نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الثلاثاء، 10 يناير 2012

القيم الروحية (29)المسيحى وحياة الأستقامة



القيم الروحية فى حياة وتعاليم السيد المسيح

(29) المسيحى وحياة الأستقامة


للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى
مفهوم الاستقامة واهميتها ...

الاستقامة تعنى الصدق والبر .. ما احوجنا فى حياتنا المعاصرة التى تتميز  بتسارع وتصارع الاحداث الى اناس الله القديسين الذين يحيوا حياة الاستقامة التى تعنى الصدق والبر والحق سواء بالفكر أو القول او العمل وفى السر والعلن ومع النفس والقريب والبعيد وفى عبادتهم وعلاقتهم بالله  .اننا وسط عالم يكثر فيه الكذب والنفاق والرياء والتلون نحتاج الى حياة الاستقامة حتى ما تستقيم حياتنا وتنصلح امورنا .ان اصعب ما نواجهه فى حياتنا هو عدم الاستقامة سواء فى الفكر او الضمير او المبادى عندما يلبس الرياء والنفاق والخداع ثوب المجامله والتقدير، ويلبس الباطل ثوب الحق والفضيلة باسم الدين ، وتلبس الخيانة والدهاء والانتقام ثوب الدفاع عن الحق . وتلبس الرشوة ثوب الهدية المقبولة . ان الله من اجل المستقيمين والابرار يصبر على مجتمعنا وعالمنا هكذا خاطب الله ارميا النبى قديما { طوفوا في شوارع اورشليم وانظروا واعرفوا وفتشوا في ساحاتها هل تجدون انسانا او يوجد عامل بالعدل طالب الحق فاصفح عنها. وان قالوا حي هو الرب فانهم يحلفون بالكذب. يا رب اليست عيناك على الحق ضربتهم فلم يتوجعوا افنيتهم وابوا قبول التاديب صلبوا وجوههم اكثر من الصخر ابوا الرجوع} ار 1:5-3.
اننا نحتاج لوجود القدوة والسلوك المستقيم فهم سر لنجاح الانسان الروحى فى كل زمان ومكان وهذا لا يتوقف على مركز الانسان اوعمره أو مكان تواجده فيوسف الصديق البار كان كعبد شاب فى مصر واستطاع ان يحيا حياة الاستقامة ورفض الاغراء والوعود الزائفة ودانيال كان فى قصر الملك وعاش مستقيم ورفض ان يتنجس باطايب الملك ولا بخمر مشروبه ، وزكريا الكاهن واليصابات عاشا زمن طويل بدون انجاب محتفظين باستقامتهما {وكانا كلاهما بارين امام الله سالكين في جميع وصايا الرب واحكامه بلا لوم} لو6:1. الانسان المستقيم يقول الحق ولا يسلك فى الباطل ويكون صادقا فى أقوله وتعاملاته ، هكذا شهد ملك اخيش عن داود النبى فى وجوده بينهم وهو هارب من وجه شاول الملك {فدعا اخيش داود وقال له حي هو الرب انك انت مستقيم وخروجك ودخولك معي في الجيش صالح في عيني لاني لم اجد فيك شرا من يوم جئت الي الى اليوم }(1صم  29 : 6).
ان الكذب والجهل والباطل والتزويير هم ضد الاستقامة  حتى وان كان طريق الجاهل مستقيم فى عينيه { توجد طريق تظهر للانسان مستقيمة وعاقبتها طرق الموت} (ام 14 : 12). المتواضع متى اخطأ يعترف بخطئه ويتوب ويرجع اما المتكبر فيسلك فى الجهل والضلال ، هكذا كان عليم الساحر يقاوم الايمان المستقيم { فقاومهما عليم الساحر لان هكذا يترجم اسمه طالبا ان يفسد الوالي عن الايمان. واما شاول الذي هو بولس ايضا فامتلا من الروح القدس وشخص اليه. وقال ايها الممتلئ كل غش وكل خبث يا ابن ابليس يا عدو كل بر الا تزال تفسد سبل الله المستقيمة. فالان هوذا يد الرب عليك فتكون اعمى لا تبصر الشمس الى حين ففي الحال سقط عليه ضباب وظلمة فجعل يدور ملتمسا من يقوده بيده} أع 8:13-11.
الاستقامة ايضا تعنى العدل والاعتدال وعدم التطرف .. ان الاستقامة  تعنى العدل فتكفل لكل واحد حقه  بغض النظر عن الجنس او الدين او العرق حتى وان لم يقرّه عرف أو شريعة وضعية.هكذا تعامل بنى حث مع ابراهيم ابو الاباء وهو غريب بينهم حتى قبل الشريعة المكتوبة بالاف السنين { وقام ابراهيم من امام ميته وكلم بني حث قائلا. انا غريب ونزيل عندكم اعطوني ملك قبر معكم لادفن ميتي من امامي. فاجاب بنو حث ابراهيم قائلين له. اسمعنا يا سيدي انت رئيس من الله بيننا في افضل قبورنا ادفن ميتك لا يمنع احد منا قبره عنك حتى لا تدفن ميتك} تك 3:23-6 . اما فى زمن المادية والإنانية فنجد الاخوة يتنازعوا الارث قبل مواراة جسد ابيهم فى الثرى ويقوم الابناء على الاباء والاباء على الابناء فى تكالب على المال والشهوات ويقوم الكبير على الصغير، والقوى على الضعيف ، فى ظلم وتطرف وتعصب .
 ان الاستقامة  صفة من صفات الله { وهو يقضي للمسكونة بالعدل يدين الشعوب بالاستقامة} (مز 9 : 8). والله يريد لنا ان  نسلك بالاستقامة فهو يهدينا الى طرقة  {تفرح وتبتهج الامم لانك تدين الشعوب بالاستقامة وامم الارض تهديهم } (مز 67 : 4) وبهذا شهد للسيد المسيح حتى اعدائه {فسالوه قائلين يا معلم نعلم انك بالاستقامة تتكلم وتعلم ولا تقبل الوجوه بل بالحق تعلم طريق الله} (لو 20 : 21). ان الاستقامة تجرم الظلم وتقيم العدل { هكذا قال الرب احفظوا الحق واجروا العدل لانه قريب مجيء خلاصي واستعلان بري}  (اش 56 : 1). { مبرئ المذنب ومذنب البريء كلاهما مكرهة الرب} (ام 17 : 15).
الاستقامة تعنى الاعتدال وعدم التطرف سواء فى الكلام او السلوك فيحيا الانسان المستقيم دون تطرف أو قسوة او تدليل او تحييز  لنفسه او غيره ولهذا راينا السيد المسيح يدين الكتبة والفريسيين فى زمانه الذين حملوا الناس احمالاً عثرة وهم لم يعملوا  بها بل عاشوا فى رياء وخداع لانفسهم والناس { ويل لكم ايها الكتبة و الفريسيون المراؤون لانكم تعشرون النعنع والشبث والكمون وتركتم اثقل الناموس العدل والرحمة والايمان كان ينبغي ان تعملوا هذه ولا تتركوا تلك. ايها القادة العميان الذين يصفون عن البعوضة ويبلعون الجمل. ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تنقون خارج الكاس والصحفة وهما من داخل مملوان اختطافا ودعارة. ايها الفريسي الاعمى نق اولا داخل الكاس والصحفة لكي يكون خارجهما ايضا نقيا. ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تشبهون قبورا مبيضة تظهر من خارج جميلة وهي من داخل مملوءة عظام اموات وكل نجاسة. هكذا انتم ايضا من خارج تظهرون للناس ابرارا ولكنكم من داخل مشحونون رياء واثما} 23:23-28. الاستقامة البشرية هى  انعكاس وثمرة لبرّ الله الأسمى وللرقة العجيبة التي يقود الله بها المسكونة، ويغفر بها للإنسان ويرحمة طالبا منه ان يحيا باستقامة وان يقيم العدل والاعتدال والرحمة والحق .
