نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الاثنين، 13 فبراير 2012

قيادة الروح القدس للمؤمنين والكنيسة


قيادة الروح القدس للمؤمنين والكنيسة

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
الحاجة الى الارشاد والقيادة
عندما كنا نسافر بالعربات عبر الطرق السريعة فى أوربا ، الى بلاد أو مدن أو شوارع نجهلها كان لا بد لنا من جهاز نيفيجتور موصل عبر الاقمار الصناعية كدليل يرشدنا ويقودنا الى المدينة والبيت الذى نذهب اليه . كنا نسير على هديه وقيادته لنصل الى المكان الذى نريد الوصول اليه ونحن لا نعرف الطريق الى المكان المقصود وكنا نصل فى الزمن المحدد، وعندما كنا نخطئ فى  السير فى الطريق التى يرسمه لنا الجهاز كان يعيد حساباته ويصحح لنا المسار والزمن حتى نصل الى المكان الذى نريد الوصول اليه ، هكذا تسير السفن فى قلب البحار بالبوصلة كمرشد الى الميناء الذى تتجه اليه وتقطع الطائرات المسافات عبر البلاد والقارات لتصل الى المطار المراد الوصول اليه وهو يحدد لها المسافة والوقت والخط الملاحى الذى ينبغى ان نتتبعه .
هكذا نحتاج الى قيادة الروح القدس وارشاده كقوة عليا موجهه لنفوسنا وارواحنا وعقولنا لننجح فى الحياة ونصل الى السماء ، اننا نجهل الكثير عن حاضرنا ومستقبلنا فكم بالأكثر نجهل أمور السماء وشرائعها وعادتها ولغتها وقوانينها، ولهذا نحتاج الى البوصلة والدليل والموجه الذى لا يخطئ ليقودنا ، نحتاج لروح الله القدوس  الذى خلقنا ويستطيع ان يقودنا ويهدينا كخالق لجبلتنا وهو عارف لامكانياتنا ومستقبلنا كما انه يسعى ويهمه خلاصنا {روح الله صنعني ونسمة القدير احيتني} (اي  33 :  4). وعندما نشترى اى معدة او آلة ولا نعرف تشغيلها نرجع الى صانعها وكتالوجها لنعرف التشغيل الأمثل لها .هكذا نحتاج دائما ان نكون منقادين لروح الله الكلى الحكمة والعلم . وعندما ننقاد لروح الله نكون بحق ابناء له { لان كل الذين ينقادون بروح الله فاولئك هم ابناء الله} (رو 8 :  14). ولان الله روح فيجب ان نعرفه ونعبده بالروح والحق { الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا} (يو  4 :  24).
ولما كان لنا أعداء كثيرون وماكرون يسعون الى تضليلينا وابعادنا عن الطرق الصحيح ، ويعملون على تشتيت الذهن أو الهاء الناس عن خلاصهم ، هؤلاء الاعداء " الشيطان وجنوده " لهم الخبرة والنشاط  والخداع والكذب كارواح هائمة تريد ان تفترس وتهلك على كل حال قوما فيجب ان نتيقظ بالأكثر ونحيا فى رعاية  وقيادة روح الله  { اصحوا واسهروا لان ابليس خصمكم كاسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو. فقاوموه راسخين في الايمان عالمين ان نفس هذه الالام تجرى على اخوتكم الذين في العالم. واله كل نعمة الذي دعانا الى مجده الابدي في المسيح يسوع بعدما تالمتم يسيرا هو يكملكم ويثبتكم ويقويكم ويمكنكم} 1بط 8:5-10. لهذا يجب ان نثبت فى روح الحق المعزى ولا ننقاد لكذب ابليس وشهواته  {انتم من اب هو ابليس وشهوات ابيكم تريدون ان تعملوا ذاك كان قتالا للناس من البدء ولم يثبت في الحق لانه ليس فيه حق متى تكلم بالكذب فانما يتكلم مما له لانه كذاب وابو الكذاب} (يو 8 : 44).      ان الانسان مخلوق على صورة الله ومثاله وقد تشوت هذه الصورة بالخطية وتدنس فكر الإنسان  بمعرفة الشر الملبس الموت وسيطرت عليه الأنانية ومحبة الذات والعالم وشهواته ووسط صراعات الحياة والافكار والفلسفات وصعوبة الطريق وحروبها وكم الأفكار التى تعتمل فى العقل البشرى تظهر مدى  حاجتنا الماسة لقيادة الروح القدس.
الروح القدس وتعليم النفس وقيادتها وتعزيتها..
الروح القدس هو روح القداسة والحكمة  والعلم  {لان روح الرب ملا المسكونة وواسع الكل عنده علم كل كلمة} (حك 7:1). لهذا قال لنا السيد الرب يسوع المسيح انه يعلمنا كل شئ {واما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الاب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم} (يو 14 : 26). فهل نريد ان نتعلم من الروح القدس ونسأله ما هو الصح أو الخطأ قبل ان نتصرف؟ ، وهل نصلى ونطلب ارشاد الروح القدس فى امور حياتنا الحاضرة والعتيدة فى روحانية وموضوعية وبلا تحيز أو هوى ؟ .
ان الروح القدس هو روح  الحكمة والفهم { ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب} (اش  11 :  2) وهو يسعى الى تقديس النفوس وعنايته تسوس الجميع لكن روح الحكمة والقداسة يبتعد عن الاثم أوالنفوس المستعبدة بالخطية { ان الحكمة لا تلج النفس الساعية بالمكر ولا تحل في الجسد المسترق للخطية} (حك 1 :  4) من اجل هذا نرى روح الضلال تسود العالم الشرير  { الضلال والظلمة خلقا مع الخطاة والذين يرتاحون الى الشر في الشر يشيخون} (سي 11 : 16).{ نحن من الله فمن يعرف الله يسمع لنا ومن ليس من الله لا يسمع لنا من هذا نعرف روح الحق وروح الضلال} (1يو  4 :  6). اننا فى أمس الحاجة للصلاة والتلمذة لروح الله القدوس وكتابة المقدس كما عاشته كنيستنا منذ العصور الأولى للمسيحية فانجبت القديسين واللاهوتيين وهى التى أسست مدرسة الاسكندرية اللاهوتية الى تخرج منها قادة الكنيسة فى اوج ازدهارها ثم قدمت الشهداء باللآف عبر عصور الاضطهاد وانجبت قادة الرهبنة الذى أحتضنت الروحانية  فى حكمة، واللاهوت فى بساطة وعمق، وزينت السماء بالقديسين من القرى والنجوع والمدن عبر كل العصور .
الروح القدس هو الذى أعطى يوسف العفيف الحكمة والقدرة لتفسير أحلام فرعون مصر وهو الذى وهب الحكمة والفهم لدانيال النبى وهو الذى قاد الكنيسة عبر تاريخها الطويل وهو الذى أفرز برنابا وشاول للكرازة والخدمة  { وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما اليه} (اع  13 :  2). وهو الذى عمل فى الانبياء والرسل ليكتبوا لنا الكتاب المقدس مسوقين بروح الله { لانه لم تات نبوة قط بمشيئة انسان بل تكلم اناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس }(2بط  1 :  21).وهو أمس واليوم والى الابد ، ولهذا نصلي نحن أيضا ضارعين لله ليعطينا من روحه القدوس حكمة ومعرفة وينير عيون قلوبنا وافهامنا لنعلم ماهو رجاء دعوته وما هو غنى ميراثه فى القديسين {لذلك انا ايضا اذ قد سمعت بايمانكم بالرب يسوع ومحبتكم نحو جميع القديسين. لا ازال شاكرا لاجلكم ذاكرا اياكم في صلواتي. كي يعطيكم اله ربنا يسوع المسيح ابو المجد روح الحكمة والاعلان في معرفته. مستنيرة عيون اذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين. وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته} أف 15:1-19.
قيادة الروح القدس للمؤمنين تبدأ ولا تنتهى ..
 الروح القدس يهبنا الحياة ويرافقنا منذ الخلق حتى الابدية السعيدة { ترسل روحك فتخلق و تجدد وجه الارض }(مز  104 :  30) . يحل علي المعمودية لنولد به من الماء والروح {اجاب يسوع الحق الحق اقول لك ان كان احد لا يولد من الماء والروح لا يقدر ان يدخل ملكوت الله} (يو  3 :  5) ، وعندما نمسح بالميرون المقدس تنسكب علينا نعمته ومواهبه ويعلمنا ويقدسنا  كهياكل له { واما انتم فالمسحة التي اخذتموها منه ثابتة فيكم ولا حاجة بكم الى ان يعلمكم احد بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شيء وهي حق وليست كذبا كما علمتكم تثبتون فيه }(1يو 2 : 27) ، الروح القدس هو الذى يبكت المؤمن متى أخطأ ويحثه على التوبه ويدفعه الى البر وعمل الخير وذلك كنتيجة لاستحقاق عمل الرب يسوع المسيح الخلاصى لدى الآب القدوس { لكني اقول لكم الحق انه خير لكم ان انطلق لانه ان لم انطلق لا ياتيكم المعزي ولكن ان ذهبت ارسله اليكم. ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة} يو7:16-8.  الروح القدس هو الذى يحتنا ويقودنا لكى نثمر ويدوم ثمرنا { واما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول اناة لطف صلاح ايمان، إيمان وداعة وتعفف }(غل  5 :  22) وهو الذى يعمل فى الاسرار لتقديسنا وهو الذى يعزينا فى احزان الحياة  وضيقاتها وهو الذى يرشدنا الى سبل البر ويعلمنا ويقدسنا ويقودنا وهو الذى يقيم أجسادنا فى اليوم الاخير .
لقد حل الروح القدس على التلاميذ بعد صعود السيد المسيح كوعده الصادق وملائهم من كل معرفة وفهم وحكمة روحية ووهبهم القوة للكرازة باسمه القدوس {لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في اورشليم و في كل اليهودية والسامرة والى اقصى الارض} (اع  1 :  8). وبقوة الروح كانت الكنائس تبنى وتسير فى سلام وخوف الله {واما الكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة فكان لها سلام وكانت تبنى وتسير في خوف الرب وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر} (اع9   :  31). وكم نحن فى حاجة ماسه هذه الأيام الصعبة الى الدليل والقائد الإلهى ليقود مؤمنينا وكنيستنا ، رعاة ورعية لناخذ من روح الله ، الحكمة والفهم والافراز والقوة والوحدة . نحن نصلى ونطلب من روح الله القدوس حكمة وقوة عوضا عن حيل وخداع ومكر اهل العالم أوالأتكال على ذراع بنى البشر وقوتهم ودعمهم { وانما ان كان احدكم تعوزه حكمة فليطلب من الله الذي يعطي الجميع بسخاء ولا يعير فسيعطى له} يع 5:1 .
ان سر قوة الكنيسة الاولى انها كانت مقودة بالروح القدس فى كرازتها وخدمتها وقراراتها وكان الخدام من شمامسة وكهنة واساقفة يتم أختارهم من الروح وبشرط ان يكونوا مملؤين من الروح القدس والحكمة { فانتخبوا ايها الاخوة سبعة رجال منكم مشهودا لهم ومملوين من الروح القدس وحكمة فنقيمهم على هذه الحاجة} اع  3:6. كان الروح القدس هو الذى يقود فى أتخاذ القرارات  { لانه قد راى الروح القدس ونحن ان لا نضع عليكم ثقلا اكثر غير هذه الاشياء الواجبة }(اع  15 :  28). وفى كرازة الرسل وخدمتهم كان الروح القدس هو العامل والمتكلم فيهم { لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين ولكن بحكمة ليست من هذا الدهر ولا من عظماء هذا الدهر الذين يبطلون. بل نتكلم بحكمة الله في سر الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا. التي لم يعلمها احد من عظماء هذا الدهر لان لو عرفوا لما صلبوا رب المجد. بل كما هو مكتوب ما لم تر عين و لم تسمع اذن ولم يخطر على بال انسان ما اعده الله للذين يحبونه. فاعلنه الله لنا نحن بروحه لان الروح يفحص كل شيء حتى اعماق الله. لان من من الناس يعرف امور الانسان الا روح الانسان الذي فيه هكذا ايضا امور الله لا يعرفها احد الا روح الله. ونحن لم ناخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الاشياء الموهوبة لنا من الله. التي نتكلم بها ايضا لا باقوال تعلمها حكمة انسانية بل بما يعلمه الروح القدس قارنين الروحيات بالروحيات. ولكن الانسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لانه عنده جهالة ولا يقدر ان يعرفه لانه انما يحكم فيه روحيا} 1كو6:2-14. وكان الهدف من الخدمة ليس مجداً شخصياً بل مجد الله بواسطة الروح القدس لذلك نمت الكرازة وأمتدت فى كل مكان { الذين اعلن لهم انهم ليس لانفسهم بل لنا كانوا يخدمون بهذه الامور التي اخبرتم بها انتم الان بواسطة الذين بشروكم في الروح القدس المرسل من السماء التي تشتهي الملائكة ان تطلع عليها }(1بط  1 :  12).
نحن يا احبائى نحتاج الى التوبة والرجوع الى الله لكى لا نحزن روح الله القدس ولكى ما يقودنا واهبا لنا ان نصلى بالروح والحق { واما انتم ايها الاحباء فابنوا انفسكم على ايمانكم الاقدس مصلين في الروح القدس }(يه  1 :  20). واذ نستودع أنفسنا فى يد الله الامينة لا نخاف من الظروف المحيطة ولا تغير الاشخاص أو الازمنه فنحن  دائما وابداً فى قيادة  وحكمة الروح القدس نسير من قوة الى قوة واثقين من قيادة الإلهية لنفوسنا وكنيستنا  { ونحن جميعا ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مراة نتغير الى تلك الصورة عينها من مجد الى مجد كما من الرب الروح} (2كو  3 :  18). ولكن هل نحن أمناء فى النقياد لروح الله؟ اننا رغم الضعف البشرى وعدم أمانة البعض نثق فى الله انه أمين وعادل لا يقدر ان ينكر نفسه وسيقودنا بهذا الرجاء المبارك ولن يسمح بشئ الا ما هو لخيرنا ولخير كنيسته التى اقتناها بدمه . ولهذا نحيا حياة الإيمان الفرح والسلام والرجاء  {وليملاكم اله الرجاء كل سرور وسلام في الايمان لتزدادوا في الرجاء بقوة الروح القدس} (رو  15 :  13).أمين  

