نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

السبت، 3 أغسطس 2019

(16) الروح القدس المعزي




للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

الله مصدر العزاء للمحزونين والمتضايقين...
+ نواجه في الحياة تجارب وضيقات وأحزان كثيرة وكما قال الكتاب { اَلإِنْسَانُ مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ قَلِيلُ الأَيَّامِ وَشَبْعَانُ تَعَباً} (اي 14 : 1). وكلنا معرضين للضيقات ونمر بايام حلوة وأيام صعبه { تئن فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعاً إِلَى الآنَ }(رو 8 : 22). فنتالم وتحزن قلوبنا في مواقف كثيرة ونحتاج الي التعزية  ومن يقف معنا ويسندنا ولا نجد مثل الله معين في الضيق.  وكما قال المرنم  {عند كثرة همومي، في داخلي تعزياتك تلذّذ نفسي} (مز 94: 14.

إن أحد أسماء الروح القدس هو المعزّي أى الباركليت باليوناني  أي "المدعو للوقوف إلى جانبنا" أو الملازم بالدفاع أو التعزية فهو المعين والمحامي والسند الذى يدعم المؤمن في كافة الظروف إنه المعين للمؤمنين كجماعة أو كأفراد.  

+ لقد كان السيد المسيح  يعلم صعوبة تجربة مفارقته لتلاميذه بالجسد لاسيما وقت صلبه وموته لذلك أعلن لهم أنه لا يتركهم يتامى (يو 14: 18) وإنما يرسل لهم الروح القدس المعزي { لَكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي وَلَكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ }(يو 16 : 7). وقد وصف سفر أعمال الرسل، الكنيسة بعد صعوده ووسط آلامها وأتعابها كيف كانت تنمو وتتكاثر مملوءة سلامًا داخليًا وتعزيات من الروح القدس { واما الكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة فكان لها سلام وكانت تبنى وتسير في خوف الرب وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر }(اع 9 : 31).  هكذا كانت الكنيسة كجماعة مقدسة تجد في روح الله سرّ سلامها وتعزيتها وشبعها الروحي الحقيقي. فيستحيل أن ينال أحد نعمة الله بدون الروح القدس وعمله فيه. ولهذا  يقول القديس الرسول بولس { مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح ابو الرافة واله كل تعزية. الذي يعزينا في كل ضيقتنا حتى نستطيع ان نعزي الذين هم في كل ضيقة بالتعزية التي نتعزى نحن بها من الله. لانه كما تكثر الآم المسيح فينا كذلك بالمسيح تكثر تعزيتنا ايضا.} ( 2كو 3:1-5). الروح القدس هو الملازم للنفس والموصل للتعزية والصبر والرجاء وقد دعى أسمه المعزى لانه يعزي ويفرح النفس.
+ من تعزية الروح القدس في محبته اللانهائية للبشر يهب المؤمنين حياة الصلاة والنعمة والتوبة التي وعوض ثمار الخطيئة ينعم علي المؤمن بثمار الروح . إبليس والشر يجلبا علينا ثمار الخطيئة، التي هي بغضة ومرارة واضطرابات وخصام وغضب وسخط وشر وجحود ونجاسة  وظلمة . أما الروح القدس فيقودنا للتوبة والقداسة وثمار الروح {محبَّة فرح سلام طول أناةٍ لطف صلاح إيمان وداعة تعفُّف} (غل 5: 22) هذه الثمار أساسية في حياة المؤمن المجاهد ليحيا بها ويشبع ويتعزّى أثناء عبوره الباب الضيق والطريق الكرب، وتنفيذه الوصايا الصعبة من صلب وإنكار ذات وعطاء واحتمال، إنها ثمار داخلية يقدمها لنا الروح القدس كغذاء مجّاني يسند النفس وينعشها خلال الطريق الوعر. للمجاهدين في اتكال وتسليم وانسحاق بين يدّي الروح الساكن فينا والعامل بنا والذى يهبنا روح المحبة لله والناس ويُقدم الفرح الداخلي للنفوس المجاهدة ليجعل لها النير حلو وهيّن.
