نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الخميس، 28 مارس 2013

نقاوة القلب



قلبا نقيا اخلق في يا الله وروحا مستقيما جدد في داخلي
(مز 51 : 10)
                                                                                               
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
 قلبك مسكن الله  
ان أفضل واحب مسكن لله هو قلب الانسان المؤمن. لهذا يطلب منا الله أن نحبه من كل القلب والنفس والقدرة كأفضل ذبيحة مقبولة امامه { فمحبة الله من كل القلب ومن كل الفهم ومن كل النفس ومن كل القدرة ومحبة القريب كالنفس أفضل من جميع المحرقات والذبائح } (مر 12 : 33) . ولهذا وعاتب الله قديماً الشعب الذي يقترب منه بفمه ويكرمه بشفتيه وأما قلوبهم فبعيدة عنه (أش 9 2 : 13) الله يخاطبنا قائلا  {يا ابني أعطيني قلبك ولتلاحظ عيناك طرقي} (أم 23 : 26 ). القلب الذى نتحدث عنه ليس المضخة التي تضخ الدم فى الجسد فقط بل هو مركز الإنسان الداخلي والذي منه تصدر العواطف والمعرفة العاقلة وهو جوهر وباطن الإنسان بما فيه من ذكريات وقرارات  والذى فيه يتحاور الإنسان وينفتح على الله أو يتعلق باشياء او اشخاص أو شهوات . ولمّا كان من العسير على الآخرين النفاذ إلى الإنسان الداخلي فان مظهر الإنسان الخارجي يدل على داخله، كما ان أفعاله تشهد على ما في قلبه وما يقوله يحكم على ما في قلبه من تصورات وأفكار لأنه من فضلة القلب يتكلم اللسان .
لقد خلق الله الإنسان على صورته وكشبهه بقلب صالح، ولما كان السقوط رأينا الإنسان يهرب من الحديث مع الله {ورأى الرب إن شرّ الإنسان قد كثر في الأرض وان تصور أفكار قلبه إنما هو شر كل يوم}( تك 5 : 6) فانه الخطية  تدنس القلب وبالكبرياء  يفسد وتفارق نعمة الله القلب. وبإتباع الإنسان لأهوائه وشهوات قلبه تتقسي القلوب.لهذا عمل  الله بالناموس الطبيعي والضمير وبالأنبياء عمل على إيقاظ قلوب بني البشر ليرجعوا إلى الله فيجدونه وان يعطوا الله قلوبهم ويلاحظوا طرقه ووصاياه {ثم إن طلبت الرب إلهك تجده أذا التمسته بكل قلبك  وبكل نفسك } (تث 4 : 29). بل وعد أن يختن الرب إلهنا قلوبنا، لكي نحبه من كل القلب والنفس فنحيا به وهذا ما أتمه الله في العهد الجديد بحلول الروح القدس على المؤمنين،  ليصير قلبهم مسكناً لروحه يقدسه له لنصير هياكل روح الله ويصير قلبنا مذبحاً مُكَّرساً للعبادة وبصلوات التقية والمحبة الصادقة وإذ يتنقى القلب يعاين الله ويعمل المسيح بالإيمان فيه .
 أنواع من القلوب
 هناك العديد من القلوب التي تعتبر مريضة وتحتاج إلى العلاج والإصلاح،  فالقلوب القاسية هي قلوب حجرية لا ترقُّ لضعف، ولا ترحم أحداً، كما انه توجد قلوب شريرة  تعمل وتفكر فى الشر ولهذا يخرج منها الشر  {لأن من القلب تخرج أفكار شريرة، قتل، زنى، فسق، سرقة ، شهادة زور، تجديف} ( مت 15 : 19) هذه تنجس الإنسان كله  {القلب أخدع من كل شيء وهو نجيس من يعرفه}(أر 7 1 :9 ) إن الله قادر ان يطهر كل القلوب الخاطئة عندما تتوب وتجاهد وترجع الى الله. فلقد وهب الله سليمان قلباً حكيماً ومميزاً حتى انه لم يكن مثله من  قبل ولا يقوم بعده نظيره (1مل 3 : 12) وأعطاه حكمة وفهماً كثيراً ورحابة قلب كالرمل الذي على شاطئ البحر (1مل 4 : 29 ) لانه طلب ذلك من الله وجاهد ليكون له القلب الحكيم كما انه مسح ملكا وحل عليه روح الله ، لكن هذا القلب الحكيم عندما أستسلم لحياة اللذة والترف {كان في زمان شيخوخته إن نساءه أملن قلبه وراء ألهه أخرى ولم يكن قلبه كاملاً مع الرب كقلب داود أبيه}(1مل 4 :11).
كما خدعت دليلة شمشون الجبار وأسلمته لأعدائه عندما احبها وكشف لها سر قوته عندما قالت له { كيف تقول احبك وقلبك ليس معي وهوذا ثلاث مرات قد خذلتني ولم تخبرني بماذا قوتك العظيمة } (قض 15 : 16) فلما باح لها بسرّ قوته سلمته لأعدائه ليعاملونه كالحيوان يطحن لهم.
لهذا يحذرنا الله من محبة العالم وشهواته وخطاياه  والسير فيها {لا تتبع هواك ولا قوتك لتسير في شهوات قلبك}( سير 2 : )5 وكذالك يحذرنا من محبة المال الذي هو أصل كل الشرور، لان الطمع يفسد القلب، ويظلم البصيرة الداخلية . {فانظروا أيها الإخوة أن لا يكون في أحدكم قلب شرير بعدم إيمان في الارتداد عن محبة الله الحي}(عب 3 : 12). كما ان هناك قلوب منقسمة بين محبة الله ومحبة العالم وشهواته وليست كاملة امام الله ولهذا يحذرنا الكتاب من ان نعرج  بين الفرقتين فالقلب المنقسم لا ينجح ولا ينال شيئا صالحا .

