نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الثلاثاء، 21 يناير 2020

شعر قصير (92) " أستعد للقاء الهك "




للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

(1)
" في قيادة الروح"
جدد كالنسر شبابي لأرتفع وأحلق نحوك وأطير
وأكون كحمامة أصعد اليك ياربي المحب القدير
ترفعني من الضعف والخوف وتعطيني قوة للتغيير
أتحرر من كل جاذبية المادة وبروح قدسك أسير
روحك الناري ينقيني ويشعل حبك فيّ فاستنير
تكون صلاتي بالروح وأرتوى من نبع حبك الوفير
تجذبني نعمتك وأنقاد بالروح في كل أمر وتدبير
......
(2)
" أشبعنا من خيرك"
يارب ياللي بترزق وتطعم كل إنسان
أشبعنا من خيرك وأروينا خير وحنان
ولاتحوجنا لغيرك ياسخي كريم ومنان
أدينا قناعة وشكر  واحساس بالعرفان
علمنا نسعي لصنع الخير بحب وأتقان
ننمو في المعرفة والحب والرضا والإيمان
وزي ما بتستر وتغفر نحيا نعمة الغفران
..................
(3)
" أستعد للقاء الهك "
الأن بداية الوقت المتبقي لك في أيام حياتك
فلا تدعه يمضي وعوض حسناً ما ضاع أو فاتك
لا تؤجل التوبة ابداً فلا تدرى متى وقت وفاتك
أزرع خير تحصد خير وأستثمر وقتك ووزناتك
قاوم هواك وأصنع أرادة الله ولا تطاوع شهواتك
لاينفعك مال أو ذهب متى ذهبت بلا نفع أوقاتك
كن مستعد للقاء الهك تفرح وتخلص وتربح ذاتك
...............
(4)
" في موكب الحكماء"
ياليتنا نسير مع المجوس حبا في الهنا القدوس
نجول مسرعين نبحث عن الحنان راعي النفوس
نحتمل صعوبة الطريق وما فيه من تعب وضيق
الليل والأخطار في الأسفار مدام الله لنا رفيق
ننقاد بوحي الروح يقودنا متي وأين نروح؟
نسجد في خشوع نقدم الخضوع ونفرح بيسوع
نقدم له قلباً متضع وروح وديعاً بالحب له يتسع
نؤدى الرسالة ونعود في عجاله لوطننا السمائي
.....................
(5)
" صنع السلام"
قال الشيخ لابنه الراهب الشاب
دعنا نفترق واتركنى، تتلمذت عليّ وشعري شاب
أجاب: أخدمك يا ابي حتى نتوارى في التراب
رفض الشيخ قائلاً لا فلنقتسم حتي الثياب.
أجاب: لك كل شئ فقد علمتني ان نكون أحباب
قال الشيخ نقتسم كل شئ موجود يا شاب.
أذاً فلنقترع عليها يا ابي هكذا الشاب أجاب
ليس هذا عدل فلكل واحد حق ونِصاب
سمع وطاعة فانا ابنك في الحضور والغياب
صاح الشيخ: لماذا لا تجادل أوترفض أيها الشاب
لانك علمتني صنع السلام والطاعة من الالباب.
فرح الشيخ بابنه المطيع المحب وعاشا أحباب؛
أكمل الشاب الرحلة، وللسماء قبل الشيخ سريعاً آب.

