نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

السبت، 3 يونيو 2017

تأملات فى عيد حلول الروح القدس

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
الروح القدس الرب المحيي
+ ونحن نحتفل بعيد حلول الروح القدس على الرسل الأطهار فنحن نحتفل بعيد تأسيس كنيسة العهد الجديد ونشر رسالة الخلاص من أورشليم الى أقصي الارض كوعد السيد المسيح له المجد { وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي ان المسيح يتالم ويقوم من الاموات في اليوم الثالث. وان يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الامم مبتدا من اورشليم. وانتم شهود لذلك، وها انا ارسل اليكم موعد ابي فاقيموا في مدينة اورشليم الى ان تلبسوا قوة من الاعالي} (لو 46:24-49). الروح القدس جعل الرسل شهود للإيمان المسيحي في كل العالم { لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في اورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى اقصى الارض} (أع 8:1). أنه عيد عظيم نحتفل فيه بالروح القدس، الرب المحيي الذين قاد الكنيسة عبر العصور ويقودنا نحن ايضا كاعضاء مؤمنة في كنيسة المسيح مانحا لنا نعم البنوة لله وغفران الخطايا { لان كل الذين ينقادون بروح الله فاولئك هم ابناء الله }(رو 8 : 14). الروح القدس هو الذى يهبنا الأستنارة والقوة والحكمة والتقديس والنعمة ليكون لنا الثمر والحياة الروحية العاملة بالمحبة ثم يقيمنا فى اليوم الأخير.
+ ان الله من اجل ابوته الحانية لنا يريد ان يقيمنا له ابناء وبنات بالتبنى ومن اجل عظيم محبته لم يجد شئ أعظم يعلن به محبته لنا سوى ان يأتى الينا متجسداً { والكلمة صار جسدا وحل بيننا وراينا مجده مجدا كما لوحيد من الاب مملوءا نعمة وحقا }(يو 1 : 14) . وصار لنا به الفداء بدمه غفران للخطايا { لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية (يو 3 : 16) ولمحبته أعطانا روحه القدوس { محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا} (رو 5:5).{ بهذا نعرف اننا نثبت فيه وهو فينا انه قد اعطانا من روحه }(1يو 4 : 13).
+ الروح القدس هو روح الله القدوس { ولا تحزنوا روح الله القدوس الذي به ختمتم ليوم الفداء }(اف 4 : 30) هو الله { الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا } (يو4: 24). فاقنوم الروح القدس هو اقنوم الحياة ومعطيها { ترسل روحك فتخلق وتجدد وجه الارض} (مز 104 : 30) وهو حال فى كل مكان ولا يحويه مكان او يحده ، هو ينبوع النعم الإلهية ، ومنذ بدء الخليقة كان روح الله يعطى الحياة { وروح الله يرف على وجه المياه }(تك 1 : 2) {روح الرب صنعنى}(أي33: 4). وقال حزقيال النبى {وحل على روح الرب وقال لي} (خر11: 5). وقال القديس بطرس في توبيخ ما فعله حنانيا وسفيره }ما بالكما قد اتفقتما على تجربة روح الرب} (أع5: 9). وهو " روح الحق" (يو14: 17). وقال عنه السيد المسيح روح الحق الذي من عند الآب ينبثق" (يو15: 26). وقال أيضاً {متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق}(يو16: 13).
+ إن الروح القدس واحد مع الآب والأبن. وفي ذلك يقول الرب لرسله القديسين {تلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والآبن والروح القدس}(أع28: 19) أنه يقول { باسم } وليس باسماء. {فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس. وهؤلاء الثلاثة هم واحد}(1يو5: 7 ). الروح القدس هو " روح الحياة" (رو8: 2).وكما نصلى فى قانون الإيمان ونقول ( الروح القدس ، الرب المحيي ) أنه هو الذي يحيى الموتى (حز37: 9، 10). ومن الذي يستطيع أن يحيى الموتي ويقيهم، إلا الله وحده. الروح القدس هو أقنوم الحياة. هو مصدر الحياة في العالم كله، سواء الحياة بمعني الوجود أو البقاء، أو الحياة مع الله. أنه مصدر الوحى. {لأنه لم تأت نبوءة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسين مسوقين من الروح القدس } (2بط1: 21).
تأسيس الكنيسة وقيادتها بالروح القدس ..
+ كان يوم الخمسين هو عيد الحصاد فى العهد القديم ، أو عيد الخمسين ، عيداً يجتمع فيه من يستطيع من اليهود والدخلاء من كل الأمم شاكرين الله على عمل الله معهم وعلى حصاد الحنطة وفيه كان الرسل منتظرين موعد الأب ليذهبوا ويجمعوا حصاد النفوس المؤمنة ليقربوها قرباناً لله { ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع معا بنفس واحدة. وصار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة و ملا كل البيت حيث كانوا جالسين.و ظهرت لهم السنة منقسمة كانها من نار و استقرت على كل واحد منهم. و امتلا الجميع من الروح القدس و ابتداوا يتكلمون بالسنة اخرى كما اعطاهم الروح ان ينطقوا. و كان يهود رجال اتقياء من كل امة تحت السماء ساكنين في اورشليم. فلما صار هذا الصوت اجتمع الجمهور و تحيروا لان كل واحد كان يسمعهم يتكلمون بلغته}(أع 1:2-6).
+ حل الروح القدس كهبوب ريح ونار استقرت على كل منهم . الريح تعني انه يهبنا القوة التى تحركنا وتقودنا والنار لتحرق الخطايا وتهبنا الحرارة الروحية فى الصلاة والتوبة والخدمة ، وكان الأثر المباشر لحلوله انه أعطاهم ان يتكلموا بلغات اخرى يبشروا بها { فبهت الجميع وتعجبوا قائلين بعضهم لبعض اترى ليس جميع هؤلاء المتكلمين جليليين. فكيف نسمع نحن كل واحد منا لغته التي ولد فيها. فرتيون وماديون وعيلاميون والساكنون ما بين النهرين واليهودية وكبدوكية وبنتس واسيا. وفريجية وبمفيلية ومصر ونواحي ليبية التي نحو القيروان والرومانيون المستوطنون يهود ودخلاء. كريتيون وعرب نسمعهم يتكلمون بالسنتنا بعظائم الله} (أع 7:2-11). قاد الروح القدس الاباء الرسل ووحد المؤمنين وعلمهم وعزاهم { واما الكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة فكان لها سلام وكانت تبنى وتسير في خوف الرب وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر} (اع 9 : 31).
+ لقد أخذ الرسل قوة من الروح القدس ليبشروا ويصنعوا الأشفية والعجائب. وعندما شفى القديس بطرس ويوحنا الرجل المقعد عند باب الهيكل واتوا بهم ليحاكموهم { حينئذ امتلا بطرس من الروح القدس و قال لهم يا رؤساء الشعب و شيوخ اسرائيل.ان كنا نفحص اليوم عن احسان الى انسان سقيم بماذا شفي هذا. فليكن معلوما عند جميعكم و جميع شعب اسرائيل انه باسم يسوع المسيح الناصري الذي صلبتموه انتم الذي اقامه الله من الاموات بذاك وقف هذا امامكم صحيحا.هذا هو الحجر الذي احتقرتموه ايها البناؤون الذي صار راس الزاوية. وليس باحد غيره الخلاص لان ليس اسم اخر تحت السماء قد اعطي بين الناس به ينبغي ان نخلص} (أع 8:4-12).
+ الروح القدس هو الذى قاد الرسل لقبول الامم فى الإيمان المسيحى ففى ارسال بطرس الرسول لكرنيليوس وهو قائد مئة يونانى { قال لي الروح ان اذهب معهم غير مرتاب في شيء و ذهب معي ايضا هؤلاء الاخوة الستة فدخلنا بيت الرجل .. فلما ابتدات اتكلم حل الروح القدس عليهم كما علينا ايضا في البداءة ، فتذكرت كلام الرب كيف قال ان يوحنا عمد بماء واما انتم فستعمدون بالروح القدس} (اع 11 :12، 15- 16).و الروح القدس هو الذى دعا الرسل لاختيار بولس وبرنابا للخدمة وقادهم فيها { وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما اليه فهذان اذ ارسلا من الروح القدس انحدرا الى سلوكية ومن هناك سافرا في البحر الى قبرس }(اع 13 : 2، 4). وفى قرار المجمع الرسولى الأول فى اورشليم لقبول الأمم فى الإيمان نري قيادة الروح القدس للكنيسة { لانه قد راى الروح القدس ونحن ان لا نضع عليكم ثقلا اكثر غير هذه الاشياء الواجبة. ان تمتنعوا عما ذبح للاصنام وعن الدم والمخنوق والزنى التي ان حفظتم انفسكم منها فنعما تفعلون كونوا معافين}(أع28:15-29). لقد كانت الكنيسة فى عصر الرسل قوية وفاعلة وبلغت رسالتها لكل العالم لانها كانت كنيسة منقادة بروح الله على المستوى الفردى والجماعى، وكان لها القلب والفكر الواحد { وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات} (اع 2 : 42) { وكان لجمهور الذين امنوا قلب واحد ونفس واحدة ولم يكن احد يقول ان شيئا من امواله له بل كان عندهم كل شيء مشتركا }(اع 4 : 32).
