نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

السبت، 26 يناير 2013

آية وقول وحكمة ليوم 1/27



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ اشبعنا بالغداة من رحمتك فنبتهج ونفرح كل ايامنا }(مز  90 :  14)
قول لقديس..
(في شفاء الابرص لم يعيّن البشير اسم المكان الذي تمّت فيه المعجزة، مشيرًا إلى أن الذي شفي لا ينتمي إلى مدينة معيّنة، وإنما لشعوب العالم أجمع. ولم يُطهِّر الرب أبرصًا واحدًا، إنّما يُطهِّر الكل قائلاً: {أنتم الآن أنقياء بسبب الكلام الذي كلّمتكم به} (يو 15: 3). فإن كان شفاء البرص يتم بواسطة كلمة الرب، فإن احتقار كلمة الرب هو البرص الذي يصيب الروح) القديس امبروسيوس

حكمة لليوم ..
+ من ثمر فم الانسان يشبع بطنه من غلة شفتيه يشبع (ام  18 :  20)
A man’s stomach shall be satisfied from the fruit of his mouth; from the produce of his lips he shall be filled. Pro 18:20
من صلوات الاباء..
" ايها المسيح المشبع للروح والنفس والجسد، انت هو أمس واليوم والى الابد، تجول تصنع خير. تعلم الجهال وتشفى المرضى وتشبع الجائعين وتقيم الساقطين وتعطى رجاء للبائسين. وتقدم لنا السلام الذى يفوق كل عقل وسط بحر العالم المضطرب بسكناك داخل القلب والبيت والكنيسة، فتعالى يارب وهبنا روح الرجاء المفرح والإيمان الواثق بقوة الخلاص وفاعلية المحبة التى لا تسقط ابدا. فتعالى يارب وكن شفائنا وشبعنا وسلامنا وفرحنا وخلاصنا  وحياتنا كلنا، أمين

من الشعر والادب
"المسيح المشبع " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
العالم جائع ومش مكتفى ولا شبعان
وفى شهواته ولجمع المال دايما تعبان
وباخباره الصعبة ومتابعتها بقى قلقان
عن  مصدر سلامه  وحبه بعيد لاهيان
دا مسيحنا مخلص قادر يخليك فرحان
شبع الروح والنفس والجسد معاه ينصان
بيهتم بكبير وصغير ومابينساش انسان
تعال اليه واطرح همك وفى قلبه تجد مكان
ينور حياتك ويحررك ويخليك دايما رضيان.

