نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الأربعاء، 6 فبراير 2013

آية وقول وحكمة ليوم 2/7



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا } (مت 19 :  17)
قول لقديس..
(إن كان الكنز في السماء، فيكون القلب والعقل والمشاعر في السماء، ولا يستطيع العالم أن يغلب الإنسان الذي ليس فيه شيء يمكن أن يُغلب. إنك تستطيع أن تتبع الرب حرًا بلا قيود كما فعل الرسل وكثيرون في أيامهم، الذين تركوا مالهم وأقرباءهم والتصقوا بالمسيح برباطات لا تنفك) القدّيس كبريانوس
                                                                       
حكمة لليوم ..           
+ فلنسمع ختام الامر كله اتق الله واحفظ وصاياه لان هذا هو الانسان كله (جا  12 :  13)
Let us hear the conclusion of the whole matter: Fear God and Keep His commandments, for this is man’s all. Ecc 12:13
من صلوات الاباء..
" يارب من مثلك غافر الأثم، صابر على الخطاة، قابل للراجعين اليه، الذي يريد ان الكل يخلصون والى معرفة الحق يقبلون، الذى يعلمنا ان نحبه ونحفظ وصاياه، وان نكون حكماء فى ما للعالم، فلا يستعبدنا الناس ولا المال او المقتنيات او الشهوات، نسالك يارب ان تقوى إيمان الرعاة والرعية لكى نحيا فى كل تقوى وعفاف فى كل شئ ونزهد فى مقتنيات العالم ونستخدم كل امكانياتنا وأموالنا فيما للخير ولا تدعنا معوزين لشئ بل اذ يكون لنا الكفاية فى كل شئ ننمو فى كل عمل صالح، أمين"

من الشعر والادب
"الله يقدر " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
الله عنده كل شئ  ممكن ومستطاع
يقدر يرجع اللى ضل واخطأ وضاع
ويحرر اللى مستعبد لشهوات ومتاع
ويتوب الخاطئ بكل الاوقات والاوضاع
بس  نرجع ونتوب ولوصاياه ننصاع
ونحيا مع الله فى سلام ومحبة واتضاع
دا أوقاتنا ثمينة وبلاش تمضى ضياع
فلنثمر ثمر الروح بدون انقسام وصراع

قراءة مختارة  ليوم
الخميس الموافق 2/7
مت 16:19- 30
الملكوت السماوى واموال العالم، المكافأة على تبعية المسيح
وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟» فَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ. وَلَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا».  قَالَ لَهُ: «أَيَّةَ الْوَصَايَا؟» فَقَالَ يَسُوعُ: «لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَزْنِ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ.  أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ».  قَالَ لَهُ الشَّابُّ: «هَذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي. فَمَاذَا يُعْوِزُنِي بَعْدُ؟»  قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً فَاذْهَبْ وَبِعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي».  فَلَمَّا سَمِعَ الشَّابُّ الْكَلِمَةَ مَضَى حَزِيناً، لأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ. فَقَالَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ: « الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَعْسُرُ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ!  وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضاً: إِنَّ مُرُورَ جَمَلٍ مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللَّهِ!».  فَلَمَّا سَمِعَ تَلاَمِيذُهُ بُهِتُوا جِدّاً قَائِلِينَ: «إِذاً مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْلُصَ؟»  فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «هَذَا عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ، وَلَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ». فَأَجَابَ بُطْرُسُ حِينَئِذٍ وَقَالَ لَهُ: «هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ. فَمَاذَا يَكُونُ لَنَا؟»  فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَبِعْتُمُونِي، فِي التَّجْدِيدِ، مَتَى جَلَسَ ابْنُ الإِنْسَانِ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ، تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِيّاً تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاِثْنَيْ عَشَرَ.  وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتاً أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَباً أَوْ أُمّاً أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَداً أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي، يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ.  وَلَكِنْ كَثِيرُونَ أَوَّلُونَ يَكُونُونَ آخِرِينَ، وَآخِرُونَ أَوَّلِينَ. والمجد لله دائما
تأمل..
+االملكوت السماوى واموال العالم... جاء هذا الشاب وكأنه يمثّل الأغنياء، وجاءت إجابة السيِّد تكشف عن إمكانيّة دخول الأغنياء الملكوت من خلال الباب الاتكال على الله لا الاموال والمقتنيات فيكون المال خادم جيد لنا وليس سيد قاسى متسلط علينا. ولكن قبل أن يجيب الرب الشاب على سؤاله قال له: "لماذا تدعوني صالحًا؟ ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله"  إنه لم يقل "لا تدعوني صالحًا"، إنّما رفض أن يدعوه هكذا كمجرد لقب، ما لم يؤمن بحق أنه الصالح وحده. فقد اِعتاد اليهود على دعوة رجال الدين بألقابٍ لا تليق إلا بالله وحده، وقد أراد السيِّد تحذيرهم بطريقة غير مباشرة. وكأنه السيِّد يقول له: إن آمنت بي أنا الله فلتقبلني هكذا وإلا فلا. هذا وقد أكّد السيِّد نفسه أنه صالح، فيقول: "أنا هو الراعي الصالح" (يو 10: 11)، كما يقول: "من منكم يبكِّتني على خطيّة؟" (يو 8: 46).
 اوضح السيد الرب خطورة محبة المال، فقال إنه من العسير جدا دخول محب للمال ومتكل عليها إلى ملكوت السماوات. وشبّه ذلك بمرور جمل ضخم من ثقب إبرة، وهذا مستحيل، فكذلك يعسر دخول المتكلين على المال للملكوت بل يلزم أولا أن يبيع من قلبه محبة المال والاتكال عليه. لقد نفذ  كثيرون نَفَّذوا وصيّة الرب ببيع كل ما لديهم بطريقة حرفيّة من أجل الدخول إلى الكمال باعوا كل شيء وأعطوا الفقراء، ليكون السيِّد المسيح نفسه كنزهم. لكن فيما هم يبيعون بطريقة حرفيّة باعوا ما في القلب فلم يعد للعالم مكان فيه. فالبيع الخارجي يلزم أن يرافقه بيع داخلي لشراء كنز الملكوت واقتناء نعم الروح القدس أي بيع من القلب مع اقتناء للسيّد المسيح ليملأ القلب، الذي سبق فأسره حب الغنى واهتمامات بالحياة.
وعندما شعر التلاميذ بصعوبة تنفيذ هذا الكلام، لأن تفكيرهم كان متعلقا قبل حلول الروح القدس عليهم بمُلك المسيح الأرضى ومحبة الغنى والمركز، فوجّه المسيح نظرهم إلى معونة الله التى تساعد الإنسان على ذلك، فما يبدو مستحيلا فى نظر الإنسان، يسهل بمعونة الله. وهذا ما حدث فعلا فى حياة كثير من القديسين الأغنياء، الذين تركوا أموالهم وممتلكاتهم، وعاشوا الفقر فى حياة الرهبنة، أو تقدموا للاستشهاد من أجل المسيح. او اولئك الاغنياء الذين عاشوا فى محبة الله وسخروا المال كخادم لصنع الخير ومساعده الغير. فإن كان لنا ممتلكات وأموال، فلنشكر الله عليها ونستخدمها كخادم جيد لنا ولابناء الله وعمل الخير.
+ المكافأة على تبعية المسيح.. أراد بطرس الرسول أن يطمئن على نفسه هو والتلاميذ، ماذا تكون مكافأتهم، إذ قد تركوا كل شىء لأجله؟ وليس المقصود فقط ترك الشباك والمقتنيات، لأنها ضئيلة، بل بالأكثر احتمال التعب والمقاومة من الفرّيسيّين. وقد يحمل كلام بطرس نوع من ضعف الإيمان، فيحتاج لتأكيد المكافأة من المسيح، وقد يحمل أيضا نوع من الإحساس بنفسه أنه قد أعطى. ولكنه سيكتشف بعد إتمام الفداء أن كل ما يعطيه الإنسان لا شىء أمام الحب الكامل فى عطاء المسيح نفسه على الصليب من أجل خلاص البشرية.
لقد أعلن الرب يسوع المسيح مكافأة عظيمة لتلاميذه الذين تبعوه أنه فى التجديد والمجئ الثانى يكون تابعوه لهم مكانة عظيمة، بدليل قوله: تجلسون على كراسى لتدينوا العالم، وذلك بإيمانهم وكرازتهم باسمه، يدينوا الذين رفضوا الإيمان. كما أكد المسيح مكافأة المتجردين، ومن يترك تعلقه بالممتلكات أو الأحباء، لأجل تكريس قلبه لمحبة وخدمة الله، وهى أنه يأخذ مائة ضعف فى هذه الحياة. والمقصود ليس تعويضات مادية، بل بالأحرى سلام ومحبة وشبع روحى وسعادة. فالراهب الذى يترك أبا أو أما ولا يتزوج وينجب أبناء لأجل الله، يجعل الله كل الناس إخوة وأحباء له، ويصير الله أبا له يهتم به ويعوضه عن كل أبوة جسدية، ويصبح الكل أبناءه، ويجد كفايته المادية، ثم ما هو أفضل من ذلك، المكافأة الأبدية فى الملكوت، هذه التى لا يُعَبَّرُ عنها. فالله لا يمكن أن يكون مديونا لأحد، فما يتنازل عنه الإنسان، سيعوّضه عنه فى الحياة الحاضرة، فيعطى احتياجات أولاده، ثم يكافئهم بأعظم شىء وهو ملكوت السماوات. وهذه حقيقة واضحة نلاحظها، أن الذين يحبون الله ويتنازلون عن الماديات، يعطيهم نعمة فى أعين الكل، ويكونون محبوبين من الكثيرين.
ان مقاييس الله تختلف عن مقاييس العالم فنجد عظماء كثيرين فى العالم، يكون مكانهم فى السماء متأخرا أقل من غيرهم، أو ليس لهم مكان فى الملكوت. وعلى العكس، كثيرون من المزدرَى بهم والأقل فى نظر البشر، يصيرون عظماء فى ملكوت السماوات، وهناك اولون فى أعين أنفسهم بكبريائهم يتاخروا يسبقهم المتضعون فى أعين أنفسهم. 