الروح القدس وعمله فينا ..
+ ان الله هو أمس واليوم والي الأبد ، يريد ان يهبنا نعمة روحة القدوس وثماره ومواهبه فى حياتنا. الله يريد ان الكل يخلصون والي معرفة الحق يُقبلون، يريد منا ان ننقاد بالروح عاملين مشيئتة الصالحة وان لا نعيش لشهوات الجسد بل ننقاد كما الرسل بالروح { فاذا ايها الاخوة نحن مديونون ليس للجسد لنعيش حسب الجسد.لانه ان عشتم حسب الجسد فستموتون ولكن ان كنتم بالروح تميتون اعمال الجسد فستحيون. لان كل الذين ينقادون بروح الله فاولئك هم ابناء الله.اذ لم تاخذوا روح العبودية ايضا للخوف بل اخذتم روح التبني الذي به نصرخ يا ابا الاب. الروح نفسه ايضا يشهد لارواحنا اننا اولاد الله. فان كنا اولادا فاننا ورثة ايضا ورثة الله ووارثون مع المسيح ان كنا نتالم معه لكي نتمجد ايضا معه } (رو 12.8-17). علينا أن ننقاد لحث الروح القدس لنا للتوبة وفعل ما يحثنا عليه من بر وخير ؟ .
+ ان الروح القدس يعمل من خلال الكنيسة واسرارها لتقديس أعضائها جاذباً اياهم للأيمان من كل أمة ولسان وجنس ، فيصيروا ابناء لله بالمعمودية ليولدوا من فوق { اجاب يسوع وقال له الحق الحق اقول لك ان كان احد لا يولد من فوق لا يقدر ان يرى ملكوت الله.قال له نيقوديموس كيف يمكن الانسان ان يولد وهو شيخ العله يقدر ان يدخل بطن امه ثانية ويولد. اجاب يسوع الحق الحق اقول لك ان كان احد لا يولد من الماء و الروح لا يقدر ان يدخل ملكوت الله. المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح}(يو 3:3-6). الروح القدس هو الذى يقدس المؤمنين بالمسحة المقدسة وينعم عليهم بغفران خطاياهم بالتوبة والاعتراف مقدساً اياهم بالتناول فى توبة وتواضع ، ويشفى امراض نفوسنا واجسادنا وارواحنا بمسحة المرضى وهذا يقدس الزوجين ليصيرا جسدا واحداً فى كنيسة المسيح المقدسة ويهب السلطان لممارسة الاسرار فى سر الكهنوت .
+ الروح القدس هو نبع لا ينضب من الشبع والتقديس والفرح والسلام للمؤمنين وهو يريد ان يهبنا كل شئ بغنى { لاني اسكب ماء على العطشان و سيولا على اليابسة اسكب روحي على نسلك و بركتي على ذريتك} (اش 44 : 3) وهذا ما دعانا اليه السيد الرب يسوع المسيح { وفي اليوم الاخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلا ان عطش احد فليقبل الي ويشرب. من امن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه انهار ماء حي. قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين ان يقبلوه} (يو 37:7-39). كما أخرج الرب قديما للشعب فى عطشه ماء من الصخرة هو قادر وسط صحراء الحياة القاحلة ان يهبنا شبعاً وارتواء ليس من أبار العالم المشققة بل من روحة القدوس انه ارتواء لا من غنى العالم وملذاته بل يحل ملكوت الله داخلنا فنتعزى ونتمتع بثمار الروح . ونقدم ذواتنا أوانى مقدسة لروح الله صارخين مع داود النبى { قلبا نقيا اخلق في يا الله وروحا مستقيما جدد في داخلي} (مز 51 : 10). فيحل الله بالإيمان فينا { اما تعلمون انكم هيكل الله و روح الله يسكن فيكم (1كو 3 : 16) ونتقدس بفعل روحه القدوس اذ يشترك معنا فى كل عمل صالح ، وبقدر ما ننقاد لروح الله ونساله الحكمة والنعمة فانه يهبنا من مواهبه وثمارة من أجل بنيان نفوسنا والإخرين فيكون لنا فكر المسيح . نحمل صليبنا بفرح وتسبيح ونتبع مخلصنا الذى يقودنا فى الطريق وحتى ينقلنا الى الفردوس وملكوته السماوى فان الروح القدس سيقيم أجسادنا المائتة لنقوم باجساد نورانية روحية ممجدة { وان كان روح الذي اقام يسوع من الاموات ساكنا فيكم فالذي اقام المسيح من الاموات سيحيي اجسادكم المائتة ايضا بروحه الساكن فيكم}. (رو 8: 11) . الروح القدس إذاً هو مصدر حياتنا الروحية ونموّها المستمر، إلى أن يصل المؤمن الي السماء وينال النصيب الأبدي المعيَّن لأولاد الله.
اليك نصلى يالله القدوس..
+ روحك القدوس يارب الذى أرسلته على تلاميذك القديسين ورُرسلك المُكرمين .. هذا لا تنزعه منا أيها الصالح ، لكن جدده فى أحشائنا، روحاً مستقيماً ومُحيياً ، روح النبوة والعفة ، روح القداسة والعدالة والتدبير ، لانك انت هو ضياء نفوسنا وحياتنا وقداستنا .. قلباً نقياً أخلق في يالله وروحاً مستقيماً جدده فى أحشائي ، لا تطرحنا من قدام وجهك وروحك القدوس لا تنزعه منا ، انظر الينا بعين الرحمة يا اله ابائنا لا تتركنا ولا تسلمنا لايدي أعدائنا . وكما كنت مع الرسل القديسين كن مع كنيستك وشعبك وامنحنا سلامك وخلص نفوسنا .
+ ياروح الله القدوس ، الينبوع الحي المُروي ، أروي ظمأ نفوسنا للمحبة والفرح والسلام ، وأمنحنا الإيمان الواثق بعملك فى نفوسنا وبيوتنا وكنيستنا وبلادنا لنحيا فى سلام وأمن ونعيش على رجاء القيامة ومكأفاة الأبرار . أقم يارب الساقطين وثبت القائمين ورد سبى أفكارنا وابنائك وبناتك لتفرح الأم الكنيسة وبنيها بعملك فيها وتتقدس كل نفسك جاذباً ايها الى شبكة المحبة الإلهية .
+ ياروح الله القدوس الهمنا الحكمة والأفراز والتمييز لنسلك كحكماء مفتدين الوقت فى الأيام الصعبة ، هبنا حكمة لنكون مستعدين لمجاوبة كل من يسالنا عن سبب الرجاء الذى فينا . وهبنا نعمة امامك لنصنع ارادتك المقدسة كل حين وامنحنا وداعة لنسلك بضمير صالح ومحبة بغير رياء ورجاء ثابت فى دروب الحياة ولنكن مستعدين ليوم الدينونة كابناء وبنات صالحين منقادين بك نحو الابدية السعيدة ، أمين .

الأربعاء، 31 مايو 2017

عيد دخول المسيح أرض مصر



للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
مبارك شعبى مصر..