السبت، 18 يناير 2020

معمودية السيد المسيح ومفعولها فينا




للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
أولاً :  السيد المسيح يؤسس سر العماد المقدس
+ لقد اشتهى الانبياء مجي الله متجسدا لخلاص البشرية { ليتك تشق السماوات وتنزل من حضرتك تتزلزل الجبال} (اش 64 : 1). وها السموات تنشق في معمودية الرب يسوع المسيح ويعلن لنا الآب القدوس سروره بالابن ويحل الروح القدس علي السيد المسيح في نهر الأردن معلناً تكريس الأبن الوحيد ذاته من أجلنا ليقدسنا فيه من خلال عماده في نهر الأردن ويرسم لنا طريق الخلاص ومغفرة الخطايا { وللوقت وهو صاعد من الماء راى السماوات قد انشقت والروح مثل حمامة نازلا عليه } (مر1 :10). لقد أسس الرب سر المعمودية في بدء خدمته الخلاصية وظهر لنا سر الثالوث القدوس ولذلك يدعي عيد الظهور الإلهي أذ أنفتحت فيه السماء على على الارض لتعلن رضا الآب القدوس ومسرته بالبشرية المتمثلة فى الابن الكلمة المتجسد { وصوت من السماوات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت } (مت 3 :17).  وظهر الروح القدس كحمامة نازلة ومستقر علي الأبن الكلمة المتجسد ولقد سمى عماد المخلص بعيد الغطاس لان السيد المسيح فيه غطس فى ماء الاردن كرمز لموت المسيح علي الصليب ودفنه في القبر وقيامته . إن ربنا يسوع المسيح القدوس هو بلا خطية وقد كانت معمودية يوحنا للتوبة ومغفرة الخطايا ولهذا رفض يوحنا المعمدان بلباقة ان يعمد المسيح القدوس { ولكن يوحنا منعه قائلا انا محتاج ان اعتمد منك وانت تاتي الي} (مت3:14). لكن السيد المسيح كممثلا لنا قال ليوحنا { اسمح الان لانه هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر حينئذ سمح له } (مت3:1). لقد أكمل السيد المسيح فى تواضع ووداعة كل بر واتى ليعتمد معمودية التوبة نائبا عن البشرية الخاطئة ولكي يرسم لنا طريق الخلاص كحامل لخطايا العالم. يقول نيافة المتنيح الأنبا بيشوى في كتابه مشتهي الأجيال ( كان الشعب يذهبون ليعتمدوا بمعمودية التوبة  لغفران الخطايا في نهر الأردن، وذهب معهم السيد المسيح في اتضاع عجيب، ضمن جموع التائبين الذين يغتسلون بالماء من خطاياهم، مع أنه لم يفعل أية خطية. هنا ونشير إلى حقيقة أن الغفران بذبائح العهد القديم أو بمعمودية يوحنا غفرانًا ينتظر ذبيحة صليب السيد لمسيح وفاعليتها، إذ لم ينتقل البشر من الموت إلى الحياة، ومن الجحيم إلى الفروس إلا بعد إتمام الفداء على الصليب. ذهب مخلص العالم البار القدوس الذي بلا خطية وحده، ليُحسب في نظر الناس مع الخطاة والتائبين الذين يغتسلون من خطاياهم، مثلما قيل عنه {وأحصى مع أثمة} (إش53: 12). حقًا يا رب لقد حملت خطايانا، وقبلت ذلك بكل اتضاع لكي نحمل نحن الخطاة صورة برك وقداستك وكمالك.)