+ النفس التي خُلقت على صورة الله لا تشبع إلا به ولا تفرح إلا بالوجود في أحضانه، لهذا فإن روح الله إذ يدخل بنا وسط آلام هذه الحياة إلى الشركة مع الله تفرح نفوسنا في الرب، ولا تستطيع أحداث الحياة أن تنزع فرحنا منا. لهذا راينا القديس بولس الرسول وهو في داخل السجن وسط آلام الجسد يقول: {أخيرًا يا إخوتي افرحوا في الربّ}.(في 3: 1). ويستحيل على الإنسان أن يفرح "كل حين" بدون نعمة الله لأنه مَنْ مِن الناس لا تمر به ضيقات وآلام وتجارب كثيرة؟! ولكن القديس بولس أختبر وهو مسجون نعمة الله الغنية وتعزيات الروح القدس يكتب وهو مقيَّد اليدين، وتحت آلام جسدية كثيرة، لكنه يعيش في خبرة الفرح في الرب كل حين. إن النفس التي تُدرك هذه الحقيقة أن فرحها لا يكمن في بركات أرضية، أو إشباع شهوات جسدية أو رغبات معنوية، ولا في ضحك أو تسلية زمنية، بل في الروح القدس نفسه، تفرح تحت كل الظروف.  وكما يقول القديس مار اسحق السرياني " حينما تمتلئ النفس من ثمر الروح تتعرّى تمامًا من الكآبة والضيق والضجر وتلبس الاتساع والسلام والفرح بالله، وتفتح في قلبها باب الحب لسائر الناس". وكما أن الأشجار إن لم تشرب من الماء لا يمكنها أن تنمو، هكذا النفس إن لم تقبل الفرح السماوي لا يمكنها أن تنمو وتصعد إلى العلاء. أما النفوس التي قبلت الروح والفرح السماوي فهي التي تستطيع الارتفاع إلى العلاء. الروح القدس هو القادر علي تعزية النفس البشرية ويحول حزنها الي سلام وفرح في الرب حتى رغم صعوبة الظروف من حولنا هذا ما رايناه فى ترنم النبي بالفرح قديما رغم الظروف المادية الصعبة من حوله { فَمَعَ أَنَّهُ لاَ يُزْهِرُ التِّينُ وَلاَ يَكُونُ حَمْلٌ فِي الْكُرُومِ يَكْذِبُ عَمَلُ الزَّيْتُونَةِ وَالْحُقُولُ لاَ تَصْنَعُ طَعَاماً. يَنْقَطِعُ الْغَنَمُ مِنَ الْحَظِيرَةِ وَلاَ بَقَرَ فِي الْمَذَاوِدِ. فَإِنِّي أَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ وَأَفْرَحُ بِإِلَهِ خَلاَصِي. اَلرَّبُّ السَّيِّدُ قُوَّتِي وَيَجْعَلُ قَدَمَيَّ كَالأَيَائِلِ وَيُمَشِّينِي عَلَى مُرْتَفَعَاتِي.} ( حب 3:17-19)
+ الروح القدس يمنح النفس المؤمنة السلام حتى وسط آتون النيران ويخلصهم منها ويحولها الي ندي بارد وسلام، هكذا راينا الثلاثة فتيه القديسين يسبحون الله وسط الآتون. فيكفي وجود الله معنا ووسطنا ليهبنا سلام وفرح وهدوء  حتى وسط الضيقات . مع الله نجد الراحة وسط المتاعب كما كان بطرس الرسول نائما في سلام وهو في السجن وارسل له الله ملاكه ليحرره من قيوده وسجنه .  الروح القدس يعطي التعزية وقت الاحزن ويمزق حجاب الآثام الذي يعزلنا عن صدر الله الحنون، فنعود نتكئ عليه مطمئنين مملوءين من السلام الخفي الحقيقي.  نسمع صوت الرب، قائلًا: {سلامًا أترك لكم. سلامي أعطيكم.} (يو 14: 27)، فيملك سلامه في قلوبنا (كو 3: 15)، فنعيش في مصالحة دائمة مع الله والناس أيضًا.
الروح القدس يهب الفرح للمحزونين والصبر للمتضايقين والرجاء للبائسين والسلام للمجربين والإيمان والقوة للضعفاء والساقطين. الروح القدس هو الذى يبكت الخاطئين ليتوبوا ويعودا لله راجعين وهو معلم ومعطي الحكمة للجهال وفيه لنا الرجاء كل حين { وليملاكم اله الرجاء كل سرور وسلام في الايمان لتزدادوا في الرجاء بقوة الروح القدس}(رو 15 :  13). فليتنا نطلب من الروح الله التعزية وننقاد لأرشاده ونطيعه وتكون لنا شركة معه فنجد منه التعزية والسلام والفرح كل حين، أمين.

الثلاثاء، 30 يوليو 2019

شعر قصير -84 نصيحة لكل زمان





للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

(1)

" أطلب راحة الضمير"
للجائع الأكل حلو حتى لاي صنف من الطعام
وللعطشان الماء يرويه وينعش له حتي العظام
وبعد العمل الجاد والتوبة تحلو الراحة والمنام
ما أحلي لقمة هنية ببيت فيه محبة بدون خصام
صلى وأطلب من الله ينعم عليك بصحة وسلام
الصحة تاج علي الرأس تعرف قيمته في السقام
أسعي للخير والمحبة وراحة الضمير مدي الأيام
(2)

