام بالروحيات والشبع بكلمة الله. لقد راينا سليمان الحكيم الذى اعطاه الله حكمة عندما أهمل الروحيات واهتم باشباع شهواته وملذاته سقط وعبد الهه غريبه {ومهما اشتهته عيناى لم أمنعة عنهما }(جا 2: 1). لقد عصفت بحكمته الشهوات الكثيرة فالصوم يقاوم الاخطاء ويقوى الروح ويضبط النفس ويعطي صحة للجسد .
+ الصوم وحياة التوبة .. الصوم هو فترة مناسبة للتوبة والتذلل الى الله، ومع ان التوبة عمل مستمر للانسان الروحى الا ان الصوم فترة للتخلص من الاخطاء لاسيما خطايا اللسان والعادات الضارة، حيث تقوى الارادة ويكون صوم الفم عن الطعام وانشغاله بعمل ارادة الله دافع للتواضع والتذلل { اذللت بالصوم نفسي }(مز 35 : 13). والصوم قوة فى مواجهة الضيقات تتعمق فيه صلواتنا ونطلب تدخل الله هكذا عندما راي الله كيف صام وتاب وتواضع اهل نينوي غفر لهم خطاياهم. وفى صوم استير والشعب كله، حينما تعرضوا لمؤامرة هامان(أش 4: 16). راينا كيف كانت استجابة الرب سريعة وعجيبة. كذلك نسمع عن صوم نحميا لما جاءته الأخبار أن { سور أورشليم منهدم، أبوابها محروقة بالنار } (نح 1: 3، 4). ويروى سفرنحميا أيضاً كيف كانت استجابة الرب سريعة وعجيبة. كذلك يروى لنا الكتاب كيف صام عزرا بالبكاء والصلاة، وكيف كان تأثير ذلك في تنقية الشعب وتطهيره. وفى تاريخ الكنيسة راينا كيف ان الصوم نقل جبل المقطم فى أيام البابا ابرام ابن زرعه . هكذا نصلى فى قسمة الصوم الكبير ونقول كيف ان الصوم والصلاة صنعا المعجزات وكانا عونا للقديسين فى الضيقات .
+ الصوم والتداريب الروحية .. الصوم فترة مقدسة يكون فيها الجسد خفيف مما يساعد على الصلاة والسهر والقراءة فى الكتب الروحية والسجود لله فى مطانيات { لذلك انا ايضا ادرب نفسي ليكون لي دائما ضمير بلا عثرة من نحو الله و الناس} (اع 24 : 16). اننا نري حتى أتباع البوذية والهندوسية يصلون لسمو روحى عالي بالصوم والتدريب فكم يجب علينا نحن ان ندرب انفسنا على حياة التقوى والاستنارة الروحية نحن الذين يجب ان ننقاد لروح الله ونأتي بثمر ويدوم ثمرنا { واعمال الجسد ظاهرة التي هي زنى عهارة نجاسة دعارة.عبادة الاوثان سحر عداوة خصام غيرة سخط تحزب شقاق بدعة. حسد قتل سكر بطر وامثال هذه التي اسبق فاقول لكم عنها كما سبقت فقلت ايضا ان الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله.واما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول اناة لطف صلاح ايمان. وداعة تعفف ضد امثال هذه ليس ناموس.ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الاهواء والشهوات.ان كنا نعيش بالروح فلنسلك ايضا بحسب الروح} (غل 19:5-25). نحن يجب ان نقرن الصوم بالتداريب الروحية ومنها الصلاة الدائمة والتامل فى محبة الله والشبع بكلامه واقتناء الفضائل الروحية كالصمت والهذيذ فى وصايا الله ورفع القلب بالحديث مع الله والصلاة من اجل الآخرين ولاسيما المتضايقين والمشكلات التى تواجه الكنيسة وأعضائها ليتدخل الله ويحلها.