+ تحتفل كنيستنا القبطية فى الرابع والعشرين من شهر بشنس القبطى الموافق الاول من شهر يونيو بعيد دخول السيد المسيح له المجد الى أرض مصر مع القديسة العذراء مريم ويوسف النجار وسالومى . ونسبح الله فى ذلك اليوم قائلين " إفرحى وتهللى يا مصر وكل بنيها وكل تخومها ، فإنه اتى إليك محب البشر الكائن قبل كل الدهور" انها بركة السماء لبلادنا المصرية ان يزورها ملك السلام عاشاً بين ربوعها،ويشرب من نيلها، ويتجول فى مدنها وقراها، ويبارك واديها وصحاريها ، محققا النبؤات التى جاءت عن زيارته لها قبل أكثر من سبعة قرون من ميلاد المخلص. لقد ظهر الملاك ليوسف وأمره بالمجئ الى مصر { اذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم وخذ الصبي وامه واهرب الى مصر وكن هناك حتى اقول لك لان هيرودس مزمع ان يطلب الصبي ليهلكه. فقام واخذ الصبي وامه ليلا وانصرف الى مصر. وكان هناك الى وفاة هيرودس لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني } (مت 13:2-15). لقد دشن السيد الرب كنيسته في مصر وأقام له عموداً عريقاً عند تخومها هو هو كرسى مارمرقص الرسول فى مدينة الأسكندرية الذى كان وسيبقى له دور وشأناً فى نشر الكرازة بالإنجيل لا على مستوى مصر والشرق بل والعالم كله {في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط ارض مصر و عمود للرب عند تخمها}( أش 19:19).
+ ان عيد دخول السيد المسيح يجب ان يكون عيداً وطنياً لكل المصريين ويجب ان يأخذ مكانته بين أعيادنا. جاء المخلص الي بلادنا المصرية وفيها وجد الأمان من بطش هيرودس الملك ، كما كانت الاراضى المصرية ملجأ وملاذ فى وقت الجوع والقحط لابائنا القديسين أبراهيم ويعقوب واليها جاء يوسف كعبداً مباع ووصل الى قمة المجد وخلص مصر وابيه واخوته من المجاعة والي مصر دخل ابناء يعقوب لايتعدوا المئة وعاشوا فيها الى ان خرجوا أمة عظيمة. وفي بلادنا ولد وتربى موسى النبى وتعلم { فتهذب موسى بكل حكمة المصريين و كان مقتدرا في الاقوال و الاعمال} (اع 7 : 22). وهكذا كانت وستبقى مصرنا بلاد الكرم والعطاء والإيمان ولدينا ثقة ورجاء فى الله ان تظل واحة الإمان الإيمان الى ان يرث الرب الإرض وما عليها.
+ اننا اذ نفخر بمجئ العائلة المقدسة الى بلادنا منذ الفي عام فاننا نصلى لينظر الرب الى مصرنا الحبيبة ويفتقدها بمراحمة وعنايته ويحفظ شعبها وكنيستها قوية مقدسة ويشفى جرحات نفوسنا وبلادنا بنعمته تتميماً لوعده {ويضرب الرب مصر ضاربا فشافيا فيرجعون الى الرب فيستجيب لهم ويشفيهم} (اش 22:19). نصلي ليتم فينا ومعنا وعده الالهى الصادق { مبارك شعبى مصر}(أش 25:19) .وكما وجد السيد المسيح الأمان فى ربوع مصر نسأله ان ينعم على شعبه فيها بالأمن والأمان والاستقرار والسلام والازدهار .
لماذا الرحلة الى مصر ...
+ كانت مصر رائدة العالم، فكانت بفرعونها تُشير في العهد القديم إلى العبوديّة، وبخصوبة أرضها تُشير إلى حياة الترف ومحبّة العالم. كانت الاسكندرية مدينة الفكر والفلسفة الهلينية فصارت مركزاً للفكر المسيحى والإيمان الحى بكنيستها وبمدرسة الأسكندرية اللإهوتية التى تتلمذ فيها كبار لاهوتيي العالم ، كان يمكن للسيّد أن يلتجئ إلى اى بلد أخر ، لكنّه أراد تقدّيس أرض مصر، ليقيم في وسط الأرض الأمميّة مذبحًا له. في هذا يقول إشعياء النبي {هوذا الرب راكب على سحابة خفيفة سريعة، وقادم إلى مصر، فترتجف أوثان مصر من وجهه، ويذوب قلب مصر داخلها... في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر، وعمود للرب عند تُخُمها، فيكون علامة وشهادة لرب الجنود في أرض مصر... فيُعرف الرب في مصر، ويَعرف المصريّون الرب في ذلك اليوم، ويقدّمون ذبيحة وتقدمة، وينذرون للرب نذرًا ويوفون به... مبارك شعبي مصر} (إش 19). اهتم الوحي بهذه الزيارة الفريدة، وبارك الله بلادنا فصارت مصر مركز إشعاع إيماني حيّ. قدّم السيّد المسيح فيض نعم في مصر لتكون سرّ بركة للعالم كله، ظهر ذلك بوضوح خلال عمل مدرسة الإسكندريّة وظهور الحركات الرهبانيّة والعمل الكرازي. كما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم فى القرن الرابع "هلمّوا إلى برّيّة مصر لتروها أفضل من كل فردوس ، ربوات من الطغمات الملائكيّة في شكل بشري، وشعوب من الشهداء، وجماعات من البتوليّين... لقد تهدّم طغيان الشيطان، وأشرق ملكوت المسيح ببهائه. مصر هذه أم الشعراء والحكماء والسحرة... حصّنت نفسها بالصليب. السماء بكواكبها ليست في بهاء برّيّة مصر الممتلئة من قلالي النُسّاك" ولقد قدمت مصر عبر التاريخ وما زالت تقدم الاف الشهداء الذين أرتوت الأرض بدمائهم وهم سحابة من الشهود يصلوا من أجل شعبها وسلامها.
+ لقد كانت مصر قديماً مركزاً للعبادات الوثنية رغم بحثها عن الله واهتمامها بالدين فجاء الرب ليعرفها بالايمان الحقيقى ويعلن لها الحق . لقد إرتجفت اوثان مصر من هيبة الرب يسوع وجلال إلوهيته وقوته عند دخوله اليها ومالت بثقلها الحجرى فتحطمت وتكسرت أمام الصبى القادم اليها وقد روى المؤرخون هذه الحادثة فقالوا : " أن الأصنام كانت تتكسر لدى ظهوره أمامها ، والبرابى أقفرت من شياطينها وذاب قلوب كهنة الأصنام خوفاً وهلعاً ، فهرعوا إلى حكام مصر لينصرهم على القادم الصغير ولكنه لم يكن سلطان الظلمة له سيطرة عليه" . وفى أثناء هروب العائلة المقدسة من بلدة إلى أخرى كان يؤمن بعض المصريين بالرب يسوع ولكنه كان يجد الكره والعداوة من بعضهم ألاخر ومن كهنة الأوثان وخدامها لفقدهم أرزاقهم.وفى تعليق دينيس المورخ على نبؤة أشعياء النبى عن مصر قال " كما تحطم تمثال داجون أمام التابوت المقدس هكذا سقطت تماثيل مصر عند مجئ يسوع، إذ لم تقوى على مواجهة حضوره، أما المؤرخ بلاديوس وهو من رجال القرن الرابع الميلادى ذهب بنفسه إلى إقليم الصعيد إلى " منطقة الأشمونيين " حيث ذهب الرب يسوع مع مريم ويوسف فقال " راينا الاوثان المحطمة هناك فى بيت الأوثان حيث سقطت جميع الأوثان التى فيه على وجوهها عندما دخل مخلصنا المدينة ". اننا نصلى الى الله الان وفى كل وقت ان يحطم أوثان الجهل والأنانية وعدم الأيمان والمرض والفقر والتعصب فى كل نفس وبيت وكل مدينة وقرية ليزرع الإيمان المحبة والسلام فى ربوع بلادنا.
+ ان مجئ السيد المسيح الى مصر أبتعاداً عن الشر الذى يمثله هيرودس وطغيانه يقد لنا منهجاً روحيا للهروب من وجه الشر فالصديق يرى الشر فيتوارئ ، كما انه يقدّم لنا منهجًا روحيًا أساسه عدم مقاومة الشرّ بالشرّ، وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم أن النار لا تطفأ بالنار بل بالماء. وإذ كانت مصر وبابل هما أكثر بلاد العالم ملتهبتين بنار الشرّ، أعلن الرب منذ البداية أنه يرغب في إصلاح المنطقتين لحسابه، ليأتي بهما إلى ما هو أفضل، وفي نفس الوقت تمتثل بهما كل الأرض، فتطلب معرفته وعبادته، لهذا جاء الجموس من الشرق طلباً لله وجاء المخلص الى مصر بنفسه مع أمه والظهورات المتكرره للسيدة العذراء القديسة مريم فى مصر هي تأكيد ومباركة لبلادنا التى نصلى من أجلها بكل قلوبنا ونعمل على رفعتها فى كل مكان .
مبارك شعبى مصر ..