الثلاثاء، 7 فبراير 2012

الله الرحوم فى سفر يونان النبى


الله الرحوم فى سفر يونان النبى

للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى

الله يبحث عن خلاص كل نفس
+ عند قرأتنا لسفر يونان النبى ذو الاربع اصحاحات القصيرة والتى يوجد بها 48 أية فقط، نكتشف عظم رحمة الله، اله السماء الذى يريد ان الكل يخلصون والى معرفة الحق يُقبلون ، وهو الذى يسعى لخلاص الشعوب من كل أمة ولسان وقبيلة سواء من اليهود أو الامم حتى وان حُسبوا أعداء لبنى اسرائيل . انها رسالة موجهه الى الشعب الاسرائلى بقيادته الى تسعى الى المواجهه مع ايران لكى يتعلم الدروس من التاريخ والعبر ليسعى الى السلام العادل والدائم والشامل مع الشعوب المجاورة والبعيدة بكل الوسائل الممكنة لتنعم شعوب المنطقة بالسلام والخلاص عوضاً عن الحروب والكراهية والعداء . الله يهمه خلاص الجماعة  دون ان يتغاضى عن النفس الواحدة بل ويسعى الى أعداد حوت عظيم ليخلص به يونان النبى الهارب وينجيه من الغرق بحوت وكأنه غواصة حديثة تبحث عن إنسان يلقى فى وسط هياج البحر المتوسط لتنتشله وترده الى أرضه سالماً. يونان الذى يرفض اولاً دعوة الله له للمنادة على اهل نينوى بالتوبة والرجوع الى الله ثم يستجيب بعد ان تعلم انه لن يستطيع ان يقاوم الدعوة الالهية حتى ولو بالتغصب ليصل به بعد ذلك الى القبول ومعرفة رحمة الله { وصلى الى الرب وقال اه يا رب اليس هذا كلامي اذ كنت بعد في ارضي لذلك بادرت الى الهرب الى ترشيش لاني علمت انك اله رؤوف ورحيم بطيء الغضب وكثير الرحمة ونادم على الشر} يون 2:4.
+ فى سفر يونان النبى نرى أنتصار الخير على الشر ، وانتصارعبادة الله والإيمان به على العبادات الوثنية، واستخدام الله للطبيعة وقواها فى تنفيذ خطة خلاصنا ، لقد هاج الريح والبحر ليلاطم السفينة حتى طرح الملاحين أمتعتهم لكى ينجوا من الهلاك ثم طرحوا يونان النبى فى البحر فسكت، واعد الله حوتا ليبتلع يونان دون ان يضره ويرده سالماً الى ارضه ، واستنبت الله اليقطينة لتظلل على يونان فى حره وارسل لها الدودة لتأكل جذرها وضربت يونان الشمس حتى طلب الموت لنفسه وكل ذلك يحدث من أجل خلاص يونان واهل السفينة واهل نينوى وفى كل حين نرى حكمة الله فى أحداث حياتنا ويده الممدوة لنجاتنا وقيادتنا الى التوبة وها هو السيد المسيح يدعونا الى التوبة لئلا نهلك { وكان حاضرا في ذلك الوقت قوم يخبرونه عن الجليليين الذين خلط بيلاطس دمهم بذبائحهم. فاجاب يسوع و قال لهم اتظنون ان هؤلاء الجليليين كانوا خطاة اكثر من كل الجليليين لانهم كابدوا مثل هذا. كلا اقول لكم بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون. او اولئك الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سلوام وقتلهم اتظنون ان هؤلاء كانوا مذنبين اكثر من جميع الناس الساكنين في اورشليم. كلا اقول لكم بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون} لو 1:13-5.