+ الصوم ونجاح الخدمة .. ان نجاح الخدمة يحتاج لايدى مرفوعة بالصلاة كل حين. ان الرسل فيما هم يصومون ويصلوا كان الرب يعمل معهم وينجح خدمتهم { وفيما هم يخدمون الرب ويصومون، قال الروح القدس،افرزوا لى برنابا وشاول العمل الذي دعوتهما إليه. فصاموا حينئذ وصلوا، ووضعوا عليهما الأيادى}( أع 13: 2، 3). وراينا اثر الصوم روحياً فى اخراج الشياطين وفي ذلك قال السيد الرب في معجزة إخراجه للشياطين عندما لم يقووا التلاميذ على اخراجهم { وأما هذا الجنس، فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم }(مت 17: 21). ذلك لأن صلاة الصائم تكون لها روحياتها وتأثيرها. من اجل هذا قال القديس بولس الرسول { بل في كل شئ نظهر أنفسنا كخدام لله.. في أتعاب في اسهار في أصوام} (2كو 6: 4 ، 5).
+ الصوم والعطاء .. الصائم يشبع بالصلاة ويبرهن على محبته لله بالنسك الجسدى ويعبر عن محبته لاخوته بالعطاء الروحي والمادي والمحبة والتشجيع. الصوم يجعلنا نشعر بالآم الفقراء وحاجتهم فنعطيهم بسخاء ومحبة غير متغضين عن اخوتنا { صالحة الصلاة مع الصوم والصدقة خير من ادخار كنوز الذهب} (طو 12 : 8). من اجل هذا يوصينا الانجيل بالعطاء وان نكنز كنوزنا فى السماء {لا تكنزوا لكم كنوزا على الارض حيث يفسد السوس والصدا وحيث ينقب السارقون ويسرقون. بل اكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدا وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون.لانه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك ايضا} (مت19:6-21). ان ما نقدمة لاخوتنا المحتاجين نقدمه لله ويبقى لنا كنزاً لا يفنى {لان الصدقة تنجي من الموت وتمحو الخطايا وتؤهل الانسان لنوال الرحمة والحياة الابدية} (طو 12 : 9).
+ الصوم ونقاوة القلب . الصوم فترة يقل فيها شغب الجسد وتتقوى الروح وهو فرصة للدخول الى حياة العمق والتأمل وفحص القلب والضمير والنفس . اذ لا يعرف الانسان الا روح الإنسان الساكن فيه وفي الصوم تصفو النفس ويتنقى القلب ونتوب ونرجع الي الله . فلنحرص اذاً ان يكون صومنا ليس مجرد استبدال طعام حيوانى باخر نباتى ولا مجرد الامتناع عن الطعام لفترة من الزمن ثم نأكل ما لذ وطاب بل يجب ان يكون صومنا فرصة للنمو الروحى وضبط النفس وتقوية الارادة وحرارة الروح . نشبع فى الصوم بالصلاة ونتوب ونتخلص من الضعفات والخطايا ونلتصق بالله وكلمته القوية والفعالة والقادرة على أشباع ارواحنا وبكل الوسائط الروحية التى تشعل محبة الله فى القلب ونهتم بان نكنز لنا كنوزاً فى السماء بالعطاء للمحتاجين والفقراء والصلاة من أجل المتضايقين وخدمة المحتاجين والضعفاء والعمل على نقاوة القلب وقداسته وطوبى لانقياء القلب لانهم يعاينون الله .
الثلاثاء، 8 مارس 2016
الصوم المقدس 2- الصوم فى حياة السيد المسيح والكنيسة
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
+ بدء السيد المسيح خدمته بالصوم .... لكي يبين لنا السيد المسيح أهمية الصوم فقد بدء خدمته العامة بعد العماد بالاختلاء والصوم مع الصلاة لمدة اربعين يوماً { ثم اصعد يسوع الى البرية من الروح ليجرب من ابليس. فبعدما صام اربعين نهارا واربعين ليلة جاع اخيرا. فتقدم اليه المجرب وقال له ان كنت ابن الله فقل ان تصير هذه الحجارة خبزا. فاجاب وقال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله} (مت 1:4-4). الصوم يعطينا القدرة على الانتصار على تجارب الشيطان ورفض مشورته. علمنا السيد الرب كيف نشبع بكلمة الله وهو يقيت الجسد ايضا أن عمل مشيئة الله هو شبع للانسان الروحي فعندما ذهب التلاميذ ليبتاعوا طعاما فى السامرة ورجعوا { وفي اثناء ذلك ساله تلاميذه قائلين يا معلم كل. فقال لهم انا لي طعام لاكل لستم تعرفونه انتم. فقال التلاميذ بعضهم لبعض العل احدا اتاه بشيء لياكل. قال لهم يسوع طعامي ان اعمل مشيئة الذي ارسلني واتمم عمله}(يو 31:4-34). ونحن يجب أن نشبع بكلمة الله وصنع ارادته ومحبته وهو يعتني باحتياجاتنا الجسدية والمادية ولن يعوزنا شئ.
