نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

لكى يبقى الأمل حياً فى النفوس



للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى
وداعا لعام يمضى ...
ونحن نودع عام 2011  وما فيه من أحداث ومتغيرات متلاحقة على المستوى الشخصى  من المعاناة من غياب الأمن والامان والوضع الاقتصادى المتدهور أو على المستوى الوطنى  بعدم الوصول بالثورة الى غايتها المنشودة من الحرية والديمقراطية وتوفير لقمة العيش الكريمة للشعب المصرى الصابر. كما ان الوضع الاقليمى بما فيه من اوضاع متدهوره  وانقسام فى فلسطين وسوريا واليمن والمخاوف من دق طبول الحرب الاسرائيلية الايرانية  التى قد تمتد لتشمل دول أخرى فى المنطقة حال قيامها ، كما ان الوضع الدولى ومعاناة الاقتصاد العالمى لاسيما فى بعض من دول الاتحاد الاوربى  من تعثر اقتصادى وظلال ذلك على الاوضاع الاقتصادية ، فالغالبية من البشرية تعانى ، البعض من الصراعات والحروب أو تضارب المصالح والاخر من الأنانية والكراهية والسعى نحو السلطة والسيطرة . الكثيرين يعانوا من الفقر والمرض والجهل وما ينتج عنهم من احباط واكتئاب أو اليأس من الاصلاح . ونحن نستعد لاستقبال  العام الجديد فاننا نتطلع الى السماء بعيون الإيمان والرجاء فى الله ضابط الكل لكى ما ينظر الينا بالرحمة والغفران ويتأنى ويشفق على عالمه الملئ بالشقاء والاحزان والدماء . وندعو كل الخيرين لاسيما رجال السياسة والفكر والدين والاقتصاد للعمل معاً من أجل بلادنا وحاضر أفضل لها ومستقبل مستقر نسير فيه نحو الامن والحرية والتقدم والازدهار والسلام فسفينة حياتنا فى هذا البلد العريق  حبلى وتتمخض وعلي كل منا عمل ما يمكنه  لكى يأتى المستقبل بالخير ولكى لا تموت الأجنة قبل الولادة أو تنهار مقدراتنا وأقتصادنا وحياتنا وحتى  ننجو من الطوفان .
دورنا  اصلاح النفوس والعمل الصادق ..
ان كان العالم يموج بصراع المصالح فالمؤمن الحق دوره ان يصالح ويسعى الى صنع السلام ويجد فى آثره وان كانت نيران الكراهية تتأجج فى بعض النفوس فالانسان الصالح هو من يطفئها بالمحبة والحكمة والعمل الصالح وان كان هم البعض جمع المال والفلوس فالانسان الخير همه الأكبر اصلاح النفوس . وان كان البعض لا هم له سواء الفرجة وانتقاد الاوضاع السائدة فيجب علينا ان نشمر عن يد العزم ونعمل بصدق وأخلاص من أجل النهوض بمجتمعنا كل فى موقعه وحسب قدراته .
يجب ان نلتقى معا على أهداف سامية نسعى الى الوصول اليها ويجب علينا ان نتبنى مشروع وطنى يجمعنا ولا يفرقنا ويبنى بلادنا لا يهدمها وعلينا ان نتفق على القواسم المشتركة والقيم الاخلاقية والروحية القادرة على بناء مجتمع ينعم فيه الجميع بالعدل والامن والحياة الكريمة دون تحيز او تمييز  دينى او عرقى او سياسى . لقد انبهر العالم عند قيام ثورة 25 يناير وفى ظل غياب الامن من التلاحم الشعبى فى كل شارع وحى ومدينة للحفاظ على الامن والاعراض والممتلكات وتأمين لقمة العيش حتى للفقراء المعدمين . فلماذا لا يستمر هذا التعاون ويدوم فى ظل وجود السلطة والنظام . ان ثورة الشباب لم تظهر نتائجها على ارض الواقع بعد ونحن فى حاجة لمذيد من الوقت والعرق والكفاح والصبر والتعاون والتصميم حتى ما تستقر الامور الامنية والسياسية والاقتصادية . يجب ان نتعلم أداب الحوار واحترام المعارضة والمحتجين وتفهم مطالبهم والسعى لاستعادة سيادة القانون دون أعمال شريعة الغاب أو القمع والارهاب .