كيف أقتني قلباً صالحاً ؟
 -  إن الخطية والشهوات تلوث القلب وعندما نصنع الخطية فان الشيطان والافكار الشريرة  تنجس القلب،  فبدلاً من أن يكون مصدر الصلاح والخير يصير مدنس ونجس. فلنعمل جاهدين على الصراخ إلى الله بتواضع ودموع لحراسة قلبونا وتنقيتها لكي تصير مسكناً لله ومذبحا للصلاة. ولكي نقتني القلب الصالح يجب ان نجاهد متضرعين لله ان يعمل فيك ولتسندك نعمته الغزيرة .                     
 - لنحيا بتواضع  القلب ... نسلك ونحيا متواضعين ونداوم علي الصلاة إلى الله، والرجوع إليه وبتجديد الإنسان الداخلي  بكلمة الله الحية والفعالة والتناول من الاسرار المقدسة { تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتعرفوا إرادة الله الكاملة الصالحة المرضية} وإذ نعرف إرادة الله نُصمِّم على تنفيذها باتضاع قلب ووداعة .
- الإيمان العامل بالمحبة ... إن إيماننا بالتجسد الإلهي . وبان الله جاء وأعطانا البصيرة الروحية يحررنا من الخطية واثقين  في قدرة الله وفي فدائه الثمين وحبه  {هذه هي المحبة ليس إننا نحن أحببنا الله بل انه هو أحبنا وأرسل ابنه كفارة لخطايانا}( 1 يو 4 : 10 ) علينا ان نسعى فى طاعة وصايا الله وان نصنع ارادته {غاية الوصية هي المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وإيمان بلا رياء} (1تي 1 : 5). بالتجسد الإلهي امتلك ربنا يسوع المسيح قلباً مثلنا لكنه كان طاهرا بلا خطية يمتلئ بالحنان نحو البشر. بهذا القلب الحنون المحبّ أشفق على المرضى والمحتاجين والخطاة وداوى كل أمراضنا ودفع ديون خطايانا ساترا على ضعف الضعفاء، وشافيا للمتسلط عليهم إبليس. وهو لا زال يعمل ويريد إن يعمل معك،  فان أمنت فكل شيء مستطاع للمؤمن.
- نعمة الروح القدس تطهر القلب...  يصرخ المرنم طالباً {قلباً نقياً اخلق في يا الله وروحاً مستقيماً جدّده في أحشائي، لا تطرحني من قدام وجهك وروحك القدوس لا تنزعه مني}. إن القلب المنكسر والمنسحق لا يرذله الله. إن المعمودية هي ولادة جديدة للإنسان من الماء والروح تطهر القلب وتعطينا غفراناً لخطايانا الأصلية والتي اقترفناها قبل العماد وبالميرون المقدس نصير هياكل للروح القدس الوديع الذي يحرق خطايانا ويقودنا في حياة الفضيلة والبرّ، لتظهر ثمار الروح القدس في حياتنا. ثم بعد ذلك ياتى دور التوبة والاعتراف عن الضعفات اليومية لغفران الخطايا التي نقترفها بالجهل والضعف والنسيان. وكلما جاهدنا مدققين في حياتنا الروحية يصير قلبنا مسكنًا يستريح فيه الله،  ومذبحاً ترتفع منه الصلوات النقيّة، فلنحرص على عبادة الله ومحبته من كل القلب ليضرم الله نعمة روحه القدوس داخلك مطهراً القلب جاعلاً إياه مسكناً له .
- الثبات في الربّ وكلامه.. إن كلمة الرب تنقّي الإنسان وتقدسه وكلما حرصنا على قراءتها في صلاة وتأمل وتواضع. فهي لها الفعالية في نمونا  وتقديسنا { لان كلمة الله حيّة وفعّالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والنخاع ومميزة لأفكار القلب ونياته}( عب 4 : 12). يجب ان نعرف ان وصايا اللى يجب ان تطاع لنثبت فى الرب ونأتي بثمر ويدوم ثمرنا {فشكراً لله إنكم كنتم عبيداً للخطية ولكن أطعتم من القلب صورة التعليم التي تسلمتموها}( رو 6 : 12). فلنحرص على قراءة  الكتاب المقدس وكتابات الاباء القديسين فإنها تحررنا من النجاسة وتعطينا مادة مقدسة للصلاة والتأمل،  ولنلاحظ نفوسنا والتعليم ونداوم على ذلك فمتى فعلنا هذا نخلص نفوسنا والذين يسمعوننا أيضا. ان سر قوتنا هي كلمة الله التي تغلب الشرير {خبأت كلامك في قلبي كي لا اخطأ إليك} (مز 115 : 119) فلنحفظ كلمة الله في قلب جيد صالح ، ونثمر بالصبر ثمارا تليق بأبناء الله .
-   التناول من الأسرار المقدسة باستمرار وباتضاع قلب ونطلب من الرب أن يهبنا حياة العفة والقداسة والنمو في الإيمان،  فان جسد ودم المسيح يسوع المُقدّسين قوة  للثبات  في الرب،  وغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه بانسحاق قلب ومداومة على الصلاة ، التناول يجعلنا نتغذى من عصارة الكرمة الحقيقة يسوع المسيح الهنا القادر على أن يقودك في موكب نصرته. ومتى طلبنا باستقامة قلب فان الرب سيعطينا  سؤل قلوبنا .
  صلاة القلب  ...
 - في مجال النمو الروحي  يجب ان نصلى الصلاة الدائمة كل حين ولا نمل. ففى عملنا وطريقنا وبيوتنا نرفع قلوبنا بالصلاة الى الله حتى فى النوم، تقول عروس النشيد للرب {نائمة أنا أما قلبي مستيقظ} (نش 5 : 2). فيكون القلب مضخة للصلاة تضخ للسماء تسبيحًا وطلبات وتوسلات من اجل خلاص العالم ، ومن اجل الخطاة، ومن اجل كل من هم في حاجة، وبهذا نقتني قلبًا شفوقًا يحل فيه ملكوت الله.
 - أن ذلك يأتي بالصلاة الدائمة عبر هدوء الحواس من الطياشة والفكر من السرحان فيما يضر وبمناجاة للاسم الحلو الذي لربنا يسوع المسيح أثناء الشهيق والزفير " يا رب يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطئ " أو غيرها من الصلوات السهمية القصيرة " يا الله التفت إلي معونتي يا رب أسرع وأعنِّي " أو كما علّم القديس أنبا انطونيوس تلاميذه " يا رب يسوع ارحمني ، يا رب يسوع اعني ،أنا أسبحك يا رب يسوع " نقولها في هدوء ونتعود عليها طالبين من الرب أن يلهب قلوبنا بروحه القدوس كما قال تلميذا عمواس  { فقالا لبعضهما البعض الم يكن قلبنا ملتهباً فينا إذ كان يكلمنا في الطريق ويوضح لنا الكتب}( لو 24 : 32). في عملنا نردّد صلواتنا كعمل داخلي للقلب ونتلذذ باسمه الحسن فيعطينا سؤل قلبنا ويلهب القلب من نار محبته فلا نسكت ابدا ولا نكف عن الصلاة كما جاء في ارميا النبي  {فقلت لا اذكره ولا انطقه بعد باسمه فكان في قلبي كنار محرقة محصورة في عظامي فمللت من الإمساك ولم استطيع}(أر 9 : 20). لنحمل نير المسيح ونتعلّم منه لأنه وديع ومتواضع القلب فنجد راحة لنفوسنا،  ونصرخ طالبين منه أن يهبنا نقاوة القلب   لكي نعاينه داخلنا ، ويُتحرِّك قلبنا بالرحمة نحو كل الخليقة العاقلة وغير العاقلة وترتفع صلواتنا من اجل الجميع . 
- علينا ان نحترس من كل خطية حتى لو كانت الثعالب الصغيرة،  فإنها تفسد الكروم والثمار المتولدة من الصلاة والصلاح وننقي قلبنا من الغضب والذم والكراهية والرياء والإدانة فان هذه الخطايا  تمنع نعمة الله من الجريان داخل قلبك.
-  البعد عن الكلام البطّال والذى يضر ومنه تبرد حرارة القلب، ولا نطلب مديحاً من الآخرين وإلا نكون قد استوفينا أجرنا. لا نجعل قلبنا يتعلق بما هو ارضي بل ليكون كنزك في السماء لأنه حيث يكون كنزنا هناك يكون قلبنا أيضا.
- نضع الأبدية في قلبنا، فاننا غرباء علي  الأرض ووطننا الحقيقي هو السماء التي نحن سفراء لها ولأتعابنا على الأرض مكافأة على الأرض بها نسعد ونسر للحياة في كنف الأب السماوي المحب وفي النهاية حياة أبدية .
  أمتلك قلبي يا رب ......
   ارحمني يا الله كعظيم رحمتك  وامحُ إثمي بنعمتك، لأنك رءوف رحيم ادعوك ، ولأنك تحبني وفديتني أهبك حياتي . قلباً نقياً اخلق في يا الله ،وروحًا مستقيمًا جدّد في أحشائي، لا تطرحني من قدام وجهك، وروحك القدوس لا تنزعه مني .  اسمع صلاتي يا سيدي ، والى صراخي أمل أذنيك، لأنك وحدك الهي وغايتي. لك وحدك نعطي قلبي، فأرسل لنا نعمة روحك القدوس، لتشبع جوع نفوسنا ويحل ملكوتك داخلنا، فنحيا معك كل الايام، أمين .