الاستقامة تعنى حفظ وصايا الله ... الانسان المستقيم يعمل على السير فى وصايا الله  ومرضاته لان الله يسر بالمستقيمين ويخلصهم هكذا صلى داود النبى لله مع الشعب طالبا منهم حفظ وصايا الله { وقد علمت يا الهي انك انت تمتحن القلوب وتسر بالاستقامة انا باستقامة قلبي انتدبت بكل هذه والان شعبك الموجود هنا رايته بفرح ينتدب لك. يا رب اله ابراهيم واسحق واسرائيل ابائنا احفظ هذه الى الابد في تصور افكار قلوب شعبك واعد قلوبهم نحوك. واما سليمان ابني فاعطه قلبا كاملا ليحفظ وصاياك شهاداتك وفرائضك وليعمل الجميع وليبني الهيكل الذي هيات له. ثم قال داود لكل الجماعة باركوا الرب الهكم فبارك كل الجماعة الرب اله ابائهم وخروا وسجدوا للرب} 1 أخ 17:29-20.  واذ يسير الانسان بالاستقامة فانه يجد احسانا وعونا من قبل الرب { واصنع احسانا الى الوف من محبي وحافظي وصاياي }(تث  5 :  10){يا ليت قلبهم كان هكذا فيهم حتى يتقوني ويحفظوا جميع وصاياي كل الايام لكي يكون لهم ولاولادهم خير الى الابد }(تث  5 :  29). {ليتك اصغيت لوصاياي فكان كنهر سلامك وبرك كلجج البحر} (اش  48 :  18). هكذا يدعونا السيد المسيح لحفظ وصاياه { ان كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي }(يو  14 :  15). فحفظ وصايا الله دليل على محبتنا له وعملنا على طاعة {الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني والذي يحبني يحبه ابي وانا احبه واظهر له ذاتي} (يو 14 : 21). وحفظ الوصايا يثبتنا فى محبة الله {ان حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي كما اني انا قد حفظت وصايا ابي واثبت في محبته} (يو 15 : 10).
الاستقامة تعنى الاخلاص وعدم الخيانة او الرياء... الانسان المستقيم هو انسان وفى مخلص لا يعرف الخيانة او الخبث أو الجحود أونكران الجميل . هكذا كانت دعوة السيد المسيح الى الاخلاص والاستقامة والمحبة والتسامح والرحمة ونقاء القلب وسمو الروح والاستعداد للوفاء والتضحية الى حد بذل الذات . لقد مدح السيد المسيح السامرى الذى نال منه الشفاء فرجع دون التسعة الباقين ليقدم له الشكر على نعمة الشفاء  وعاتب يهوذا الخائن الذى فى رياء جاء ليقبله ليرشد عنه الذين اتو للقبض عليه ليلاً وقال خير لذلك الانسان لو انه لم يولد . لقد ادان السيد هذا الرياء فى علاقتنا بالله او بالغير { يقترب الي هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه واما قلبه فمبتعد عني بعيدا} (مت 15 : 8). نحن نسعى لكى نكون مستقيمى القلوب والافكار والاعمال لانه كما علمنا السيد المسيح { لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله و خسر نفسه او ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسهْ (مت 16 : 26). فنحن نسعى لنكون امناء مستقيمين من اجل خلاصنا الابدى والله لا ينسى تعب المحبة التى نقوم بها من اجل اسمه القدوس { بر المستقيمين ينجيهم اما الغادرون فيؤخذون بفسادهم} (ام 11 : 6). { لان المستقيمين يسكنون الارض والكاملين يبقون فيها}  (ام 2 : 21). { كن امينا الى الموت فساعطيك اكليل الحياة} (رؤ 2 : 10).
السيد المسيح وحياة الاستقامة ...
 عاش السيد المسيح حياة الاستقامة وعلمها .. الاستقامة التى تتضمن القداسة والحق والصدق والعدل والوفاء وعدم الرياء والاخلاص هذا ما عاشه السيد المسيح على الارض وعلمه وكان قدوة للناس فى كل ماقال وعمل . وقد شهد بذلك تلاميذه وحتى اعدائه { نعلم انك بالاستقامة تتكلم وتعلم ولا تقبل الوجوه بل بالحق تعلم طريق الله} لو 21:20 . ولقد لام السيد المسيح هؤلاء الذين عاش بينهم حياة القداسة وهو يجول يصنع خيرا ، يشبع الجياع ويفتح أعين العميان ويقيم الساقطين والموتى ويصنع المعجزات ومع هذا اتسمت قلوبهم بالقساوة وعيونهم بالعمى وحياتهم بالرياء وقال لهم { من منكم يبكتني على خطية فان كنت اقول الحق فلماذا لستم تؤمنون بي} (يو 8 : 46).
جاء السيد المسيح معلما للحق..  لقد تحققت فى المسيح يسوع نبوة اشعياء النبى {هوذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرت به نفسي اضع روحي عليه فيخبر الامم بالحق.لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع احد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ حتى يخرج الحق الى النصرة. وعلى اسمه يكون رجاء الامم} مت 18:12-21 . جاء الله الكلمة متجسدا ليخبرنا الحق  { قال له يسوع انا هو الطريق والحق والحياة ليس احد ياتي الى الاب الا بي} (يو  14 :  6). وشهد بالحق امام بيلاطس البنطى وهو ماض فى طريق الصليب { أجاب يسوع مملكتي ليست من هذا العالم لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا اسلم الى اليهود ولكن الان ليست مملكتي من هنا. فقال له بيلاطس افانت اذا ملك اجاب يسوع انت تقول اني ملك لهذا قد ولدت انا ولهذا قد اتيت الى العالم لاشهد للحق كل من هو من الحق يسمع صوتي} يو 36:18-37 . ودعانا للثبات فى الحق  وهو الذى لم يتملق او يجامل أحد على حساب الحق { فقال يسوع لليهود الذين امنوا به انكم ان ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي. وتعرفون الحق والحق يحرركم. اجابوه اننا ذرية ابراهيم ولم نستعبد لاحد قط كيف تقول انت انكم تصيرون احرارا. اجابهم يسوع الحق الحق اقول لكم ان كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية. والعبد لا يبقى في البيت الى الابد اما الابن فيبقى الى الابد. فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احرارا} يو 31:8-36. لقد جاء المسيح ليعرفنا طريق الحق .
الانسان المستقيم يؤمن بالحق ويعيش فيه اما الشرير فيهرب من الحق والاستقامة الى عالم الظلمة { لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. لانه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم. الذي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن قد دين لانه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد. وهذه هي الدينونة ان النور قد جاء الى العالم واحب الناس الظلمة اكثر من النور لان اعمالهم كانت شريرة. لان كل من يعمل السيات يبغض النور ولا ياتي الى النور لئلا توبخ اعماله. واما من يفعل الحق فيقبل الى النور لكي تظهر اعماله انها بالله معمولة} يو 16:3-21.
لقد تتلمذ الرسل على تعاليم المخلص وسلموها للمؤمنين ليحيوا بها مستقيمى السريرة والسيرة ودعوا الناس الى التوبة والرجوع الى الحق {فالله الان يامر جميع الناس في كل مكان ان يتوبوا متغاضيا عن ازمنة الجهل }(اع  17 :  30). حتى لا يقع احد تحت حكم غضب الله باثامه { لان غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس واثمهم الذين يحجزون الحق بالاثم. اذ معرفة الله ظاهرة فيهم لان الله اظهرها لهم. لان اموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى انهم بلا عذر. لانهم لما عرفوا الله لم يمجدوه او يشكروه كاله بل حمقوا في افكارهم واظلم قلبهم الغبي. وبينما هم يزعمون انهم حكماء صاروا جهلاء} رو 18:1-22.