+ أكمل السيد المسيح كل بر عن طريق تتميم الناموس لان الناموس يظهر الخطية ولكن لا يبرر منها فمعمودية التوبة ترمز لمحاولة التبرير من مخالفات الناموس. فالمسيح من خطوات اكمال الناموس في جسده تعمد لكي يكمل كل بر. وأعلن قبوله لمهمته الخلاصية أي موته فالمعمودية هي موت مع المسيح، فالمسيح بمعموديته يعلن أنه يقبل هذا الموت وأنه سيقوم بعد موته لان المعمودية فيها موت وقيامة، وأنه يطيع حتى الموت موت الصليب. المعمودية هي مثال لسر موته وقيامته. المعمودية هي اعلان حب. باتحادنا مع المسيح فنحيا بحياته فيستخدم اعضاءنا كالات بر، فنعمل اعمال بر. لقد شرح لنا المخلص معني الميلاد الجديد بمثال واضح بعماده هو فالذي ولد من ادم يموت ولكن الذي من الماء والروح لا يموت  لهذا قال لنيقوديموس{ الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ». قَالَ لَهُ نِيقُودِيمُوسُ: «كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟ أَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً وَيُولَدَ؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوح} (يو 3:3-6). لقد أكمل لنا الرب يسوع بعماده طريق المصالحة التي بدات بتجسده وحلول اللاهوت في الطبيعة البشرية ثم حلول الروح القدس وقت المعمودية حتى يتمم المصالحة على عود الصليب ثم القيامة. ونلاحظ أنه في آدم فقد الانسان علاقته بالله وحدثت فاصل بينه وبين الله ولكن قبول السيد المسيح للروح القدس فى معموديته لحسابنا وهو آدم الثانى حل الروح القدس ليسكن في الانسان وتنتهي الهوة العميقة بين الله والانسان. أن الأغتسال بماء المعمودية كان يتم للكهنة على سن الثلاثين سنة لبدء عملهم الكهنوتي{ وتقدم هارون وبنيه الي باب خيمة الاجتماع وتغسلهم بماء}(عد 4:29) فهذه المعمودية كانت اعلان بداية خدمة المسيح الكهنوتيه فهو رئيس كهنة الخيرات العتيدة  الذي جاء وقدم نفسه ذبيحه عنا. كما يوجد في الفكر اليهودي نوع معمودية وهو قبل الزفاف فتذهب العروس الي المعمودية التي تسمى ميكفا لمياه جارية وتتعمد وتعتبر حياتها القديمة انتهت وتبدأ حياه جديدة مع عريسها. والكنيسة لابد ان تتعمد  وتبدأ حياة جديده مع عريسها المسيح. ولهذا المسيح أيضا بنزوله الي المعمودية اعد المعمودية لعروسه الكنيسة بانه اعد ينبوع مياه لتتخلص من حياتها القديمة وتعتبر حياتها القديمة انتهت وتبدأ حياه جديدة مع المسيح.  .
+ اعتمد السيد المسيح أيضا لكي يقدس الماء ويفتح أبواب السماء لقد قدس الماء بعماده ليعد لنا التقديس والتبني بالنعمة ، لقد طهر ماء المعمودية باصطباغه في نهر الأردن، واعد لنا الروح القدس لتطهيرنا وتبريرنا باعتمادنا باسمه القدوس .فماء المعمودية قبل عماد رب المجد يسوع لم يكن له الفاعلية في تجديد النفس، لذلك نسمع يوحنا المعمدان يقول {أنا أعمدكم بماء التوبة لكن  يأتي بعدي من هو أقوي مني الذي لست مستحقاً أن انحني واحل سيور حذائه هو يعمدكم بالروح القدس ونار} . أما بعد عمليه عماد الرب صار للماء قوته وفاعليته النارية لذلك يقول القديس غريغوريوس النزينزي) كما أن في أحشاء الأم قوه لمنح الحياة الجسدية، هكذا ماء المعمودية قد نال قوه لمنح الحياة الروحية).
+  السيد المسيح أوصى بضرورة المعمودية فمارسها علي ذاته أولا من يوحنا المعمدان الذى كان صميم رسالته أعداد الطريق أمام الرب وأعلان مجئ ابن الله الذى سيعمد بالروح القدس { وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللَّهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ! هَذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: يَأْتِي بَعْدِي، رَجُلٌ صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي. وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ. لَكِنْ لِيُظْهَرَ لإِسْرَائِيلَ لِذَلِكَ جِئْتُ أُعَمِّدُ بِالْمَاءِ» وَشَهِدَ يُوحَنَّا قَائِلاً: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ. وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ، لَكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ، ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلاً وَمُسْتَقِرّاً عَلَيْهِ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هَذَا هُوَ ابْنُ اللَّهِ»} (يو 29:1-34). ولضرورة المعمودية للخلاص رأينا الرب يسوع المسيح يوصى تلاميذه القديسين قائلاً { اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس} (مت28: 18و19). بل أن السيد المسيح قال لنيقوديموس { الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللَّهِ. قَالَ لَهُ نِيقُودِيمُوسُ: «كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟ أَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً وَيُولَدَ؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ. اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ} (يو 3:3-6). وسر المعمودية المقدسة هو المدخل للأسرار المقدسة وأولها.  ولهذا منذ العصر الرسولي ومع حلول الروح القدس علي الرسل القديسين راينا القديس بطرس يعظ الداخلين للإيمان أن يتوبوا ويعتمدوا ليقبلوا عطية الروح القدس قالأ { توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا الروح القدس. فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس} (أع2: 3843). كما قام فيلبس بتعميد الرجل الحبشي بعد أن بشره بالمسيح، فقد طلب الخصي بنفسه أن يعتمد إذ قال لفيلبس: {هوذا ماء فماذا يمنع أن أعتمد .. فنزلا كلاهما إلى الماء فيلبس والخصي فعمده.}(أع8: 36و38).