+ ايها الرب الإله الذى بارك بلادنا بقدومه اليها ووجد فيها الأمان ، ها نحن نلتجأ اليك ان تهب الأمن والسلام لبلادنا وتقود حكامها ومسئوليها وشعبها ورعاتها ورعيتها الى النور والحق والحكمة ، أنعم على بلادنا بالسلام والامن فى ربوعها ليجد اهلها وزائريها فيها فرحا وبركة ويشتموا فى هوائها عبق التاريخ ونعمة الإيمان وجمال الطبيعة واشراقة شمس البر والشفاء فى أجنحتها .
+ نصلى من اجل سلام وبنيان كنيستنا القبطية التى أسستها ايها المسيح الهنا وباركتها بزيارتك التاريخية وفديتها بدمك الإلهى وارسلت لها القديس مارمرقص الرسول ليقيم عمودا ومناراً للدين فى الأسكندرية وينشر فيها الإيمان المسيحى الذى ارتوى بدماء أجدادنا الشهداء وعرق وجهاد أبائنا الرهبان ، وجهاد ابائنا البطاركة العظماء كيرلس عمود الدين واثناسيوس الرسولى وديسقوروس بطل الإرثوذكسية والى ان نصل الى أبينا ومعلمنا راعى الرعاة البابا تواضروس الثاني كصمام أمان وحكمة ليقود الكنيسة وسط عالم مضطرب الى بر الإمان. طالبين منك ياملك السلام ان تنعم على شعبك بالسلام والهدوء والطمانينة فى كل موضوع لكى نحيا فى تقوى وعفاف بك .
+ عمانوئيل الهنا يا من يجول يصنع خيراً ، هب خيراً ورخاءاً لاهلنا وشعبنا ، علمنا ان نعطى قبل ان نطالب بالأخذ، وعلمنا أن نواجه الشر بالخير ، والكراهية بالمحبة ، والجحود بالوفاء ، ربى علمنا ان نضئ شمعة الايمان بدلا من ظلمة الإلحاد ، وشعلة الرجاء بدلاً من روح اليأس ، وان نزرع أشجار المحبة التى تقتلع اشواك الكراهية . أيها الرب الإله اصنع لك منزلاً فى قلوبنا وبارك بيوتنا وقدس بلادنا ، لكى ما يعلن مجدك فى الإرض كلها ويراه كل بشر .

تعزية للمضطهدين والمتألمين

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
الضيقات وصبر المؤمنين...
+ ونحن نري تعرض أبناء كنيستنا للظلم والأضطهاد والقتل علي الهوية الدينية ونرى معاناة ومقتل الأطفال والنساء، والشيوخ والشباب والمصلين في الكنائس الذين لا سلاح لهم سوى الصلاة والصوم والألتجاء الي الله نجد البعض يتسأل لماذا يسمح الله بالضيقات والتجارب والظلم لشعبه؟. ومن المحزن والمبكي تكرر هذه الأحداث الطائفية ومن أخوة لنا فى الوطن لا نكن لهم الا المحبة ونصلي من أجلهم ونصنع معهم خير. يحدث هذا الظلم والقتل لأبناء كنيستنا باسم الله والدين وكأن الله الذي خلقنا للحياة وعمل الخير والذى يحفظ كرامة الإنسان هو الذى يأمر بقتل الأبرياء، وحاشا لله!.
+أن ما يحدث للأقباط من قتل وظلم وتمييز أو تهميش في الحياة العامة والوظائف هو أساءة للدين والوطن والمواطنة ولا يرضى به أي عاقل تحت أي ذريعة أو مبررات وتهديد خطير للسلم الأجتماعي وعلي الدولة ومؤسساتها أن تتصدي له بكل حزم أن أردنا لبلادنا الخير ولشعبنا الأمن والأستقرار والتقدم. وعلينا ككنيسة أن نقف بكل حكمة وقوة وما لدينا من أمكانيات الي جانب المظلومين وأسر الشهداء والمصابين ونطالب بالعدل والحق فما يصيب المسيحيين من ضرر هو خطر يهدد الوطن كله ويغرق السفينة ومن فيها ويقود الي الخراب والدمار الذى لن ينجو منه أحد لا سمح الله. أننا نحيي كل الأصوات العاقلة والمثقفة التي تعمل من أجل الحق والعدل والسلم الأجتماعي والوحدة الوطنية وسيادة القانون ونشكر من من أدانوا الظلم والأحداث الطائفية وقتل الأقباط الأبرياء من سياسيين ورجال دين وأعلام وفكر ونطالب بسيادة القانون وضبط الجناة ومعاقبتهم وتجريم كافة اشكال التمييز الدينى ومعاقبة فاعليه والمحرضين عليه أن أردنا النهوض ببلادنا.
+ أن قتل الأبرياء وأنتزاع حياة الإنسان البرئ أبلغ أساءة لله وهو عمل الشيطان الذى كان قتالاً للناس من البدء { أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ} (يو 8 : 44). أننا نعلم أن حياتنا هي وديعة من الله وللمؤمن رسالة كملح للأرض يعطي مذاقة روحية للمجتمع الذى يعيش فيه وكنور ينير العالم باعماله الصالحة. والله يتمجد بحياة المؤمن أو موته لينتقل الي المظال الأبدية ليحيا كملائكة الله { وَأَمَّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ وَالْقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ فَنَصِيبُهُمْ فِي الْبُحَيْرَةِ الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي» } (رؤ 21 : 8). هنا صبر القديسين وإيمانهم { وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقْتُلُ بِالسَّيْفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْتَلَ بِالسَّيْفِ. هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ وَإِيمَانُهُمْ} (رؤ 13 : 10).
رسالة لأسر الشهداء والمضطهدين ...
+ أننا نطلب الرحمة لشهدائنا فى العصر الحديث من مذابح مختلفة تعرضوا لها فى حديثا فى كنيسة القديسين بالأسكندرية والبطرسية بالقاهرة وكنيسة الشهيد مارجرجس بطنطا والمرقسية بالأسكندرية ثم شهداء مذبحة دير الأنبا صموئيل، وقبلهم شهداء ماسبيروا والكشح وأبوقرقاص ودير المحرق وغيرهم، فاننا نعزي أبناء كنيستنا وشعبنا فى مصائبهم المتلاحقة وأثقين أن هؤلاء الشهداء هم شفعاء أمام الله لأسرهم وللكنيسة يصلون من أجل خلاصنا ويطلبون تعزية لنا { ولما فتح الختم الخامس رايت تحت المذبح نفوس الذين قتلوا من اجل كلمة الله ومن اجل الشهادة التي كانت عندهم. وصرخوا بصوت عظيم قائلين حتى متى ايها السيد القدوس والحق لا تقضي وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الارض. فاعطوا كل واحد ثيابا بيضا وقيل لهم ان يستريحوا زمانا يسيرا ايضا حتى يكمل العبيد رفقاؤهم واخوتهم ايضا العتيدون ان يقتلوا مثلهم.} (رؤ 9:6-11). فلهؤلاء الشهداء الطوبي ولنا تعزية السماء { وَسَمِعْتُ صَوْتاً مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاًلِي: «اكْتُبْ. طُوبَى لِلأَمْوَاتِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ فِي الرَّبِّ مُنْذُ الآنَ - نَعَمْ يَقُولُ الرُّوحُ، لِكَيْ يَسْتَرِيحُوا مِنْ أَتْعَابِهِمْ، وَأَعْمَالُهُمْ تَتْبَعُهُمْ»}(رؤ 14 : 13).