قراءة مختارة  ليوم
الاحد الموافق 1/27
مت 1:14- 21
يوحنا المعمدان واستشهاده، إشباع الخمسة الآلاف رَجل
  فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ سَمِعَ هِيرُودُسُ رَئِيسُ الرُّبْعِ خَبَرَ يَسُوعَ، فَقَالَ لِغِلْمَانِهِ: «هَذَا هُوَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. وَلِذَلِكَ تُعْمَلُ بِهِ الْقُوَّاتُ».  فَإِنَّ هِيرُودُسَ كَانَ قَدْ أَمْسَكَ يُوحَنَّا وَأَوْثَقَهُ وَطَرَحَهُ فِي سِجْنٍ مِنْ أَجْلِ هِيرُودِيَّا امْرَأَةِ فِيلُبُّسَ أَخِيهِ، لأَنَّ يُوحَنَّا كَانَ يَقُولُ لَهُ: «لاَ يَحِلُّ أَنْ تَكُونَ لَكَ». وَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ خَافَ مِنَ الشَّعْبِ، لأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ مِثْلَ نَبِيٍّ. ثُمَّ لَمَّا صَارَ مَوْلِدُ هِيرُودُسَ، رَقَصَتِ ابْنَةُ هِيرُودِيَّا فِي الْوَسَطِ فَسَرَّتْ هِيرُودُسَ. مِنْ ثَمَّ وَعَدَ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مَهْمَا طَلَبَتْ يُعْطِيهَا. فَهِيَ إِذْ كَانَتْ قَدْ تَلَقَّنَتْ مِنْ أُمِّهَا قَالَتْ: «أَعْطِنِي هَهُنَا عَلَى طَبَقٍ رَأْسَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ». فَاغْتَمَّ الْمَلِكُ. وَلَكِنْ مِنْ أَجْلِ الأَقْسَامِ وَالْمُتَّكِئِينَ مَعَهُ أَمَرَ أَنْ يُعْطَى.  فَأَرْسَلَ وَقَطَعَ رَأْسَ يُوحَنَّا فِي السِّجْنِ.  فَأُحْضِرَ رَأْسُهُ عَلَى طَبَقٍ وَدُفِعَ إِلَى الصَّبِيَّةِ، فَجَاءَتْ بِهِ إِلَى أُمِّهَا.  فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَرَفَعُوا الْجَسَدَ وَدَفَنُوهُ. ثُمَّ أَتَوْا وَأَخْبَرُوا يَسُوعَ. فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ انْصَرَفَ مِنْ هُنَاكَ فِي سَفِينَةٍ إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ مُنْفَرِداً. فَسَمِعَ الْجُمُوعُ وَتَبِعُوهُ مُشَاةً مِنَ الْمُدُنِ. فَلَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ أَبْصَرَ جَمْعاً كَثِيراً فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ وَشَفَى مَرْضَاهُمْ.  وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ: «الْمَوْضِعُ خَلاَءٌ وَالْوَقْتُ قَدْ مَضَى. اِصْرِفِ الْجُمُوعَ لِكَيْ يَمْضُوا إِلَى الْقُرَى وَيَبْتَاعُوا لَهُمْ طَعَاماً».  فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لاَ حَاجَةَ لَهُمْ أَنْ يَمْضُوا. أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا».  فَقَالُوا لَهُ: «لَيْسَ عِنْدَنَا هَهُنَا إِلاَّ خَمْسَةُ أَرْغِفَةٍ وَسَمَكَتَانِ».  فَقَالَ: «ائْتُونِي بِهَا إِلَى هُنَا».  فَأَمَرَ الْجُمُوعَ أَنْ يَتَّكِئُوا عَلَى الْعُشْبِ. ثُمَّ أَخَذَ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتَيْنِ، وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى الأَرْغِفَةَ لِلتَّلاَمِيذِ، وَالتَّلاَمِيذُ لِلْجُمُوعِ. فَأَكَلَ الْجَمِيعُ وَشَبِعُوا. ثُمَّ رَفَعُوا مَا فَضَلَ مِنَ الْكِسَرِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قُفَّةً مَمْلُوءةً.  وَالآكِلُونَ كَانُوا نَحْوَ خَمْسَةِ آلاَفِ رَجُلٍ، مَا عَدَا النِّسَاءَ وَالأَوْلاَدَ. والمجد لله دائما
تأمل..
استشهاد القديس يوحنا المعمدان ... أمر هيرودس الملك بقتل القدّيس يوحنا المعمدان، الصوت المُرهِب، الذي وقف ضد رغبته الشريرة  فى الزوج من زوجة اخيه كصوت الحق، ليكتم صوته النبؤى رافضا زواج الملك من هيروديّا امرأة أخيه فيلبس. فبحسب الشريعة لم يكن ممكنًا للإنسان أن يتزوّج امرأة أخيه (لا 18: 16) إلا إذا كان أخوه قد مات ولم تنجب له امرأته، عندئذ يتزوّجها الأخ ليس اشتياقًا او شهوة بها، وإنما ليُقيم لأخيه الميّت نسلاً. لقد أخطأ هيرودس أنه أقام علاقة غير شرعيه بامرأة أخيه الذي كان حيًا. لكن صوت يوحنا لم يتوقّف، بل كان يزداد صراخًا في ذهن هيرودس. لهذا إذ سمع هيرودس عن يسوع المسيح فكَّر في الحال أنه يوحنا المعمدان قام من الأموات ليصنع المعجزات.  قتل هيرودس يوحنا لكي يهدِّئ ضميره، لكن الخوف لم يفارقه لأن الخطيّة تفقد الإنسان سلامه الداخلى، وان كان يوحنا قد استشهد فان شهادته تشهد على ظلم الاشرار فى كل جيل وعلى جزاء الله العادل لهم فى الحياة بفقدان السلام والقلق والعقاب ثم العذاب والهلاك الابدى.
اما مقتل يوحنا فقد تم اذ أقام هيرودس الجائع حفلاً يُشبع غروره وشهواته، وإذ رقصت ابنة هيروديّا، وسُرّ بها مشتهيًا أن يعطيها ما تطلب إن كانت هيروديّا تمثل الخطيّة التي يشتهيها هيرودس، فإن الشهوة تلد خطيّة قادرة أن تأسِر قلبه الفارغ، وبينما كان يجب عليه أن يشكر الله إذ جاء به في مثل هذا اليوم إلى العالم لكنه تجاسر وزاد من اعمال الشرّيرة، وبينما كان ينبغي عليه أن يحرّر من هم في القيود فى يوم مولده إذ به يُضيف إلى القيود قتلاً. فامر بقطع راس يوحنا وتسليها للفتاة حسب طلب امها عشيقة الملك. استشهد يوحنا وبقيَ صوته خالدًا إلى الأبد، وارتبط هيرودس بالشهوات الزمنيّة والغرور والكبرياء، وارتبط يوحنا بالحق، فدخل إلى عدم الموت مع الحق نفسه. ونحن أيضًا إن أردنا أن ندخل إلى عدم الموت لنرتبط بالله  الحق الذي لا يموت ، فندخل معه وفيه إلى حضن أبيه حيث لا يمكن للموت أن يقترب إلينا. فاّيامنا محدودة وزائلة إن ارتبطت بالأمور الزائلة من محبّة العالم وشهوات الجسد؛ وخالدة إن اختفت في ربّنا يسوع المسيح الذي لم يقدر الموت أن يُمسك به، ولا القبر أن يغلق عليه، ولا متاريس الجحيم أن تقف أمامه.
+ المسيع الشفوق والمشبع .. أى سمع يسوع بخبر موت يوحنا، وأن هيرودس يقول عنه أنه يوحنا وقد قام من الأموات. ركب سفينة من كَفْرَنَاحُومَ إلى الشاطئ الشرقى لبحيرة طبرية ليختلى مع الآب فى صلاة ليعلمنا أهمية الخلوة والهدوء فى حياة أولاد الله؛ فهى فرصة للامتلاء الروحى ومراجعة النفس، للانطلاق فى الخدمة وعمل الخير.وعندما علمت الجموع، تبعته مشيا على الأقدام، فقد أصبح محبوبا من الكل، لعظمة تعاليمه وكثرة معجزاته وحنانه على الكل. فتحنن عليهم ، استقبل المسيح الجموع بمحبة، وشفى مرضاهم، ووعظهم كعادته. وكان هذا إعدادا لهم ليأكلوا خبز البركة، كما يستعد الإنسان بالتوبة والاعتراف، بشفاء أمراضه الروحية قبل التناول من الأسرار المقدسة. وقد استغرق اهتمامه بالمرضى وقتا طويلا، إذ كان عدد الجموع بالآلاف حتى أقبل المساء فاشفق التلاميذ على الجموع، وظنوا أن معلمهم غافل عن تأخر الوقت، فنبهوه ليصرفهم قبل حلول الظلام، خاصة وأنهم لم يأكلوا منذ الصباح عند اجتماعهم حوله، وذلك لأن الموضع كان قفرا خارج المدن ولا يوجد فيه طعام؛ ونسوا أن معهم المسيح المشبع للكل، الذى صنع معجزات كثيرة، فكيف يصعب عليه إطعامهم. ان بركة  ربنا يسوع المسيح  تغطى كل احتياجاتنا، فيجب ان نتكل عليه، ولا نقلق من اضطرابات العالم.
رد المسيح على تلاميذه طالبا منهم أن يعطوهم طعاما ليأكلوا، ويأخذوا مكانهم كمسئولين عن هذا الشعب، وليمتحن إيمانهم؛ هل سيطلبوا منه، أى يؤمنوا بقوته، أم يخضعوا للمنطق البشرى وعدم وجود طعام؟. بحث التلاميذ بين الجموع عن أى إنسان معه طعام، فلم يجدوا إلا خمسة أرغفة وسمكتان، ولكن ببركة المسيح يُشبع الكل. وتشير الخمسة أرغفة إلى أسفار موسى الخمسة، والحواس الخمسة عند الإنسان، فهى تمثل إمكانيات الإنسان الضعيفة المحدودة. والسمكتان ترمزان إلى تعاليم العهدين القديم والجديد. لم يستخف المسيح بهذه الإمكانيات الضعيفة، بل طلب إحضارها ليباركها. فمهما كان جهادنا الروحى ضعيف وقليل، ينتظره الله باهتمام ليباركه بنعمته، فَيُشْبِعُ حياتنا كلها.
+ امر الرب بان ينظموا الجمع فرقا على العشب وبارك وكسر ثم أعطى تلاميذه ليوزعوا على الشعب بنظام أجلس التلاميذ الجموع فى مجموعات، كل مجموعة مائة أو خمسين، فهم كهنة العهد الجديد المسئولون عن رعاية وإشباع الجموع، وحتى لا يُنسَى أحد، فالنظام يضمن وصول الطعام للكل. وكانت البركة كبيرة جدا، حتى أن الجموع كلها أكلت وشبعت وفضل عنها، فالله يعطى يسخاء دائما. ثم أمر بجمع الكسر احتراما وتقديرا لنعمة الله، وإظهارا لعظمة المعجزة، فملأت الكسر اثنتى عشر قفة، على عدد التلاميذ. فما حدث ليس حلما أو مجرد شعور أحست به الجموع، ولكنه حقيقة. ولم يُذكر عدد النساء والأولاد، ليس إهمالا لهم، بل باعتبار أن الرجل هو رب الأسرة ويعبر عنها. ومن الناحية الرمزية، ترمز النساء للنعومة، والأطفال إلى عدم النضج. فينبغى أن يكون الإنسان قويا وناضجا وليس مدللا لكى ينال بركة ربنا ويتمتع بالشبع الروحي.