الأربعاء، 27 مارس 2013

آية وقول وحكمة ليوم 3/28




أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى

 
آية للتأمل
{ واما انتم ايها الاحباء فابنوا انفسكم على ايمانكم الاقدس مصلين في الروح القدس (يه 1 : 20)
قول لقديس..
( إنّه الروح الذي يعرف كل شيء "1 كو 2: 10"، الذي يعلّم "يو 14: 26"، الذي يهِّب حيث يريد وبقدر ما يريد "يو 3: 8"، يرشد "مز 142: 10"، ويتكلّم "أع 13: 2" ويُرسل "أع 13: 4"، ويفرز "أع 13: 2" ويوحي "يو 16: 3"، وينير "يو 14: 26"، ويحيي "يو 6: 63"، أو بالأحرى الذي هو نفسه نور وحياة، ويجعلنا هيكله "1 كو 3: 16"، ويقودنا إلى الكمال "يو 16: 13"، يوزّع المواهب الروحيّة "1 كو 12: 11"، يصنع الرسل والأنبياء والمبشّرين والرعاة والمعلّمين "أف 4: 11" )القديس غريغوريوس النزينزي

حكمة للحياة ..          
+ لا بالقدرة ولا بالقوة بل بروحي قال رب الجنود (زك  4 :  6)
Not by might nor by power, but My Spirit; says the LORD of hosts. Zec 4:6
من صلوات الاباء..
" ايها الروح القدس المعزي، مالئ الكل وكنز الصالحات ومعطي الحياة، ينبوع النعم الالهية وقائد الكنيسة والعامل فيها من اجل خلاص الضالين ورد البعيدين الذى يدعو الى العمل ويؤيده بالحكمة والقوة والعمل . نصلى طالبين ان تحرق كل اشواك الخطية فينا وتلهب نار محبة الله داخلنا وتهبنا القوة والحكمة وروح الصلاة والتضرعات من اجل خلاص نفوسنا والكثيرين واعطنا روح الطاعة والمحبة لله فنحن فى حكمتك واثقين ولاوامرك طائعين فاعمل بنا وفينا من اجل مجد اسمك القدوس، أمين"

من الشعر والادب
"ياروح الله " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
ياروح الله أعمل فينا
وبحكمة من عندك اهدينا
بقوة تغلب أقوى الشياطين
وبك نحيا فى الإيمان فرحين
لنصلى بالروح فى كل حين
ثبت ايمان وقلوب المؤمنين
وادعو للتقوى ورد نفوس كثيرين
وارسل فعله واعمل لرجوع الضالين
ولتجرى آيات وعجائب بقوتك أمين

قراءة مختارة  ليوم
الخميس الموافق 3/28
أع 1:13- 12
الإصحَاحُ الثَّالِثُ عَشَرَ
أنطاكية مركز للكرازة . الروح القدس يدعو برنابا وشاول للكرازة
بدء الرحلة الكرازية الاولى لاوربا..
وَكَانَ فِي أَنْطَاكِيَةَ فِي الْكَنِيسَةِ هُنَاكَ أَنْبِيَاءُ وَمُعَلِّمُونَ: بَرْنَابَا وَسِمْعَانُ الَّذِي يُدْعَى نِيجَرَ وَلُوكِيُوسُ الْقَيْرَوَانِيُّ وَمَنَايِنُ الَّذِي تَرَبَّى مَعَ هِيرُودُسَ رَئِيسِ الرُّبْعِ وَشَاوُلُ. وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ: «أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ».  فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا.  فَهَذَانِ إِذْ أُرْسِلاَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ انْحَدَرَا إِلَى سَلُوكِيَةَ وَمِنْ هُنَاكَ سَافَرَا فِي الْبَحْرِ إِلَى قُبْرُسَ. وَلَمَّا صَارَا فِي سَلاَمِيسَ نَادَيَا بِكَلِمَةِ اللهِ فِي مَجَامِعِ الْيَهُودِ. وَكَانَ مَعَهُمَا يُوحَنَّا خَادِماً. وَلَمَّا اجْتَازَا الْجَزِيرَةَ إِلَى بَافُوسَ وَجَدَا رَجُلاً سَاحِراً نَبِيّاً كَذَّاباً يَهُودِيّاً اسْمُهُ بَارْيَشُوعُ كَانَ مَعَ الْوَالِي سَرْجِيُوسَ بُولُسَ وَهُوَ رَجُلٌ فَهِيمٌ. فَهَذَا دَعَا بَرْنَابَا وَشَاوُلَ وَالْتَمَسَ أَنْ يَسْمَعَ كَلِمَةَ اللهِ. فَقَاوَمَهُمَا عَلِيمٌ السَّاحِرُ لأَنْ هَكَذَا يُتَرْجَمُ اسْمُهُ طَالِباً أَنْ يُفْسِدَ الْوَالِيَ عَنِ الإِيمَانِ. وَأَمَّا شَاوُلُ الَّذِي هُوَ بُولُسُ أَيْضاً فَامْتَلأَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَشَخَصَ إِلَيْهِ  وَقَالَ: «أَيُّهَا الْمُمْتَلِئُ كُلَّ غِشٍّ وَكُلَّ خُبْثٍ! يَا ابْنَ إِبْلِيسَ! يَا عَدُوَّ كُلِّ بِرٍّ! أَلاَ تَزَالُ تُفْسِدُ سُبُلَ اللهِ الْمُسْتَقِيمَةَ؟  فَالآنَ هُوَذَا يَدُ الرَّبِّ عَلَيْكَ فَتَكُونُ أَعْمَى لاَ تُبْصِرُ الشَّمْسَ إِلَى حِينٍ». فَفِي الْحَالِ سَقَطَ عَلَيْهِ ضَبَابٌ وَظُلْمَةٌ فَجَعَلَ يَدُورُ مُلْتَمِساً مَنْ يَقُودُهُ بِيَدِهِ.  فَالْوَالِي حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى مَا جَرَى آمَنَ مُنْدَهِشاً مِنْ تَعْلِيمِ الرَّبِّ.