إيمان أهل السفينة بالله ...
 لقد استصعب يونان النبى المهمة ولم يود القيام بها وعوضا ان يذهب الى الشرق الى نينوى العاصمة الاشورية التى جددها سنحاريب كعاصمة لملكه (2مل 19:19-36) وكان اهلها يعبدون الاله عشتاروت واشتهروا بالعنف وقطع انوف وفقأ عيون الاسرى وتقطيع ايديهم والمباهاه بانتصاراتهم،  فصعد من يافا فى سفينة ذاهبة الى ترشيش فى أقصى الغرب والتى يقول البعض انها مدينة ترسيوس بجنوب اسبانيا حاليا . ولكن الله استخدم الريح والبحر ليضرب السفينة وصلى البحارة لالهتهم طلبا للنجاه اما النبى رجل الله فذهب الى قاع السفينة ونام نوماً عميقاً { فارسل الرب ريحا شديدة الى البحر فحدث نوء عظيم في البحر حتى كادت السفينة تنكسر. فخاف الملاحون وصرخوا كل واحد الى الهه وطرحوا الامتعة التي في السفينة الى البحر ليخففوا عنهم واما يونان فكان قد نزل الى جوف السفينة واضطجع ونام نوما ثقيلا.فجاء اليه رئيس النوتية وقال له ما لك نائما قم اصرخ الى الهك عسى ان يفتكر الاله فينا فلا نهلك} يون 4:1-6. لقد ايقظ رئيس النوتية يونان ايضاً ليصلى الى الهه، اليس فى ذلك تبكيت لنا اذ نرى الكثيرين يصلون ونحن نيام ، ونهرب بالكسل والنوم وشهوات العالم من الحديث مع الله وتقديم التوبة ونتذمر على سوء الاوضاع، لقد طرح الملاحون احمال السفينة ليخففو السفينة لئلا تغرق وقد نتعرض للخسائر المادية لنستيقظ وننجو من الهلاك فى بعض الاحيان! فهل يكون ذلك دافعاً للرجوع الى الله أم للتذمر والشكوى .
لقد أعترف يونان النبى لأهل السفينة انه هارب من وجه الرب { فقال لهم انا عبراني وانا خائف من الرب اله السماء الذي صنع البحر والبر. فخاف الرجال خوفا عظيما وقالوا له لماذا فعلت هذا فان الرجال عرفوا انه هارب من وجه الرب لانه اخبرهم. فقالوا له ماذا نصنع بك ليسكن البحر عنا لان البحر كان يزداد اضطرابا. فقال لهم خذوني واطرحوني في البحر فيسكن البحر عنكم لانني عالم انه بسببي هذا النوء العظيم عليكم} يون 9:1-12.
لقد كانت احدى فضائل هذا النبى اعترافه باله السماء الذى يعبده أمام الوثنيين وايضاً أعترافه بخطئه لهم واذ حاولوا ان يرجعوا بالسفينة ولم يقدروا فانهم طرحوه فى البحر لكن بعد ان اعترفوا باله يونان وامنوا به واستخدم الله النبى فى هروبه ليخلص به قوم على كل حال { ولكن الرجال جذفوا ليرجعوا السفينة الى البر فلم يستطيعوا لان البحر كان يزداد اضطرابا عليهم. فصرخوا الى الرب وقالوا اه يا رب لا نهلك من اجل نفس هذا الرجل ولا تجعل علينا دما بريئا لانك يا رب فعلت كما شئت. ثم اخذوا يونان وطرحوه في البحر فوقف البحر عن هيجانه. فخاف الرجال من الرب خوفا عظيما وذبحوا ذبيحة للرب ونذروا نذورا. واما الرب فاعد حوتا عظيما ليبتلع يونان فكان يونان في جوف الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال} يون 13:1-17.
خلاص أهل نينوى ...
تجددت دعوة الله ليونان للذهاب الى نينوى لينادى عليها بالتوبة وان كان فى ظاهر دعوته تهديد سافر بالهلاك ولكنها تحمل تحذير الله للخطاه ورحمته وقبوله لتوبتهم فان كان الله يشاء هلاكهم فلماذا كلف النبى بالذهاب ؟ {لا يتباطا الرب عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ لكنه يتانى علينا وهو لا يشاء ان يهلك اناس بل ان يقبل الجميع الى التوبة} (2بط 3 : 9). نعم ارسل الله يونان بعد ان انقذه الى نينوى الى يوجد بها اكثر من مائه وعشرين الف نسمة مع بهائم كثيره لا يشاء الله هلاكهم ويعلم جهلهم بالله الحقيقى { ثم صار قول الرب الى يونان ثانية قائلا. قم اذهب الى نينوى المدينة العظيمة وناد لها المناداة التي انا مكلمك بها. فقام يونان وذهب الى نينوى بحسب قول الرب اما نينوى فكانت مدينة عظيمة لله مسيرة ثلاثة ايام. فابتدا يونان يدخل المدينة مسيرة يوم واحد ونادى وقال بعد اربعين يوما تنقلب نينوى} يون 1:3-4.
عندما سمع عظماء المدينة بهذا الغريب اليهودى وما صنع به الرب من اجلهم امنوا بالله ونادوا بصوم وتوبة بل حتى الملك والعظماء اطاعوا وامروا بالتوبة والصوم والصلاة بشدة والرجوع عن طرقهم الرديئة وعن ظلمهم { فامن اهل نينوى بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم. وبلغ الامر ملك نينوى فقام عن كرسيه وخلع رداءه عنه وتغطى بمسح وجلس على الرماد. ونودي و قيل في نينوى عن امر الملك وعظمائه قائلا لا تذق الناس ولا البهائم ولا البقر ولا الغنم شيئا لا ترع ولا تشرب ماء. وليتغط بمسوح الناس والبهائم ويصرخوا الى الله بشدة ويرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في ايديهم. لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك. فلما راى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه} يون 5:3-10. لقد كان قصد الله هو توبتهم وليس هلاكهم وقد اتى تهديد يونان بثماره فى المدينة لخلاصها وها نحن نرى السيد المسيح له المجد يتخذ من أهل نينوى لاهل جيله وكل جيل عبرة وعظة { رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه لانهم تابوا بمناداة يونان وهوذا اعظم من يونان ههنا} (لو 11 : 32). فلا نتوانى عن حياة الإيمان والتوبة والصوم والصلاة والرجوع الى الله فى زمن الجهاد والتوبة وهوذا اليوم يوم مقبول والساعة ساعة خلاص { هذا وانكم عارفون الوقت انها الان ساعة لنستيقظ من النوم فان خلاصنا الان اقرب مما كان حين امنا. قد تناهى الليل و تقارب النهار فلنخلع اعمال الظلمة ونلبس اسلحة النور} رو 12:11-12. ربما تكون الضيقات والتجارب والرياح أو شمس التجارب أوالامواج أو التهديد بالغرق أو الهلاك أو الخسارة المادية هى المراهم والادوية التى يتخذها الله كوسيلة لتوبتنا وخلاصنا فيجب علينا ان ننتهز الفرصه لئلا تضيع ونهلك ويجب ان نقدم توبة فردية وجماعية عن خطايانا ونرمم الثغرات فى حياتنا وعلى المستوى الكنسى والمجتمعى حتى يرحم الله شعبه ويرسل اليه المنقذ ورجال اتقياء يقودوا دفه البلاد والشعب نحو الخلاص من طوفان بحر العالم وخلاصنا وتوبتنا ولنجاة وأنقاذ حتى البهائم وثروات مصر المنهوبة والسليبة لان البر يرفع شأن الامة { البر يرفع شان الامة وعار الشعوب الخطية }(ام 14 : 34).
خلاص يونان النبى وانتصار رحمة الله ...
يونان بمعنى "حمامة" وهو ابن آمتاى وتعنى " حقيقة" وهو من جت حافر قرب ناصرة البشارة التى خرج منها المخلص الحقيقى لنفوسنا وارواحنا واجسادنا والذى اتى الينا بالسلام الحقيقى وقد تنبأ أيام يربعام الثانى (2مل 25:14). وموضوع نبؤته هو خلاص اسرائيل ونجاتها من يد ارام سوريا ويقول التقليد اليهودى انه أبن ارملة صرفة صيدا (1مل 10:18-24).وهو الذى أقامة ايليا النبي وربما كان أممى وليس يهودى من جهة الأم . وقد كان غيورا على بنى جنسة ربما تعلم من غيرة ايليا النبى وقتله لانبياء البعل ولهذا اراد هلاك اهل نينوى وربما فى احساس برحمة الله خاف ان ينادى بهلاك المدينة ويعود الله فيرحمها فتسقط كلمته . هرب الى ترشيش فى دعوتة الله الاولى بالذهاب الى نينوى ولم يستطيع الهروب فى الثانية أنما ذهب ونادى عليها ليوم واحد ! وبعد ذلك تسأل اهل نينوى عن شخصيته وعرفوا منه من هو ولماذا قدم وتابوا ، اما هو فقد ذهب الى شرقى الميدنة وجلس هناك منتظراً ماذا سيفعل الله بهم وفى غيظه وشمس العراق الحارقة صيفا اعد الله له شجيرة تظلله ثم أمر دودة لتأكل جذرها فتجف ويحزن يونان النبى ويتفاوض الله معه ليخلصه . فرحمة الله التى بحثت عن خلاص أهل نينوى لابد ان تخلص خادمه الرافض ايضا { وخرج يونان من المدينة وجلس شرقي المدينة وصنع لنفسه هناك مظلة وجلس تحتها في الظل حتى يرى ماذا يحدث في المدينة. فاعد الرب الاله يقطينة فارتفعت فوق يونان لتكون ظلا على راسه لكي يخلصه من غمه ففرح يونان من اجل اليقطينة فرحا عظيما. ثم اعد الله دودة عند طلوع الفجر في الغد فضربت اليقطينة فيبست. وحدث عند طلوع الشمس ان الله اعد ريحا شرقية حارة فضربت الشمس على راس يونان فذبل فطلب لنفسه الموت وقال موتي خير من حياتي. فقال الله ليونان هل اغتظت بالصواب من اجل اليقطينة فقال اغتظت بالصواب حتى الموت. فقال الرب انت شفقت على اليقطينة التي لم تتعب فيها ولا ربيتها التي بنت ليلة كانت وبنت ليلة هلكت.افلا اشفق انا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها اكثر من اثنتي عشرة ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم وبهائم كثيرة} يون 5:4-11. ان الله الهنا يريد ان يتحاجج معنا ويهبنا الغفران والخلاص { هلم نتحاجج يقول الرب ان كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج ان كانت حمراء كالدودي تصير كالصوف }(اش  1 :  18) .فلا نهرب منه بل هلم اليه نشتكى اليه ضيقنا ومتاعبنا وعدم صبرنا ونطلب منه ان يُعجل بخلاصنا. وعندما طلب بعض اليهود من السيد المسيح أية قديما ليؤمنوا أجابهم قائلاً { حينئذ اجاب قوم من الكتبة والفريسيين قائلين يا معلم نريد ان نرى منك اية. فاجاب وقال لهم جيل شرير وفاسق يطلب اية ولا تعطى له اية الا اية يونان النبي. لانه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الانسان في قلب الارض ثلاثة ايام وثلاث ليال. رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه لانهم تابوا بمناداة يونان وهوذا اعظم من يونان ههنا. ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل وتدينه لانها اتت من اقاصي الارض لتسمع حكمة سليمان و اعظم من سليمان ههنا} مت 38:12-42. ان موت السيد المسيح الكفارى وقيامته المجيده هم أعظم أية تعطى لخلاصنا لقد استوجبنا نحن حكم الموت فجاء الينا الكلمة الازلى متجسدا ليموت عوضاً عنا وليقيمنا معه ويحيينا حياة أبدية فها لنقوم معه فى جدة الحياة     { من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين او ثلاثة شهود يموت بدون رافة. فكم عقابا اشر تظنون انه يحسب مستحقا من داس ابن الله وحسب دم العهد الذي قدس به دنسا وازدرى بروح النعمة. فاننا نعرف الذي قال لي الانتقام انا اجازي يقول الرب وايضا الرب يدين شعبه. مخيف هو الوقوع في يدي الله الحي} عب 28:10-31. فلنغتم الفرصة يا أحبائى ونرجع كل واحد وواحدة عن شروره وعن الظلم الذى فى أيدينا ليرجع الله الينا بالمراحم والرافات وينعم لنا بغفران خطايانا ويرحمنا وينقذنا من الغضب الاتى فنفرح بخلاصه العجيب ونفرح قلبه والملائكة والقديسين .