نحن فى حاجة الى ثورة أخلاقية .. لا بالتظاهرات أو الشعارات ولكن بمراجعة الذات وتبنى واعلاء قيم الامانة والعدالة والمساوة والتعاون والحرية والمحبة واحترام القانون والنظام ومعاقبة المفسدين ومكأفاة الامناء . نحن نحتاج للعمل الدؤوب لمحاربة الجهل والفقر والمرض والظلم .
 ان انتصار الانسان على ذاته ونزواته وضبطه لنفسه هو اعلى درجات الانتصار والحكمة ولكى يبقى الامل حياً فى النفوس نحتاج لرؤية خطوات سريعة وحازمة وملموسة لاستعادة الامن والأمان وتنفيذ القانون على كل من تسول له نفسه بترويع المواطنين وسلب ممتلكاتهم .وادارة طوارئ وازمات على عدة مستويات وطنية لحل مشاكل وازمة  المجتمع من أقتصاد ينهار الى شوارع تسير فيها العربات بسرعة السلحفاء الى بطالة متفاقمة  وتعليم يترنح بدون طلبة فى المدارس ، واسر تئن تحت ثقل الدروس الخصوصية . الى غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار .
 نحتاج للشجاعة الادبية للأعتراف بالاخطاء سواء على المستوى الشخصى أو المستوى العام من المسئولين ومن ثم تصحيح المسيرة والتخطيط السليم والمتابعة الدقيقة لاوضاعنا .
 ولهذا ايضاً يجب ان تسلم الأمانة الى رئيس منتخب يقود دفة البلاد نحو الخير والبناء والاصلاح .
الأمل  والرجاء المتجدد فى حياتنا ..
الانسان المؤمن كلما زادت عنده قوة الأمل الرجاء كلما أنعكس هذا على حياته العملية وظهر فى تفكيره وسلوكه نتائج الأمل  وثماره الصالحة في حياتنا..
 الإيمان والرجاء والامل  يعطينا قوة وغلبة وكما قال السيد المسيح  {ان كنت تستطيع ان تؤمن كل شيء مستطاع للمؤمن} (مر 9 : 23). ان منتظروا الرب لا يخزون ابدا { واما منتظروا الرب فيجددون قوة يرفعون اجنحة كالنسور يركضون ولا يتعبون يمشون ولا يعيون }(اش  40 :  31). يجب ان نتغلب على الضعف والخوف والجهل  فالرجاء يجعلنا ايجابيين فى الحياة نثق ان بعد ظلمة الفجر الحالكة لابد من ان يشرق لنا شمس البر والشفاء والخلاص معها . لنا رجاء في الله ان يهبنا الخير ويقود خطانا للسلام والامن والايمان وهو الذى قال مبارك شعبى مصر وقادر ان يتمم وعده فينا وبنا ولكن علينا ان نعمل ونطلب من الله ان يسدد للخير خطانا.
الرجاء والامل يثمر فينا عدم خوف وطمأنينة .. فنحن نثق فى الله القادر على كل شئ. قد يخاف الانسان الذى لا يثق فى الله  ورعايته اما المؤمن فواثق حتى لو كان فى بطن الحوت كما كان يونان فى بطن الحوت ونجا من الموت { ارجعوا الان ايها الخطاة واصنعوا امام الله برا واثقين بانه يصنع لكم رحمة }(طو 13 :  8). {اذاً يا أخوتي الأحباء كونوا راسخين غير متزعزعين، مُكثرين في عمل الرب كل حين، عالمين أن تعبكم ليس باطلاً في الرب}1تس 3:1.

