نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الجمعة، 9 مارس 2012

النفس البشرية (2) الرجوع الى النفس والى الله


النفس البشرية

 (2) الرجوع الى النفس والى الله 

الكيان الإنسانى والدخول الى العمق
+ لقد كرم الله الإنسان بنعمة العقل والتفكير ووهبه الطاقات والامكانيات الهائله بما فيها الروح الانسانية التى لا تموت بل حتى بالموت الطبيعى تنتقل وترجع الروح الى الله الذى خلقها ، كما ان للانسان نفس عاقله وجسد  يعمل باجهزة عجيبة لتغذية خلايا الجسم والمحافظة عليها والعمل على التغلب على كل ما يصيبها من أمراض وأفات . لقد كرم الله الانسان منذ ان خلقه وجعله سيد وتاج الخليقة والمتسلط عليها، وعندما سقط الانسان من الفردوس دبر له الله الخلاص بالاباء والانبياء وبالضمير الاخلاقى ثم بالفداء العجيب على خشبة الصليب وأقتراب الله الى البشرية واعلانه عن محبته لنا فهل نحيا كأناس الله القديسين أم نتصرف بوحى من الغزائز أو الانانية والمصلحة ونُستعبد للذات واللذات؟. ان الله يدعونا الى الدخول الى العمق، أعماق النفس البشرية لكى يكون لنا النضج الانسانى أم  نتصرف بدوافع غريزية أو انانية او سطحية ومظهرية كاذبة فالرياء مدان من الله والناس. كما ادان السيد المسيح البعض قديما لريائهم {انتم ايضا من خارج تظهرون للناس ابرارا ولكنكم من داخل مشحونون رياء واثما }   (مت 23 : 28) وكما قال الشاعر ان ثوب الرياء مكشوف ومفضوح : (ثوب الرياء يشف عمـا تحته ... وإذا التحفت به فإنك عاري). الانسان السطحى أو المظهرى لا يثمر من اجل هذا دعا الرب سمعان بطرس وشركائه  للدخول الى العمق { ولما فرغ من الكلام قال لسمعان ابعد الى العمق والقوا شباككم للصيد} (لو 5 : 4). ولما دخلو الى العمق اتوا بصيد كثير. هكذا قديما قال المرتل { هم راوا اعمال الرب وعجائبه في العمق} (مز107 : 24).
+ عندما نتكلم عن النفس البشرية فاننا نتكلم عن الكيان الانسانى كله بما فيه من روح ونفس وجسد وعقل. النفس البشرية غالية فى نظر الله ويجب ان نحرص على  كرامتنا الانسانية وان نحيا البنوة لله ونحرص على خلاصنا وابديتنا. لان لنا نفس واحدة وحيدة ولن يفيدنا شئ لو ربحنا العالم كله وخسرنا نفوسنا {لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه او ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسه } (مت 16 : 26). يجب ان نعرف مقدار كرامتنا وانسانيتنا { انسان في كرامة ولا يفهم يشبه البهائم التي تباد }(مز 49 : 20). النفس البشرية محبوبة لدى الله الذى يريد ان يدخل معنا فى علاقة محبة على مستوى الابناء بل يريد ان يخطب النفس الشرية على مستوى الاتحاد الروحى فتكون فى عشرة حب مع الله { واخطبك لنفسي الى الابد واخطبك لنفسي بالعدل والحق والاحسان والمراحم. اخطبك لنفسي بالامانة فتعرفين الرب} (هو 2 : 19- 20). النفس البشرية اقتناها السيد المسيح بتجسده وبذل دمه لاجل خلاصها {الذي بذل نفسه لاجلنا لكي يفدينا من كل اثم ويطهر لنفسه شعبا خاصا غيورا في اعمال حسنة }(تي 2 : 14). يجب ان نعرف نفوسنا ونصادقها ونعمل على بنائها ونموها واكتشاف جوهرها ونعمل على نضجها وتقوية صلتها بالله وان نترفع بها عن الصغائر والخطايا وان ضعف الانسان وأخطا عليه ان يعود سريعا ويرجع الى نفسه ويتوب عن اخطائه ولا يعود اليها.
+ قدم لنا السيد المسيح مثل الابن الضال ليبين محبة الله الابوية لنا ويرينا كيف يفرح برجوع الخاطئ عن طريق ضلالة فتحيا نفسه فقال: { وقال انسان كان له ابنان. فقال اصغرهما لابيه يا ابي اعطني القسم الذي يصيبني من المال فقسم لهما معيشته. وبعد ايام ليست بكثيرة جمع الابن الاصغر كل شيء وسافر الى كورة بعيدة وهناك بذر ماله بعيش مسرف. فلما انفق كل شيء حدث جوع شديد في تلك الكورة فابتدا يحتاج. فمضى والتصق بواحد من اهل تلك الكورة فارسله الى حقوله ليرعى خنازير. وكان يشتهي ان يملا بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تاكله فلم يعطه احد. فرجع الى نفسه وقال كم من اجير لابي يفضل عنه الخبز وانا اهلك جوعا. اقوم واذهب الى ابي واقول له يا ابي اخطات الى السماء وقدامك. ولست مستحقا بعد ان ادعى لك ابنا اجعلني كاحد اجراك} لو 11:15-19. كان الابن الاصغر فى بيت ابيه ولكنه كان يشتهى العيش بعيدا عن ابيه وربما ارد الهروب من حرص الاب أو وصاياه التى تعمل على تربيته على الاخلاق الفاضلة الضمير . ورغم انه لا يحق للابن فى المجتمع الشرقى ان يأخذ الميراث الا بعد وفاة الاب الا انه طلبه من ابيه وفى كرم ونبل وهبه ابوه نصيبه  فاخذه وسافر الى الكورة البعيدة حيث بدده فى عدم حكمة وغياب العقل فى عيش مسرف.
+ ان كل منا قد اخذ من الله الامكانيات والطاقات والوزنات ووهبنا الله العقل والضمير والروح وهو  يريد لنا ان نحيا البنوة فى محبة وان نطيع الوصايا من اجل سعادتنا ولكن البعض فى انانية وطيش يفقد عقله وينفصل عن انسانيته واعماقه الداخلية التى تشتهى القداسة والوجود فى حضن الآب ، البعض يسعى وراء الشهوات والاخر يعبد المال او الجمال او المناصب . ونأخذ الوزنات وقد نطمرها فى التراب او نعرضها للكلاب والذئاب ويجوع الانسان فى البعد عن الله ويشتهى طعام الخنازير النجس ولا يعطى له كما قال السيد المسيح للمرأة السامرية الخاطئة { اجاب يسوع وقال لها كل من يشرب من هذا الماء يعطش ايضا}(يو 4 : 13). وكما قال القديس اغسطينوس ( خلقت نفوسنا على شبهك ومثالك ولن تجد راحتها الا فيك ).
+ كان الاحتياج هو دافع الابن الضال للرجوع الى الله { لانه بسبب امراة زانية يفتقر المرء الى رغيف خبز وامراة رجل اخر تقتنص النفس الكريمة} (ام 6 : 26). وقد تذكر الابن كم من الاجراء فى بيت ابيه  يشبعون خبزاً وهو يهلك جوعاً. ونحن لا يجب ان تكون الحاجة فقط هى الدافع الى رجوعنا الى انفسنا والله بل يجب ان يكون الدافع هو محبة العيش فى الاحضان الابوية . فان حياة الخطية خاطئة جداً وتترك بصمتها السوداء على النفس، وخبرة الشر نتائجها قاسية ومنها الامراض النفسية والاجتماعية والصحية . قيل فى احدى القصص ان أب روحى اوصى ابنه ان يدق مسمار خشبى فى لوح كلما أخطأ وبعد فترة أمتلا اللوح الخشبى واحس الابن بالخطأ فتاب فامره ابيه الروحى ان يقوم بخلع المسامير من اللوح الخشبى لكن اللوح اصبح كله ندوب وجروح. هكذا اثار الخطية صعب أزالة نتائجها وتحتاج الى طبيب التجميل الاعظم ليعالجها وتحتاج الى سنين من الجهاد لنسيانها والتخلص من نتائجها الارضية مع مراحم ونعمة الغفران من الله للحصول على الخلاص والحياة الابدية.