تأمل..
+  أنطاكية مركز للكرازة ... من بركات الاضطهاد الذي أثاره اليهود على الكنيسة في أورشليم بعد رجم القدّيس استفانوس أن انطلق كثيرون إلى أنطاكية. وكان الذين من أصل يهودي لا يكرزون بالكلمة هناك إلا اليهود وحدهم (أع 11: 19). غير أن الذين لهم ثقافة هيلينيّة أو الذين كانوا قبروسيّين أو قيروانيّين صاروا يركزون بين اليونانيّين هناك. {وكانت يد الرب معهم، فآمن عدد كثير ورجعوا إلى الرب} (أع 11: 21). واستمرت خدمة الرسولين برنابا وبولس هناك لمدة عام وقد ألهبت قلوب الكثيرين للخدمة. صارت الكنيسة هناك ملتهبة بالروح، وصارت انطاكيا مركز خدمة وكرازة بولس، يبدأ منها رحلاته وإليها يعود. لقد دُعي التلاميذ مسيحيّين في أنطاكية أولاً.(أع 11: 26). فمع أن الكنيسة قد ضمّت من هم من أهل الختان وأيضًا من هم من أهل الغُرلة، لكن مع نموّها أدرك غير المؤمنين أنّه لم تعد الكنيسة ليست فرقة يهودية بل هي ديانة مستقلّة، حتى وإن كانت تحقيق لنبوّات العهد القديم وتمسّكت بأسفاره كجزء من الكتاب المقدس. وكان فى كنيسة انطاكيا أنبياء ومعلّمون يقومون بخدمة الكنيسة هناك، وذكر هنا قائمة بخمسة أسماء، وجاء برنابا على رأس القائمة، ربّما لأنّه كان أقدمهم عهدًا بالإيمان، وكان له غيرة متّقدة حتى جذب بولس  للعمل معه في الخدمة. كان دور النبؤة في العهد الجديد هو النطق بالروح القدس، أما المعلم فكان يفسر ما مافى الكتب، وكان غاية الاثنين هو تمتع المؤمنين بحضرة السيد المسيح الحال في كنيسته على الدوام لتعيش به، وهو يحيا فيها. ووجد ايضا سمعان الذي يُدعى نيجر غالبًا ما كان هو سمعان القيرواني والد ألكسندر وروفس (مر ١٥: ٢١). ولوكيوس القيرواني كان أحد اليونانيين الذين امنوا وقاموا دور فعّال في الكنيسة بأنطاكية مع الرجال القادمين من قبرص. ومناين الذي تربى مع هيرودس رئيس الربع. مناين نبي أنطاكية التقِى على ما يُظن أنه كان من الأسينيين العارفين بالروح. تربى مناين في قصر هيرودس الكبير مع ابنه انتيباس. وقد تنبأ لهيرودس الكبير بأنه سيصير ملكًا كما كتب يوسيفوس وكان هيرودس الكبير يوقره. كما كان معهم شاول الذى دعى بولس الرسول.
+ الروح القدس يدعو برنابا وشاول للكرازة... بدأت رحلات بولس الرسول التبشيرية بإعلان الروح القدس لا لشاول ولا لبرنابا، بل للكنيسة المجتمعة بروح الصلاة والصوم.  قال الروح القدس على لسان أحد الأنبياء المجتمعين للصلاة والصوم، وقد كرسوا قلوبهم في جدية للخدمة والشهادة. "افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذى دعوتهما اليه.. جاءت الدعوة بالاسم شخصيًا لفتح أول طريق نحو الكرازة في العالم الأممي. هنا نري دور الروح القدس في حياة الكنيسة، بكونه القائد الحقيقي، الذي يقدّم لها ذاته، ويهبها الإمكانيّات الإلهية لتصير أيقونة عريسها السماوي، السيّد المسيح. فصام حينئذ المؤمنين حينئذ وصلّوا ووضعوا عليهما الأيادي، ثم انطلق برنابا وبولس كاساقفة ومعهم مرقس كشماس مساعد لهما فى الخدمة. قام الروح القدس بتعيين الأسماء لأنه هو العارف القلوب، وجاء وضع الأيادي يتناغم مع إرادة الروح القدس، فدور الكنيسة هو تحقيق ارادة الله ليعيش الكل في شركة الروح ووحدتها. هنا صورة حية للسيامة بوضع الأيدي بعد دعوة الروح القدس الأشخاص للعمل الكرازي خلال ليتورجيا الإفخارستيا وممارسة صوم خاص.
+  بدء الرحلة الكرازية الاولى لاوربا.. انطلقت اول رحلة تبشيرية مكونه من برنابا وبولس ومرقس الى قبرص، الذي تغنّى الشعراء بفسادها وانحلالها، بكونها الجزيرة العزيزة على الإلهة فينوس. ليُقاوموا كل انحلال فيها، ويُقيموا من شعبها هيكلاً لروح الله القدّوس. وصلا  الى سلاميس على الساحل الشرقي القبرصي وكانت العاصمة ومركز التجارة الأول في قبرص الشرق وقاعدة الحكم لنصفها الشرقي. بينما باغوس هي عاصمة الغرب وأكثر منها أهمية. كانت سلاميس مقصد اليهود بها أكثر من مجمع. وهناك قاومهما باريشوع الساحر وكان يدَّعي علم الغيب، لذلك سمي عليم وكان الوالي هو سرجيوس بولس دعا الرسل ليسمع منهم عندما سمع الوالي عن قدومهم وكيف قدما تعاليم سامية، فاستدعاهما، الأمر الذي أثار عليم الساحر وبذل كل الجهد للتشويش عليهما. وإذ كان الوالي حكيمًا ومهتمًا بخلاص نفسه وكان قلبه ملتهبًا للمعرفة الصادقة البناءة. لم يكن بعد قد رأى الوالي أية معجزة أو آية صنعها الرسولان لكنه سمع الكلمة فاجتذبته. إذ كان عليم الساحر يقاوم الكلمة اضطر الرسول فيما بعد أن يأسره بالعمى حتى تنفتح بصيرته وبصيرة الوالي لرؤية أسرار الله، ويتلامسا مع النور الحقيقي عوض الظلمة التي كان يعيش فيها الساحر. كان العمى الموقت علامة لكي ما شاول نفسه يتحول إلى الإيمان. بهذا أراد أن يحول الساحر إلى الإيمان. فإن تعبير إلى حين يجعل من هذا العمل ليس عقوبة بل لكي يؤمن ويتوب. {فالوالي حينئذ لمّا رأى ما جرى، آمن مندهشًا من تعليم الرب} لقد أمن الوالي كما جاء في السجلات التاريخية أن الوالي سرجيوس بولس اعتمد هو وعائلته.

الثلاثاء، 26 مارس 2013

آية وقول وحكمة ليوم 3/27


أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية للتأمل
{ ملاك الرب حال حول خائفيه وينجيهم} (مز  34 :  7)
قول لقديس..
(صلى دانيال، وصلاته سدت أفواه الأسود (دا 6)، أغُلق الفم المفترس أمام جسد البار وعظامه وصلواته أيضًا ردت السبي (دا 9: 23). هكذا تسلح كل واحدٍ من آبائنا السابقين بسلاح الصلاة عندما  قابلتهم شدائد، وبالصلاة خلصوا من الضيق) الأب أفراهات السرياني
حكمة للحياة ..          
لاننا ان عشنا فللرب نعيش وان متنا فللرب نموت فان عشنا وان متنا فللرب نحن (رو  14 :  8)
For if, we live, we live to the LORD, and if we die, we die to the LORD. Therefore, whether we live or die, we are to the Lord’s. Rom 14:8

من صلوات الاباء..
" ياالله يا قابل الصلوات المرفوعة من اجل نجاة وخلاص المظلومين، يامعين من ليس له معين نضرع اليك بروح الايمان طالبين ان تنقذ شعبك وتخلص ميراثك من المضايقين، يارب ان حياتنا وديعة بين يديك فنصلى لكى ما تتمجد فيها . اجعلنا اناس صلاة بقلب واحد من اجل كل نفس متضايقة ولاسيما هؤلاء المضطهدين من أجل الايمان المستقيم، واقبل تضرعاتنا من اجل اخوتنا المسجونين والمحتاجين والذين ليس لهم أحد يذكرهم. خلص يارب شعبك وبارك ميراثك وارعانا بقوتك المقتدرة وارسل لنا ملائكة السلامه ليخلصونا من كل ضيقة وارشدنا الى عمل الصلاح والبر،  أمين "