+ أن التاريخ منذ القدم شاهد لا يرحم وهو شاهد علي ظلم الإنسان لأخية. كما أن لله النقمة وهو يجازي كل واحد كنحو أعماله، لقد قام قايين علي أخيه هابيل وقتله حسدا وظلما رغم تحذير وأنذار الله لقايين، وصرخ دم هابيل البار من الأرض الي الله. ومع هذا الدم البار يصرخ دم شهداء كنائسنا طالباً العدل والأنصاف من الحاكم العادل. كما نطالب بالعدالة وسيادة القانون فى بلادنا التي نحن لها مخلصون وعلي أرضها باقون وفى سبيل تقدمها ورقيها نعمل جاهدون. لقد تجبر ظلما آخاب الملك وايزابل الشريرة وقتلا نابوت اليزراعيلي واستوليا علي حقله وأن سمح الله بالشر لكن راينا كيف عاقب الله الأشرار وأرسل أيليا النبي لاخاب قائلاً له { هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَلْ قَتَلْتَ وَوَرِثْتَ أَيْضاً؟ فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَحَسَتْ فِيهِ الْكِلاَبُ دَمَ نَابُوتَ تَلْحَسُ الْكِلاَبُ دَمَكَ أَنْتَ أَيْضاً}(1مل 21 : 19). علينا أن نتمسك بإيماننا ونثق فى عدالة السماء ونتمسك بالصبر والصلاة حتى عندما يسمح الله التجارب والظلم{ إِنْ رَأَيْتَ ظُلْمَ الْفَقِيرِ وَنَزْعَ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ فِي الْبِلاَدِ فَلاَ تَرْتَعْ مِنَ الأَمْرِ لأَنَّ فَوْقَ الْعَالِي عَالِياً يُلاَحِظُ وَالأَعْلَى فَوْقَهُمَا }(جا 5 : 8)
+ لقد تعرض الأنبياء والقديسين، للتجارب والظلم ونالوا آكاليل الحياة الأبدية بل ورئيس إيماننا ومكمله الرب يسوع عاني الظلم والتجديف والصلب وفى وقت صلبه التمس الأعذار وطلب المغفرة لصالبيه { فَقَالَ يَسُوعُ: «يَا أَبَتَاهُ اغْفِرْ لَهُمْ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ». }(لو 23 : 34) ولقد قام المسيح منتصراً وهو قادر أن يقودنا فى موكب نصرته. ولقد سبق وأخبرنا السيد المسيح {اُذْكُرُوا الْكلاَمَ الَّذِي قُلْتُهُ لَكُمْ: لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ. إِنْ كَانُوا قَدِ اضْطَهَدُونِي فَسَيَضْطَهِدُونَكُمْ وَإِنْ كَانُوا قَدْ حَفِظُوا كلاَمِي فَسَيَحْفَظُونَ كلاَمَكُمْ }(يو 15 : 20). بل وأخبرنا كيف يفكر الأرهابيين القتلة { تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً لِلَّهِ} (يو 16 : 2). لم يعدنا الله بعالم مريح بدون ضيق أو تجريح بل كان قوله لنا صريح { قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سلاَمٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ» } (يو 16 : 33) . ولا يظن أحد أن التجارب والضيقات هى للخطاة فقط بسبب خطاياهم. بل القديسين يتعرضوا للتجارب والضيقات {فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعاً إِلَى الآنَ }(رو 8 : 22) . هناك فرق بين خاطئ يتعرض لضيقة بسبب أخطائه، وبين بار تصيبه ضيقة بسبب شر الآخرين أو حسدهم، أو لأى سبب خارج عن إرادته. الأبرار اجتازوا بوتقة الألم، واختبروا الضيقة والتجربة، وحدوث تلك التجارب، لا تعنى مطلقاً تخلى الله عمن أصابتهم تلك المتاعب والضيقات. كما لا تعنى غضبه عليهم أو عدم رضاه.
الله يعمل من أجل خلاصنا ....
+ أننا نصلي المرنم إلى الله طالبين الإنصاف والعدل { قم يا رب يا الله ارفع يدك لا تنس المساكين. لماذا أهان الشرير الله لماذا قال في قلبه لا تطالب. قد رأيت لأنك تبصر المشقة والغم لتجازي بيدك، إليك يسلم المسكين أمره أنت صرت معين اليتيم} (مز12:10-14). وقد تساءلت النفس البشرية أو الكنيسة قديمًا هل تركها الله؟ فأجابها الرب سريعًا { قالت صهيون قد تركني الرب وسيدي نسيني. هل تنسى المرأة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها حتى هؤلاء ينسين وأنا لا أنساك. هوذا على كفي نقشتك أسوارك أمامي دائمًا} (إش 49: 14-16). علينا أن نصبر وننتظر خلاص الرب { لماذا أنت منحنية يا نفسي ولماذا تئنين فيَّ ارتجي الله لأني بعد أحمده لأجل خلاص وجهه} (مز42: 5).
+ إن الله يعمل دائمًا من أجل خلاصنا وأبديتنا، ونحن نثق فى رحمته ومحبته نحونا. الأشجار المعمرة عندما تتعرض للرياح تزداد جذورها امتدادا في التربة، فتثبت وتتأصل. إننا إن كنا خطأة فبالتجارب نتنقى، وإن كنا ضعفاء فبالتجارب نتقوى، وإن كنا صديقين فبالتجارب نكلل فى الوطن السعيد . لقد أعطي الرب الطوبي والسعادة للمضطهدين من أجل أسمه القدوس { طوبى لكم اذا عيروكم وطردوكم و قالوا عليكم كل كلمة شريرة من اجلي كاذبين. افرحوا وتهللوا لان اجركم عظيم في السماوات فانهم هكذا طردوا الانبياء الذين قبلكم.} ( مت 11:5-12) وطوب الإنجيل الصابرين { ها نحن نطوب الصابرين قد سمعتم بصبر أيوب ورأيتم عاقبة الرب لأن الرب كثير الرحمة ورؤوف} (يع11: 5) .لقد انهارت الشيوعية والإلحاد في الدول الشرقية بعد سبعين عامًا من الاضطهاد، ورجع الملايين للإيمان المسيحي، والله الطويل الأناة يقول لنا صلوا واسهروا واصبروا علي الضيقات { وليس ذلك فقط بل نفتخر أيضًا في الضيقات عالمين أن الضيق ينشئ صبرًا. والصبر تزكية والتزكية رجاء} (رو3:5-4) .
+ لم ولن يختفي الله في أزمنة الضيق، إنه موجود ويعمل وإن أراد الناس بنا شرًا، فهو ضابط الكل قادر أن يحوله إلى خيرنا لكن علينا أن نثق في يد الله العاملة في الأحداث، ونلجأ إليه بالركب المنحنية والأيدي المرفوعة والكتاب المقدس المفتوح والتوبة الدائمة.{ اطلبوا الرب ما دام يوجد ادعوه وهو قريب} (اش 55: 6). ونحتمل التأديب بصبر وشكر ونقبل كأس الآلام بشكر لفائدتنا وخلاصنا { إن كنتم تحتملون التأديب يعاملكم الله كالبنين فأي ابن لا يؤدبه أبوه} (عب7: 21). فالصبرنا له أجر تام واحتمالنا وشكرنا في الضيق ينشئ لنا ثقل مجد أبدي، ومطالبتنا بحقوقنا وقيامنا بواجباتا لهو من صميم إيماننا. إن إيماننا بعدالة السماء وبعدالة قضايانا يجعلنا نعمل بلا كلل، ونصلي باستمرار ونطلب تدخل السماء { فأجبتهم وقلت لهم إن إله السماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبني} (نح2: 20). إن حياتنا ستنتهي ولكن يا ليتها تنتهي من أجل عمل صالح.

الأربعاء، 24 مايو 2017

عيد الصعود المجيد


للاب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
تتويج العمل الخلاصى بالصعود المجيد
+ عيد الصعود المجيد يمثل تتويج للعمل الخلاصى الذى قام به السيد المسيح من أجلنا فى تجسده وحياة بالجسد على الأرض بدء من البشارة بالتجسد الإلهي {فاجاب الملاك وقال لها الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله} (لو35:1 ). الي الميلاد العجيب واقتراب الله الكلمة الينا معلنا محبته للبشرية وعمله على ارجاعها الى الفردوس { والكلمة صار جسدا وحل بيننا وراينا مجده مجدا كما لوحيد من الاب مملوءا نعمة وحقا} (يو 1 : 14) وصولا الى إكمال الفداء بالصليب والموت ليحمل عقاب خطايانا ثم بالقيامة لتبريرنا والصعود المجيد ليصعد طبيعتنا البشرية الممجدة للسماء كسابق لأجلنا. فلقد صعد الرب الى أعلى السموات بالجسد البشرى الذى اخذه من العذراء مريم، لكن بجسد روحاني نوراني ممجد، هو جسد القيامة واصعد طبيعتنا البشرية معه الى السماء، وانتهت مرحلة اخلاء الذات التدبيرى من اجل خلاص جنس البشر وبصعود المخلص تمجد الابن الكلمة واستحقت البشرية نعمة وثمار الروح القدس { قال لهم هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وانا بعد معكم انه لا بد ان يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والانبياء والمزامير. حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب. وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي ان المسيح يتالم ويقوم من الاموات في اليوم الثالث. وان يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الامم مبتدا من اورشليم. وانتم شهود لذلك. وها انا ارسل اليكم موعد ابي فاقيموا في مدينة اورشليم الى ان تلبسوا قوة من الاعالي. واخرجهم خارجا الى بيت عنيا ورفع يديه وباركهم. وفيما هو يباركهم انفرد عنهم واصعد الى السماء. فسجدوا له ورجعوا الى اورشليم بفرح عظيم. وكانوا كل حين في الهيكل يسبحون ويباركون الله امين} (لو44:24-52).