الرجوع الى النفس...
+ بداية طريق التوبة هو الرجوع الى النفس، جاء عن الابن الضال  "رجع إلى نفسه" الابن الضال حين ترك أباه وسافر إلى كورة بعيدة، إنما ترك طريق الحب وتقوقع حول "الأنا"  ليعيش في أنانيته مؤلهًا ذاته، متمركزًا حول كرامته أو شبعه الجسدي أو ملذّاته. عندما يتقوقع الانسان حول "انانيته " إنما يحطم نفسه ويهلك حياته. ليتنا نحب  خلاص نفوسنا ونسعى الى رجوعها للآب القدوس، هذا ما أكده السيِّد المسيح حين أعلن ان من يهلك نفسه يخلصها، بمعنى يضبط ذاته ويوجها التوجيه السليم  ويعيش في طريق الحب لله والناس خارج دائرة الأنانية. وهذا ما أعلنه الناموس حين طالبنا أن نحب قريبنا كأنفسنا، فمن لا يحب نفسه، أي خلاصها الأبدي، كيف يقدر أن يحب قريبه محبة روحية طاهرة ؟ إن كانت الخطيَّة هي تحطيم للنفس بدخول الإنسان إلى "كورة بعيدة" أي الأنا، فإن التوبة هي عودة الإنسان ورجوعه إلى نفسه ليعلن حبه لخلاصها، فيرجع بها إلى أبيه السماوي القادر على تجديد النفس وإشباعها الداخلي. بهذا إذ يرجع الإنسان إلى نفسه إنما يعود إلى بيت أبيه، ليمارس الحب كعطيَّة إلهيَّة، ويوجد بالحق كعضو حيّ في بيت الله يفتح قلبه لله وملائكته وكل خليقته .
+ النضج النفسى يجعل الانسان يحب نفسه محبة روحية سليمة تربيها على محبة الله والقيم الروحية والاخلاقية الفاضلة والمبادئ السامية ومحبة الآخرين وخدمتهم وعمل الخير نحو الجميع . وياليتنا نربى اولادنا وبناتنا وننمى لدينا ولديهم  الضمير الأخلاقى الذى ينقاد لروح الله ونقوى الروح الانسانية المنضبطة  دون ضغط او كبت أو أكراه ونتحاور مع ابنائنا بما ينمى لديهم ملكة الافراز والتمييز والحكمة ليستطيع الانسان ان يرفض ما هو غير مناسب لقيمة ومبادئه ويختار ما هو صالح لبنيان كيانه الروحى والانسانى.
+ النضج النفسى هو ضبط للنفس ضد الاهواء والشهوات والغضب وان يكون الانسان مالك لذاته ومسيطر على حواسه وفكره وعواطفه { البطيء الغضب خير من الجبار ومالك روحه خير ممن ياخذ مدينة} (ام 16 : 32). النضج هو المقدرة على ضبط الذات عندما يتعرض الانسان للاغراء أو التجربة، ان يوسف العفيف استطاع وهو عبد فى بيت فوطى فار ان يقول لا للخطية وقال لزوجة سيده  { ليس هو في هذا البيت اعظم مني ولم يمسك عني شيئا غيرك لانك امراته فكيف اصنع هذا الشر العظيم واخطئ الى الله} (تك 39 : 9). وقد وضع فى قلبه ان الخطية موجهة الى الله اولاً ثم الى زوج المرأة ثانيا كما هى اساءة للأمانة الموكلة اليه . اما شمشون الجبار فقد افقدته الشهوة والخطية نذره وكرامته وعينيه وجعلته اضحوكة امام اعدائه واخيرا فقد حياته . هكذا نجد فى كل جيل لاسيما فى الايام الاخيرة اناس محبين لانفسهم والمال وغير طائعين لله ولوالديهم ويجب ان نصلى من اجل توبتهم، ولكن نعرض عن صدقتهم ولا نتشبه بهم { ولكن اعلم هذا انه في الايام الاخيرة ستاتي ازمنة صعبة. لان الناس يكونون محبين لانفسهم محبين للمال متعظمين مستكبرين مجدفين غير طائعين لوالديهم غير شاكرين دنسين. بلا حنو بلا رضى ثالبين عديمي النزاهة شرسين غير محبين للصلاح. خائنين مقتحمين متصلفين محبين للذات دون محبة لله. لهم صورة التقوى ولكنهم منكرون قوتها فاعرض عن هؤلاء} 2تيمو 1:3-5.
+ ان وصايا الله هى لسلامنا النفسى والروحى ونمونا فى بيت الله ولخيرنا وابديتنا فلا يظن البعض ان الوصايا عائق للنجاح او السعادة فضفاف النهر تحفظ مائه من الضياع والتلف كما ان الوصايا تحفظ الانسان وتهبه السلام وحياة البر {ليتك اصغيت لوصاياي فكان كنهر سلامك وبرك كلجج البحر}     (اش 48 : 18). الله يعطينا الحرية ولا يجبرنا على فعل الخير بل يحثنا عليه { وتقول لهذا الشعب هكذا قال الرب هانذا اجعل امامكم طريق الحياة و طريق الموت}(ار21 : 8). فهل نختار الخير لكى نحيا؟ وهل نعيش فى محبة الله وعمل وصاياه لنسعد ؟ وهل نقوم ونرجع الى الاب السماوى بالتوبة فيعيد لنا كرامتنا وبنوتنا له ؟ ام يتقاعس الانسان عن خلاص نفسه { فالله الان يامر جميع الناس في كل مكان ان يتوبوا متغاضيا عن ازمنة }(اع 17 : 30). ان التوبة هى دعوة الله والكنيسة لكل انسان وأمة  فى كل زمان ومكان { بل اخبرت اولا الذين في دمشق وفي اورشليم حتى جميع كورة اليهودية ثم الامم ان يتوبوا ويرجعوا الى الله عاملين اعمالا تليق بالتوبة }(اع  26 :  20).

الرجوع الى الله ...
+ بعد ان رجع الابن الضال الى نفسه وشعر باحتياجه وقارن مدى الشبع الذى يجده حتى الخدم فى بيت ابيه بالجوع والحرمان الذى يعانيه قام ورجع اليه { فقام وجاء الى ابيه واذ كان لم يزل بعيدا راه ابوه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله. فقال له الابن يا ابي اخطات الى السماء وقدامك ولست مستحقا بعد ان ادعى لك ابنا. فقال الاب لعبيده اخرجوا الحلة الاولى والبسوه واجعلوا خاتما في يده وحذاء في رجليه. وقدموا العجل المسمن واذبحوه فناكل ونفرح.لان ابني هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجد فابتداوا يفرحون} لو 20:15-24. ان تواضع الانسان يرفعه وندمه وقيامه من ارض الخطية والانفصال عن الاشرار ومكان الشر ضرورة لا غنى عنها للتائب لكى يستطيع ان يحيا فى جو روحى سليم. كما ان الاعتراف بالخطايا يمحو الذنوب، ربما لم تكن محبة الابن الاصغر كافيه كتلك المراة التى قال لها الرب { من اجل ذلك اقول لك قد غفرت خطاياها الكثيرة لانها احبت كثيرا والذي يغفر له قليل يحب قليلا} (لو 7 : 47). لكن الله يثمن كل خطوة يخطوها التائب للرجوع اليه ويقبل أعترافه لينمو تدريجيا حتى يصل الى المحبة الكاملة .
+ الاب فى مثل الابن الضال  يمثل محبة الله للخاطئ ويظهر محبة  الله الفائقة نحو عودة الخطاة. لقد ركض اليه ابيه وهو لا يزال بعيدا عن بيت ابيه هكذا تفعل نعمة الله مع كل نفس تريد التوبة والخلاص. ان محبة الله لا تريد ان تجرح الخاطئ بل تداوى جراحه فهو كطبيب للنفس البشرية يعرف نفسياتنا ويطلب الضال ويسترد المطرود { انا ارعى غنمي واربضها يقول السيد الرب. واطلب الضال واسترد المطرود واجبر الكسير واعصب الجريح واحفظ السمين والقوي وارعاها بعدل} حز 15:34-16. وسواء كان الانسان كالخروف الضال الذى ضل عن جهل او عدم اهتمام الرعاة او كالدرهم المفقود الذى اضاعته صاحبته او الابن الضال الذى ذهب بارادته الحرية الى الكورة البعيده ، فان الله يهتم بكل نفس ليخلصها لكن يجب ان نستجيب للنداء الالهى بالعودة الى احضان الله ونعمل بارادتنا الحرة ونسعى الى خلاص نفوسنا  ونعترف الاعتراف الحسن بخطايانا ونقلع عنها ونثمر ثمر البر والصلاح .
+ اظهر الابن الضال الشعوربالندم ولم يقع فى التبرير الخاطئ او الاسقاط  النفسى فلم يلقى باللوم على البيئة المعثرة التى ذهب اليها باردته أو على كرم الاب وسخائه عندما اعطاه نصيبه دون رفض أو حتى على عدم سؤال اخيه الاكبر عنه فى بعده وضلاله. الانسان مسئول امام الله عن خطئه واخطائه ولديه كامل الارادة لعمل الخير او الشر ، لكن الاكثر روعة فى مثل الابن الضال هو قبول الاب واحضانه الابوية المتلهفة لعودة الابن واستقباله له  بدون تأنيب او تاديب .فقد وهبه الله كرامة الابن بمجرد عودته وستر عريه وعوزه واعطاه الحله الاولى فالتوبة عبارة عن معمودية ثانية تغسل الخطايا، وذبح له العجل المثمن فى أشارة الى جسد ودم عمانوئيل الهنا الاقدسين ولقد قدم له الخاتم الذهبى فى يده ليعيد له كرامته فالله كاب صالح رفعنا الى مرتبة الابناء وامر بان يلبسوه حذاءاً جديداً كعلامة على السير فى طريق الصلاح والبر .
+ التوبة فرح لله وملائكته وللقديسين وللخاطئ التائب الراجع الى الله ، انها انتصار على الشيطان وحيله وفرح للابرار { اقول لكم انه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب اكثر من تسعة وتسعين بارا لا يحتاجون الى توبة }(لو 15 : 7). ان كانت الخطية هى موت وانفصال روحى عن الله فالتوبة هى حياة ورجوع الى الاحضان الابوية . وان كان الانسان الخاطئ هو ضال وانسان يحيا فى غيبوبة بلا عقل فالرجوع الى الله عودة الى النفس ورجوع الى الله وعودة الى صواب العقل والتعقل . الخاطئ هو انسان ميت روحيا ومن اجل خلاصه يسعى السيد المسيح  ويتشفع القديسين ويجب ان تعمل الكنيسة والخدام من اجل عودته الى الله وحياته فى المسيح الذى تتسع احضانه الابوية لكل الخطاة .
+ ان الوقت المقبول للخاطئ هو الان واليوم وليس الغد فكلما أجل الانسان الرجوع الى الله كلما تقسى القلب وقد لا يجد الفرصة ولا الدافع للعودة الى النفس والله، فيجب ان نغتنم الفرصة ونرجع الى الله      { هذا وانكم عارفون الوقت انها الان ساعة لنستيقظ من النوم فان خلاصنا الان اقرب مما كان حين امنا. قد تناهى الليل وتقارب النهار فلنخلع اعمال الظلمة ونلبس اسلحة النور. لنسلك بلياقة كما في النهار لا بالبطر والسكر لا بالمضاجع والعهر لا بالخصام والحسد. بل البسوا الرب يسوع المسيح ولا تصنعوا تدبيرا للجسد لاجل الشهوات} رو 11:13-14. نحن فى حاجة للتوبة فى كل وقت والحديث  الودى مع الله كاب سماوى فى كل لحظات الحياة لكى ما نشبع من محبته فلا نشعر بحرمان من شئ ولا بكبت داخلى. حينئذ تتفجر داخل نفوسنا كنوز النعمة الغنية التى تشبع وتقود الى حياة الفرح والسعادة والسلام.
أقبلنا اليك ايها الاب المحب...
+ ايها الاب القدوس ان نفوسنا لن تشبع او تجد السلام والدفء الا فى احضانك الابوية ولن تجد الفرح الا فى بيتك وحضورك الدائم فى حياتنا فتحول الحياة الى عشرة حب دائم وتحول الضيقات الى نبع تعزية وسلام ، وحتى مرارة الخطية تستطيع ان تغفرها وتمحو أثارها وتعالج ما بداخل نفوسنا من ضيق والم وتحول حزننا الى فرح قلبى وتهليل كلى .
+ اصلى اليك يا الله من اجل كل نفس بعيدة لتطلبها وتردها اليك ومن اجل كل نفس ساقطة لترفعها من بئر اليأس والحرمان ، نصلى اليك من اجل القائمين لكى ما تثبتهم فيك وتمنحهم الشبع والفرح والراحة ، نصلى من اجل الرعاة لتجعلهم سفراء سلام ومصالحة ومحبة ومن اجل الرعية لكى يسعى الانسان بارادته الحرة الى الرجوع اليك دون ابطاء او اهمال او تكاسل. بل  نصغى بفرح لصوتك الابوى وعمل نعمة روحك القدوس فينا للتوبة والرجوع. نصلى من اجل اخوتنا المقيدين والمأسورين بقيود ابليس لتردهم الى احضان كنيستك فرحين .
+ اقبل يارب طلبة شعبك والتفت الى تنهد عبيدك واقبل اصوامنا وصلواتنا وتقدماتنا رائحة ذكية امامك، علمنا ان لا ندين اخوتنا كما فعل الابن الأكبر عندما رجع اخيه . بل علمنا ان نحب الخطاة ونجذبهم بالمحبة وان نترفق بكل من ضل وتاه . علمنا ان نقوم الركب المخلعة ونشدد الايدى المتراخية ونقوى  الضعفاء ، لنرجع اليك كنيسة مقدسة لا عيب فيها ولادنس ، علمنا ان نعد أنفسنا بالتوبة وثمار الصلاح لملاقاتك كل حين ونقول أمين تعال ايها الرب يسوع ،  الروح والعروس يقولان تعال ايها الرب يسوع  ومن يسمع فليقل أمين تعال ايها الرب يسوع . أمين 

