نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

السبت، 4 أبريل 2020

المولود أعمي والأستنارة الروحية 



للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى

الله هو النور الحقيقي  ..
+ الله مانح الأستنارة ... الله نور وساكن فى النور وتسبحة ملائكة النور ويريد لنا ان نحيا فى النور وبقدر ما نقترب من الله نستنير، ونعرف الحق والحق يحررنا. لقد جاء النور الحقيقى الله الكلمة متجسداً الي العالم  لكى ما يعلن لنا محبته ويقدم لنا الخلاص والإيمان والأستنارة وينقلنا من الظلمة الي نوره العجيب {ثم كلمهم يسوع ايضا قائلا انا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة} (يو 8 : 12).  وهذا ما أعلنه لنا أشعياء النبى قبل ما يذيد من سبعمائة سنة من التجسد الإلهى { قومي استنيري لانه قد جاء نورك ومجد الرب اشرق عليك } (اش 60 : 1). لقد كان التجسد الإلهى أعلان لمحبة الله ولكي يمنحنا الإيمان والأستنارة  والخلاص والحياة الأبدية. جاء السيد المسيح ليهبنا نعمة الإيمان، كنور يشرق فى القلب والفكر والروح. ولكى ما يعطى الخطاة التوبة وينقلنا من عالم الظلمة الى عالم النور. وهكذا نصلي كل صباح ونقول :     " أيها النور الحقيقي الذى ينير لكل إنسان آت الي العالم، أتيت الي العالم بمحبتك وكل البشرية تهللت بمجئيك" ونطلب منه أن تشرق فينا الافكار النورانية ولا تغطينا ظلمة الأثام.
+ المولد أعمي والأستنارة... عندما رأى الرب إنساناً أعمى منذ ولادته، وسأله تلاميذه عن سبب ولادته أعمى: أهي خطيته أم خطية والديه؟ أجابهم : السبب لا خطية المولود أعمى ولا خطية والديه، وإنما لتظهر أعمال الله فيه، ولكي يُظهِر الرب مجده، مُقدِّماً نفسه أنه "نور العالم"، فبَدَت المفارقة ساطعة بين الظلام الذي يسبح فيه الأعمى منذ ولادته، والنور الذي سينتقل إليه بواسطة الشفاء الجسدى بالبصر وخلق العينين للأعمي والشفاء الروحي بنعمة الإيمان من المسيح نور العالم. الله هو النور الحقيقي، وكما أنه الله هو أصل الحياة وهو الذى يهبها للخليقة فهو مصدرالنور وهو الذى يهبنا الأستنارة والحكمة والأفراز.
أقترب الله الينا متجسداً لكى ما نستنير بالإيمان به وبتعاليمه النورانية وكلامه معطي الحياة وبمحبته الغافرة والمحررة ولكى ما تكون لنا تعاليمه ووصاياه نور لحياتنا وطرقنا ولكى ما نتعلم منه كيف نسلك معا بالمحبة والرحمة والحق فنكون ابناء نور ومن ثم نكون وارثين للملكوت .
+ الله يعلن لنا عن ذاته ....  لقد أعلن لنا السيد المسيح  أنه النور الحقيقي فقال { أنا هو نور العالم. مَن يتبعني فلا يمشي في الظلمة، بل يكون له نور الحياة.} (يو 8: 12) { ما دمتُ في العالم، فأنا نور العالم} (يو 9: 5). وقال لنا أنه جاء نوراً للعالم حتى أن كل من يؤمن به لا يمكث في الظلمة بل يكون له نور الحياة {أنا قد جئتُ نوراً للعالم حتى كل مَن يؤمن بي لا يمكث في الظلمة.} (يو 12: 46). وعن دينونة الذين يرفضونه { وهذه هي الدينونة: إن النور قد جاء إلى العالم، وأحب الناس الظلمة أكثر من النور، لأن أعمالهم كانت شريرة.}(يو 3: 19)
وعندما تجسد الله الكلمة وأخلي ذاته من المجد، سمح في مواقف قليلة لنوره أن يظهر ليؤمن به العالم ففي عماده في الأردن من يوحنا {انفتحت السماء ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة، وكان صوت من السماء قائلاً: أنت ابني الحبيب، الذي به سُررتُ} (مت 3:16و17، مر 1: 10و11، لو 3: 21و22). فهنا استعلان غير مسبوق للبشرية عن طبيعة الإلهية، وها هو الآب يُمجِّد ابنه علناً ويسمع الجميع صوته، والروح القدس يتراءى كحمامة نازلة على الابن. وفي شهادته كتب يوحنا: {رأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءًا نعمةً وحقاً } (يو 1: 14). وفي التجلِّي تغيَّرت هيئة الرب قدَّام تلاميذه { وأضاء وجهه كالشمس، وصارت ثيابه بيضاء كالنور} (مت 17: 2) ومرة أخرى يتردَّد صوت الآب ممجِّداً ابنه { هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررتُ. له اسمعوا}(مت 17: 5، مر 9: 7، لو 9: 35). وفي ظهور السيد المسيح بعد الصعود لشاول في طريقه لدمشق أبرق حوله نور من السماء { فبغتةً أبرق حوله نورٌ من السماء وسمع صوتاً قائلاً له: شاول شاول، لماذا تضطهدني} (أع 9: 3و4). يقول القديس بولس عن هذا الحدث الذي غيَّر حياته للملك أغريباس: {رأيتُ في نصف النهار في الطريق أيها الملك نوراً من السماء أفضل من لمعان الشمس أبرق حولي وحول الذاهبين معي}(أع 26: 133). ولهذا يدعونا القديس بولس الرسول { هذا وإنكم عارفون الوقت أنها الآن ساعة لنستيقظ من النوم. فإن خلاصنا الآن أقرب مما كان حين آمنا. قد تناهى الليل وتقارَب النهار، فلنخلع أعمال الظلمة  ونلبس أسلحة النور.} (رو 13: 11و12). وعندما بدأ القديس يوحنا الإنجيلي إنجيله، كتب أن المعمدان جاء { ليشهد للنور لكي يؤمن الكل بواسطته. لم يكن هو النور بل ليشهد للنور. كان النور الحقيقي الذي يُنير كل إنسان آتياً إلى العالم.} (يو 1: 7-9).  