" المحبة المتبادلة"
زجاجة مغلقة تحت حنفية هل تُملاء من الماء ؟
قلب قاسي بيكره ومغلق هل يدخله حب ورجاء
السعادة لا تشعر بها إن لم تعطيها لغيرك بسخاء
أفتح قلبك لروح ربنا وقله قدني يارب كما تشاء
أشبع بعشرة طيبة لله ولتنموا رحمة وطهر ونقاء
أخدم الناس بمحبة لتكون في سعادة وخير وأمتلاء
تعلم أن تجول تصنع خير كمسيحك في كل الارجاء
فحتى حبة الحنطة أن دفنت تأتي بثمار كثيرة ونماء
فأزرع خيراً تحصده في حينه في الأرض والسماء

(3)
" نصيحة لكل زمان"
نصيحة قالهادانيال لنبوخذنصر المتكبر من زمان
فارق خطاياك بالبر والتقوى فيكون لك أطمئنان
وأترك آثامك بالرحمة للمساكين فيكون لك أمان
لم يعمل الملك بالنصيحة فسقط وطرد كحيوان
الي أن تذلل ورفع عينيه للسماء وطلب الغفران
وأعترف وسبح الحي القدوس وأعلن به الإيمان
فرجع الي مملكته وتعلم أن الله صاحب السلطان
فتواضعوا أمام الله والناس ليديم عليكم الأحسان

(4)
" الاصدقاء والعاقبة"
تسألت يوما السمكة: الإ تشعر بدموعي يا بحر؟
قال : أنتِ في قلبي وأنا احس بدموعك كالجمر
فيشعر بدموعك من كان لك قلبه مسكن كالقصر
فتخير من تبثه همومك ومن يكون صديق العمر
المعشرات الرديئة تفسد وتحفر لمن يصادقها قبر
الشرير يعاني الشر ونهايته ان لم يتب تصبح أشر
ويحسن الله للبار الخاتمة ويكون له بركة  وخير

(5)
" الصلاة أستنارة وقوة"
لوعندك نجفه مش متوصله بالكهرباء الي حين
مش ها تنور الليل المظلم وبنورها راح تستعين
الصلاة تهبك أستنارة بروح الله وبها لا تستهين
بالصلاة ننال قوة إيمان ولفكر الله نكون عارفين
التوبة والصلاة غيرت الخطاة ليصيروا قديسين
الصلاة تجلب قوة الله معانا وتنصف المظلومين
بالصلاة والصوم ننتصر علي حروب الشياطين
أصرخ دايما أرحمني يارب وكن لنا حصن ومعين