مستقبل أمة واخلاقيات شعب





للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

{ يا ليت راسي ماء وعيني ينبوع دموع فابكي نهارا وليلا قتلى بنت شعبي} (ار 9 : 1)
 واجبات الحكم العادل والارتقاء بالامة ... ان اولى واجبات الحكم العادل لكي يستقر ويستمر ويتطور النظام وترتقى الامة، هو احقاق الحق واجراء العدل ورفع الظلم والاضطهاد عن العباد وانصاف المظلوم والفقير والارملة والاهتمام بالضعيف والمريض والصغير والشيخ { هكذا قال الرب اجروا حقا وعدلا وانقذوا المغصوب من يد الظالم والغريب واليتيم والارملة لا تضطهدوا ولا تظلموا ولا تسفكوا دما زكيا في هذا الموضع} (ار3:22). العدالة والمساواة ورفع الظلم ليس عمل تتطلبه الديمقراطية الحقة او حقوق الانسان فقط للنهوض باي مجتمع بل هي مطلب الهي عادل يسر قلب الله ويؤدى الى الاستقرار والتقدم. ولا تفرض العدالة والقيم الاخلاقية والروحية بقوة القانون فقط انما هي مسئلة اخلاقيات شعب وعادات وتقاليد تترسخ  يوما بعد يوما ويحرص فيها الانسان على تنشئة ابنائه على القيم والاخلاق السليمة. كما يعمل المعلم على تثقيف تلاميذه بها فى مناهج تعليمية تدعو الى الالتزام والمساواة والمحبة واحترام الانسان وادب الحوار. ويعمل القاضي على تطبيق روح القانون العادل والمساواة بين ابناء الوطن بدون تمييز عرقي او ديني او مذهبي او سياسي { البر يرفع شان الامة وعار الشعوب الخطية }(ام  14 :  34). ويقود الاعلام بدوره فى كشف جوانب الخطأ ومعالجته وتشجيع القيم النبيلة واعطاء امثلة للصدق والامانة والنجاح فى المجتمع. ثم ان نرى ذلك مطبقا فى ارض الواقع من خلال الخطاب الديني الداعى الى قيم الحق والفضيلة والبر والمساواة بين الجميع كانعكاس للفهم السليم للدين وتطبيقه فى المجتمع. ويسهر النظام الحاكم على تطبيق العدل والمساواة وروح العدالة والصدق والمواطنة والحرية وقيم الديمقراطية بدون تمييز وهنا يشعر الانسان بان حياته وعرضه وارضه مصونه وحاضره ومستقبله أمن وهنا فقط بالعدل والمساواة وسيادة القانون نستطيع ان نحكم على بلد ما في حاضره ومستقبله فان ذهبت الاخلاق ماذا نستطيع ان نقول الا  كما قال الشاعر: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
تراجع القيم الاخلاقية وانقسام المجتمع...  ان ما شهدته بلادنا من تراجع فى القيم الاخلاقية التي تدعو الى المحبة والاخاء والمساواة والصدق والعدل الى ان وصلنا الى الحض على الكراهية وتخوين الاخر المختلف عنا فى الراي والمذهب وتكفير من يخالفنا الدين والمعتقد ومقاطعته وبث روح الاستعلاء الديني وصولا الى عدم تطبيق سيادة القانون لالاف القضايا لا يتم الفصل فيها منذ سنين وصولا الى اخد القانون بيد العامة والاستيلاء على اراضى واملاك الغير تحت حجج واهية  وبالبلطجة فى ظل غياب دولة القانون وهدم الكنائس التي تدعو الى المحبة وتنشئة المواطن الصالح وكمراكز للتنوير الروحي كل ذلك اوصلنا الى وضع يشعر فيه عنصر اصيل فى الامة المصرية بالظلم البين وغياب دور الدولة. ويشعر فيه اهالي مناطق متعدده بالاهمال والظلم كما نرى فى جنوب الوادى والنوبة وسيناء وتشعر فيه عامة الفئات الفقيرة بالحرمان من اساسيات الحياة الكريمة فى المأكل والمشرب والمسكن. ويشعر الفلاحين والعمال والموظفين ببؤس الحال والمعاناة ابتدأ من الحياة داخل البيت والشارع والسكن ووصولاً الى الحياة العامة وتغليب روح الكسب بشتى الطرق والتهرب الضريبى والكذب والنفاق حتى الى فرض دستور غير توافقي باساليب ملتويه من قمة المنظومة الحاكمة فى عمل يبث روح الفرقة والانقسام فى المجتمع حتى وصلت بلادنا الى منحدر خطير يجب ان نستفيق منه وان يعمل كل منا فى مجاله لاسيما هؤلاء الذين يملكون القرار على اصلاحه بروح الضمير الانساني الواعي والمتزن والعادل.
 الثورة والاصلاح وروح المسئولية  ... لقد قامت ثورة 25 يناير 2011م على أكتاف عامة الشعب المصري الذى رفض الظلم وتوريث الحكم والفساد الاقتصادي لطبقة  تريد ان تتربح على حساب دماء الشعب المصري دون مشاريع اقتصادية تنموية حقيقية وظن المواطن العادي انه سيجنى ثمار التغيير سريعا ولكن فى ظل غياب خطط حقيقية للتنمية وعدم السعي الجاد فى اصلاح الوضع السياسي او الاقتصادي او الديني بروح المسئولية عن كل الامة ومستقبل شعب باثره والتخبط فى اتخاذ القرارات غير المدروسة ومحاولة فئة معينة للسيطرة على مقاليد الحكم والاقتصاد والقضاء والسلطة واقصاء بقية الشعب. وصولا الى العمل على بيع او رهن اصول الدولة تحت مسمى دينى للضحك على الشعب باسم " الصكوك الاسلامية"  كل هذا اوصلنا الى تأزم الاوضاع وعمت المظاهرات فى انحاء مصر مطالبة بالاصلاح فى ظل تفشي الفقر الجهل والمرض والظلم. لقد اصبحنا نبكى قتلانا وجرحانا فى كل مدينة وشارع وغاب القانون وعم التمرد والرفض، وتوقفت عجلة الانتاج وتراجع الاقتصاد واصبحنا نعاني غلاء الاسعار وتدهور الخدمات وكثرة حوادث القطارات وحوادث الطرق وانهيارات المنازل ومن معاناة الحاضر نصل الى غياب الرؤية نحو المستقبل الأفضل. ان المظاهرات غير الراضية على الواقع المر يجب ان لا تمر بل هى مؤشر على السخط الشعبى من الاوضاع  التى لابد ان تعالج بحلول جذرية واقعية دون ديكتاتورية او تسلط او نفاق.
اننا نحتاج الى تكاتف الجهود الخيرة لوقف نزيف العنف فى مجتمع يعانى من الانانية والتسلط وشريعة الغاب ليحل عوضا عنها تغليب المصلحة العليا للوطن واحياء ضمير الأمة والتفاف الجميع نحو مشروع وطني يجمع جميع الفرقاء السياسيين دون استقواء او هيمنة فصيل بعينه على مقدرات الامة تحت اي مسمى ديني او سياسى او اقنصادى.
فياليت القائمين على امور امتنا يتداركوا اخطاء المرحلة الماضية ويعترفوا بتقصيرهم ويدعوا بروح التحلي بالمسئولية الوطنية لحوار مفتوح يرضى به الجميع للوصول الى نقاط اتفاق نعمل بها للوصول الى افضل الحلول لمشاكلنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون دفن لرؤوسنا فى الرمال، او تخوين لفئة او جماعة او احتكار للسلطة فالوطن يحتاج لتكاتف القوى وتعاون الجميع من اجل احياء ضمير الامة بعناصرها وأطيافها فى مشاركة حقيقية وبث سيادة القانون والمساواة فى مختلف المدن والقرى والاقاليم. والعمل على دوران عجلة الانتاج ورفع الظلم عن المظلومين والمهمشين والفقراء والعاطلين والاخذ بيد المرضى والمحتاجين فى ظل مظلة تأمين صحى ووطني يضمن حياة كريمة واستعادة ثروات مصر المنهوبة ووقف استنزاف ثرواتنا لقلة مختارة لا هم لها سوا التربح من قوت الشعب الفقير.
يجب علينا ان نتدارك أخطائنا بروح المسؤولية والقدرة على إتخاذ القرار السليم فى الوقت المناسب والا سيأتي الطوفان ويأخذ الجميع ومقصلة التاريخ لن ترحم أحد وسيدين التاريخ من اضاع أمة وساهم فى أفساد اخلاق شعب.