المولود أعمي والتدرج فى معرفة الله ..
+  ان الله يريد ان يعلن لنا ذاته ويكشف لنا عن نوره ومحبته واسرار ملكوته ويبحث عن العميان ليفتح عيون قلوبهم ليعرفوه . ان النور من طبيعته الأنارة والمحبة طبيعتها الحب والفيض والعطاء والبذل والله يدعونا للإيمان والسير فى النور {ما دام لكم النور امنوا بالنور لتصيروا ابناء النور} (يو 12 : 36). لهذا جاء الربّ يسوع  لعالمنا ليفتح عيوننا لكي نرجع من الظلمات إلى النور ومن سلطان الشيطان إلى الله. ( أع 26 : 28). انه النور الهادئ الوديع الذي يكشف لنا الطريق وينير لنا الحياة. ويشرق علينا بنور الإيمان {ولكم أيها المتقون اسمي تشرق شمس البر والشفاء في أجنحتها }( ملا 4 : 2 ). لقد قاد الله  الشعب في القديم بعمود السحاب نهاراَ وعمود من النار ليلا، وهو لا يزال يهدي ويرشد وينير الذين يطلبونه. وهو الذي ينير أعين قلوبنا مانحا إيانا روح المعرفة والحكمة والفهم.
+ هكذا جاء السيد المسيح الى أورشليم الى الإعمى ودون ان يطلب منه  الأعمى الشفاء ربما لأنه راى فيه الأستعداد للأيمان والشهادة للنور {واسير العمي في طريق لم يعرفوها في مسالك لم يدروها امشيهم اجعل الظلمة امامهم نورا والمعوجات مستقيمة هذه الامور افعلها ولااتركهم} (اش 42 :  16) وهذا المولود أعمى ربما لم يكن سمع عن يسوع  من قبل ، جاء اليه  السيد  وصنع طيناً ووضعه على عينيه  وأمره ان يذهب ليغتسل فى بركة " سلوام" فاظهر الأعمى طاعة وإيمان وذهب وأغتسل فعاد بصيراً وعندما سألوه{  فقالوا له كيف انفتحت عيناك. اجاب ذاك و قال انسان يقال له يسوع صنع طينا وطلى عيني وقال لي اذهب الى بركة سلوام واغتسل فمضيت واغتسلت فابصرت} (يو 10:9،-11). كان هذا بدء معرفة بالسيد المسيح ولكنه أخذ يفكر ويتأمل ويبحث وعندما ساله الفريسيين محاولين ان يدينوا المخلص { فساله الفريسيون ايضا كيف ابصر فقال لهم وضع طينا على عيني واغتسلت فانا ابصر. فقال قوم من الفريسيين هذا الانسان ليس من الله لانه لا يحفظ السبت اخرون قالوا كيف يقدر انسان خاطئ ان يعمل مثل هذه الايات وكان بينهم انشقاق. قالوا ايضا للاعمى ماذا تقول انت عنه من حيث انه فتح عينيك فقال انه نبي} (يو15:9-17). نعم ارتفع الى مرتبة اعلى فى المعرفة فقد كان من أحدى وظائف المسيح كما جاء في العهد القديم  "النبوة" أي جاء يعلن لنا ارادة الأب السماوى ويعرفنا اسرار ملكوته السماوى { لكي يتم ما قيل بالنبي القائل سافتح بامثال فمي وانطق بمكتومات منذ تاسيس العالم} (مت  13 :  35).