الثلاثاء، 5 فبراير 2013

آية وقول وحكمة ليوم 2/6


أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ ليكن الزواج مكرما عند كل واحد}(عب  13 :  4)
قول لقديس..
(هذه هي حدود الحكمة الحقيقيّة، أن تكون بسيطًا بفهم. هذه هي الحياة الملائكيّة، نعم لأن نفس الطفل الصغير نقيّة من كل الشهوات) القدّيس يوحنا الذهبي الفم

حكمة لليوم ..           
+اتبعوا السلام مع الجميع والقداسة التي بدونها لن يرى احد الرب (عب  12 :  14)
Pursue peace with all people, and holiness, without which no one will see the LORD. Heb 12:14

من صلوات الاباء..
" من أجل حياة مقدسة لشعبك المؤمن نرفع يارب صلواتنا، من أجل اطفالنا ليحيوا حياة مقدسة مفرحه ويرضعوا لبن الإيمان وينمو فى حياة الفضيلة والتقوى.
 من أجل الشباب لينضجوا روحا وجسدا ونفس وفى علاقتهم بك يا الله ولتكون علاقاتهم بالاخرين مبنية على التعاون والانفتاح والقبول والعفاف، وليتمكنوا من تكوين اسر مقدسة ناجحة تمجد اسمك القدوس.
من اجل بيوتنا لكى يحيا المتزوجين حياة المحبة المسيحية والتفاهم الزيجى والسعادة والجهاد الروحى للنمو فى اتحاد روحى وبذل وحياة مقدسة تقود للملكوت.
من أجل البتوليين والمكرسين لكى يحيوا حياة الشبع الروحى والاتحاد المقدس بك يالله وليثمروا  ثمر الروح وياتوا بالكثيرين من الضالين الى ملكوتك السماوى. نصلى لننمو جميعا كاعضاء حية فى كنيستك المقدسة فى وحدانية التقوى، أمين"

من الشعر والادب
"الله أمين " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
كانوا فى وصايا الله سالكين
بلا عيب وصايا الله حافظين
اسرة مقدسة بالإيمان عايشين
صلوات نقيه لله دايما رافعين
وعاشوا بلا انجاب ابناء لسنين
فى ثقة بالله وصبر ورضا شاكرين
فيه حد فى شيخوخة يخلف بنين؟
نعم يوحنا المعمدان يقول الله أمين
وربنا مينساش صلوات المؤمنين.


