نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الأحد، 14 أكتوبر 2012

آية وقول وحكمة ليوم الأحد الموافق 14/10


أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. }(أش  5:53-7)
قول لقديس..
(  نرى يسوع ينزل ليتطهر في الأردن (مت17: 3) لأجل تطهيرى أنا، أو بالحرى ليقدس المياه بطهارته وانشقت السماوات، وشهد له الروح الذي من نفس الطبيعة الواحدة معه؛ وسنراه يُجرب وينتصر على التجارب ويُخدم من الملائكة ، ويشفى كل مرض وكل ضعف (مت23: 4)، ويمنح الحياة للأموات ويطرد الشياطين (مت33: 9) ويُطعم بخبزات قليلة آلاف من البشر (مت14: 14)، ويمشى على البحر كأرض جافة (مت25: 14)، ويُسلّم ويُصلب صالبًا خطيتى معه، وقُدِّم ذبيحة كحمل، وأيضًا قدَّم ذاته ككاهن يقدم ذبيحة، ودُفن كإنسان وقام ثانية كإله، ثم صعد إلى السموات لكى يعود ثانية في مجده. كم من الأعياد توجد لأجلى في كل سر من أسرار المسيح وغاية كل هذه الأسرار تجديدى وتكميلى أنا) القديس أغريغوريوس النزينزى

حكمة لليوم ..
+ على الله توكلت فلا اخاف ماذا يصنعه بي الانسان .(مز  56 :  11)
In God I have but my trust; I will not be afraid. What can man do to me? Psa.56:11
من صلوات الاباء..
" يا من يا من زين الكون بالشمس والقمر والنجوم كيف قبلت من اجل خلاصى ان يضعوا عليك إكليلاً من شوك، وان تستهزئ بك خلقتك وتُصلب على خشبة من أجل خطايانا. نعم هو حبك العظيم الذى جعلت تقبل احتمال كل ذلك العذاب لكى تبطل عز الموت بصليبك يا ذا القدرة المنيعة والتواضع العجب، فارحم يارب خليقتك واغفر لنا خطايانا كعظيم رحمتك من اجل الدم الثمين الذى سفك على الصليب، أمين"

من الشعر والادب
" آمن يا ابنى" للأب أفرايم الأنبا بيشوى
انت بتغفر وانا بتقسى،
وانت يارب بحبك تصبر،
تغفر وكمان تنسى.
محبة عجيبة تقدم لينا،
واحنا بعاد عن حب فادينا،
وكل خطية طعنه فى حبك،
وخيانه يارب لطيبة قلبك.
وتقولى تعالى بص لصلبى،
وآمن يابنى بعظمة حبى.
دا انا فديتك يا ابنى بدمى،
وهنجيك من ثم الحية
وكمان اديك حياة ابدية،
اوعى تضيع منك الفرصة.