+ وعندما ذاد حقد الفريسيين على المخلص واحضروا أهل المولود اعمى وسالوهم أهذا ابنكم الذي تقولون انه ولد اعمى وكيف أبصر قال ابواه نعلم ان هذا ابننا وانه ولد اعمى اما كيف أبصر فلا نعلم ؟ قالا هذا خوفاً من اليهود لانهم قالوا انه ان أعترف أحد ببسوع انه المسيح يخرجوه من المجمع لذلك قالا { هو كامل السن اسالوه } فاحضرا المولود أعمى وقالوا له  أعطى مجداً لله . لقد قدموه للمحاكمة وهو يعلم أنه سيطرد من المجمع ويحرم من كافة حقوقه كيهودى ، هنا راينا الأعمى يجاوب فى شجاعه ان يسوع من الله { اجاب الرجل وقال لهم ان في هذا عجبا انكم لستم تعلمون من اين هو وقد فتح عيني. ونعلم ان الله لا يسمع للخطاة و لكن ان كان احد يتقي الله و يفعل مشيئته فلهذا يسمع. منذ الدهر لم يسمع ان احدا فتح عيني مولود اعمى. لو لم يكن هذا من الله لم يقدر ان يفعل شيئا} (يو30:9-33).  نعم قد يسمع الله للخاطى عندما يرجع بالتوبة الى الله ويقبله أما ان يفتح أعين العميان ويقيم الأموات من القبور ويشفى البرص والعرج والعسم ويخرج الشياطين فلابد انه يكون من الله . لكن الأنسان المصر على عماه والذى يرفض النور فسيحيا فى الظلام الى منتهى الدهور .
+ لقد حكم الفريسيين على الرجل واخرجوه من المجمع فبحث عنه السيد المسيح وضمه الى حظيرته {فسمع يسوع انهم اخرجوه خارجا فوجده وقال له اتؤمن بابن الله. اجاب ذاك وقال من هو يا سيد لاومن به. فقال له يسوع قد رايته والذي يتكلم معك هو هو. فقال اومن يا سيد وسجد له } (يو 35:9-38). نعم قِبل المخلص أعتراف وسجود المولود أعمى { ليس احد يقدر ان يقول يسوع رب الا بالروح القدس}  (1كو  12 :  3) . ونحن أخذنا روح التبنى بالمعمودية التى  بها نؤمن باله الواحد "كائنا بذاته ناطق بكلمته وحى بروحه القدوس" وهذا ما نؤمن ونبشر ونكرز به { فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الاب والابن والروح القدس. وعلموهم ان يحفظوا جميع ما اوصيتكم به وها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر امين} (مت 19:28-20). لان الذى يشهد فى السماء {فان الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الاب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد}  (1يو  5 :  7) . {من امن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن} (مر  16 :  16) .علينا أن ننمو في الإيمان والمعرفة من معرفة السماع الي المعرفة الأختبارية والقلبية والأتحادية بالله ليحل بالإيمان فينا.
 + أننا نري العالم والناس والأشياء من خلال مرآة أنفسنا فاذا كانت سوداء او معتمة فلن نري شئ، وان كانت عيوننا بسيطة فجسدنا كله سيكون نيراً وان كانت عيون القلب شريرة فكل الحياة والناس حولنا لن نراهم علي حقيقتهم وهذا ما يفعلة المتعصبين الذين وضعوا عصابة علي عيونهم لكي لا يروا. علي مثل هؤلاء بكي يسوع المسيح قديما { وفيما هو يقترب نظر الى المدينة وبكى عليها. قائلا انك لو علمت انت ايضا حتى في يومك هذا ما هو لسلامك ولكن الان قد اخفي عن عينيك}(لو 41:19-42). لقد صرخ أعمي اريحا طالباً ان يبصر ونحن يجب أن نصرخ معه طالبين من الرب أن نبصر يد الله معنا في الاحداث ونثق أن الله ضابط الكل ونري بعين الإيمان في الله الحنان والأمان والايمان وان ملائكته وقديسوه محيطين بنا وان الله  يدافع عنا ، نحتاج ان نعاين الله بعين الإيمان وهو القائل {أنا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة } {يو 8 : 12).
مصادر الأستنارة ....
1-  الإيمان والأستنارة ...  جاء المسيح يسوع نورا للعالم ومن يؤمن به يحيا فى النور ويسير فى النور ويكون له نور ابدياً ليرث الملكوت السماوى كملائكة النور.  ذات مرة قالت الفيلسوفة العمياء، الصماء، الخرساء "يوجد شئ واحد أسوأ من العمي وهو إن يكون للأنسان عينان ولا يُيصر".  المسيحي له عيون داخلية هي البصيرة الروحية المستنيرة بالإيمان وكلما يقترب ويتحد بالمسيح في الأسرار وبالصلاة والمحبة والأقتداء بالمسيح ينير للغير وكما ينعكس نور الشمس على كواكبها، فإن المسيحي المؤمن ينعكس عليه نور المسيح فيصير هو أيضاً نوراً للعالم، وها هو الرب يُخاطبنا قائلاً: { أنتم نور العالم... فليُضئ نوركم هكذا قدَّام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة، ويمجِّدوا أباكم الذي في السموات} (مت 5: 14و16)،  { ما دام لكم النور آمنوا بالنور لتصيروا أبناء النور.} (يو 12: 36). فالإيمان ينقلنا من الظلمات الي النور {لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلمات إلى نور، ومن سلطان الشيطان إلى الله، حتى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا ونصيباً مع المقدَّسين.} (أع 26: 18).