قراءة مختارة  ليوم
الاربعاء الموافق 2/6
مت 1:19- 15
قدسية سر الزيجة ، جمال البتولية ،
محبة الرب يسوع للأطفال
وَلَمَّا أَكْمَلَ يَسُوعُ هَذَا الْكَلاَمَ انْتَقَلَ مِنَ الْجَلِيلِ وَجَاءَ إِلَى تُخُومِ الْيَهُودِيَّةِ مِنْ عَبْرِ الأُرْدُنِّ.  وَتَبِعَتْهُ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ فَشَفَاهُمْ هُنَاكَ. وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ قَائِلِينَ لَهُ: «هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟» فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَراً وَأُنْثَى؟  وَقَالَ: مِنْ أَجْلِ هَذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً. إِذاً لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللَّهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ».  قَالُوا لَهُ: «فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَقٍ فَتُطَلَّقُ؟» قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلَكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا. وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَبِ الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي، وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي».  قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: «إِنْ كَانَ هَكَذَا أَمْرُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ، فَلاَ يُوافِقُ أَنْ يَتَزَوَّجَ!»  فَقَالَ لَهُمْ: «لَيْسَ الْجَمِيعُ يَقْبَلُونَ هَذَا الْكَلاَمَ بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم،  لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هَكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ». حِينَئِذٍ قُدِّمَ إِلَيْهِ أَوْلاَدٌ لِكَيْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ وَيُصَلِّيَ، فَانْتَهَرَهُمُ التَّلاَمِيذُ. أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ: «دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هَؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ».  فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ. وَمَضَى مِنْ هُنَاكَ. والمجد لله دائما
تأمل..
+ قدسية سر الزواج المقدس.. ترك الرب يسوع المسيح منطقة الجليل الواقعة فى الشمال، وانتقل إلى اليهودية جنوبا ومركزها أورشليم والهيكل ، مارا بجوار نهر الأردن، تنقّل بهدوء فى هذه المنطقة قبل أن يصل إلي اورشليم. وكانت تتبعه جموع كثيرة، فعلّمهم تعاليمه الروحية، وشفى أمراضهم فسأله الفرّيسيّين له عن الأسباب المسموح بها حتى يطلق الرجل امرأته، هل لأى سبب، أم أن هناك أسباب محددة؟ وكانوا يعرفون، من عظته على الجبل، رأيه فى عدم جواز الطلاق إلا للعله لقدسية سر الزواج كاتحاد زيجى يصير فيه الاثنين واحدا. لذا، فإن سؤالهم هذا، ليس لمعرفة الحق، بل ليصطادوا عليه كلمة، لأنه لو منع الطلاق يعتبر كاسرا لناموس موسى الذى يسمح به (تث 24: 1 ،3). اعاد الرب قدسية الزواج  إلى بداية الخليقة، حين خلق الله حواء من جنب آدم، وأعلن آدم بروح النبوة أنه عندما يتزوج الرجل، ينبغى أن يترك أباه وأمه ويلتصق بامرأته، {فيصير الاثنان جسدا واحدا} (تك 2: 24)، فمن جمعهما الله فى سر الزيجة، لا يفرقهما انسان. فالطلاق للوصية. فاعترض الفرّيسيّون على كلام المسيح بأن موسى سمح بالطلاق، فكيف يمنعه هو؟. فرد عليهم المسيح أن هذا السماح كان من أجل انخفاض مستواهم الروحى وقساوة قلوبهم لكن الوضع الطبيعى السليم الذى أسسه الله فى الفردوس بين آدم وحواء، كان الاتحاد بين الاثنين وعدم السماح بالطلاق. وموسى أمر من يريد أن يطلق امرأته بألا يتسرع، بل يجلس ويكتب لها كتاب طلاق، ليعطيه فرصة أن يراجع نفسه، ويهدأ غضبه، فيتراجع عن قراره إذا فكر أن امرأته ستكون مع آخر، وسيهدم بيته ويشتت أولاده.
أكمل الرب حديثه مع تلاميذه مؤكدا شريعة العهد الجديد، وهى أن السبب الوحيد المسموح فيه بالطلاق فى المسيحية هو سقوط أحد الطرفين بارادته فى الزنا، فبهذا يكون قد انفصل جسديا عن الآخر، فيكون الطلاق قد حدث جسديا فعلا، ويُسمح بكتابة ورقة طلاق. وإذا تحايل هذا الإنسان وحصل على طلاق مدنى لا تقرّه الكنيسة وتزوج بأخرى، يسقط فى الزنا.
إن وجود اختلافات فى الآراء والطباع، ليس حلها هو الطلاق، بل الالتجاء إلى الله ليكون راسا للبيت ومدبره وبروح المحبة والتفاهم والنضج يتنازل الإنسان عن بعض من طباعه ويتعاون فى محبة واخلاص مع شريك حياته ويحل السلام فى بيته، ولكى تنمو محبتهما وشخصياتهما وتتكامل فيستطيع الزوجان أن يتقدما روحيا ويضبطا شهواتهما وهكذا تتحوّل الضيقة إلى بركة، وتكون المشاكل الزواجية وسيلة للنضج النفسى والروحى.
خلال الزواج المقدس يختبر الزوجان فى المسيح يسوع اتّحاد النفس بالله، فيجذِبا خلال هذه الحياة المقدّسة إلى تذوّق الملكوت الداخلي. ويلتهب قلباهما نحو الحياة السماويّة الأخرويّة ليدخلا إلى عرس أبدي، وكأن الزواج ليس عائقًا عن الملكوت وإنما هو ظلُّ للحياة الفردوسية وخلاله يختبر المؤمنون بحق الانطلاق نحو زواج روحي مع العريس الأبدي بفعل الروح القدس. فارتباط الزوجين معًا صورة حيّة للوحدة بين المخلّص وكنيسته إلى الأبد.
+ جمال البتولية ..  إذ لم يسمح المسيح بالطلاق إلا للزنا، شعر السامعون بأن هذا أمر فوق احتمال البشر، والأفضل هو عدم الزواج، لأنهم لم يفهموا قدسية ووحدانية الزواج ، فكان من السهل فى نظرهم الطلاق لأجل أية خلافات، ولم يكن لهم استعداد لاحتمال بعضهم البعض. فانتهز المسيح هذه الفرصة، ليوضح الفرق بين عدم الزواج وبين البتولية، فبيّن أن هناك ثلاثة أنواع من غير المتزوجين الاول من وُلِدَ بعجز جنسى، فلا يستطيع الزواج، ليس حبا فى البتولية والوجود مع الله، بل لعجزه عن ذلك. والثانى من كانوا فى الخدمة فى قصور العظماء والملوك، فأجروا لهم عملية استئصال، فصاروا عاجزين جنسيا، حتى ينالوا مركزا أو عملا فى هذه القصور، فيأتمنونهم على خدمة النساء دون خوف من الاعتداء عليهن. فعدم زواجه فى هذه الحالة، ربما من أجل المركز والمال أو إرضاءً للناس. اما من ارتفعوا وسموا بالغريزة الجنسية، وحوّلوها كطاقة حب لله، فَهُمْ قادرين على الزواج جسديا، لكن حوّلوا فكرهم وقلبهم لمحبة الله كعريس سماوى، فى زيجة روحانية مع الله، أسمى من كل زيجة بشرية. هذه هى البتولية المكرمة، سواء الخادمة فى العالم أو فى الرهبنة، وهى خاصة ببعض الناس الذين وهبهم الله هذه النعمة وبالجهاد فى حياة الاتحاد بالله فى قداسة الحواس والفكر والقلب والجسد ولا يقدر الكل على قبولها، فهى عظيمة جدا إن كان الإنسان مؤهلا لها. { من استطاع أن يقبل فليقبل} أى من له ميل للبتولية، فجيد له أن يحيا به، فيتمتع بتكريس فكره وقلبه لله.
+ محبة الرب يسوع المسيح للأطفال .. كان المسيح يبارك ويشفى المرضى، ويهتم بالتعليم وحل مشاكل الناس. فقدم له بعض الآباء أطفالهم ليصلى عليهم ويباركهم. أما التلاميذ، فشعروا أن وقت معلهم أثمن من أن يضيعه فى الاهتمام بالأطفال، فحاولوا إبعادهم عنه ليهتم بشئون الكبار. لكن لم يكتف الرب المحب بمباركة الأطفال والترحيب بهم، بل أعلن حقيقة هامة، وهى أن هؤلاء الأطفال هم أبناء الملكوت السماوى، ليدعونا جميعا أن نتمثل ببراءتهم وبساطتهم. وإن كان الطفل مهملا وقتذاك فى الديانات السائدة، والعصور والممالك السابقة، فإن المسيحية تهتم بالأطفال، بل وتدعو الكبار للتعلم منهم، والاهتمام بهم ورعايتهم. فلمثل هؤلاء الاطفال بما فيهم من تواضع وبراءة وبساطة ملكوت السموات.