+ تعليم السيد المسيح باهمية الصوم .... صام السيد المسيح أربعين يوما وأربعين ليلة (مت 2:4). مقدما لنا مثالا لتتبع اثر خطواته. وعندما سالوا السيد المسيح عن صوم تلاميذه قائلا أجاب بوجوب الصوم بعد صعوده للسماء { وَكَانَ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا وَالْفَرِّيسِيِّينَ يَصُومُونَ فَجَاءُوا وَقَالُوا لَهُ: «لِمَاذَا يَصُومُ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا وَالْفَرِّيسِيِّينَ وَأَمَّا تَلاَمِيذُكَ فَلاَ يَصُومُونَ؟». فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «هَلْ يَسْتَطِيعُ بَنُو الْعُرْسِ أَنْ يَصُومُوا وَالْعَرِيسُ مَعَهُمْ؟ مَا دَامَ الْعَرِيسُ مَعَهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَصُومُوا. وَلَكِنْ سَتَأْتِي أَيَّامٌ حِينَ يُرْفَعُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ فَحِينَئِذٍ يَصُومُونَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ.} (مر 18:2-20). ولقد صام الرسل الصوم المعروف بصوم الرسل بعد حلول الروح القدس عليهم وصاموا أيضا عند اختيار الخدام ورسامتهم (أع3:13،27:14). أما عن الصوم الخاص نرى القديس بولس الرسول يصوم في وقت الخطر خلال رحلة بولس الرسول لروما (أع 21:27). أما قول البعض أن السيد المسيح لم يحتم الصوم بل تركه للظروف بقوله "متى صمتم". فلماذا نصوم في أوقات ثابتة "سنويا"؟. فان كلمة متى تفيد التحقيق والتأكيد وليس الشك، بحيث يكون في حكم الواقع المحتم مثل قول الرب: { متى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه} (مت31:25). أن كلمة "متى" تقرر حقائق مقررة ووقوعها محتم وقد حدد الرب أوقاتًا معينة للصوم (لا 29:16، زك 19:8، لو 12:18). وحدد الرب يسوع له المجد موعد بدء صوم الرسل بعد صعوده عنهم إلى السماء (مت 15:9) وهذا ما تم فعلا (أع 13،14،27). وعلينا ويجب الخضوع للترتيب الكنسي الذي وضعه الرسل والكنيسة لما فى الصوم الجماعي من فؤائد تقودنا الي وحدانية الروح في العبادة وفي التقرب لله.
+ الصوم قوة ننتصر بها فى الحروب الروحية... بالصوم والصلاة نستطيع ان ننتصر على ابليس وهذا ما أكد عليه السيد المسيح عندما اتوا اليه بشاب عليه ارواح نجسة ولم يستطيع التلاميذ ان يخرجوها وشفاه السيد المسيح وعندما ساله التلاميذ لماذا لم نقدر نحن أن نخرج الشياطين؟ { ولما دخل بيتا ساله تلاميذه على انفراد لماذا لم نقدر نحن ان نخرجه. فقال لهم هذا الجنس لا يمكن ان يخرج بشيء الا بالصلاة والصوم} (مر28:9-29). وما سمعنا عن أحد من القديسين أنتصر فى حروبه علي إبليس الا وكان الصوم والصلاة من الأسلحة الروحية التي أنتصر بها وتغلب على حيل الشيطان.