+ نحيا واثقين في ايماننا الأقدس عالمين ان الله  قادر على رعايتنا وقيادتنا في مختلف ظروف الحياة  ونحتمل المشقات بصبر عالمين أن الله يحفظ حياتنا للقيام برسالتنا التي اليها دعينا { الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة و المحبة والنصح . فلا تخجل بشهادة ربنا ولا بي انا اسيره بل اشترك في احتمال المشقات لاجل الانجيل بحسب قوة الله . الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى اعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي اعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الازمنة الازلية . وانما اظهرت الان بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذي ابطل الموت وانار الحياة والخلود بواسطة الانجيل . الذي جعلت انا له كارزا ورسولا ومعلما للامم . لهذا السبب احتمل هذه الامور ايضا لكنني لست اخجل لانني عالم بمن امنت وموقن انه قادر ان يحفظ وديعتي الى ذلك اليوم }(2 تيمو 7:1-12). وفي شرح الرب لمَثَل زوان الحقل، أعلن الرب عن تمجيد قديسيه في اليوم الأخير قائلاً: {حينئذ يُضيء الأبرار كالشمس في ملكوت أبيهم} (مت 13: 43).
2- المعمودية والاستنارة...
ا- المعمودية تنقلنا من مملكة الشيطان والظلمة الي مملكة المسيح فى النور وهي موت مع المسيح وقيامة معه كابناء النور وعلينا أن نجدد مفاعيل المعمودية في حياتنا دائما بان نبتعد عن كل أعمال الشيطان وطرقه الشريرة ونحيا حياة الإيمان العامل بالمحبة وننقاد لروح الله { ولكن تذكروا الأيام السالفة التي فيها بعدما أنٌرتم صبرتم علي مجاهدة آلام كثيرة} (عب 3:10). هكذا المولود أعمي عندما أغتسل في بركة سلوام أتي بصير وأستنار عقله ووبخ اليهود علي عدم إيمانهم بمن فتح عينيه. المعمودية تهب أستنارة بالروح المسيح وينير أنساننا الداخلي وننال مغفرة للخطايا ويحل المسيح فينا { لان الذى قال أن يشرق نور من ظلمة، هو الذى أشرق في قلوبنا لانارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح} (2كو6:4). المعمودية تعطي أستنارة للمؤمن وحكمة وتمييز ليكون لنا الإيمان العامل بالمحبة ونعرف مجد ميراثنا فيه { مستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا هو رجاء دعوته وما هو مجد ميراثه في القديسين وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين، حسب عمل شدة قوته} ( أفس 18:1-19). فالمعمودية هي سرُّ إنارة المؤمن، ومن هنا فهي تُسمَّى سرَّ الاستنارة.
ب- بالمعمودية نولد من فوق كأبناء الله بالتبني، ويشرق علينا نور الإيمان وننمو في معرفه ربنا يسوع المسيح وحقائق الإيمان المسيحي وسرّ التجسّد والفداء ونحيا أسرار الكنيسة ونجاهد برجاء منتظرين المجيء الثاني وقيامة الأموات وحياة الدهر الآتي .
ج- بالمعمودية يحل علينا روح الله  ونتقدس بالميرون لنكون هيكلاً لله (1كو 3: 16؛ 6: 19). فلنطلب دائما من الله ان يعطينا البصيرة الروحية لنحيا كابناء وبنات مقدسين ومكرسين حياتنا لله لنعرفه ونعبده بالروح والحق ونتدرج في معرفة الله حسب نمونا الروحي ومقدرتنا على المعرفة والحبّ. { إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ!»}(رو  8 :  15). { فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَداً فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضاً وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضاً مَعَهُ }(رو  8 :  17) .  نطلب كابناء فنأخذ ونسأل فيعطى لنا ونقرع ويفتح لنا.
3- التوبة والأستنارة ....  ان رجوع الخاطئ إلى الله ينقله من الظلمة إلى نور الله العجيب، ولهذا جاء النور الى العالم ليفضح إعمال الظلمة. ومن اجل هذا دعي الرسل إلى التوبة {قد تناهى الليل وتقارب النهار فلنخلع أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور}( رو 13 : 12). الإنسان الخاطئ يحيا في الظلام، كما أن البغضة والكراهية من الخطايا التي تجعلنا نحيا في الظلمة {من قال انه في النور وهو يبغض أخاه فهو إلى الآن في الظلمة ومن يحب أخاه يثبت في النور وليست فيه عثرة }( 1 يو 2 : 9-10). نحن نحتاج الي توبة دائمة ومهما حاولت قوات الظلمة ان تعثرنا، يجب أن نجاهد مع الله من اجل خلاصنا {لا تشمت بي يا عدوتي إذا سقطتُ أقوم ، إذا جلست في الظلمة فالربّ نور لي }( أم 7 : 8 ).  نتوب ونعترف ونحرص على نقاوة حواسك وفكرك لا سيما عيوننا. فسراج الجسد هو العين فان كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيّراً، وان كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلماً، فان كان النور الذي فيك ظلامًا فالظلام كم يكون}( مت 6 : 23 ). ولنقل مع داود المرنّم {الرب نورى وخلاصي مما أخاف، الربّ حصن حياتي ممّا ارتعب }(مز 27 : 1). نحن كابناء للنور مدعوين لا للتوبة فقط بل لحياة القداسة والتعفّف. نحن مدعوين أن تكون نورا يضئ للذين في العالم . لكن لنعلم ان النور الذي فينا ليس منا انه كنور القمر في الليل، يستمده من نور الشمس. وإذا ابتعدنا عن إلله أصبحنا مظلمين لا نور فينا . وكلما اقتربنا من نور المسيح ازداد نورنا. لقد مكث موسى النبي مصليّاً لله في الجبل أربعين يوما وعندما رجع لم يستطع بنو إسرائيل ان يروا وجهه لأنه كان يشع نورا وأنت كذلك، عندما تجلس مع مصدر النور تستضئ بنوره ويشرق في قلبك وعقلك ويقود خطواتك، ويرى الآخرون  أعمالك الحسنة ويمجّدوا أباك الذي في السموات .