الاثنين، 4 فبراير 2013

آية وقول وحكمة ليوم 2/5



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ } (مت 18:  20)
قول لقديس..
( ليس بالأمر السهل أن يذهب من ارتكب الخطأ ليعتذر لأخيه وذلك بسبب الخجل وارتباك وجهه. يطالب الرب الذي أُصيب بالخطأ ليس فقط بالذهاب إلى أخيه، وإنّما يذهب بطريقة بها يُصحّح ما قد حدث، فلم يقل له: اذهب اتَّهمه أو انصحه أو أطلب منه تصفية الحساب معه، وإنما عاتبه مخبرًا إيّاه بخطئه، وما هذا إلا تذكيره بما أخطأ به. اخبره بما حلّ بك على يديه، بطريقة لائقة كمن يقدّم له العذر، ويسحبه بغيره نحو المصالحة.) القديس يوحنا ذهبى الفم

حكمة لليوم ..           
+ اذا نسعى كسفراء عن المسيح كان الله يعظ بنا نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله (2كو  5 :  20)
Now then, we are ambassadors for Christ as though God were pleading through us: we implore you on Christ’s behalf, be reconciled to God. 2Co 5:20
من صلوات الاباء..
"ايها الرب يسوع المسيح الهنا الذى جاء ليصالحنا ويمحو اثامنا كصالح ومحب البشر، واذ لم يكن ممكن للإنسان الخاطئ  ان يوفى العدل الإلهي حقه، فقدمت ذاتك على الصليب عنا خلاصا. علمنا ان نسعى لمصالحة انفسنا معك بالتوبة والرجوع اليك، واعطنا نعمة الرحمة والغفران والنسيان لمن يسئيون الينا لنجد الرحمة والغفران منك، انقذنا من خطايانا ساترا علينا بعين المحبة واذ نتعلم من قلبك الأبوى نحيا فى سلام كامل بقلب صفوح ومصلى من أجل كل أحد ولكى نجد الرحمة والدالة والصفح فى اليوم الاخير، أمين"

من الشعر والادب
"طوبى للرحماء " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
طوبى للرحماء لانهم يرحمون
ولمن يغفر بحب لمن له يسيئون
لانه يجد الغفران من الرب الحنون
ويسامحه الرب بما عليه من ديون
اما الانسان القاسي فكأنه مجنون
يخسر ابديته ونفسه لا يصون
ولا يجد رحمة فى الحكم كمديون
فما يزرعه الانسان اياه يحصد
فهل من الشوك تين، الناس يجنون
فتفكروا فيما تريدوا ان تحصدون