 
الفرح فى كل الظروف ..  اننا عندما نضع الله  امامنا ويحلّ بالإيمان فينا فان الضيقات تختفي والاتعاب تزول ويكون الله فرحنا ورجاءنا {فرحين في الرجاء صابرين في الضيق مواظبين على الصلاة } (رو  12 :  12) انْ من يتطلع إلى الله والسماء ، لابد أن يمتلئ قلبه بالتعزية والفرح وسط هموم الحياة {لان خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا اكثر فاكثر ثقل مجد ابديا} (2كو 4 : 17).  فلنتمسك اذا بالرجاء والأمل وليكن لنا إيمان راسخ فى الله { لنتمسك باقرار الرجاء راسخا لان الذي وعد هو امين }(عب 10 :23).ونعمل معا من أجل عام جديد بأمل فى مستقبل أفضل ونتفائل بالخير ونعمله فنجده ونحيا سعداء به .

الأحد، 18 ديسمبر 2011

زمن الميلاد والافتقاد الإلهي





للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
زمن الافتقاد الإلهي ..
+ ياتى الينا زمن الميلاد ليعلن لنا الله محبته للبشر وأقترابه الينا لكى  يفتقدنا من العلاء ويهدينا الى طريق السلام  {باحشاء رحمة الهنا التي بها افتقدنا المشرق من العلاء. ليضيء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت لكي يهدي اقدامنا في طريق السلام} لو 78:1-79. وهذه فرصة متجددة لنا لكى نستعد روحياً لاستقبال من تواضع ليرفعنا ونعد قلوبنا ليحل فيها المسيح بالإيمان مطهرا اياها واهباً لنا السلام والفرح والخلاص ونصلى لكى ما يفتقد  الله نفوسنا وبيوتنا واهلنا وكنيستنا وبلادنا بعمل نعمته الالهية القادرة والمحررة والغافرة فميلاد السيد المسيح هو اعلان رحمة الله للانسان الساقط والبائس والخاطئ ليهبه قوة الأيمان ونعمة التبنى ومجد القداسة .
+ عندما يزور أحد الرؤساء مدينة ما فانهم يعدونها لتبدو فى ازهى حلة لها ويتم تنظيف شوارع المدينة واضائتها ونحن يفتقدنا الله ويأتى الينا من يعرف خفايا القلوب والكلى ومن هو قادر ان يهبنا طهارة النفس والقلب والروح ويتهاون الكثيرين ولا يفتحون قلوبهم له وتزدحم بيوتهم بالضيوف فلا يجد ضيفنا الكريم الا مذود البهائم ليولد فيه ويبحث عنه هيرودس الأثيم لقتله وعندما لا يجده يقتل الاطفال الابرياء لعله يكون واحداً منهم ، لقد سأل عن مكان مولده {ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودس الملك اذا مجوس من المشرق قد جاءوا الى اورشليم. قائلين اين هو المولود ملك اليهود فاننا راينا نجمه في المشرق واتينا لنسجد له. فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع اورشليم معه. فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسالهم اين يولد المسيح. فقالوا له في بيت لحم اليهودية لانه هكذا مكتوب بالنبي. وانت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا لان منك يخرج مدبر يرعى شعبي اسرائيل} مت 1:2-6. ولم يستفيد هؤلاء الذين ارشدوه من كهنة أو كتبه من معرفتهم النظرية بمكان او زمان مولده ليخلصوا بل كان ميلاده دينونة لهم {وهذه هي الدينونة ان النور قد جاء الى العالم واحب الناس الظلمة اكثر من النور لان اعمالهم كانت شريرة} (يو  3 :  19). كما لم يستفيد هيرودس وينعم بالخلاص بل من خوفه على ملكه وظنه ان السيد المسيح ملك ارضى اراد التخلص منه وذاد على ظلمه سفك دماء الابرياء وعقاب الله له . كما لم تستقبل البيوت  ضيف السماء واغلقت القلوب بالجهل والكراهية والتعصب ابوابها وبيوتها لتشارك فى أفراح السماء .
+ لقد ترنمت الملائكة فى عيد الميلاد معلنة فرح السماء والارض بمولد من جاء ليعطى الخلاص لشعبه {والكلمة صار جسدا وحل بيننا وراينا مجده مجدا كما لوحيد من الاب مملوءا نعمة وحقا} (يو 1 : 14).  كما أعلن الملاك {فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لانه يخلص شعبه من خطاياهم }(مت 1 : 21).
وبشر الملائكة الرعاة الساهرين على غنم رعيتهم  بفرحة الخلاص { وكان في تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم. واذا ملاك الرب وقف بهم ومجد الرب اضاء حولهم فخافوا خوفا عظيما. فقال لهم الملاك لا تخافوا فها انا ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب. وهذه لكم العلامة تجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود. وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين. المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام وبالناس المسرة} لو 8:2-14.
 اننا نعطى المجد والشكر والتسبيح لله القدوس القادر على كل شئ ونصلى بقلوب متضعة طالبين ان يحل سلامه على ارضنا السكرى بدم القديسين والصارخة من ظلم الإنسان لاخيه لكى يفتقدنا الله برحمته ويقودنا فى موكب نصرته لنُعيد له أعياداً روحية وننعم بفرح الخلاص { كما تكلم بفم انبيائه القديسين الذين هم منذ الدهر. خلاص من اعدائنا ومن ايدي جميع مبغضينا. ليصنع رحمة مع ابائنا ويذكر عهده المقدس. القسم الذي حلف لابراهيم ابينا. ان يعطينا اننا بلا خوف منقذين من ايدي اعدائنا نعبده. بقداسة وبر قدامه جميع ايام حياتنا} لو 70:1-75.