الخميس، 8 مارس 2012

معرفة النفس البشرية (1) أعرف نفسك


معرفة النفس البشرية وتنميتها


(1) أعرف نفسك 

للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى
أعرف نفسك ..

"أعرف نفسك"  أنها عبارة نادى بها سقراط الفيلسوف قديما ، فمعرفة الذات هى البداية الحقيقية للانطلاق والعمل الخلاق والنجاح والإبداع نعرف ذواتنا بقدراتها وما وهبها الله من إمكانيات خلاقة . لكى لا نتخبط بين القيام والسقوط ، بين النجاح والفشل ، من عرف ذاته وقوم أخطائها وسلك بالحكمة يستطيع أن يقول (الآن فقط أبدأ في الطريق الصحيح) لقد عرفت ذاتى وقدراتها وأركض للنمو والامتداد للأمام إلى الكمال الإنسانى الذى يريده الله لى .
لقد انفق العالم الكثير فى كل مجالات البحث ومازال ونحن نبحث عن العلم والمعرفة ونتعلم فى المدارس والجامعات الكثير وفى مختلف المجالات  لكننا لا نهتم بان نعرف أنفسنا على حقيقتها أو نكتشف انفسنا دون هروب منها. نحتاج الى مصادقة ذواتنا والمصداقية معها وقبولها بضعفاتها.  يجب ان نعالج ونصحح ما يمكن أصلاحه، وننمى عوامل القوة فى النفس ونتميز فيها ونقبل نفوسنا فى الامور التى لا نستطيع  تغييرها. يجب ان نعرف دوافعنا وميولنا وكيف نوجهها التوجيه السليم دون ان ننساق كقطيع وراء أحد، ودون كبرياء او غرور يقود الى التسلط على الغير . ودون صغر نفس يجعل الانسان يفشل فى عمله أو ينطوى على ذاته أو ينسحب من مجتمعه.  يجب ان نفكر بالمنطق والحكمة ونتخذ من القرارات والتصرفات ما يتناسب مع اخلاقنا ومبادئنا فى أحترام للذات والغير .
ان عملية بناء الانسان الناضج تحتاج الى الشخصية المتكاملة التى تتبنى القيم والمبادئ الروحية والاخلاقية السليمة والتى تبنى النفس وتساعد الغير على النمو والنجاح، ونحتاج الى الواقعية فى فهم انفسنا ووزناتنا ومواهبنا وتنميتها فلن أستطيع ان أعيش فى جلباب أبى، ذات مره رايت طفلة صغيرة تحب أمها كثيراً وتريد ان تتشبه بها ورايتها تلبس حذاء أمها وتقوم وتقع بها ولما نظرت سالتها قالت فى براءة الأطفال انها تريد ان تكون كامها . فقلت لها انها تحتاج الى مذيد من الوقت والنضج . فقالت وهى تبتسم أحاول الان !.  صعب علينا ان نكون مقلدين للغير بل من الضرورى ان نكون أنفسنا ونكون كالنحلة الى تأخذ من الازهار المتنوعة الرحيق الذى يروقها وتصنع داخلها منه عسلاً طيب المذاق .
حدثنى احد الاصدقاء عن الحاجة الى الحكمة وعدم التسرع ودراسة الامور لحل وحسم المشكلات  قائلا: عندما كنت حدث يافع حدثت احدى المشكلات مع قريب لى وقد دفعتى الحماسة الزائدة بالتحريض من والدة قريبى الى التدخل وتفاقمت المشكلة وبدلاً من حل المشكلة تفاقمت الأمور وكان الاصلح عدم التسرع والانسياق وراء دوافع مغرضه وسؤال الأكثر خبرة ومعرفة وسن، غير أنى تعلمت من المشكلة ان لا أنساق وراء تحريض من أحد وما أكثر المحرضين والمغرضين والمنساقين ورائهم كقطيع من الغنم فى أيامنا هذه، ونظرة واحده الى ما حولنا من وسائل أعلام ترينا كيف يدسون السم فى العسل ويقدمون المعلومات المغرضة التى تؤدى الى كوارث وما أكثر الشائعات الكاذبة فى ايامنا هذه. فلنكن حكماء فى أنفسنا ولا نأخذ الامور على ظواهرها بل نبحث عن الحقيقة وما وراء ما نقرأ ونسمع ونرى. فلا تصدقوا كل ما يقال أو ينشر بل يجب ان نعرف ان هناك أعلام موجه ودوافع قد تكون صادقة أو كاذبة ولا يجب ان ننساق وراء الشائعات بل نتصرف بالعقل والمنطق فى حكمة وتروى حتى لا نؤذى أنفسنا وغيرنا بتصرفات رعناء نندم  ونحاسب عليها أمام الله والناس.
أنت صورة الله ..
خلقنا الله صورته ومثاله { نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا ، فخلق الله الإنسان على صورته ، على صورته خلقه}(تك 1 : 26،27) . لقد خلقنا الله بروح خالدة لا تفنى ومنحنا نعمة  العقل الحر المميز الحكيم ، المبتكر، أعطانا الله قوة الشخصية ، قوة الروح والفكر والإرادة والاحتمال . القوة في الحروب الروحية ، القوة المعنوية، قوة مواجهة الصعاب، قوة الابتكار لمواجهة الصعاب وتسخير الطبيعة في خدمتنا فهل نقوم باستغلال هذه القوى.
 يقول قداسة البابا شنودة الثالث "أن رسالة أولاد الله هى أن يحملوا صورة الله في أشخاصهم إلى العالم كل من يراهم يحبه الله ويعرفه ، لأنه أحب صورته فيهم ، كل من يراهم في محبتهم وهدوئهم وشخصياتهم المتكاملة وأمثلتهم الحية ، يمجد أباهم الذى في السموات". فهل نتصرف كاولاد لله واسمى مخلوقاته أم نسير فى الحياة كقشة فى مهب الريح هائمة ، لا تستقر على حال من القلق؟.
قد نجد البعض يتصرف فى بعض الاحيان بمنطق الغرائز والدونية تصرفات لا تليق بكرامة الانسان أسمى مخلوقات الله وفى عدم حكمة  { انسان في كرامة ولا يفهم يشبه البهائم التي تباد} (مز 49 : 20). ذات مره رايت احدهم وقد بلغ ما فوق السبعين عاما يتصرف تصرفات من هم فى سن المراهقة  فى سلوكه ومظهرة وكان ذلك مستهجنا من كثيرين! ولكننا نجد الكثير من السلوكيات الخاطئة حولنا ويجب علينا تلافيها وأصلاح أنفسنا أولاً مما فيها من اخطاء . يجب علينا ان نزن تصرفاتنا بمنطق العقل والحكمة والتصرف الحسن من اجل ذلك يوصى القديس بولس الرسول تلميذه تيموثاؤس قائلا: { لا يستهن احد بحداثتك بل كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الايمان في الطهارة }(1تي 4 : 12). يجب ان نكون قدوة باعمالنا وتعليما { مقدما نفسك في كل شيء قدوة للاعمال الحسنة ومقدما في التعليم نقاوة ووقارا واخلاصا} (تي 2 : 7). انها دعوة للتفكير والاحتكام الى المنطق والعقل والمبادئ فى حياتنا وتعاملاتنا للنهوض بالنفس والمجتمع الذى يرزح تحت وطأة المشكلات الاخلاقية والصحية والنفسية .