من الشعر والادب
"قوة الصلاة " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
فى قوة الصلاة والصوم واثقين
ناس غلبت بيهم أقوى الشياطين
وعاش كثير فى المسيح  فرحين
بالصلاة تعلم طلباتنا فى كل حين
الصلاة قوة جربها كل القديسين
مشوا بيها الفتيه فى النار مسبحين
وسد الملاك افوه اسود متوحشين
ولأكل دانيال النبى كانوا منتظرين
وأخرجت بطرس من بين المسجونين
بالصلاة ننال قوة ونعمة وحكمة تعين
ونحيا فى الإيمان فى الروح ثابتين

قراءة مختارة  ليوم
الاربعاء الموافق 3/27
أع 1:12- 25
الإصحَاحُ الثَّانِي عَشَرَ
استشهاد يعقوب والقبض على بطرس
خروج بطرس من السجن
موت هيرودس
وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَدَّ هِيرُودُسُ الْمَلِكُ يَدَيْهِ لِيُسِيئَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْكَنِيسَةِ فَقَتَلَ يَعْقُوبَ أَخَا يُوحَنَّا بِالسَّيْفِ. وَإِذْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ يُرْضِي الْيَهُودَ عَادَ فَقَبَضَ عَلَى بُطْرُسَ أَيْضاً. وَكَانَتْ أَيَّامُ الْفَطِيرِ. وَلَمَّا أَمْسَكَهُ وَضَعَهُ فِي السِّجْنِ مُسَلِّماً إِيَّاهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَرَابِعَ مِنَ الْعَسْكَرِ لِيَحْرُسُوهُ نَاوِياً أَنْ يُقَدِّمَهُ بَعْدَ الْفِصْحِ إِلَى الشَّعْبِ. فَكَانَ بُطْرُسُ مَحْرُوساً فِي السِّجْنِ وَأَمَّا الْكَنِيسَةُ فَكَانَتْ تَصِيرُ مِنْهَا صَلاَةٌ بِلَجَاجَةٍ إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِهِ. وَلَمَّا كَانَ هِيرُودُسُ مُزْمِعاً أَنْ يُقَدِّمَهُ كَانَ بُطْرُسُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ نَائِماً بَيْنَ عَسْكَرِيَّيْنِ مَرْبُوطاً بِسِلْسِلَتَيْنِ وَكَانَ قُدَّامَ الْبَابِ حُرَّاسٌ يَحْرُسُونَ السِّجْنَ. وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ أَقْبَلَ وَنُورٌ أَضَاءَ فِي الْبَيْتِ فَضَرَبَ جَنْبَ بُطْرُسَ وَأَيْقَظَهُ قَائِلاً: «قُمْ عَاجِلاً». فَسَقَطَتِ السِّلْسِلَتَانِ مِنْ يَدَيْهِ. وَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ: «تَمَنْطَقْ وَالْبَسْ نَعْلَيْكَ». فَفَعَلَ هَكَذَا. فَقَالَ لَهُ: «الْبَسْ رِدَاءَكَ وَاتْبَعْنِي».  فَخَرَجَ يَتْبَعُهُ وَكَانَ لاَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي جَرَى بِوَاسِطَةِ الْمَلاَكِ هُوَ حَقِيقِيٌّ بَلْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَنْظُرُ رُؤْيَا.  فَجَازَا الْمَحْرَسَ الأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَأَتَيَا إِلَى بَابِ الْحَدِيدِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْمَدِينَةِ فَانْفَتَحَ لَهُمَا مِنْ ذَاتِهِ فَخَرَجَا وَتَقَدَّمَا زُقَاقاً وَاحِداً وَلِلْوَقْتِ فَارَقَهُ الْمَلاَكُ.  فَقَالَ بُطْرُسُ وَهُوَ قَدْ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ: «الآنَ عَلِمْتُ يَقِيناً أَنَّ الرَّبَّ أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَأَنْقَذَنِي مِنْ يَدِ هِيرُودُسَ وَمِنْ كُلِّ انْتِظَارِ شَعْبِ الْيَهُودِ».  ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ مُنْتَبِهٌ إِلَى بَيْتِ مَرْيَمَ أُمِّ يُوحَنَّا الْمُلَقَّبِ مَرْقُسَ حَيْثُ كَانَ كَثِيرُونَ مُجْتَمِعِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ.  فَلَمَّا قَرَعَ بُطْرُسُ بَابَ الدِّهْلِيزِ جَاءَتْ جَارِيَةٌ اسْمُهَا رَوْدَا لِتَسْمَعَ.  فَلَمَّا عَرَفَتْ صَوْتَ بُطْرُسَ لَمْ تَفْتَحِ الْبَابَ مِنَ الْفَرَحِ بَلْ رَكَضَتْ إِلَى دَاخِلٍ وَأَخْبَرَتْ أَنَّ بُطْرُسَ وَاقِفٌ قُدَّامَ الْبَابِ.  فَقَالُوا لَهَا: «أَنْتِ تَهْذِينَ!». وَأَمَّا هِيَ فَكَانَتْ تُؤَكِّدُ أَنَّ هَكَذَا هُوَ. فَقَالُوا: «إِنَّهُ مَلاَكُهُ!».  وَأَمَّا بُطْرُسُ فَلَبِثَ يَقْرَعُ. فَلَمَّا فَتَحُوا وَرَأَوْهُ انْدَهَشُوا.  فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ لِيَسْكُتُوا وَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ أَخْرَجَهُ الرَّبُّ مِنَ السِّجْنِ. وَقَالَ: «أَخْبِرُوا يَعْقُوبَ وَالإِخْوَةَ بِهَذَا». ثُمَّ خَرَجَ وَذَهَبَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ.  فَلَمَّا صَارَ النَّهَارُ حَصَلَ اضْطِرَابٌ لَيْسَ بِقَلِيلٍ بَيْنَ الْعَسْكَرِ: تُرَى مَاذَا جَرَى لِبُطْرُسَ؟  وَأَمَّا هِيرُودُسُ فَلَمَّا طَلَبَهُ وَلَمْ يَجِدْهُ فَحَصَ الْحُرَّاسَ، وَأَمَرَ أَنْ يَنْقَادُوا إِلَى الْقَتْلِ. ثُمَّ نَزَلَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى قَيْصَرِيَّةَ وَأَقَامَ هُنَاكَ. وَكَانَ هِيرُودُسُ سَاخِطاً عَلَى الصُّورِيِّينَ وَالصَّيْدَاوِيِّينَ فَحَضَرُوا إِلَيْهِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَاسْتَعْطَفُوا بَلاَسْتُسَ النَّاظِرَ عَلَى مَضْجَعِ الْمَلِكِ ثُمَّ صَارُوا يَلْتَمِسُونَ الْمُصَالَحَةَ لأَنَّ كُورَتَهُمْ تَقْتَاتُ مِنْ كُورَةِ الْمَلِكِ.  فَفِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ لَبِسَ هِيرُودُسُ الْحُلَّةَ الْمُلُوكِيَّةَ وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّ الْمُلْكِ وَجَعَلَ يُخَاطِبُهُمْ.  فَصَرَخَ الشَّعْبُ: «هَذَا صَوْتُ إِلَهٍ لاَ صَوْتُ إِنْسَانٍ!»  فَفِي الْحَالِ ضَرَبَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ لأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمَجْدَ لِلَّهِ فَصَارَ يَأْكُلُهُ الدُّودُ وَمَاتَ.  وَأَمَّا كَلِمَةُ اللهِ فَكَانَتْ تَنْمُو وَتَزِيدُ.  وَرَجَعَ بَرْنَابَا وَشَاوُلُ مِنْ أُورُشَلِيمَ بَعْدَ مَا كَمَّلاَ الْخِدْمَةَ وَأَخَذَا مَعَهُمَا يُوحَنَّا الْمُلَقَّبَ مَرْقُسَ.