الأحد، 28 يوليو 2019

(15) الروح القدس المعلم




للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
الروح القدس المعلم ...
 + الروح القدس المعلم يقود الكنيسة ... الروح القدس هو الذى قاد الأنبياء والرسل فى كتابتهم لاسفار الكتاب المقدس وعصمهم من الخطأ { لانه لم تات نبوة قط بمشيئة انسان بل تكلم اناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس} (2بط 1 : 21). وهو الذى يقود الكنيسة ويعمل في أسرارها لتقديس المؤمنين وسيظل المعلم والمعزي والذى يعلمنا كل شئ ويخبرنا بكل تعاليم السيد المسيح ويبكتنا علي الخطية لنتوب ويحثنا علي حياة الفضيلة والتقوى { وأما المعزى الروح القدس الذى سيرسله الآب باسمى، فهو يعلمكم كل شئ، ويذكركم بكل ما قلته لكم} (يو14: 26). والروح القدس يقودنا الى الحق والإيمان {متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق} (يو16: 13). الروح القدس هو الذى يقود الكنيسة خلال مسيرتها الخلاصية نحو الملكوت فهو روح الحكمة والفهم والقوة والمشورة والذى يبدد ظلمة الخطية ويهبنا الشبع والأرتواء والفيض والعطاء. لقد عمل فى الرسل والتلاميذ بعد حلوله عليهم ومنحهم الحكمة والفهم ليكرزوا ويبشروا بالإيمان للمسكونة كلها { لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم و تكونون لي شهودا في اورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى اقصى الارض} (اع  1 :  8). الروح القدس هو الذى قاد الكنيسة أمس ويقودها اليوم والى الأبد يعلمها ويثبت رعاتها ورعيتها ويصنع القديسين ويعمل في أسرار الكنيسة ويهبنا النعمة لنسير بلا لوم في المحبة حسب إنجيل ربنا يسوع المسيح. الروح القدس فينا يمكننا من فهم وتفسير كلمة الله. كما وعد الرب يسوع المسيح لتلاميذه: { وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ.} (يو13:16). هو الذى عمل في الكنيسة ويعمل في المؤمنين ليقودهم ويفهمهم مشورة الله وأبوته ورحمته وخيريته وهو المرشد الأسمى الذي يسير أمامنا ويزيل كل معوقات الطريق الروحي، موسعاً إدراكنا، وموضحاً لنا كل ما نحتاجه. وهو يرشدنا ومن غير قيادته نتعرض للسقوط في الخطية. ومن أهم الحقائق التي يظهرها لنا، حقيقة أن المسيح هو حق ويقنعنا الروح القدس بألوهية المسيح وتجسده، وكذلك آلامه وموته، بل وقيامته وصعوده، ودوره كديان العالم وجهادنا الروحي للخلاص .
+ الروح القدس يعلمنا بطرق متنوعة .. فالروح القدس الحكيم يستخدم طرق شتى للتواصل معنا وتعليمنا من خلال صوته الداخلي فى أرواحنا وحسب طاقتنا وفهمنا فسمع القديس بطرس صوته يقول له { فقال لي الروح ان اذهب معهم غير مرتاب في شيء وذهب معي ايضا هؤلاء الاخوة الستة فدخلنا بيت الرجل }(اع  11 :  12). وهو الذى قاد حزقيال النبي قديما بروح النبؤة ليريه عمل الله القادر أن يحي العظام وهي رميم {  كَانَتْ عَلَيَّ يَدُ الرَّبِّ فَأَخْرَجَني بِرُوحِ الرَّبِّ وَأَنْزَلَنِي فِي وَسَطِ الْبُقْعَةِ, وَهِيَ مَلآنَةٌ عِظَاماً. وَأَمَرَّنِي عَلَيْهَا مِنْ حَوْلِهَا وَإِذَا هِيَ كَثِيرَةٌ جِدّاًعَلَى وَجْهِ الْبُقْعَةِ, وَإِذَا هِيَ يَابِسَةٌ جِدّاً. فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ آدَمَ, أَتَحْيَا هَذِهِ الْعِظَامُ؟» فَقُلْتُ: يَا سَيِّدُ الرَّبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ». فَقَالَ لِي: تَنَبَّأْ عَلَى هَذِهِ الْعِظَامِ وَقُلْ لَهَا: أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْيَابِسَةُ, اسْمَعِي كَلِمَةَ الرَّبِّ. هَكذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لِهَذِهِ الْعِظَامِ: هَئَنَذَا أُدْخِلُ فِيكُمْ رُوحاً فَتَحْيُونَ. وَأَضَعُ عَلَيْكُمْ عَصَباً وأَكْسِيكُمْ لَحْماً وَأَبْسُطُ عَلَيْكُمْ جِلْداً وَأَجْعَلُ فِيكُمْ رُوحاً فَتَحْيُونَ وَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ.} ( حز 1:37- 6). أن ذلك يبث فينا روح الرجاء وقوة القيامة من الضعف والخطية {فاجاب وكلمني قائلا هذه كلمة الرب الى زربابل قائلا لا بالقدرة ولا بالقوة بل بروحي قال رب الجنود }(زك  4 :  6). الروح القدس يسكب فينا محبة الله { الرجاء لا يخزي لان محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا }(رو  5 :  5). ويقودنا الروح من خلال الكتاب المقدس لفهم ارادة الله الكاملة الصالحة وهو الذى يوحي للبشر بالرؤى والاحلام والأمور المستقبلية كما تنبأ عنه يوئيل النبي { ويكون بعد ذلك اني اسكب روحي على كل بشر فيتنبا بنوكم وبناتكم ويحلم شيوخكم احلاما ويرى شبابكم رؤى. وعلى العبيد ايضا وعلى الاماء اسكب روحي في تلك الايام.} ( يوئيل 28:2-29). وهو الذى يكشف لنا أرادة الله  فى حياتنا وعمله في مستقبلنا { ويخبركم بأمور آتية}(يو16: 13). { فجاء الينا واخذ منطقة بولس وربط يدي نفسه ورجليه وقال هذا يقوله الروح القدس الرجل الذي له هذه المنطقة هكذا سيربطه اليهود في اورشليم ويسلمونه الى ايدي الامم} (اع  21 :  11). والذين ينقادوا لروح الله يرشدهم ويقودهم معلما ومعزيا { وأما أنتم فالمسحة التى أخذتموها منه ثابته فيكم. ولا حاجة بكم إلى أن يعلمكم أحد، بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شئ، وهي حق} (1يو2: 27). إن الروح القدس يشفع فينا ويعيننا { وكذلك الروح ايضا يعين ضعفاتنا لاننا لسنا نعلم ما نصلي لاجله كما ينبغي ولكن الروح نفسه يشفع فينا بانات لا ينطق بها. ولكن الذي يفحص القلوب يعلم ما هو اهتمام الروح لانه بحسب مشيئة الله يشفع في القديسين (رو  8 :  27-28 ). أنه يعلمنا كل شئ ويكشف لنا الحق ويذكرنا بكل وصايا السيد المسيح.