بمراحم الرب أغنى ...
أيها الرب الاله الذى لا يشاء موت الخاطئ مثلما يرجع وتحيا نفسه، ردنا يارب الى خلاصك فانك صالح ورحيم، ليس عبد بلا خطية ولا سيد بلا غفران ونحن أخطائنا وحدنا وصنعنا الشر ونعترف لك ونعود اليك ونصلى ان ترحمنا وتغفر خطايانا وتقود خطانا نحو تجديد السيرة وتغيير المسيرة وصنع الخير .
انت يارب العامل عبر التاريخ والاحداث كضابط الكل الرحيم ورغم انك اله بار ورؤوف وتريد الخير للجميع، الا انك قد تسمح بالتجارب للتنقية والاصلاح أو للتغير والأكاليل السمائية فانت تستطيع ان تجعل كل الاشياء تعمل للخير للذين يحبونك، فلتكون كل أحداث الحياة ادوات فى يدك الحانية تقودنا بها للإيمان بك ولمعرفتك ولكى ما نأتى بثمر ويدوم ثمرنا.
ربى ربما كان البعض منا، الكثير او القليل ، ابناء عصاة نهرب من تنفيذ ما نراه غير موافق لشخصياتنا وأسلوب حياتنا، وربما كان البعض منا متعصبا لقومه او ديانته او طائفته او جنسه أو عرقه أو لونه وفى هذا التعصب يريد ان ينفى الاخر أو يبيده ويهلكه أو يدبر له الشر لكن نريد ان نتعلم منك كيف نحب الجميع بدون تمييز ونسعى لتقديم المحبة بلا تحيز ونعمل ونصلى من أجل البعيد والقريب، العدو والصديق، الاممى والمؤمن، الجاهل والمتعلم ، بل ونحافظ حتى على ثرواتنا الحيوانية والنباتية وكل المصادر الطبيعية من مياة ونباتات ومعادن ونستخدمها الاستخدام الذى يعود بالخير للجميع ولخلاص كل أحد .
 ربى ان نسيناك فلا تنسانا برحمتك وانظر الى اهلنا وكنيستنا وبلادنا والشرق الاوسط والعالم كله بعين الرحمة والمحبة وانعم علينا بالإيمان والسلام والامن والرخاء . أمين 

الأحد، 5 فبراير 2012

القيم الروحية 33- حياة الكمال المسيحى



القيم الروحية فى حياة وتعاليم السيد المسيح
(33) حياة الكمال المسيحى
The life of the Perfection

للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى

{كونوا أنتم كاملين، كما أن أباكم السماوي كامل } (متى 5: 48).
مفهوم الكمال المسيحى وأهميته ودرجاته...
الله يدعونا إلى حياة الكمال...
إن الله يدعونا الى الكمال  ويريد منا ان نتشبه به في كماله {كونوا أنتم كاملين ، كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل} (مت5: 48). فالله كامل لا عيب فيه وجميع سبله عدل وامانه ولا يوجد فيه ظلم أو ظلمة  البته {هو الصخر الكامل صنيعه ان جميع سبله عدل اله امانة لا جور فيه صديق وعادل هو} (تث 32 : 4) وبالتاكيد فان الله الرحوم لن يطلب منا شئ مستحيل علينا ان نقوم به. فماذا يقصد رب المجد من هذه الدعوة الروحية العالية المستوى عن الجنس البشري الضعيف  بطبيعته بعد السقوط. وما هو هذا الكمال؟ وكيف يصل الإنسان إليه؟
 لقد كلم الله قديما ابو الاباء ابراهيم ودعاه لحياة الكمال {ظهر الرب لابرام وقال له انا الله القدير سر امامي وكن كاملا} (تك 17 : 1). كما شهد الكتاب قديما لنوح البار بانه كان كاملا فى جيله { كان نوح رجلا بارا كاملا في اجياله وسار نوح مع الله} (تك 6 : 9). لقد راينا فى حياة ابينا ابراهيم كيف اطاع الله وذهب من بين ارضه وعشيرته واهله وهو لا يعلم الى اين يذهب، وعاش متغرباً على الارض بين الخيمة ومذبح الصلاة ، بل وقدم ابنه وحيده على مذبح الحب الإلهى والطاعة لله فى إيمان بان الله قادر ان يقيمه من بين الاموات ، وفى تجرد من الماديات رفض ان ياخذ شئ من الممتلكات التى استردها من سالبيها وردها لاصحابها بعد معركة كسرة كدر لعومر{ وقال ملك سدوم لابرام اعطني النفوس واما الاملاك فخذها لنفسك. فقال ابرام لملك سدوم رفعت يدي الى الرب الاله العلي مالك السماء والارض. لا اخذن لا خيطا ولا شراك نعل ولا من كل ما هو لك فلا تقول انا اغنيت ابرام} تك 21:14-23. من أجل هذا استحق ان يكون بركة   { فاجعلك امة عظيمة واباركك واعظم اسمك وتكون بركة} (تك 12 : 2). وان يكون الله ترس وحمايةً له { بعد هذه الامور صار كلام الرب الى ابرام في الرؤيا قائلا لا تخف يا ابرام انا ترس لك اجرك كثير جدا} تك 15:1. هكذا عاش نوح حياة الايمان عندما امره الله ببناء فلك وسط اليابسة وانتظر الكثير من السنين لياتى الله بالطوفان ويغرق الذين استهزأو به ونجا هو واهل بيته من اجل طاعته وإيمانه بصدق مواعيد الله .
الكمال المطلق والنسبي ... الكمال المطلق هو لله وحده، ولا يمكن أن يصل إليه إنسان، لأننا كلنا في الموازين إلي فوق اى ناقصين أما الكمال الذى نصل اليه فهو الكمال الممكن والنسبى على قدر طاقتنا وعمل نعمة الله فينا وسعينا فى الجهاد الروحى  وقدراتنا البشرية وامكانيتنا . ولقد ذكر لنا الكتاب أناس وصفهم بالكمال رغم اننا نعلم ان لهم ضعفات فى حياتهم ، لكن الله كان ينظر ايضا الى توبتهم ونموهم والى ما وصلوا اليه فى نهاية رحلة غربتهم على الارض ولا شك ايضا اننا سننمو فى الابدية وباتحادنا بالله الحى الكامل لنصل الى الكمال المطلوب منا. لقد شهد الله عن أيوب البار بانه كامل { كان رجل في ارض عوص اسمه ايوب وكان هذا الرجل كاملا ومستقيما يتقي الله ويحيد عن الشر} (اي 1 : 1). واستحق ان يدافع الرب عنه أمام حروب الشيطان{ فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي ايوب لانه ليس مثله في الارض رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر} (اي 1 : 8). ومع أنه كانت له بعض الضعفات ولكن الله يحكم علي كل إنسان بالنسبة إلي إمكانياته وإلي عصره ومستواه وإلي عمل الروح القدس معه. وقد يكون الكمال صفة نصل اليها بالوصول الى تنفيذ  وصية معينة، كما فى مثال الشاب الغنى فان كمال الترك وتنفيذ الوصايا ان نعطى ما لنا للفقراء ونتبع السيد المسيح  {إن أردت أن تكون كاملاً، اذهب بع كل مالك وأعطه للفقراء} (مت 21:19). وواجبنا أن نسعى إلي الكمال، وليس لنا أن نقول إننا وصلنا إليه، فالكمال درجات كلما يصل الإنسان إلي واحدة منها، يجد كمالاً آخر أعلي وأبعد في انتظاره  ويكون كمن يطارد الأفق أو السراب . ان القديس بولس الرسول كمثال وهو الذي صعد إلي السماء الثالثة، والذي تعب أكثر من جميع الرسل، نجده يقول  {لست أحسب إني قد أدركت أو قد صرت كاملاً، ولكن أسعى لعلي أدرك. افعل شيئاً واحداً، أنسى ما هو وراء، وأمتد إلي ما هو قدام} (في 15,12:3). فإن كان القديس بولس العظيم لا يحسب أنه قد صار كاملاً، إنما يسعى لعله يدرك، فماذا نقول نحن؟ ومع ذلك فإن بولس يقول بعد ذلك مباشرة {فليفتكر هذا جميع الكاملين منا} أي جميع من يحسبون أنهم قد صاروا كاملين، أو جميع الذين يحسبهم الناس أنهم كاملين. إن طالباً في الابتدائي قد يأخذ الدرجة النهائية في الرياضيات فيقولون أنه كامل بالنسبة إلي هذا المستوي، وقد لا يفقه شيئاً في المستوي الأعلى. وهكذا قد يرتقي من مستوي الكمال في الابتدائية إلي مستوي الكمال في الإعدادية، ثم في الثانوية ثم في الجامعة. وكله كمال نسبي، ومع ذلك لا يحسب أنه قد صار كاملاً في الرياضيات فهناك مستويات ما تزال أعلي منه. إن الله يدعونا  للنمو الروحي المستمر، باستخدام كل وسائط النعمة لكي يصل المؤمن إلى {قياس (مستوى) قامة ملء المسيح} (أف4: 13). وليس هذا الوضع الروحي المرتفع إلاَ بعمل النعمة في النفس المجاهدة، كمال وصلت إليه قامات روحية رفيعة، مثل القديس الأنبا أنطونيوس والأنبا مكاريوس الكبير والأنبا باخوميوس والقديس أثناسيوس الرسولى وليس هؤلاء فقط بل فى كل جيل راينا أناس متزوجين وبتوليين وصلوا الى قامات روحيه عاليه بأمانتهم واستجابتهم لعمل الروح القدس . ان الله لا يريد لنا ان نحيا فى الخطية بل ان نتوب ونقلع عنها ولا نعود اليها ثم ننمو فى معرفته لنصل الى المحبة الكاملة وننمو الى ان نصل الى القداسة والكمال وقال لنا {عيناي على امناء الارض لكي اجلسهم معي، السالك طريقا كاملا هو يخدمني} (مز 101 : 6) {طوبى للكاملين طريقا السالكين في شريعة الرب}(مز 119 : 1). ان الله يدعونا ويحثنا الى السير فى طريق الكمال فى خدمته ونسلك فى وصاياه مشجعا ايانا على النمو المستمر. وكمثال للسعى الى الكمال فقد أشتهر احد المهندسين المعماريين فى أمريكا ببراعته ونظرياته الرائعة فى التصميم وعندما ساله احد المعجبين بعلمه : أية بناية تعتبرها رائعتك الفنية؟ أجاب اود ان تكون البناية القادمة انشالله ! فرد عليه أحد مساعديه ، ولكنك تقول دائما "البناية القادمة" فمتى فرغنا منها لا تعود تهتم وتعكف على التخطيط لغيرها! قال له لانى عندما اراها فانى اكتشف ان هناك ما هو أفضل وأحسن وأكمل فى فكرى فلا يعود الحسن يعجبنى !. فان كان ذلك يحدث فى مجال الهندسة المعمارية فان النفوس الفاضلة تسعى الى الوصول الى الكمال وتنظر دائما الى الأفضل وتحتفظ بثباتها وتواضعها فى تقدمها .
المحبة رباط الكمال ... يمكن أن يصل المؤمن إلى الكمال النسبي بالنمو في الفضائل وعمل الخير والخدمة، مبتدئاً بالنمو في المحبة الباذلة { وعلى جميع هذه البسوا المحبة التي هي رباط الكمال }(كو  3 :  14). الله محبة ومن يثبت فى المحبة يثبت فى الله والله فيه. ان بنائنا الروحى يجب ان يقوم على المحبة التى شبهها الاباء القديسين مع التواضع بانهاء المادة الاساسية التى تربط البناء الروحى كله متماسك معا كالمؤنه بالنسبة للحائط تجعله متماسك وحدة واحده ولقد اكد السيد المسيح على أهمية المحبة لانها لب وجوهر كلام الناموس والانبياء { وساله واحد منهم وهو ناموسي ليجربه قائلا. يا معلم اية وصية هي العظمى في الناموس. فقال له يسوع تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك. هذه هي الوصية الاولى والعظمى. والثانية مثلها تحب قريبك كنفسك. بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والانبياء} مت 35:22-40. اننا بالتقدّم في الفضيلة نتشبّه بالله، حيث يمنحنا الرب نعمة المحبة كثمرة من ثمار الروح القدس لنحب اعدائنا ككمال لوصية المحبة {سمعتم انه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك. واما انا فاقول لكم احبوا اعداءكم باركوا لاعنيكم احسنوا الى مبغضيكم وصلوا لاجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم. لكي تكونوا ابناء ابيكم الذي في السماوات فانه يشرق شمسه على الاشرار والصالحين ويمطر على الابرار والظالمين. لانه ان احببتم الذين يحبونكم فاي اجر لكم اليس العشارون ايضا يفعلون ذلك. وان سلمتم على اخوتكم فقط فاي فضل تصنعون اليس العشارون ايضا يفعلون هكذا. فكونوا انتم كاملين كما ان اباكم الذي في السماوات هو كامل} مت 43:5-48. لم تأمر الشريعة ببغض العدوّ كوصيّة يلتزم بها المؤمن، في كسرها كسر للناموس وإنما كان ذلك سماحًا أُعطى لهم من أجل قسوة قلوبهم. لقد ألزمت بحب القريب وسمحت بمقابلة العداوة بعداوة مساوية، لكي تمهد لطريقٍ أكمل، أن يحب الإنسان قريبه على مستوى عام، أي كل بشر. يظهر ذلك بوضوح من الشريعة نفسها التي قدّمت نصيبًا من محبّة الأعداء ولو بنصيب قليل، فقيل {إذا رأيت حمار مبغضك واقعًا تحت حمله وعدلت عن حلّه فلابد أن تحلّ معه} (خر 23: 5). وقيل أيضًا {لا تكره أدوميًا لأنه أخوك، ولا تكره مصريًا لأنك كنت نزيلاً في أرضه} (تث 23: 7). مع ان الادوميين والمصريين كانوا بمثابة أعداء لهم . لقد طالب السيّد المسيح المؤمنين أن يصعدوا بروحه القدّوس على سلّم الحب فيحبّون حتى الأعداء، ويحسنون إلى المبغضين لهم، ويصلّون لأجل المسيئين إليهم. وبهذا يحملون مثال أبيهم السماوي وشبهه. ويرى القدّيس يوحنا الذهبي الفم أن السيّد المسيح قد جاء ليرفعنا إلى كمال الحب، الذي في نظره يبلغ الدرجة التاسعة، مقدّمًا لنا هذه الدرجات هكذا .
الدرجة الأولى: ألا يبدأ الإنسان بظلم أخيه.
الدرجة الثانية: إذا أصيب الإنسان بظلم فلا يثأر لنفسه بظلم أشد، وإنما يكتفي بمقابلة العين بالعين والسن بالسن (المستوى الناموسي الموسوي).
الدرجة الثالثة: ألا يقابل الإنسان من يسيء إليه بشر يماثله، إنّما يقابله بروح هادئ.
الدرجة الرابعة: يتخلّى الإنسان عن ذاته، فيكون مستعدًا لاحتمال الألم الذي أصابه ظلمًا وعدوانًا.
الدرجة الخامسة: في هذه المرحلة ليس فقط يحتمل الألم، وإنما يكون مستعدًا في الداخل أن يقبل الآلام أكثر مما يودّ الظالم أن يفعل به، فإن اغتصب ثوبه يترك له الرداء، وإن سخّره ميلاً يسير معه ميلين.
الدرجة السادسة: أنه يحتمل الظلم الأكثر ممّا يودّه الظالم دون أن يحمل في داخله كراهيّة نحو العالم.
الدرجة السابعة: لا يقف الأمر عند عدم الكراهيّة وإنما يمتد إلى الحب. "أحبّوا أعداءكم".
الدرجة الثامنة: يتحوّل الحب للأعداء إلى عمل، وذلك بصنع الخير "أحسنوا إلى مبغضيكم"، فنقابل الشرّ بعمل خير.
 الدرجة التاسعة والأخيرة: يصلّي المؤمن من أجل المسيئين إليه وطارديه.
هكذا إذ يبلغ الإنسان إلى هذه الدرجة، يقدّم  عن الكراهية والعداوة عوضها حبًا عمليًا ويقف كأب مترفّق بكل البشريّة، يصلّي عن الجميع طالبًا الصفح عن أعدائه والمسيئين إليه وطارديه، يكون متشبِّهًا بالله نفسه أب البشريّة كلها. وقد أخبرنا القديس بطرس المختبر، أن الله قادر {أن يكملكم ويثبتكم ويقويكم ويمكنكم (1بط5: 10). فهل نثق في وعد الله في أنه يسندنا في سيرنا في طريق الكمال الروحي؟ . اننا اذ نسير على خطى يسوع المسيح المحب فاننا نختبر قول الرب {إن قوتي في الضعف تكمل} (2كو12: 9). ان هذه المحبة العملية للاعداء ظهرت على الصليب عندما طلب الحبيب من الآب السماوى الغفران لصالبيه قائلاً {  يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون} (لو 23 : 34). ومن المعلم الصالح  تعلم القديس استفانوس ان يغفر حتى لراجميه وهم يرجمونه بالحجارة { ثم جثا على ركبتيه وصرخ بصوت عظيم يا رب لا تقم لهم هذه الخطية واذ قال هذا رقد} (اع  7 :  60).
الكمال نمو روحى فى عدم أكتفاء ... والمعنى المقصود بالكمال أيضا  قد يكون عدم الإكتفاء بالوضع الروحي الذي يكون فيه المؤمن المجاهد الآن، لأن الطموح الروحي بلا حدود، فمع أن الرسول بولس قد نال بركات روحية عظيمة، لكنه لم يشبع من المسيح أبداً، بل أعلن أنه ظل يسعى للمزيد باستمرار، حتى نال اكليله. وعلَمنا أن نقول دائماً {أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني}(في 4: 13). والجهاد الروحي يكون في كل المجالات الروحية، وضد كل الخطايا، فقد يترك انسان خطية ما، فيظن أنه بذلك قد ارتفع مستواه الروحي كثيراً، ولعل الشيطان قد توقف عن محاربته في تلك الخطية بالذات، ليعطيه احساساً بالغرور، والميل للإفتخار بالإنتصار على خطية واحدة. وكذلك يجب عدم التهاون مع الخطايا التي يظنها البعض صغيرة أو تافهة لأن من حفظ كل الناموس (وصايا الله)، وانما أُعثر في واحدة فقط، فقد صار متعديا و{مجرماً في الكل} (يع2: 10).      { ولكن شكرا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان }(2كو 2 : 14). اننا لكى نصل إلى الكمال الروحى المطلوب منا ينبغي ان نشعر بوجود الله الدائم معنا ومعرفته لافكارنا وتصرفاتنا ومحاسبتنا لانفسنا على كل فكر وقول وسلوك ، وذلك للنمو في النعمة والحكمة. كما يقول صاحب المزمور { جعلت الرب امامي في كل حين.لانه عن يميني فلا اتزعزع} (مز  16 :  8). تخيل مثلاً أن يجلس بجوارك في سيارتك أحد القديسين . فهل تتفوه بكلمة صعبة لمن يضايقك في طريقك؟! عدم تفوهك بذلك يرجع إلى أنك تشعر أن أب مبارك يجلس بجوارك وعلى هذا المنوال ينبغي أن تشعر دائماً أن الله يجوارك ويراقبك في كلامك وكل تصرفاتك، وبذلك تستطيع أن تبتعد عن العثرة الضارة للنفس وللناس.
الاهتمام بتقديس القلب وحياة الكمال.. ان القلب فى هو مركز الحياة الروحية ويقصد به الانسان الداخلى بما فيه من عواطف ومشاعر وانفعالات ودوافع وارادة وهو الموجهه للانسان نحو الخير ومحبة الله او الشر والبعد عنه لهذا يوصينا الانجيل بان يكون قلبنا كاملاً فى محبته لله { فليكن قلبكم كاملا لدى الرب الهنا اذ تسيرون في فرائضه وتحفظون وصاياه كهذا اليوم} (1مل  8 :  61). ولهذا اوصى داود النى ابنه سليمان ان يحب الله بقلب كامل { وانت يا سليمان ابني اعرف اله ابيك واعبده بقلب كامل ونفس راغبة لان الرب يفحص جميع القلوب و يفهم كل تصورات الافكار فاذا طلبته يوجد منك واذا تركته يرفضك الى الابد} (1اخ 28 : 9). ولقد بدأ سليمان بداية حسنه لكنه تغير قلبه بسبب محبة للنساء      { وكان في زمان شيخوخة سليمان ان نساءه املن قلبه وراء الهة اخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الرب الهه كقلب داود ابيه} (1مل 11 : 4). ان الله يريد ان نعطيه قلوبنا ونسير فى طريقه وهو فى امانته يقوى هؤلاء السائرين فى طريق الكمال معطيا لهم سعادة وبركة { لان عيني الرب تجولان في كل الارض ليتشدد مع الذين قلوبهم كاملة نحوه} (2اخ 16 : 9). فعلينا ان نعطى قلوبنا ومحبتنا لله ونحب الغير حبا فى الله محبة روحية طاهره تبنيهم ولا تذيد محبتنا لهم عن محبتنا لله أو تنحرف فتتحول الى شهوة خاطئه تبعدنا عن دائرة محبة الله .
تشجيع الله لنا للسير فى طريق الكمال ..  أن الكمال والقداسة صفة ينسبها الله لأولاده، حتى ولو لم يكونوا كذلك لأنه يحبهم جداً، فلنحاول أن نجاهد لنصل للكمال الذي يريده الله لنا. وتمسك بوسائط الخلاص كلها التي هي طريق للكمال المنشود. فان قالت النفس {أنا سوداء كخيام قيدار} يقول الرب المحب {كلك جميلة يا حبيبتي وليس فيك عيب} (نش1: 5، 4: 7).ان الله يريد ويسعى الى خلاصنا وقداستنا ولهذا يجب علينا ان ننمو ونسعى فى طريق الخلاص والقداسة كما دعانا الكتاب { فاطلب اليكم ايها الاخوة برافة الله ان تقدموا اجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية . ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد اذهانكم لتختبروا ما هي ارادة الله الصالحة المرضية الكاملة. فاني اقول بالنعمة المعطاة لي لكل من هو بينكم ان لا يرتئي فوق ما ينبغي ان يرتئي بل يرتئي الى التعقل كما قسم الله لكل واحد مقدارا من الايمان. فانه كما في جسد واحد لنا اعضاء كثيرة ولكن ليس جميع الاعضاء لها عمل واحد. هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح واعضاء بعضا لبعض كل واحد للاخر. ولكن لنا مواهب مختلفة بحسب النعمة المعطاة لنا} رو 1:12-6. نحن نشكر الله على قبوله وتشجيعه لنا لنسير معه فى طريق الكمال كاطفال نحبو يمسك بايدينا لئلا نسقط وعندما نتعثر نجده يسرع الينا كما بطرس الرسول منتشلاً ايانا من الغرق ، ومقويا لنا فى الضعف واهبا لنا كل امكانيات النمو فى حياة القداسة والكمال المسيحى فهو رئيس إيماننا ومكمله وهو الطريق والحق والحياة لكل السائرين فى طريق الكمال .