زمن الحب الإلهى ...
+ ان ميلاد السيد المسيح يعلن لنا محبة الله المتجسدة وتجسيداً للمحبة الإلهية { الله بعدما كلم الاباء بالانبياء قديما بانواع وطرق كثيرة. كلمنا في هذه الايام الاخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به ايضا عمل العالمين.الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الاعالي} عب 1:1-3. الله محبة ومحبته لنا جعلته يكلمنا بالانبياء بانواع وطرق شتى لنرجع اليه فتكلم الله قديما مع ابراهيم فى ظهور ملائكى عجيب وتحدث مع موسى من خلال العليقة الملتهبة ناراً وتكلم بالروح القدس ملهماً الانبياء عن سر التجسد والفداء فقال اشعياء النبى {ولكن يعطيكم السيد نفسه اية ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل} اش 14:7 كما تنبأ اشعياء عن طبيعة المولود العظيم {  لانه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا الها قديرا ابا ابديا رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود و على مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الان الى الابد غيرة رب الجنود تصنع هذا} أش 6:9-7. وهكذا اعلن لنا الله محبته الإلهية لنؤمن ونخلص { ليس احد صعد الى السماء الا الذي نزل من السماء ابن الانسان الذي هو في السماء. وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي ان يرفع ابن الانسان. لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية.لانه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم. الذي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن قد دين لانه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد.} يو 13:3-18.
+ ان ميلاد السيد المسيح فى بيت لحم منذ ما يذيد عن الفى عام هو ميلاد متجدد لكل إنسان يولد من الماء والروح ليصبح  ابناً لله بالتبنى وليكون لائق لسكنى  مملكة السماء  كما تنبأ حزقيال النبى قديما عن مجد التبنى وحياة القداسة والفضيلة والبر التى فيها يحيا الانسان المؤمن ويثمر ثمر البر  {فمررت بك ورايتك واذا زمنك زمن الحب فبسطت ذيلي عليك وسترت عورتك وحلفت لك ودخلت معك في عهد يقول السيد الرب فصرت لي. فحممتك بالماء وغسلت عنك دماءك ومسحتك بالزيت. والبستك مطرزة ونعلتك بالتخس وازرتك بالكتان و كسوتك بزا. وحليتك بالحلي فوضعت اسورة في يديك وطوقا في عنقك. ووضعت خزامة في انفك واقراطا في اذنيك وتاج جمال على راسك.فتحليت بالذهب والفضة ولباسك الكتان والبز والمطرز واكلت السميذ والعسل والزيت وجملت جدا جدا فصلحت لمملكة. وخرج لك اسم في الامم لجمالك لانه كان كاملا ببهائي الذي جعلته عليك يقول السيد الرب} حز 8:16-14. فهل نحيا فى زمن المحبة ونتحلى بالفضائل الروحية أم نمضى فى الجهل والفقر الروحى ونتهاون فى أمر خلاصنا ونجاتنا من الغضب الاتى .
ارحمنا يارب ....
  + اننا نصرخ اليك يالله طالبين الرحمة فى زمن الأفتقاد والإلهي  قائلين {ارحمنا يا رب ارحمنا لاننا كثيرا ما امتلانا هوانا }(مز  123 :  3). ارحمنا ايها الرب لانك كثير الرحمة رؤوف ومتحنن .
ان مراحمك كثيرة وجديدة كل صباح وكثيرة هى أمانتك ، الخطية من طبع الانسان المائل للشر منذ صباه وانت يارب من صفاتك الرحمة والغفران ولهذا نلجأ اليك فى الضيقات والتجارب وعندما يقف الشيطان لنا محارب كعدو يريد ان يفترسنا نصرخ اليك قائلين {ايها الرب اله الجميع ارحمنا وانظر الينا وارنا نور مراحمك} (سي  36 :  1).
+ ارحمنا يارب وأنقذنا من يد الاشرار لنرتل مع داود البار { لولا الرب الذي كان لنا عندما قام الناس علينا. اذا لابتلعونا احياء عند احتماء غضبهم علينا.اذا لجرفتنا المياه لعبر السيل على انفسنا. اذا لعبرت على انفسنا المياه الطامية. مبارك الرب الذي لم يسلمنا فريسة لاسنانهم.انفلتت انفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين الفخ انكسر ونحن انفلتنا.عوننا باسم الرب الصانع السماوات والارض} مز 2:124-8.
+ ارحمنا يارب وانقذنا من الجهل والعمى الروحى وها نحن نصرخ اليك مع الاعميان {  واذا اعميان جالسان على الطريق فلما سمعا ان يسوع مجتاز صرخا قائلين ارحمنا يا سيد يا ابن داود . فانتهرهما الجمع ليسكتا فكانا يصرخان اكثر قائلين ارحمنا يا سيد يا ابن داود (مت  20 : 30- 31). وها نحن شعبك نصرخ اليك قائلين ارحمنا يالله ضابط الكل وانر عيون قلوبنا لتحل بالإيمان فيها لتبصر جلال مجدك ونستعيد ابصارنا الروحية وتنفتح بصيرتنا الداخلية لكى ما نعيش كما يليق بابناء الله القديسين ويستعلن مجد محبتك فينا ونعيش زمن الافتقاد الالهى فى محبة كامله ورجاء ثابت وإيماناً بغير رياء لنكون دائما مستعدين لمجاوبة كل من يسألنا عن سبب الرجاء الذى فينا وبالاكثر لكى نكون اهلاً لمملكة السماء .