ابناء الله يعرفوا الحق ولا يشاكلوا أهل العالم فى جهلهم  بل يحيوا فى الحق والصدق والاستقامة والوفاء       { فاقول هذا اشهد في الرب ان لا تسلكوا في ما بعد كما يسلك سائر الامم ايضا ببطل ذهنهم. اذ هم مظلمو الفكر ومتجنبون عن حياة الله لسبب الجهل الذي فيهم بسبب غلاظة قلوبهم. الذين اذ هم قد فقدوا الحس اسلموا نفوسهم للدعارة ليعملوا كل نجاسة في الطمع. واما انتم فلم تتعلموا المسيح هكذا.ان كنتم قد سمعتموه وعلمتم فيه كما هو حق في يسوع. ان تخلعوا من جهة التصرف السابق الانسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور. وتتجددوا بروح ذهنكم. وتلبسوا الانسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق. لذلك اطرحوا عنكم الكذب وتكلموا بالصدق كل واحد مع قريبه لاننا بعضنا اعضاء البعض} أف 17:4-25. فان الله يريد ان كل الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون .
السيد المسيح عاش صادقا وأمينا .. ودعى لقبه بالامين والصادق { هذا يقوله الامين الشاهد الامين الصادق } (رؤ 3 : 14). ودعانا للصدق { ايضا سمعتم انه قيل للقدماء لا تحنث بل اوف للرب اقسامك. واما انا فاقول لكم لا تحلفوا البتة لا بالسماء لانها كرسي الله. ولا بالارض لانها موطئ قدميه ولا باورشليم لانها مدينة الملك العظيم. ولا تحلف براسك لانك لا تقدر ان تجعل شعرة واحدة بيضاء او سوداء. بل ليكن كلامكم نعم نعم لا لا وما زاد على ذلك فهو من الشرير} مت 33:5-37.
ان الصدق يستلزم منا الامانة والابتعاد عن الرياء الذى حزرنا منه السيد الرب { ابتدا يقول لتلاميذه اولا تحرزوا لانفسكم من خمير الفريسيين الذي هو الرياء }(لو 12 : 1) لان عقابة الرياء الهلاك { ولكن ان قال ذلك العبد الردي في قلبه سيدي يبطئ قدومه. فيبتدئ يضرب العبيد رفقاءه وياكل ويشرب مع السكارى. ياتي سيد ذلك العبد في يوم لا ينتظره وفي ساعة لا يعرفها. فيقطعه ويجعل نصيبه مع المرائين هناك يكون البكاء وصرير الاسنان} مت 48:24-51. كما حزرنا من ادانة الاخرين ودعانا لاصلاح وعلاج عيوبنا { لا تدينوا لكي لا تدانوا.لانكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم. ولماذا تنظر القذى الذي في عين اخيك واما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها. ام كيف تقول لاخيك دعني اخرج القذى من عينك وها الخشبة في عينك. يا مرائي اخرج اولا الخشبة من عينك وحينئذ تبصر جيدا ان تخرج القذى من عين اخيك} مت 1:7-5. ولقد تابع التلاميذ دعوة معلمهم الى الاستقامة والصدق {  اطرحوا عنكم الكذب و تكلموا بالصدق كل واحد مع قريبه لاننا بعضنا اعضاء البعض }(اف  : 25) { واما الان فاطرحوا عنكم انتم ايضا الكل الغضب السخط الخبث التجديف الكلام القبيح من افواهكم }(كو 3 : 8). { طهروا نفوسكم في طاعة الحق بالروح للمحبة الاخوية العديمة الرياء} ابطر 22:1.
جاء السيد المسيح عادلا ويدعو الى العدل.. وهو الديان العادل الذي يعطى كل واحد كنحو أعماله فى عدل ورحمة { ثم رايت السماء مفتوحة واذا فرس ابيض والجالس عليه يدعى امينا وصادقا وبالعدل يحكم ويحارب} (رؤ 19 : 11) ودعانا لكى لا نحكم بالمظاهر { لا تحكموا حسب الظاهر بل احكموا حكما عادلا} (يو 7 : 24). ووبخ الكتبة والفريسيين على تركهم للعدل وتمسكهم بالشكليات ومظهرية العبادة { ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تعشرون النعنع والشبث والكمون وتركتم اثقل الناموس العدل والرحمة والايمان كان ينبغي ان تعملوا هذه و لا تتركوا تلك} (مت 23 : 23). لذلك دعانا الكتاب الى السلوك بالحق والعدل { اخيرا ايها الاخوة كل ما هو حق كل ما هو جليل كل ما هو عادل كل ما هو طاهر كل ما هو مسر كل ما صيته حسن ان كانت فضيلة وان كان مدح ففي هذه افتكروا. وما تعلمتموه وتسلمتموه وسمعتموه ورايتموه في فهذا افعلوا واله السلام يكون معكم} في 8:4-9.
السيد المسيح يدعو الخطاة الى التوبة والاستقامة .. جاء السيد المسيح يدعونا الى الاقتداء به فى تواضعه ووداعته وزهده فى المال او المقتنيات وقد وعد انه يتكفل بنا . ولمعرفته بضعف البشر فقد جاء يدعوا الخطاة الى التوبة والبعد عن الطمع ومحبة المال  ورايناه يبحث عن الخطاة ليحررهم ، بحث عن المرأة السامرية ودعاها الى التوبة وعبادة الله بالروح والحق { الله روح و الذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا }(يو 4 : 24). وعندما راى فى قلب زكا العشار رغبته فى ان يراه ذهب الى بيته  وحرره من الطمع ومحبة المال { فلما جاء يسوع الى المكان نظر الى فوق فراه و قال له يا زكا اسرع وانزل لانه ينبغي ان امكث اليوم في بيتك. فاسرع و نزل وقبله فرحا. فلما راى الجميع ذلك تذمروا قائلين انه دخل ليبيت عند رجل خاطئ. فوقف زكا وقال للرب ها انا يا رب اعطي نصف اموالي للمساكين وان كنت قد وشيت باحد ارد اربعة اضعاف. فقال له يسوع اليوم حصل خلاص لهذا البيت اذ هو ايضا ابن ابراهيم. لان ابن الانسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك} لو 5:19-10.  جاء السيد المسيح ليعلن محبته  للخطاة { اما الكتبة والفريسيون فلما راوه ياكل مع العشارين والخطاة قالوا لتلاميذه ما باله ياكل ويشرب مع العشارين والخطاة. فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى لم ات لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة} مر 16:2-17.
السيد المسيح يحزرنا من العثرات ... ان حياة الاستقامة تدعونا الى الحرص والسهر على خلاص أنفسنا واخوتنا وان نحثهم على حياة الفضيلة والبر ولا ندفعهم الى العثرة او الاغراء باى صورة فهذا هو عمل أبليس وجنوده  وفى البعد عن العثرات نبتعد عن من هم عثرة لنا حتى وان كانوا بمثابة اليد أو الرجل او العين اليمنى لنا ولا نكون نحن عثرة لاخوتنا واخواتنا الصغار سواء بالتعليم او القدوة او التحريض { ويل للعالم من العثرات فلا بد ان تاتي العثرات ولكن ويل لذلك الانسان الذي به تاتي العثرة. فان اعثرتك يدك او رجلك فاقطعها و القها عنك خير لك ان تدخل الحياة اعرج او اقطع من ان تلقى في النار الابدية ولك يدان او رجلان. وان اعثرتك عينك فاقلعها والقها عنك خير لك ان تدخل الحياة اعور من ان تلقى في جهنم النار ولك عينان. انظروا لا تحتقروا احد هؤلاء الصغار لاني اقول لكم ان ملائكتهم في السماوات كل حين ينظرون وجه ابي الذي في السماوات. لان ابن الانسان قد جاء لكي يخلص ما قد هلك} مت 7:18-11. بل يجب ان نسعى الى رد الخطاة عن طريق ضلالهم { فليعلم ان من رد خاطئا عن ضلال طريقه يخلص نفسا من الموت ويستر كثرة من الخطايا} (يع 5 : 20).