ليكن لنا إيمان بالله وبانفسنا ..
ليكن لنا ثقة فى الله وان لنا منه  القوة التى تؤهلنا لأن نكون ناجحين. ويجب ان نجاهد للتخلص من أخطاء النفس وبنائها السليم وتقدمها .  والجهاد ضد النفس وشهواتها أسمى أنواع الجهاد . والانسان قادر بنعمة الله على ضبط نفسه ومعرفة ذاته متى أراد وسعى { وكل من يجاهد يضبط نفسه في كل شيء اما اولئك فلكي ياخذوا اكليلا يفنى واما نحن فاكليلا لا يفنى} (1كو 9 : 25). الكواكب سيخبو بريقها ، والشمس سوف يظلم نورها ولكن أنا كانسان خلقت لكى أكون من موطنى السماء وأن مت سأحيا بطاقات ليس لها أفول، وبجسم روحانى لا يعتريه زبول، وبأفكار سمائيه نوراً من نور، فلماذا ندع الصغائر تجعل قوانا تخور أو ندع شهواتنا تحركنا لما فيه الضياع أو كاننا عجول بغير عقول!. ولماذا الفشل أو الخوف من المجهول!.  ليكن لنا قلب أسد  شجاع جسور، ليس للتسلط على الغير بل لضبط الذات والصبر فى التجارب يا ذوى العقول . ولنقل مع المرنم {أن يحاربنى جيش فلن يخاف قلبى، أن قام على قتال ففى هذا أنا مطمئن} (مز 27 : 3).
يجب ان يكون لنا الثقة فى نفوسنا أيضا فنحن نستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينا والذى اعطانا كل ما هو لازم  للتقوى والفضيلة { لكي يكون انسان الله كاملا متاهبا لكل عمل صالح} (2تي 3 : 17). فلا يقل أحد انى ضعيف بل ليقل الضعيف بقوة الايمان بطلا انا { واما منتظروا الرب فيجددون قوة يرفعون اجنحة كالنسور يركضون ولا يتعبون يمشون ولا يعيون }(اش 40 : 31). الله يفجر فينا الطاقات الكامنة متى عملنا معه وكنا أمناء فى اداء رسالتنا .
لقد ظن جدعون قديما انه لا شئ  رغم القوة الكامنة فيه، ليس هو فقط بل استصغر أمر اسرته وبيت ابيه  لكن بهذا الشاب عمل الله المعجزات وهكذا يستطيع ان يصنع مع كل واحد وواحدة منا { واتى ملاك الرب وجلس تحت البطمة التي في عفرة التي ليواش الابيعزري وابنه جدعون كان يخبط حنطة في المعصرة لكي يهربها من المديانيين. فظهر له ملاك الرب وقال له الرب معك يا جبار الباس. فقال له جدعون اسالك يا سيدي اذا كان الرب معنا فلماذا اصابتنا كل هذه واين كل عجائبه التي اخبرنا بها اباؤنا قائلين الم يصعدنا الرب من مصر والان قد رفضنا الرب وجعلنا في كف مديان. فالتفت اليه الرب وقال اذهب بقوتك هذه وخلص اسرائيل من كف مديان اما ارسلتك. فقال له اسالك يا سيدي بماذا اخلص اسرائيل ها عشيرتي هي الذلى في منسى وانا الاصغر في بيت ابي. فقال له الرب اني اكون معك وستضرب المديانيين كرجل واحد} قض 11:6-16. لقد صنع الله خلاصا بجدعون وقلة معه قديما وانت يجب ان تشرك الله فى العمل معك وستجد انك قادر على النجاح والتميز .

أستغلال الطاقات وتكامل الشخصية ..
ان داخل كل منا قدرات وأمكانيات عظيمة يجب ان نعمل على أكتشافها وتنميتها ، لقد حبانا الله بعقل يتوارد عليه ما يذيد عن خمسين الف فكرة فى اليوم الواحد ، وحبانا الله باجساد بها قدرات عجيبه فى الخدمة والعطاء بل وكل واحد منا مع تشابهه مع الآخرين فى كثير من الصفات البشرية التى تدعوه للتعاون والتفاهم فيه من الصفات الفريدة ما يجعله متميز عن كل البشر حوله ومعه ليستطيع ان يبرز ويتفوق ويشعر بانه مكمل للغير فى صنع الخير .
ودعينا من الله الكمال "كونوا كاملين كما أن أباكم الذى في السموات هو كامل" (مت 5 : 48).  فهل تسعى نحو الكمال المرجو منا والمتاح والمتاح لنا أم نتهاون ونتكاسل أن نكون على الصورة الجميلة التى أرادها الله لنا . يجب ان نهتم بارواحنا ونموها وكما قال القديس بولس الرسول {ايها الاخوة انا لست احسب نفسي اني قد ادركت ولكني افعل شيئا واحدا اذ انا انسى ما هو وراء وامتد الى ما هو قدام} (في 3 : 13). ونهتم باجسادنا وتغذيتها دون تسيب او أهمال { فانه لم يبغض احد جسده قط بل يقوته ويربيه كما الرب ايضا للكنيسة} (اف 5 : 29). ونهتم بعقولنا وتربيتها وتهذيبها {فتشوا الكتب لانكم تظنون ان لكم فيها حياة ابدية وهي التي تشهد لي} (يو 5 : 39). ونهتم بعلاقتنا الاسرية والاجتماعية والعملية وحسنا قيل عن السيد المسيح فى بشريته وتجسده { واما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس} (لو 2 : 52). فالحكمة تشمل النمو العقلى والنفسى، والقامة تشمل النمو الجسدى، والنعمة النمو الروحى، ولدى الله تشمل علاقتنا بالآب السماوى، والناس تشمل النمو فى العلاقات الاجتماعية . والتقدم يحتاج الى الوقت الكافى فالشجرة لن تصير شجرة فى يوم وليلة بل هناك اشجار تحتاج لعدة سنين لكى تثمر ولهذا فنحن  فى حاجة الى أستغلال الوقت الاستغلال الأمثل {لذلك يقول استيقظ ايها النائم وقم من الاموات فيضيء لك المسيح. فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء. مفتدين الوقت لان الايام شريرة. من اجل ذلك لا تكونوا اغبياء بل فاهمين ما هي مشيئة الرب} أف 14:5-17.
نحن بالإيمان بلله  قوة  جبارة وما هولاء المخترعين والمبتكرين الا أناس عملوا وجاهدوا وفشلوا مرات ولكن لم ييأسوا ابداً حتى وصلوا الى ما يبنيهم ويفيد البشرية معهم وهو ليسوا أكثر ذكاءاً منك بل قد يكونوا أكثر تصميما أو أكثر جهدا وعرقاً ومحاولات للوصول رغم المعوقات، وبالاتكال على الله ونعمة الموهوبة لنا تتحول إلى الفاعلية والمقدرة فلا نكف عن الحركة والعطاء والحب. في ذلك يقول أحد علماء النفس (إن في داخل الإنسان مستودعاً جباراً لقوى معطلة لا تعمل ، وأما الذى يعمل فينا أو نعيشه منها هو بمثابة القناة أو المسقاة إذا ما قورنت بالنهر الكبير !). ولنا أن نكتشف ونفجر ينابيع السعادة والسلام والنجاح فينا.  فلا يكون في أرضك بئر بترول أو منجم ذهب ولا تستخدمه لغناك وتحيا على ما لا يسد الرمق أن الإيمان الحقيقى يغير الضعيف ليصير قوياً، والمنحرف يجعله سوى، والعقول الخاملة يجعلها عقول حكيمة فتية، ويجعل الانسان يستطيع كل شئ، فالله هو قوتنا وإرادة هى قداستك وفرحة هو فى نجاحنا ونمونا .