+ لقد دخل السيد المسيح كملك ظافر ممجد الي السماء وحيث يكون رأس الكنيسة تتطلع اليه الأعضاء وتتوجه قلوبها، أرتفع ليرفعنا اليه. في أحد الشعانين دخل الي اورشليم كملك وديع وعادل ومتواضع ، وفى عيد الصعود يدخل غالبا الي أورشليم السمائية كسابق لأجلنا، كان في أحد الشعانين راكبا على جحش واليوم راكبا على السحاب، دخل أولا وسط تسابيح الشعب وفي الصعود أستقبلته الملائكة بالتسابيح، لقد استقبله أطفال القدس خلصنا يا ابن داود وفى عيد الصعود هتف الاباء والانبياء الذين ماتوا على رجاء قائلين قدوس قدوس قدوس أنت أيها الرب الإله يا من خلصتنا وادخلت طبيعتنا الى السماء،ونحن نحتفل بعيد الصعود نصلى ليصعدنا من الضعف والخوف والمرض والخطية وينقذنا من أعدائنا الخفيين والظاهرين ويرفع قلوبنا وأروحنا اليه فى السماء. وأن كان السيد المسيح قد صعد الى السموات بالجسد الممجد الا أنه بلاهوته حال فى كل مكان ولا يحويه مكان وكما نستقبل ارسال القنوات الفضائية ونراها صوت وصورة دون ان نحدها فى الجهاز التلفزيوني الخاص بنا هكذا التجسد الإلهي لم يحد اللاهوت ولنا منه الوعد الذى يعطي ثقة وإيمان وسلام للمؤمنين { وها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر امين} (مت 28 : 20). ونثق ان الله كائن معنا { لانه حيثما اجتمع اثنان او ثلاثة باسمي فهناك اكون في وسطهم} (مت 18 : 20).
+ ان الاحتفال بعيد الصعود المجيد هو تقليد رسولي كما جاء فى الدسقولية التي هي تعاليم الاباء الرسل (من أول اليوم من الجمعة الاولى احصوا أربعين يوما إلى خامس السبوت ثم أصنعوا عيد لصعود الرب الذى اكمل فيه كل التدبيرات وكل الترتيب وصعد إلي الاب الذى أرسله وجلس عن يمين القوة (دسق 31). لقد استقبلت الملائكة وكل قوات السماء المخلص بما يليق به من إكرام وسجود كما تنباء بذلك داود النبي { ارفعن ايتها الارتاج رؤوسكن وارتفعن ايتها الابواب الدهريات فيدخل ملك المجد.من هو هذا ملك المجد الرب القدير الجبار الرب الجبار في القتال. ارفعن ايتها الارتاج رؤوسكن وارفعنها ايتها الابواب الدهريات فيدخل ملك المجد. من هو هذا ملك المجد رب الجنود هو ملك المجد }( مز 4:24-10). ونحن نتمثل بالملائكة ونفرح مع الاباء الرسل بصعود الرب الى السموات كسابقاً من أجلنا مترنمين كأمر داود النبي، فالرب صعد الي أعلي السموات وصالح السمائيين مع الأارضيين { يا جميع الامم صفقوا بالايادي اهتفوا لله بصوت الابتهاج. لان الرب علي مخوف ملك كبير على كل الارض. صعد الله بهتاف الرب بصوت البوق. رنموا لله رنموا رنموا لملكنا رنموا. ملك الله على الامم الله جلس على كرسي قدسه}( مز1:47).
+ يذكرنا القديس ساويرس الأنطاكي (459-536م ) ، بهذا العيد كأَجل الأعياد إذ يقول: "إني احتفل بتقاليد الرسل القديسين التي سلمها لنا أعمدة الكنيسة كميراث أبدي لا يفنى بعد أن تسلموها كل واحد بدوره كما يتسلم الابن من أبيه، وهذه تمت على أيديهم وأزهرت في الكنيسة، ومن بين هذه التقاليد التي استلمناها ما تنادي به الكنيسة اليوم لتعلمنا به أن المسيح لأجلنا صعد إلى السموات"
عيد الصعود وحياتنا الروحية ...
+ عيد الصعود المجيد يرفع قلوبنا وأفكارنا وارواحنا الى السماء حيث المسيح جالس عن يمين الاب. فنحن نشكر الله الذى أقام طبيعتنا واصعدها الى السماء. ونصلي ان يقيمنا من الضعف والتعلق بالأرضيات الي سمو الفكر وارتفاعه عن كل فكر غريب عن محبة الله { هادمين ظنونا وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستاسرين كل فكر الى طاعة المسيح }(2كو 10 : 5). ان السيد المسيح الذى نزل لأجل خلاصنا هو الذى صعد ايضا فوق جميع السموات لكي يملأ الكل (أف 9:4، 10). فنحن مدعوين الى الصعود بحياتنا مع من صعد ليقيمنا ويرفعنا الى مرتبة البنوة والحياة السمائية . ويرى القديس أغسطينوس أن حياتنا على الأرض يمثلها الرقم اربعين، حيث نلتزم بتنفيذ الوصايا العشرة كل أيام حياتنا فنبلغ كمال التطويبات، ونعمل على طاعة وصايا الله في كل أركان المسكونة أو جهاتها الأربع أينما وجدنا فالرقم أربعين يشير الى حياتنا التي نعمل فيها فى العالم للثبات في المسيح لنرتفع معه ولا نخجل منه فى مجيئه الثاني { والان ايها الاولاد اثبتوا فيه حتى اذا اظهر يكون لنا ثقة ولا نخجل منه في مجيئه} (1يو 2 : 28).
+ من جبل الزيتون صعد الرب الي السماء فجبل الزيتون يمثل الآلم والمعاناة فى حياة المخلص الصالح وفيه قُبض عليه وسيق كشاة حتى الى الصليب وهو ايضا جبل السلام والفرح والارتفاع والصعود الى السماء، ونحن لكي ما نتمجد مع المسيح ونصعد معه الى الفردوس وملكوت السموات فاننا نحمل بفخر صلبينا { فان كنا اولادا فاننا ورثة ايضا ورثة الله ووارثون مع المسيح ان كنا نتالم معه لكي نتمجد ايضا معه} (رو 8 : 17). ونحن اذا نتبع خطي التلاميذ والاباء الرسل نفرح بالصعود ونواظب على الصلاة بروح الوحدة والرجاء. ونحتمل بفرح ونحمل صليبنا بشكر. فبيت عنيا على جبل الزيتون حيث صعد الرب تعني بيت العناء والطاعة وكل من يود أن يرتفع قلبه إلى السماء يلزمه أن يحتمل مع المسيح ويشاركه الآلم ويحمل الصليب. وان تكون له سمة الطاعة التي للابن نحو أبيه. يمكننا أن نقول بأنه من أجل عصياننا نزل من السماء، وبطاعته رفعنا إلى سماواته. لقد رفع يديه الحاملتين لآثار الجراح ببركة صليبه، مقدّمًا دمه المبذول ثمنا لرفعنا معه. وكما ان التلاميذ لم يحزنوا على صعود الرب ومفارقته لهم حسب الجسد، إنما رجعوا إلى أورشليم بفرحٍ عظيمٍ، فلقد أدركوا أنه حيث يوجد الرأس تكون الأعضاء، وما صنعه السيد المسيح إنما هو باسم الكنيسة كلها ولحسابها هكذا نحن ايضا ترتفع قلوبنا حيث المسيح جالس عن يمين العظمة فى الأعالي.