تأمل..
+ أستشهاد القديس يعقوب الرسول..  مع نجاح الخدمة ثار الشيطان على الكنيسة  فهيج هيرودس أغريباس الملك حفيد هيرودس الكبير واراد ان يرضى اليهود ويستميلهم اليه فمد هيرودس يده على بعض المؤمنين. وإذ رأى رضا اليهود وسرورهم بسلوكه هذا تطاول وارتكب جريمة قتل يعقوب بن زبدى الرسول  فى 44م وهى نفس السنة التى انتقم منه الله فيها ومات، وأراد أن يمد يده على بقية الرسل صار القديس يعقوب الرسول هو أول شهيد بين الرسل، أثرت حياته التقوية على السجان، فآمن بالسيد المسيح ونال الاستشهاد معه .
+ سجن بطرس الرسول وملاك الرب ينقذه.. قبض هيرودس على بطرس الرسول في أيام الفطير، وكانت المدينة مزدحمة من القادمين من اليهودية ومن دوٍل كثيرة وخشي أن يتعاطف مع بطرس اليهود الغرباء الذين يحملون نوعًا من التحرر من جهة حرفيه الناموس، خاصة وأنه وضع في خطته أن يحاكمه علانية مقدمًا إياه للشعب. لهذا ووضعه في السجن تحت حراسة مشددة وكان السجين يُربط بيديه اليمنى واليسرى مع جنديين، واحد من كل جانب، ويحرس جنديان باب الزنزانة. كانت الكنيسة تصلى بلجاجة من اجل القديس بطرس وتحركت السماء للعمل، واذ ملاك الرب يتعجل القديس بطرس، فضربه في جنبه في حنوٍ ورقةٍ  ليوقظه وحل قيوده وسأله أن يقوم عاجلاً كما القي على الجنود ثباتًا فناموا نومًا عميقًا، ولم يشعرا بالنور الملائكي ولا بسقوط السلسلتين من يدي القديس بطرس. وفتح الملاك متاريس السجن  وسأل بطرس الملاك أن يتمنطق ويلبس نعليه ورداءه  وطلب منه أن يتبعه. لم يصدق القديس بطرس ما قد حدث، وظن أنها رؤيا. عبر به الملاك من السجن الداخلي ثم الخارجي، ليجد نفسه معه في ردهة مؤدية إلى باب السجن العام المؤدي إلى المدينة. هذا الوصف يطابق قلعة أنطونيا القريبة من الهيكل. وانفتح الباب الحديد من ذاته بقوة إلهية، عندئذ تنسم بطرس الرسول نفحات الحرية بعد أن سار معه الملاك زقاقًا واحدًا، فصار بعيدًا عن دائرة السجن. لم يعد هناك حاجة لظهور الملائك لبطرس بعد أن خرج من محيط الخطر واصل بطرس مسيره حتى دخل إلى بيت مارمرقس، حيث اجتمع المؤمنين ليصلوا. جاء ليخبرهم بعمل الله الفائق معه، ورعاية الله لكنيسته. وقف على حيث كانت الكنيسة تصلى يقرع على الباب وللأسف شك المجتمعين في الأمر وقالت إنه ملاكه لكن تأكدوا من نجاته عندما وقف بطرس يخبرهم كيف اختبر عربون القيامة، وارسل الله ملائكته، يفكه من السجن ويخرجه سالما. إذ رأوه القديس بطرس فرحٍ وتهليلٍ، فكانوا يتسالون ماذا حدث؟ لذلك أشار إليهم بيده ليسكتوا، ثم بدأ يحدثهم عن عمل الله معه، طالبًا أن يخبروا يعقوب بن حلفى والإخوة ثم مضى لمكان أخر.
+ الامر بقتل حراس بطرس وموت هيرودس الملك.. أراد هيرودس أن يعرف حقيقة الموقف، هل تراخى الحراس عن عملهم أم حدثت خيانة وأخذوا رشوة وظن بأن ما حدث فيه إهمال من جانب الحراس لذلك أمر باقتيادهم للقتل، ثم ترك اليهوديَّة وذهب إلى قيصريّة العاصمة المدنية حينئذ وقد هدد هيرودس أغريباس الأول بقطع إمدادات الطعام عن صور وصيدا، لأن شعب المدينتين أغضبوا الملك لأسباب لم يذكرها معلمنا لوقا البشير. جاءوا يطلبون الصلح والصفح مستعينين ببلاستس القائم على مخدع الملك، وقد روى يوسيفوس ذات القصة بالتفصيل، وقد جاءت روايته مطابقة لما ورد في سفر اعمال الرسل. وففي يوم معين لبس هيرودس الحُلّة الملوكية، وجلس على كرسي الملك وجعل يخاطبهم. فصرخ الشعب فى رياء  هذا صوت إله لا صوت إنسان، ففي الحال ضربه ملاك الرب،لأنه لم يعطِ المجد للَّه، فصار يأكله الدود ومات. لقد أماته الرب لقبوله للمجد الباطل، حيث ظن أنه مستحق أن يُعبد كإله. وقد قدم الله درسًا سريعًا للذين في مداهنة له وتملق ادعوا أنه إله ورضى هو بالمجد الباطل هكذا نهاية الظالمين والمتكبرين. وأمّا كلمة اللَّه فكانت تنمو وتزيد فبينما كان الملك يسهر ليخطط ضد الكنيسة، كان الله ساهرًا على كلمته. فكلما اشتدت الضيقة وسفكت دماء الشهداء تُستعلن ذراع الرب وينمو ملكوته على الأرض. 

الاثنين، 25 مارس 2013

آية وقول وحكمة ليوم 3/26



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية للتأمل
{ وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وافكاركم في المسيح يسوع (في 4 : 7)
قول لقديس..
( وجب على كل المؤمنين أن يكرسوا كل أفكارهم وكل طاقاتهم، حتى يحققوا مشيئة الله، بكل حرص ونشاط حتى يفوزوا بقصده الإلهي وينالوا إكليل الحياة الأبدية، يقول داود النبي {جعلت الرب أمامي في كل حين لأنه عن يميني لكى لا أتزعزع } "مز 16: 8"، ويقول معلمنا بولس الرسول: { فإذا كنت تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئاً فافعلوا كل شيء لمجد الله } "1كو 10: 31"{ هكذا يضئ نوركم أمام الناس} "مت 5: 16") القديس باسيليوس الكبير

حكمة للحياة ..          
+ ولكن لا تنسوا فعل الخير والتوزيع لانه بذبائح مثل هذه يسر الله (عب  13 :  16)
But do not forget to do good and to share, for with such sacrifices God well pleased. Heb 13:16
من صلوات الاباء..
" ايها الرب الهنا اليك نصلى  من أجل المحتاجين والفقراء والارامل والايتام لتشبعهم بالخيرات نرفع الدعاء. من أجل ان تحنن قلوب الاغنياء على أخوتهم المحتاجين ولكي ما تكافأهم بالخيرات ندعوك يا معطى كل خير ومصدر كل بركة، من اجل ان تتأصل فينا وحدانية القلب التى للتقوى. نرفع اليك الصلاة من أجل انتشار ملكوت الله على الارض وقبول البعيدين للإيمان ليخلصوا، ومن أجل ان ترسل فعلة امناء لحصادك الكثير نطلب، ومن أجل نجاتنا من طوفان الشر المهلك نضرع اليك يا الهنا فاسمع اصواتنا نحن الصارخين اليك يارب خلصنا، أمين "