الخميس، 15 ديسمبر 2011

عزاء للمحزونين

عزاء للمحزونين

للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى

إلى كل نفس حزينة باكية يا من بكيت الليل والدموع على خديك ، وليس من يعزي قلبك الحزين. اليك ويا من صرخت لله قائلا لماذا تقف بعيداً.. لماذا تختفى فى أزمنة الضيق؟ إلى متى يا رب تنساني كل النسيان إلى متى تحجب وجهك عنى؟ إلى متى أجعل هموما في نفسي وحزنا في قلبي كل يوم؟ إليك يا من صرت كقصبة في مهب الريح، واختنقت من الآلم، واكتئبت من الظلام، إليك يا من تعبت من البكاء وصوت تنهدك وحصرة قلبك صعدت إلى السماء يا من بكيت لأن الأقوياء ظلموك،وكنت كعصفور مسكين عندما وقع فى فخ الصياد .

اليك يامن فقدت عزيزاً لديك أو قسي عليك الدهر أوخانك الصديق.

قد جاء من هو رجاء لمن ليس له رجاء . الرب يمسح دموعك .. ويشفى أوجاعك ، لا تذكر الماضى ولا تأسف عليه ربما تقول من يتحنن عليّ؟ لا أجد سوى القسوة من حولى، لا تخف يوجد المملوء عطفاً وحناناً إن اسمه يسوع المسيح وهو هو أمس واليوم وإلى الأبد ... لم يتغير إنه يشفق عليك إذ رآك مع باقي الشعب كغنم لا راعي لها، يسوع الحنون يتحنن عليك سيمسح كل دمعة من عينيك يأتي إليك ليقول لك أنا أمسح دموعك اسمع هذه الكلمات إنها نابعة من قلبه الذي يحبك انه يرى دموعك أيها المتألم وهى ثمينة لديه ويشعر باحساسك ويصغى لتنهدك ويفهم مشاعرك ويقدر ويفهم ما تعانى وما بداخل احزانك من معانى وقد بالاكثر ان يعالج أثار الماضى ويجعل الحاضر حسن والمستقبل أفضل. سيعوضك عن السنين التي أكلها الجراد نعم يسوع هو إله التعويضات ثق إن يسوع يعوضك عن الحنان الذي فقدته يسوع يقول لك سأعوضك عن الفرح الذي لم تعرفه

انك تحتاح الى الثقة فيه والعشرة معه والسير معه كصديق طوال الطريق

هو يعوضك فرحا ويهبك الصداقة الحقيقية التي لم تجدها بين أقرب الناس إليك سيجعلك تعبر الصحراء وسط مياه الراحة المتدفقة، من أبار نعمته التي لا تنتهي وتتدفق باستمرار سيعوضك عن رماد الماضي بعطر الابتهاج. سيجعل الحزن والتنهد يهرب منك ، نعم أنا السيد المسيح له المجد قد تألم مجرباً ولهذا يقدر ان يعين المجربين

فهو رجل الأوجاع ومختبر الحزن، لقد مر بكل ما تجتاز به وأكثر لقد عانى خيانة الاتباع والتلاميذ . وظلم الاشرار ، وجحود من جال يصنع معهم خيراً بل أخذ حمل خطايانا أيضا فوق الصليب لكي ما يمنحنا خلاصا، ويريح ويقيم الساقطين وينعم لنا بالحياة الأبدية تعال والقي عليه أحمالك لكي يريحك تعال لكي يستبدل قلقك بسلامه الذي يحفظ قلبك وفكرك تعال لكي يضع في فمك التهليل وصوت التسبيح ألم تسمع عن المرأة الخاطئة التي جاءت إليه باكية؟ جاءت بكل خطاياها، فقبلها وغفر لها فهو لا يرفض أحد لأنه جاء ليدعوا الخطاة للتوبة جاءت باكية ومسحت رجليّ وغسلتهما بدموعها، فغفر خطاياها، وذهبت بسلام يفوق كل تصور وبفرح لا ينطق به ومجيد فتعال ولا تقل أن خطاياي كثيرة، لقد جاء لأجل الخطاة ليحررهم والمتعبين ليريحهم والضالين ليردهم .

جاء ليطلب الضال ويسترد المطرود ويجبر الكسير ويعصب الجريح.

ويرعانا برحمته ويودنا بحنانه .

فما أطيبه وما احن قلبه الابوى على اولاده وبناته المحزونين لذلك لا تخف لأنه يقول لك " لا تخف لانى فديتك، دعوتك باسمك أنت لي أريد أن أمنحك الشفاء والسلام والحياة الخالدة لأن دمي الذي سفكته على الصليب يطهر من كل خطية أنت عزيز في عينيّ وقد احببتك "

وهو يريد ان تختبر معه الأمان والاستقرار وراحة البال. انه يقول لك .. لك هل أجد مكان لي عندك؟ هل تفتح قلبك لي؟ انه يشتاق أن يسكن في سفينة حياتك لكي يحميك من عواصف الشر ولكي تسمع صوته دائماً لا تخف أنا معك ... لا ترتعد فأنا معك إلى الأبد لا أهملك ولا أتركك تعال لتعرفه بأنه محب الزق من الأخ انه يسمع صراخك وصلاتك ويمسح كل دمعة من عيوننا . انه عزء المحزونين ورجاء الساقطين وشفاء المرضي ومحرر المقيدين وهو يقول لنا .. ها انا معكم كل الايام والى انقضاء الدهر ، أمين .