قراءة مختارة  ليوم
الاحد الموافق 10/14
يو 1:19- 25
فَحِينَئِذٍ أَخَذَ بِيلاَطُسُ يَسُوعَ وَجَلَدَهُ. وَضَفَرَ الْعَسْكَرُ إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَلْبَسُوهُ ثَوْبَ أُرْجُوانٍ،وَكَانُوا يَقُولُونَ: «السّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!». وَكَانُوا يَلْطِمُونَهُ. فَخَرَجَ بِيلاَطُسُ أَيْضاً خَارِجاً وَقَالَ لَهُمْ: «هَا أَنَا أُخْرِجُهُ إِلَيْكُمْ لِتَعْلَمُوا أَنِّي لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً». فَخَرَجَ يَسُوعُ خَارِجاً وَهُوَ حَامِلٌ إِكْلِيلَ الشَّوْكِ وَثَوْبَ الأُرْجُوانِ. فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «هُوَذَا الإِنْسَانُ!». فَلَمَّا رَآهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْخُدَّامُ صَرَخُوا قَائِليِنَ: «اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ!» قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «خُذُوهُ أَنْتُمْ وَاصْلِبُوهُ، لأَنِّي لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً».أَجَابَهُ الْيَهُودُ: «لَنَا نَامُوسٌ، وَحَسَبَ نَامُوسِنَا يَجِبُ أَنْ يَمُوتَ، لأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ ابْنَ اللَّهِ». فَلَمَّا سَمِعَ بِيلاَطُسُ هَذَا الْقَوْلَ ازْدَادَ خَوْفاً. فَدَخَلَ أَيْضاً إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَقَالَ لِيَسُوعَ: «مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟» وَأَمَّا يَسُوعُ فَلَمْ يُعْطِهِ جَوَاباً. فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «أَمَا تُكَلِّمُنِي؟ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ لِي سُلْطَاناً أَنْ أَصْلِبَكَ وَسُلْطَاناً أَنْ أُطْلِقَكَ؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «لَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيَّ سُلْطَانٌ الْبَتَّةَ، لَوْ لَمْ تَكُنْ قَدْ أُعْطِيتَ مِنْ فَوْقُ. لِذَلِكَ الَّذِي أَسْلَمَنِي إِلَيْكَ لَهُ خَطِيَّةٌ أَعْظَمُ». مِنْ هَذَا الْوَقْتِ كَانَ بِيلاَطُسُ يَطْلُبُ أَنْ يُطْلِقَهُ، وَلَكِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَصْرُخُونَ قَائِليِنَ: «إِنْ أَطْلَقْتَ هَذَا فَلَسْتَ مُحِبّاً لِقَيْصَرَ. كُلُّ مَنْ يَجْعَلُ نَفْسَهُ مَلِكاً يُقَاوِمُ قَيْصَرَ!». فَلَمَّا سَمِعَ بِيلاَطُسُ هَذَا الْقَوْلَ أَخْرَجَ يَسُوعَ، وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّ الْوِلاَيَةِ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ «الْبَلاَطُ» وَبِالْعِبْرَانِيَّةِ «جَبَّاثَا». وَكَانَ اسْتِعْدَادُ الْفِصْحِ، وَنَحْوُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ. فَقَالَ لِلْيَهُودِ: «هُوَذَا مَلِكُكُمْ!». فَصَرَخُوا: «خُذْهُ! خُذْهُ! اصْلِبْهُ!» قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «أَأَصْلِبُ مَلِكَكُمْ؟» أَجَابَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ: «لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلاَّ قَيْصَرَ!». فَحِينَئِذٍ أَسْلَمَهُ إِلَيْهِمْ لِيُصْلَبَ. فَخَرَجَ وَهُوَ حَامِلٌ صَلِيبَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «مَوْضِعُ الْجُمْجُمَةِ» وَيُقَالُ لَهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ «جُلْجُثَةُ»، حَيْثُ صَلَبُوهُ، وَصَلَبُوا اثْنَيْنِ آخَرَيْنِ مَعَهُ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَا، وَيَسُوعُ فِي الْوَسْطِ. وَكَتَبَ بِيلاَطُسُ عُنْوَاناً وَوَضَعَهُ عَلَى الصَّلِيبِ. وَكَانَ مَكْتُوباً: «يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ مَلِكُ الْيَهُودِ». فَقَرَأَ هَذَا الْعُنْوَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ، لأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي صُلِبَ فِيهِ يَسُوعُ كَانَ قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ. وَكَانَ مَكْتُوباً بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَالْيُونَانِيَّةِ وَاللاتِينِيَّةِ. فَقَالَ رُؤَسَاءُ كَهَنَةِ الْيَهُودِ لِبِيلاَطُسَ: «لاَ تَكْتُبْ: مَلِكُ الْيَهُودِ، بَلْ: إِنَّ ذَاكَ قَالَ: أَنَا مَلِكُ الْيَهُودِ!». أَجَابَ بِيلاَطُسُ: «مَا كَتَبْتُ قَدْ كَتَبْتُ» ثُمَّ إِنَّ الْعَسْكَرَ لَمَّا كَانُوا قَدْ صَلَبُوا يَسُوعَ، أَخَذُوا ثِيَابَهُ وَجَعَلُوهَا أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ، لِكُلِّ عَسْكَرِيٍّ قِسْماً. وَأَخَذُوا الْقَمِيصَ أَيْضاً. وَكَانَ الْقَمِيصُ بِغَيْرِ خِيَاطَةٍ، مَنْسُوجاً كُلُّهُ مِنْ فَوْقُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «لاَ نَشُقُّهُ، بَلْ نَقْتَرِعُ عَلَيْهِ لِمَنْ يَكُونُ». لِيَتِمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: «اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً». هَذَا فَعَلَهُ الْعَسْكَرُ. والمجد لله دائما
تأمل..
+  تأرجح بيلاطس بين صوت الحق والضمير، وبين الضعف امام الغوغاء وشراسة ندائهم بصلب المسيح، فأسلمه أولا للجلد لعله يهدئ من ثورة اليهود؛ وينتقل القديس يوحنا لمنظر استهزاء الجند الرومان بالمسيح أثناء الجلد، فسخروا منه وألبسوه ثوب يمثل فى لونه ثياب الملوك، وكذلك ضفروا إكليلاً من شوك وتوجوه به وكانوا يلطمونه ولا نعتقد أن هناك لسان أو كاتب يستطيع أن يصف أو يعبّر عن هذا المشهد الأثيم. ولكن نكتفى بسؤال رب المجد: لماذا يا إلهى احتملت يد الخطاة الأثمة تمتد على وجهك البار القدّوس، وكيف يحدث هذا؟. فتأتى إجابته: من أجل خلاصك يا بنى! وفى محاولة لتبرئة ضميره، يخرج بيلاطس ويعلن مرة ثانية براءة المسيح، ولكنه إعلان دون الحكم بذلك. أخرج بيلاطس يسوع بعد الجلد، وهو لابس الأرجوان وعلى رأسه الشوك، فى محاولة أخيرة يتلمس بها عطف الحاسدين والرعاع فيطلق المسيح. ولكنهم ازدادوا قساوة وطالبوا بصلبه، فشهد بيلاطس شهادته الثالثة ببراءة يسوع، أراد بيلاطس إخلاء يده من المسئولية، فقال لهم: "خذوه أنتم واصلبوه" دون إشراكى فى جريمتكم.
+ قدم المحتجين اتهامهم الأول بأن المسيح فاعل شر وعند فشلهم، قدموا الاتهام الثانى بأنه خائن لقيصر، ودفع المسيح هذا الاتهام عنه عندما أجاب بأن مملكته ليست من هذا العالم (ص 8: 36). وهنا، أتى اليهود باتهام ثالث بأنه مجدف على الناموس، أى دينهم، وبحسب ذلك يجب أن يموت، وبهذا يبطلون دفاع بيلاطس عن المسيح فى أنه لا يجد فيه علة. وقد ارتعب بيلاطس عند ذكر اليهود أن المسيح "ابن الله"، ولنا أن نفهم، فهو مرعوب لإصدار حكم على برئ لا يدينه فى شئ، ولكنه يشعر بمكيدة وقسوة الاعداء ومرعوب أيضا لكلمة "ابن الله"، إذ كان الرومان واليونانيون يعتقدون فى إمكانية ظهور الآلهة وتجسدهم ولعل المسيح أحد أبناء الآلهة، فهل يوقع بيلاطس نفسه فى خصومة مع الآلهة؟ نضيف إلى ذلك أيضا سببا لرعبه، وهو الحلم الذى حلمته زوجته وأخبرته به، قائلة له: "إياك وذاك البار" (مت 27: 19). فى محاولة للانتصار على رعبه وخوفه، أخذ بيلاطس يسوع إلى داخل ليستفسر منه: "من أين أنت؟"، هل من السماء؟! هل أنت ابن للآلهة كما سمعت؟! وعدم إجابة المسيح هى قناعة شخصه المبارك بأن ما يقوله لن يغير من الوضع شئ، وكان كافيا على بيلاطس ما سمعه منه لتبرئته. ولدفع المسيح للكلام، هدده بيلاطس بسلطانه أن يقتله أو يطلقه. فجاءت إجابة المسيح القوية والتى أرعبت بيلاطس: "ليس لك سلطان علىّ أبدا ما لم يكن أبى سمح لك بذلك." فالصلب إذن هو إرادة الآب وموافقة وخضوع الابن، وليس لسلطان أرضى أو زمنى أن يتحكم فيه، وفى نفس الوقت، لم يَعْفِ بيلاطس من المسئولية لأنه متردد وسلبى، ولم يعلن براءته. ولكن الذى أسلمنى حسدا خطيتهم أعظم من خطيتك؛ ولعل سبب تخفيف خطية بيلاطس أنه أممى لا يعرف الكتب ولا المواعيد كما يعرفها هؤلاء. وأمام صراخ الغوغاء ومحرضيهم وتهديدهم من جهة أخرى، فهدوده أنه إن أطلق من يدعى أنه مَلك لليهود، فإنه يوافق ضمنا على وجود ملك بخلاف قيصر، وهذا ما لا نرتضيه نحن، ويجعله خائنا لقيصر. ونجحوا بذلك فى إدخال نوع جديد من الخوف على قلبه، وهو الخوف على المنصب السياسى ومعاداته لقيصر نفسه.
+ أخرج بيلاطس الرب يسوع من دار الولاية إلى الساحة حيث ينتظر اليهود، وجلس على كرسيه الذى يستخدمه الولاه الرومان عند إصدار أحكامهم. كان لزاما على بيلاطس أن يأخذ قرارا بالنسبة للمسيح، فحاول للمرة الأخيرة التخلص من القرار وترك اليهود يحكمون عليه قائلا: "هوذا ملككم".واستفز قول بيلاطس "هوذا ملككم" اليهود وازدادت عصبيتهم، وأجابوه: "خذه أنت، لماذا تعطينا إياه؟ خذه واصلبه." وعندما سألهم: "أأصلِب ملككم؟" صرخوا: "ليس لنا ملك إلا قيصر." وهذا إنكار وتنازل فاليهود يعلمون أنهم ليس لهم ملك سوى الله، وأن الرومان يحتلونهم، وكانوا ينتظرون الخلاص منهم. أما أن يُصَرِّحُوا الآن بأن ملكهم هو قيصر، فهم بذلك مثل للإنسان الذى يغيّر كل مبادئه فى لحظة من أجل خبث فى قلبه، وبذلك طبقوا مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة". وجاءت نهاية مشهد المحاكمة الهزيلة بخضوع من خاف على مركزه من الشغب، فواحد يموت حتى لو كان بريئا لأنجو أنا بنفسى؛ ومن السهل علينا هنا أن ننتقد بيلاطس على سوء استخدام سلطانه، وكذلك خوفه وجبنه. ولكن، فى مواقف أخرى فى حياتنا اليومية، ألعلنا نكذب لننجو من فعلة نستحق عليها توبيخا، أو نتهرب من مسئولية إعلان الحق، محاولين نفض أيدينا وإلقاء المسئولية على آخرين كما صنع بيلاطس، أو نفعل مثل اليهود؛ نجد تبريرا لشرورنا نخدّر به ضمائرنا.
+ فى رحلة الصلب من دار الولاية مرورا بدرب الالام حتى الجلجثة فى رحلة شاقة سار الرب يسوع حاملا الصليب وكان التقليد الموروث عند اليهود يقول أنها المكان الذى دُفنت فيه جمجمة آدم. أما العلماء فيصفونها أنها ربوة متوسطة الارتفاع، شكلها الصخرى يشبه الجمجمة فى تكوينها. ويذكر القديس يوحنا هنا أن ما كُتب فوق الصليب "يسوع الناصرى ملك اليهود" كان بأمر بيلاطس شخصيا، وثانيا بلغة اليهود العبرانية، ولغة الفكر والعلم اليونانية، ولغة الدولة الرسمية اللاتينية. ولأن المكان كان مرتفعا، قرأ ذلك كثير من الشعب، اعترض رؤساء الكهنة على التصريح بأن المسيح ملكهم، لأن فى هذا إدانة لهم على قتلهم ملكهم. ولكن هذا الاعتراض قوبل بجفاء من بيلاطس، وأصر على كلامه فى أن المسيح هو ملك اليهود. ولا نعلم إن كان هذا بدافع النكاية فى رؤساء الكهنة، أو توقيرا لشخص لم ير فيه شرا. وكان القديس يوحنا أكثر مَنْ أوضح لنا قصة اقتسام الثياب، فنفهم أنهم كانوا أربعة من العسكر كل منهم أخذ جزءا. ولكن القميص كان منسوجا غير قابل للاقتسام، فألقوا عليه قرعة فيما بينهم لمن يكون. ويذكّرنا القديس يوحنا بما قاله داود فى نبواته عن آلام الصليب: "يقسمون ثيابى بينهم، وعلى لباسى يقترعون" (مز 22: 18).