من الشعر والادب
"يارب أرحمنا" للأب أفرايم الأنبا بيشوى
مثل عظيم رحمتك يارب ارحمنا
ومثل كثرة رافتك، اسرع واعنا
يارب كن غافرا، كن غافرا ذنبى
وبروحك القدوس كن مطهرا قلبي
شعبك يصرخ اليك يا رب يا حنان
فانت لنا ككرمتك ونحن كالاغصان
من نبعك حبك نرتوى يارب يا رحمان
بجودك نحدث بالقلب والفكر واللسان
فوحد ربي قلبنا بالحب والخير والايمان
قراءة مختارة  ليوم
الثلاثاء الموافق 3/26
أع 19:11- 30
الإصحَاحُ الْحَادِي عَشَرَ (2)
أَمَّا الَّذِينَ تَشَتَّتُوا مِنْ جَرَّاءِ الضِّيقِ الَّذِي حَصَلَ بِسَبَبِ إِسْتِفَانُوسَ فَاجْتَازُوا إِلَى فِينِيقِيَةَ وَقُبْرُسَ وَأَنْطَاكِيَةَ وَهُمْ لاَ يُكَلِّمُونَ أَحَداً بِالْكَلِمَةِ إِلاَّ الْيَهُودَ فَقَطْ. وَلَكِنْ كَانَ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَهُمْ رِجَالٌ قُبْرُسِيُّونَ وَقَيْرَوَانِيُّونَ الَّذِينَ لَمَّا دَخَلُوا أَنْطَاكِيَةَ كَانُوا يُخَاطِبُونَ الْيُونَانِيِّينَ مُبَشِّرِينَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ. وَكَانَتْ يَدُ الرَّبِّ مَعَهُمْ فَآمَنَ عَدَدٌ كَثِيرٌ وَرَجَعُوا إِلَى الرَّبِّ. فَسُمِعَ الْخَبَرُ عَنْهُمْ فِي آذَانِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ فَأَرْسَلُوا بَرْنَابَا لِكَيْ يَجْتَازَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. الَّذِي لَمَّا أَتَى وَرَأَى نِعْمَةَ اللهِ فَرِحَ وَوَعَظَ الْجَمِيعَ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الرَّبِّ بِعَزْمِ الْقَلْبِ لأَنَّهُ كَانَ رَجُلاً صَالِحاً وَمُمْتَلِئاً مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَالإِيمَانِ. فَانْضَمَّ إِلَى الرَّبِّ جَمْعٌ غَفِيرٌ. ثُمَّ خَرَجَ بَرْنَابَا إِلَى طَرْسُوسَ لِيَطْلُبَ شَاوُلَ. وَلَمَّا وَجَدَهُ جَاءَ بِهِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. فَحَدَثَ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَّمَا جَمْعاً غَفِيراً. وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً. وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ انْحَدَرَ أَنْبِيَاءُ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. وَقَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ اسْمُهُ أَغَابُوسُ وَأَشَارَ بِالرُّوحِ أَنَّ جُوعاً عَظِيماً كَانَ عَتِيداً أَنْ يَصِيرَ عَلَى جَمِيعِ الْمَسْكُونَةِ الَّذِي صَارَ أَيْضاً فِي أَيَّامِ كُلُودِيُوسَ قَيْصَرَ. فَحَتَمَ التَّلاَمِيذُ حَسْبَمَا تَيَسَّرَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يُرْسِلَ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئاً خِدْمَةً إِلَى الإِخْوَةِ السَّاكِنِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ مُرْسِلِينَ إِلَى الْمَشَايِخِ بِيَدِ بَرْنَابَا وَشَاوُلَ.