الاثنين، 5 مارس 2012

حياة السلام الداخلى



للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
أهمية السلام الداخلى ....
+ ما احوج الإنسان فى عالمنا المعاصر الى السلام الداخلى وعدم الأنقسام بين متطلبات الجسد والروح، وما اجمل حياة الهدوء والطمانينة وضرورتها لسعادة ورقي وتقدم  الفرد والجماعة .وكم يحتاج انسان اليوم للخلوة والخلود الى نفسه فى هدوء وتأمل  ليكتشف من هو والكنوز والقوة الروحية والنفسية لديه بعيداً عن ضوضاء العالم وصخبه . اننا نحيا وسط عالم ملئ بالحروب والقلاقل والنزاعات الداخلية والخارجية وتضارب المصالح والاهداف  وفى حياة الشعوب كما الافراد نسمع كثيراً عن الخلافات حتى بين الاخوة والاقارب ، وعن الخصومات والحوادث الماسأوية التى تحزن كل أنسان له ضمير حي ، وللأسف الشديد نجد البعض يعطى للبغضة والكراهية طابع دينى وينسب لله صفات تنفر الناس من الله والتدين ،
 + اصبح عالمنا يفتقر الى السلام على المستوى الجماعي كما هو الحال على مستوى الفرد ، وعندما يغيب الأيمان السليم  يغيب الأمن والأمان والطمأنينة والهدوء . ان فاقد الشئ لا يعطيه . وكيف لمن يمجد القتال والكبرياء  ويحيا حياة الخطية والشر ان يحيا فى سلام {لا سلام قال الرب للاشرار} (اش  48 :  22) ان الله المحب يتعجب ويقول لنا كما قال لقايين { ماذا فعلت صوت دم اخيك صارخ الي من الارض} (تك 4 : 10). وهكذا تصرخ الدماء البرئية حتى الان واين يهرب الظالم من يد الله  . لقد امتدت يد الانسان للاساءة الى كوكبنا ولهذا راينا الطبيعة والارض تثور فى وجهنا مرة بزلازل مدمرة واخرى باعاصير هائلة وتارة ببركين وحمم ثائرة وهكذا نقترب بالحروب والأسلحتة الفتاكة الى نهاية العالم ومجئ يوم الرب العظيم  { ولكن سياتي كلص في الليل يوم الرب الذي فيه تزول السماوات بضجيج وتنحل العناصر محترقة وتحترق الارض والمصنوعات التي فيها. فبما ان هذه كلها تنحل اي اناس يجب ان تكونوا انتم في سيرة مقدسة وتقوى} 2بط10:3 -11.
 + ومع هذه الآلام  فان الأنسان المؤمن يحيا فى سلام داخلى عميق لان الرب حصناً وملجاً له ومع داود النبي يترنم { الرب نوري وخلاصي ممن اخاف الرب حصن حياتي ممن ارتعب. عندما اقترب الي الاشرار لياكلوا لحمي مضايقي واعدائي عثروا وسقطوا. ان نزل علي جيش لا يخاف قلبي ان قامت علي حرب ففي ذلك انا مطمئن. واحدة سالت من الرب واياها التمس ان اسكن في بيت الرب كل ايام حياتي لكي انظر الى جمال الرب واتفرس في هيكله. لانه يخبئني في مظلته في يوم الشر يسترني بستر خيمته على صخرة يرفعني} مز1:27-5. نعم نحن نحتاج للسلام الداخلى لنستطيع ان نعطى سلاما لبعضنا البعض  وكم يحتاج العالم لقلوب صافية لا تكره وافكار سلام نحو الجميع وسعي حقيقى لصنع السلام الدائم والعادل لاسيما فى الشرق الاوسط الذى يعاني منذ  زمن بعيد فقدان السلام والصراع الذى طال أمده {طوبى لصانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون} (مت  5 :  9)
السلام الداخلى فى عالم متغير
+ السلام هو عطية من الله..  السلام هبة من الله يهبها للإنسان المؤمن الذى يحيا فى ثقة بوعوده ويحيا فى مخافته . من أجل هذا السلام نصلي ونطلب ان يمنحنا اياه الله ونقول يا ملك السلام أعطنا سلامك، قرر لنا سلامك وأغفر لنا خطايانا  وهو يجيبنا قائلاً {سلاما اترك لكم سلامي اعطيكم ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب} (يو 14 : 27). الله يعطينا الوعود المطمئنة { فان الجبال تزول والاكام تتزعزع اما احساني فلا يزول عنك وعهد سلامي لا يتزعزع قال راحمك الرب} (اش 54 : 10). ورغم الضيقات التي نمر بها والتجارب التى نتعرض لها فانه أمين {قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام في العالم سيكون لكم ضيق و لكن ثقوا انا قد غلبت العالم} (يو 16 : 33) . لقد نجا الله يونان قديما  من بطن الحوت وخلص الفتية من أتون النار المتقدة ناراً وأنقذ دانيال من جب الأسود ، وكان القديس بطرس الرسول نائما فى سلام وهو مقيداً فى السجن وجاء الملاك وفك قيوده وفتح ابواب السجن وخلصه من موت محقق ، والله هو هو أمس واليوم والى الابد ، وحتى ان نسمح لنا بتجربة او اضطهاد فنحن لانخاف شراً  ولا نجزع من الموت حباً فى من مات من أجلنا فجميع الذين يريدوا ان يحيوا فى التقوى عانوا قبلنا { طوبى للمطرودين من اجل البر لان لهم ملكوت السماوات.طوبى لكم اذا عيروكم و طردوكم و قالوا عليكم كل كلمة شريرة من اجلي كاذبين. افرحوا  تهللوا لان اجركم عظيم في السماوات فانهم هكذا طردوا الانبياء الذين قبلكم}(مت 10:10-12).
 لقد واجه اجدادنا القديسين كل ظروف الحياة  سلام داخلى عميق لانهم وثقوا فيه وأمنوا بكلامه وهو قادهم فى موكب نصرته. السلام الحقيقي يبدأ بالقلب لا في ساحات المعارك. السلام الحقيقي هو نزع الأحقاد والبغضاء على مستوى كل إنسان لنحيا أنسانيتا الحقة، ومن ثم نستطيع ان نتعاون ونقود حتى القادة والمسئولين الي نزع الأسلحة الذرية والهيدروجينية من أيدي الجيوش. وعندما يمتلئ القلب بالسلام الحقيقي تُنـزع الأسلحة وتتوقف الحروب، وتحل المحبة مكان الحقد والضغينة والبغضاء. السلام الحقيقي هو انتصار تلكَ المحبة وسيطرتها على حياة الإنسان.
+ التوبة وحياة السلام ... ان الأنسان الخاطى لا ينعم بالسلام من اجل هذا قال الأنجيل { لا سلام قال الرب للاشرار }(اش  48 :  22). ولما كان الله اله رأفة ورحمة لذلك هو يدعونا الى التوبة {من يكتم خطاياه لا ينجح ومن يقر بها ويتركها يرحم }(ام  28 :  13). جاء السيد المسيح  ليهبنا التوبة لغفران الخطايا ولكى ما ننعم بالسلام { فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى لم ات لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة} (مر 2 : 17). ولقد أشار الرب الى اهمية التوبة لحياة السلام الداخلى عندما غفر للمراة  الخاطئة فقال لها {فقال للمراة ايمانك قد خلصك اذهبي بسلام }(لو 7 : 50). ولهذا يجب علينا ان نسرع فى التوبة والأقلاع عن الخطية {لا تؤخر التوبة الى الرب ولا تتباطا من يوم الى يوم }(سيراخ  5 :  8).  يجب ان نعترف بخطايانا ونقترب من الله والأسرار المقدسة بتقوى وقداسة وبر ونعمل على إصلاح سيرتنا ومصالحة أنفسنا مع الله  وقبول الغفران منه وحينئذ نستطيع ان نسامح الذين يسئيون الينا { ومتى وقفتم تصلون فاغفروا ان كان لكم على احد شيء لكي يغفر لكم ايضا ابوكم الذي في السماوات زلاتكم }(مر 11 : 25). عندما نعلم ان الله يقبلنا كما نحن لنصير الى حال أفضل نستطيع ان نقبل الإخرين كما هم ونغفرلهم زلاتهم نحونا ونقول مع السيد المسيح المصلوب ظلماً وحسدا { يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون }(لو  23 :  34).
+  الجهاد وعمل النعمة .. لابد ان نجاهد لكى ما نحصل على حياة السلام الداخلى ، ونبتعد عن الغضب والكراهية والشهوات التى تحارب النفس وعلينا بالصلاة طالبين عمل نعمة الله فينا بتواضع وثقة . نعم قد توجد حروب ومعوقات خارجية او داخلية ولنستمع لنصيحة القديس ثيؤفان الناسك لكسب السلام الداخلى ( يوجد اضطراب في الداخل وهذا تعرفه من الخبرة. يجب أن تقضي عليه، وهذا ما تريده وقد قررت ذلك. ابدأ مباشرة بإزالة سبب هذا الاضطراب. السبب هو أن روحنا فقدت أساسها الأصلي، الذي هو في الله، وهي تعود إليه مجدداً بتذكر الله. إذاً، الأمر الأول هو هذا ، ضروري أن تتعوّد على تذكّر الله بدون انقطاع، إلى جانب خوفه وتوقيره. كًنْ مع الله، مهما فعلت، ووجّه نحوه كل عقلك، محاولاً أن تتصرّف كما في حضرة ملك. سوف تعتاد على هذا سريعاً، فقط لا تستسلم أو تتوقف. إذا تبِعتَ هذا القانون البسيط بضمير حي، سوف تقهر الاضطراب الداخلي) .

+ الهدوء والسلام الداخلى .. الهدوء شجرة حياة لا يموت الذين يأكلون منها  لقد جاء عن مخلصنا الصالح انه كان { لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع احد في الشوارع صوته} (مت 12 : 19).  يجب ان يكون لنا هدوء ورقة اللسان {هدوء اللسان شجرة حياة واعوجاجه سحق في الروح }(ام 15 : 4). الكلام الوديع يسمع ويأتى بنتيجة أفضل من الصراخ والتسلط {كلمات الحكماء تسمع في الهدوء اكثر من صراخ المتسلط بين الجهال} (جا 9 : 17) . عندما تحاربنا أفكار الغضب او المرارة من اساءة أحد ما فيجب ان نهدء ولا نسرع الى الحديث او الرد {ان صعدت عليك روح المتسلط فلا تترك مكانك لان الهدوء يسكن خطايا عظيمة }(جا  10 :  4)  كم مرة تكلمنا ونحن فى لحظات الثورة والغضب فخسرنا أحباء لنا وندمنا ولم ينفع الندم {انه هكذا قال السيد الرب قدوس اسرائيل بالرجوع والسكون تخلصون بالهدوء والطمانينة تكون قوتكم فلم تشاءوا }(اش 30 : 15). ان كنا لا نستطيع ان نتحكم فى الظروف الخارجية او الضجيج فيجب ان نسرع لاقتناء الهدوء الداخلى  من هدوء الحواس والفكر والقلب وعدم التقلب فى الاراء او السير وراء الاهواء وفى الهدوء نتحدث الي الله ونصغى لصوته الحنون ونقتنى بالإيمان نعمة قيادة روحه القدوس لنا ذلك الروح الوديع الهادئ يقودنا  فقط فى الهدوء بعيداٌ عن الضجيج والغضب فى سلام حتى لو وسط  أمواج وتيارات العالم .

+ المحبة  طريقنا للسلام الداخلى ...  المحبة تجعلنا نحيا فى تناغم وانسجام مع الله والناس . الله محبة ومن يثبت فى المحبة يثيت فى الله والله فيه .ان محبة الله اذ تدخل القلب تطرد الخوف المرضي الي خارج وتجعلنا نحيا فى سلام . ان الله يقدر ان يحررنا  من الخوف والضعف والأضطراب والقلق { فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احرارا }(يو 8 : 36) . وان ارضى الأنسان ربه جعل حتى أعدائه يسالمونه . المحبة تجعلنا ودعاء ولطفاء مسالمين. وتعطينا القدرة والحكمة للعيش فى هدوء { البغضة تهيج خصومات والمحبة تستر كل الذنوب }(ام 10 : 12). { المحبة تتانى وترفق المحبة لا تحسد المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ }(1كو  13 :  4) . المحبة لا تسقط ابداً . نصلى اذا  ان يحل سلام ربنا يسوع المسيح  في حياتنا.
 +التطلع الي الأبدية ..  اننا نحيا الان كغرباء على الأرض وكسفراء للسماء يجب ان نحيا وعيون قلوبنا ناظرة الى رئيس ايماننا ومكمله { لذلك لا نفشل بل وان كان انساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوما فيوما. لان خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا اكثر فاكثر ثقل مجد ابديا. ونحن غير ناظرين الى الاشياء التي ترى بل الى التي لا ترى لان التي ترى وقتية واما التي لا ترى  }2كو 12:4-16. ومن أجل الابدية السعيدة نحيا فى حياة التواضع وانكار الذات والمحبة نحو الجميع وعدم التعلق بمقتنيات العالم . ان كثيراً من الصرعات الفردية والجماعية تنشأ من الأنانية ونزعات السيطرة ومحبة الذات واللذات ولهذا نجاهد ونفرح لا لشهوة ننالها ولكن لرغبة غير مقدسة نُخضعها ونسيطر عليها وضابط نفسه خير من مالك مدينة . 