الجمعة، 12 أكتوبر 2012

آية وقول وحكمة ليوم 13/10


أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ اسلكوا في المحبة كما احبنا المسيح ايضا واسلم نفسه لاجلنا قربانا وذبيحة لله رائحة طيبة} (اف 5 : 2).
قول لقديس..
(  الله  لكونه صالح قيل عنه أنه محبة. والمحبة لا تصنع شراً للقريب "رو10: 13 "، بل تصبر ولا تنتقم قط  وهي ان تصنع الخير للجميع بكونك صورة الله، عندئذ يقال: {المحبة هي تكميل الناموس} "رو10: 13".) القديس أكلمنضدس السكندرى

حكمة لليوم ..
+ البغضة تهيج خصومات والمحبة تستر كل الذنوب (ام  10 :  12)
 Hatred stirs up strife, put love covers all sins. Pr.10:12
من صلوات الاباء..
"ربي والهى.. صغير انا عن جميع الطافك والامانة والمحبة التى تظهرها نحوى، اذ تحتملنى فى الضعف والانكار، وتقوينى  إيمانى عندما تراودنى الافكار، ومن أجلى تجسدت وأحتملت ظلم الاشرار. وتواضعت لترفعنى وصلبت لتحمل عقاب خطايانا وقمت لتهبنى القوة والقيامة والحياة، فهبنى الحكمة والنعمة والقدرة على حمل الصليب والسير فى طريق التوبة والبر والقداسة. واننا نصلى من أجل الضعفاء ومنكسرى القلوب ومن اجل كل نفس ساقطة لترفعها ومن اجل قساة القلوب والرقاب ليرجعوا من الظلمات وسلطان الظلمة الى نورك العجيب ليعرفوا الحق والحق يحررهم، أمين."
من الشعر والادب
"المحبة الحقيقية" للأب أفرايم الأنبا بيشوى
المحبة الحقيقية تحتمل كل الاشياء،
جحود ونكران وبعد الاصدقاء،
وقيام وشر وظلم وعداوة الاعداء،
وتتواضع وترفع الذين بلا رجاء،
فهل نتوب ونتحرر من الاخطاء
أم نسير فى الغي بلا حياء؟
ربى سامحنا فنحن ضعفاء،
وقودنا للحق والطريق والحياه.
فانت المحبة المتجسدة والوفاء.
قراءة مختارة  ليوم
الجمعة  الموافق 10/13
يو 15:18- 40
وَكَانَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ يَتْبَعَانِ يَسُوعَ، وَكَانَ ذَلِكَ التِّلْمِيذُ مَعْرُوفاً عِنْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَدَخَلَ مَعَ يَسُوعَ إِلَى دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. وَأَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ وَاقِفاً عِنْدَ الْبَابِ خَارِجاً. فَخَرَجَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي كَانَ مَعْرُوفاً عِنْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَكَلَّمَ الْبَوَّابَةَ فَأَدْخَلَ بُطْرُسَ. فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ الْبَوَّابَةُ لِبُطْرُسَ: «أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضاً مِنْ تلاَمِيذِ هَذَا الإِنْسَانِ؟» قَالَ ذَاكَ: «لَسْتُ أَنَا!». وَكَانَ الْعَبِيدُ وَالْخُدَّامُ وَاقِفِينَ، وَهُمْ قَدْ أَضْرَمُوا جَمْراً لأَنَّهُ كَانَ بَرْدٌ، وَكَانُوا يَصْطَلُونَ، وَكَانَ بُطْرُسُ وَاقِفاً مَعَهُمْ يَصْطَلِي. فَسَأَلَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ يَسُوعَ عَنْ تلاَمِيذِهِ وَعَنْ تَعْلِيمِهِ. أَجَابَهُ يَسُوعُ: «أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ عَلاَنِيَةً. أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِماً. وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ. لِمَاذَا تَسْأَلُنِي أَنَا؟ اِسْأَلِ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا مَاذَا كَلَّمْتُهُمْ. هُوَذَا هَؤُلاَءِ يَعْرِفُونَ مَاذَا قُلْتُ أَنَا». وَلَمَّا قَالَ هَذَا لَطَمَ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنَ الْخُدَّامِ كَانَ وَاقِفاً، قَائِلاً: «أَهَكَذَا تُجَاوِبُ رَئِيسَ الْكَهَنَةِ؟» أَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنْ كُنْتُ قَدْ تَكَلَّمْتُ رَدِيّاً فَاشْهَدْ عَلَى الرَّدِيِّ، وَإِنْ حَسَناً فَلِمَاذَا تَضْرِبُنِي؟» وَكَانَ حَنَّانُ قَدْ أَرْسَلَهُ مُوثَقاً إِلَى قَيَافَا رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. وَسِمْعَانُ بُطْرُسُ كَانَ وَاقِفاً يَصْطَلِي. فَقَالُوا لَهُ: «أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضاً مِنْ تَلاَمِيذِهِ؟» فَأَنْكَرَ ذَاكَ وَقَالَ: «لَسْتُ أَنَا». قَالَ وَاحِدٌ مِنْ عَبِيدِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَهُوَ نَسِيبُ الَّذِي قَطَعَ بُطْرُسُ أُذْنَهُ: «أَمَا رَأَيْتُكَ أَنَا مَعَهُ فِي الْبُسْتَانِ؟» فَأَنْكَرَ بُطْرُسُ أَيْضاً. وَلِلْوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ. ثُمَّ جَاءُوا بِيَسُوعَ مِنْ عِنْدِ قَيَافَا إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ، وَكَانَ صُبْحٌ. وَلَمْ يَدْخُلُوا هُمْ إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ لِكَيْ لاَ يَتَنَجَّسُوا، فَيَأْكُلُونَ الْفِصْحَ. فَخَرَجَ بِيلاَطُسُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: «أَيَّةَ شِكَايَةٍ تُقَدِّمُونَ عَلَى هَذَا الإِنْسَانِ؟» أَجَابُوا وَقَالُوا لَهُ: «لَوْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلَ شَرٍّ لَمَا كُنَّا قَدْ سَلَّمْنَاهُ إِلَيْكَ!» فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «خُذُوهُ أَنْتُمْ وَاحْكُمُوا عَلَيْهِ حَسَبَ نَامُوسِكُمْ». فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ: «لاَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْتُلَ أَحَداً». لِيَتِمَّ قَوْلُ يَسُوعَ الَّذِي قَالَهُ مُشِيراً إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعاً أَنْ يَمُوتَ.33ثُمَّ دَخَلَ بِيلاَطُسُ أَيْضاً إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَدَعَا يَسُوعَ، وَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟» أَجَابَهُ يَسُوعُ: «أَمِنْ ذَاتِكَ تَقُولُ هَذَا، أَمْ آخَرُونَ قَالُوا لَكَ عَنِّي؟» أَجَابَهُ بِيلاَطُسُ: «أَلَعَلِّي أَنَا يَهُودِيٌّ؟ أُمَّتُكَ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَسْلَمُوكَ إِلَيَّ. مَاذَا فَعَلْتَ؟»أَجَابَ يَسُوعُ: «مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هَذَا الْعَالَمِ، لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ. وَلَكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا».فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «أَفَأَنْتَ إِذاً مَلِكٌ؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «أَنْتَ تَقُولُ: إِنِّي مَلِكٌ. لِهَذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا، وَلِهَذَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ. كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ الْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي». قَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «مَا هُوَ الْحَقُّ؟». وَلَمَّا قَالَ هَذَا خَرَجَ أَيْضاً إِلَى الْيَهُودِ وَقَالَ لَهُمْ: «أَنَا لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً. وَلَكُمْ عَادَةٌ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ وَاحِداً فِي الْفِصْحِ. أَفَتُرِيدُونَ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ مَلِكَ الْيَهُودِ؟». فَصَرَخُوا أَيْضاً جَمِيعُهُمْ قَائِليِنَ: «لَيْسَ هَذَا بَلْ بَارَابَاسَ!». وَكَانَ بَارَابَاسُ لِصّاً. والمجد لله دائما