+ الأصوام الكنسية الجماعية... هى التى يصومها المؤمنين حسب طقس كل كنيسة، لقد صام المسيح لنتعلم من ونتبع خطواته لهذا نصوم الاربعين المقدسة كل عام مع صوم اسبوع الآلام ونصوم يومي الاربعاء والجمعة من ايام الاسبوع ماعدا فى أيام الخماسين المقدسة منذ العصر الرسولى. كما نصوم صوم الميلاد استعدادا لاستقبال الله الكلمة المتجسد كما صام موسي النبى قديما اربعين يوما ليستقبل لوحى العهد. بالاضافة الى الصوم المعروف لدينا بصوم العذراء الذى صامه المتبتلين اولا ثم عامة الشعب وراينا مثال له فى الانجيل { وكانت نبية حنة بنت فنوئيل من سبط اشير وهي متقدمة في ايام كثيرة قد عاشت مع زوج سبع سنين بعد بكوريتها. وهي ارملة نحو اربع و ثمانين سنة لا تفارق الهيكل عابدة باصوام وطلبات ليلا ونهارا. فهي في تلك الساعة وقفت تسبح الرب وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداء في اورشليم}(لو36:2-38).
+ أهتمام السيد المسيح بروحانية الصوم... أهتم السيد المسيح بروحانية الصوم والعبادة وبالبعد عن المظهرية فى الصوم والصلاة والصدقة بصفة عامة { ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين فانهم يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين الحق اقول لكم انهم قد استوفوا اجرهم. واما انت فمتى صمت فادهن راسك واغسل وجهك. لكي لا تظهر للناس صائما بل لابيك الذي في الخفاء فابوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية}(مت 16:6-18). ويقول القديس باسليوس الكبير ( لاتكونوا عابسين وأنتم تستعيدون صحتكم. فإنه لا بدّ لنا أن نتهلل لصحة أنفسنا، ولا مجال للحزن بسبب تبدّل الطعام وكأننا نؤثر ملذّات البطن على منفعة أنفسنا، لأن الشبع يقف إحسانه عند حدود البطن، أما الربح الناتج عن الصوم فهو يَنفذ إلى النفس. كن فرحاً لأنك أعطيت من قبل طبيبك دواء ينزع الخطايا. لا تبدّل وجهك كما يفعل المراؤون. إن الوجه يتبدل عندما يظلم الداخل مع التظاهر الخارجي، وكأنه مخفي وراء ستار كاذب. المرائي هو الذي يكون له على المسرح وجه آخر. يرتدي قناع السيّد وهو في الحقيقة عبد. يلبس قناع الملك وهو بالحقيقة من عامة الناس. هكذا أيضاً في الحياة الحاضرة، كثيرون يتظاهرون وكأنهم على المسرح. يكونون على كل شيء في عمق القلب ويتظاهرون بوجه آخر أمام الناس. أما أنت فلا تبدّل وجهك. كما أنت هكذا أظهر للآخرين. لا تبدّل مظهرك عابساً ساعياً وراء الشهرة عن طريق التظاهر بالصوم والإمساك، لأنه لا نفع للإحسان الذي يطبَّل له، ولا ثمر للصوم الذي يشهّر أمام الناس، أي كل ما يقوم به الإنسان بغية التظاهر أمام الآخرين لا ينفذ إلى الدهر ولا يتخطى حدّه مدح الناس. أسرع بفرح إلى هبات الصوم. إنّه هبة قديمة العهد لا تعتق ولا تشيخ، بل تتجدد وتزهر على الدوام).