الجمعة، 25 يناير 2013

آية وقول وحكمة ليوم 1/26



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كُلُّ كَاتِبٍ مُتَعَلِّمٍ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ يُشْبِهُ رَجُلاً رَبَّ بَيْتٍ يُخْرِجُ مِنْ كَنْزِهِ جُدُداً وَعُتَقَاءَ.} (مت 13 : 52) 
قول لقديس..
( من يطلب معرفة الحياة السماويّة بطريقة كاملة قدر المستطاع فإنه يهجر كل ما أحبّه سابقًا، وهو في سعادة فائقة! فإن قورنت تلك العذوبة التي صارت له لا يجد لشيء ما قيمة، فتتخلَّى نفسه عن كل ما اقتنته، وإذ تلتهب بحب السماويات لا تبالي بأمرٍ أرضي، فيبدو لها ما كانت تظنّه جميلاً بالأمر القبيح. إذ يشرق فيها سمو اللؤلؤة التي لا تقدَّر بثمن وحدها. عن هذا الحب يقول سليمان {المحبّة قويّة كالموت}"نش 1: 6". فكما يَحرم الموت الجسد من الحياة، هكذا تقتِل محبّة الأبديّات محبّة الزمنيّات. فمن ينال هذا الحب بالكمال يصير كمن هو بلا إحساس نحو الممتلكات الأرضيّة.) القديس الأب غريغوريوس اللاهوتى

حكمة لليوم ..
+ الحكمة هي الراس فاقتن الحكمة وبكل مقتناك اقتن الفهم (ام  4 :  7)
Wisdom is the principal thing; therefore get wisdom, And in all your getting, get understanding. Pro 4:7


من صلوات الاباء..
" أيها الاب القدوس الذى احبنا وارسل ابنه الوحيد الى العالم ليكون لنا خلاصا وسلاما وفرحا ويقودنا بالروح القدس المعزى لننجو من طوفان بحر هذا العالم ونحيا مطمئنين واثقين فى قوته وحكمته ورعايته، نسأل ونطلب من صلاحك ان تحل بالإيمان فينا لنرتوى من نبع محبتك، ونتغذى بكلامك المحيي فيكون لنا شبع وغني وسعادة ونعمل ارادتك الصالحة الكاملة المرضية، مصلين فى الروح كل حين ليس من اجل خلاصنا فقط بل من اجل خلاص وتقديس حياة كل أحد فى اسمك القدوس، أمين"

من الشعر والادب
"بحر العالم " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
بحر العالم فيه اسماك ولألئ كتير
من الجيد ومن الردئ فى ماء غزير
وكل يوم الشبكة بتجمع دا الهنا قدير
السمك الجيد بينفع غيره وفيه الخير
والسمك الضار بيأكل غيره وسمه خطير
والناس تبعد عنه، ودا هو الانسان الشرير
السمك الجيد تقوده ملايكة لحياة ابدية
اما الاردياء فيطرحوا لعذاب صعب، مرير

قراءة مختارة  ليوم 

السبت الموافق 1/26
مت 44:13- 58
أمثلة الكنز والؤلؤة والشبكة، لا كرامة لنبي فى وطنه
«أَيْضاً يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ كَنْزاً مُخْفىً فِي حَقْلٍ، وَجَدَهُ إِنْسَانٌ فَأَخْفَاهُ. وَمِنْ فَرَحِهِ مَضَى وَبَاعَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ وَاشْتَرَى ذَلِكَ الْحَقْلَ. أَيْضاً يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ إِنْسَاناً تَاجِراً يَطْلُبُ لَآلِئَ حَسَنَةً،  فَلَمَّا وَجَدَ لُؤْلُؤَةً وَاحِدَةً كَثِيرَةَ الثَّمَنِ، مَضَى وَبَاعَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ وَاشْتَرَاهَا.  أَيْضاً يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ شَبَكَةً مَطْرُوحَةً فِي الْبَحْرِ، وَجَامِعَةً مِنْ كُلِّ نَوْعٍ.  فَلَمَّا امْتَلَأَتْ أَصْعَدُوهَا عَلَى الشَّاطِئِ، وَجَلَسُوا وَجَمَعُوا الْجِيَادَ إِلَى أَوْعِيَةٍ، وَأَمَّا الأَرْدِيَاءُ فَطَرَحُوهَا خَارِجاً. هَكَذَا يَكُونُ فِي انْقِضَاءِ الْعَالَمِ: يَخْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَيُفْرِزُونَ الأَشْرَارَ مِنْ بَيْنِ الأَبْرَارِ، وَيَطْرَحُونَهُمْ فِي أَتُونِ النَّارِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ».  قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَفَهِمْتُمْ هَذَا كُلَّهُ؟» فَقَالُوا: «نَعَمْ يَا سَيِّدُ».  فَقَالَ لَهُمْ: «مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كُلُّ كَاتِبٍ مُتَعَلِّمٍ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ يُشْبِهُ رَجُلاً رَبَّ بَيْتٍ يُخْرِجُ مِنْ كَنْزِهِ جُدُداً وَعُتَقَاءَ».  وَلَمَّا أَكْمَلَ يَسُوعُ هَذِهِ الأَمْثَالَ انْتَقَلَ مِنْ هُنَاكَ. وَلَمَّا جَاءَ إِلَى وَطَنِهِ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ فِي مَجْمَعِهِمْ حَتَّى بُهِتُوا وَقَالُوا: «مِنْ أَيْنَ لِهَذَا هَذِهِ الْحِكْمَةُ وَالْقُوَّاتُ؟  أَلَيْسَ هَذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ أَلَيْسَتْ أُمُّهُ تُدْعَى مَرْيَمَ، وَإِخْوَتُهُ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا؟ أَوَلَيْسَتْ أَخَوَاتُهُ جَمِيعُهُنَّ عِنْدَنَا؟ فَمِنْ أَيْنَ لِهَذَا هَذِهِ كُلُّهَا؟»  فَكَانُوا يَعْثُرُونَ بِهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهُمْ: «لَيْسَ نَبِيٌّ بِلاَ كَرَامَةٍ إِلاَّ فِي وَطَنِهِ وَفِي بَيْتِهِ».  وَلَمْ يَصْنَعْ هُنَاكَ قُوَّاتٍ كَثِيرَةً لِعَدَمِ إِيمَانِهِمْ. والمجد لله دائما
تأمل..
مثل اللؤلؤة الكثيرة الثمن .. الله يريد ان نعطية كل القلب ليقدسة ويحل بالإيمان فيه ولا يكون لشهوات العالم ومتاعة وماله مكان فى القلب. يجب على المؤمن ان يعطى المجال لكلمة الله أن تُعلن المسيح متجلِّيًا في حياته، فالبيع ليس عمليّة حرفيّة مظهريّة، لكنها انسحاب القلب نحو الله لاقتناء الملكوت السماوي كسرّ حياتنا. كثيرون يقرأون فى الكتاب المقدّس والكتب الدينيّة لكن قلوبهم لا تلتقي مع  المسيح  بينما آخرون يرونه في كل حياتهم وقراءاتهم. فلنحرص يا احبائى ان نقتنى المسيح بالإيمان داخلنا ليكون لنا اللؤلؤة كثيرة الثمن ويكون شبعنا وغنانا وسعادتنا.
+ الشبكة المطروحة فى البحر ... ملكوت السماوات يشبه شبكة مطروحة في العالم كما في بحر متلاطم الأمواج تجمع من كل نوع، لا تُرفع إلى الشاطئ إلا بعد امتلائها بكل نوع. الشبكة تشير الى شخص السيّد المسيح نفسه، الذي ألقى بنفسه في العالم خلال إنسانيّتنا لكي يجتذب كل نفس إليه. وإذ تجتمع فيه الكنيسة كلها جسده المقدّس، ويضم من كل الأمم والألسنة أعضاء له مقدّسين في حقّه، يرتفع بهم عن العالم إلى سمواته ينعمون به. حقًا يتسلّل إلى الشبكة بعض الأردياء الذين يحملون اسم المسيح، لكنهم إذ لا يثبتون في المسيح يُطردون خارجًا. كما ان الحياة تشبه البحر بما فيه من ناس جيدون واشرار كل سيحدد مصيره بمقتضى إيمانه واعماله، والشبكة  تُشير إلى الكتاب المقدّس أو عمل الكنيسة وخدامها الذي يأسِر النفس البشريّة ويصطادها من وسط العالم، لكي يدخل بها إلى ملكوت السماوات. والشبكة الجامعة فى نهاية العالم حينما يعطى الله كل واحد حسب تعبه.
+ كنوز الكتاب المقدس والكاتب المتعلّم.. من يحمل مسيحه في قلبه يحمل الكنز الحقيقي الذي يجعل منه رب البيت فيُقيمه الله نبع لفيض الروح القدس بعد أن كان عبدًا للحرف. إنه يحمل في قلبه ملك الملوك، لا تُأسره الحروف، ولا يقتِله الجمود. بالسيّد المسيح الكنز الداخلي يتمتّع الكاتب الحقيقي بالجُدد والعُتقاء، أي يتمتّع بأسرار الكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد كأسرار حيّة عاملة بلا توقف. الكاتب الجديد ينقش بقلم الروح القدس الساكن فيه كلمة الله القديمة والجديدة، فهي كلمة قديمة لكنها جديدة على الدوام، عاملة فينا لتجديدنا.
+  عثرة البعض فى السيد المسيح.. دخل التلاميذ مع السيّد إلى البيت وتقدّم اليه تلامذه يسألونه، فنالوا أسرار معرفته التي تنطلق بهم إلى  ملكوت السماوات. أمّا الذين بقوا في الخارج، فكانوا يسمعونه، ويرون أعماله العجيبة فيتعثّرون فيه وقالوا: من أين لهذا هذه الحكمة والقوّات؟ فالنفس التي لا تهتم بخلاصها تتعثّر حتى في السيّد المسيح. حقًا قد تعجب بكلماته، لكنها لا تتقبّلها كسِرّ خلاصها وحياتها حتى ان رأت معجزاته فعِوض عن تسليم ذاتها بين يديه ليعمل فيها بسلطانه لإقامتها. تقف متفرِّجة. تتساءل عن أمور خارج حياتها وأبديّتها، مثل هذه النفس تُعطِّل عمل الله لعدم إيمانها. أما ما يُحزن القلب فإن الذين حُرموا من عمل السيد المسيح متعثّرين فيه هم أهل وطنه، إذ يقول الإنجيلى وأما يسوع فقال لهم: ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه وفي بيته. ولم يصنع هناك قوّات كثيرة لعدم إيمانهم. فلا نكون يا اخوتى من اهل بيت الله وبدلا من ان نتمتع بالخلاص ننصب انفسنا قضاة على الله والناس وندان ويحكم علينا فى اليوم الاخير.