تأمل..
+ ذهبوا بالسيد المسيح الى دار حنان رئيس الكهنة السابق ودخل معه من التلاميذ يوحنا الحبيب أما بطرس فوقف خارجا مع الخدام والحراس يستدفئون خارجا، ويذكر القديس يوحنا حادثة إنكار بطرس الأولى أمام الجارية التى سألته، فأنكر بسبب خوفه أمام الجمع. وسأل حنّان السيد ليجد شكاية عليه يقدمها إلى قَيَافَا والمجلس من بعده. وكان موضوع السؤال عن تعاليم المسيح للجموع. أما إجابة يسوع، فجاءت مبددة تماما لآمال حنّان، فهو لم يعلّم شيئا سرا أو فى الخفاء، فكل تعاليمه سمعها الجميع، سواء فى الهيكل أو المجامع أو الأماكن الأخرى. ولهذا أيضا، يرد المسيح بسؤال: "لماذا تسألنى أنا؟!"، اسأل بالحرى كل الجموع التى سمعتنى! فاحتد أحد الخدام، معتبرا أنها إجابة غير لائقة، فلطمت يد الأثيم وجه البار، وكانت هذه اللطمة مجاملة لرئيس الكهنة على حساب الحق والعدل. ولهذا، علّق السيد المسيح، مواجها من لطمه، لماذا لطمتنى؟! فانه واجب أن يوضح المظلوم للظالم بيان ظلمه عليه، حتى يبيّن له أى شئ هو واقع فيه فى حُلم ووداعة.
+ كانت المحاكمة أمام قَيَافَا، هى المحاكمة الرسمية اليهودية للمسيح. ثم المحاكمة الرومانية الرسمية أمام بيلاطس ويذكر القديس يوحنا هنا الإنكارين الثانى والثالث لبطرس، وحادثة صياح الديك. وقد يتعجب الكثيرون كيف أنكرك بطرس بعد هذه السنوات، وما رآه وسمعه فيها؟! ولعل كان لبطرس عذرا أمام خوفه، وعدم استعلان لاهوت المسيح بقيامته أو حلول الروح القدس عليه. فما عذر الكثيرون اليوم، الذين يعلنون بألسنتهم إيمانهم وتبعيتهم لله. أما بقلوبهم وأعمالهم، ينكرونه ويصيروا سببا لتجديف الآخرين على اسمه القدوس فليسامحنا الله ولنزرف مع بطرس الدموع المُرّة ليتحنن علينا الله ويرحمنا.
+ فى "دار الولاية": امام بيلاطس لم يقدم رؤساء اليهود اتهاما على الرب يسوع، بل أرادوا قرارا بموته فحسب، ولهذا قالوا لبيلاطس: "لو لم يكن فاعل شرلما قدموا الى بيلاطس" أى أننا حققنا وتأكدنا من وجوب موته، وما عليك سوى الأمر بصلبه، وهو ما ليس لهم سلطان عليه كيهود، بل من سلطان الحاكم الرومانى، ولكن يلاحظ تمهل بيلاطس، وعدم الاندفاع وراء رأيهم. "ليتم" ما تنبأ به المسيح، له المجد، بأن موته سيكون بواسطة الصليب، لقد سعوا بحقدهم إلى بيلاطس ليصلبه، وهم لا يعلمون أنهم بهذا يتممون المشيئة الإلهية العليا. وانفرد بيلاطس بالمسيح، وسأله عما أثير من الكهنة وخدامهم، فى ادعاء المسيح عن نفسه أنه ملك اليهود، عالمين أن مثل هذا الاتهام وحده كافٍ لصلب المسيح، فالمُلك لقيصر وحده، وأية محاولة لنسب المُلك لغيره، تعتبر تمردا وانقلابا. ويستكمل بيلاطس استفساره من المسيح بخبرته كمحقق: "ماذا فعلت؟"، خاصة وأن كل الجماهير الكثيرة خارج دار الولاية  قد أسلمتك مشتكية عليك؟! هنا دافع المسيح عن نفسه ما ألصقه به رؤساء الكهنة من اتهام. أَجَابَ يَسُوعُ: "مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هَذَا الْعَالَمِ، لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ. وَلَكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا". هذا الدفاع ليس الغرض منه إبعاد الصليب الذى أتى وتجسد من أجله، بل ليعلّمنا جميعا قانونا ودستورا روحيا. فإذا كان المسيح ملكنا يعلن لنا أنه لا ينتمى إلى هذا العالم، بل له ملكوتا آخر سمائيا أبديا، فكيف يكون إذن حال رعاياه، سوى ارتفاعهم أيضا عن هذا العالم بكل شهواته، بل يقولون، كما قال المسيح قبلا: "نحن من فوق، ولسنا من هذا العالم" ، ولا يسود علينا العالم فى شئ، بل نبغى ملكوت إلهنا السمائى. ويضيف المسيح قرينة لكلامه، أنه لو كان ملكا أرضيا، لاهتم أن يكون له خداما يدافعون عنه، فلا يمسكه اليهود، بل على العكس تماما، طلب أن يسلم نفسه بوداعة فى مقابل إطلاق التلاميذ.
+ "أفا أنت إذًا ملك؟": سؤال يعبر عن الحيرة والتعجب. فالمسيح يعلن أنه ملك، وينكر الملكوت الأرضى الذى يفهمه بيلاطس. أما إجابته، فجاءت مؤكدة للمعنى الروحى لملكوته، فهو لم ينكر كونه ملكا، بل يضيف أنه تجسد ليفدى البشرية، ويملك على قلبها."كل من هو من الحق": أى كل من قبل كلامى، وعمل الروح القدس بداخله، أو كل من هو خاضع لله الذى هو الحق، وعرف المسيح كما تعرف الخراف صوت الراعى وتتبعه. لم يفهم بيلاطس الكلام الذى قاله المسيح. ولهذا، سأل سؤلا، ولم ينتظر حتى يسمع إجابته، وكأنه فى الحقيقة غير مهتم بأن يفهم. ومما لا شك فيه، لم يجد بيلاطس فى المسيح علة تستوجب الموت. ولهذا، خرج ثانية لليهود المنتظرين بالخارج، معلنا حكم البراءة الأولى بأنه ليس فيه علة واحدة. ولعل الله جعل بيلاطس بنطق بهذه الجملة بالذات لبيان شئ واحد، فالمسيح هو الفصح الحقيقى الذى بلا عيب واحد، وهو ذبيحة الإثم بلا عيب... فما نطق به بيلاطس، ما هو إلا تأكيد لكمال ذبيحة المسيح المقدمة. لقد أخطأ بيلاطس عندما تخلى عن مهام منصبه، كقاضٍ للحق، فى إطلاق من رآه بريئا، بل تنازل عن سلطانه فى القضاء، وأعطى الحق فى الاختيار للشعب، وهو ما لم يُسمع عنه، واعتقد أن إعلانه براءة المسيح، يعفيه من المسئولية التى تركها للشعب. ولعله اعتقد أنه يفتح باب الاختيار، سيطلبون إطلاق من ليس علة فيه، ولكن المفاجأة كانت فى طلبهم إطلاق من هو معلوم عنه أنه لص وصاحب فتنة. إن خطأ بيلاطس الفاحش، يعطى لنا جميعا درسا فى الشهادة للحق. فقد يساوم السياسيون، أو يعقدوا الصفقات، وتصير حدود الحق واسعة جدا. أما أبناء الله فليسوا كذلك، بل الحق هو الحق، فإن "مُبَرِّئُ المذنب ومذنِّب البرئ، كلاهما مكرهة الرب" (أم 17: 15).