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

الحياة ورحلة التحدي

الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى

جاء فى احدى صفحات جريدة (التايمز)اللندنية فى بداية القرن العشرين (مطلوب اشخاص لرحلة خطرة.... المرتب ضئيل جداً ..البرد شديد قارس الرحلة قد تستغرق شهورا طويلة من الظلام التام والخطر مستمر، والمجد والتكريم فى حالة النجاح .... التوقيع ... سير ارنست شاكلتون)

رد على الاعلان 5000 شخص من جميع انحاء انجلترا بالموافقة ومن بينهم اختارالسير شاكلتون 28 شخصاً ليصحبوه فى بعثته لاستكشاف القطب الجنوبى وبدات رحلة التحدى .... تحدى الخطر والجوع والبرد القارس والظلام التام والخطر المستمر،تحدى حتى الموت فالعودة مشكوك فى امرها. بدات الرحلة فى عام 1915 على متن مركب يحمل اسم (التحمل) وفى اثناء الرحلة وفى الجليد انحشر المركب وتحطم واضطر طاقمها الى جر مؤونهم على زلاجات ولكنهم فى النهاية عادوا مكللين بالنجاح والتكريم واتفق جميع المشتركين فى البعثة الاستكشافية على ان الفضل فى نجاح الرحلة يرجع الى قيادة شاكلتون البطولية التى فرقت بين النجاح والفشل ..... بل اصرت على النجاح لا شك ان كثيرين من الذين قراوا الاعلان فى ذلك الوقت اصابتهم هذه التحديات بالاحباط والمرارة ورفضوا الذهاب معه فى رحلة خطرة ،وكانت مبررا لعدم الاشتراك لانهم غير مؤهلين لهذا التحدى ولم يجربوا الاستمتاع به لانهم دائما يقفون مكتوفى الايدى امام التحديات يشلهم الخوف وتساورهم افكار الهزيمة لذك يقعون تحت وطاة اليأس بسرعة لانهم لم يحاولوا ولو مرة اقتحام الابواب المفتوحة لاستكشاف ما وراءها قبل ان يصبح الوقت متاخرا لان الباب الذى تجدة مفتوحا اليوم قد يغلق غدا وقد لا يفتح مرة اخرى عزيزي حاول ان تحقق اقصى استفادة من الفرص التى يعطيها الله لك ، فطريقة تناولك للامور امر فى غاية الاهمية ، لانك قد تعثر على ما تبحث عنه فى الحياة ، فلو كان اتجاهك وموقفك سلبيا سترى كل شىء محبطا ويخيل اليك انك لا تملك الرغبة فى الحياة.

ان رحلتنا على الارض لابد ان تقودنا لا للوصول الى القطب الجنوبى بل السماء والاقداس السمائية والعيش مع الله كل حين وذلك يحتاج منا الى التوبه وحياة الايمان والنمو والاثمار .

وقد يكون لحل مشكلة أكثر من طريقة ولكن الفاشل يفضل السلبية والهروب والناجح يتغلب على المعوقات ويصل الى أفضل الحلول . اذا تحليت بنظرة ايجابية للامور فسوف تحمل فى داخلك دفعاً رائعاً ورغبة قوية تهبك الرجاء والامل والانتصار . ان الطريقة المثلى لتحدى العقبات هو ان تواجهها مرفوع الراس .لا بشكوى ولا نحيب أو تذمر او هروب وفشل . لا تصرف عمرك زاحفا على يديك ورجليك نصف مهزوم. ولكن واجه صعابك متحديا فستجد انها تزول امامك. أعمل برغبة صادقة وإيمان قوى وستحطم الصعاب وتصل الى النجاح وتتغلب على التحديات . ان شيئا ما لابد ان يتحطم ولن يكون هذا الشىء هو انت... بل سيكون العقبة .

وستفعل هذا ان كان لديك ثقة وايمان بالله وانه قادر ان يستخدمك فالايمان هو اهم صفة يلزمك التحلى بها فى رحلة الحياة والتحدى.

عزيزى ان نموت فى الجهاد خير لنا من ان نحيا فى الكسل أو الفشل او الاحساس باليأس او العجز ومن لا يحب صعود الجبال يعيش دائما بين الحفر.

الأحد، 11 ديسمبر 2011

أيقونة الراعى الصالح

للاب القمص أفرايم الانبا بيشوى

أيقونة للراعى الصالح....