+ رجع التلاميذ الى العلية يواظبوا على الصلاة بنفس واحدة طالبين مواهب وثمار وعطية الروح القدس المعزي { حينئذ رجعوا الى اورشليم من الجبل الذي يدعى جبل الزيتون الذي هو بالقرب من اورشليم على سفر سبت. ولما دخلوا صعدوا الى العلية التي كانوا يقيمون فيها بطرس ويعقوب ويوحنا واندراوس وفيلبس وتوما وبرثولماوس ومتى ويعقوب بن حلفى وسمعان الغيور ويهوذا اخو يعقوب. هؤلاء كلهم كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبة مع النساء ومريم ام يسوع ومع اخوته} (أع 12:1-14). ونحن ايضا علينا ان نواظب على الصلاة بوحدانية القلب والمحبة ونصلى ليحل علينا الروح القدس وثماره ومواهبه ويقودنا الله فى موكب نصرته، نطلب من الرب ان ينظر بعين الرأفة والمحبة الى كل نفس فى الكنيسة رعاة ورعية وان يصعد بلادنا من التخلف والتعصب والجهل وعدم الأمان الى حياة السلام والتقدم والمعرفة والنور ويقوى إيماننا به للننتظر بفرح مجئيه الثاني.
+ أن يسوع المسيح الذى ارتفع عنا إلى السماء سيأتي هكذا ليدين العالم وياخذ الابرار للحياة الدائمة معه ونحيا معه كملائكة باجساد نورانية روحية ممجده {ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون واخذته سحابة عن اعينهم. وفيما كانوا يشخصون الى السماء وهو منطلق اذا رجلان قد وقفا بهم بلباس ابيض. و قالا ايها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون الى السماء ان يسوع هذا الذي ارتفع عنكم الى السماء سياتي هكذا كما رايتموه منطلقا الى السماء} (أع 1: 9-11) سيأتي السيد المسيح فى مجده للدينونة ومكأفاة الابرار ومعاقبة الاشرار {فان ابن الانسان سوف ياتي في مجد ابيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله} (مت 16: 27). ولهذا فنحن نعد أنفسنا بالتوبة الدائمة وثمار الأعمال الصالحة منتظرين سرعة مجئ ربنا يسوع المسيح.
ربي والهي ، أجذبنا اليك ..
+ اليك ايها المسيح القائم منتصر على الضعف البشري والشيطان وكل قواته والموت وسلطانه نرفع قلوبنا وارواحنا ونفوسنا ونصلى لتجعلنا بروحك القدوس ابناء قيامة وفرح وسلام ورجاء متجدد. فنحن ابناء القيامة {فان كنتم قد قمتم مع المسيح فاطنبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله} (كو 3 : 1). نطلب ما فوق حيث انت جالس عن يمين الله الآب. فنحن غرباء على الأرض كسفراء عنك نطلب من الناس المصالحة مع السماء بالتوبة والإيمان ووطنا الحقيقي هو السماء بامجادها واليها نشتاق وبجمالها تنجذب قلوبنا وبمحبتك المشبعة نريد ان ننمو يوما فيوم.
+ ربنا والهنا يا من صعدت الى السماء بمجد عظيم وانت القادر ان تجذبنا اليك وانت القدوس القائل {وانا ان ارتفعت عن الارض اجذب الي الجميع }(يو 12 : 32). فكما تنجذب الاجسام المادية الي الارض بحكم قانون الجاذبية، ندعوك ونحن كابناء وبنات روحيين لك ان تجذبنا اليك بالروح وترفع أعين قلوبنا الى السماء حيث أنت جالس عن يمين العظمة فى الأعالى، وحين تكون قلوبنا فوق فى السماء لن يجذبها العالم بحبال الباطل ولا الشيطان باغراءات الشهوات الجسدية ولا تعظم المعيشة أو شهوة العيون ولا ننظر الى ماهو زائل بل اليك تكون شهوة النفس والروح وتشبع عواطفنا وقلوبنا بروحك القدوس.
+ ايها الرب الهنا الذى أتم وعده لرسله القديسين بحلول الروح القدس عليهم ووهبهم القوة والحكمة والنعمة {لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في اورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى اقصى الارض} (اع 1 : 8). فبقوة الروح القدس جالوا باسمك كارزين وللتوبة والإيمان مبشرين وردوا الى الإيمان الكثيرين وكان الروح القدس هو العامل والمتكلم فيهم {لان الروح القدس يعلمكم في تلك الساعة ما يجب ان تقولوه }(لو 12 : 12). نصلى اليك فى ثقة ورجاء ان تهبنا روح القوة والحكمة والنعمة ليعمل فينا وبنا من أجل بناء ملكوتك السمائي داخل نفوسنا وليستخدما روحك القدوس لنعلن محبتك لكل احد ولنزداد فى الرجاء بقوة الروح القدس { وليملاكم اله الرجاء كل سرور وسلام في الايمان لتزدادوا في الرجاء بقوة الروح القدس} (رو 15 : 13). نصلى لكي نثمر فى الروح ونثبت فيك ويدوم ثمرنا. {واما انتم ايها الاحباء فابنوا انفسكم على ايمانكم الاقدس مصلين في الروح القدس} (يه 1 : 20). ربى لتكون قلوبنا منجذبة الى السماء، اليك يا الله ، لنصلى فى الروح وتقبل صلواتنا وتستجيب لطلباتنا من أجل خلاص ونجاة كل أحد، أمين.

السبت، 20 مايو 2017

الطريق والحق والحياة


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
{ أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.} (يو 6:14)
(1) المسيح طريقنا الي السماء ...
+ يسوع المسيح ربنا هو الطريق الي السماء، هذا هو جواب السيد المسيح على من يتساءل أين هو الطريق؟. إن يسوع بذاته هو الطريق لنا الى السماء بتعاليمة ومثاله وبفدائه وتمهيده الطريق لنا للسماء بصعوده كسابق لاجلنا فهو الذي تنبأ عنه إشعياء النبي قائلاً: { وتكون هناك سكة وطريق يُقال لها الطريق المقدسة، لا يعبر فيها نجس بل هي لهم. من سلك في الطريق حتى الجهال لا يضل. لا يكون هناك أسد، وحش مفترس لا يصعد إليها، لا يوجد هناك، بل يسلك المفديون}(إش ٣٥: ٨–٩). المسيح يسوع ربنا هو الطريق الذي إذ ندخله ندخل إلى الآب دون أن نخرج من الابن، لأن الابن في الآب، هكذا باتحادنا مع الابن ننعم بالاتحاد مع الآب. إذ يقدم نفسه الطريق والحق والحياة لا يفصل بينهم، لأنه هو الكل لنا. هو الطريق، نؤمن به فنثبت فيه وهو فينا لينطلق بنا إلى حضن الآب، وهو الحق بروحه ينير أعماقنا فنكتشف الأسرار الإلهية الفائقة المعرفة، وهو الحياة إذ نقبل حياته حياة ممنوحة لنا. بهذا نتمتع بالدخول إلى الآب والتعرف عليه والتمتع به.
من صلاح الله أنه يعلم الخطاة الطريق للتوبة والحق والحياة { الرب صالح ومستقيم لذلك يعلم الخطاة الطريق} (مز 25 : 8) وقديما أرسل لشعبه ملاكا ليحفظهم فى الطريق المستقيم { هَا أَنَا مُرْسِلٌ مَلاَكاً أَمَامَ وَجْهِكَ لِيَحْفَظَكَ فِي الطَّرِيقِ وَلِيَجِيءَ بِكَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَعْدَدْتُهُ. اِحْتَرِزْ مِنْهُ وَاسْمَعْ لِصَوْتِهِ وَلاَ تَتَمَرَّدْ عَلَيْهِ لأَنَّهُ لاَ يَصْفَحُ عَنْ ذُنُوبِكُمْ لأَنَّ اسْمِي فِيهِ. وَلَكِنْ إِنْ سَمِعْتَ لِصَوْتِهِ وَفَعَلْتَ كُلَّ مَا أَتَكَلَّمُ بِهِ أُعَادِي أَعْدَاءَكَ وَأُضَايِقُ مُضَايِقِيكَ. فَإِنَّ مَلاَكِي يَسِيرُ أَمَامَكَ} (خر20:23-23). ولقد ظلل عليهم من حر الشمس نهارا واضاء لهم الطريق ليلا { انت برحمتك الكثيرة لم تتركهم في البرية ولم يزل عنهم عمود السحاب نهارا لهدايتهم في الطريق ولا عمود النار ليلا ليضيء لهم في الطريق التي يسيرون فيها (نح 9 : 19). ولقد أطلق اسم " أتباع الطريق" على المسيحيين قديما لاتباعهم السيد المسيح { ولكنني اقر لك بهذا انني حسب الطريق الذي يقولون له شيعة هكذا اعبد اله ابائي مؤمنا بكل ما هو مكتوب في الناموس والانبياء}(اع 24 : 14).