 الاستقامة فى حياة الانسان المؤمن ...

الاستقامة جهاد مستمر  .. ان حياة الاستقامة والبر والتقوى هى حياة تلمذة وتعلم من الراعى الصالح ، كما انها جهاد مستمر بامانة للسير والاقتداء بالمسيح . هى حياة نمو فى معرفة الله والتوبة عن الضعفات للوصول الى حفظ الوصايا والتأمل فيها والعيش فى مخافة الله بقلب طاهر غير منقسم وضمير صالح  وايمان بغير رياء { واما غاية الوصية فهي المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وايمان بلا رياء} (1تي 1 : 5). حياة الأستقامة لا تعرف التعرج بين الفرقتين او الغش والمكر والخداع { فتقدم ايليا الى جميع الشعب وقال حتى متى تعرجون بين الفرقتين ان كان الرب هو الله فاتبعوه وان كان البعل فاتبعوه }(1مل 18 : 21). الاستقامة تنبع من الفكر السليم والذى يبنى على كلمة الله وعمل الروح القدس وقيادته للنفس وتقديسه للحواس والعواطف .ان أفكارنا وعواطفنا المقدسة هى الموجه لسلوكنا فان كانت أفكارنا مقدسة وعواطفنا طاهرة تكون حياتنا نقية وسلوكنا مقدس ، حواسنا وقلوبنا هى النافذة التى نرى بها العالم من حولنا والله يبحث عن مستقيمى القلوب ويخلصهم .
الاستقامة والثقة ... الانسان المستقيم هو مصدر ثقة وامانة لمن حوله وضرورة لمجتمعه . ان الاستقامة ليس فضيلة اجتماعية فقط بل هى مقياس للإيمان السليم ، فالعقيدة السليمة تقود الى حياة الاستقامة . لهذا ينبغى لابناء وبنات الله ان لا يشاكلوا أهل هذا الدهر بل يتغيروا للافضل بناء على دعوتهم المقدسة ليكونوا قديسين وكاملين {  فاطلب اليكم ايها الاخوة برافة الله ان تقدموا اجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية. ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد اذهانكم لتختبروا ما هي ارادة الله الصالحة المرضية الكاملة} رو 1:12-2. الاستقامة هو طريقنا للنجاح والحياة الابدية  ، وتتضمن استقامة وسلامة التعليم {لاننا لسنا كالكثيرين غاشين كلمة الله لكن كما من اخلاص بل كما من الله نتكلم امام الله في المسيح }(2كو 2 : 17){ قد رفضنا خفايا الخزي غير سالكين في مكر او غاشين كلمة الله بل باظهار الحق مادحين انفسنا لدى ضمير كل انسان قدام الله }(2كو 4 : 2). ولهذا نداوم على حفظ استقامة التعليم الذى نتلقاه ونعلمه لغيرنا { لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك لانك اذا فعلت هذا تخلص نفسك والذين يسمعونك ايضا }(1تي 4 : 16).
صفات الانسان المستقيم ...
أ‌-       الامانه والصدق ... الاستقامة تحلى صاحبها بالامانه { من يسلك بالاستقامة يسلك بالامان ومن يعوج طرقه يعرف }(ام 10 : 9) . سواء فى عبادته وعلاقته بالله او بالاخرين . فيكون امينا فى وعوده ومواعيده وفى حفظة لاسرار الغير وفى توبته عن خطاياه واخطائه والتماسه الاعزار لضعفات الغير ، كما ان الانسان المستقيم هو انسان صادق لا يعرف الغش أو الخداع ولا يرضى بالمكسب او المنفعة التى تأتى من طريق غير مستقيم . الاستقامة تجعلنا أمناء فى القليل وتجعل الله يقيمنا على الكثير { الامين في القليل امين ايضا في الكثير والظالم في القليل ظالم ايضا في الكثير} (لو 16 : 10). والاستقامة تجعل الانسان يحرص على خلاص نفسه فلا يكون لديه ازدواجية فى المعايير ويهتم بالتدقيق فى الامور الصغيرة لانه ان لم نتخلص منها تكبر وتتفاقم وتشكل خطر على استقامة حياتنا الروحية وخلاصنا .
ب‌-  البعد عن الشر والخطية...  الاستقامة تجعل صاحبها يحيد عن الشر والخطية ويصنع الخير    { منهج المستقيمين الحيدان عن الشر حافظ نفسه حافظ طريقه} (ام 16 : 17). هكذا كان ايوب البار { فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي ايوب لانه ليس مثله في الارض رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر} (اي 1 : 8). وهذا ما اوصى به الرب سليمان الحكيم عندما تراءى له  { وانت ان سلكت امامي كما سلك داود ابوك بسلامة قلب واستقامة وعملت حسب كل ما اوصيتك وحفظت فرائضي واحكامي. فاني اقيم كرسي ملكك عن اسرائيل الى الابد كما كلمت داود اباك قائلا لا يعدم لك رجل عن كرسي اسرائيل. ان كنتم تنقلبون انتم او ابناؤكم من ورائي ولا تحفظون وصاياي فرائضي التي جعلتها امامكم بل تذهبون وتعبدون الهة اخرى وتسجدون لها. فاني اقطع اسرائيل عن وجه الارض التي اعطيتهم اياها والبيت الذي قدسته لاسمي انفيه من امامي ويكون اسرائيل مثلا وهزاة في جميع الشعوب. وهذا البيت يكون عبرة كل من يمر عليه يتعجب ويصفر ويقولون لماذا عمل الرب هكذا لهذه الارض ولهذا البيت. فيقولون من اجل انهم تركوا الرب الههم الذي اخرج اباءهم من ارض مصر وتمسكوا بالهة اخرى وسجدوا لها وعبدوها لذلك جلب الرب عليهم كل هذا الشر } (1مل 9 :  4-9). وهذا جعل القديس بولس يدافع عن استقامته {لان فخرنا هو هذا شهادة ضميرنا اننا في بساطة واخلاص الله لا في حكمة جسدية بل في نعمة الله تصرفنا في العالم ولا سيما من نحوكم }(2كو  1 :  12)

ج- الاستقامة والثقة فى الله .. الانسان المستقيم يثق فى الله ولا يتكل على سلطة او مال ويكون عفيف طاهر الفكر والجسد والروح . ان من اعداء الانسان الذين يحارب بهم الشيطان الانسان المستقيم، شهوة الجسد وشهوات العيون وتعظم المعيشة . الانسان الملتوى يتمسك بالسلطة ليجد فيها المركز والامان اما المستقيم فيحتمى فى الرب { الاحتماء بالرب خير من التوكل على انسان. الاحتماء بالرب خير من التوكل على الرؤساء (مز  118 : 8- 9). الثقة فى الله تجعلنا لا نتكل على الغنى او المادة ايضا { لان محبة المال اصل لكل الشرور الذي اذ ابتغاه قوم ضلوا عن الايمان و طعنوا انفسهم باوجاع كثيرة} (1تي  6 :  10). ويكون المال لنا خادم جيد وليس عبداً قاسى لهذا يوصي الانجيل الاغنياء ان يتكلوا على الله لا الغنى { اوص الاغنياء في الدهر الحاضر ان لا يستكبروا ولا يلقوا رجاءهم على غير يقينية الغنى بل على الله الحي الذي يمنحنا كل شيء بغنى للتمتع} (1تي 6 : 17). ولنتعود على حياة الشكر لله  والعرفان بالجميل فى كل شئ أننا دخلنا العالم بلا شئ وواضح أننا لا نقدر أن نخرج منه بشىء . وحيث أننا لم ندخل العالم بشىء لذا فإن كل شىء نحصل عليه يجب أن نأخذه بشكر وعرفان بالجميل .. لذا فإن كان لنا قوت وكسوة فلنكتف بهما . الاستقامة تعلمنا  أن تشكر على كل شىء مهما صغر  والشكر لا يجعل مكاناً فى قلوبنا للتذمر أو الطمع.
 كما ان الاستقامة تجعلنا نحرص فى علاقتنا لاسيما فى العلاقة بالجنس الاخر ان تكون علاقات طاهرة تتسم بالاتزان والالتزام  وتوجيه الانظار الى المسيح المشبع لعواطفنا وارواحنا ونفوسنا وهذا الحرص يلازم الانسان فى كل مراحل حياته فداود القوى سقط عندما أهمل حرصه وعاش حياة الكسل والترف وترك المعركة الروحية ليتطلع على اسرار الغير { طرحت كثيرين جرحى و كل قتلاها اقوياء }(ام 7 : 26) فلا تعطى لنفسك وجسدك فرصة للخطية واشغل وقتك بما هو صالح ومفيد فوقت الفراغ هو الفرصة الثمينة التى نعطيها لإبليس ليحاربنا ويسقطنا فى الخطية.
لابد ان نشبع ارواحنا بمحبة الله وننشغل بأهداف الله السامية وخطته العظيمة لحياتنا  ورؤيته المقدسة لخلاص العالم .وكلما عشنا فى مخافة الله ننمو فى حياة الاستقامة لنصل الى القداسة والكمال النسبى الذى يستطيع المؤمن الوصول اليهما .

الاثنين، 9 يناير 2012

تشتاق نفسى اليك يا الله




للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى

 {كما يشتاق الايل الى جداول المياه هكذا تشتاق نفسي اليك يا الله} (مز 42 : 1)
طلبت من تشتاق اليه نفسى...
وسط الصحراء الجرداء، شحيحة المياة ، وتصارع الاقوياء على مصادر المياة ، ومع حرارة الجو  وملوحة الاعشاب الصحراوية يشتاق الايل الى جداول المياة العذبة ولكنه يخاف الاقتراب منها لتعرضه لافتراس الاسود او الذئاب . لكن من اجل حب البقاء ومن اجل ان يشفى غليل ظمئه  يخاطر بالاقتراب والارتواء. وانا ياربى والهى ومخلصى اشتاق اليك ، لان  مياه العالم الآسنة لا تروينى وحب الاشياء لا يستهوينى، ولا متع العالم الزائلة تشبع نفسى أو حتى  مقتنياته الثمينة لا تشبع حاجتى أو تملأ عيني . ومهما وجدنا من محبة الاصدقاء فهى الى حين وتفارقنا ومهما راينا فالعين لا تشبع من النظر ولا الاذن من السمع بل تظل قلوبنا تحتاج الى محبة روحية تغمرها بالسعادة التى من فوق وارواحنا تهفو للاتحاد بنبع الرحمة والمحبة والحنان ونفوسنا لن تشعر بالاطمئنان الا فى احضانك الالهية. ولن تشبع ارواحنا المخلوقة على صورتك ومثالك الا محبتك انت يا من تحبنا بلا مقابل وتقدم لنا الرحمة بغير حدود.
طلبتك انت يارب يا نبع المحبة { لك قال قلبي قلت اطلبوا وجهي وجهك يا رب اطلب} (مز27 : 8). ايها الاب القدوس الذى أحبنا حتى قبل ان نوجد ، كنا فى فكرك مسرة كاب صالح يفرح بابناءه . وللان فان ولادة كل طفل جديد تعلن انك انت اله المحبة الذى لم ييأس من العالم والذى يريد ان الكل يخلصون والى معرفة الحق يقبلون انت الذى اعطيتنا نعمة العقل والتمييز والروح الانسانية التى تسعى الى الكمال والعواطف الجياشة  واعطيتنا كل شئ بغني للتمتع وان كنا غير أمناء على الوزنات المعطاة لنا وان زاغ البعض عن الطريق الصالح وعبدوا المخلوق دون الخالق فانت بالرحمة والحنان تشفق علينا وتطيل الروح لانك اله رؤوف ومتحنن ، اشفقت قديما على اهل نينوى الذين لا يعرفون شمالهم من يمينهم وارسلت اليهم يونان النبى مناديا بالتوبة ، وها نحن نطلب منك يا ضابط الكل ان تتأنى على خليقتك وترسل فينا روحك القدوس مرشدا ومعلماً وهادياً اميناً ليشبع ظمأ النفوس العطشى وتجعل كلمتك عاملة فى ارواحنا وقلوبنا لكى نؤمن ونتوب ونأتى بالثمر ويدوم ثمرنا .