ثانيا: المعاني الروحية للمعمودية

1- المعمودية موت وقيامة مع المسيح ..  لذلك يقول الكتاب المقدس { أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة . } (رو6: 35).  وقوله أيضا { مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضا معه} (كو2: 12).  والدفن لا يتم برش التراب على الميت، بل بوضع المتوفى تحت التراب. وحيث أن المعمودية دفن، فلابد أن يغمر المعمد تحت الماء،  لكي يموت الإنسان العتيق ويحيا الإنسان الجديد. ولذلك ندفن في المعمودية بالتغطيس. نخرج من رحم الكنيسة وندفن مع المسيح. كلمة معمودية أي صبغة  baptism  أي أن إنسانًا يدخل في الماء ويخرج مصطبغ بلون جديد. مثل قماشة تأخذ صبغة معينة من هذا يتأكد لنا أن المعمودية لابد أن تتم بالتغطيس وليس بمجرد الرش. كمعمودية المسيح: {فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء}(مت3: 16). وفى تعميد خصي الحبشة: {فأمر أن تقف المركبة فنزلا كلاهما إلى الماء فيلبس والخصي وعمده ولما صعد من الماء خطف روح الرب فيلبس ..}(أع8: 39). تتم المعمودية بالتغطيس ثلاث دفعات في الماء كمثال الثالوث، يتضح ذلك من قول رب المجد يسوع لتلاميذه: {وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس} (مت28: 19). ولان المعمودية ولادة روحية، فيولد الإنسان مرة واحدة فلا تعاد معمودية المؤمن لان المعمودية موت مع المسيح وقيامة معه فلا تحدث سوى مرة واحدة للمسيح. كما نقول في قانون الإيمان "نعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا". الذي اعتمد مرة لا يمكن أن يعاد معموديته حتى لو ضعف وأخطا أو حتى أنكر المسيح، فعندما يتوب لا تعاد معموديته، بل يكتفى بالتوبة والاعتراف والتناول.
2- المعمودية ولادة وخليقة جديدة ...  يحل فيها الروح القدس على ماء المعمودية ويقدسها ويعطيها القدرة  الولادة لذلك قال الرب يولد من الماء والروح. نلاحظ أن الأب الكاهن  يسكب الميرون علي الماء  على شكل الصليب. ليحل الروح القدس على الماء لكي يهبه القدرة على الولادة ويسكب الكاهن الميرون علي شكل صليب لكي يأخذ الروح القدس مما للمسيح ويعطينا. يخبرنا بطريقة الخبرة وليس الإخبار أي المعرفة. فالدفن مع المسيح والولادة والصبغة مأخوذة من عمل الخلاصي علي الصليب. فالمعمودية خليقة جديدة { إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة. فالأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديدًا}(2كو5: 17). الذي يحدث في المعمودية هو إقامة من الموت. نموت مع المسيح ونقوم معه. ويفقد الشيطان سلطانه على  النفس المؤمنة وتخرج من مملكة الشيطان وتدخل في مملكة الله. ولذلك يلزم قبل التغطيس شيء مهم وهو جحد الشيطان. وعند جحد الشيطان ينظر الإنسان إلى الغرب. لان الغرب إشارة للهلاك وإشارة للموت والشرق إشارة للحياة. حتى الفراعنة كانوا يجعلون المقابر تجاه الغرب والشرق للمعابد. ويولد الإنسان الجديد الذي يتجدد بحسب صورة خالقه بلا خطية. وهذه فكرة تجديد الطبيعة بالمعمودية لذلك نلبسه الملابس البيضاء وفوقها الزنار الأحمر. لكي نعلن أن النقاء الذي أخذه الطفل المولود من الماء والروح المولود من الله هو بفعل دم المسيح ويلبس الثوب الأبيض وفوقه الزنار الأحمر نقول حبيبي أبيض وأحمر كما قالت عروس النشيد على المسيح. فيكون علي  صورة المسيح الكامل في نقائه وفاعلية الفداء. والزنار يربط من فوق الكتف الأيمن إلى تحت الإبط الأيسر. لماذا؟ معناها أن المسيح رفعنا من أسفل اليسار إلى أعلى اليمين فهذه قيمة دم المسيح أو الخلاص الذي تممه السيد المسيح.
ثالثا المفاعيل الروحية لسر المعمودية
 للمعمودية مفاعيل روحية كثيرة يتمتع بها من يعيش في عهد مع الله ليكون أبنا لله ويحيا كما يحق لإنجيل المسيح..  
1: غفران الخطايا والخلاص والتبرير ...هذا ما وضحه معلمنا بطرس الرسول بقوله: { توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران 000الخطايا..} (اع2: 38). فبالمعمودية تغفر الخطية الموروثة من آدم وتسمى بالخطية الجدية أو الأصلية، والتي يقول عنها الكتاب { بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت} (رو5: 12). بالتوبة والمعمودية تغفر الخطايا التي ارتكبها الشخص الكبير قبل أن يقبل سر المعمودية. وبالايمان والمعمودية نحصل علي الخلاص {من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن}(مر 16:16). {خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس} ( تي 5:3). {الذي مثاله يخلصنا نحن الآن أي المعمودية لا إزالة وسخ الجسد بل سؤال ضمير صالح من الله}(1بط 21:3). فالمعمودية تهب المعمد الخلاص من عقوبة الخطية ومن قوتها حتى لا يستعبد للخطية والموت الأبدى بل ينال قوة روحية تمكنه من حياة النصرة والغلبة في المسيح يسوع. ونتبرر بالنعمة لنصير أهلا الحياة الأبدية { خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح ومخلصنا حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية} (تي3: 57). والتبرير معناه إعطاء البراءة للمذنب ليس لأنه لم يخطئ، بل لأنه قد افتدي بدم المسيح.