ياملك السلام أعطنا سلامك
 + ايها الرب الاله ياملك السلام ، وسط عالم يسوده الأنقسام والصراعات والحروب والأنانية وعدم الهدوء . انت هو سلامنا وقوتنا ، منك نستمد السلام ونحيا فى هدوء وأنسجام ، نسعى فى أثر السلام وصنعه ونتصالح معك بالتوبة والرجوع اليك  ومحبتك من كل القلب والفكر والنفس والقدرة ونصلى طالبين ان يحل سلامك فى قلوبنا وحياتنا وبيوتنا وكنسيتنا وبلادنا.
+ انت هو سلامنا ومنك نتعلم كيف نحيا متواضعين ولوصاياك طائعين ولعمل نعمتك وارشاد روحك القدوس منقادين . فعلمنا يارب ان نحيا فى أنسجام ووئام فلا يكون لدينا الأنقسام بين مطالب الروح وشهوات الجسد بل نضبط ذواتنا فى كل شئ مستأسرين كل فكر الى طاعتك ، وعندما يهيج علينا العدو فاننا بك نحتمى وبروحك القدوس نجد الرائحة والامن والأيمان الواثق .
+ الهى ومخلصى علمنا ان نكون رسل سلام ووحدة ومحبة ، وارشدنا فى دروب السلام ومسالك الحق والعدل والفضيلة ، وانت الهنا القوى قادر ان تُسكت أمواج بحر العالم الهائجة ضدنا وتسد أفواه الأسود وتطفئ سهام أبليس المتقدة ناراً . واشملنا بعطفك ورحمتك لنحيا فى سلام ومحبة وهدوء وبك يعظم أنتصارنا  ومعك يجرى السلام كينبوع متجدد فى قلوبنا لمجد اسمك القدوس . أمين 

الأحد، 4 مارس 2012

الأنتصار فى التجارب





للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى


أنتصار السيد المسيح على الشيطان

دخل الرب يسوع المسيح التجربة على الجبل لحسابنا ومن اجلنا حتى ما يعلمنا ويكون لنا مثالاً حياً للنصرة والخلاص من قوى الشر. فاننا كابناء لله معرضون للحرب مع قوات الظلمة لا سيما كلما أقتربت نهاية الأيام لان أبليس يذيد حربه عالما ان له زماناً يسيراً بعد ، ولكن مخلصنا الصالح الذى تألم مجرباً يستطيع ان يعين المجربين. عب 17:2-18 .
ان الله يريد بالتجارب ان يعلمنا ويدربنا، ولكى نبرهن على طاعتنا الكاملة لله ، وحتى ما نستمر متواضعين فلا ننتفخ ونتكبر. الأنتصار في التجربة ورفض أساليب الشيطان الخاطئة  دليل محبتنا لله وبانتصارنا توهب لنا الأكاليل السمائيه .
لا تخافوا اذا يا أحبائى لان التجارب هى المجال المناسب لتجلى المسيا المصلوب فى حياتنا ، وأثبتوا فى الايمان حتى تنتصروا وتأتى لكم الملائكة لتخدمكم وتسحق الشيطان ونكتشف قوة الله ويعلن ملكوته بكم وتكتشفوا ضعف الشيطان وانهزامه امام قوة الله وتأخذوا بركات لا توازيها سنوات طويله من الراحة والسلامه فالبحر الهادى لا يصنع رباناً ماهراً.

أسباب التجارب فى حياتنا..
ان للتجارب فى حياتنا اسباب متعدده . قد تكون التجربة بسماح من الله او تكون أيضا بسعينا اليها أو بدخولنا فى علاقات خاطئه تكون لنا عواقب وخيمه. وقد تكون بسبب كبرياء الانسان ومفارقة النعمة ليعرف الانسان ضعفه. وقد تكون التجارب لتنقيتنا أو أصلاحنا  وصلاحنا وتعلن مجد الله من خلالنا متى كان الانسان باراً . وقد تكون بحسد أبليس وأعوانه فهو عدو كل بر ويريد ان يسقط  الانسان معه . وفى كل الحالات يجب ان نصلى ونطلب ارشاد ومعونة  الله ونقاوم السقوط ولا نطاوع الشيطان وأفكاره وحيله.  ويجب ان نصلى ان لا ندخل فى تجربة ولكن يجب ان نعلم  اننا مادمنا فى الحياة فنحن معرضون للتجارب ، يقدّم لنا القدّيس يوحنا الذهبي الفم اسباب متعدده للتجارب منها  أولاً: ليعلمك أنك قد صرت أكثر قوّة.  ثانيًا: لكي تستمر متواضعًا، فلا تنتفخ بعظمة مواهبك، إذ تضغط التجارب عليك.  ثالثاً: لكي يتأكّد للشيطان الشرّير أنك تركته تمامًا وقد أفلتّ من بين يديه. رابعًا: بالتجارب تصير أكثر قوّة وصلابة من الحديد الصلب نفسه.  خامسًا: لكي تحصل على دليل واضح للكنوز المعهود بها إليك. فإن الشيطان لا يريد محاربتك ما لم يراك في كرامة أعظم. على سبيل المثال في البداية هاجم آدم، لأنه رآه يتمتّع بكرامة عظيمة. ولهذا السبب أيضًا هيّأ الشيطان نفسه للمعركة ضدّ أيوب لأنه رآه باراً  يزكّيه الجميع ويشهد الله على بره . ان التجارب تنقى المؤمن وتعلمه وتهب له آكاليل الانتصار.
نحن نحيا فى القرن الواحد والعشرين الذى يتسم بانه عصر التكنولوجيا والنت والدش والتطور التقنى وفى ذات الوقت هو عصر يتسم بالتغيرات المتسارعه والحروب والاضطرابات المتلاحقة وصراع الافكار والقيم ، كما ان عصرنا هو عصر المادية وسيطرة الميديا والنزعة الأستهلاكية بما تتركه فى النفوس من صراعات ورغبات داخل المجتمع والبيت والنفس البشرية . اننا محاصرون من الصباح حتى ساعات النوم بسيل جارف من المعلومات والأخبار المقلقة والمغرضة والتواصل البناء أو الهدام وترافقنا صراعات المصالح والافكار والاهداف ووسط هذا كله علينا ان نبحر بسفينة حياتنا دون ان تغرق او يصيبها ضرر أو تتراجع أو تتوقف بل علينا ان نعبر تجارب الحياة وضيقاتها وعثراتها وننتصر ونصل الى بر الأمان . ان الانتصار ليس صعبا فنحن لسنا وحدنا فى الجهاد ومادامنا ثابتين فى المسيح فبه نستطيع كل شئ ومنه نستمد القوة والحكمة والنصرة .

أنواع من التجارب ..
ونحن نعبر تجارب الحياة بانواعها يجب ان نعلم جيداً اننا لسنا وحيدين فى الحرب او متروكين بل لنا قائد ومعين ، دخل  السيد المسيح بوتقة التجارب من أجلنا وأنتصر ليعلمنا طرق الأنتصار وهو هو أمس واليوم والى الأبد فيما هو تألم مجرباً يستطيع ان يعين المجربين ، لقد جاءت التجربة على الجبل فى الانجيل فى (مت1:4-11) ،(مر12:1،13)، (لو1:4-15) كعينة من التجارب التى اجتازها ربنا يسوع المسيح لكن المجرب كان يعاود التجارب حتى على الصليب كان الشيطان يتجرأ ويحارب ولكن النصرة كانت وستبقى أكيدة للأنتصار بالمسيح يسوع ربنا مادمنا نقاوم الشيطان راسخين فى الإيمان

تجربة الخبز والشبع ...
صام الرب يسوع عقب العماد أربعين يوما واربعين ليلة على جبل التجربة، لكى ما يبدأ خدمته الجهارية بالانتصار على أبليس . ولما جاع أخيراً تقدم له المجرب قائلاً { ان كنت ابن الله فقل ان تصير هذه الحجارة خبزا} (مت3:4) لكن رد السيد المسيح كان رافضاً مشورته الشيطان { فاجاب و قال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله} (مت4:4 ).انه نفس الحرب التى يستخدمها معنا الشيطان فيشككنا فى أبوتة الله لنا ويقول ان كنتم ابناء الله فلماذا هذه الضيقات والاضطهادات ؟ ولماذا الأمراض والاحتياج للضروريات ؟ ويوجهنا الى الأساليب الشيطانية لأشباع رغباتنا بل يلح علينا على صفحات النت وفى الاعلانات بسيل من الرغبات غير المشبعة . ونحن اذ نسير وراء قائد نصرتنا نعلم ان النفس الشبعانة بالله تدوس عسل وشهوات العالم .
لم يستخدم  المخلص قدرته الإلهية فى اشباع حاجة الجسد ليعلمنا أهمية العمل من أجل ان نأكل خبزنا بعرق الجبين، وان لا نطيع الشيطان فى مشوراته ونثق فى ابوة الله الراعى الصالح والذى يهتم بخلاصنا وابديتنا حتى لو تمحصنا بالتجارب والضيقات التى بها نتنقى. اننا لابد ان نشبع بكلمة الله التى هى روح وحياة ونهتم بملكوت الله وبره وكل الامور المادية سوف تعطى لنا وتذاد . وان كان لنا قوت وكسوة فلنكتفى بهما فمتى كان لاحد كثير فليس حياته فى امواله ؟

ان الصوم والصلاة وكلمة الله المقدسة من أهم الأسلحة الروحية الى ينتصر بها المؤمن فى حروبه الروحية ، كما ان البطن سيدة الأوجاع ويجب ضبطها وترويضها فالذى  يشبع شرهه بالاطعمة يستحيل عليه ان يتحرر من الاثم ويشبه من يريد أخماد النار بصب المزيد من الوقود عليها. لقد طرد ابوانا أدم وحواء من الفردوس بسبب طاعة الشيطان فى شهوة الأكل. وهكذا كانت خطية سدوم الكبرياء والشبع ووفرة الترف . أما الذى يسير حياته فى زهد وأكتفاء فلابد ان يصل الى الحياة المطوبة على الارض وفى السماء .