الخميس، 24 يناير 2013

آية وقول وحكمة ليوم 1/25



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ الله لنا اله خلاص وعند الرب السيد للموت مخارج }(مز  68 :  20)
قول لقديس..
( كثيرون يكونون في البداية زوانًا، لكنهم يصيرون بعد ذلك حنطة، فإن لم نحتملهم بالصبر وهم خطاة، فلا يمكن بلوغهم إلى هذا التحوّل المستحق لكل تقدير. اهدأوا، فإنه ليس الآن وقت للحصاد. سيأتي الوقت الذى يجعل الزوان قد صار حنطة! لماذا لا تحتملون بصبرٍ خلطة الأشرار بالأبرار؟ إنهم معكم في الحقل، لكن الأمر لا يكون هكذا في المخزن. إنك تجد القمح والزوان بين كبار القوم وصغارهم . فليحتمل الصالحون الأشرار، وليصلح الأشرار من أمرهم مقتدين بالصالحين.) القدّيس أغسطينوس
حكمة لليوم ..
+ قولوا للصديق خير لانهم ياكلون ثمر افعالهم (اش  3 :  10)
Say to the righteous that it shall be well with them, For they shall eat the fruit of their doings. Isa 3:10
من صلوات الاباء..
" اليك يا الله صانع الخيرات الرحوم، الذى ينمى ويتعهد الجميع بالخير والرعاية نرفع  صلواتنا، لكي تتعهد شعبك بالرعاية كراعى صالح وتعطينا حكمة وقوة ونعمة لكى  نستمر ساهرين على خلاص نفوسنا فلا يجد الشيطان له مجال لزرع الزوان فينا او فى كنيستك المقدسة، ولتكن فينا نعمة روحك القدوس نورا لطريقنا ولمن حولنا وكخميرة مقدسة تخمر العجين كله وتقدس بيوتنا وكنيستنا ومجتمعنا بعمل روحك القدوس، لنحمل بشري الخلاص ونور الإيمان ولتعطينا الحواس المدربة التى تسمع والعقل الذى يفهم والقلب المحب والنفس الراغبة فى عمل ارادتك الصالحة كل حين، أمين"

من الشعر والادب
"صانع القديسين " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
الله بيزرع الزرع الجيد لبنى الإنسان
والحكمة ان الواحد يكون لخلاصه سهران
لاني العدو بيزرع وسط الحنطة الزوان
وبيختلط القمح مع الحنطة ومعا ينموان
ولا تفرقهم من بعض الا عند مجئ الديان
يجمع القمح لمخازنه والبار يكون ربحان
اما الاشرار فى جهنم يتلظوا فى النيران
دلوقتى الفرصة معانا نصلح القلب التعبان
لكن نحذر الفرصة تضيع ونعاني الخسران