 2- المعمودية والبنوة والأستنارة .. بالمعمودية نولد من فوق كأبناء الله بالتبني {لأنكم جميعا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح.} ( غل 26:3).ان المعمودية تعتبر ميلادا جديدا من الله، إذن فهي تعطي بنوة جديدة أي يصبح المعتمد ابنا لله. ويشرق علينا نور الإيمان وننمو في معرفه ربنا يسوع المسيح وحقائق الإيمان المسيحي وسرّ التجسّد والفداء ونحيا أسرار الكنيسة ونجاهد برجاء منتظرين المجيء الثاني وقيامة الأموات وحياة الدهر الآتي .
والمعمودية تهبنا أستنارة روحية وتنقلنا الي مملكة المسيح فى النور وهي موت مع المسيح وقيامة معه كابناء النور { ولكن تذكروا الأيام السالفة التي فيها بعدما أنٌرتم صبرتم علي مجاهدة آلام كثيرة} (عب 3:10). هكذا المولود أعمي عندما أغتسل في بركة سلوام أتي بصير وأستنار عقله ووبخ اليهود علي عدم إيمانهم بمن فتح عينيه. المعمودية تهب أستنارة بالروح المسيح وينير أنساننا الداخلي وننال مغفرة للخطايا ويحل المسيح فينا { لان الذى قال أن يشرق نور من ظلمة، هو الذى أشرق في قلوبنا لانارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح} (2كو6:4) . المعمودية تعطي أستنارة للمؤمن وحكمة وتمييز ليكون لنا الإيمان العامل بالمحبة ونعرف مجد ميراثنا فيه { مستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا هو رجاء دعوته وما هو مجد ميراثه في القديسين وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين، حسب عمل شدة قوته} ( أفس 18:1-19). فالمعمودية هي سرُّ إنارة المؤمن، ومن هنا فهي تُسمَّى سرَّ الاستنارة.
3- المعمودية والتقديس والتطهير ..
نتقدس بالرشم بالميرون لنكون هيكلاً لله { كما أحب المسيح أيضا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطهرا إياها بغسل الماء بالكلمة لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن أو أي شيء من مثل ذلك بل تكون مقدسة وبلا عيب}(أف5: 2527). التقديس يعني إعطاء الصحة السليمة، فالقداسة في أصل الكلمة اليوناني هي الصحة السليمة الخالية من الأمراض. وليس معنى القداسة أنها العصمة من الخطية، فالإنسان يظل معرض للسقوط في الخطية طيلة أيام حياته على الأرض. تماما كالشخص السليم صحيا، يكون معرضا للإصابة بالأمراض. ولكنه يسعى للشفاء ليستعيد صحته. فما ينطبق على الجسد ينطبق أيضا على الروح. فلنطلب دائما من الله ان يعطينا البصيرة الروحية لنحيا كابناء وبنات مقدسين ومكرسين حياتنا لله لنعرفه ونعبده بالروح والحق ونتدرج في معرفة الله حسب نمونا الروحي ومقدرتنا على المعرفة والحبّ. { إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ!»}(رو  8 :  15). { فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَداً فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضاً وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضاً مَعَهُ }(رو  8 :  17) .  نطلب كابناء فنأخذ ونسأل فيعطى لنا ونقرع ويفتح لنا. ونصلي ليجدد الروح القدس طبيعتنا ويهبنا حياة مقدسة غير فاسدة تستطيع أن تقاوم الشر والخطية. ويقصد بالتطهير  التنظيف من أدران الخطية وفسادها الداخلي. ومعنى لبس المسيح هو أن يكتسي الإنسان بشخص المسيح فيغطيه بثوب خلاصه ورداء بره، كما يقول النبي {فرحا أفرح بالرب، تبتهج نفسي بإلهي، لأنه قد ألبسني ثياب الخلاص، كساني رداء البر} (أش61: 10)
4- نوال الحياة الأبدية:
المعمودية تؤهل الإنسان للدخول إلى الحياة الأبدية، كما قال الرب يسوع المسيح { إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله}(يو5: 5) {خلضنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح ومخلصنا حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية} (تى 5:3-7)) {ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الأموات لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ في السماوات لأجلكم}( 1بط 3:1-4). فيالعظم هذه البركات التي يحصل عليها الإنسان عندما يتقبل سر المعمودية ونعمة الحياة الجديدة في المسيح يسوع ويسلك كما يحق لإنجيل ربنا يسوع المسيح.
أما أن تهاون المؤمن ورجع للخطية فعليه  بالتوبة والرجوع الي الله . ليستعيد بركات المعمودية وأمتداد عملها الخلاصي فينا وما علينا إلا أن نتوب بدموع ونتبع مثال الأبن الضال في عودته إلى أحضان أبيه وتقديمه توبة لله معترفا بخطاياه شاعرا بعد أستحقاقه ويأخذ الخاطئ التائب من الأب الكاهن العلاج والحل من الخطايا ويتناول من الأسرار المقدسة ويحيا فى تقوى ومخافة ومحبة الله مجددا عهود معموديته وسيجد القبول وينال الغفران وتفرح به السماء وملائكة الله ويؤهل للحياة الأبدية.