+ الروح القدس يهب الحكمة والأستنارة والمواهب ... وهو الذى وهب يوسف الصديق ودانيال النبي موهبة الحكمة وتفسير الأحلام والشفافية الروحية. بل حتى فى أعمالنا نحتاج لروح الحكمة من الله للنجاح والتفوق والأفراز كما منح الله بصلئيل قديما حكمة لصنع أدوات وأواني خيمة الشهادة { وكلم الرب موسى قائلا. انظر قد دعوت بصلئيل بن اوري بن حور من سبط يهوذا باسمه. وملاته من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة} (خر  31 :  1-3). والروح القدس هو أنه مانح المواهب التي تمنح للمؤمنين لكي يعيشوا كجسد المسيح على الأرض. وكل هذه المواهب كبيرها وصغيرها، يمنحها لنا الروح القدس لنكون سفراء المسيح في العالم، لكي نظهر نعمته ونمجده { لَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ» إِلاَّ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ. فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ. وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ. وَأَنْوَاعُ أَعْمَالٍ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ الَّذِي يَعْمَلُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ. وَلَكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعْطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ. فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلاَمُ حِكْمَةٍ. وَلِآخَرَ كَلاَمُ عِلْمٍ بِحَسَبِ الرُّوحِ الْوَاحِدِ. وَلِآخَرَ إِيمَانٌ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ. وَلِآخَرَ مَوَاهِبُ شِفَاءٍ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ. وَلِآخَرَ عَمَلُ قُوَّاتٍ وَلِآخَرَ نُبُوَّةٌ وَلِآخَرَ تَمْيِيزُ الأَرْوَاحِ وَلِآخَرَ أَنْوَاعُ أَلْسِنَةٍ وَلِآخَرَ تَرْجَمَةُ أَلْسِنَةٍ. وَلَكِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا يَعْمَلُهَا الرُّوحُ الْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ قَاسِماً لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ كَمَا يَشَاءُ} (1كو 3:12-11). أن المواهب هي عطية الروح القدس، مقدمة للكنيسة الواحدة، وكل عضو يكمل النقص الذي في العضو الآخر. ولكل إنسان موهبته أو وزنته. والله عادة يتدخل إذا عجز الإنسان أن يعمل ما يريده الله، فالله أعطى موهبة الألسنة للرسل إذ كانوا صيادين بسطاء، ولكن إذا كان في قدرة أحد أن يتعلم لغة ما فلماذا يعطيها الله له بطريقة معجزيه. فمثلا الأنبا انطونيوس مرقس أسقف أفريقيا عَلَّمَ نفسه العديد من لغات أفريقيا وترجم لهم كتب الكنيسة دون موهبة السنة. وفى كل كنيسة نرى تكامل المواهب للبنيان، فهناك من يهوى دراسة الكتاب المقدس، وهناك من يهوى التاريخ، والألحان، والعقيدة، ولكن من يسعى لاقتناء موهبة ما من أجل المجد الباطل قد يخدعه إبليس ليقوده للكبرياء والسقوط والضياع. بل أن الله  أعطي القديس بولس الرسول مواهب كثيرة وسمح له أيضا بشوكة في الجسد حتى لا ينتفخ. ولهذا نري الكتاب  يعلمنا أن أهم ما يجب أن نسعى إليه هو المحبة ؛ لنخدم بعضنا بعضا في محبة؛ فالرب آتى ليَخْدِمْ لا ليُخْدَمْ ويبذل نفسه فدية عن كثيرين.
+ الروح القدس والشهادة للإيمان.... الروح القدس يشهد فينا ومعنا كابناء الله القديسين { لان كل الذين ينقادون بروح الله فاولئك هم ابناء الله. اذ لم تاخذوا روح العبودية ايضا للخوف بل اخذتم روح التبني الذي به نصرخ يا ابا الاب. الروح نفسه ايضا يشهد لارواحنا اننا اولاد الله. فان كنا اولادا فاننا ورثة ايضا ورثة الله و وارثون مع المسيح ان كنا نتالم معه لكي نتمجد ايضا معه.} (رو 14:8-16). وعلينا ان ننقاد لروح الله ونصلى ونطلب حكمة من الله {وانما ان كان احدكم تعوزه حكمة فليطلب من الله الذي يعطي الجميع بسخاء ولا يعير فسيعطى له} (يع 1 : 5). فروح الله هو روح الحكمة والفهم { ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب }(اش 11 : 2). وقد وعدنا السيد الرب بان الروح القدس هو الذى يتكلم على السنتنا للشهادة للإيمان { فمتى ساقوكم ليسلموكم فلا تعتنوا من قبل بما تتكلمون ولا تهتموا بل مهما اعطيتم في تلك الساعة فبذلك تكلموا لان لستم انتم المتكلمين بل الروح القدس} (مر 13 : 11). الذى ينقاد للروح القدس يعلمه طريق الرب ووصاياه وكلامه ويقوده الى الحق ويهبه الحكمة لكي يسير في طريق البر والقداسة وينال ميراث القديسين فى النور. وعلينا أن نبني أنفسنا علي إيماننا الأقدس مصلين في الروح القدس { واما انتم ايها الاحباء فابنوا انفسكم على ايمانكم الاقدس مصلين في الروح القدس} (يه  1 :  20).