تأمل..
+ الكنيسة في أنطاكيّة .. تبدأ الكنيسة  مرحلة جديدة بامتداد الكنيسة من أورشليم إلى المجتمع الخارجي خاصة إنطاكية. روى القديس لوقا سابقًا دخول السامريين إلى الكنيسة، ثم تحول أسرة أممية في قيصرية. وهنا نرى  بدء انتشار المسيحية في إنطاكية، المدينة الرئيسية في سوريا ووصول الكرازة بين الأمم في آسيا وأوربا. صارت  انطاكيا بعد ذلك مركز خدمة القديس بولس رسول الأمم. كان أول الكارزين فيها بالإنجيل هم الذين تشتتوا بسبب الضيق بعد استشهاد القديس استفانوس، هذا الضيق الذي قام منذ حوالي خمس أو ست سنوات، وقد حول الله غضب الإنسان وعنفه بركة لكثيرين ومجدًا له في بلاد كثيرة. لقد نفذ المؤمنون وصية السيد المسيح أنهم متى اضطهدوهم فى مدينة تهربون إلى أخرى، لكنهم حملوا معهم الشركة الحية مع الله والشهادة لإنجيل المسيح أينما حلوا. لم يسيطر عليه الخوف من الضيق أو حتى الموت، بل شهوة الحب نحو البشرية لخدمتهم في المسيح يسوع. إذ نجحت الخدمة في اليهودية والسامرة والجليل خرجوا ليكرزوا في فينيقية وجزيرة قبرص وسوريا. لكنهم فى البداية كانوا يخدمون خلال مجامع اليهود فقط لاخوتهم اليهود، ويتركون الأمم، إما أن يتهودوا ثم يصيروا فيما بعد مسيحيين، لكن أخذ بعض المؤمنين الذين جاءوا من جزيرة قبرص ومن القيروان إلى إنطاكية اتجاها آخر في الكرازة، هؤلاء كرزوا لليونانيين في إنطاكية وكان من أهم القبروسيين القديس برنابا ومن بين القيروانيين سمعان القيرواني الذي حمل صليب ربنا يسوع، وابناه اللذان انتشرت بواسطتهم المسيحية في أنطاكية: اسكندر وروفس هؤلاء رافقتهم القوة الإلهية في كرازتهم، {وكانت يد الرب معهم} وكما يفسر البعض أن هذا التعبير يشير إلى عمل آيات وعجائب تسند كرازتهم (مر 16: 20)، إذ كان الرب يعمل معهم وبهم. غير أن ما هو أعظم أن روح الله القدوس كان يعمل في قلوب السامعين فيتقبلوا كلمة الإنجيل ويتجاوبوا معها.
+ القدّيس برنابا في إنطاكيّا..أرسلت الكنيسة الأم في أورشليم برنابا لكي يثبت الكنيسة الناشئة هناك، كما سبق فأرسلت بطرس ويوحنا لتثبيت العمل الجديد في السامرة (أع 8: 14-17) واختيار برنابا دون أي رسول آخر يكشف عن حكمة الرسل، فإنه قبرصي يوناني، كان صالحًا وممتلئًا من الروح القدس والإيمان وسبق له الخدمة بين الأمم، لن يدخل في منازعات الختان والناموس، لذلك فهو أقدر على الخدمة هناك بين اليونانيين. ذهب برنابا لتشجيع الكارزين والمؤمنين، ولفرح الكنيسة بنجاحٍ عمل الرب خاصة في الأماكن التي لم تكن تتوقعها، فإنه ليس ما يفرح قلب الكنيسة مثل رؤيتها للنفوس وقد تركت الخطية والتصقت بالرب. ولكي يقوى ايمان المؤمنين الجدد امام التجارب وحروب غير المؤمنين لهم لهذا عملت الكنيسة على تثبيت المؤمن في الرب، لتكون له معه شركة لا تقدر قوات الظلمة أن تفسدها بل يكون للمؤمنين عزم القلب مع وضوح الهدف والثبات فيه دون انحراف أو تردد، فيبقى الإنسان مخلصًا في إيمانه.
+ القدّيس برنابا يستعين ببولس شاول... ان نجاح القديس برنابا في خدمته بين الأمم ألهب قلبه للبحث عن بولس شاول الذي دُعي لخدمة الأمم فاستدعى بولس من طرسوس حتى يعملا معًا. فالخادم الناجح يبحث دومًا عمن يعمل معه، طالبًا لا مجد ذاته، بل بنيان ملكوت الله على الأرض. إذ جاء معه إلي إنطاكية، فقضيا معًا سنة كاملة، وهي تعتبر مدة طويلة بالنسبة لخدمة القديسين برنابا وبولس، فقد شعرا بأهمية العمل هناك لتكون مركز إشعاع روحي قوي لخدمة الأمم في آسيا وأوروبا. ارتبط الاثنان بصداقة حميمة في الرب، فالاثنان يحملان ذات الفكر من جهة غيرتهما وشوقهما للكرازة بين الأمم، وعدم الاستعباد لحرف الناموس القاتل. فى انطاكيا دعى دعوة المؤمنين لأول مرة "مسيحيين" لأنهم اتباع السيد المسيح. وغالبًا ما أراد اليونانيون الذين امنوا أن يحملوا اسم المسيح  كاتباع له وكنوع من الاستقلال حيث كان كثيرون يتطلعون إلى التلاميذ كجماعة يهودية وليست دينًا مستقلاً. كان المؤمنين  قبلاً قد تسموا تلاميذ بكونهم يتتلمذون على يدي السيد المسيح  ويسلكون حسب منهجه، كما دُعوا قدّيسين لأنّهم يعتزّون ببرّه وقداسته حيث يسلكون كأيقونة له. ودُعوا أيضًا مؤمنين، لإيمانهم به، ويُدعون كنيسته لأنّهم شعبه الحال في وسطهم. وكان المقاومون لهم يدعونهم الناصريّين نسبة إلى يسوع الناصري للاستهانة به وبهم، ودُعوا أيضًا أصحاب الطريق، إنّنا نعتزّ بلقب مسيحيين، فهو في أعيننا لقب مجيد نفخر به، وهبة أنعم بها علينا إلهنا.
+ إنطاكيّا تدعم الكنيسة فى أورشليم.. بينما كان القديسان برنابا وبولس في إنطاكية جاء أنبياء من أورشليم. غالبًا ما يقصد بالأنبياء المعلمين الذين يكرزون بالأمور السماوية المستقبلية، وليس بالضرورة يتنبأون عن أحداث زمنية مقبلة، إنما بالأكثر قادرون على تفسير الأسرار السماوية. كان الروح القدس يكشف لهم أحيانًا عن أحداث مقبلة تمس كيان الكنيسة والكرازة، لا لاستعراض معرفتهم، وإنما لأجل بنيان النفوس، ولمعالجة بعض المتاعب كما سنرى هنا عن تنبوء أغابوس عن المجاعة التي تسود المسكونة فى زمن كلوديوس قيصر(41م – 54م) وكانت أيام حكمه مليئة بالقلاقل والمحن التي رافقتها أيام قحط وجوع، ربما بسبب اضطهاده التي أخّلت بالنظام والأمن مع فساد الحكم وانهيار اقتصاديات البلاد. أثناء حكمه حدث على الأقل أربع مجاعات أشار إليها الكتَّاب القدامى إحداها كانت مجاعة قاسية للغاية حلت في اليهودية لهذا جمع المسيحيين فى أنطاكيا كل واحدٍ حسبما تيسر خدمة إلى الإخوة الساكنين في اليهودية كل واحدٍ قدر إمكانياته، ليمارس الكل حياة الشركة القائمة على الحب والوحدة. وارسلوها بيد قادة الكنيسة أما الرسولان برنابا وبولس فاستمرا فى خدمة الكلمة.

مثل يحتذى للمحبة والوحدة الوطنية



عدلى حسن الزناتى
يزور قبر قداسة البابا شنودة الثالث
ويدعو له بالرحمة
الاستاذ عدلى حسن الزناتى الرجل الذى اراد ان يتبرع باحدى كليتيه لقداسة البابا فى مرضه الاخير والذى كان قد زاره قداسته البابا شنودة الثالث فى فجر وفاته فى رؤيا فى بيته. وقال له قداسة البابا انا مسافر وجيت اشكرك. وذهب الى المقر البابوي يوم نياحة قداسة البابا بالورد يطمئن على قداسة البابا ولم يتمكن من زيارته لمرضه وعلم بانتقال قداسة البابا للسماء فى طريق عودته الي بيته من خلال الرديو.
قام الاستاذ عدلى بمناسبة الذكرى السنوية الاولى لوفاة البابا شنودة بزيارة لمزار وقبر قداسة البابا شنوده الثالث فى دير الانبا بيشوى بوادى النطرون وقام بوضع أكليل من الزهور على قبره الطاهر ورثاه امام الحاضرين بكلمة بليغة جاء فيها: رحمك الله يا قداسة البابا فقد كنت قداستك صوت الحكمة والاعتدال والتواضع وشخصية عربية فريدة. كنت تعمل لصالح الامة العربية ومصر دون تفرقة بين احد لهذا تركت مكانة عظيمة فى وجدان كل مصري وعربي. قلوبنا تنعيك وكل محبة ارسيتها فينا تنعيك. كنت نبعا للوحدة الوطنية والمودة ورغم مكانتك كنت متواضعا بسيطا فاحببناك. رحمك الله يا قداسة البابا رحمة واسعة.
لقد استقبل دير الانبا بيشوى الاستاذ عدلى بعد زيارته لقبر قداسة البابا فى صالة كبار الزوار وقدم له صورة قداسة البابا كهديه من الدير لسيادته لما يمثله من روح المحبة والوحدة الوطنية والاخاء الاسلامي المسيحي
وقال الاب افرايم الانبا بيشوى فى أستقبال الاستاذ عدلى حسن الزناتى .. ان الاستاذ عدلى يمثل روح المحبة والوفاء والوحدة الوطنية بين المسيحيين والمسلمين.  فلقد عشنا معا اربعة عشر قرن فى محبة واخاء وتعاون، نفرح معا ونحزن معا ولا تفرق بين مسيحى ومسلم الا حين يذهب احدهما للكنيسة والاخر الى المسجد. ان عم عدلى  يجسد الروح المصرية الاصيلة لشعب مصر العريق ذو الاخلاق الكريمة والمشاركة فى السراء والضراء. وروح الدين انما هى المعاملة الطيبة التى تجمع ولا تفرق وتحب لا تكره وتبنى لا تهدم . اننا نصلى ان يكثر الله من الرجال الاوفياء الساعين الى الوحدة والمحبة بين ابناء الوطن الواحد من امثال الاستاذ عدلى حسن الزناتى وليحفظ بلادنا وسلامها واستقرارها بفضل الخيرين فيها .
لقد احب قداسة البابا شنودة الثالث مصر وشعبها مسيحيين ومسلمين وعمل على خير الجميع، وكان قداسة البابا وسيظل يمثل قمة وقيمة روحية ووطنية رفيعة. كتب فى محبة لله وللوطن اشعارا روحية جميلة وعاش محبا لنا ولهذا سنظل نحبه والاستاذ عدلى هو مثال طيب فى  المحبة والوفاء لهؤلاء الذين افنوا حياتهم حبا فى بلادهم وخيرها والله والفضيلة وعمل الخير .