الثلاثاء، 24 ديسمبر 2019

شعر قصير (91) دبر حياتنا كما يليق




للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

(1)
" صبر القديسين"
زي النحلة ما بتجمع رحيق الورود والياسمين
وتحوله لعسل طيب صحى يشبع منه الأكلين
تعلم من فضائل رجال الكتاب وحياة القديسين
الذين سبقونا للمجد وبصلواتهم أحنا عايشين
جاهد الجهاد الحسن علي رجاء المجد للفائزين
تمسك بالإيمان العامل بالمحبة وأصبر كالعارفين
من يصبر الي المنتهي يخلص ويتوج مع الغالبين
(2)
" الحاجة الي واحد"
اوعي تهتم وتقلق وتضطرب من أجل أمور كتير
الحاجة الي واحد تختاره ترتاح من تعب وتفكير
دنيا فانيا وغرورة نتركها بقلب مجروح وكَسير
 مشفناش حد خد في كفنه معاه مال ولا برفير
أعمل خير وأرميه وراء ظهرك تجده بغير تأخير
اطلب ملكوت الله وبره، وربك باحتياجاتك خبير
يديك أكثر مما تطلب أو تفتكر ولا تحتاج للغيير
(3)
" أشكر كل حين"
في كل يوم جديد أشكر الهي وأهب الحياة والنور
برجاء متجدد في إله صالح رحيم كريم وغفور
أشكره علي لقمة هنيه تقوى وتغذى في الفطور
وماء يروى النفس ونسمة تنعش الحس والشعور
أشكر علي ناس أو أحداث تدخل لقلبنا محبة وسرور
إشكرك يالهي بتقودنا نصنع خير وبك تنمو البذور
في الصعب نشكرك ونقول يارب أنت تبعد عنا الشرور
نطلب منك الحكمة والفهم وتكون معنا دائم الحضور
.....
(4)
" ينبوع الماء الحي"
المسيح الهنا يروى عطش نفوسنا لمحبته الإلهية
وينعش بروحه القدوس النفس المشتاقة للحرية
بلا ماء نموت وبدون المسيح ليس لنا حياة أبدية
فكيف نترك الماء الحي لنبحث عن سموم مؤذية
الماء ينقي وإيماننا بالمسيح يطهرنا من الخطية
الماء يطفي النار والمسيح يضمنا للمظال الإبدية
من آمن بك يارب تجري منه ينابيع مياة مروية
......
(5)
" دبر حياتنا كما يليق"
أيها الرب الهنا دبر حياتنا كما تحب وكما يليق
كنعمتك املاء قلوبنا سلاماً وكن فرحنا اللصيق
أياك نترجي وأسمك وحدك ندعو ومنك التوفيق
كن لنا مرشد والراعي مهما قصر أو طال الطريق
أنقذنا يارب من كل شدة وأخرجنا من كل ضيق
انت ملجانا ورجائنا يا أعظم أب وأوفي صديق
وقت الرحيل أسعدنا بلقائك ومن تعب العالم نفيق

الجمعة، 13 ديسمبر 2019

المحبة والمثابرة علي الثبات في المسيح



الثبات في المسيح (3)
المحبة والمثابرة علي الثبات في المسيح
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