الخميس، 11 أكتوبر 2012

آية وقول وحكمة ليوم الجمعة 12/10



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{  لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ }(يو 3 : 16)
قول لقديس..
(الموت أمر مرعب، لكن ليس لأولئك الذين تعلموا الحكمة الحقيقية التي من فوق. فإن من لا يعرف شيئا عن الأمور العتيدة يحسب الموت انحلالاً ونهاية للحياة، فيرتعب ويخاف كمن يعبر إلى لا وجود. أما الذي يتعلم بنعمة الله الأمور الخفية السرية لحكمة الله، ويحسب الأمر رحيلاً إلى موضع افضل، لا يجد سببًا للرعدة، بل بالأحرى يفرح ويبتهج، إذ بتركنا الحياة الفانية نذهب إلى حياة أفضل وأبهى وبلا نهاية. هذا ما يعلمنا إياه المسيح بتصرفاته حيث يذهب إلي آلامه، لا متغصبًا بل بإرادته، جاء إلى الموت طوعًا) القديس يوحنا الذهبي الفم

حكمة لليوم ..
+ إِنْ كُنْتَ حَكِيماً فَأَنْتَ حَكِيمٌ لِنَفْسِكَ وَإِنِ اسْتَهْزَأْتَ فَأَنْتَ وَحْدَكَ تَتَحَمَّلُ. أم 9:12
 If you are wise, you are wise for yourself; And if you scoff, you will bear it alone.Pr.9:12
من صلوات الاباء..
" يا من تألم مجربا وانت قادر ان تعين المجربين، ومن تأمر عليه سلطان الظلام وأعوانه من الجهلة والاشرار وانت هو القدوس والبار. ويا من قام منتصرا على قوات الظلام والشر، نضرع اليك يا مسيحنا القدوس ان تنظر الى المضطهدين والمتضايقين والذين يعانون من التمييز الدينى البغيض، وكل اشكال الظلم. وترفع عن كاهلهم كل ظلم وتجبر وبليه وتلهمهم الصبر والقوة والحكمة والعزاء وتقيم العدل على الارض. فيارب اسمع منا الدعاء، أمين."
من الشعر والادب
"ساعة الظلمة " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
لماذا ارتجت الامم ؟
وقامت جماعة الاشرار،
على القدوس والبار،
ومن يتبعوه وهم كالانوار!
أحسد الظلمة للنور؟
أم الشيطان الدافع للشرور؟
أم الخيانة والغدر!
عندما الوحشية تثور؟
أم الرعاع ومن يقودوهم
فى الجحور والقبور؟
أم العسكر فى دعم البربر؟
والحاكم الظالم عندما يتجبر!
غير عالم ان الله هو الاقدر؟
انها ساعة الظلمة ولابد ان تعبر.
قراءة مختارة  ليوم
الجمعة  الموافق 10/12
يو 1:18- 14
قَالَ يَسُوعُ هَذَا وَخَرَجَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ إِلَى عَبْرِ وَادِي قَدْرُونَ، حَيْثُ كَانَ بُسْتَانٌ دَخَلَهُ هُوَ وَتلاَمِيذُهُ. وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ يَعْرِفُ الْمَوْضِعَ، لأَنَّ يَسُوعَ اجْتَمَعَ هُنَاكَ كَثِيراً مَعَ تَلاَمِيذِهِ. فَأَخَذَ يَهُوذَا الْجُنْدَ وَخُدَّاماً مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ، وَجَاءَ إِلَى هُنَاكَ بِمَشَاعِلَ وَمَصَابِيحَ وَسِلاَحٍ. فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟»أَجَابُوهُ: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ». قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ». وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ أَيْضاً وَاقِفاً مَعَهُمْ. فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ: «إِنِّي أَنَا هُوَ»، رَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ. فَسَأَلَهُمْ أَيْضاً: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟» فَقَالُوا: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ».أَجَابَ: «قَدْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي أَنَا هُوَ. فَإِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي فَدَعُوا هَؤُلاَءِ يَذْهَبُونَ». لِيَتِمَّ الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ: «إِنَّ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لَمْ أُهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَداً».ثُمَّ إِنَّ سِمْعَانَ بُطْرُسَ كَانَ مَعَهُ سَيْفٌ، فَاسْتَلَّهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَقَطَعَ أُذْنَهُ الْيُمْنَى. وَكَانَ اسْمُ الْعَبْدِ مَلْخُسَ. فَقَالَ يَسُوعُ لِبُطْرُسَ: «اجْعَلْ سَيْفَكَ فِي الْغِمْدِ! الْكَأْسُ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ أَلاَ أَشْرَبُهَا؟». ثُمَّ إِنَّ الْجُنْدَ وَالْقَائِدَ وَخُدَّامَ الْيَهُودِ قَبَضُوا عَلَى يَسُوعَ وَأَوْثَقُوهُ، وَمَضَوْا بِهِ إِلَى حَنَّانَ أَوَّلاً، لأَنَّهُ كَانَ حَمَا قَيَافَا الَّذِي كَانَ رَئِيساً لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. وَكَانَ قَيَافَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى الْيَهُودِ أَنَّهُ خَيْرٌ أَنْ يَمُوتَ إِنْسَانٌ وَاحِدٌ عَنِ الشَّعْبِ. والمجد لله دائما
تأمل..
+ يروي لنا الإنجيلي ليس قصة القبض على يسوع المسيح، بل بالأحرى تسليم نفسه للجند لمحاكمته. أخذ تلاميذه وانطلق على ضوء القمر حيث كان احتفال الفصح والقمر كاملاً، ودخل بستانًا يملكه أحد أحبائه، اعتاد أن يدخله ويجتمع مع تلاميذه فيه كثيرًا. لقد جاءت الساعة لكي يدخل رئيس خلاصنا دائرة الآلام ليحقق الخلاص الذي جاء من أجله، وصارت اللحظات الأخيرة من حياته هنا على الأرض تحمل أحداثًا متوالية تمس كل كياننا. كأن السيد المسيح قد مارس أولاً عمله كمعلمٍ يقود تلاميذه إلى الحق الإلهي، ثم ككاهنٍ يشفع فيهم لدى الآب، وكذبيحةٍ يبذل ذاته، وكملكٍ يملك بالحب العملي الباذل، يفتح بدمه القلوب ويؤسس عرشه في داخلنا؛ إنه المعلم والكاهن والذبيحة والملك. لقد اختار البستان أرضًا للمعركة للقبض عليه وتسليم نفسه، ولم يختر بيتًا ما داخل المدينة، حتى لا يحاول البعض من الشعب أو الأحباء الدفاع عنه، فيدخلون في معركة وبسببه يحدث سفك دم. في البستان يمكن للتلاميذ أن يهربوا دون سفك دماء بسببه، أما في المدينة، فقد يعترض البعض صفوف القادمين للقبض عليه، وقد يتحول الأمر إلى معركة. إنه لا يطلب كرامة بشرية، ولا مدافعين عنه بل ينسحب لكي يحمل آلام الغير.  جاء ليحمل أتعاب الآخرين لا أن يحمل الآخرون أتعابه. هكذا قدم لنا مثلاً حيًا بأن المسيحي كقائد محب لا يلقي بهمومه أو متاعبه أو آلامه على الآخرين، ولا يشتكي لأحد، بل ينحني مع سيده ليحمل أتعاب الآخرين.
+ بدات أحداث المشهد الأخير فى حياة الرب يسوع على الأرض، بخروجه إلى بستان جَثْسَيْمَانِى فى وادى قدرون شرق أورشليم ناحية جبل الزيتون، وصحب معه تلاميذه. وكان يهوذا الخائن يعرف المكان الذى كان يذهب اليه السيد المسيح مع التلاميذ فى خلوات عديدة، ويصور أيضا مشهد خروج الجمع للقبض على الرب يسوع. لقد ذهب السيد المسيح للموت بنفسه لمواجتهه، ولم يدخلوا هم إليه. وأشار القديس يوحنا لعلم المسيح بإشارة جديدة لتأكيد لاهوته، لقد إجاب الجند والرؤساء الذين يبحثون عنه "أنا هو" فسقط للوراء الاتين للقبض عليه وكأن المسيح يقول ليس لكم أن تقبضوا علىَّ، ما لم أسلِّم أنا لكم ذاتى للموت. أعاد المسيح السؤال، وأعادوا نفس الإجابة، فقدّم نفسه هذه المرة لِما أتى من أجله، ولم يَفُتْهُ أن يفتدى تلاميذه، بل طلب إطلاقهم.
+ الشيطان هنا يقود مجموعة من كل قوات الظلمة، التلميذ الخائن والرؤساء الدينين الاشرار وخدامهم والفريسيين المتطرفين وجنود الرومان. وسيظل هذا هو الوضع ضد الكنيسة لآخر الأيام، صراع بين قوات الظلمة وشعب الله حتى يأتي الرب في مجده لينهي سلطان إبليس. ولقد رفض السيد الأسلوب البشرى الانفعالى الذى قام به بطرس، باستلال السيف وضربه لملخس عبد رئيس الكهنة بل وابراء له اذنه التى قطعت وطالب بطرس برد السيف الى غمده، فهو يستطيع ان ياتى بجيش من الملائكة ان اراد تدافع عنه ولكن من اجل هذا قد أتى، فلقد  قبل كأس الألم بارادته وحده ليتمم  الفداء على الصليب. وبالرغم ان المسيح كان وحيدا، وهم زمرة اشرار لكنهم خافوه واوثقوه، ربما خوفا من هروبه فى الظلام، أو إمعانا فى وضعه فى شكل المتهم المذنب، إذ كان الحقد أخذ منهم نصيبا. وفى اقتياد السيد المسيح للصلب تطابق مع قصة إسحاق، الذى أوثقه إبراهيم ليقدمه ذبيحة. ثم مضوا به إلى حنّان أولا، لأنه كان حما قَيَافَا الذى كان رئيسا للكهنة فى تلك السنة. وكان قَيَافَا هو الذى أشار على اليهود، أنه خير أن يموت إنسان واحد عن الشعب. كان حنّان رئيسا أسبق للكهنة، ويحتفظ كل رئيس كهنة بعد مدة رئاسته بلقبه. فحَرِصَ الخدام على هذا اللقاء السريع بحنّان لكبر سنه، وتقدمه فى الكرامة كرئيس كهنة سابق. أما قَيَافَا، صهره، فقد أراد القديس يوحنا أن يذكّرنا به، فهو صاحب الرأى بأن يموت إنسان عن الشعب وهذه الإشارة لها أهميتها فى توضيح أن المحاكمة اليهودية صورية، وأن القرار بموت الرب يسوع كان مُبَيّتا.