4- الكتاب المُقدّس والنور...
 ان أردت ان تستنير وتقترب من فكر الله ادخل الى الكتاب المقدس في تواضع وحب، وقل أنر يا رب عينيّ قلبي وعقلي وأجلس في هدوء وأقراء كلمات الكتاب طالباً ارشاد روح الله وان عصي عليك شئياً في الفهم ابحث عن تفسيره في كتابات الأباء القديسين ،ان كلام الله نور {سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي }(مز 119 : 105). والوصية مصباح، والشريعة نور،  أن كلمة الله هي واسطة لا يُستغنى عنها للحياة في النور { وصية الرب مُضيئة تنير العينين عن بُعْد.} (مز 19: 8). ولعلاقة الكلمة بالنور يقف الشمامسة عند قراءة الإنجيل حوله حاملين الشموع إشارة إلى نور كلمة الله. وفي شركة الصلاة نحن نلتقي مع مصدر النور، وبقدر عمق الصلاة وحبنا لها، بقدر ما تستنير أعماق المؤمن وينكشف له نور محبة الله ويستضئ. 
5- الكنيسة  والأستنارة ... الكنيسة بكونها منارة ونور منها نستنير بتعاليمها وأستقامة إيمانها ونحي أسرارها والتناول من شركة الجسد والدم يجعلنا نتحد بالمسيح ونثبت فيه ويزيل منا كل ظلمة الشر. الكنيسة مصدر أستنارة للمؤمنين فهي بيت الصلاة والأسرار والتعليم والتعزية والتقديس، وسُمِّي برجها بالمنارة، فهي للمؤمنين كالفنار للسفن وسط أمواج بحر العالم تقودنا للنجاة من طوفان شر العالم. من الكنيسة نتعلم الإيمان كما عاشه ابنائنا القديسين ونتعلم كيف يكون المؤمن نوراً للعالم، يحب حتي أعدائه ويكون رحيم ومحسن للجميع ينشر حوله السلام والفرح، ويدين بسلوكه النقي أعمال الظلمة والانحراف من حوله، ويُبشـِّر الهائمين في ظلمة الخطية بالنور الحقيقي؛ الكنيسة تعلمنا أن نعيش حياتنا كلها في النور.
الكنيسة تنادي بتعالم مخلصها وتدعونا للشهادة للنور وللسهر والانتباه والتدقيق والاستعداد  {وأما أنتم أيها الإخوة فلستم في ظلمة حتى يُدرككم ذلك اليوم كلص. جميعكم أبناء نور وأبناء نهار، لسنا من ليل ولا ظلمةفلا نَنَمْ إذاً كالباقين، بل لنسهر ونَصْحُ... وأما نحن الذين من نهار فلْنَصْحُ لابسين درع الإيمان والمحبة وخوذة هي رجاء الخلاص.} (1تس 5: 4-6، 8). أبناء الظلمة يتستَّرون بالظلام، ولا يعرفون السهر الروحي أو الاستعداد؛ بل يسيروا وراء  شهواتهم  وفي شرهم يحسدوا أبناء النور أو يضطهدونهم ، لأن نورهم يُبكِّتهم.
انت يالله تنير ظلمتى ........
+ يا الله الآب القدوس الذى دعانا  للأيمان لكى نحيا فى النور، أنر يارب ظلمة حياتنا بنورك العجيب ولا تدع ظلمة هذا العالم الشرير تقوى علينا بل لتنير عيوننا وقلوبنا وافكرنا واروحنا بنور معرفتك فنحيا نور الإيمان ونشهد له باقوالنا وأعمالنا متشبهين بك ايها الآب القدوس .
+ أيها الأبن الوحيد، كلمة الله الأزلي يامن بحثت على المولود أعمى قديما ووهبت له نور البصر والبصيرة ، انت هو أمس واليوم والى الأبد فابحث يارب عن العميان والضالين يامن بنوره أهتدى شاول المقاوم وصار كارزاً بنورك العجيب ، أهدى يارب كل النفوس البعيدة عنك  ليعرفوك ويحيوا فى نورك . لتكن كلماتك نوراً فى قلوبنا وهادياً لسلوكنا وسلاماً فى حياتنا وعندما تهاجمنا قوات الظلمة فلتكن كلماتك سلاح الغلبة الذى ننتصر به على كل الأعداء .