+ مهد لنا السيد المسيح الطريق الي السماء بدمه الطاهر واصبح لنا ثقة بالدخول الى الاقداس { فاذ لنا ايها الاخوة ثقة بالدخول الى الاقداس بدم يسوع. طريقا كرسه لنا حديثا حيا بالحجاب اي جسده. وكاهن عظيم على بيت الله. لنتقدم بقلب صادق في يقين الايمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة اجسادنا بماء نقي. لنتمسك باقرار الرجاء راسخا لان الذي وعد هو امين.} (عب 19:10-23). وصار هو الطريق الوحيد الموصِّل للآب بإستعلان شخص الآب فيه ولا يستطيع أحد أن يأتي إلى الآب إلاّ به. ومن يتحد بالأبن يتحد بالآب فيه، فالمسيح طريقنا في حياتنا اليومية وآلامنا حتى فى السير فى الطريق الضيق وبدونه نضل ونهلك { ادخلوا من الباب الضيق لانه واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي الى الهلاك وكثيرون هم الذين يدخلون منه} (مت 7 : 13). فلقد سبق وإختبر السيد الرب الآلام والموت وهو قادر أن يعين المجربين وقام المسيح وصعد للأقداس السماوية ليصعدنا معه ومن يثبت فيه يقدر أن يواجه آلام العالم مهما كانت صعوبتها. لقد صحح السيد المسيح مفهوم توما، فأعلن له أنه هو الطريق الوحيد الذي يقودهم إلى الآب وإلى السماء والحياة الأبدية. هو حياة الله المعطاة للإنسان. وهو الطريق الذي به نشعر بأبوة الله لنا. المسيح يسوع ربنا هو الطريق، نؤمن به فنثبت فيه وهو فينا لينطلق بنا إلى حضن الآب.
(2) معرفة الحق والثبات فيه....
+ المسيح هو الحق الثابت الذي لا يتغير. الإنسان بسبب الخطية فقد معرفة الله أما المسيح فهو الوحيد الذي يعرف الآب وواحد معه فهو لا يُعَلِّمْ الحق عن الله، بل هو الحق الكامل المطلق الذى ليس فيه ذرة بطلان ولاشك بل هو يبدد كل ما هو باطل وما هو خطأ. فالمسيح هو الذي أعلن الحق، أعلن الله وعرف العالم به في شخصه فهو الإبن الكلمة وهو الذي شهد للحق (يو37:18) وبه نعرف الحق { وتعرفون الحق والحق يحرركم} (يو 8 : 32). فان كان الناموس بموسي قديما قد أعطي لكن النعمة والحق صارا لنا بالمسيح يسوع { لان الناموس بموسى اعطي اما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا} (يو 1 : 17). فالذي يعرف المسيح يعرف الله الآب. والمسيح هو الحق معلناً في قداسته ومحبته. المسيح هو الحق الذي ينبغي أن نؤمن به ونشهد له حتى الموت. هو أظهر الحق بأقواله وأعماله. المسيح هو الازلي والدائم للأبد والذي يعطي فرحاً حقيقياً وثباتا وحياة للمؤمنين به. وهو القادر ان ينير أعماقنا فنكتشف الأسرار الإلهية الفائقة المعرفة.
+ لقد وقف السيد المسيح أمام بيلاطس الوالي وقال له: { لهذا قد ولدت أنا، ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق. كل من هو من الحق يسمع صوتى. قال له بيلاطس ما هو الحق؟} (يو18: 37، 38). كثيرون يتساءلون عن الحق وآخرون يدّعون أنهم يملكون معرفة الحق. والبعض يطالب بالحق أو يبحثون بجدية عن الحق. البعض يزيّف الحق بهدف تأكيد ما تصوروا أنه هو الحق. لقد جاء السيد المسيح ليعرفنا الحق { ونعلم ان ابن الله قد جاء واعطانا بصيرة لنعرف الحق ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح هذا هو الاله الحق والحياة الابدية} (1يو 5 : 20) ويجب علينا أن نسمع للحق ونثبت فيه لخلاصنا{ الذي يريد ان جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون} (1تي 2 : 4). وتتقدس نفوسنا بإطاعة الحق(1 بط 1: 22). وأن نثبت في الحق الحاضر، في انتظار الظهور المجيد لربنا يسوع المسيح (2 بطر 1: 12)..
+ بعدما أكمل الرب يسوع المسيح رسالته الخلاصية وعدنا بمجيء روح الحق، الروح القدس وحلوله على المؤمنين به وشهادته الروح القدس للمسيح وهو الذى يرشد المؤمنين إلى معرفة كل الحق وتعليمهم وثباتهم فيه ولما كان دور الروح القدس أن يقود البشر إلى فهم حقيقة الإيمان، فهو أيضاً يدعى " الحق " (1 يو 5: 6). وقال عن الروح القدس { متى جاء ذاك، روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق} (يو16: 13). الروح القدس هو الشاهد للمسيح في الكنيسة. وعلينا ان نجاهد ونصلي لنبقى ثابتين فى الحق وإلى التحرر من الخطيئة والشيطان والعبودية للشهوات بقوة الحق والسلوك فيه والأنقياد له وتقديس أنفسنا به ونشر رسالته الخلاصية كما يحق لإنجيل المسيح. فنعرف الحق الذى يوحي به الآب ويقوم في المسيح يسوع ربنا ويضيئه الروح القدس. ونتحرر من كل خطية وجهل ومن العبودية للشيطان أو الخوف من الموت لنصير أحرار بالمسيح يسوع ربنا.
(3) المسيح حياتنا....
+ المسيح هو رئيس الحياة وملك الدهور وفيه الحياة الحقيقية وهو يمنحنا الحياة الأفضل علي الأرض ويهبنا الحياة الأبدية، لقد مات المسيح على الصليب ليفدينا ويعطينا حياته فهو وهب لنا الحياة بموته وقيامته ويقودنا بروحه القدوس بعد أن حكم علينا بالموت نتيجة للخطية والتعدي. لقد جلبنا على أنفسنا حكم الموت لكن المسيح الحي والمحيي أتى ليعطينا حياة فلا يموت من يؤمن به بل ينتقل الى الحياة الابدية بانتقاله من هذا العالم. المسيح هو حياتنا { لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح }(في 1 : 21).
+ الإنسان البعيد عن الله أو الخاطئ هو إنسان ميت روحيا حتى وان كان حي من أجل ذلك قال السيد المسيح عن الأبن الضال عندما رجع { لان ابني هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجد فابتداوا يفرحون} (لو 15 : 24). وقال عن أحدى ملائكة الكنائس السبع { واكتب الى ملاك الكنيسة التي في ساردس هذا يقوله الذي له سبعة ارواح الله والسبعة الكواكب انا عارف اعمالك ان لك اسما انك حي وانت ميت }(رؤ 3 : 1). الخطية عقوبتها الموت والتوبة نتيجتها حياة { اذا رجع الشرير عن شره الذي فعل وعمل حقا وعدلا فهو يحيي نفسه. راى فرجع عن كل معاصيه التي عملها فحياة يحيا لا يموت.} ( حز27:18-28). إيماننا بالله ومحبته المعلنة فى أبنه يدخل بنا الي الحياة الأبدية { لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية }(يو 3 : 16). كما ان كلام الله فى الكتاب المقدس يعطي حياة وتقديس ونقاوة للمؤمنين{ الكلام الذي اكلمكم به هو روح وحياة }(يو 6 : 63). { ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة من الله} (لو 4 : 4).
+ لقد أعطانا السيد المسيح سر الأفخارستيا لكي نتناول منه ونثبت فيه ونحيا به فهو الخبز الحي النازل من السماء { مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّ. مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ، وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي. من يأكلني يحيا بي} ( يو 54:6-57). المسيح هو الطريق الذي نثبت فيه لنصل به إلى الحياة ويكون معنا كحق نشهد له في جهادنا. كل طريق غيره ضلال وكل حق سواه باطل وكل حياة عداه موت. بدون الطريق لا تقدم ولا مسير وبدون الحق لا معرفة وبدون الحياة يوجد الموت. هو الطريق الذي علينا أن نتبعه والحق الذي علينا أن نؤمن به والحياة التي نسعى لنوالها. وليس أحد يأتي للآب إلاّ بالمسيح فهدف التجسد هو وصول الإنسان إلى الله الآب. المسيح يسوع ربنا هو الحياة، نقبل حياته كحياة ممنوحة لنا بالحب والتبنى والإيمان العامل بالمحبة ونتمتع بالدخول إلى الآب والحياة معه الي الأبد، أمين.