 ان طلبة قلبى هو الشبع منك يا الله وانت القائل {الى الان لم تطلبوا شيئا باسمي اطلبوا تاخذوا ليكون فرحكم كاملا }(يو 16 : 24). فاطلب وأسال واقرع باب تحننك  ان تكون انت نصيبى الصالح الذى لن يستطيع أحد ان ينزعه منى فلا الانسان مهما كان والمكان ولا الزمان يستطيع ان ينزع محبتك من القلب الذى يريدك ولا شئ يستطيع ان يمنع فرحنا الدائم بك وكمريم التى اختارت النصيب الصالح هكذا نختارك انت ايها المحبة الكاملة  { وفيما هم سائرون دخل قرية فقبلته امراة اسمها مرثا في بيتها. وكانت لهذه اخت تدعى مريم التي جلست عند قدمي يسوع وكانت تسمع كلامه. واما مرثا فكانت مرتبكة في خدمة كثيرة فوقفت وقالت يا رب اما تبالي بان اختي قد تركتني اخدم وحدي فقل لها ان تعينني. فاجاب يسوع وقال لها مرثا مرثا انت تهتمين وتضطربين لاجل امور كثيرة. ولكن الحاجة الى واحد فاختارت مريم النصيب الصالح الذي لن ينزع منها} لو 38:10-42. فلتشبع يارب اشتياقات قلوبنا لك لانك انت المحبة المعطاءة والجمال الفائق والرحمة الشاملة والعاملة واذ ناتى اليك ونحبك نثبت فى المحبة وتثبت انت فينا وتملك على قلوبنا وارواحنا ونفوسنا التى تنجذب اليك وتسعد بك وبمحبتك نحيا الارتواء والشبع وتمتد حياتنا لتصل الى الخلود والابدية ويبتدى ملكوتك داخل قلوبنا ولن ينتهى . لتشبع نفوسنا ليس بخبز العالم بل بكلام الحياة الابدية وترتوى ارواحنا من ينابيع روحك القدوس واحيا فى عرس دائم معك .
الروح القدس والارتواء والفرح ...
 أصلى طالباً منك ياروح الله القدوس أن تعمل فى كل نفس وفى نفسى الشقية ايضاً لكى ما تشعر بالظمأ وسط برية هذا العالم ، فلا يوجد شئ يشبع النفس والروح والعواطف سوى ينابيع الروح القدس التى تنبع فينا لنرتوى ونكون ايضاً قناة جيدة لتوصيل المحبة والفرح والسلام والتعزية الى الآخرين ليذوقوا وينظروا ما أطيبك ايها الروح الوديع الهادى. ان روحى عطشى وساظل اقرع على باب تحننك لكى ما تأتى اليها وتحل بالايمان فيها وتتخذها لك مسكنا ، وان رايت ان بيت قلبى مظلم فانت وحدك قادر ان تنيره وتطرد منه كل محبة غريبة عن طهرك ، وان رايت في قلبى تعلق بمتع العالم فانت قادر ان تنزع منه كل نفايات العالم وانا بفرح اتنازل عن كل شئ من اجل الجوهرة كثيرة الثمن التى هى نعمتك الالهية وان رايت انه ينقصنى الحكمة فها انا اطلب وانت تستطيع ان تعطى بسخاء { وانما ان كان احدكم تعوزه حكمة فليطلب من الله الذي يعطي الجميع بسخاء ولا يعير فسيعطى له} (يع 1 :5) اننى ليس اطلب حكمة هذا العالم الزائل بل الحكمة التى من عندك { واما الحكمة التي من فوق فهي اولا طاهرة ثم مسالمة مترفقة مذعنة مملوة رحمة واثمارا صالحة عديمة الريب والرياء} يع 17:3. وسط احزان الحياة ومنغصاته والآمه الكثيرة نحتاج الى تعزية الروح القدس المعزى لنجد سلاماً وسط الاضطرابات، وفرحاً مع الضيقات وصبراً على المشقات ونعمة فى كل مكان نحل فيه ونورا فى ظلمة الليل الحالكة السواد فلا تبعد عنا ياروح الله . بل اقتننا لك يالله لاننا لا نعرف أخر سواك ، اسمك القدوس هو الذى نقوله فلتحيا نفوسنا بروحك القدوس ولا يقوى علينا موت الخطية ولا على كل شعبك .

روحك القدوس هو فرحى الدائم ومصدر سعادتى فى كل ظروف الحياة ولهذا نصلى ان يحل فينا ويحرق كل الزوان الذى قد يزرعه العدو ولا يكون للخطية مكان فى القلب لان الخطية تطفئ عمل الروح فينا وان تمادينا  فانها تحزن روح الله القدوس بل يفارقنا ويتركنا كما فارق روح الرب شاول الملك من أجل تمرده وعدم سماعة لصوت الرب بل وبغته روح ردى ..فان احزنتك بسرورى بملاذ الدنيا الباطله فكيف لى ان أجد فرحا فى صحراء العالم القاحلة ، وان عصيت تبكيت الروح لى للتوبة فكيف ارجع اليك يا الله ، ها انا راجعاً اليك متمسكاً بوعودك الصادقة وانت القائل من يقبل اليٌ لا أخرجه خارجاً . فهبنى يارب توبة مقبولة واعترافا حسناً وأقبل صلاتى اليك وليعمل فى روحك القدوس ليرد لى بهجة خلاصك ويقودنى طول الطريق ويكون لى نعم الرفيق ومصدر الفرح والسلام وها انا اصلى اليك  فروحك القدوس يارب الذى ارسلته على تلاميذك القديسين ورسلك الاطهار المكرمين فى الساعة الثالثة هذا لا تنزعه منا ايها الصالح لكن جدده فى أحشائنا يارب ، قلباً نقياً اخلقه فى ياالله وروحك القدوس لا تنزعه منى .
الله يدعونى للارتواء والشبع ...
ان الله يقدم لنا دعوة عامة للجميع من كل جنس وامة ولسان للارتواء والشبع ويقول لنا على لسان اشعياء النبى { ايها العطاش جميعا هلموا الى المياه والذي ليس له فضة تعالوا اشتروا وكلوا هلموا اشتروا بلا فضة وبلا ثمن خمرا ولبنا. لماذا تزنون فضة لغير خبز وتعبكم لغير شبع استمعوا لي استماعا وكلوا الطيب ولتتلذذ بالدسم انفسكم. اميلوا اذانكم وهلموا الي اسمعوا فتحيا انفسكم واقطع لكم عهدا ابديا مراحم داود الصادقة... اطلبوا الرب ما دام يوجد ادعوه وهو قريب. ليترك الشرير طريقه ورجل الاثم افكاره وليتب الى الرب فيرحمه والى الهنا لانه يكثر الغفران. لان افكاري ليست افكاركم ولا طرقكم طرقي يقول الرب. لانه كما علت السماوات عن الارض هكذا علت طرقي عن طرقكم وافكاري عن افكاركم.لانه كما ينزل المطر والثلج من السماء ولا يرجعان الى هناك بل يرويان الارض ويجعلانها تلد وتنبت وتعطي زرعا للزارع وخبزا للاكل. هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع الي فارغة بل تعمل ما سررت به وتنجح فيما ارسلتها له. لانكم بفرح تخرجون وبسلام تحضرون الجبال والاكام تشيد امامكم ترنما وكل شجر الحقل تصفق بالايادي.عوضا عن الشوك ينبت سرو وعوضا عن القريس يطلع اس ويكون للرب اسما علامة ابدية لا تنقطع} أش 1:55-13.                ان خلاص الرب مقدم لنا مجاناً الكبير يجد فيه الفرح والارتواء والصغير يجد فيه الشبع والامتلاء . قد يدفع الناس كل ما لديهم ليحصلوا على السعادة والسلام والمحبة وكانهم يطاردوا السراب بينما الله يقدم لنا الفرح والشبع مجاناً ونحن نبتعد ونتمنع . انه يريد ان نعطيه اذان صاغيه ونطلبه ما دام يوجد وندعوه فهو قريب { طوبى للجياع والعطاش الى البر لانهم يشبعون }(مت 5 : 6). انه ينتظر منا فقط ان نريده ونترك طريق الشر وأفكار الأثم ونستمع لصوت الرب بايمان وهو قادر يستأصل من حياتنا الزوان والشوك وينبت عوضا عنها كل ما هو صالح ونافع  ومفرح . ان إيماننا بالعريس السماوي يستلزم الاتكال عليه في ثقة بامكانياته كقدير كُلّي الحكمة والحب، يعرف كيف يخطط لكل نفس بشرية ماهو لبنيانها وسلامها وخلاصها حتى إن بدت خطته غير مفهومة او صعبة لنا .
علينا ان نرتوى  بكلمة الرب واهبة الثمر. بل نتحد بكلمة الله المتجسد ليروي الطبيعة البشرية بدمه كمطر فريد قادر أن يُعيد خلقتها ويُجددها، محولاً إياها من برية قاحلة تسكنها الوحوش العنيفة إلى فردوس مثمر يسكنه الثالوث القدوس ويتهلل به السمائيون والأرضيون. وان نقبل كلمة الله المكتوبة لا للدراسة العقلانية البحتة وإنما كحياة مُعاشة تُعطي ثمر إلهي متكاثر، فلا يكفي انتزاع الشوك والقريس وإنما يلزم ظهور السرو والآس علامة ختمنا باسم الرب واهب الثمر الروحي. لقد طلب منا السيد المسيح ان نقبل اليه ونرتوى من نبع المحبة الدائم بل يتفجر من داخلنا فرحاً لا ينطق به ومجيد { وفي اليوم الاخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلا ان عطش احد فليقبل الي ويشرب. من امن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه انهار ماء حي. قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين ان يقبلوه } يو 37:7-39. فان كان الذين التصقوا بموسى النبي قديما شربوا ماءً من الصخرة في البرية حيث كانت الصخرة تتبعهم وتفيض عليهم بما يرويهم، فان من يؤمن بالسيد المسيح يحمل الصخرة في داخله، وينطلق الفيض لا من الخارج بل من بطنه، أي من إنسانه الداخلي حيث يُقام ملكوت الله.
 فها نحن نأتى اليك يا الله بكل قلوبنا وعواطفها لتشبعها وتفجر فيها ينابيع الماء الحي . نقدم لك  ارواحنا واشتياقاتها ونفوسنا وميولها ودوافعها وارادتنا لكى ما تقدسها وترويها وتملائها فرحا وسلاما ونعيما . ناتى اليك لتقودنا الى المراعى الخضراء ومياة الراحة ، لترد نفوسنا اليك فنسير معك وبك ولك كل الايام .