الكمال فى حياة وتعاليم السيد المسيح

كمال الله وقداسته ... الله وحده له الكمال المطلق فى ذاته وفى كل شريعته وأعماله وطرقه { هو الصخر الكامل صنيعه ان جميع سبله عدل اله امانة لا جور فيه صديق وعادل هو} (تث 32 : 4).     { الله طريقه كامل وقول الرب نقي ترس هو لجميع المحتمين به} (2صم  22 :  31). {ناموس الرب كامل يرد النفس. شهادات الرب صادفة تصير الجاهل حكيما} (مز  19 :  7).وعندما يختار الله الكامل العادل والقدوس له شعباً، يجب ان يصبح هذا الشعب بدوره قدوساً، أي مفروزاً عمَا هو دنيوي، ومكرساً لله، فيفرض عليه بذالك حتماً مطلب الكمال. فما هو مكرّس لله ينبغي أن يكون سليماً صحيحاً لا عيب فيه. فهذه السلامة مطلوبة حتى بالنسبة إلى الحيوانات التي تقرب للذبيحة {لا تقربوا للرب حيواناً أعمى أو مكسوراً أو مجروحاً } (لا 22: 22). وتسري هذه الشريعة ذاتها بالنسبة إلى الكهنة خدام الله فيجب ان لا يكون لديهم عيوب جسدية اوأدبية أو روحية تعيق خدمتهم (لا 21: 17-23).ثم تصل لتكون مطلب من كل مؤمن ومؤمنة فى المسيح يسوع، وتوصَي القواعد الخاصة بالطاهر والنجس الشروط المقررة في هذا الصدد (لا 11 إلى 15). وعندما يتعلّق الأمر بالأشخاص، ينبغي أن يضاف إلى السلامة الطبيعية السلامة الأدبية، فيجب خدمة الله   " بقلب كامل " وبكل إخلاص وأمانة (1 ملوك 8: 61، تث 6: 5، 10: 12)، وأن هذه الخدمة تشمل الطاعة للوصايا والكفاح ضد الشر. ولذا فإن الانحرافات في المفهوم الديني كانت موضع محاربة شديدة من جانب الأنبياء فى العهد القديم فاى قداسة وبر يجب ان نسير عليه نحن الذين أخذنا نعمة الروح القدس؟ . أن ما ينبغي البحث عنه هو البر الحقيقي، مع تجنَب العنف والأنانية، ومع العيش في الإيمان بالله، وعمل الحق والإحسان والرحمة وهذا هو مفهوم الصوم الروحى حتى فى العهد القديم { اليس هذا صوما اختاره حل قيود الشر فك عقد النير واطلاق المسحوقين احرارا وقطع كل نير. اليس ان تكسر للجائع خبزك وان تدخل المساكين التائهين الى بيتك اذا رايت عريانا ان تكسوه وان لا تتغاضى عن لحمك. حينئذ ينفجر مثل الصبح نورك وتنبت صحتك سريعا ويسير برك امامك ومجد الرب يجمع ساقتك. حينئذ تدعو فيجيب الرب تستغيث فيقول هانذا ان نزعت من وسطك النير والايماء بالاصبع وكلام الاثم. وانفقت نفسك للجائع واشبعت النفس الذليلة يشرق في الظلمة نورك ويكون ظلامك الدامس مثل الظهر. ويقودك الرب على الدوام ويشبع في الجدوب نفسك وينشط عظامك فتصير كجنة ريا وكنبع مياه لا تنقطع مياهه. ومنك تبنى الخرب القديمة تقيم اساسات دور فدور فيسمونك مرمم الثغرة مرجع المسالك للسكنى} اش 6:58-12. ان الكمال فى السعى لحفظ وصايا الله يجب ان يمتد الى الأمام بحسب عمل النعمة فينا مع الشعور بالضعف وعدم الوصول بعد الى الكمال بل وهذا ما يدعونا اليه الرب { كذلك انتم ايضا متى فعلتم كل ما امرتم به فقولوا اننا عبيد بطالون لاننا انما عملنا ما كان يجب علينا} (لو17 :  10).
السيد المسيح ودعوته للكمال ..
ان السيد المسيح فى تجسده على الارض وخدمته تحلى بكل خصال الصلاح والعدل والرحمة وان كان هو الابن الكلمة المتجسد والواحد مع الآب فى الجوهر فانه القدوس والكامل وهو الذى دعانا الى الكمال كما ان الله قدوس وكامل { فكونوا انتم كاملين كما ان اباكم الذي في السماوات هو كامل} (مت 5 : 48) . وهو يريد لنا ان نتحد بكماله سائلاً الآب من أجلنا { لست اسال ان تاخذهم من العالم بل ان تحفظهم من الشرير. ليسوا من العالم كما اني انا لست من العالم. قدسهم في حقك كلامك هو حق. كما ارسلتني الى العالم ارسلتهم انا الى العالم. ولاجلهم اقدس انا ذاتي ليكونوا هم ايضا مقدسين في الحق. ولست اسال من اجل هؤلاء فقط بل ايضا من اجل الذين يؤمنون بي بكلامهم. ليكون الجميع واحدا كما انك انت ايها الاب في وانا فيك ليكونوا هم ايضا واحدا فينا ليؤمن العالم انك ارسلتني. وانا قد اعطيتهم المجد الذي اعطيتني ليكونوا واحدا كما اننا نحن واحد.انا فيهم وانت في ليكونوا مكملين الى واحد وليعلم العالم انك ارسلتني واحببتهم كما احببتني} يو 15:17-23.
أعلن لنا السيد المسيح  بأن الإله القدوس هو إله المحبة، يضفي على مطلب الكمال الناشئ عن العلاقة بالله، توجهاً جديدا فى علاقتنا بالله  وهى ان الله محبة ويريد ان يهبنا محبته ويضفى علينا كماله { وخرج لك اسم في الامم لجمالك لانه كان كاملا ببهائي الذي جعلته عليك يقول السيد الرب} حز 14:16. لقد جاء من أجل خلاص الخاطئين (متى 9: 12- 13). أجل، إنه {الحمل الذي بلا عيب}(1 بط 1: 19)، الذي أشار عليه سفر اللاويين ليقدم محرقة عن خطايانا، وفي سبيل غفرانها يسفك دمه على عود الصليب وهذا ما قاله القديس يوحنا المعمدان عندما نظر السيد المسيح مقبلاً اليه (هوذا حمل الله ، الذى يرفع خطية العالم )، فهكذا يصير كاهننا " الكامل " (عبرانيين 5: 9- 10)، القادر أن يجعلنا بدورنا كاملين (عبر 10: 14). { وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي ان يرفع ابن الانسان. لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية.لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية.لانه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم} يو14:3-17.
السيد المسيح وكمال الوصايا... إن كان السيد المسيح  يطالبنا أن نعلن النور الإلهي الساكن فينا خلال حياتنا العمليّة، فتصبح حياتنا كسراجٍ على منارة يضيء لكل من في البيت، ويتمجّد أبونا السماوي أمام الجميع، فما هي الوصايا  التي نلتزم بها في حياتنا؟ هل هي وصايا غير الشريعة الموسويّة؟ وهل تتعارض معها؟ يجيب السيّد مؤكدًا: {لا تظنّوا إني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل} مت 17:5  فقد جاء ليكمّل الناموس والأنبياء بطرق متنوّعة
أولاً: تحقّقت النبوّات في شخص المسيّا فلقد أكمل الأنبياء بقدر ما أكّد بأعماله كل ما قيل عنه، فقد اعتاد الإنجيل أن يقول في كل حالة: {لكي يتم ما قيل بالنبي} (مت 1: 22-23)، وذلك عندما وُلد، وعندما ترنم له الأطفال بالتسبحة العجيبة،وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة. لقد حقّق هذه الأمور التي ما كان يمكن تحقيقها لو لم يأتِ)
ثانيًا: أكمل السيّد الناموس بخضوعه للوصايا دون أن يكسر وصيّة واحدة. يقول ليوحنا المعمدان: {لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل له كل برّ} (مت 3: 15)، ويقول لليهود: {من منكم يبكّتني على خطيّة}(يو 8: 46)، كما يقول لتلاميذه: {رئيس هذا العالم يأتي وليس له فيّ شيء}(يو 14: 30). هذا وقد شهد عنه النبي، قائلاً{إنه لم يعمل ظلمًا، ولم يكن في فمه غش}(إش 53: 9).
ثالثًا:  أن السيّد المسيح لم يكمّل الناموس في نفسه فحسب، وإنما يكمّله أيضًا فينا، قائلاً: هذا هو العجب ليس أنه هو حقّق الناموس، بل وهبنا نحن أيضًا أن نكون مثله، الأمر الذي أعلنه بولس بقوله: {لأن غاية الناموس هي المسيح للبرّ لكل من يؤمن}(رو 10: 4)، كما قال: {دان الخطيّة في الجسد، لكي يتم حكم الناموس فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد}(رو 8: 3-4) وأيضًا: {أفنُبطل الناموس بالإيمان؟! حاشا! بل نثبِّت الناموس} (رو 3: 31). فإنه مادام الناموس كان عاملاً لكي يبرّر الإنسان، لكنّه عجز عن تحقيق ذلك. جاء (المسيح) ودخل بالإنسان إلى طريق البرّ بالإيمان مثبتًا غاية الناموس. ما لم يستطع الناموس أن يتمّمه بالحروف تحقّق بالإيمان، لهذا يقول{ما جئت لأنقض بل لأكمل}
رابعًا: أكمل أيضًا السيّد الناموس بتكميل نصوصه كروح وحياة وليس بعبادة حرفيه وبالدخول إلى أعماق وكمال الوصية. ففي القديم أمر الناموس بعدم القتل، فجاء السيّد ليؤكّد الوصيّة لا بمنع القتل فحسب، وإنما بمنع الغضب باطلاً، أي نزع الجذر، فتبقى الوصيّة في أكثر أمان، إنه بهذا لم ينقضها، بل قدّمها في أكثر حيويّة وقوّة. هكذا فى خطية الزنا يريد لنا ان ننتصر عليها بقداسة الحواس والفكر {قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تزن، وأما أنا فأقول لكم إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها ، فقد زنى بها في قلبه} مت 27:5-28. إن هذه الخطيّة تكمل على مراحل إثارتها ثم التلذّذ بها، ثم إرضائها فإن كان الناموس قد حرّم إرضاء الخطيّة أي تنفيذها، فإن السيّد المسيح جاء ليقتلع جذورها بمنع الخطيّة من المرحلة الأولى. إن كانت الخطيّة تبدأ بالإثارة خلال النظرة الشرّيرة،  ليتقبّلها الفكر ويتلذذ بها ثم تدخل إلى الإرضاء بالتنفيذ العملي، فإنه يسهل على المؤمن أن يواجهها في مرحلتها الأولى قبل أن يكون لها موضع في الذهن أو لذّة خلال الممارسة للخطأ.