قراءة مختارة  ليوم
الجمعة الموافق 1/25
مت 24:13- 43
مَثَل القمح والزَّوان، مَثَل حبة الخردل ومَثَل الخميرة
قَدَّمَ لَهُمْ مَثَلاً آخَرَ قَائِلاً: «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ إِنْسَاناً زَرَعَ زَرْعاً جَيِّداً فِي حَقْلِهِ. وَفِيمَا النَّاسُ نِيَامٌ جَاءَ عَدُوُّهُ وَزَرَعَ زَوَاناً فِي وَسْطِ الْحِنْطَةِ وَمَضَى. فَلَمَّا طَلَعَ النَّبَاتُ وَصَنَعَ ثَمَراً، حِينَئِذٍ ظَهَرَ الزَّوَانُ أَيْضاً. فَجَاءَ عَبِيدُ رَبِّ الْبَيْتِ وَقَالُوا لَهُ: يَا سَيِّدُ، أَلَيْسَ زَرْعاً جَيِّداً زَرَعْتَ فِي حَقْلِكَ؟ فَمِنْ أَيْنَ لَهُ زَوَانٌ؟.  فَقَالَ لَهُمْ: إِنْسَانٌ عَدُوٌّ فَعَلَ هَذَا. فَقَالَ لَهُ الْعَبِيدُ: أَتُرِيدُ أَنْ نَذْهَبَ وَنَجْمَعَهُ؟ فَقَالَ: لاَ! لِئَلَّا تَقْلَعُوا الْحِنْطَةَ مَعَ الزَّوَانِ وَأَنْتُمْ تَجْمَعُونَهُ.  دَعُوهُمَا يَنْمِيَانِ كِلاَهُمَا مَعاً إِلَى الْحَصَادِ وَفِي وَقْتِ الْحَصَادِ، أَقُولُ لِلْحَصَّادِينَ: اجْمَعُوا أوَّلاً الزَّوَانَ وَاحْزِمُوهُ حُزَماً لِيُحْرَقَ، وَأَمَّا الْحِنْطَةَ فَاجْمَعُوهَا إِلَى مَخْزَنِي». قَدَمَ لَهُمْ مَثَلاً آخَرَ قَائِلاً: «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ حَبَّةَ خَرْدَلٍ أَخَذَهَا إِنْسَانٌ وَزَرَعَهَا فِي حَقْلِهِ، وَهِيَ أَصْغَرُ جَمِيعِ الْبُزُورِ. وَلَكِنْ مَتَى نَمَتْ فَهِيَ أَكْبَرُ الْبُقُولِ، وَتَصِيرُ شَجَرَةً، حَتَّى إِنَّ طُيُورَ السَّمَاءِ تَأْتِي وَتَتَآوَى فِي أَغْصَانِهَا».  قَالَ لَهُمْ مَثَلاً آخَرَ: «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ خَمِيرَةً أَخَذَتْهَا امْرَأَةٌ وَخَبَّأَتْهَا فِي ثَلاَثَةِ أَكْيَالِ دَقِيقٍ حَتَّى اخْتَمَرَ الْجَمِيعُ».  هَذَا كُلُّهُ كَلَّمَ بِهِ يَسُوعُ الْجُمُوعَ بِأَمْثَالٍ، وَبِدُونِ مَثَلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُهُمْ،  لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ: «سَأَفْتَحُ بِأَمْثَالٍ فَمِي، وَأَنْطِقُ بِمَكْتُومَاتٍ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ».  حِينَئِذٍ صَرَفَ يَسُوعُ الْجُمُوعَ وَجَاءَ إِلَى الْبَيْتِ. فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ: «فَسِّرْ لَنَا مَثَلَ زَوَانِ الْحَقْلِ».  فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «اَلزَّارِعُ الزَّرْعَ الْجَيِّدَ هُوَ ابْنُ الإِنْسَانِ.  وَالْحَقْلُ هُوَ الْعَالَمُ. وَالزَّرْعُ الْجَيِّدُ هُوَ بَنُو الْمَلَكُوتِ. وَالزَّوَانُ هُوَ بَنُو الشِّرِّيرِ. وَالْعَدُّوُ الَّذِي زَرَعَهُ هُوَ إِبْلِيسُ. وَالْحَصَادُ هُوَ انْقِضَاءُ الْعَالَمِ. وَالْحَصَّادُونَ هُمُ الْمَلاَئِكَةُ.  فَكَمَا يُجْمَعُ الزَّوَانُ وَيُحْرَقُ بِالنَّارِ، هَكَذَا يَكُونُ فِي انْقِضَاءِ هَذَا الْعَالَمِ:  يُرْسِلُ ابْنُ الإِنْسَانِ مَلاَئِكَتَهُ فَيَجْمَعُونَ مِنْ مَلَكُوتِهِ جَمِيعَ الْمَعَاثِرِ وَفَاعِلِي الإِثْمِ،  وَيَطْرَحُونَهُمْ فِي أَتُونِ النَّارِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ. حِينَئِذٍ يُضِيءُ الأَبْرَارُ كَالشَّمْسِ فِي مَلَكُوتِ أَبِيهِمْ. مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ، فَلْيَسْمَعْ». والمجد لله دائما
تأمل..
+ مثل القمح والزوان...  الله يزرع الزرع الجيد فى قلوبنا بكلامه وعمل روحه القدوس ولكن بالتهاون والكسل والاهمال يأتى الشيطان عدو الله صاحب القمح الجيد ليزرع الزوان أنها حرب بين الله وإبليس، ليس لنا عدوّ غير إبليس نفسه وملائكته الأشرار المقاومين لعمل الله فينا. فيليق بكل مؤمن ألا ينام روحيًا بل يكون دائمًا في يقظة ملتصقًا بالله، فيحرس كرمه من العدوّ حتى لا يلقي بزوانه وسط الكنيسة أو في قلب المؤمن. ويُشير الزوان إلى الهرطقات التي تدخل الكنيسة خلسة، خاصة في غفلة روحيّة من الرعاة. او الى الخطية والشهوات التى تدخل الى الفكر والقلب وتقود الى العمل الشرير. هكذا ينصحنا السيّد ألا ننشغل بنزع الزوان، إنّما نتركه حتى يأتي وقت الحصاد، فيرسل الله ملائكته كحصّادين يجمعونه ويحرقونه. وأما الحنطة فيجمعونها إلى ملكوته. ان هذا المثل صورة حيّة لواقع الكنيسة فى عالم اليوم فإنه بقدر ما تُبذر بذار الحق، يبذل عدوّ الخير كل الجهد أن يلقي بالزوان في وسطها. فسر الرب يسوع مثل القمح والزوان عندما صرف السيّد الجموع وجاء إلى البيت لكي يدخل بتلاميذه إلى كنيسته السماويّة ويختلي بهم، معلنًا لهم أسرار الملكوت، لكنّه لم يقدّم التفسير إلا بعد أن تقدّموا يسألونه. فإن الله لا يهب أسراره الإلهيّة ونِعمه المجّانيّة السماويّة للمتهاونين. فالنِعم الروحيّة والأمجاد السماويّة لمن  يطلب فالسؤال المستمر علامة الشوق الحقيقي والمثابرة على نوال النعم.
+ مثل حبّة الخردل... يقدّم لنا الرب فى مثل حبة الخردل إمكانيّة الملكوت الحيّ الذي يعمل في القلب ليمتد في العالم بالرغم من مقاومة العدوّ. إنه يشبَّه بحبّة الخردل الصغيرة، وقد ألقيت في حقل وسط التربة، تحاصرها الظلمة ويضغط ثقل الطين عليها، لكن الحياة الكامنة فيها تنطلق خلال هذه التربة لتصير شجرة تجذب إليها الطيور لتأوي فيها. فالمؤمن كعضو في ملكوت السماوات يحاصره عدوّ الخير ليفقده استنارته الروحيّة. ويحرمه من التمتّع بشمس البر،ّ والارتفاع عن الأرضيّات. لكن الروح القدس الناري في قلبه ينطلق به خلال هذا الجهاد كعملاق حيّ،  ليحيا مقدّسًا للرب يجذب الكثيرون. يسندهم في الحياة المقدّسة. فيكون كشجرة تضم داخلها طيورًا كثيرة، على أغصانها تفرح متهلّلة بالتسابيح المقدّسة. كما ان حَبّة الخردل تمثّل شخص السيّد المسيح المتألّم، فهي تمثِّل إنجيله والكرازة به. أو الإيمان بالمسيّا المصلوب. إنها تحمل قوّة في داخلها قادرة على جذب الكثيرين للملكوت.
 + مثل الخميرة ... فى مثل الخميرة نرى  دور الكنيسة العملي في إعلان ملكوت السماوات خلال حياة الشركة، قائلاً: {يشبه ملكوت السماوات خميرة أخذتها امرأة وخبّأتها في ثلاثة أكيال دقيق حتى اِختمر الجميع} لقد شبّه الكنيسة بامرأة تمسك بيديها خميرة تُخبِّئها في ثلاثة أكيال دقيق لتحوّلها إلى خبز تَقدمة للثالوث القدّوس. فإن الدقيق بدون يديّ هذه المرأة العاملة والحاملة للخميرة لا يصلح إلا أن يقدّم للحيوانات، لكنّه بالخميرة التي في يديّ المرأة يصير خبزًا مقدّسًا يُسر به الثالوث القدّوس. المرأة تمثِّل الكنيسة الأم، فإن رسالتها تتركّز في تقديم السيّد المسيح واهب الحياة للدقيق حتى يختمر فيحمل سمات المسيح فيه. الخميرة في واقعها مأخوذة من الدقيق، لكنها تحمل  قوّة التخمير  إشارة إلى السيّد المسيح الذي أخذ جسده منّا، وصار كواحدٍ منّا، ليس بغريبٍ عنّا، لكنّه هو الحياة. اما الثلاثة أكيال الدقيق فتشير الى القلب والنفس والعقل او الثلاثة درجات من الاثمار الثلاثون والستون والمائة وكأن الكنيسة الأم تقدّم السيّد المسيح لهذه الشعوب المتفرِّقة فتختمر معًا في وحدة  الإيمان والمحبة والروح والفكر، لتحمل سمات المسيح الواحد.