الخميس، 5 يناير 2012

عمانوئيل والحياة الافضل




للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى

ميلاد السيد المسيح والحياة الأفضل ...

فى احتفالنا بالعام الجديد وميلاد السيد المسيح له المجد، وفى رحلة بحث الانسان عن السعادة لابد لنا ان نلجأ الى ذلك الضيف السمائى لنحصل منه على المحبة والسلام والفرح والحياة الأفضل . ان العالم بما فيه من أموال ورغبات وشهوات ومناصب لا يستطيع ان يهب المحبة أو الراحة او السعادة أو السلام بعيداً عن الله ، وها نحن نرى العالم البعيد عن الله يتكالب على الشهوات والمال والجاه ولا يجد الا الضياع والفراغ والخيانة والكراهية والحروب والدمار .
 ان السعادة الحقيقية ناخذها من ملك السلام الذى قال { اما انا فقد اتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم افضل} (يو 10 : 10). ان ميلاد ملك السلام هو بشرى الفرح والسلام الذى تغنت  به الملائكة فى يوم ميلاده وبشرت الرعاة { وكان في تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم. واذا ملاك الرب وقف بهم ومجد الرب اضاء حولهم فخافوا خوفا عظيما. فقال لهم الملاك لا تخافوا فها انا ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب. وهذه لكم العلامة تجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود. وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين. المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام وبالناس المسرة} لو8:2-14. ميلاد السيد المسيح هو افتقاد من العلاء للجالسين فى الظلمة وظلال الموت ونوراً اعلن للامم لكى يسير الانسان فى نوره فيجد الطريق والحق والحياة الأفضل .
جاء السيد المسيح يدعونا الى المحبة والحق والرحمة والإيمان ولكى يوطد وينشر السلام على الارض ويخلص الانسان من سطوة الشيطان والخطية والموت ويرده الى الفردوس مصالحا اياه مع الاب السماوى . جاء ليعطينا نعمة البنوة والتبنى لله لندعو الله ابانا { فصلوا انتم هكذا ابانا الذي في السماوات ليتقدس اسمك} مت 9:6. ولكى نعيش الاخوة الإنسانية بكل ما فيها من محبة الاخرين كالنفس {وصية جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا} (يو13 : 34).بل اوصانا ان نحب حتى أعدائنا  لنكون كاملين وابناء حقيقين لله {سمعتم انه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك. واما انا فاقول لكم احبوا اعداءكم باركوا لاعنيكم احسنوا الى مبغضيكم وصلوا لاجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم. لكي تكونوا ابناء ابيكم الذي في السماوات فانه يشرق شمسه على الاشرار والصالحين ويمطر على الابرار والظالمين. لانه ان احببتم الذين يحبونكم فاي اجر لكم اليس العشارون ايضا يفعلون ذلك. وان سلمتم على اخوتكم فقط فاي فضل تصنعون اليس العشارون ايضا يفعلون هكذا. فكونوا انتم كاملين كما ان اباكم الذي في السماوات هو كامل} مت 43:5-48. جاء المخلص الالهى ليعلمنا ان نبادر بالحب والاحترام وعمل الخير {فكل ما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا هكذا انتم ايضا بهم لان هذا هو الناموس و الانبياء }(مت 7 : 12).
ان العالم يحتاج الى الرجوع الى المبادى السامية التى نادى بها مولود المذود المتواضع الوديع الرحيم سواء على مستوى الافراد او المجتمعات أوالدول لنحيا حياة أفضل نعيش فيه سلام عادل ودائم ونجد الفرح والسعادة ونحيا المحبة بدلا من الصراع، والاخاء بدلا من التنافس غير الشريف، والمساواة عوضا عن الاستعلاء والظلم ، فهل نؤمن برسالته لكى ما يضئ طريقنا ويهى ارجلنا الى طريق السلام أم نظل بعيدين عن مصدر النور ونشتكى التعثر فى الظلام ؟.
الميلاد والتواضع العجيب...  ان ميلاد السيد المسيح هو درس فى التواضع والوداعة وهو الذى قال { تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم. احملوا نيري عليكم وتعلموا مني لاني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم.لان نيري هين وحملي خفيف}(مت 28:11-30).لقد اختار الله العذراء مريم وهى الممتلئة نعمة أنسانة متواضعة ليولد منها {لانه نظر الى اتضاع امته }(لو 1 : 48). وعندما حان وقت الميلاد وكان يوسف قد ذهب من الناصرة الى بيت لحم وفى ليلة شتاء باردة بحث عن مكان للمبيت ولم يجد مكان فكان ان ولدت العذراء مريم مولودها فى مذود للحيونات { فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته في المذود اذ لم يكن لهما موضع في المنزل} (لو 2 : 7).اى تواضع هذا يا سيدى وانت الذى لا بدء او انتهاء لملكك تولد فى مذود وتكون الحيونات ارحم بك من البشر! لقد جئت يا سيدى لتقدم لنا درس فى التواضع كما قلت لتلاميذك { فدعاهم يسوع وقال انتم تعلمون ان رؤساء الامم يسودونهم والعظماء يتسلطون عليهم. فلا يكون هكذا فيكم بل من اراد ان يكون فيكم عظيما فليكن لكم خادما. ومن اراد ان يكون فيكم اولا فليكن لكم عبدا. كما ان ابن الانسان لم يات ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين} مت 25:20-28.
ليت الانسان فى قسوته يتعلم منك التواضع  والرحمة ونفتح لك يا مسيحنا القدوس قلوبنا وبيوتنا ونستقبلك بفرح فيها ولا يكون العيد مجرد مظاهر احتفاليه بأكل او شرب او ملبس بل هو اتحاد بالمحبة والإيمان بمن اتحد بطبيعتنا ليرفعنا وجاع ليشيعنا وصعد على الصليب ليحمل عقاب خطايانا . فهل نفتح لله قلوبنا ليسكن بالإيمان فيها ونتعلم من تواضع المسيح وصبره بل وندعوه ليدخل الى قلوبنا وبيوتنا ونفرح به ونقدم له مكاناً فى حياتنا من خلال محبتنا ورحمتنا بكل اخوتنا الفقراء والمحتاجين ونخدم بروح التواضع والمحبة والرحمة .
نعم تعال ايها الرب يسوع وطهر قلوبنا من كل غش ومن كل رياء فتمتلئ نعمة وسلام ومحبه وتحل فيها وتكون لك منزلاً وتكون لنا راعياً تقودنا فى تواضع ورحمة الى المراعى الخضراء ومياة الراحة وينبع من قلوبنا ماء حي من روحك القدوس فنسعد ونقود من حولنا ليذوقوا ويختبروا ما أطيبك ايها الرب الهنا {وفي اليوم الاخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلا ان عطش احد فليقبل الي ويشرب. من امن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه انهار ماء حي. قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين ان يقبلوه } يو 37:7-39.
هكذا يا احبائى ان اردنا ان نرتفع حتى نكون فى السماء علينا ان نسير فى طريق التواضع ولا نكون متكبرين  أو عثرة أونجعل ابناء وبنات الله يعانوا الضيقات كهيرودس . ولا نرشد الاخرين الى مكان الميلاد دون ان نشارك افراحه كالكتبة ورؤساء الكهنة ، بل دعونا نكون كالرعاة نفرح ببشرى السماء بالميلاد العجيب ونقدم له الهدايا قلوبنا كالذهب المصفى بالتجارب والضيقات ولباناً هو صلواتنا المرفوعة كبخور يصعد الى السماء ولباناً اشارة لحمل الصليب وقبول السير فى الطريق الكرب والباب الضيق لنتمجد معه ايضا فى مجيئه الثانى ونرث ملكوت السموات .
عمانوئيل الله معنا ...
فى زمن اشعياء النبى جاء ملوك ارام واسرائيل بجيوش ليحاربوا يهوذا وحاصروا اورشليم فصرخ احاز الملك للرب من اجل الخلاص فارسل الله اشعياء النبى لاحاز ليطمئنه { ثم عاد الرب فكلم احاز قائلا. اطلب لنفسك اية من الرب الهك عمق طلبك او رفعه الى فوق. فقال احاز لا اطلب ولا اجرب الرب. فقال اسمعوا يا بيت داود هل هو قليل عليكم ان تضجروا الناس حتى تضجروا الهي ايضا. ولكن يعطيكم السيد نفسه اية ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل} اش 10:7-14. نعم جاء ملء الزمان الذى يعطينا السيد نفسه فيه أية ويحل بيننا بالميلاد فى بيت لحم . شاركنا الله بتواضعه الجسد الانسانى ودعى ابناً للانسان وهو القدوس ليرفع الانسان ليكون ابناً لله بالتبنى . ارانا كيف يمكن ان نسلك فى كمال ابناء الله { كان في العالم وكون العالم به ولم يعرفه العالم. الى خاصته جاء وخاصته لم تقبله. واما كل الذين قبلوه فاعطاهم سلطانا ان يصيروا اولاد الله اي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله} يو10:1-14.
لم يحد التجسد الإلهى من لاهوته لذلك قال السيد المسيح { وليس احد صعد الى السماء الا الذي نزل من السماء ابن الانسان الذي هو في السماء} يو 13:3. كما لا يحد أو يدنس ضوء الشمس تركيزه فى حيز معين ولا يحد استقبالنا لارسال قنوات الدش فى جهاز معين من وجوده فى الهواء من حولنا هكذا قال السيد الرب { لانه حيثما اجتمع اثنان او ثلاثة باسمي فهناك اكون في وسطهم }(مت 18 : 20).
فى ايماننا بان الله معنا لا نخاف لان الذى وعد امين { وها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر امين }(مت  28 :  20). نعم قد يكون لنا ضيق فى العالم لكى لا نتشبث به ولكى نتنقى من شرور العالم وتوهب لنا أكاليل المجد لكن نثق فى الذى خرج غالباً ولكى يغلب { قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا انا قد غلبت العالم }(يو 16 : 33).
فلنتهلل مع الملائكة ونفرح بافتقاد الله لنا ونسير فى ضوء تعاليمه ووصاياه ونحيا المحبة والتواضع والرحمة ونسهر على خلاص انفسنا وليكن لنا ايمان بالله وفرح بعيد الميلاد المجيد سائلين الله ان يملأ قلوبنا فرحا وسلاما ويحل بسلامه فى بلادنا التى جاء اليها عقب الميلاد ليعيش الامان فيها بعيداً عن بطش هيرودس بالابرياء ولتفرح قلوبنا وربوع مصر بمحبته وسلامه وبركته، وسلام الله يملاء قلوبكم وبيوتكم فى احتفالنا بعيد الميلاد المجيد .