الاكتئاب وعلاجه الروحي والنفسي


  

للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى

الإكتئاب أسبابه وتاريخه وأعراضه ..
+ الاكتئاب من الامراض التي انتشرت فى عصرنا للعديد من الاسباب كرد فعل مرضى لما يعانيه انسان العصر من الاحباط وخيبة الامل او نتيجة للرغبات المتعارضة وغير المشبعة أو نتيجة للرفض الاجتماعي وضغوط الدراسة أو العمل أو الامراض الجسدية والنفسية المنتشرة أو كنتيجة للخطية او الشعور بالذنب كما ان الصراعات والتغيرات المجتمعية والمشكلات فى محيط الاسرة والعمل والمجتمع مع عدم القدرة على التكيف معها تخلق لدى الانسان درجات متفاوتة من الكآبة قد تكون مزمنة أو متقطعة. كما ان بعض الشخصيات الدورية والقلقة لديها قابلية أكثر للتعرض للحزن والكآبة واليأس وحتى الشخصيات النابغة هي أكثر عرضة لموجات الحزن والكآبة . يقول القديس يوحنا كاسيان (علينا أن نقاوم نوبات الاكتئاب المهلكة ذلك لأنه لو أتيحت لهذه النوبات، عن طريق هجمات متفرقة طائشة، وتغيرات عشوائية غير متوقعة، فرصة التسلط على تفكيرنا، لإعاقتنا باستمرار عن كل استرسال حكيم في التأمل الإلهي، ودمرت تماما وأحبطت العقل الذي ينحدر من حالة نقائه الكامل. ومن ثمَّ يتعذر عليه أن يمارس صلواته كما اعتاد ببهجة قلب، أو أن ينتفع بما تُضفيه مطالعة الأسفار المقدسة من تعزية، أو أن يعامل الاخوة بالهدوء والرفق، بل تجعله عنيفًا، ضيق الصدر في إتمام جميع الواجبات المتعلقة بالعمل والعبادة، وما دامت كل مشورة صالحة قد صارت هباءً، وسلامة القلب تبددت، فإن المشاعر قد تنهار حتى تصل إلى حافة الخبل والسفه، ويستبد بها القنوط جزاء لها). كما يوضح القديس يوحنا كاسيان حسب خبرة اباء البرية القديسين اسباب الاكتئاب قائلا: ( أحيانا يتضح أنه ناتج عن سقطة غضب سابق، أو عن رغبة في بعض الكسب الذي لم يتحقق، حين يجد إنسان ما أنه عجز عن تحقيق أمله في نوال تلك الأشياء التي استهدفها وخطط لها. وأحيانا أخرى، دون أي سبب ظاهر في استدراجنا للوقوع في هذه المحنة تحل علينا فجأة بغواية العدو الخبيث كآبة بالغة لا نستطيع معها أن نستقبل، في أدب لائق، زيارات أقرب الناس وأعزهم إلينا، حتى لنعتبر أن أي موضوع للحديث يطرقونه جاء سقطا وفي غير موضعه. كذلك نعجز عن الرد المهذب بسبب المرارة التي تستولي على كل ركن من أركان قلوبنا.
+ وقد يظن البعض أن الكآبة هي من مرض هذا العصر فقط . بينما نجد انها مرض قديم ناتج عن السقوط والخطية والبعد عن الله  {لا سلام قال الرب للاشرار} (اش 48 : 22) . في العهد القديم، عرف أيوب الكآبة {كَلَّتْ عَيْنِي مِنَ الكآبة، وَأَعْضَائِي كُلُّهَا كَالظِّلِّ} (أى7:17). كما ويقول لنا إرميا: "مَنْ مُفَرِّجٌ عَنِّي الكآبة؟ قَلْبِي فِيَّ سَقِيمٌ." (ار 18:8). وقال عن الكآبة اشعياء النبي انها عديمة الرجاء{ يوم غرسك تسيجينها وفي الصباح تجعلين زرعك يزهر ولكن يهرب الحصيد في يوم الضربة المهلكة والكابة العديمة الرجاء} (اش  17 :  11). وفي العهد الجديد، عرف الرسل وآباء الكنيسة آثار الحزن الذى يقود الى التوبة والخلاص والكآبة الضارة يقول الرسول بولس { لان الحزن الذي بحسب مشيئة الله ينشئ توبة لخلاص بلا ندامة واما حزن العالم فينشئ موتا}(2كو 7 : 10). القلق والاكتئاب واليأس هم موت عن كل عمل اجتماعي ومهني يُنتَظَر أن ننجزه في هذا العالم، وهو موت روحي كونه يحجب عن النفس نور محبة الله ويتركنا في ظلام اليأس. يقول القديس يوحنا كاسيان عن خبرة أباء البرية حيث اتى من جنوب فرنسا وعشرة لمدة عشرة سنوات بين اباء البرية فى القرن الرابع ( أولا علينا أن نجاهد ضد شيطان الكآبة الذي يطرح النفس في اليأس. علينا أن نطرده من قلبنا. إن هذا الشيطان هو الذي لم يترك قايين يتوب بعد أن قتل أخاه، ولا يهوذا بعد أن خان معلمه). لقد عرف الشيوخ الروحيون في تراثنا الأرثوذكسي الاكتئاب وسعوا الى شرحه والتغلب. بعضهم اعتبره أحد أعراض الغرور الذي كان علاجه التواضع. وحتى فى مجال التوبة وعلاج الشعور بالذنب نحن فى حاجة  إلى مراجعة مفهومنا عن التوبة، فالحديث المستمر عن الخطية فقط  يُحطم الرجاء، لكن الكنيسة الأولى مع دعوتها المستمرة للتوبة ركزت أنظارها على الصليب والقيامة ومحبة الله للخطاة ، لتردد النفس { رد لي بهجة خلاصك وبروح مدبر اعضدني} (مز  51 :  12) .
+ ومن أعراض الاكتئاب، روح الحزن التي تسيطر على الانسان، وفقدان الرغبة فى الحياة ، والانطواء والكسل المفرط، البكاء، الضجر المستمر، الإنهاك، القلق، الأرق واليأس. والهروب من الواقع والتغيب عن الدراسة أو العمل وادعاء المرض وعدم المشاركة  فى الحياة الاسرية والاجتماعية او التهجم على الغير لدى الشخصيات العدوانية .هذه كلّها إشارات إلى ضرورة عدم إهمال الأمر والحاجة إلى تفحّص النفس بشكل دقيق. يحتاج الإنسان إلى البحث في داخله عن الأوهام المحطَّمة في حياته، وعن الأحلام المخبأة من دون أن تتحقق، وعن الغضب المكبوت، وعن الأمور التي يمنعه غروره من الاعتراف بأنّها أثّرت فيه. فالاكتئاب هو حاجز يمنع الإنسان من الشركة والتعاون مع الغير والتمتع بثمار تعبه. الاعتراف بما نعانى ضروري لأن الرفض والكبت يساهمان في تنمية الاكتئاب. ان اليأس وصغر النفس وفقدان الهدف يدفع النفس إلى حالة من الكآبة تهدم كيان الإنسان الداخلي، وتُحطم رجاءه في الرب.

خطوات فى علاج الاكتئاب..