المسيحى وحياة الكمال

أمكانيات الكمال للمؤمن ... لقد طلب منا الله ان نكون كاملين ، ويظن الكثيرين ان هذه الغاية صعبة المنال بل تبدوا مستحيلة فى ظل متغيرات العصر الحديث وصرعاته المتلاحقة . الا انها تبدو متيسرة لنا لو عرفنا واستخدمنا كل الامكانيات المتاحة لنا من الله ووسائط الخلاص ولو عرفنا ان وصايا السيد المسيح تتجه بالمؤمن لا الى الارض بل للسماء ، عندما يتجه الانسان الى الإرض وشهواتها تتجه سيرته الى أسفل ويهبط فى تصوراته وأفكاره الى سلم المادة والفساد والفناء ولكن اذ يولد الانسان فوق بالماء والروح ويصير مسكنا لروح الله القدوس ويجعل وجهته السماء ورسالته على الارض ان يكون سفيرا لها فان مسيرة حياته تتجه الى أعلى ويعلو فى تصوراته وافكاره وسلوكه وروحياته حتى يصل الى الله الذى هو روح وقدسة وكمال .
اننا لا نقفز الى الكمال دفعة واحدة وانما كسلم روحى نصعد درجة تلو الاخرى فى نمو ويسر . ان فى الروح البشرية من القدرات المخبؤة والامكانيات الخلاقة ما قد لا يخطر على بال بشر . وما يبدوا لنا صعبا ومحال مع العزيمة والصدق والاستجابة لعمل نعمة الله الغنية نصل اليه فى فرح ويسر . كما ان السعى نحو الكمال المسيحى هو راحة للنفس وسعادة للروح .
ان كمال الإنسان هو الغاية التى هدفت اليها الحكمة الالهية منذ الازل { فان الذين يحفظون بقداسة ما هو مقدس يقدسون والذين يتعلمون هذه يجدون ما يحتجون به. فابتغوا كلامي واحرصوا عليه فتتادبوا. فان الحكمة ذات بهاء ونضرة لا تذبل ومشاهدتها متيسرة للذين يحبونها ووجدانها سهل على الذين يلتمسونها. فهي تسبق فتتجلى للذين يبتغونها. ومن ابتكر في طلبها لا يتعب لانه يجدها جالسة عند ابوابه. فالتامل فيها كمال الفطنة ومن سهر لاجلها فلا يلبث له هم. لانها تجول في طلب الذين هم اهل لها وتتمثل لهم في الطرق باسمة وتتلقاهم كلما تاملوا فيها. فاولها الخلوص في ابتغاء التاديب. وتطلب التاديب هو المحبة والمحبة حفظ الشرائع ومراعاة الشرائع ثبات الطهارة. والطهارة تقرب الى الله. فابتغاء الحكمة يبلغ الى الملكوت} حك 11:6-21.
التواضع والكمال المسيحى ... التوضع يحفظ من السقوط ويمنع عنا الكبرياء والسقوط وادانه للغير     { وقال لقوم واثقين بانفسهم انهم ابرار ويحتقرون الاخرين هذا المثل. انسانان صعدا الى الهيكل ليصليا واحد فريسي والاخر عشار. اما الفريسي فوقف يصلي في نفسه هكذا اللهم انا اشكرك اني لست مثل باقي الناس الخاطفين الظالمين الزناة ولا مثل هذا العشار. اصوم مرتين في الاسبوع واعشر كل ما اقتنيه. واما العشار فوقف من بعيد لا يشاء ان يرفع عينيه نحو السماء بل قرع على صدره قائلا اللهم ارحمني انا الخاطئ. اقول لكم ان هذا نزل الى بيته مبررا دون ذاك لان كل من يرفع نفسه يتضع و من يضع نفسه يرتفع}(لو 9:18-14)
فمن أراد أن يستفيد من الخلاص المقدم لنا من الله ، عليه أن يعترف بأنه خاطئ (1 يو 1: 8)، وأن يبتعد عن الكبرياء ولا يتكل على ذاته أو أمواله أو على ذراع بشر، لكن على نعمة الله وكما قال القديس بولس الرسول { لكن ما كان لي ربحا فهذا قد حسبته من اجل المسيح خسارة. بل اني احسب كل شيء ايضا خسارة من اجل فضل معرفة المسيح يسوع ربي الذي من اجله خسرت كل الاشياء وانا احسبها نفاية لكي اربح المسيح. واوجد فيه وليس لي بري الذي من الناموس بل الذي بايمان المسيح البر الذي من الله بالايمان.لاعرفه و قوة قيامته وشركة الامه متشبها بموته. لعلي ابلغ الى قيامة الاموات. (في 3: 7- 11). فبدون التواضع ، لا يمكن اتباع السيد { وقال للجميع ان اراد احد ان ياتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني. فان من اراد ان يخلص نفسه يهلكها ومن يهلك نفسه من اجلي فهذا يخلصها.لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله واهلك نفسه او خسرها} لو23:9-25 ف من أراد أن يتقدّم في الكمال، عليه أن يسلك هذا الطريق بسخاء. إن الكلمة الموجهة للشاب الغني توجب علينا تأملها { قال له يسوع ان اردت ان تكون كاملا فاذهب وبع املاكك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني. فلما سمع الشاب الكلمة مضى حزينا لانه كان ذا اموال كثيرة} مت 21:19-22.
المحبة والتدرج فى حياة الكمال ... إن الكمال الذي دعي إليه أبناء الله هو كمال المحبة كما ذكرنا { لا تكونوا مديونين لاحد بشيء الا بان يحب بعضكم بعضا لان من احب غيره فقد اكمل الناموس. لانه لا تزن لا تقتل لا تسرق لا تشهد بالزور لا تشته وان كانت وصية اخرى هي مجموعة في هذه الكلمة ان تحب قريبك كنفسك. المحبة لا تصنع شرا للقريب فالمحبة هي تكميل الناموس} ( رو 13: 8-10). لقد دعانا السيد المسيح ان نحب الجميع ، محبة تمتد لتشمل أيضاً العدو والمضطهد .
إن هذا السخاء فى المحبة يتاتى تدريجيا كلما نمونا فى محبة الله نأخذ منه ونفيض على الجميع ، فعلى تلاميذ المعلم الإلهي  أن يتقدموا على الدوام، وأن ينموا في المعرفة والحب { وهذا اصليه ان تزداد محبتكم ايضا اكثر فاكثر في المعرفة و في كل فهم} (فيلبي 1: 9)، {واله كل نعمة الذي دعانا الى مجده الابدي في المسيح يسوع بعدما تالمتم يسيرا هو يكملكم ويثبتكم ويقويكم ويمكنكم} (1بط 5 : 10).
الجهاد الروحى وعمل النعمة ... ان السعى فى طريق الكمال يحتاج منا الى جهاد وسهر روحى وسعى مستمرفى طريق الفضيلة والبر { بر الكامل يقوم طريقه اما الشرير فيسقط بشره }(ام 11 : 5). اننا نحتاج ان نتسلح باسلحته الحرب الروحية { من اجل ذلك احملوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا ان تقاوموا في اليوم الشرير وبعد ان تتمموا كل شيء ان تثبتوا. فاثبتوا ممنطقين احقاءكم بالحق ولابسين درع البر. وحاذين ارجلكم باستعداد انجيل السلام. حاملين فوق الكل ترس الايمان الذي به تقدرون ان تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة. وخذوا خوذة الخلاص وسيف الروح الذي هو كلمة الله. مصلين بكل صلاة وطلبة كل وقت في الروح وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطلبة لاجل جميع القديسين} (اف  13:6-18)