+ يا روح الله القدوس، جدد طبيعتنا وقلباً نقياً أخلقه فينا يا الله ولاتدع موت  ظلمة الخطية يقوى علينا ولا على كل شعبك بل كن نوراً دائماً لحياتنا وعندما تأتى ساعة أنطلاقنا الى السماء فلترافقنا ملائكة النور لنحيا مع القديسين في نور ملكوتك السماوى، أمين .

أمَّا أَنَا فَصَلاَةً - البيت المسيحي المقدس -4




للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
الحياة الأسرية والبيت المقدس
+ الأسرة الصالحة هي النواة التي يبني عليها المجتمع السليم، وبه تنهض الكنيسة والدولة في سائر الأمم. وفى زمن أنتشار وباء الكورونا المستجد والذى ينتشر عن طريق الأختلاط غير الحكيم والتجمعات المزدحمة والتي بها يتناقل الفيروس بسرعة عبر أختلاط بحاملي المرض. لهذا نرى أهمية الدعوة للبقاء في البيت لحماية الأسرة والمجتمع وللرجوع الي حضن الأسرة الدافى ولترميم العلاقات الأسرية، بالحكمة نبني بيوتنا وبالفهم تثبت { بالحكمة يبنى البيت وبالفهم يثبت }(ام 24 : 3). علينا أن نعمل بحكمة لنحيا حياة عائلية مقدسة عمادها المحبة والتفاهم والأحترام ومراعاة كيف تكون حياتنا الأسرية سليمة من النواحي الأجتماعية والصحية والروحية والعملية ونربي أبنائنا في أسرة مسيحية حقيقية متعلمين المحبة والإيمان والبذل والأحترام من الله وإنجيلة المقدس ومن حياة أناس الله القديسين وسيرتهم المقدسة . نعرف كيف  يقدر ويحترم الفرد شريك حياته ويخلص له ويعمل علي أسعاده وتنمو محبتهم معاً ويستطيعا تربية أبنائهم حسناُ. البيت المسيحي علي صخرة الإيمان بالمسيح ويخصص فيه الزوجين مكاناُ مناسبا في البيت كغرفة أو ركن للصلاة والتسبيح ودراسة كلمة الله والتأمل والخلوة في البيت. نتعلم الثبات في المسيح وكلمته ومحبته وحمل صليب الشركة الأسرية بضعفاتها وقوتها بفرح وشكر، فى السراء والضراء، في الصحة والمرض، كصخرة  تتحطم عليها حيل وتجارب إبليس وبهما نعبر تجارب الحياة من نجاح أو فتور أو ضعف أو سوء فهم في العلاقات لاسيما في السنوات الأولي للزواج وكما قال السيد الرب { فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هَذِهِ وَيَعْمَلُ بِهَا أُشَبِّهُهُ بِرَجُلٍ عَاقِلٍ بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ. فَنَزَلَ الْمَطَرُ وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ وَوَقَعَتْ عَلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ فَلَمْ يَسْقُطْ لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّساًعَلَى الصَّخْرِ.} ( مت 24:7-25).
+ صفات الكنيسة المقدسة تنطبق علي الأسرة المسيحية كنواة للمجتمع الصالح والكنيسة، فالكنيسة من صفاتها أنها واحدة وحيدة مقدسة جامعة رسولية. هكذا تتحد الأسرة فى الإيمان والمحبة والفكر المقدس والصلاة وتبني علي أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح رئيس إيماننا وتتسلم الإيمان المستقيم في جهاد روحي باصوام وصلوات وممارسة للأسرار والنمو والثبات في كلمة الله فتكون  الأسرة مدرسة للفضيلة وينجح أعضائها فى حياتهم وخدمتهم للكنيسة والمجتمع. الروح القدس هو الذى يقدس العلاقة الزوجيه ويجددها ويجعل الأثنين جسداً واحداً وروحاً واحداً خاصة عندما ننقاد بروح الله ونطيع عمله فينا وعندها تكون بيوتنا بيوت صلاة وتتقدس بكلمة الله ويكون لنا الفكر والروح الواحد به يسعي كل طرف لاسعاد شريك حياته في بذل وتضحية بدون أنانية أو تنافر. فنقدم شهادة حسنة لإيماننا المستقيم وبيتنا يصير كنيسة لله كما يقول القديس بولس الرسول {  يسلم عليكم في الرب كثيرا اكيلا وبريسكلا مع الكنيسة التي في بيتهما }(1كو  16 :  19).