الأربعاء، 23 يناير 2013

آية وقول وحكمة ليوم 1/24



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ وَأَمَّا الْمَزْرُوعُ عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ وَيَفْهَمُ. } (مت 13 : 23) 
قول لقديس..
(الارض الجيدة هى أرض غنيّة ومثمرة تنتج مائة ضعف. فصالحة ومثمرة هي النفوس التي تتقبّل الكلمة بعمق وتحتفظ وتهتم بها. يُقال عن مثل هذه النفوس ما قاله الرب على فم أحد الأنبياء: {ويطوِّبكم كل الأمم لأنكم تكونون أرض مسرَّة، قال رب الجنود} (ملا 3: 12). فإنه عندما تسقط الكلمة الإلهيّة على نفس طاهرة  تخرج جذورًا عميقة، وتأتي بسنابل حنطة تحمل ثمرًا متزايدًا ) القدّيس كيرلّس الكبير

حكمة لليوم ..
+ هكذا قال الرب قفوا على الطرق وانظروا واسالوا عن السبل القديمة اين هو الطريق الصالح وسيروا فيه فتجدوا راحة لنفوسكم. (ار  6 :  16)
 Thus says the LORD: stand in the ways and see, and ask for the old paths where the good ways is, And walk in it; then you will find rest for your souls. Jer 16:3
من صلوات الاباء..
" ايها الرب الهنا يا من تجول تصنع خيرا وتلقي بذار كلامك المقدس على قلوبنا وتقدم لنا العبر والمراحم كل يوم لعلنا ننقي ونفلح قلوبنا لكي ما تعمل فيها كلماتك المقدسة وتأتي بثمر، نسأل ونطلب من صلاحك يا محب البشر ان تقوى إيماننا وهمتنا الروحية لكى لا يقسوا القلب ولا تخنق هموم او شهوات العالم كلمتك الصالحة فينا ولكى ما لا يشغلنا بريق العالم الزائل عن التنقيب فى القلب والانسان الداخلى لكي ما يتطهر وتنمو فيه الفضائل ويأتي بثمر ويدوم ثمرنا، أمين"

من الشعر والادب
"نقي القلب " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
ياللى بتسمع كلامات الإنجيل
تأمل فيها وخليها لك نور وسبيل
ونقى القلب من الشهوات لا تميل
وخلى محبة ربنا لك نور ودليل
وبالعمل نفذ الوصايا وانت بتتأمل
وخلى كلام ربنا سراج ولا تهمل
بالإيمان والنعمة رايح تنمو وتثمر
وطوبى للمؤمن اللى يجاهد ويصبر