الاثنين، 2 يناير 2012

العمل بروح الإيمان والصلاة



العمل بروح الإيمان والصلاة 

للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى


العمل بروح الصلاة ...

سالنى أحد الاصدقاء ما هى أمنياتك للعام الجديد ؟ قلت له يا صدقى كم تمنينا وخابت أمانينا وكم حلمنا وجاءت الرياح بما لا تشتهى السفن . وكدرس من التاريخ راينا التاريخ  يعمل مع من يعمل ولن تأتى المعجزات الا بالعرق والكد والجهاد والدموع ومع من يصلى ويعمل فى خشوع  . وعندما نعمل الممكن والمستطاع لدينا يفعل الله المستحيل {غير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله} (لو 18 : 27). فهل فعلنا كل ما هو ممكن لدينا وعملنا لتغيير أوضاعنا بصبر ونظام وجهاد . أم هى مجرد أمنيات نتمنى عاما أفضل ولا نعمل من أجل ان يأتى الافضل ؟ نحلم بالسعادة ولا نبحث عن مصادرها ؟ ننتظر المعجزات ولا نتحرك أو نأتى حتى بالاوانى الفارغة التى سيملائها الله بزيت نعمته . نطلب التغيير ولا نجدد أو نغير من نمط تفكيرنا بينما الكتاب يدعونا الى تجديد الذهن ومعرفة ارادة الله الصالحة والسير بموجبها وفى نورها { ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد اذهانكم لتختبروا ما هي ارادة الله الصالحة المرضية الكاملة} (رو 12 : 2) . ان الريح قد تكون مؤاتية لكن هل أعددنا السفينة للابحار نحو شاطئ الامن والإيمان ؟. وهل نحن مستعدون للإبحار؟ وحتى عندما نكون وسط البحر وتواجهنا الريح غير الملائمة فاننا يجب ان نعمل ما علينا للسيطرة على السفينة وتوجيهها ثم نصلى من الاعماق الى الله نستعطفه ليُسكت الريح ويهدأ الموج وكما قال بولس الرسول {فلما خطفت السفينة ولم يمكنها ان تقابل الريح سلمنا فصرنا نحمل} (اع 27 : 15).
 ان الله يريد خلاصنا فهل نحن نسعى الى الخلاص من الضعف او الخوف او الخطية والشيطان واعوانه؟ وهل نتوب ونقلع عن الاخطاء والخطايا ونسعى لاكتساب عادات صالحة ومصالحة الله والغير وعمل الخير؟ وهل قمنا بالعمل بامانة على تحسين ادائنا للاعمال الموكلة لنا . اله السماء يريد ان يعطينا النجاح فهل نحن نقوم ونبنى؟ {فاجبتهم وقلت لهم ان اله السماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبني }(نح 2 : 20). يجب ان تكون لنا الايدي المرفوعة بالصلاة والركب المنحنية بالتضرع فى المخدع والكتاب المقدس المفتوح لنعرف ارادة الله فى هدوء الليل ثم نعمل بجد ونشاط وصبر فى يومنا لتتحول الصلاة الى أداة بناء ويهبنا الله الأفكار النيرة والحكيمة لبلوغ الاهداف التى نريد تحقيقها { لذلك يقول استيقظ ايها النائم وقم من الاموات فيضيء لك المسيح. فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء. مفتدين الوقت لان الايام شريرة} أفس 14:5-16. ان القديس بولس الرسول يدعو تلميذه تيموثاوس الى الجهاد الروحى والعمل مع الله  لكى تكون له الحياة الأبدية  {وجاهد جهاد الايمان الحسن وامسك بالحياة الابدية التي اليها دعيت ايضا واعترفت الاعتراف الحسن امام شهود 
كثيرين} (1تي 6 : 12).