+ الصوم والتوبة والمصالحة .... الصوم لكى يكون مقبولا يجب ان يكون مقرونا بالتوبة والتواضع والمصالحة مع الخير { ناد بصوت عال لا تمسك ارفع صوتك كبوق واخبر شعبي بتعديهم وبيت يعقوب بخطاياهم، واياي يطلبون يوما فيوما ويسرون بمعرفة طرقي كامة عملت برا ولم تترك قضاء الهها يسالونني عن احكام البر يسرون بالتقرب الى الله. يقولون لماذا صمنا ولم تنظر ذللنا انفسنا ولم تلاحظ ها انكم في يوم صومكم توجدون مسرة وبكل اشغالكم تسخرون،ها انكم للخصومة والنزاع تصومون ولتضربوا بلكمة الشر لستم تصومون كما اليوم لتسميع صوتكم في العلاء. أمثل هذا يكون صوم اختاره يوما يذلل الانسان فيه نفسه يحني كالاسلة راسه ويفرش تحته مسحا ورمادا هل تسمي هذا صوما ويوما مقبولا للرب.اليس هذا صوما اختاره حل قيود الشر فك عقد النير واطلاق المسحوقين احرارا وقطع كل نير. اليس ان تكسر للجائع خبزك وان تدخل المساكين التائهين الى بيتك اذا رايت عريانا ان تكسوه وان لا تتغاضى عن لحمك.حينئذ ينفجر مثل الصبح نورك وتنبت صحتك سريعا ويسير برك امامك ومجد الرب يجمع ساقتك.حينئذ تدعو فيجيب الرب تستغيث فيقول هانذا ان نزعت من وسطك النير والايماء بالاصبع وكلام الاثم.وانفقت نفسك للجائع واشبعت النفس الذليلة يشرق في الظلمة نورك ويكون ظلامك الدامس مثل الظهر. ويقودك الرب على الدوام ويشبع في الجدوب نفسك وينشط عظامك فتصير كجنة ريا وكنبع مياه لا تنقطع مياهه.ومنك تبنى الخرب القديمة تقيم اساسات دور فدور فيسمونك مرمم الثغرة مرجع المسالك للسكنى} (اش1:58-12).
+ الصوم فى حياة الأباء واقوالهم.... لقد اختبر ابائنا القديسين الصوم وفائدته ومارسوه بمحبة وبه سمت ارواحهم وتهذبت نفوسهم وقويت ارواحهم وقالوا فيه الكثير حسب خبرتهم . الصوم عند الاباء هو صوم الجسد عن الطعام وصوم اللسان عن الكلام البطال وصوم القلب عن الشهوات ونقاوته من الخطايا كما قال مار اسحق (الذى يصوم عن الغذاء ولايصوم قلبه عن الحنق والحقد ولسانه ينطق بالأباطيل فصومه باطل لأن صوم اللسان أخير من صوم الفم وصوم القلب أخير من الاثنين). وقال القديس مكسيموس (من غلب الحنجرة فقد غلب كل الأوجاع) شيخ حدثته أفكاره من جهة الصوم قائلة (كل اليوم وتنسك غدا فقال لن أفعل ذلك. لكنى أصوم اليوم وتتم ارادة الله غدا. ويقول القديس باسيلوس الكبير ( أن الصوم الحقيقى هو سجن الراذئل أعنى ضبط اللسان وامساك الغضب وقهر الشهوات الدنسة). ونجد ان المقدرة على الصوم تأتى بالتدريج فقد قال أنبا أولوجيوس لتلميذه (يا بنى عود نفسك اضعاف بطنك بالصوم شيئا فشيئا لأن بطن الانسان أنما تشبه زقا فارغا فبقدر ما تمرنه وتملأه تزداد سعته كذلك الأحشاء التى تحشى بالأطعمة الكثيرة ان أنت جعلت فيها قليلا ضاقت وصارت لا تطلب منك الا القليل) . الصوم عند الاباء هو الحصن الذى نحتمى فيه والصلاة هى السلاح (حصن الانسان الروحي هو الصوم وسلاحه هو الصلاة فمن ليس له صوم دائم فلا يوجد حصن يمنع عنه العدو ومن ليست له صلاة نقية فليس له سلاح يقاتل به الأعداء). الصوم انتصار على اوجاع الجسد الروحية ، قال القديس يوحنا القصير (اذا أراد ملك أن يأخد مدينة الأعداء فقبل كل شئ يقطع عنهم الشراب والطعام وبذلك يذلون فيخضعون له هكذا أوجاع الجسد اذ ضيق الانسان على نفسه بالجوع والعطش ازاءها فانها تضعف). القصد الالهى من الصوم هو الجهاد المستمر بإيمان ضد الذات واغراءات العالم والجسد حتى نصل إلى نقاوة القلب التى بها نعاين الله ونشبع به .