تجربة المجد الباطل .. 
لقد أعتمد المخلص الصالح فى الأنتصار على الشيطان على الكلمة الالهية { ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا الانسان} (تث 8 : 3) وها هو الشيطان يستخدم كلام الكتاب للحرب لكن يستخدمه بطريقة مضللة ويجزئها : يقول المزمور { لانك قلت انت يا رب ملجاي جعلت العلي مسكنك.لا يلاقيك شر ولا تدنو ضربة من خيمتك. لانه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك في كل طرقك. على الايدي يحملونك لئلا تصدم بحجر رجلك. على الاسد والصل تطا الشبل والثعبان تدوس} (مز9:91-14) فالكتاب هنا يعلمنا ان نتكل على الله ونجعله ملجأنا وهو يحفظنا ويرعانا بملائكته لكن الشيطان يقول للمخلص الصالح ان كنت ابن الله القى بنفسك أمام الناس من أعلى جناح الهيكل مستعرضاً بالكبرياء والأفتخار والمجد الباطل أمكانياتك وسلطانك ، وهنا نرى الرب يعلمنا ان لا نجرب الرب الهنا ، إبليس يقنع ربنا باستخدام حقه كابن لله بطريقة فيها تهور، وبطريقة خاطئة وفيها تجربة للآب ولكن محبة الآب لنا لا تحتاج لإثبات بهذه الأساليب فهو يحفظنا في كل طرقنا الصالحة، ولا داعي أن نضعه موضع الامتحان.
ان كان إبليس قد حارب السيد المسيح في المدينة المقدسة وعلى جناح الهيكل أي في الأماكن المقدسة، فهو يحاربنا ايضا حتى فى أوقات الصلاة وفى بيت الله ويشككنا فى عناية وحماية الله لنا ولكن نحن نعلم ان مخلصنا ورغم انه صانع العجائب والمعجزات وقت الحاجة الإ انه أختار طريق الصليب وبه أنتصر وخرج غالباً ولكى يغلب معنا وبنا فى الصليب. فلنثبت اذاً فى الأيمان ونصرخ مستنجدين بالصليب وقوة المصلوب عليه ونثق انه قادر ان يقودنا فى موكب نصرته . قد تكون حرب الشيطان لنا ذهنية فقط أي هو يغرينا بالمجد الباطل وصنع المعجزات الذى لايخلص أما المسيح فيعلمنا ان نختار معه طريق الصليب. نحن بالإحتمال وطول الأناة والصبر نرث المواعيد .ان الله يحفظنا من التجارب التي نتعرض لها وليس التي نصنعها بانفسنا حتى نجرب محبته الله. وعلينا أن نثق في محبة الله دون طلب إثبات. 

الطريق السهل وشهوة العيون ..
ان الشيطان واعوانه لا يكلوا عن محاربتنا واغوائنا بملاذ الدنيا الباطلة وأتباع طرقهم { أعطيك هذه جميعها ان خررت وسجدت لى . قال له يسوع أذهب عنى يا شيطان لانه مكتوب للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد } مت 8:4-10. ان الشيطان يقدم لنا الطريق السهل لتحقيق اهداف تظهر لنا ناجحه ويعدنا بالسلطه والمال والمقتنيات والمناصب والعالم وشهواته. ونعلم ان الذين تركوا الله وعبدوا الشيطان وقواته سخر بهم وخسروا أبديتهم .  فالشيطان لا  يعطي الا السراب والقلق والضياع . 
نحن نتبع الله بكل قلوبنا فهو الهنا وخالقنا ومعيننا فى تجاربنا ولا نتفاوض مع الشيطان فماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه ؟ انها تجربة كل يوم للمؤمنين، أن يدخلوا من الباب الواسع لذلك ينبهنا الكتاب "لا تحبوا العالم ولا الاشياء التى فى العالم لان العالم يمضى وشهوته معه " . أبليس يغوي المؤمنين بعالم فانٍ زائل لا يملكه ولا يعطيه وان أعطى بالغش والرياء فانه يفقد الإنسان سلامه وراحته وابديته. ونحن لا ندخل فى المساومات الشيطانيه ولا نشترك فى أعمال الظلمة غير المثمرة ولا فى المجادلات الغبية بل ننتهر الشيطان وأفكاره الشريرة منذ البداية ولا نتفاوض مع الفكر الشرير لئلا يتلوث الفكر . يجب ان نهرب من الفساد الذى فى العالم ومن شهواته وندرب انفسنا على طاعة الله ونبنى انفسنا على أيماننا الاقدس وكلمة الله القادرة على هدم حصون الشر ونستأسر كل فكر الى طاعة المسيح لنجد عونا من اله السماء الذى يسحق الشيطان تحت ارجلنا سريعاً .

أعنى فى تجاربى... 
ربى والهى وسط أمواج بحر العالم واغراءات الشيطان وهياج وزئير الاسود الملتمسة ان تبتلعنا نصرخ اليك انت يا قائد نصرتنا ومعيننا فى تجاربنا ومبدد سهام أبليس المتقده ناراً. وانت هو، هو أمس واليوم والى الابد قادر ان تنتصر بنا وفينا من أجل مجد اسمك القدوس . فانت لك حرب مع عماليق من دور الى دور ونحن اعيننا نحوك. انت تعلمنا الحرب وتعطينا أسلحته الانتصار القادرة على هدم حصون الشر.
انت يارب كنت مع ابائنا القديسين وحفظتهم ونصرتهم على مقاوميهم ومضطهديهم وبددت ظلام الوثنية بالأيمان وانارت للجلوس فى الظلمة وظلال الموت بمعرفتك ومحبتك فهل قصرت يديك أم عجزت يمينك يارب المتمجدة بالقوة ؟. فلا تدع يارب موت الخطية ولا حيل أبليس تقوى علينا ولا على كل شعبك المؤمن ، كن ناصراً لنا فى الحروب والشدائد ، ومعيناً لنا فى الضيقات ، ومعزياً لنا فى الاحزان، وترساً وحصناً لنا فى الضعف والخوف .