+ أجتماع الأسرة  للصلاة الأسرية ودراسة كلمة الله يجعل المسيح يحل في قلوبنا وفي وسطنا ويرفع كل ضيق ومرض وضعف ويفرح قلوبنا ويكون لنا رفيق طوال الطريق ويستجيب لصلواتنا كقوله {  وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضاً: إِنِ اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَطْلُبَانِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ.} ( مت 19:18-20). وكما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم " ليس شئ يجعل الإنسان مثل المسيح كاهتمامه باقربائه".  كما أن لا يوجد أشر من يهمل الأعتناء بخاصته { وان كان احد لا يعتني بخاصته ولا سيما اهل بيته فقد انكر الايمان وهو شر من غير المؤمن }(1تي  5 :  8). أن المذبح العائلي والصلاة معا في البيت تقدس حياتنا وبيوتنا وتهبنا وحدانية القلب التي للمحبة وكما يقول النبي { لتستقم صلاتي كالبخور قدامك ليكن رفع يدي كذبيحة مسائية } (مز 141 : 2). فاجتماع الزوجين والأبناء بانتظام في مكان مخصص للعبادة في البيت للصلاة بالأجبية أو الصلوات الأرتجالية والتسبيح والترتيل ودراسة والتأمل في كلمة الله تملأ بيوتنا محبة وسلام وفرح . كما أن الصلاة في الكنيسة للتناول من الأسرار والأجتماعات الأسرية تجدد وتكمل روح المحبة وتنمي السعادة والتفاهم بين أفرادها. ويحتاج كل عضو في الأسرة لجلسة الخلوة ومحاسبة النفس ومع أب الأعتراف ويحبذا أن يكون أب أعتراف مختبر واحد للأسرة ليرشد الأسرة بروح المحبة والوحدة ويقودها للنمو في محبة الله وبعضهما البعض.
ثمار المذبح العائلي في الأسرة
+ الصلاة العائلية والنمو في النعمة ... في عصر الميديا ووسائل التواصل الأجتماع والتلفزيون والدش والنت نرى التباعد والتشتت الفكرى والروحي يسبب للعائلات الخلافات والتباعد وعدم الفهم وتتذايد الحاجات والرغبات المادية والجسدية والروحية والعاطفية غير المشبعة. يجب أن نعلم أنه لا يشبع حاجة الإنسان مثل الشبع بالمسيح وبالمحبة الأسرية والترابط بين أعضاء الأسرة وهنا يقوم المذبح العائلي بدور هام لثباتنا ونمونا معاً في المسيح يسوع ربنا فكلمة الله تنقي المؤمن وتثبته في المسيح والصلاة تشبع حاجاتنا الروحية والمحبة الأسرية وتنقي قلوبنا من كل غش أو خطية {  أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ. اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاًإِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ.} (يو3:15-4). في الصلاة نتصل ونتواصل بالله ونتوحد بالراعي الواحد ونصلي لأخوتنا وكنيستنا وبلادنا وللعالم كله. فنعبد الله بالروح المسكونية التي تتحرر من الأنانية وتنطلق بروح الأخوة نحو الجميع فنحن أبناء أب واحد وما يحدث للفرد من خير أو ضر، صحة أو مرض يتأثر به المجتمع ويصل تأثيره للعالم كله.
+ المذبح العائلي والثبات في الإيمان ...
الإيمان العامل بالمحبة نتسلمه ونتعلمه من الأسرة في البيت كإنجيل معاش { وانك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة ان تحكمك للخلاص بالايمان الذي في المسيح يسوع} (2تي  3 :  15). وكما قال القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس { اذ اتذكر الايمان العديم الرياء الذي فيك الذي سكن اولا في جدتك لوئيس وامك افنيكي ولكني موقن انه فيك ايضا }(2تي 1 :  5). فى البيت المقدس نري أستجابة الصلوات الجماعية للأسرة وتنمو الأسرة ولاسيما الأبناء في الإيمان بالقدوة الصالحة التي لابائهم وأمهاتهم ويتعلموا كيف يحافظوا علي إيمانهم ويشهدوا لمسيحيهم. ننمو في الإيمان بقراءة ومعرفة سير القديسين والتمثل بايمانهم كحياة نراها ونتعلمها كابناء من أهلنا هكذا أستطاعت يوكابد أن ترضع موسي وهارون ومريم لبن الإيمان ليعتمدوا علي الله ولا ينسوا وصاياه بل يحيوا الإيمان ويسلموا الوديعة لمن يأتي بعدهم  { أَقَامَ شَهَادَةً فِي يَعْقُوبَ وَوَضَعَ شَرِيعَةً فِي إِسْرَائِيلَ الَّتِي أَوْصَى آبَاءَنَا أَنْ يُعَرِّفُوا بِهَا أَبْنَاءَهُمْ. لِكَيْ يَعْلَمَ الْجِيلُ الآخِرُ. بَنُونَ يُولَدُونَ فَيَقُومُونَ وَيُخْبِرُونَ أَبْنَاءَهُمْ. فَيَجْعَلُونَ عَلَى اللّهِ اعْتِمَادَهُم وَلاَ يَنْسُونَ أَعْمَالَ اللهِ بَلْ يَحْفَظُونَ وَصَايَاهُ.} ( مز 5:78-7). راينا في شهداء كنيستنا في ليبيا كيف شهدوا لإيمانهم وسط ضغوط الحياة والظلم والأضطهاد وبذلوا ذواتهم حباً فيمن أحبهم وتمسكوا بايمانهم وفرحت الكنيسة وعائلتهم بثباتهم في الإيمان للنفس الأخير.