قراءة مختارة  ليوم
الثلاثاء الموافق 2/5
مت 15:18- 35
المصالحة والمغفرة بروح المحبة،
مثل الملك المترفِّق والعبد الذى لا يغفر
«وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا. إِنْ سَمِعَ مِنْكَ فَقَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، فَخُذْ مَعَكَ أَيْضاً وَاحِداً أَوِ اثْنَيْنِ، لِكَيْ تَقُومَ كُلُّ كَلِمَةٍ عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَقُلْ لِلْكَنِيسَةِ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْكَنِيسَةِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَالْعَشَّارِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطاً فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاءِ. وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضاً: إِنِ اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَطْلُبَانِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ». حِينَئِذٍ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بُطْرُسُ وَقَالَ: «يَا رَبُّ، كَمْ مَرَّةً يُخْطِئُ إِلَيَّ أَخِي وَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ؟ هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟» قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لاَ أَقُولُ لَكَ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ، بَلْ إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ. لِذَلِكَ يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ إِنْسَاناً مَلِكاً أَرَادَ أَنْ يُحَاسِبَ عَبِيدَهُ. فَلَمَّا ابْتَدَأَ فِي الْمُحَاسَبَةِ قُدِّمَ إِلَيْهِ وَاحِدٌ مَدْيُونٌ بِعَشْرَةِ آلاَفِ وَزْنَةٍ. وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُوفِي أَمَرَ سَيِّدُهُ أَنْ يُبَاعَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَأَوْلاَدُهُ وَكُلُّ مَا لَهُ، وَيُوفَي الدَّيْنُ. فَخَرَّ الْعَبْدُ وَسَجَدَ لَهُ قَائِلاً: يَا سَيِّدُ، تَمَهَّلْ عَلَيَّ فَأُوفِيَكَ الْجَمِيعَ. فَتَحَنَّنَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَأَطْلَقَهُ، وَتَرَكَ لَهُ الدَّيْنَ.  وَلَمَّا خَرَجَ ذَلِكَ الْعَبْدُ وَجَدَ وَاحِداً مِنَ الْعَبِيدِ رُفَقَائِهِ كَانَ مَدْيُوناً لَهُ بِمِئَةِ دِينَارٍ، فَأَمْسَكَهُ وَأَخَذَ بِعُنُقِهِ قَائِلاً: أَوْفِنِي مَا لِي عَلَيْكَ. فَخَرَّ الْعَبْدُ رَفِيقُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَطَلَبَ إِلَيْهِ قَائِلاً: تَمَهَّلْ عَلَيَّ فَأُوفِيَكَ الْجَمِيعَ.  فَلَمْ يُرِدْ بَلْ مَضَى وَأَلْقَاهُ فِي سِجْنٍ حَتَّى يُوفِيَ الدَّيْنَ.  فَلَمَّا رَأَى الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُ مَا كَانَ، حَزِنُوا جِدّاً. وَأَتَوْا وَقَصُّوا عَلَى سَيِّدِهِمْ كُلَّ مَا جَرَى.  فَدَعَاهُ حِينَئِذٍ سَيِّدُهُ وَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ، كُلُّ ذَلِكَ الدَّيْنِ تَرَكْتُهُ لَكَ لأَنَّكَ طَلَبْتَ إِلَيَّ.  أَفَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّكَ أَنْتَ أَيْضاً تَرْحَمُ الْعَبْدَ رَفِيقَكَ كَمَا رَحِمْتُكَ أَنَا؟.  وَغَضِبَ سَيِّدُهُ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْمُعَذِّبِينَ حَتَّى يُوفِيَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ.  فَهَكَذَا أَبِي السَّمَاوِيُّ يَفْعَلُ بِكُمْ إِنْ لَمْ تَتْرُكُوا مِنْ قُلُوبِكُمْ كُلُّ وَاحِدٍ لأَخِيهِ زَلَّاتِهِ».والمجد لله دائما
تأمل..
+  المصالحة بروح المحبة.. متى شَعَر المؤمن بأن أخًاه قد أخطأ إليه، ففي محبّة صادقة يذهب إليه ليعاتبه ويصالحه منفردًا حتى إذ يسمع منه يربح أخاه. هذا السلوك الذي أوصانا به السيِّد ليس مجرّد عمل أخلاقي يلتزم به المؤمن، لكنّه في جوهره هو اختفاء في شخص السيِّد المسيح المحب الرحيم، فلا يرى المؤمن أخاه يسيء إليه، إنّما يسيء إلى نفسه وإلى تمتّعه بالأبديّة، فيذهب ليعاتبه لا بمعنى أنه يودّ تأكيد خطأه، أو ينتظر أن يعتذر له، وإنما يذهب إليه حاملاً فكر المسيح لكي يقتنيه بالحب للمسيح كعضوٍ حيٍّ في جسده، ينقذه من الخطأ ويربحه كعضوٍ معه في ذات الجسد. يذهب إليه منفردًا حتى لا يتحوّل العِتاب إلى نوعٍ من التشهير، ولكي يعطي له الفرصة لمراجعة نفسه بلا عناد؛ يذهب إليه ليحمله إلى التوبة لله لا للاعتذار له. بهذا يطلب المؤمن سلامة حياة أخيه في الرب وليس معاقبته. لهذا يقول السيِّد إنك بهذا تربح أخاك. حقًا لقد أراد السيِّد أن يدخل بتلاميذه إلى حياة الغفران للآخرين، بعيدًا عن روح الانتقام والكراهيّة التي تحجبنا عن ملكوت السماوات.
+ {وإن لم يسمع فخذ معك أيضًا واحدًا أو اثنين لكي تقوم كل كلمة على فم شاهدين أوثلاثة، وإن لم يسمع منهم فقل للكنيسة، وإن لم يسمع من الكنيسة فليكن عِندك كالوثني والعشّار}. عندما نأخذ معنا واحدًا أو اثنين ينبغي ألا يكون الهدف تأكيد خطأه والشهادة ضدّه وإنما لإقناعه. فإن لم يأتِ هذا التصرّف بثمر نُخْبر الكنيسة، لا كمن يشتكيه أمام المحكمة، وإنّما كمن يُخبر الكنيسة، لتهتم به وتعالجه بحكمة. وإن لم يسمع من الكنيسة، رافضًا أمومتها، يكون قد رفض أبوة الله نفسه فيُحسب كالوثني والعشّار. إنه يلزم تجاهله. إنه يربط نفسه بنفسه برفضه الفكر الكنسي، والكنيسة أذ تربطه ليس تشفيًا فيه، وإنما لحفظ بقيّة الأعضاء من فساده لئلا يتسرب إليهم وحتى يرجع عن خطئه وهى تصلى من اجله ايضا. {إن اتِّفق اثنان على الأرض على شئ يطلبانه يكون لهما} لأن في اتِّفاقهما معًا بروح الحب يفرح الله بصلاة الشركة يرى البعض في الحديث عن الاثنين أو الثلاثة هنا إشارة إلى كنيسة البيت، حيث يجتمع الزوجان معًا في الرب بروح الحب الحقيقي ومعهما الأولاد، فيسكن الرب في وسط البيت كقائدٍ لهم. إن كان الرب يقول أنه إذا اتّفق اثنان معًا على الأرض في أي شيء يطلبانه يُعطى لهما. فكم بالأكثر إن اجتمعت كل الجماعة معًا باسم الرب. فما هو موقف العضو نحو أخيه المخطئ إليه، كم مرّة يغفر له الخطأ الشخصي؟ لقد ضرب الرسول بطرس رقم سبع مرات بكونه يُشير إلى الكمال عند اليهود، وكأنّه رفع الغفران للأخ إلى غير حدود من أجل محبّتنا له، أمّا السيِّد فأكَّد قائلاً: {بل إلى سبعين مرّة سبع مرّات} أن رقم يشير إلى السبت الأبدي أو الراحة، وكأنّ المؤمن إذ يغفر لأخيه يدخل إلى الراحة الأبديّة. فالغفران بلا حدود مادام يجلب راحة بلا حدود.
+ مثل الملك المترفِّق والعبد الذى لا يغفر.. ضرب السيِّد مثلاً للترفُّق بالآخرين بالملك الذى سامح عبد له بعشرة الآف وزنة ولكن العبد لم يسامح رفيقه بمائة وزنة فغضب عليه سيده وعاقبه لانه لم يقدم رحمة لزميله. في هذا المثل يظهر الملك رمزًا للديّان الذي يقف أمامه الإنسان مدينًا بعشرة آلاف وزنة، بينما يُعلن الإنسان عجزه التام عن الإيفاء بالدين.العشرة آلاف وزنة التي اِسْتَدانها الإنسان، إنّما هي كسر الوصايا الإلهيّة. فإن كان رقم عشرة  يُشير إلى الوصايا العشر، ومن أخطأ في وصيّة يكسر الناموس كله، وأما رقم الف فيُشير للأبديّة، فإن رقم عشرة الاف يعني أن الإنسان مدين بكسر وصايا بدِين لا يقدر أن يفيه عَبر حياته الزمنيّة.  لقد تحنّن الملك على المدين فلم يتمهَّل عليه فحسب كطلبه وإنما أعطاه أكثر ممّا يسأل وفوق ما يفهم، إذ أطلقه حرًا هو زوجته وأولاده، وترك له ما لديه وعفا عنه الدين. أطلقه السيِّد إلى الحرّية خلال الصليب تاركًا له كل الدين بنعمته المجّانيّة. وهبه حرّية النفس والجسد، مقدّسًا مواهبه وكل ما يملكه، ليصير بكلّيته مقدّسًا له. وكان يمكن لهذا العبد أن يعيش هكذا في الحرّية كمن هو بلا دين يحمل كل شيء مقدّسًا، غير أن المعطِّل الوحيد الذي أوقف هذه النعم ونزعها عنه ليردّه إلى أشرّ ممّا كان عليه هو اِنغلاق قلبه على أخيه الذي كان مدينًا له بمائة وزنة. فإن لم نتنازل عنها لن ننعم بالتنازل عن الدين الذي علينا لدى الله. {إن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضًا زلاّتكم} (مت 5: 15). لقد أحزن هذا قلب العبيد رفقائه جدًا، إذ يقول السيِّد: "فلما رأى العبيد رفقاؤه ما كان حزنوا جدًا، وأتوا وقصّوا على سيّدهم كل ما جرى، فدعاه حينئذ سيّده وقال له: "أيها العبد الشرّير كل ذلك الدين تركته لك لأنك طلبت إليّ، أفما كان ينبغي أنك أنت أيضًا ترحم العبد رفيقك كما رحمتَك أنا؟!" إن كان هذا هو حال البشريّة التي تئن من أجل عدم تنازل الإنسان لأخيه عن أخطائه التي سبق فارتكبها ضدّه، فماذا يكون قلب الكنيسة التي تحزن جدًا عندما ترى من أولادها من لا يصفح ليخسر في غباوة ما تمتّع به من عطايا إلهيّة ونِعم مجّانيّة. بل هذا ما هو يحزن قلب السمائيّين، وقلب الله نفسه الذي يطلب أن يجد صورته ومثله فينا. لهذا أكّد لنا السيِّد أن نغفر ليُغفر لنا: {هكذا أبي السماوي يفعل بكم إن لم تتركوا من قلوبكم كل واحدٍ لأخيه زلاته}.