قراءة مختارة  ليوم
الخميس الموافق 1/24

مت 1:13- 23
 مَثَل الزارع وتفسيره
فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ خَرَجَ يَسُوعُ مِنَ الْبَيْتِ وَجَلَسَ عِنْدَ الْبَحْرِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ، حَتَّى إِنَّهُ دَخَلَ السَّفِينَةَ وَجَلَسَ. وَالْجَمْعُ كُلُّهُ وَقَفَ عَلَى الشَّاطِئِ. فَكَلَّمَهُمْ كَثِيراً بِأَمْثَالٍ قَائِلاً: «هُوَذَا الزَّارِعُ قَدْ خَرَجَ لِيَزْرَعَ،  وَفِيمَا هُوَ يَزْرَعُ سَقَطَ بَعْضٌ عَلَى الطَّرِيقِ، فَجَاءَتِ الطُّيُورُ وَأَكَلَتْهُ.  وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ، حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ تُرْبَةٌ كَثِيرَةٌ، فَنَبَتَ حَالاً إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُمْقُ أَرْضٍ. وَلَكِنْ لَمَّا أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ احْتَرَقَ، وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ جَفَّ. وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الشَّوْكِ، فَطَلَعَ الشَّوْكُ وَخَنَقَهُ. وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَأَعْطَى ثَمَراً، بَعْضٌ مِئَةً وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ ثَلاَثِينَ. مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ، فَلْيَسْمَعْ» فَتَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ وَقَالُوا لَهُ: «لِمَاذَا تُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَالٍ؟»  فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «لأَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، وَأَمَّا لِأُولَئِكَ فَلَمْ يُعْطَ.  فَإِنَّ مَنْ لَهُ سَيُعْطَى وَيُزَادُ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ سَيُؤْخَذُ مِنْهُ.  مِنْ أَجْلِ هَذَا أُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَالٍ، لأَنَّهُمْ مُبْصِرِينَ لاَ يُبْصِرُونَ، وَسَامِعِينَ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ.  فَقَدْ تَمَّتْ فِيهِمْ نُبُوَّةُ إِشَعْيَاءَ الْقَائِلَةُ: تَسْمَعُونَ سَمْعاً وَلاَ تَفْهَمُونَ وَمُبْصِرِينَ تُبْصِرُونَ وَلاَ تَنْظُرُونَ. لأَنَّ قَلْبَ هَذَا الشَّعْبِ قَدْ غَلُظَ، وَآذَانَهُمْ قَدْ ثَقُلَ سَمَاعُهَا. وَغَمَّضُوا عُيُونَهُمْ لِئَلا يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ، وَيَسْمَعُوا بِآذَانِهِمْ، وَيَفْهَمُوا بِقُلُوبِهِمْ، وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ.  وَلَكِنْ طُوبَى لِعُيُونِكُمْ لأَنَّهَا تُبْصِرُ، وَلِآذَانِكُمْ لأَنَّهَا تَسْمَعُ.  فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَاراً كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا. «فَاسْمَعُوا أَنْتُمْ مَثَلَ الزَّارِعِ:  كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ كَلِمَةَ الْمَلَكُوتِ وَلاَ يَفْهَمُ، فَيَأْتِي الشِّرِّيرُ وَيَخْطَفُ مَا قَدْ زُرِعَ فِي قَلْبِهِ. هَذَا هُوَ الْمَزْرُوعُ عَلَى الطَّرِيقِ.  وَالْمَزْرُوعُ عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، وَحَالاً يَقْبَلُهَا بِفَرَحٍ،  وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي ذَاتِهِ، بَلْ هُوَ إِلَى حِينٍ. فَإِذَا حَدَثَ ضِيقٌ أَوِ اضْطِهَادٌ مِنْ أَجْلِ الْكَلِمَةِ فَحَالاً يَعْثُرُ.  وَالْمَزْرُوعُ بَيْنَ الشَّوْكِ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، وَهَمُّ هَذَا الْعَالَمِ وَغُرُورُ الْغِنَى يَخْنُقَانِ الْكَلِمَةَ فَيَصِيرُ بِلاَ ثَمَرٍ.  وَأَمَّا الْمَزْرُوعُ عَلَى لأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ وَيَفْهَمُ. وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي بِثَمَرٍ، فَيَصْنَعُ بَعْضٌ مِئَةً وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ ثَلاَثِينَ». والمجد لله دائما
تأمل..
+ الجموع تتبع المعلم الصالح... تبعت الجموع المسيح كعادتهم ليتمتعوا بتعاليمه المحيية، وإذ زاد عددهم، وكان قريبا من شاطئ البحر، دخل إحدى السفن وابتعد بها قليلا عن البر، فصارت منبرا  له يتحدث منه، بينما جلست الجموع على الشاطئ لتستمع إليه فكان يكلمهم بامثال سجل بعضها القديس متى فى هذا الاصحاح فالامثال توضح الحقائق الروحية بقصة عملية واقعية، لتقريب المعنى إلى ذهن السامع. لقد خرج من البيت الذى كان مقيما فيه، وهو يرمز للسماء التى جاء منها إلى العالم ليفتقد شعبه، ودخل إلى البحر الذى يرمز إلى العالم، ولكنه وقف فى سفينة وهى ترمز إلى الكنيسة او النفس البشرية  التى يسكن فيها، ويُظهر ذاته منها للآخرين، كما يفعل من خلال أولاده المؤمنين الذين هم نور للعالم.
+ مثل  الزارع  والتربة المزروعة ... الزارع هو الله والبذور هى كلمته التى يعطيها للأراضى المختلفة، التى تمثل أنواع البشر، كل واحد يختلف عن الآخر فى تقبّله لكلامه. فالله عمله هو الخير، يلقى كلمته إلى الكل لعلها تثمر بغض النظر عن مدى تجاوب الآخرين مع هذا الخير. وأول نوع من الأراضى هو الطريق الزراعى الذى يمر بجوار الحقول، وهو مرتفع عنها وصلب وغير معد للزراعة، ويداس دائما بأقدام المارة.
إنه يشير للنفس البشرية المتكبرة والغير معدة بالحرث لقبول كلمة الله، أى فحص النفس والتوبة. الطيور تشير إلى الشياطين التى تسرق الكلمة، لأن القلب يتأثر مؤقتا، وسرعان ما يفقد هذا التأثر، لأجل كبريائه وعدم توبته عن شهواته المختلفة.
+ النوع الثانى من الأراضى هو الأرض المحجرة، ولكن لها طبقة سطحية رقيقة من التربة، فمنظرها كأنها أرض زراعية جيدة، وحقيقتها أنها حجارة ترفض كل زراعة فيها. وهى تشير إلى قساوة القلب كالحجر، والاهتمام بشهوات واموال ومراكز هذا العالم، التى هى بمثابة أصنام يتعلق بها الإنسان، فمع أن له تربة سطحية تنمو فيها البذور قليلا، لكن عندما تحاول الجذور أن تمتد، لا تستطيع بسبب الحجارة، وحينما تشرق الشمس تجف هذه النباتات الصغيرة وتموت. وهى رمز أيضا للنفوس المرائية، التى لها مظهر التربة الجيدة وحقيقتها حجرية. والتى تقبل الكلمة لفترة وجيزة، وعندما تأتى عليها التجارب، مثل أشعة الشمس، تجف سريعا وتموت كلمة الله فيها، فهى قلوب قاسية أنانية لا تحب الله من الداخل.
+ النوع الثالث من الأراضى هو تربة جيدة صالحة للزراعة، ولكنها ممتلئة أشواكا، أى اهتمامات القلب بالعالم وشهواته. فعندما تُلْقَى إليها كلمة الله تنمو، ولكن نمو الأشواك والحشائش الغريبة أقوى منها، فيزاحم جذورها فى الأرض فلا تجد غذاء، وتغطيها الأشواك والحشائش من فوق، فلا تصل إليها أشعة الشمس، فتخنقها وتموت. وهى ترمز إلى خطورة الاحتفاظ بشهوات الخطية فى القلب، لأنها تعطل عمل كلمة الله، فلا يستفيد منها الإنسان. والعلاج هو التوبة ونزع أشواك الخطية، فتستطيع الكلمة أن تؤثر فى هذه النفوس.
+ النوع الرابع من الأراضى هو الأرض الجيدة الصالحة للزراعة، فإن أُلْقِيَتْ إليها كلمة الله، تنمو وتأتى بثمار. وتختلف كمية الثمر بحسب خصوبة الأرض وتجاوبها مع الكلمة، فكلهم أبناء الملكوت، ولكن نجم يمتاز عن نجم بكيفية استفادته وتطبيقه لكلمة الله. هنا نرى أهمية استماع كلمته بالأذن الخارجية، والأذن الداخلية وهى القلب، لفهم وتطبيق الكلمة. فالله يقدم محبته ونعمته لكل الناس، ولكن المهم أن نتجاوب معها، فلا نرفض كلام الله الذى يرسله لنا سواء فى الكتاب المقدس أو تعاليم الكنيسة وإرشادات الاباء، أو على ألسنة المحيطين بك.
+ اسرار ملكوت السموات .. بعد انصراف الجموع، سأل التلاميذ السيد المسيح لماذا كلمهم بامثال فقال لهم {أُعْطِىَ لكم أسرار ملكوت السماوات} أى كيف يملك الله على القلب، فمعرفة الله فوق العقل الإنسانى، ولكن الله بنعمته يعطى فهما للمستعدين أن يقبلوه. اما الغير مهتمين بكلام الله، لانشغالهم بالماديات، فيعرفهم بامثال قريبة من حياتهم، ليفهموا فكرتها وتؤثر فيهم، لأنهم بقساوة قلوبهم سيرفضون الكلام المباشر، ولكن الأمثال التى من الحياة قد يقبلونها، فيخضعون لكلمة الله. أما التلاميذ، فلأجل استعدادهم لطاعة المسيح، فسّر لهم الأمثال بكلام روحى مباشر، فمن له استعداد روحى يُعطَى معرفة بالله أكثر وأكثر. أما من ليس له استعداد ويظل يرفض، فحتى المثل لا يفهمه وسيرفضه، والفهم الروحى القليل الذى عنده، سيفقده بكبريائه وتعلقه بالعالم المادى. لان قلوبهم كانت غليظة مرتبطة بالشهوات الأرضية، ولم يعد رقيقا قابلا للتأثر بكلام الله. لهذا يمدح المسيح تلاميذه لأجل فهمهم لكلامه، وتمتعهم برؤيته، وإيمانهم أنه هو المسيا المنتظر، بل يعلن لهم أن ما نالوه من شرف رؤيته تمناه أنبياء وأتقياء كثيرون فى العهد القديم ولم يروه، بل نالوا فقط شرف التنبؤ عنه، وانتظروا الوعد بإتمامه حتى يأتى الرب ويتمم الفداء عنهم ويخلّصهم. ان ما نعاينه اليوم فى الكنيسة، بل نناله جسد ودم المسيح ، وما نتمتع بسماعه من كلمة الله فى الكتاب المقدس، اشتهى كل رجال الله فى العهد القديم أن يعاينوه، فلمتع به، فلنحرص على حضور القداسات ، ونوال بركة حياة التوبة والاعتراف وسماع كلمة الله والتناول دائما ثم الحياة الروحية المثمرة لنصل الى الملكوت السماوى، أمين.