الجمعة، 26 يوليو 2019

شعر قصير (83) شفاء وخلاص





للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

(1)

" أديني نعمة"
لو قلبي قاسي، نعمتك تخلي القسوة فيه تدوب
ولو لوصيتك ناسي أو عاصي اللى فيها مكتوب
روح قدسك يذكرني ويقودني أعمل بيها وأتوب
أديني نعمة أحبك راغب مش مجبر ولا مغصوب
هبني قلباً حكيماً يختار ويعمل اللي لك مرغوب
أحبك من كل القلب والفكر وتكون ليّ المحبوب
لأسمع أدخل الي فرح سيدك في اليوم المرهوب
(2)
" ذبيحة حب"
أقبل صلاتي وتضرعاتي وصومي ذبيحة حُب
لأجل كل نفس لتعرفك وتكون معك في قرب
أنر علينا بوجهك فنخلص ونحبك بكل القلب
أقبلني اليك أبن مطيع وكن ليّ أنت نعم الأب
ولا تسمح ينتصر علينا إبليس يوم في الحرب
أملاء قلوبنا سلام وأروينا من نبع حبك العذب
وحدانية القلب التي للمحبة فلتتأصل فينا يارب
(3)
" أنظر للصليب باخلاص"
إبليس مرات بيخدعني لشرب السم من الكأس
اطاوع يصيبني بحرب الاحباط ويقودني لليأس
ويقولى مفيش منك فايده دا أنت ضعت خلاص
سم الحية يجرى في دمي ويموت فيّ الأحساس
روحك يعمل فيّ ويقولى أنظر للصليب باخلاص
زى الليّ لدغته الحية بالبرية ونظر حية النحاس
جاهد وقاوم إبليس يهرب وتبقي مرفوع الرأس
أصرخ أقول أرحمنى يارب وطهرني من الأدناس
بالإيمان العامل بالمحبة إنال منك شفاء وخلاص
(4)

" التجسد رحمة وفداء"
البشارة بالتجسد مسرة وسلام وحب لكل إنسان
أقترب الينا لنعرفه ونقترب ويظهر ونراه بالعيان
علمنا طرق الخلاص وإعلن لنا محبه الآب الحنان
حل بيننا وراينا مجده وغفر خطايانا وهو الديان
مات علي الصليب وقام ووهبنا التبرير والغفران
هو الكائن في كل زمان والقدوس لا يحده مكان
التجسد رحمة وفداء ومحبة من الله لكل إنسان
(5)
" أنت سلامي وفرحي"
أنا جاي لك يارب بمرضي وعجزي وأنت الطبيب
بمعاناتي وحاجتي وأنت ليّ الشبع وأعظم حبيب
مرات ببعد وأشتكي وأتذمر علي حمل الصليب
لكن باسمع صوتك بينادينى: ابني أنا منك قريب
هاشفي أمراضك وأشبع جوعك بحبى العجيب
أنا سلامك وراحتك ولتعبك أنا سامع وأستجيب
نعمتك غنية بتدىني سلام وفرح به نفسي تطيب

الخميس، 25 يوليو 2019

من ثمار الروح القدس (14) الـــــــــــتعفف



           للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

+ التعفف ثمرة محبوبة من ثمار الروح القدس ويقصد بالتعفف حياة الطهارة والنزاهة والأمانة وتشتمل علي عفة الحواس والفكر والجسد والقلب والروح. والحواس العفيفة هي حواس مقدسة ختمها الروح القدوس بالحياء وعدم التطلع باشتهاء للناس أو الاشياء. عفة النظر والسمع واللمس والشم والتذوق كلها مطلوبة لمن الذي يريد أن يحيا حياة التعفف، لأن الحواس هي مداخل الفكر والعواطف، وضبطها يصون القلب والفكر والجسد من خطايا النجاسة.