الأحد، 3 فبراير 2013

آية وقول وحكمة ليوم 1/4



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ هكذا ليست مشيئة امام ابيكم الذي في السماوات ان يهلك احد هؤلاء الصغار} (مت  18 :  14)

قول لقديس..
( ليكن سموِّنا في تواضعنا، ومجدنا في عدم محبّتنا للمجد، وليكن اشتياقنا منصبًّا فيما يُسِر الله، واضعين في ذهننا ما يقوله لنا الحكيم: {إذ تصيرون عظماء تتّضعون بالأكثر فتجدون نعمة لدى الرب} "سير 3: 18". فإن الله يحتقر المتعجرفين ويحسب المتكبّرين كأعداء له، لكنّه يكلِّل الودعاء ومتواضعي الذهن بالكرامات)  القدّيس كيرلّس الكبير

حكمة لليوم ..           
+ ثواب التواضع ومخافة الرب هو غنى وكرامة وحياة (ام  22 :  4)
By humility and the fear of the LORD are riches and honer and life. Pro 22: 4  
من صلوات الاباء..
" ايها الرب يسوع المسيح كلمة الآب الذى تجسد من أجل خلاص جنس البشر. بتجسدك باركت طبيعتى فيك، وقدست الطفولة بولادتك من العذراء مريم وباركت الامومة بحلولك فى الحشاء البتولى وقدست الشباب والرجولة بخدمتك شابا بغير خطية واريتنا كيف نستطيع ان نحيا فيما للآب فى حياة الفضيلة والبر، وفى مثل الخروف الضال اريتنا اهتمامك بمن ضل وتاه. فلهذا نسألك من اجل كل نفس الصغير والكبير، القريب والبعيد. طالبين ان ترعانا بعين عنايتك وترحمنا بعظيم رحمتك وتردنا الى بيتك الابوى فى توبة صادقة لنصنع ارادتك ونكون من رعيتك الأمينة، أمين"

من الشعر والادب
"الصدق ينجي " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
العظمة مش بالمركز ولا بالمال
ولا بالعلم والسلطة ولا بالجمال
التواضع يرفع أمام الله لحد الكمال
الوداعة تعلى شأن النساء والرجال
وللفضيلة زينة الروح شدو الرحال
المحبة ما بتستخبئ علي كل حال
اللى بيعثر الصغار له بئس المآل
واللى بيأخد بيد غيره حاله عال