الاثنين، 7 مارس 2016
الصوم المقدس - مفهوم الصوم وأهميته الروحية -1
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
+ الصوم فى معناه العام يعنى الامتناع عن الطعام فترة من الزمن يعقبها تناول أطعمة نباتيه خاليه من اللحوم ومنتجاته أما المعنى الروحى فيشمل كل انواع ضبط النفس والنسك والامتناع عن الشهوات وخطايا اللسان والعواطف، الصوم ليس تحريما لانواع معينه من الطعام محلل لنا أكلها فى الأفطار بل البعد عنها لفترة الصوم نسكاً وزهداً وتعففاً. فنرجع الي الطبيعة النباتية التي جبل عليها الإنسان ونبتعد عن الاطعمة التى تثقل الانسان من اجل أشباع الروح وضبط النفس وكما قال السيد المسيح { ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله} (مت 4 : 4). الصوم جوع الى حياة البر والتقوى والشبع بالروحيات { طوبى للجياع والعطاش الى البر لانهم يشبعون} (مت 5 : 6). والصوم الكبير كفترة خزين روحي يهدف الي النمو فى حياة التوبة والفضيلة والتخلص من الضعفات وتقوية الأرادة وضبط النفس والأستعداد للتمتع بحياة القيامة مع المسيح القائم منتصرا على الضعف البشري والشيطان والموت.
+ أن البطن هى سيدة الاوجاع التى متى تم ضبطها، يستطيع المؤمن أن يضبط ذاته روحاً وفكراً وجسداً . فمن يقدر ان يضبط نفسه فى الأكل والشرب يستطيع ان يضبط ذاته ويقول لا لشهواته واهوائه وانفعالاته وضابط نفسه خير من مالك مدينة، لذلك قال القديس بولس { بل اقمع جسدي واستعبده حتى بعدما كرزت للاخرين لا اصير انا نفسي مرفوضا }(1كو 9 : 27). لقد كان كسر الصوم بالأكل من الشجرة المحرمة علة سقوط ابوينا القدماء أدم وحواء ومن يريد ان يرجع الى الفردوس مرة اخرى عليه ان يبدأ بالصوم وضبط النفس وتقوية ارادته وأشباع روحه. ان معظم الحروب والخصومات على المستوى الفردى والجماعى تبدأ من أنانية الإنسان وسعيه لاشباع لذاته وشهواته دون النظر الى اخوته { من اين الحروب والخصومات بينكم اليست من هنا من لذاتكم المحاربة في اعضائكم تشتهون ولستم تمتلكون تقتلون وتحسدون ولستم تقدرون ان تنالوا تخاصمون وتحاربون ولستم تمتلكون لانكم لا تطلبون. تطلبون ولستم تاخذون لانكم تطلبون رديا لكي تنفقوا في لذاتكم}.(يع 4 : 1-3). من هنا تأتى أهمية الصوم بضبط النفس حتى فيما هو محلل منها { ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الاهواء والشهوات }(غل 5 : 24). اننا نحتاج الي اشباع الروح مع ضبط الجسد والاهتمام به وتقويته واعطائه ما يلزمه لا ما يشتهيه { اما انا فبالبر انظر وجهك اشبع اذا استيقظت بشبهك }(مز 17 : 15).