عفة اللسان تجعله لا يتلفظ بكلمة بطالة من أي نوع، لا شتيمة ولا كذب ولا حلفان ولا تهكم ولا إدانة ولا نميمة بل يحيا المؤمن فى رقة وأدب يحرص ويفكر الشخص في كل كلمة قبل أن ينطق بها. عفه الحواس والفكر والنية وتقديس الجسد فلا ينغمس في شهوة الأكل والشرب والكسل بل في لياقة وروحانية يكتفى المؤمن بحاجاته الضرورية وتتقدس عواطفة ويضبط انسانه الداخلي { فوق كل تحفظ احفظ قلبك لأن منه مخارج الحياة} (أم23:4). وعفة الجسد تشمل الحشمة والعفة في المشي والجلوس والكلام والبعد عن كل العثرات والمثيرات التي تثير الجسد وعدم ملامسة الأجساد بغرض نجس، والتعفف يشمل عفة اليد فى الأمانة وعدم السرقة أو الاختلاس وعدم قبول الرشوة أو الضرب أو إيذاء الغير أو أعثارهم . التعفف يعني قداسة الفكر والمشاعر والسلوك والبعد عن الخطية والشهوة والانحرافات الاخلاقية كثمار للروح القدس الساكن فينا والذى يعطي المؤمن أن يحيا نقياً طاهراً فى أفكاره وفى أقوال فمه ونظرات عينيه وأحاديثه وكل طرقه وحياته الداخلية والخارجية معاً.
 + لقد قدس الله الطبيعة الإنسانية عندما اتحد بها وصار ملتزما بها وراعيا لها ومدبرا لخلاصها وعندما صعد الى السماء وجلس عن يمين الاب احتفظ بجسده الذي أخذه من القديسة مريم وهكذا دخلت الطبيعة الإنسانية الي أعماق السماء. لقد أصبح الإنسان بالعماد ابناً لله وبالميرون المقدس اصبح مكرسا للرب وصار هيكلا للروح القدس ومسكنا للرب وعضوا فى الكنيسة التي هي جسده السري. وفى هذا يقول الإنجيل { ألستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله وإنكم لستم لأنفسكم لأنكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله في أجسادكم وفى أرواحكم التي هي من الله } (1كو 6: 19-20).
 + العفة فى المسيحية ليست فضيلة سلبية بل هي فضيلة ايجابية تهدف الى حياة روحية سليمة يشبع فيها المؤمن بمحبة الله ويرفض أن يخون أو يجرح  محبة الله أو يخالف وصاياه. فيحب المؤمن أخوته محبة روحية طاهرة تخدمهم وتبنيهم فى سعي لكي نحيا فى المسيح ومعه حسب الروح. الشخص العفيف المحب لله يلتهب قلبه بمحبة العفة والطهارة  فتنضبط حواسه ويتقدس فكره وتسمو عواطفه وتنمو روحه. هكذا راينا أمثلة للتعفف والفضيلة حتى فى العهد القديم وقدم يوسف الصديق مثال يحتذى للشباب الذى يقاوم تيار الشر فيكون الله معه وينجحه ويكأفاه ويهبه الحكمة والمعرفة ويرفعه ليخلص مصر وما حولها من المجاعة.
+ التعفف يحتاج للجهاد الروحي لكنها أيضا هبة وعطية من صميم اعمال الروح القدس فى حياة المجاهد المسيحي الذى يريد ان يعيش مع المسيح فى سهر ويقظة روحية سواء فى حياة البتولية أو الزواج يحيا المؤمن حياة طاهرة مقدسة تمجد الله. وقد رفع الله سر الزيجة ليكون كاتحاد ومحبة المسيح للكنسية وامتدت محبة الله فى قلوب المؤمنين حتى إن البعض فضل حياة البتولية كتكريس كامل للجسد والقلب والروح أقتداء بالانبياء المجاهدين كايليا النبي ويوحنا المعمدان وابائنا الرسل الاطهار كيوحنا الحبيب وبولس الرسول الذين عاشوا حياة ملؤها الطهارة والعفة الكاملة وامتد الانجيل معاش فى حياة الرهبان والنساك والمتوحدين وكذلك فى كل بيت مسيحى مؤمن حتى اصبحت العفة والطهارة أهم علامة تميز الحاملين سمة مسيحنا القدوس، ولهذا يوصينا الكتاب أن نحيا بالإيمان حياة الفضيلة والتعفف والصبر لننمو في معرفة ربنا يسوع المسيح { لِهَذَا عَيْنِهِ وَأَنْتُمْ بَاذِلُونَ كُلَّ اجْتِهَادٍ قَدِّمُوا فِي إِيمَانِكُمْ فَضِيلَةً، وَفِي الْفَضِيلَةِ مَعْرِفَةً، وَفِي الْمَعْرِفَةِ تَعَفُّفاً، وَفِي التَّعَفُّفِ صَبْراً، وَفِي الصَّبْرِ تَقْوَى،. وَفِي التَّقْوَى مَوَدَّةً أَخَوِيَّةً، وَفِي الْمَوَدَّةِ الأَخَوِيَّةِ مَحَبَّةً. لأَنَّ هَذِهِ إِذَا كَانَتْ فِيكُمْ وَكَثُرَتْ، تُصَيِّرُكُمْ لاَ مُتَكَاسِلِينَ وَلاَ غَيْرَ مُثْمِرِينَ لِمَعْرِفَةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.} (2بط 5:1-8). أن من يستسلم لشهواته وميوله الشريرة من دون ضبط للنفس، يقلّل من قيمته وكرامته ويشوّه صورة الله فيه ويلغيها ويحتقّر مشيئته، ويدنّس نفسه ليشبه الخنزير الذي ينجذب إلى خرنوبه. وعلينا أن نلتزم العفة وضبط النفس ولا ننجرّ وراء رغباتنا الشريرة. “لا تكن تابعاً لشهواتك، بل عاصٍ أهواءك” (سير30:18). إنّ العفة هي الفضيلة التي تضع لجاماً لرغباتنا الشريرة وتجعل الإنسان عاقلاً مهذباً، نقيّاً وهادئاً وطاهراً ، مرضياً أمام الله.