وضعت أمامى ايقونة الراعى الصالح ، بثوبه الأبيض البسيط البهى ، وعصاة الخشبية المعكوفة ، وشعره الذهبى المنسدل على كتفيه ، وعيناه الهادئة الواثقة ، ولحيته الجميلة المعبرة . وذراعاه المقتدرة والوافرة الحنان .انها ايقونة الراعى الصالح وهو يحمل حمل صغير على كتفيه ويمسك به لئلا يقع فى الطريق .

وتصورت .. تصورت انى انا هو هذا الحمل ويمكنك عزيزى ان تتخيل انك انت هو الحمل المحمول على الاكتاف الالهية . فهو من اجلك انت ومن اجل كل انسان جاء على الارض {هوذا السيد الرب بقوة ياتي وذراعه تحكم له هوذا اجرته معه وعملته قدامه. كراع يرعى قطيعه بذراعه يجمع الحملان وفي حضنه يحملها ويقود المرضعات} أش 10:40-11.

انه الراعى الصالح الذى قال {انا ارعى غنمي واربضها يقول السيد الرب. واطلب الضال واسترد المطرود واجبر الكسير واعصب الجريح } حز15:34-16. وهو الذى تجسد فى ملء الزمان وجال يصنع خيرا وللان يجول يصنع خيرا ويرعانا كراع صالح يبذل نفسه عن الخراف فلماذا ومن أي شئ نخاف .

اننا عندما نعيش فى حمى الراعى الصالح ونتكل عليه ونثق فيه فانه يحملنا على كتفيه ويرعانا فى مراع خضر ويروينا من ينابيع الماء الحى بل ويفجر داخلنا نبع من الشبع والسعادة والعطاء لنحيا على رجاء ونعزى كل من هم فى ضيقة بالتعزية التى لنا من ينابيع الروح القدس المعزى.

اننا فى رعاية الله الحى الذى لا ينعس ولا ينام ، ننعم بالسلام وهو يجمع اليه الحملان التى تتشتت فى يوم الغيم والضيق ويبحث عن الضال ليرده ويسترد المطرود ويُجبر الكسير ويعصب الجريح وفى ظل رعايته نجد الامن والحماية ونستريح ...

قلت للراعى .. اننى أنعم بالسلام والراحة والسعادة وانا محمول على الاذرع الابدية ، فما اطيبك يا راعيا وما أفر حظى بين القطيع فانا محمول على كتفيك ومتمتع برعايتك أفضل من الكثيرين! .

همس الراعى فى قلبى.. انا احمل كل القطيع فانا الراعى الصالح لكل أحد . ويهمنى بالاكثر تلك القطعان الضالة والجاهلة أوالتى تفترسها الذئاب الخاطفة .

وعندما نظرت الى يديه وجدت فيها الجراح النازفة دماً فقلت له لماذا بقيت هذه الجراح وهل تؤلمك ؟

قال: هذه الجراح التى خرجت بها من بيت أحبائى وهى التى يسببها عدم انتباه الرعية أو خيانتها للراعى وعدم حرص الرعاة التى اقيمهم ليرعوا غنم رعيتى . انى كاب صالح أحزن لعدم محبة ابنائى لي وكأم حنون تسعى لسعادة ابنائها تتالم لعدم وفائهم أو ادراكهم لما فيه فائدتهم وخلاصهم .

عليكم ان تسهروا على خلاص أنفسكم وتشجعوا صغار النفوس فهناك حملان تفترسها الذئاب واخرى يتهددها الخوف وقلة الإيمان ولي خراف اخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي ان اتي بتلك ايضا فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة وراع واحد.

شمر الراعى عن ذراعاه.. واخذ عكازه وعصاه وقال لى الحصاد كثير والفعلة قليلون ، اطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة لحصاده وها انا قادم لاجمع حصادى وارعى غنمى واعطى كل واحد حسب عمله .

وجدت نفسى اسرع فى أثر خطاه واقول تعالوا ذوقوا ما اطيبه وما ابهاه .. انه يبحث عن الخراف الضاله ونحن يجب ان نعمل معه ونصيح ما .. ما .. احلاه .. هلموا نتبع خطاه ..

ونكون بحق رعية واحدة لراع واحد .