+ الصوم وصية أوصى بها الله فى العهد القديم {اضربوا بالبوق في صهيون قدسوا صوما نادوا باعتكاف. اجمعوا الشعب قدسوا الجماعة احشدوا الشيوخ اجمعوا الاطفال وراضعي الثدي ليخرج العريس من مخدعه والعروس من حجلتها. ليبك الكهنة خدام الرب بين الرواق والمذبح ويقولوا اشفق يا رب على شعبك ولا تسلم ميراثك للعار حتى تجعلهم الامم مثلا لماذا يقولون بين الشعوب اين الههم} (يؤ15:2-17). الله يستجيب لصلواتنا المقرونة بالصوم والتوبة { اعلموا ان الرب يستجيب لصلواتكم ان واظبتم على الصوم والصلوات امام الرب} (يهو 4 : 12). الصوم الجماعى فى قوته رايناه فى صوم وتوبة أهل نينوي { فامن اهل نينوى بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم. وبلغ الامر ملك نينوى فقام عن كرسيه وخلع رداءه عنه وتغطى بمسح وجلس على الرماد. ونودي وقيل في نينوى عن امر الملك وعظمائه قائلا لا تذق الناس ولا البهائم ولا البقر ولا الغنم شيئا لا ترع و لا تشرب ماء.وليتغط بمسوح الناس والبهائم ويصرخوا الى الله بشدة ويرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في ايديهم.لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك . فلما راى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه} (يو5:3-10). كما ان رجال الله القديسين تقووا بالصوم والصلاة كما راينا فى كثير من رجال الله القديسين كما صام دانيال والفتية الثلاثة القديسين { فقال دانيال لرئيس السقاة الذي ولاه رئيس الخصيان على دانيال وحننيا وميشائيل وعزريا. جرب عبيدك عشرة ايام فليعطونا القطاني لناكل وماء لنشرب. ولينظروا الى مناظرنا امامك والى مناظر الفتيان الذين ياكلون من اطايب الملك ثم اصنع بعبيدك كما ترى.فسمع لهم هذا الكلام وجربهم عشرة ايام.وعند نهاية العشرة الايام ظهرت مناظرهم احسن واسمن لحما من كل الفتيان الاكلين من اطايب الملك} (دا 11:1-15). وقد كشف الله أسراره لدانيال بالصوم والصلاة {فوجهت وجهي الى الله السيد طالبا بالصلاة والتضرعات بالصوم والمسح والرماد }(دا 9 : 3). كما صلى داود وصام { اما انا ففي مرضهم كان لباسي مسحا اذللت بالصوم نفسي وصلاتي الى حضني ترجع (مز 35 : 13). وهكذا يطلب الله منا فى كل زمان أن نتسلح بالصوم والصلاة والتوبة {ولكن الان يقول الرب ارجعوا الي بكل قلوبكم وبالصوم والبكاء والنوح (يؤ 2 : 12).
الصوم اذا وسيلة لضبط النفس وتقوية الأرادة ومساعد قوى للتوبة المقبولة المصحوبة بالتذلل والرجوع الشر والأقلاع عن الخطية وفعل البر وأستمطار مراحم الله والحصول على الغفران والشبع بكلام الله والصلاة ومحبة الله وفعل الخير ومحبة الجميع محبة روحية فى بذل وعطاء من النفس والوقت والمال.
الخميس، 3 مارس 2016
شعر قصير- 18 كلك حب
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
(1)
" كلك حبك "
عاوز أكتبلك يا الهي وأقول كلمتين من القلب
أنت أبويا ومعينى ويجب لك الأخلاص يارب
مفيش زيك يسعدنا ويصبر علينا ويزيل الكرب
بتسمع وتفهم وترعي وتسند فى الزمن الصعب
لما نجوع بتشبعنا بحنانك وتروينا وكلك عذب
ولما نزعلك ونبعد تنتظرنا كأم حنون في الدرب
لا تعاتب ولا تغضب وتقولنا ما أحلي منى القرب
أحساناتك وجمايلك علي راسي يارب كلك حب
....
(2)
" يديك الأمان"
ارمي همومك دايما عند أقدام المصلوب
وتستريح وهو يطبب ويشفى المجروح
لما قلبك يتعب ويعاني وتعصرك الآلام
تعالي للي أتعذب وقام وهو يديك القيام
لا تشكي همك وأحزانك لإنسان مهما كان
أشكيها لله اللي قدرته فى الضعف تبان
كل العالم فاني وهيعبر منا سريعا الزمان
هنفرح معاه فى السماء وننسي الأحزان
.......