كما ان السير فى طريق الكمال يحتاج الى  صبر فمن يصبر الى المنتهى فهذا يخلص { واما الصبر فليكن له عمل تام لكي تكونوا تامين وكاملين غير ناقصين في شيء} (يع 1 : 4). وفى الصبر يجب ان نقدم فضيلة وتقوى ومودة اخوية وضبط للنفس والحواس واللسان {لاننا في اشياء كثيرة نعثر جميعنا ان كان احد لا يعثر في الكلام فذاك رجل كامل قادر ان يلجم كل الجسد ايضا} (يع 3 : 2). اننا اذ نسهر على خلاص انفسنا بامانه فان الروح القدس يعمل فينا بغنى ويصير فينا ينبوع ماء حى للتعزية والتغذية ويقودنا فى الطريق ويجعله ملئ بالفرح والسلام {  واما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الاب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم. سلاما اترك لكم سلامي اعطيكم ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب} يو 26:14-27. اننا نصلى ليحل المسيح بالإيمان فى قلوبنا واهبنا لنا ثمر الروح { واله السلام نفسه يقدسكم بالتمام ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح} (1تس  5 :  23)
الكمال المسيحى والحياة الابدية ... إن المسيحيين لا يكفّون عن الاستعداد لمجيء ربهم، راجين أن يمنحهم الله أن يوجدوا في ذلك اليوم بلا لوم (1 تس 3: 12- 13). إنه يهمهم أن يستجيبوا لرغبة  السيد المسيح، ألا وهي أن يشاهد كنيسة تزفَ إليه وكلها بهاء (أف 5: 27). وإذ ينسون ما قد سبق وحققوه، يتجهون إلى الأمام { ليس اني قد نلت او صرت كاملا ولكني اسعى لعلي ادرك الذي لاجله ادركني ايضا المسيح يسوع. ايها الاخوة انا لست احسب نفسي اني قد ادركت و لكني افعل شيئا واحدا اذ انا انسى ما هو وراء وامتد الى ما هو قدام.اسعى نحو الغرض لاجل جعالة دعوة الله العليا في المسيح يسوع. فليفتكر هذا جميع الكاملين منا وان افتكرتم شيئا بخلافه فالله سيعلن لكم هذا ايضا. واما ما قد ادركناه فلنسلك بحسب ذلك القانون عينه ونفتكر ذلك عينه} فى 12:3-16.
قد نصل فى حياتنا الارضية الى مستوى معين لكننا فى السماء سنواصل التقدم فى الكمال والقداسة والفرح والسعادة وكما تحتاج سفينة الفضاء الى صاروخ يدفعها لتخرج من دارة الجاذبية الارضية كذلك نحتاج نحن الى شحنة روحية لتنقلنا من جاذبية الارض وشهواتها ، اننا نجد هذه الشحنة فى محبة الله ووسائط الخلاص من كتاب مقدس وصلاة وصوم وتناول من الاسرار وتأمل روحى وخلوة مع الله ربما يحتاج الامر الى تغصب حتى ندخل فى دائرة المحبة الإلهية وعندما نصل الى الحياة الابدية سننمو فى المحبة والمعرفة وكما قال الكتاب { انظروا اية محبة اعطانا الاب حتى ندعى اولاد الله من اجل هذا لا يعرفنا العالم لانه لا يعرفه.ايها الاحباء الان نحن اولاد الله ولم يظهر بعد ماذا سنكون ولكن نعلم انه اذا اظهر نكون مثله لاننا سنراه كما هو. وكل من عنده هذا الرجاء به يطهر نفسه كما هو طاهر} 1يو 1:3-3. اننا موعودين بالنمو فى الكمال المسيحى فكما ان محبى العلم لا يشبعون ويسعوا الى المذيد هكذا محبى الله ينمو فى المحبة والمعرفة لله من اجل هذا قال لنا السيد المسيح  { ليكون الجميع واحدا كما انك انت ايها الاب في وانا فيك ليكونوا هم ايضا واحدا فينا ليؤمن العالم انك ارسلتني. وانا قد اعطيتهم المجد الذي اعطيتني ليكونوا واحدا كما اننا نحن واحد. انا فيهم وانت في ليكونوا مكملين الى واحد وليعلم العالم انك ارسلتني واحببتهم كما احببتني.ايها الاب اريد ان هؤلاء الذين اعطيتني يكونون معي حيث اكون انا لينظروا مجدي الذي اعطيتني لانك احببتني قبل انشاء العالم. ايها الاب البار ان العالم لم يعرفك اما انا فعرفتك وهؤلاء عرفوا انك انت ارسلتني. وعرفتهم اسمك وساعرفهم ليكون فيهم الحب الذي احببتني به واكون انا فيهم} يو 21:17-26.

السبت، 4 فبراير 2012

ميدو الزبال وامه تفيده

ميدو الزبال وامه تفيده

للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى
من قلب صعيدنا ومن جوا حوارينا
بحب احكى عن ولادنا وقلوب أهالينا
عشان هما اللى بيعبروا عن روح بلدنا
وإيمان ولادنا  وفطرة وطيبة أهل وادينا
ودى حكاية ميدو وخالتى تفيده ...
ميدو كان فى القاهره المدينة ، بيجول بابتهاج بدون أنين
بياخد الزباله وعلى ظهره المسكين يشيلها دا واد أمين
يحملها فى الصندوق ويقول شي ياحمار بينا لتانى حاره
واسترها يا مولاى من أطفالها الصغار ، بيعكسوا الحماره
واحمينى ايوه ياربى ، من الراجل اللى اسمه هريدى
اصله لسانى حديدى ، بيضرب وكأنه ضرب حجاره
ميدو فى المدينه ، كل شهر يرسل لامه خطاب و حواله
وفيها متين جنيه للقمح والعليقة ، ومصروف كمان لاخواته  
ويسأل عن الغنم والجاموسه ، وأمه المحروسه
وأمه فى كل أفطار ، تصرخ كمان وتصلى
وتقول يارب خلى ميدو ووسع رزقه
وكتر الاشغال ، عشان خاطر العيال
دا ابوه راح وسابنا وانت يارب ابونا
ميدوا فى المدينه ، بيشيل فى الزباله
بيلاقى يوم حصاله وفيها الف جنيه
بيردها لصحابها ، أصله دا واد أمين
حتى لو كان فقر دا هو اصيل ولو مسكين
ودارت الايام وقاموا زى الغوله
ودبحو الخنازير ، اصلى الحكومه بتغير
على شعبها الأصيل ومبدهاش امراض
وهى فى ارواحنا كل يوم بتقتل وتصيبنا فى مقتل
قالوا سعتها حاجات وكتير كمان أشاعات فى الاذعات
وغير كدا كمان قاموا خصخصوا الزباله ودوها للشركات
وبارت شغلته وقلت رزقته رغم انى الشوارع مليانه،
باطنان من الامراض والزباله ، اصلى الواد الجدع
كبده أتوجع فالكبد الوبائى من فيرس أسمه سي
وأمه فى الصعيد فى بعدها البعيد قلبها أنخلع
مهو ابنها الجدع ، كبده أتوجع وهى حاست بيه
قام ميدو ركب القطار وراح على الصعيد
و أمه من بعيد ، صرخت وقالت يا كبدى
مين لينا غيرك يا ولدى ، يارب تلطف بيه
ومن المرض تشفيه ، ومن شرها تنجيه
وكمان سنين طويله تديه ، ميدو فى بيته نام
والام ما بتنام ، تخلع فى نص الليل
من فوق راسها الطرحه وتقول كمان بالصرخه
انا عمرى مش هقول فيه هناك،فى السماء رب كريم
لو ميدو ابنى جراتله حاجه ياربى، وان شفيته يارب
انا همشى لدير الملاك ومعايا فطير وخروف وجدى
لخواتنا الغلابه ، وعشان الفقير يزفر ومن فرحته يطير
ربك مع الغلبان ، بينظر الى التعبان ويساعد المسكين
قام جاله الملاك ، نجاه من الهلاك ، وداله كبد جديد
وبقى في صحه حديد ، راح للدكتور قاله دا كبدك عال
اتجوز وجيب عيال ، الفيرس اصلى بعجيبه أنشال
زعرتى يا تفيده وفرقى الشربات ، عندك على الجارات
وكمان فى الحارات ، صلواتك المقبوله تعمله معجزات
رجع ميدو للمدينه ، وبقى يبيع لمون ، اصلى دا سوقه مجنون
ومكسبه مضمون ، وتفيده كل نور صباح تصلى للفتاح
تفتحها يارب عليه وكمان تهدى باله ، وتديله بنت حلال
تجيبله حتى عشر عيال ، ينفعوا ويساعدوا على الرزقة فى الاشغال
ويشيلوا عنه احمال . ميدو فى المدينه أحميه يارب وصونه
ميدو بقى يكلم أمه كل مساء ويقولها الاخبار عن الثورة والثوار
اصلى بقى معاه ومعاها محمول، والدنيا أتطورت ومصر تغيرت
يمكن يكون للاوحش ، دا الامن أكتر كمان بيغش ، صلى يا أمى معايا
مش عشانا انا وحدى ، دا مصرمحتاجه كتير دموع مع صلوات
وعمل ليل ونهار ، حتى بلادنا تنظف من الفساد وكمان من الاستعباد
هاتى فى نص الليل يا تفيده، وقولى يارب واطلبى من الملاك
يشفيلنا  قلب مصر النازف ، ويبعت الملاك يشيل عنا الهلاك
ويدينا حاكم عادل يغير الاحوال ، وقولى يا امى وادعى كمان
عشان البرلمان بقى كله من الاخوان ، يمكن يغيروا ويبدلوا ويعدلوا
وان كان علينا يامى انظلمنا من اليونان والرومان ومن اللى فتحوها زمان
واحنا يا امى كمان شعبنا  قربان على مذبح السياسة لحسنى أوالعسكر او الاخوان
لكن عسل ولعل ، حال البلد الفاسد المنشل، يتغير ويعمر والظلم كمان ينزاح
نبقى كدا فى أفراح ونجيب خروف وعجل لكنيسة الملاك لو نجانا من الهلاك؟