الإيمان بالله والثقة فى النفس ...
+ لابد ان يكون لنا إيمان بالله القادر على كل شئ، والذى يستطيع ان يعيننا { فقال له يسوع ان كنت تستطيع ان تؤمن كل شيء مستطاع للمؤمن} (مر 9 : 23). لقد جاء السيد المسيح لتكون لنا الحياة الافضل { واما انا فقد اتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم افضل} (يو 10 : 10). ولان السيد المسيح  له المجد تألم مجربا فهو قادر ان يعين المجربين (عب 18:2). لقد جاء فى النبؤة عنه { محتقر ومخذول من الناس رجل اوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به. لكن احزاننا حملها واوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا. وهو مجروح لاجل معاصينا مسحوق لاجل اثامنا تاديب سلامنا عليه وبحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد الى طريقه والرب وضع عليه اثم جميعنا} ( اش 3:53-6). وفى بستان جثيمانى عانى الاكتئاب وقال لتلاميذه { فقال لهم نفسي حزينة جدا حتى الموت امكثوا هنا واسهروا }(مر 14 : 34). ولقد اجتاز الرب يسوع المسيح بوتقة التجارب والصلب ثم قام منتصرا واهبا السلام والفرح والإيمان للمؤمنين . فلهذا يجب ان يكون لدينا وأمامنا اهداف روحية وعمليه وفكرية واجتماعية ومادية نسعى الى تحقيقها حتى نجاهد ونصبر ونبدع ونصبر كما جاء عن السيد المسيح { ناظرين الى رئيس الايمان ومكمله يسوع الذي من اجل السرور الموضوع امامه احتمل الصليب مستهينا بالخزي فجلس في يمين عرش الله }(عب  12 :  2)
+ يجب ان نفهم ان المسيحية هي دعوة للتمتع بالفرح السمائي لا للكآبة القاتلة. وقد حذر الاباء منها كخطية مرة مؤكدين أن علتها ليس أخطاء من هم حولنا، بل فراغ القلب الداخلي. فقد جاء مسيحنا يطلب منا  التوبة، والحزن البنّاء، المملوء رجاءً، الذى يفتح عينيْ النفس على أبواب السماء لتفرح ويفرح معها السمائيين. كما ان الكآبة لا تتولد من الظروف الخارجية ولكن من رد فعلنا غير الايجابي أو المرضى تجاة الاحداث والظروف. يجب علينا ان نواجه الحياة بروح الرجاء ونعالج مشكلاتنا بالتفكير السليم لتخطى العقبات لان وقوعنا فريسة للقلق والكآبة لا يقدم الحلول بل  يسرق مباهج الحياة وآمالها وطموحاتها، ويحرمنا من  رؤية الله ومن القدرة على العمل والبناء والنجاح  ففي أعماق اليأس نحن لا نستطيع ان نصلّي وقد نفقد الرجاء ونرى أنفسنا مقطوعين ومنفصلين عن الله او انه غير راض عنا بل وخصمنا مع ان الله كلى الحنان والمحبة لاسيما على مثل هؤلاء الذين فقدوا طوق النجاة.
+ لقد كان الفتية قديما فى أتون النار واذ بهم يسيرون والله فى وسطهم وهو يسبحون الله، كما ارسل الله ملاكه ليسد افواه الاسود عن دانيال النبى، وأعد الله حوتا لينقذ يونان النبى من الغرق، وأتى السيد المسيح للتلاميذ وهم تتقاذفهم الامواج وتعصف بهم واسكت البحر وهدأ الرياح. ونحن يجب ان نصلى من القلب والفكر ليمد يديه ويخرجنا من الظروف الصعبة. ان الآلام والاحزان التي نمر بها ما هي الا أدوية ومراهم للغوص داخل أعماق النفس وتعميق الأساس لبناء قوى للشخصية للارتفاع والنهوض والتحدي والانتصار بالإيمان فى الله وفى نفوسنا وقدراتنا الكامنة فى النفس للنجاح والتفوق. وما المنحنيات والمنخفضات فى الحياة الا مرحل نتسلق ونصعد بها الى قمة الجبل ويجب ان نتعلم حتى من أخطائنا وضعفاتنا الدروس والعبر ومتى منحنا القدر ليمونة حامضة  نستطيع ان نصنع منها عصيرا طيب المذاق.
التوبة  والقيام والتطلع للأبدية السعيدة ...
 + ان كان الاكتئاب نتيجة للشعور بالذنب فيجب ان لا نهرب من الله او من أنفسنا بل يجب ان نرجع الى الله بالتوبة والاعتراف ونثق قبول الله للخطاة بل سعيه الى خلاصهم {فاذهبوا وتعلموا ما هو اني اريد رحمة لا ذبيحة لاني لم ات لادعوا ابرارا بل خطاة الى التوبة} (مت 9 : 13). يجب ان نعلم انه لا توجد خطية مهما بلغت تستطيع ان تغلب مراحم الله وهو الذى يدعو ثقيلى الاحمال الى الراحة  معه وفيه  { تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم } (مت 11 : 28). لقد غفر الله لداود النبى خطاياه واصبحت مزامير التوبة التى رتلها مجال للتعلم منه والصلاة بها وقبل المرأة الخاطئة ودافع عنها وغفر لها ووهبها سلامه. وهكذا عبر التاريخ راينا تغيير وتوبة شاول مضطهد الكنيسة واغسطينوس ومريم المصرية وكثيرين فلا تصدقوا الشيطان فى إدعائه بثقل خطايانا أو قوله بعدم قبول الله أو رفضه لنا . فان اقسى أسلحة الشيطان هو قيادتنا الى اليأس وقطع الرجاء واعظم الاسلحة للانتصار هو الرجاء والثقة فى محبة الله وقدرته الى تحويل الخطاة الى قديسين.
+ يحذر القديس يوحنا من العلاج المرضى للكآبة بالانعزال والانطواء والبعد عن التعامل  بل يجب علينا ان نقتنى فضيلة الصبر والاحتمال لنصل الى الكمال المسيحي قائلا: ( ينبغي ألا نتخلى عن التعامل مع اخوتنا سعيا وراء الكمال، لكن يحسن أن نزرع على الدوام فضيلة الصبر والاحتمال. لأن جذور سقطاتنا وأسبابها لا علاقة لها بالآخرين إذ هي داخل نفوسنا، تعطى لنا الوصية بألا نتخلى عن الاتصال باخوتنا، وألا نتجنب أولئك الذين نظن أننا أسأنا إليهم، أو هم أساءوا إلينا، بل يلزمنا مصالحتهم وتهدئه نفوسهم، عالمين أن كمال القلب لا يحرزه الإنسان بالابتعاد عن الناس واعتزالهم قدر ما يحرزه عن طريق فضيلة الاحتمال والصبر، التي إذا تمسكنا بها حقا وفرت لنا أسباب السلام حتى مع أولئك الذين يبغضون السلام. لذلك إن لم نحرزها، نصبح على الدوام غير نظراء للكاملين ومن هم أفضل منا، ذلك لأن الرغبة في الابتعاد عن من تربطنا بهم أواصر الوداد لا تدوم طويلا ما دمنا نعيش بين الناس، لذلك لن نحظى بكامل الفرار والنجاة إنما يلزم أن نغير بواعث الاكتئاب التي من أجلها افترقنا عن أصدقائنا الأولين).
+ ان قيامنا ونهوضنا من الفشل وسعينا الى الحياة السعيدة والأفضل لا يعتمد على قوتنا وأنفسنا فقط بل على الله القادر على كل شئ الذى يهبنا القوة والنصرة { يعطي المعيي قدرة ولعديم القوة يكثر شدة }(اش 40 : 29). ان الله يواصل العمل معنا ويهبنا بروحة القدوس ان نكون على صورته ومثالة وان كانت أوقات الضعف تغرس فينا الادراك المتضع لضعفنا وتدفعنا الى الاتضاع لكنها فى نفس الوقت يجب ان تفجر فينا طاقات الرجاء المتجدد فى الله القوى الذى يقوى الضعفاء { اختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء واختار الله ضعفاء العالم ليخزي الاقوياء واختار الله ادنياء العالم والمزدرى وغير الموجود ليبطل الموجود (1كو 1 : 27- 28). كما ان الفقراء جعلهم اغنياء فى الإيمان{ اسمعوا يا اخوتي الاحباء اما اختار الله فقراء هذا العالم اغنياء في الايمان وورثة الملكوت الذي وعد به الذين يحبونه} (يع 2 : 5). الإيمان مع التوبة والاعتراف والصلاة، والقراءات الروحية وممارسة الاسرار المقدسة  مع وجود الرغبة الصادقة  فى الشفاء، تساعد بقوة للشفاء الروحي للروح والنفس والعقل والجسد .
 من الوسائل التي بها نستطيع أن نقتلع جذور الاكتئاب من قلوبنا كما يقول كاسيان الانشغال بالرجاء فى المستقبل ووعود البهجة الالهية وعدم الحزن على ما يصيبنا من مصائب فكلها وقتية عابرة :( نستطيع بالتأملات الروحية أن نجعل عقولنا مشغولة دائما بالرجاء في المستقبل وتدبر وعود البهجة الإلهية المرتقبة. فبهذه الوسيلة يتيسر لنا الإفادة من كل أنواع هذا الاكتئاب، سواء في ذلك ما نشعر به بسبب العجز عن الكسب، أو ضياع شئٍ ما أو الإساءة إلينا، أو لإثارة طائشة تستبد بالعقل. أولاً، ذلك النوع الذي يملأنا قنوطا مميتا ومن ثمَّ نبتهج بالتغلغل روحيا إلى أعماق الأمور الخالدة والمستقبلية، والاستمرار في الكف عن عدم الاستقرار، فلا نكتئب لما يصيبنا في الحاضر من كوارث، أو نسرف في الابتهاج بالنجاح والازدهار، إنما نرنو بأبصارنا إلى كل حالة منها باعتبار أنها غير ثابتة ومن المحتمل زوالها سريعا). لقد بُهر القديس كاسيان وغيره من رجال الغرب الذين جاءوا إلى مصر ورأوا حتى الصحراء قد تحولت إلى فراديس مملوءة فرحا. عبّر عن ذلك بقوله إنه إذ عبرَ من الإسكندرية حتى أقصى جنوب مصر، كان يسمع صوت التهليل يصدر عن الأديرة والقلالي والمغاير حتى تساءل: تُرى هل هؤلاء ملائكة نزلوا على الأرض أم أناس ارتفعوا إلى السماء.

العلاج النفسي والطبي ...