(3)
" يديك سلام كامل"
ليه أنت تخاف ومن بكره تكون قلقان؟
ربك أمين وبيعول حتى صغار الغربان
لو ظروفك صعبة ومش لاقي فيها الأمان
تعالي للرب الهك وهو اللي يزيل الأحزان
يدي للخاطي التوبة ويقدس كل الإنسان
معاه الضعيف يقوى ويرد الضال والحيران
المجروح يشفيه الله ويشبع من بعد الحرمان
يديك سلام كامل ويرعاك مهما طال الزمان
.......
(4)
" ربنا معاك"
أمامك طريق ضيق طويل صعب فين ما تروح
تلاقي أشواك وتجارب وحروب تتعب الروح
بس أوعي تضعف ربنا معاك يشفي الجروح
ويحملك كل الأيام وريحته الحلوه منك تفوح
جاهد فى الصلاة وأشكر وأصبر وكله يروح
ربنا لم يعدنا بطريق رحب وباب متسع مفتوح
بس هو يقودنا فى الضيق وفرحه يرد الروح
.....
(5)
" الصمت حكمة"
أصْمت فان الصمت لك حكمة وكمال
الصمت أبلغ من كلام كثير من الجهال
هو أجمل فضيلة في زمن ردئ للعقال
أغلب بصمتك أفتراء وكذب نسمعه يقال
كذبوا وبانوا وكلامهم عن الحقيقة مال
وأرفع صلاتك في هدوء لله طويل البال
يصغي لصمتك مستجيب ويحقق الأمال
(1)
" كلك حبك "
عاوز أكتبلك يا الهي وأقول كلمتين من القلب
أنت أبويا ومعينى ويجب لك الأخلاص يارب
مفيش زيك يسعدنا ويصبر علينا ويزيل الكرب
بتسمع وتفهم وترعي وتسند فى الزمن الصعب
لما نجوع بتشبعنا بحنانك وتروينا وكلك عذب
ولما نزعلك ونبعد تنتظرنا كأم حنون في الدرب
لا تعاتب ولا تغضب وتقولنا ما أحلي منى القرب
أحساناتك وجمايلك علي راسي يارب كلك حب
....
(2)
" يديك الأمان"
ارمي همومك دايما عند أقدام المصلوب
وتستريح وهو يطبب ويشفى المجروح
لما قلبك يتعب ويعاني وتعصرك الآلام
تعالي للي أتعذب وقام وهو يديك القيام
لا تشكي همك وأحزانك لإنسان مهما كان
أشكيها لله اللي قدرته فى الضعف تبان
كل العالم فاني وهيعبر منا سريعا الزمان
هنفرح معاه فى السماء وننسي الأحزان
.......
(3)
" يديك سلام كامل"
ليه أنت تخاف ومن بكره تكون قلقان؟
ربك أمين وبيعول حتى صغار الغربان
لو ظروفك صعبة ومش لاقي فيها الأمان
تعالي للرب الهك وهو اللي يزيل الأحزان
يدي للخاطي التوبة ويقدس كل الإنسان
معاه الضعيف يقوى ويرد الضال والحيران
المجروح يشفيه الله ويشبع من بعد الحرمان
يديك سلام كامل ويرعاك مهما طال الزمان
.......
(4)
" ربنا معاك"
أمامك طريق ضيق طويل صعب فين ما تروح
تلاقي أشواك وتجارب وحروب تتعب الروح
بس أوعي تضعف ربنا معاك يشفي الجروح
ويحملك كل الأيام وريحته الحلوه منك تفوح
جاهد فى الصلاة وأشكر وأصبر وكله يروح
ربنا لم يعدنا بطريق رحب وباب متسع مفتوح
بس هو يقودنا فى الضيق وفرحه يرد الروح
.....
(5)
" الصمت حكمة"
أصْمت فان الصمت لك حكمة وكمال
الصمت أبلغ من كلام كثير من الجهال
هو أجمل فضيلة في زمن ردئ للعقال
أغلب بصمتك أفتراء وكذب نسمعه يقال
كذبوا وبانوا وكلامهم عن الحقيقة مال
وأرفع صلاتك في هدوء لله طويل البال
يصغي لصمتك مستجيب ويحقق الأمال
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