5- المحبة والثبات في المسيح ..
 + علاقتنا بالله وعبادتنا له تُبنى على أساس المحبة وكل فضيلة خالية من المحبة لا تعتبر فضيلة، الله أحبنا وكرد فعل نحن نبادله المحبة فنصلى لله ونعبده فى بذل باستمرار، ونحن نحب الغير حبا فى الله ومن اجل عمل مرضاته. ان المسيحية ليست وصايا او حلال وحرام بقدر ما هي محبة لله . نحب الله فنطيعه ونثبت فيه ونثمر بالمحبة ثمر الصلاح. الخطية هى انفصال عن الله فلهذا لا نسمح بوجود محبة تتعارض مع محبة الله فى قلوبنا لانها تمثل خيانة لله الذي أحبنا فلا نجعل اي شئ يفصلنا عن محبة الله فى المسيح يسوع. ان محبة الله الغافرة وابوته لنا ورعايته الدائمة تجعلنا نبادله المحبة {نحن نحبه لانه هو احبنا اولا }(1يو 4 : 19).
الله يطلب منا المحبة من كل القلب { ويختن الرب الهك قلبك وقلب نسلك لكي تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك لتحيا }(تث  30 :  6). ونحن لا نحب باللسان ولا بالكلام بل بالعمل والحق.
محبة الأخرين فى تعاليم السيد المسيح ..
+ ان محبتنا للغير هى الدليل العملى على محبتنا لله { بهذا يعرف الجميع انكم تلاميذي ان كان لكم حب بعض لبعض} (يو 13 :  35). نحن لا نستطيع ان نصل الى محبة الله دون ان نحب أخوتنا { بهذا اولاد الله ظاهرون واولاد ابليس كل من لا يفعل البر فليس من الله وكذا من لا يحب اخاه }(1يو3 : 10). ان المحبة للغير تنقلنا للحياة الإبدية {نحن نعلم اننا قد انتقلنا من الموت الى الحياة لاننا نحب الاخوة من لا يحب اخاه يبق في الموت} (1يو 3 : 14).{ان قال احد اني احب الله وابغض اخاه فهو كاذب لان من لا يحب اخاه الذي ابصره كيف يقدر ان يحب الله الذي لم يبصره }(1يو 4 : 20). ان الله يقدر حتى كأس الماء الذى يقدم بدافع المحبة والرحمة للغير في محبة شاملة للجميع من كل دين ولون ولسان وامة. وعندما نادى السيد المسيح {تحب قريبك كنفسك } أعطى مثل السامرى الرحيم (لو 30:10-37). ليبين من هو قريبنا، انه كل انسان لاسيما المتألم والمحتاج والفقير. نحب الكل ونقبلهم ونتعاون معهم في بذل وعطاء وتضحية، بهذه المحبة نخرج من الانانية والتعصب الدينى او العائلي او العرقى ونري خير الغير خيرا  لنا ونريد ان نقدم المحبة الطاهرة الروحية للجميع فى انكار للذات وترفع عن الصغائر، فالمحبة الحقيقية هى محبة مقدسة لا تخرج عن دائرة الحق والخير والبر والا تحولت الي شهوة ومحبة ضارة بالنفس والغير. فلتكن محبتكم روحية ومقدسة وبدون مقابل وتهدف الى خلاص الغير وبنيان نفوسهم .
+ المحبة المسيحية تمتد لنحب حتى من يناصبوننا العداء { سمعتم انه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك. واما انا فاقول لكم احبوا اعداءكم باركوا لاعنيكم احسنوا الى مبغضيكم وصلوا لاجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم.لكي تكونوا ابناء ابيكم الذي في السماوات فانه يشرق شمسه على الاشرار والصالحين ويمطر على الابرار والظالمين. لانه ان احببتم الذين يحبونكم فاي اجر لكم اليس العشارون ايضا يفعلون ذلك. وان سلمتم على اخوتكم فقط فاي فضل تصنعون اليس العشارون ايضا يفعلون هكذا. فكونوا انتم كاملين كما ان اباكم الذي في السماوات هو كامل} (مت 43:5-48). المحبة المسيحية تنهي عن الكراهية او الحقد او الانتقام  ويأمرنا الإنجيل  {إن كان ممكناً فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء } السيد المسيح ضرب المثل الأعلى في المحبة عندما غفر لصالبيه.
+ المسيحى يجب ان يكون خيراً محباً بطبيعته الجديده كابن لله وكغصن يتغذى من الكرمة المثمرة التى لمخلصه الصالح ويسكن فيه الروح القدس بثماره الصالحة { من ثمارهم تعرفونهم هل يجتنون من الشوك عنبا او من الحسك تينا. هكذا كل شجرة جيدة تصنع اثمارا جيدة واما الشجرة الردية فتصنع اثمارا ردية.لا تقدر شجرة جيدة ان تصنع اثمارا ردية ولا شجرة ردية ان تصنع اثمارا جيدة.كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع و تلقى في النار.فاذا من ثمارهم تعرفونهم} (مت16:7-20). بالمحبة نلتمس الاعزار لضعفات الغير ولا ننتقدهم بل علينا أن نستر ونغفر لهم ونفحص انفسنا فى ضوء كلمة الله المقدسة فكل منا سيعطي حساباً عن نفسه.
6- ضرورة المثابرة فى جهادنا الروحى ..