+ المذبح العائلي والمحبة والمصالحة والأستقرار الأسري
أن كانت الأسرة تهتم بالطعام الجسدي وبتعليم أبنائها حسناً فكم يجب أن تهتم بنموهم الروحي والنفسي ونجاحهم في المجتمع والكنيسة، أن حياة الصلاة ومعرفة الله وشركة الروح القدس تجعل الأسرة تنمو في المحبة ولا تترك أبنائها فريسة للصداقات المعثرة وتبث الحرارة الروحية في أوقات الضعف والفتور وتجعل روح المحبة ووحدانية القلب تتأصل بين أعضاء الأسرة.  الترابط والمحبة الأسرية تنمو بالصلاة واللقاءات الروحية والأغابي المشتركة علي مائة الطعام مما يعطي الروح الواحد والفكر الواحد ويجعلنا أعضاء نخدم بعضنا بعض بروح الشركة وبنفس وأحدة مما يجعل أعضاء الأسرة صالحين لخدمة الله وأنفسهم ويجعل الأسرة نواة صالحة لنمو الكنيسة وتقدم المجتمع.
+ العلاقة الصادقة بين النفس البشرية والله تجعل الإنسان يتصالح مع ذاته ويقبلها ويقبل الغفران بالتوبة من الله ومن ثم يستطيع أن يمنح المحبة والقبول والغفران لأعضاء الأسرة. فلا يتقوقع أحد علي ذاته أو ملذاته أو شهواته بل تنفتح الأسرة علي الله بروح المحبة التي هي رباط الكمال ويتعلم أعضائها كيف يتصرفوا بوحي الإيمان في مختلف المواقف بطريقة إيجابية وبروح مسيحية تتقبل الغير وتتعاون معهم وتعالج المشاكل في محبة وترفع عن الصغائر والأحتمال ما يواجهها من تحديات بروح الصلاة الواحد الي الله مما ينمي المحبة والمصارحة والمصالحة والأستقرار والسلام داخل الأسرة.
 أما أنا وبيتي فنعبد الرب
+ أيها الآب السماوى القدوس قدس بيوتنا وحل بسلامك الكامل في قلوبنا وبيوتنا وكنيستنا وبلادنا وشعبنا وأجعلنا رعية واحدة لراع واحد، أحفظ شعبك وكنيستك رعاة ورعية وحصنا بيمينك غير المرئية  ونمي فينا مخافتك والهب قلوبنا بشوقك وأجعل كلامك ووصاياك نورا لحياتنا ليري الناس أعمالنا الصالحة ويمجدوك علي عملك فينا ومعنا لنكون دائما مثمرين ونامين في النعمة وفي معرفتك يا الله البار القدوس ونسعي نحو الكمال المسيحي الذى اليه دعينا.
+ أيها الرب الهنا الذى أحبنا ويريد خلاصنا ويسعي لنمونا فى النعمة وجاء الينا متجسداً لتكون لنا حياة أفضل علمنا أن نحبك وننمو في معرفتك والأتحاد والثبات فيك ولنقل مع النبي { أما أنا وبيتي فنعبد الرب} ( يش 15:24) . بدد يارب حيل ومكائد إبليس الذى يسعي للفرقة والذى يسعي الي هدم بيوتنا بالكراهية والكذب والخصام والأشباع غير السوى لحاجاتنا الإنسانية.  هبنا حكمة ونعمة وقوة لكي ننمو في وحدانية القلب التي للمحبة ولا تغرب الشمس علي أختلافنا بل يكون لنا رباط المحبة التي للكمال المسيحي للنمو فى محبتنا لك ولبعضنا البعض ككنيسة مقدسة مملؤة من الفضائل المسيحية، علمنا يارب أن ننكر ذواتنا ونحمل الصليب بشكر كل يوم ونتبعك ونسرع الي حفظ وحدانية القلب برباط الصلح الكامل وبالمحبة نحتمل بعضنا بعض وننموا في القداسة التي بدونها لن نستطيع أن نراك.
+ نصلي اليك يا الله طالبين من روحك القدوس أن يعلمنا ويثبتنا فيك أغصاناً حية مثمرة . أمنح كل عائلاتنا وأعضاء كنيستنا الشفاء الروحي والنفسي والجسدى وهبنا حكمة ونعمة لمواجهة كل تحديات الحياة بنجاح وأصلح من حال بيوتنا وهب لنا روح القوة عوض الضعف، وروح المحبة عوض الكراهية . وروح الصحة عوض المرض والضعف وروح النجاح والبناء عوض الفشل والهدم . علمنا أن نخدم بعضنا بعض بروح البذل والعطاء والتضحية. علمنا أن نكون لطفاء محبين وبروح الوداعة نسعي كسفراء عن السماء ندعو للتوبة والرجوع اليك وبالمحبة نشهد لعملك فينا، أمين.