الخميس، 1 مارس 2012

يحبنى كما انا



للاب القمص أفرايم الانبا بيشوى

الحقيقة ومعرفة  الله والنفس..
+ كنت أظن ان الله يحب الانسان الصالح فقط، ويبتعد عن الخاطئ والغير قادر ان يلتقى به أومن يهرب منه. نعم قد نهرب من الله  الى اى شئ نتلهى به ، بل قد نهرب من انفسنا ايضا . نهتم بالاشياء وبالتفكير فى الماضى والحاضر والمستقبل . نفكر فى مشاكل الحياة ومواجهاتها ، نهتم بماذا نكون وكيف نكون؟  نقرأ الاخبار ونطالع الجديد والمثير والمشوق والممل! . نزوغ فى زحام الحياة مع الناس والاحداث . نلقى باخطائنا على أهلنا او مجتمعنا او حتى على النظام . نقرأ عن انظمة الفصل العنصرى وندينها ولا ننظر داخل انفسنا كيف نميز بين العدو والصديق، ونمارس نحن التمييز البغيض فى كل احداث الحياة. ونحب ونكره ونعادى. ونميٌز بين من يتربصون بنا بجهلهم ومن هزمتهم الكراهية فصاروا يكرهون حتى أنفسهم . وبين من يتسلقون على أكتافنا للوصول ومن يزحفون تحت الاقدام للتلصص او لاعثارنا فى الطريق. وبين من يريدون ان يساعدونا لنصل الى الحقيقة حتى لو ان  الحقيقة مؤلمة ويجب ان نعرفها. وبين اولئك وهؤلاء  الذين يضيئون لنا الطريق نحو معرفة أنفسنا على حقيقتها  بمصباح الحق لندخل الى نفوسنا ونكتشف اغوارئها وشرها وخيرها . هكذا نقيم من انفسنا قضاة وجلادون ونحن عن الحق والحقيقة بعيدون وكل منا تستهويه الاشياء او الناس او ملذات العالم ومتعه ومقتننياته او حتى علومه وفنونه وشهواته .
+ اننا نتهرب من معرفة  الله والحق والحقيقة  ومعرفة فكر الله نحونا وسعيه من اجل خلاص انفسنا واخوتنا. وان عبدنا الله فلكى نتقى العقاب أو نطمع فى الثواب او نرجو المساعدة منه للتغلب على مشكلات قائمة او نسأله العون فى المستقبل وتحدياته أو نطلب منه معاقبة الاشرار وتسهيل أمور الحياة ونجاحنا فيها . نحب العطايا وننسى العاطى . ولا نتقابل مع الله من منطلق المحبة ولا نعرفة كابناء برره لآبيهم السماوى القدوس. وعلينا ان نسعى ونصلى ليكشف الله لنا عن ذاته لا كما نتصوره نحن أو تصوره لنا عقولنا المريضة أو ما نتناقله من معرفه عن الغير بل كما هو كائن وكما يريد هو ان نعرفه وعلى مستوى التلاقى بين المخلوق والخالق ، والاله المحب الذى يريد ان يرفعنا الى رتبة الابناء الاحباء وليس العبيد الاذلاء .
+ اننا نصلى ليقودنا الله الى معرفته لا على مستوى العواطف المتغيرة من موقف ويوم لاخر، ولا على مستوى العقل المحدود بل على مستوى الروح والحق { الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا} (يو4 :24).  ويجب ان لا نعيش على مستوى الجسد وشهواته  والمادة والالتصاق بالعالم بل يجب ان ننقاد بروح الله ونعرفه بروح التبنى ونصلى اليه بالروح والحق { فاذا ايها الاخوة نحن مديونون ليس للجسد لنعيش حسب الجسد. لانه ان عشتم حسب الجسد فستموتون ولكن ان كنتم بالروح تميتون اعمال الجسد فستحيون. لان كل الذين ينقادون بروح الله فاولئك هم ابناء الله. اذ لم تاخذوا روح العبودية ايضا للخوف بل اخذتم روح التبني الذي به نصرخ يا ابا الاب. الروح نفسه ايضا يشهد لارواحنا اننا اولاد الله. فان كنا اولادا فاننا ورثة ايضا ورثة الله ووارثون مع المسيح ان كنا نتالم معه لكي نتمجد ايضا معه} رو 12:8-17. علينا ان ننمو فى المعرفة الحقة ونتوب عن الخطايا ونحيا مع الله وهو يحررنا من الشيطان والخطية والجهل ويقودنا  لكى نعرف فكره وارادته الصالحه ونقتدى بصفاته ونسير فى وصاياه .
الله يحبنا كما نحن...
+  ان الله  يحب الجميع فهو خالق الكل يريد ان يأتى الينا ونأتى اليه .. لا ليُحملنا فوق طاقتنا بل ليقبلنا كما نحن ، بضعفاتنا ورغباتنا، بافكارنا الطيبة والمزعجه ، يريد ان الجميع يخلصون والى  معرفة الحق يُقبلون . نعم يحبنى على ما انا عليه ، الله يحب الضعيف ليقوى والمجروح ليعصبه والمنكسر ليجبره ، والانانى ليشبع محبته بالطريقة الصحيحة ، والشهوانى ليخلق له العيون البسيطة العفيفة ، الله يشفق على الظالم ويريد ان يوقفه عن ظلمه ، ويحب الانسان الناقم على المجتمع ليريه كم يحتاج المجتمع الى من ينظر اليه بعين الرحمة والمحبة والشفقة، الله يرثى لضعف من يحرق بيتى ويهدم معبدى ويتألم من أجل انتصار الكراهية والشيطان الشرير، كما يرثى لدموعى فى حزنى لرؤية النيران تلتهم البيت والمعبد.  الله يقف الى جانب اللص وهو يطلب الستر وهو يتقدم ليسرق البيت فى الليلة الظلماء ويأمر الكلاب عن الكف عن النباح ليتمم السارق فعلته ، الله  يرثى ويقف الى جوار رب البيت المسروق ويهبه الصبر ويعوضه عما قد نُهب . فهل للحقيقة أكثر من جانب ؟ كيف نعرف الحق الالهى من كل الاشياء ؟ وكيف يوفق الله بين كل الاضداد؟ . وكيف يحب الله الجميع كخالق ورب لهم ؟ كيف نفهم محبة الله ورحمته وعدله ؟.  حقا اننا كبشر عاجزين عن أدراك محبة الله الشاملة والعاملة مع الجميع . وحكمة فى الاحداث من حولنا. فما أبعد افكاره عن الفحص وطرقك عن الاستقصاء { يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه ما ابعد احكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء. لان من عرف فكر الرب او من صار له مشيرا. او من سبق فاعطاه فيكافا. لان منه و به وله كل الاشياء له المجد الى الابد امين} رو 33:11-36
+ أكتشفت ان الله يحبنى بضعفاتى وخطاياى وبشخصيتى وما فيها من مواطن ضعف وقوة ، ويريد ان يقودنى الى الخير والحكمة والصواب ولكن يكشف لى عن ذاته وقداسته على مراحل حتى استطيع ان اقترب منه ولا اخافه كاله قدوس قادر على كل شى ، واكتشف ذاتى على مراحل لئلا يروعنى ما فى ذاتى من أخطاء فاقع فى اليأس ولكى لا اكتشف ما فيها من قوة  مرة واحدة لئلا أتكبر ويصيبنى الغرور.
+ انه يأتى اليٌ كذلك اليهودى الذى وقع بين اللصوص فسلبوه كل غناه وجردوه من ملابسه وجرحوه وتركوه بين ميت وحى . وها انا مثل هذا الملقى فى الطريق ، يستجير وقد الهبته حرارة شمس النهار، ثم يعانى من برودة الليل القاسى الطويل ، وها انا امد يداى معكم الى السامرى الصالح الذى لا يكره أحد لياتى الينا مسرعاً لينظف ويضمد الجراح ويعصبها ويكسونا بثوب بره ويضمنا الى بيته. بل ويقول لنا أفعلوا هكذا معى واشتركوا فى تضميد جراح البشرية التى تنزف فى طريقها الى بئرالهاوية السحيق.
+ ياليتنى افيق  من جراح الشيطان الذى يعمل على سلبى غناى، لاكتشف انى مكسى بثوب بر الهى العجيب . ربى الذى مر بى فى زمن الحب ، وجعلنى أصلح لاكون مناديا باسمه "اله المحبة".         اننى أعرف انه اله صالح لا يشاء موت الخاطئ لانه خالق رحوم ، يسعى بمحبته تجاهنا كل الايام لنكتشف محبته الشاملة وارادته الكاملة المرضية . فهل نقبل اليه؟ أم نرفض هذه المحبة المجانية التى تبحث عن كل نفس. ان كنا كاباء وامهات على الارض لانريد ان نعطئ ابنائنا عطايا ضاره فكم يريد الآب السماوى ان يعطينا عطايا صالحه  ويريد منا ان نساله لانه لن يقتحم حياتنا بدون ارادتنا او سؤالنا ويقول لنا اسالوا تعطوا، انه يعرف ان آبار مياة هذا العالم لا تشبع ولا تضبط ماء ويريدنا ان نسال منه العطايا الصالحة واهمها معرفته وقيادة روحه القدوس لنفوسنا { وانا اقول لكم اسالوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم. لان كل من يسال ياخذ ومن يطلب يجد ومن يقرع يفتح له. فمن منكم وهو اب يساله ابنه خبزا افيعطيه حجرا او سمكة افيعطيه حية بدل السمكة. او اذا ساله بيضة افيعطيه عقربا. فان كنتم وانتم اشرار تعرفون ان تعطوا اولادكم عطايا جيدة فكم بالحري الاب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذين يسالونه} لو 9:11-13.

تضميد جراح البشرية ...
 ان الله يحبنا بكل ما فينا من نقائص وجروح وخطايا ، لقد استطاع الشيطان ان يسلب الانسان مجده وكرامته. وجعل الانسان يركض الى بئر الشهوات المحرمه ، وعبادة المال ، وجعل الانسان يحيا الانانية ويصير عدو لنفسة ولاخوته . واصطبغ العالم بصراع الحضارات والاديان عوضا عن التعاون فى بناء الانسان ومواجهة الاخطار المحيطة بكوكبنا والامراض التى تنهش فى اجسادنا والجهل المتفشى فى بلادنا . وعلى نطاق الفرد الذى أصبح الانسان يعانى الانقسام والصراع ، الى نطاق الاسرة وتفككها وعدم عيش المحبة والبذل والتفاهم . الى نطاق المجتمع بصراعاته وتنافره وقبليته وعداواته. الى  سعى الناس الى مصالحهم الخاصة دون النظر الى خير من حولهم . كل ذلك الاساليب قد البسها الشيطان ثوب الفضيلة والمبادئ والسعى المشروع فى للدفاع عن النفس اوالدين . ان الله يريد من يوقظ العالم من سباته بل من سعيه المتسارع الى الصراع والحروب والخطية والموت الهاوية والجحيم . فهل هناك من محذراً او نذير؟ .
اكشف لنا يارب عن محبتك ..
+ أكشف لنا يارب عن قلبك الحنون الابوى الذى يسعى فى طلب الضال ويسهر على خلاص نفوسنا ويئن مع كل نفس تئن ، ويحزن ويكتئب مع كل محزون وبائس. ويفرح مع الفرحين  ويجوع مع الجياع ويبرد مع الذين يعانون البرد ويعطش مع العطاشى ويعانى مع المحرومين والمضطهدين والمشردين والمسجونين ويريد ان يفرح قلوبنا جميعا . فاطلب يارب رعيتك الضاله وانت القائل { انا ارعى غنمي واربضها يقول السيد الرب. واطلب الضال واسترد المطرود واجبر الكسير واعصب الجريح وارعاها بعدل} حز15:34-16. علمنا ان نشترك معك فى العمل الصالح من اجل خلاص نفوسنا ومن أجل كل هذه النفوس المتعبة لتستريح فيك وبك ومعك .
+ أكشف لنا يارب عن نعمتك الغنية القادرة على تحويل حزننا الى فرح قلبى وتهليل كلى . واكشف لنا عن الشبع من ينابيع روحك القدوس لكى لا نبحث عن الشبع من ابارا العالم المرة أو السامة او المهلكة للنفس والروح والجسد . ان العالم فى جهل يبحث عن السعادة فتهرب منه كسراب ، وعن المحبة فى الانانية المفرطة والشهوات المحرمه وعن الجمال فى العرى وعدم الاحتشام . العالم يبحث عن السعادة ويهرب منك انت يا مصدر الشبع والسعادة فهل ترشدنا اليك وتردنا الى ينابيع الشبع والسعادة والمحبة والدفء والشفاء.
+ يا مسيحنا القدوس الذى جاء الى العالم ليعلن لنا عن محبة الآب القدوس . ويا من تألم مجرباً ، انت قادر ان تعين المجربين وتقيم الساقطين وترفع البائسين . انت قلت انك اتيت لتكون لنا حياة أفضل ويكون لنا ملء الحياة وانت هو القيامة والحياة والطريق والحق. اننا نرفع صلواتنا لكى تنظر الى عالمك المسخن بالجراح بعين العطف والرحمة والشفقه وترد له حريته السلبية وتنقذه من سهام أبليس المتقدة نارا ومن كل الفخاخ الشيطانية ومن التذكية الكاذبة للنفس ومن الرياء والبغضة والخصام والحروب . فضمنا الى حظيرتك ايها الراعى الصالح لنكون رعية واحدة لراع واحد . أمين .