+ المثابرة والجهاد الروحى تعنى  العمل المتواصل وقوة التحمل وطول البال والصبر حتى المنتهى  للوصول إلى غاياتنا وتحقيق اهدافنا التى نسعى اليها  { ولكن الذي يصبر الى المنتهى فهذا يخلص} (مت 24 : 13).  لنا هدف سامى نسعى فى جهادنا  وهو الحياة الأبدية والدخول الى الملكوت السماوى { وهذا هو الوعد الذي وعدنا هو به الحياة الابدية }(1يو 2 : 25). فعلينا ان نجاهد ونثابر للوصول اليه { جاهد جهاد الايمان الحسن وامسك بالحياة الابدية التي اليها دعيت ايضا واعترفت الاعتراف الحسن امام شهود كثيرين }(1تي 6 : 12). وفى سبيل الوصول الى ذلك الهدف نحيا على الارض كابناء وبنات لله . نسعى فى طريق التوبة والنمو والأثمار حتي الوصول الى الكمال المسيحى الذى نستطيعه { لاننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لاعمال صالحة قد سبق الله فاعدها لكي نسلك فيها }(اف 2 : 10).
+ اذ نسعى للوصول الى الملكوت السماوى علينا ان نتاجر ونربح بالوزنات المعطاة لنا . وان نكون أمناء فى حياتنا مع الله وفى علاقاتنا مع الآخرين  وفى أعمالنا . نضبط أنفسنا ونكون سفراء للسماء . وفى ذلك نتعلم  من خبرات الذين سبقونا من القديسين وجهاداتهم ونتسلح باسلحة الحرب الروحية لكى ننتصر كل كل سهام أبليس الموجهة ضدنا . نتعلم حتى من التعثر والسقوط الذى نتعرض له ونقول فى جهادنا { لا تشمتي بي يا عدوتي اذا سقطت اقوم اذا جلست في الظلمة فالرب نور لي} (مي  7 :  8). وهكذا يدعونا الأنجيل للجهاد لنيل الأكاليل المعدة للغالبين { الستم تعلمون ان الذين يركضون في الميدان جميعهم يركضون و لكن واحدا ياخذ الجعالة هكذا اركضوا لكي تنالوا. و كل من يجاهد يضبط نفسه في كل شيء اما اولئك فلكي ياخذوا اكليلا يفنى واما نحن فاكليلا لا يفنى . اذا انا اركض هكذا كانه ليس عن غير يقين هكذا اضارب كاني لا اضرب الهواء.بل اقمع جسدي و استعبده حتى بعدما كرزت للاخرين لا اصير انا نفسي مرفوضا} (1كو24:9-27). 
+ ولاظهار أهمية المثابرة والجهاد حتى النفس الأخير فاننا لو تصورنا ان سفينة قطعت في رحلة بحرية لالاف الاميال وقبل الوصول الى المينا ببضع أميال ضربتها ريح عاتية قلبتها وغرقت . فهل يفديدها انها قطعت غالبية الرحلة بسلام . بل  قد تحطمت طائرة ومات ركابها وهى تهبط على ممر الوصول لان قائدها  فقد تحكمه فيها وبعدت عن المدرج لتصطدم بمباني المطار وتحترق . هكذا نحن ايضا علينا ان نثابر ونصبر ونجاهد لنرث المواعيد { فلا تطرحوا ثقتكم التي لها مجازاة عظيمة. لانكم تحتاجون الى الصبر حتى اذا صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد.لانه بعد قليل جدا سياتي الاتي و لا يبطئ. و اما البار فبالايمان يحيا و ان ارتد لا تسر به نفسي . واما نحن فلسنا من الارتداد للهلاك بل من الايمان لاقتناء النفس}(عب35:10-39).
+ نعلم ان الله يريد لنا النصرة واننا لسنا وحيدين فى المعركة  مع قوات الشر بل لنا سحابة من الشهود محيطة بنا { لذلك نحن ايضا اذ لنا سحابة من الشهود مقدار هذه محيطة بنا لنطرح كل ثقل و الخطية المحيطة بنا بسهولة و لنحاضر بالصبر في الجهاد الموضوع امامنا. ناظرين الى رئيس الايمان و مكمله يسوع الذي من اجل السرور الموضوع امامه احتمل الصليب مستهينا بالخزي فجلس في يمين عرش الله. فتفكروا في الذي احتمل من الخطاة مقاومة لنفسه مثل هذه لئلا تكلوا و تخوروا في نفوسكم.لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية} (عب 1:12-4 ).
+ أن وعود الله للغالبين تهبنا قوة روحية في جهادنا الروحي. وعده بوجوده معنا وعونه لنا ونصرته الأكيدة والآكاليل المعدة للمنتصرين تجعلنا نجاهد علي يقين { الفرس معد ليوم الحرب اما النصرة فمن الرب} (ام  21 :  31) . أن قول الل للقديس بولس يوجهه لنا أيضاً { لا تخف.. لأني أنا معك، ولا يقع بك أحد ليؤذيك} (أع 18: 9، 10). وقوله  لارميا  النبي {يحاربونك ولا يقدرون عليك، لأني أنا معك، يقول الرب، لأنقذك}  (أر 1: 19).  علينا أن نعيش  في محبة الله، فننتصر ونستعين في جهادنا بالصبر والثبات فى كلمة الله. وإن أخافنا عدو الخير، تذكر قول القديس بولس {أستطيع كل شيء في المسيح  الذي يقويني}(فى 4: 13). ونثق أننا كلما نلنا خبرة في حروبنا الروحية، سوف نزداد قوة وإيمان وننتصر وننال الغلبة بربنا يسوع المسيح.