الإيمان العامل بالمحبة ...
ان المحبة هى أمتداد وعمل نحو الله والأخر وخلاص النفس وتحسين أوضاع الاسرة والكنيسة والمجتمع كما ان الأيمان هو الثقة بمعونة الله القدير والرجاء يعطينا أملاً فى المستقبل الأفضل. على جبل التجلى العالى صعد السيد المسيح واخذ معه تلاميذه ، بطرس الذى يمثل الايمان ويوحنا الذى يمثل المحبة ويعقوب الذى يرمز للجهاد فلكى نعاين التجلى ينبغى ان يكون لنا الايمان العامل بالمحبة{ يا اولادي لا نحب بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق} (1يو 3 : 18) { ليملاكم اله الرجاء كل سرور وسلام في الايمان لتزدادوا في الرجاء بقوة الروح القدس} (رو 15 : 13). يا اخوتى ان الإيمان ليس مدعاة للكسل فالنعمة تقودنا ولكنها تعمل مع من يعمل وعندما ندعو الله للعمل او حتى الدخول الى قلوبنا وكنيستنا وبلادنا فانه يدخل ويشترك معنا فى رحلة المسير والخلاص {هنذا واقف على الباب واقرع ان سمع احد صوتي وفتح الباب ادخل اليه واتعشى معه وهو معي} (رؤ 3 :  20). ان  الله لا يجبرنا على شئ بل اعطانا حرية الارادة لنعمل معه ويهبنا نور البصيرة والبصر والإيمان . وهل كان نوح يخلص من الطوفان ان لم يبنى الفلك وهل ورث ابونا ابراهيم المواعيد دون ان يطيع ؟ {بالايمان نوح لما اوحي اليه عن امور لم تر بعد خاف فبنى فلكا لخلاص بيته فبه دان العالم وصار وارثا للبر الذي حسب الايمان. بالايمان ابراهيم لما دعي اطاع ان يخرج الى المكان الذي كان عتيدا ان ياخذه ميراثا فخرج وهو لا يعلم الى اين ياتي. بالايمان تغرب في ارض الموعد كانها غريبة ساكنا في خيام مع اسحق ويعقوب الوارثين معه لهذا الموعد عينه.لانه كان ينتظر المدينة التي لها الاساسات التي صانعها وبارئها الله} عب 7:11- 10. هكذا نحيا نحن حياة الايمان العامل بالمحبة الامر الذى أكد عليه الكتاب المقدس {هكذا الايمان ايضا ان لم يكن له اعمال ميت في ذاته. لكن يقول قائل انت لك ايمان وانا لي اعمال ارني ايمانك بدون اعمالك وانا اريك باعمالي ايماني. انت تؤمن ان الله واحد حسنا تفعل والشياطين يؤمنون ويقشعرون. ولكن هل تريد ان تعلم ايها الانسان الباطل ان الايمان بدون اعمال ميت. الم يتبرر ابراهيم ابونا بالاعمال اذ قدم اسحاق ابنه على المذبح. فترى ان الايمان عمل مع اعماله وبالاعمال اكمل الايمان. وتم الكتاب القائل فامن ابراهيم بالله فحسب له برا ودعي خليل الله. ترون اذا انه بالاعمال يتبرر الانسان لا بالايمان وحده ...لانه كما ان الجسد بدون روح ميت هكذا الايمان ايضا بدون اعمال ميت} يع 17:2-26. نعمل مع الله وندعوه بعيون الايمان ان يعمل معنا ليتمجد اسمه القدوس فى حياتنا وبيوتنا وكنيستنا وبلادنا . يجب ان نمتد بالمحبة نحو الجميع  فى حكمة من الله ونور الوصية فالله محبة ومن يثبت فى المحبة يثبت فى الله والله فيه والمحبة اعظم الوصايا { وساله واحد منهم وهو ناموسي ليجربه قائلا. يا معلم اية وصية هي العظمى في الناموس. فقال له يسوع تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك. هذه هي الوصية الاولى والعظمى. والثانية مثلها تحب قريبك كنفسك. بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والانبياء} مت 35:22-40.

صلواتنا الى الله القدير ...
اننا نرفع الصلاة بقلوب خاشعة الى الله القدير فى مطلع العام الجديد طالبين منه الرحمة والمغفرة لخطايانا وذلاتنا وذنوبنا وان يهبنا النعمة والقوة والحكمة لكى ما نعمل ما يرضية ونتخلص بنعمته من كل ضعف وكسل وجهل ومرض وان يلهمنا ويعرفنا ارادة الصالحة لنعملها ولكى نشكره ونرضى بحمل الصليب فى حياتنا عالمين ان الضيقة تنشى صبرا { فاذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح. الذي به ايضا قد صار لنا الدخول بالايمان الى هذه النعمة التي نحن فيها مقيمون ونفتخر على رجاء مجد الله. وليس ذلك فقط بل نفتخر ايضا في الضيقات عالمين ان الضيق ينشئ صبرا. والصبر تزكية والتزكية رجاء. والرجاء لا يخزي لان محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا} رو 1:5-5.
يجب ان نعلم ان المسيحية تستوجب حمل الصليب بشكر {وقال للجميع ان اراد احد ان ياتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني} (لو 9 : 23). ولكن ثقوا انه مع الصليب هناك التعزية والفرح والسلام متى تقبلناه بشكر وحب بلا رفض أوتذمر أو ملل ، وهذا ما علمه لنا السيد المسيح مطوبا هولاء المضَطهدين من أجل البر{ طوبى للمطرودين من اجل البر لان لهم ملكوت السماوات. طوبى لكم اذا عيروكم و طردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من اجلي كاذبين.افرحوا وتهللوا لان اجركم عظيم في السماوات فانهم هكذا طردوا الانبياء الذين قبلكم} مت 10:5-12.
نصلى من أجل كل نفس تحمل الصليب ليكمل الله جهادها ويعطيها عزاءا وصبرا ونعمة ، ونصلى من اجل المحتاجين ليشبعهم من خيراته والمرضى لينعم لهم الله بالشفاء والذين ليس لهم نسل ليعطيهم والساقطين ليقيمهم الله بنعمته والقائمين ليثبتهم الله فى الإيمان. نصلى من اجل الضالين ليردهم والبائسين ليهبهم الرجاء الصالح ، ونصلى ان تأتى علينا سنة الرب المقبولة { روح الرب علي لانه مسحني لابشر المساكين ارسلني لاشفي المنكسري القلوب لانادي للماسورين بالاطلاق وللعمي بالبصر وارسل المنسحقين في الحرية. واكرز بسنة الرب المقبولة} لو 16:4-17.
نصلى من أجل سلام كنيستنا المقدسة ليقودها الله وسط بحر هذا العالم لتكون نجاة وخلاصا لكل الداخلين اليها والبعيدين منها ، نصلى لكى ما يحفظ الله بقوته رعاتها ورعيتها ويجعلها تسبحتاً فى كل الارض.
نصلى من أجل بلادنا ليقودها اللى الى السلام والامن والاستقرار والرخاء وان يتمخض هذا العام بالخير على كل مواطنيها لننعم بحياة كريمة هادئة ويهدى الله قلوبنا الى الخير والبناء والصلاح . ولكى ما يعمل فى قلوب قادة السياسة والفكر والدين والاعلام وفى قلب كل مواطن فيها من أجل حاضر كريم ومستقبل أفضل نحيا فيه العيش المشترك على أسس الاحترام المتبادل والحرية والمواطنة والمساوة والكرامة للجميع . اننا نصلى ويجب ان نعمل بتخطيط ونظام  ومتابعته وصبر نحو الوصول بالسفينة ومن فيها الى بر الامان .

الأحد، 1 يناير 2012

أهلا بك عامنا الجديد



اهلاً عامنا الجديد

للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى 

لما نودع عام مضى ، وكلى اللى بيه زمن أنقضى
 كان مر صعب ،صراع وضرب حتى لو حلو راح.
كان فيه دموع، دم وشموع كان فيه  تعثر او نجاح .
كان فيه سقوط للأقنعة، وفيه ثورات من شعوب ومعمه .
كان فيها نجوم نورها أفل وكان فيها ناس صحيت بعد الغفل.
نصلى بالرحمة للى رحل ونطلب الخير بعام جديد به نحتفل
ايام وعدت من عمرنا واللى راح اوعى يا صاحبى تبكى عليه
خليك ليومك وعيش اللى فيه وارضى ربك بلاش تعصيه
من الماضى خد العبر وبلاش تعيش اسير اللى راح .
داوى جراحك وانسى الاسى واللى مضى راح وتنسى
توب عن الذنوب ونقى قلبك من الخطايا والذنوب .
وقله اهلا عامى الجديد ، انا بيك سعيد وانا بيك فى عيد
مدام سلامى هو المسيح ، قائد حياتى للتعابى هو مريح 
روحك ياربى ينور لى دربى ، وفى حماك انا مستخبى
ممكن سفنتى تواجه متاعب، وكمان فى حياتى تكون مصاعب
لكنى بربى  قادر وغالب  وفيه  انمو وافرح وانتصر
نصلى سواء من أجل مصر وأمنها ولكل انسان فى شعبها
نلاقى سلامنا فى حبها والامان والعداله يلموا شملها
نعيش تآخى فى ظلها ، ونكون رسل سلام على ارضها .
عامكم سعيد تحيوه فى عيد يا اهلنا، وسنه مباركة لينا كلنا.