قراءة مختارة  ليوم
الاثنين الموافق 1/4
مت 1:18- 14
عظمة التواضع وملكوت السماوات، مَثَل الخروف الضال
فِي تِلْكَ السَّاعَةِ تَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ قَائِلِينَ: «فَمَنْ هُوَ أَعْظَمُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ؟» فَدَعَا يَسُوعُ إِلَيْهِ وَلَداً وَأَقَامَهُ فِي وَسَطِهِمْ وَقَالَ: «اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. فَمَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مِثْلَ هَذَا الْوَلَدِ فَهُوَ الأَعْظَمُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَمَنْ قَبِلَ وَلَداً وَاحِداً مِثْلَ هَذَا بِاسْمِي فَقَدْ قَبِلَنِي. وَمَنْ أَعْثَرَ أَحَدَ هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِي فَخَيْرٌ لَهُ أَنْ يُعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ حَجَرُ الرَّحَى وَيُغْرَقَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ. وَيْلٌ لِلْعَالَمِ مِنَ الْعَثَرَاتِ! فَلاَ بُدَّ أَنْ تَأْتِيَ الْعَثَرَاتُ، وَلَكِنْ وَيْلٌ لِذَلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي بِهِ تَأْتِي الْعَثْرَةُ! فَإِنْ أَعْثَرَتْكَ يَدُكَ أَوْ رِجْلُكَ فَاقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَعْرَجَ أَوْ أَقْطَعَ مِنْ أَنْ تُلْقَى فِي النَّارِ الأَبَدِيَّةِ وَلَكَ يَدَانِ أَوْ رِجْلاَنِ. وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ عَيْنُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَعْوَرَ مِنْ أَنْ تُلْقَى فِي جَهَنَّمَ النَّارِ وَلَكَ عَيْنَانِ.  اُنْظُرُوا، لاَ تَحْتَقِرُوا أَحَدَ هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ، لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَلاَئِكَتَهُمْ فِي السَّمَاوَاتِ كُلَّ حِينٍ يَنْظُرُونَ وَجْهَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.  لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ.  مَاذَا تَظُنُّونَ؟ إِنْ كَانَ لِإِنْسَانٍ مِئَةُ خَرُوفٍ، وَضَلَّ وَاحِدٌ مِنْهَا، أَفَلاَ يَتْرُكُ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ عَلَى الْجِبَالِ وَيَذْهَبُ يَطْلُبُ الضَّالَّ؟  وَإِنِ اتَّفَقَ أَنْ يَجِدَهُ، فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَفْرَحُ بِهِ أَكْثَرَ مِنَ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ الَّتِي لَمْ تَضِلَّ.  هَكَذَا لَيْسَتْ مَشِيئَةً أَمَامَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ. والمجد لله دائما
تأمل..
+ عظمة التواضع وملكوت السماوات.. لم يكون التلاميذ بعد قادرين على التخلُّص من الفكر المادي الذي تثقَّفوا به فظنّوه  ملكوت المسيح ملكوتًا زمنيًا وسلطانًا أرضيًا، لذا اشتهى كل منهم أن ينعم بنصيبٍ اكبر فيه، وأن يحْتل مركزًا أعظم ممّا لغيره فى ملكوته. ان حب العظمة وشهرة المراكز المرموقة وليد الضعف البشري والفكر العالمي. لهذا صحح الرب مفهومهم ودعا ولدًا ليُقيمه في وسطهم كمثَلٍ حيٍّ للتمتّع بدخول الملكوت، فقد احتقر الرومان واليونان الطفولة، وهكذا كان حال اليهود فلم يحصروا الأطفال والنساء عند إحصاء الشعب لكن السيِّد وهو يرتفع بالبشريّة إلى الحياة الناضجة يقدّم طفلاً كمثل للحياة الناضجة الروحيّة القادرة أن تقتحم الملكوت، وكأنه ينقلهم من نضوج الجسد المتَّكئ على السنوات التي عاشها الإنسان إلى نضوج النفس الداخليّة التي لا ترتبط بزمنٍ معينٍ.
+ يؤكّد السيِّد لطالبي الملكوت التزامهم بالرجوع ليصيروا مثل الأولاد، فيدخلوا ملكوت السموات. إنه ليس تراجعًا إلى الوراء، لكنّه نمو نحو الطفولة المتواضعة البسيطة. فالإنسان خلال خبراته على الأرض تنتفخ ذاته جدًا، ولا يستطيع الدخول من الباب الضيق. لهذا يليق به أن يتخلّى عن كل كبرياء لكي تصغر ذاته جدًا ويعبر خلال سيّده المصلوب من باب التواضع، الذي هو الباب الملوكي والمدخل الوحيد للملكوت السماوي. بدون التواضع يبقى الإنسان خارجًا، مهما قدّم من عبادة ونسكيّات لا يمكنه الدخول، فإنه لا يمكن لقلب متكبّر أن ينعم بالاتّحاد مع ابن الله المتواضع ليعبّر به وفيه إلى حضن أبيه، لهذا يكمّل السيِّد{ فمن وضع نفسه مثل هذا الولد فهو الأعظم في ملكوت السماوات}  إن كان الكبرياء قد طرد الإنسان من الفردوس، فلا دخول إليه بغير طريق التواضع. ولا يقصد هنا الرب تفضيل سنٍ على آخر، وإلا صار النمو عملاً هدّامًا. لا يُشير الرب بالطفولة إلى سنٍ، بل إلى المحبّة التي تحمل بساطة الطفولة. الفضيلة ليست عجزًا عن إتمام الخطيّة لكنها رفض لها، ومثابرة للعودة إلى طبيعتنا الأولى وطفولتنا. إن كان السيِّد يشتاق أن ينعم تلاميذه بالرجوع إلى الطفولة، فيحملون روح التواضع بكونه السمة الملوكيّة التي تسند النفس في عبورها إلى الحياة السماويّة، فإن السيِّد وهو يتحدّث عن الأطفال يقدّم الطفولة كحاملة لاسمه القدوس، إذ يقول{ ومن قبِلَ ولدًا واحدًا مثل هذا باسمي فقد قبلني} فلئلا يستنكف أحد من أن يرجع إلى تواضع الطفولة، يتجلّى السيِّد في حياة الأطفال، فيحسب من يقبلهم باسمه إنّما يقبله هو. هكذا يرفع السيِّد من الطفولة التي احتقرَتها البشريّة بكل أجناسها وألسنتها. فإن كان السيِّد قد كرّم الإنسان خلال تأنُّسِهِ، وكرَّم الفقراء حاسبًا إيّاهم إخوته الأصاغر، ما يُفعل بهم إنّما يقدَّم لحسابه، هنا يُكرم الطفولة، من يقبلها باسمه إنّما يقبَله هو.
+  البعد عن العثرة والاعثار..  يحذرنا السيد الرب من ان العثرات او نكون من مسببيها فيكون الانسان سبب فى اعاقة الاخرين ولاسيما الاطفال من الدخول الى الملكوت. ان العثرة تأتى من تحجُّر القلب الذى لا يعرف محبة الله أو الناس ويكون عثرة لهم. السيِّد المسيح يقول عن هذا الانسان {خيرٌ له أن يُعلّق في عُنقه حجر الرحَى، ويغرق في لُجّة البحر} لا يقدّم إدانة أو حكمًا ضدّ النفس التي تُعثر الآخرين، ولا يودّ هلاكها، إنّما يودّ أن يُعلن حقيقة موقفها، وما بلغت إليه داخليًا خلال هذا التشبيه. فقد تحجَّرت وغرقت في بحر محبّة العالم، الأمر الذي يحمل خطورة أكثر من الغرق الجسدي في البحر خلال ربط الإنسان بحجر في عُنقه. فان كان الإنسان الذي يُعثِر غيره مستحق لعقوبة صعبة فكم تكون المكافأة لمن يُنقذ الآخرين.
أن كلمات السيِّد عن قطع اليد او الرجل المعثرة يحمل معنى رمزيًا روحيًا، فاليد ليست إلا الإنسان الذي يسندني ويعمل لحسابي، إن تحوّل هذا إلى معثَرة لي يفقدني إيماني أو طهارتي أقطعه لاَغتصب السماوات بدونه بالرغم من شوقي إلى خلاصه. لقد مدّ يوسف العنيف يديه بكل قوّة وشجاعة ليبتُرهما حينما ترك الثوب في يديّ سيدته وهرب. لقد فضّل أن يَقطع علاقته بمن تُقدِّم له لُقمة العيش مفضِّلاً أن يُذّل داخل أسوار السجن كمن هو بلا يدين، محرومًا من حرّية الجسد من أجل تمتُّعه بالحياة الطاهرة الفردوسيّة. فإن كنّا بالروح القدس الناري نعرف كيف نقدّم أيدينا المُعثِرة لصليب ربّنا يسوع المسيح فتُبتَر، لا نبقى بلا يدين وإنما يصير السيِّد المسيح نفسه يدينا العاملتين معنا وبنا وفينا، وفي كل عمل نعمله يتقدّمنا السيِّد نفسه فيحل ببركته فينا، بل أقول نختفي نحن فيه ليكون هو العامل. إن كل بَتْر لمصدر العثْرة بحكمة الروح القدس ليس خسارة بل هو ربح.
+ مَثَل الخروف الضال ..أوضح السيِّد أهمية النفس الواحدة وخلاصها لديه بمثل الخروف الضال الذى من اجله يترك الراعي التسعة والتسعين ويذهب ليطلب الضال، وإن اِتَّفق أن يجده، فالحق أقول لكم أن يفرح به أكثر من التسعة والتسعين التي لم تضل. هكذا ليست مشيئة أمام أبيكم الذي في السماوات أن يهلك أحد هؤلاء الصغار} هكذا يكشف السيِّد عن نظرته للإنسان أنه ليس مجرّد فرد بين عدد لا يُحصى، إنّما يهتمّ به الله شخصيًا وباسمه، مقدّمًا له كل اهتمامه أكثر من كل الجماعة المحفوظة في مراعيه على الجبال المقدّسة، لكي يجتذبه ويدخل به إلى العضويّة في هذه الجماعة، إن الله لا يهتمّ باَلكَمّ إنّما بالنوع، يهتمّ بكل عضو بكونه ابنًا له يريد خلاصه ويسعى فى اعلان محبته له.

السبت، 2 فبراير 2013

آية وقول وحكمة ليوم 2/3



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ لا تهتموا بشيء بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله} (في  4 : 6)
قول لقديس..
(خصمنا يحارب بالكبرياء، ويريد ان ينتصر بالتعالي، لهذا قدم لنا ملكنا المنتصر سلاح التواضع. بدون قوة التواضع التى لا تقهر لا ينتصر أحد. أنظر كيف مهد لنا أبائنا الجبابرة الطريق فلبسوا التواضع، حله المسيح فغلبوا الشيطان وربطوه بقيود الظلمة) الشيخ الروحانى

حكمة لليوم ..           
+ قاوموا ابليس فيهرب منكم (يع  4 :  7)
Resist the devil and he will flee from you. Jam 4:7
من صلوات الاباء..
" يارب انت تعرف يقظة اعدائى وضعف طبيعتى انت تعلمه يا خالقى، فاسترني باجنحة صلاحك لئلا يقوى وينتصر عدوى علي، ولان اسمك قد دعى علينا فلهذا اطلب من صلاحك ان تهبنا ترس  الإيمان الذى به تنطفئ سهام الشرير الملتهبة . ولتمنطقنا  بالحق ودرع البر وخوذة الخلاص وسيف الروح الذى هو كلامك المقدس. لنسير لابسين التواضع كثوب والرجاء كوقاية من اليأس والسهر فى الصلاة بحكمة من روحك القدوس حتى يكمل جهادنا ونكلل بأكليل البر ولكي لا يقوى علينا موت الخطية ولا على كل شعبك، أمين"