+ أن أول خطوة في التعامل مع الاكتئاب هي الاعتراف به والسعي الى علاجه. من ثم على الانسان تفحّص نفسه بشكل واقعي وصادق لاكتشاف ما الذي يقلقه بالحقيقة. قد يكون صعبا على المرء أن يفحص نفسه بنفسه، لذا لا بد من أب روحي أو من معالج. مع العلم أن الأب الروحي ليس طبيبا نفسانيا ولا يحق له أن يلعب هذا الدور، كما أن المعالج النفساني ليس أباً روحياً ولا يحق له أن يأخذ هذا الدور. لكل من الاثنين منهجيته التي تتيح له أن يميز الخيط الفاصل بين المرض الروحي والمرض النفسي. من هنا أنّه متى وُجد الأب الروحي صاحب التمييز والمعالج النفسي المؤمن يصير العلاج والشفاء ممكناً.  فالتخلص من الإكتئاب  ممكناً من خلال علاج روحي متزامن مع العلاج الطبي أو سيكولوجي لدى الطبيب الامين لنعرف نفوسنا  وتكون لنا الفرصة لأن يكون الانسان أكثر إنسانية، وشخصاً أكثر امتلاءً واكتمالاً، وأكثر إيماناً وحكمة ومعرفة.
+ ويمكننا أن نستعمل فكرنا لفهم الاضطرابات العقلية ومعالجتها، إن أفضل استعمال لعقلنا اليوم هو البحث العلمي. ان الاضطرابات النفسية كالإكتئاب تصدر عن اعتقادات وفهم مشوه وغير سليم. فلا يجب الحكم بأن أحاسيس الإنسان هي وقائع صحيحة. فقد يكون احساسنا وعواطفنا وحكمنا على الامور خاطئ وعلى سبيل المثال، الناس في أيام كريستوف كولومبوس كانوا يحسّون بأن العالم كان مسطحاً، إلا إنه بالرغم من قوة إحساسهم إنه لم يكن كذلك اثبت العالم كروية الارض.  يتضمن التدخل العلاجي  الفعّال أولاً مساعدة المريض على التعرف على التشوهات الإدراكية ووصفها وتصحيحها. وإعادة تصحيح التشوهات التي تتضمن ثلاث أسئلة مهمة: أين الدليل؟  وهل هناك طريقة أخرى للنظر إلى الأمور؟ هل الأمر هو على ما يبدو عليه من السوء؟  ان ذلك يعيد تقيمنا للامور ويساعدنا  على أن نصبح أكثر نشاطاً عن طريق المعاونة في معرفة  الخطأ، وفهم كيفية حصول الخطأ ووضع خطة لتغيير هذه الظروف لتحقيق أداء أكثر فعالية في الوقت الراهن والمستقبل. وتفاعل هذا التغير في السلوك مع  الفهم الواقعى والسليم للواقع يودئ إلى علاج الاكتئاب وتحسن في الحالة النفسية.
+ كما انه من الامور المفيدة فى معالجة الاكتئاب ان نتحدث عما يحزننا لله فى روح الصلاة ولاشخاص نثق بهم لاسيما ان تقينا أخبارا سيئة أو تعرضنا لأمر مزعج، فالحديث مع من هم قريبون منا يزيح الهموم عنا ويعيننا على ايجاد الحلول الافضل لمشكلاتنا. أن مجرد الحديث عن مشاكلنا مع شخص ما يعتبر من الطرق الطبيعية المساعدة فى الخروج من الاكتئاب . والقيام ببعض التمارين الرياضية ولو رياضة المشي. يساعد على الحفاظ على اللياقة الجسدية، حتى مع الاحساس بعدم بالقدرة على المشي ، ولكن من المستحسن دوما  الحفاظ على النشاط . ويمكن أن يقوم  الانسان ببعض الأنشطة كبعض أعمال المنزل، أو بعض التصليحات المنزلية أو أي عمل من أعمال المنزلية مما يساعد على صرف التفكير بعيدا عن الأفكار المؤلمة التي تجعل الشخص يشعر بالمزيد من الاكتئاب. مع اتباع نظام أكل صحى متوازن والقراءة الروحية  او الاستماع الى البرامج والعظات والترانيم المفيدة تتفاعل معا للقضاء على الاكتئاب.
+ معالجة اسباب الكآبة والتفاؤل .. علينا معرفة اسباب حزننا وروح الكأبة فينا فى ضوء قيادة الروح القدس لنا  { لان من من الناس يعرف امور الانسان الا روح الانسان الذي فيه هكذا ايضا امور الله لا يعرفها احد الا روح الله (1كو 2 : 11). علينا دراسة مشكلاتنا واسبابها وطرق علاجها واتخاذ افضل الوسائل للوصول الى افضل الحلول لها . ولنبقى متفائلين دائما
ولنذكر انفسنا بأننا  نعاني من تجربة عانى منها الكثيرين قبلنا من الكثير من الناس ولا عيب فى مرورنا بتجارب محزنة حتما سنخرج من منها  وبها نكتشف مشاعرنا ونصير أكثر رقة واحساس بمن حولنا ونخرج  أقوى وأقدر على التكيف فهي تساعدنا على رؤية الحالات والعلاقات بشكل واضح ، يمكن أن تكون أقدر على اتخاذ قرارات هامة وتغييرات في حياتنا كنا نتجنبها في الماضي. 
+ بات العلاج النفسي لاسيما فى الازمات النفسية متاحا وواجبا قد يكون من الأسهل الحديث عن هذه المشاعر مع مرشد نفسي أو اختصاصي بالمعالجة النفسية. وهناك أنواع مختلفة للمعالجات النفسية المتوفرة ، وبعضها فعال جدا في حالات الاكتئاب من الدرجة الخفيفة إلى المتوسطة الشدة. المعالجة المعرفية السلوكية تساعد الناس على تجاوز الأفكار السلبية التي تكون أحيانا سبب الاكتئاب . وقد تفيد المعالجات النفسية التحليلية الديناميكية إذا كان الانسان يجد صعوبة في التعامل مع الآخرين. اما فى حالات الاكتئاب المزمن والشديد فقد يقترح الطبيب تناول أدوية  مضادة للاكتئاب. والتي تخفف الشعور بالقلق والاضطراب وتزيد القدرة على التكيف مما يقود الى  الشعور ببهجة الحياة، والتعامل مجددا مع مشاكلهم بشكل فعال
كيف أساعد مصابا بالاكتئاب؟
+  نحن نحيا  ونتعامل فى مجتمع ملئ بالتحديات ونتعامل مع من حولنا فى الاسرة والمجتمع والدراسة والعمل ويجب ان نساهم بجدية وأمانة فى معاونة  الاشخاص الذين نتعامل معهم للتغلب على مشاكلهم، ونشاركهم همومهم واحزانهم ونعمل على سعادتهم . ولهذا يجب ان يكون الانسان مستمعا جيدا لاسيما لمعاناة ومتاعب الغير بروح الصبر والمحبة والتفهم.
+ يجب ان ناخذ بيد المكتئب روحيا  ونعلن له محبة الله وقبوله وسعيه لمساعدتنا للحصول على الشفاء. علينا العمل على مساعدة المكتئب فى استعادة الثقة  بالله وبنفسه وبمن حوله من خلال التجارب الحياتية التى نعيشها ونقرأ عنها. ويمكن طلب مساعدة الاباء الروحيين والمرشدين النفسيين واستشاريي الاسرة فى هذا الشأن.
+  قد يكون علينا الاستماع مرات ومرات لنفس الشئ من الشخص المكتئب. والافضل أن لا نقدم النصائح إلا إذا طلب منا، وحتى  لو كان الجواب واضحا لنا. في بعض الأحيان قد ينشأ الاكتئاب من مشكلة محددة معروفة، وفي هذه الحالة يمكن مساعدة الشخص عن طريق إيجاد حل لهذه المشكلة او على الأقل لمجرد طريقة للتعامل مع هذه المشكلة. ومن المفيد مجرد قضاء وقت مع المريض ويمكن تشجعيه ومساعدته على الكلام ومساعدته على الاستمرار في بعض الأمور التي من عادته أن يقوم بها، والخروج معه لقضاء وقت مشبع ومبهج للنفس.  قد يجد المصاب بالاكتئاب صعوبة كبيرة في تصديق فكرة أنه سيتماثل للتحسن من الاكتئاب. فيمكن مطمئنته بأنه حتما سوف يتحسن، وربما علينا تكرار هذا مرات ومرات .
+ مساعدة  المصاب بالاكتئاب وتوفير الرعاية والتغذية المناسبة. ومساعدته على البقاء بعيدا عن الخمور والمخدرات، وإذا ساءت حالته كثيرا ، وبدأ يبيح عن عدم رغبته في العيش أو حتى مجرد تلمحيه بأنه قد يؤذي نفسه، فلنحمل هذا الأمر على محمل الجد. وأخبار طبيبه بذلك. ومساعدته على تقبل العلاج . ولا  نثنيه ابدا عن تناول الدواء أو عن أن يرى المعالج أو المرشد النفسي .