+ التعفف في الطعام والشراب.. الروح القدس يقودنا الي التعفف في الطعام والشراب فالطعام له هدف وهو تغذية الجسد، فهدف الطعام تقوية وتغذية الجسد والمحافظة على صحته. إنّ لذة التذوق هي وسيلة لنأكل وباعث فينا لنشتاق لتذوق حلاوة السماء التي تنتظرنا في الدهر الآتي. وعلينا أن نضبط ذواتنا ليكون لدينا تعفف في الطعام والشراب ونأخذ ما يحتاجه جسمنا للعيش " نأكل لنعيش، لا نعيش لنأكل" وإلا نسقط في خطيئة الشراهة. أنّ الشراهة والنهم في الطعام هما مصدر وجذر الخطيئة الجسديّة فمن السهل ضبط النفس والجسد إن كان المرء عفيفاً في طعامه وضابطاً لذاته، فالبطن سيدة الأوجاع من يضبطها يتجنّب الشهوات الجسدية وكما يقول أحد القديسين"ابتعد عن الشراهة؛ فهي أمّ وجذر ونبع كلّ فجور، الشراهة صنبور الفسق النتن، والعهر العفن اعتقل واهرب من الشراهة حتى لا تكون جذراً وجوهراً للنتانة"  ويشبّه القدّيس باسيليوس الكبير وفرة الطعام وغناه بالدخان الكثيف المتبخر بالرائحة الكريهة، وكمثل سحبٍ داكنة تتواري في طياتها إشراقات الروح القدس. في المسيحيّة، العفّة في الطعام ليست قانون صحيّ بل قانون في الحياة الروحية  فالعفّة في الطعام تفيد النفس ولهذا نظَّمت الكنيسة فترة الأصوام كتدريب على العفة الدائمة والتي تجعل قوّة النفس جبّارة تكبح كلّ هجمات للجسد. لقد كان دانيال النبى والفتية الثلاثة مثال للتعفف والحياة المخلصة لله ووصاياه والالتزام فى الصوم والأكل والشرب فلم يتجنسوا باطياب الملك وخمر مشروبه وقد حفظهم الله من أنياب الأسود أو من آتون النار المتقدة لانهم وثقوا بالله وتوكلوا عليه.
 +أستغلال الطاقاتك بايجابية روحية .. لدى كل إنسان منا طاقات ومنها الطاقة العاطفية والفكرية والبدنية التي يمكننا ان نستخدمها للبناء او الهدم. علينا ان نستخدم طاقاتنا فى البناء الروحى السليم ونتسامى بغرائزنا وطاقاتنا ولا ندع انفسنا فريسة للفراغ والضياع بل نعمل وننجح ونتميز فى دراستنا وعملنا ونمارس الانشطة والخدمات الكنسية والوطنية، وننمى مواهبنا سواء القراءة او كالرسم او الموسيقي او الاشغال اليدوية او الرحلات او خدمة الكنيسة وانشطتها فى افتقاد المرضي والمحتاجين والقرى المحتاجة او بالرياضة الجسدية التى تكسب الجسم القوة والنشاط وتخفف الضغوط والتوترات { لان الرياضة الجسدية نافعة لقليل ولكن التقوى نافعة لكل شيء اذ لها موعد الحياة الحاضرة و العتيدة} (1تي 4 : 8.
العفاف المسيحى يعنى قلباً ملتهباً بالحب الإلهي يشبع النفس ويملأ الفراغ الداخلي ويحل مشكلة العزلة والملل والسأم، ويغمر قلب الانسان بنعمة الروح القدس الوديع الهادئ فتنطفئ كل شهوة خاطئة وتهدأ حركات الجسد واعضاءه وتمتلئ النفس فرحاً وسلاماً ونعيماً. وتنمو فينا طاقات المحبة الإيجابية ونوجهها التوجيه السليم

+ التعفف أذاً يحتاج للجهاد الروحي وضبط النفس ويقظة قلب وحواس وروح الصلاة والتواضع لنجد نعمة ويقودنا الروح القدس، فنحن لا نستطيع بمفردنا أن نجعل أنفسنا أطهاراً نحيا فى تعفف وبر ولكننا نستطيع أن نصلى ونجاهد ونطلب من الله ان يهبنا عفة وطهارة الفكر والعواطف والسلوك ويقوينا لكي نحتفظ بطهارتنا فى المسيح يسوع ربنا وعمل نعمته وفعل روحه القدوس. من أجل هذا نصلى كل يوم للروح القدس لكي طهرنا من دنس الجسد والروح وينقلنا إلي سيرة روحانية لكي نسعى بالروح ولا نكمل شهوة الجسد ونطلب من الله ان يجدد فى أحشائنا نعمة روحه القدوس، روحاً مستقيماً ومحيياً روح النبوة والعفة، روح القداسة ليخلصنا وينجي نفوسنا, أمين.