من الشعر والادب
" لينا رب " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
البار بيحيا حياته بالايمان
مش بس بما يراه بالعيان
 بالايمان الشيطان هيكون هارب
حتى لو مرينا بضيق وتجارب
لينا رب كبير عننا بيحارب
والضعيف بتواضعه وايمانه
وصبره نصرته بتقوى وتقارب
وبربنا هندوس حيات وعقارب
بالصلاة والصوم المؤمن غالب
قراءة مختارة  ليوم 2/3
مت 14:17- 27
الإيمان وشفاء غلام به شيطان، ايفاء ضريبة الهيكل
وَلَمَّا جَاءُوا إِلَى الْجَمْعِ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَجُلٌ جَاثِياً لَهُ وَقَائِلاً: «يَا سَيِّدُ ارْحَمِ ابْنِي فَإِنَّهُ يُصْرَعُ وَيَتَأَلَّمُ شَدِيداً، وَيَقَعُ كَثِيراً فِي النَّارِ وَكَثِيراً فِي الْمَاءِ. وَأَحْضَرْتُهُ إِلَى تَلاَمِيذِكَ فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَشْفُوهُ».  فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: «أَيُّهَا الْجِيلُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ الْمُلْتَوِي إِلَى مَتَى أَكُونُ مَعَكُمْ؟ إِلَى مَتَى أَحْتَمِلُكُمْ؟ قَدِّمُوهُ إِلَيَّ هَهُنَا!»  فَانْتَهَرَهُ يَسُوعُ فَخَرَجَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ. فَشُفِيَ الْغُلاَمُ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ.  ثُمَّ تَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ عَلَى انْفِرَادٍ وَقَالُوا: «لِمَاذَا لَمْ نَقْدِرْ نَحْنُ أَنْ نُخْرِجَهُ؟»  فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لِعَدَمِ إِيمَانِكُمْ. فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهَذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ.  وَأَمَّا هَذَا الْجِنْسُ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ». وَفِيمَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ فِي الْجَلِيلِ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «ابْنُ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ  فَيَقْتُلُونَهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ». فَحَزِنُوا جِدّاً. وَلَمَّا جَاءُوا إِلَى كَفْرَنَاحُومَ تَقَدَّمَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الدِّرْهَمَيْنِ إِلَى بُطْرُسَ وَقَالُوا: «أَمَا يُوفِي مُعَلِّمُكُمُ الدِّرْهَمَيْنِ؟»  قَالَ: «بَلَى». فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ سَبَقَهُ يَسُوعُ قَائِلاً: «مَاذَا تَظُنُّ يَا سِمْعَانُ؟ مِمَّنْ يَأْخُذُ مُلُوكُ الأَرْضِ الْجِبَايَةَ أَوِ الْجِزْيَةَ، أَمِنْ بَنِيهِمْ أَمْ مِنَ الأَجَانِبِ؟»  قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: «مِنَ الأَجَانِبِ». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «فَإِذاً الْبَنُونَ أَحْرَارٌ.  وَلَكِنْ لِئَلا نُعْثِرَهُمُ، اذْهَبْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقِ صِنَّارَةً، وَالسَّمَكَةُ الَّتِي تَطْلُعُ أَوَّلاً خُذْهَا، وَمَتَى فَتَحْتَ فَاهَا تَجِدْ إِسْتَاراً، فَخُذْهُ وَأَعْطِهِمْ عَنِّي وَعَنْكَ». والمجد لله دائما
تأمل..
+ الإيمان وشفاء غلام به شيطان.. عندما نزل السيد المسيح من جبل التجلى تقدم اليه رجل له ابن تسلط عليه ابليس. مما افقد الشاب عقله واتّزانه الداخلي وسلامه. هذا حال من تسلط عليه ابليس فيصير في حالة صرَعْ، يعيش في آلام داخليّة عنيفة، ويُلقِّيه  الشيطان في صراعات متضاربة، تارة يلتهب بنار الغضب العنيف يحرق كل ما هو حوله، بل يحرق نفسه في نيران لا تنطفئ، وتارة يرتمي في مياه الشهوات الجسديّة ومحبّة العالم، مستهينًا بكل شيء من أجل لذّة مؤقَّتة. أن الإنسان بخضوعه للخطيّة وارتباطه بمملكة الظلمة يفقد سلام فكره وجسده وروحه، فيعجز عن التفكير السليم ويخسر حياته الروحيّة، وحتى الجسد أيضًا يصير تحت الألم! اشتكى الرجل، للرب قائلاً: {أحضرته إلى تلاميذك فلم يقدروا أن يشفوه. فأجاب يسوع وقال: أيها الجيل غير المؤمن، إلى متى أكون معكم؟ إلى متى احتملكم. قدّموه إلى ههنا}. ان عدم الإيمان هو العائق الذي حرم حتى التلاميذ من إمكانيّة إخراج الشيطان. لقد عجز حتى التلاميذ عن طرد الشيطان بسبب عدم إيمانهم. لهذا نصحهم السيّد بالصوم والصلاة لمساندتهم في طرده بالإيمان هكذا يربط السيّد المسيح الإيمان بالصلاة والصوم، فإن كنّا بالإيمان نختفي في المسيح يسوع ربّنا الحال فينا، ليطرد العدوّ عنّا هذا الذي لا يقدر أن يقف أمامه، فإنّ إيماننا هذا لا يكون عاملاً بدون الجهاد خلال الصلاة والصوم.
+ ما هو هذا الجبل الذي لم يستطع التلاميذ نقله من موضعه في ذلك الحين، إلا ما كتبَ عنه إرميا النبي "أعطوا الرب إلهكم مجدًا قبل أن يجعل ظلامًا، وقبلما تعثر أرجلكم على جبال العتمة" (إر 13: 16). إن جبل الخطيّة المظلم الذي يدفع الشيطان الخليقة إليه ليفقدها البنوّة لله، ويقتنصها كأبناء للظلمة. هذا هو الجبل الذي نزحزحه بالإيمان خلال الصلاة والصوم وبقوة المسيح الذى صلب وقام ليقيمنا معه ويعطينا الغلبة من خلال الصليب.
+  إيفاء ضريبة الدرهمين ... لقد خضع السيّد المسيح مع تلاميذه لإيفاء ضريبة الهيكل، ليؤكّد مبدأ هامًا في حياتنا الإيمانيّة أن انتماءنا السماوي يهبنا طاعة  وامانة وخضوع للقوانين، فنلتزم بتقديم واجباتنا الوطنيّة فى محبة والتزام وامانة.  فالمسيحي وهو يحمل السيّد المسيح ملكًا سماويًا داخل قلبه، إنّما يحمل روح الوداعة والخضوع في حب للوطن والاخلاص له والقيام بواجباته. إن كان بطرس الرسول قد دُعي للتكريس الكامل والتفرّغ للخدمة لحساب الملكوت السماوي، لكن دون تجاهل للحياة الواقعيّة. لهذا ذهب إلى البحر كما إلى العالم، وألقى بالصنارة ليعمل، وإنِّما بقدر ضئيل، فيجد الله قد أعدّ له أستارًا في فم سمكة، ليفي به عن سيّده وعن نفسه. فقد قدّس الله العمل، لكن دون أن يرتبك فيه الإنسان، أو يدخل به إلى روح الطمع، وإنِّما من أجل الاحتياجات الضروريّة.