الجمعة، 9 فبراير 2018
خير الكلام (4) لغتك تظهرك
خير الكلام (4)
لغتك تظهرك (مت 26 : 73)
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
لانك بكلامك تتبرر وبكلامك تدان (مت 12 : 37)
"{For by your words you will be justified, and by your words you will be condemned} (Mat 12 : 37)
+ اللسان هو وسيلة لإعلان ما بداخل الإنسان وما فى قلبه من عواطف وما فى عقله من أفكار. وفي الطب يدل شكل ولون اللسان علي المرض، كذلك بالكلام نعرف ما بداخل الإنسان لهذا من الضرورة أن نضبط أنفسنا وكلامنا. ونظرا لاهمية اللسان وضعه الله داخل جدار حصين من الاسنان وكذلك شفتان { اجعل يا رب حارسا لفمي احفظ باب شفتي } (مز 141 : 3). لخطورة اللسان نرى الحكيم يقول { من يجعل حارسا لفمي وخاتما وثيقا على شفتي لئلا اسقط بسببهما ويهلكني لساني } (سير 22 : 33). ولهذا نجد الرب يسوع المسيح ينبهنا الى أهمية ضبط اللسان لئلا نقع تحت الدينونة { وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حسَاباً يَوْمَ الدِّينِ. لأَنَّكَ بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ} ( مت36:12-37). فكم من حروب نشبت وعلاقات تحطمت بسبب أخطاء الكلام المسموع أو المكتوب وما ينم عنه بما فى النيات أوالأفعال أو القلوب. لهذا علينا أن نفكر جيدا قبل الحديث فلكل شئ زمان { لكل شيء زمان، ولكل أمر تحت السماء وقت.. للسكوت وقت وللتكلم وقت} (جا3: 1ـ7). علينا إن نتخير كلماتنا والوقت المناسب لها {تفاح من ذهب في مصوغ من فضة كلمة مقولة في محلها}(ام 25 : 11). قال أحد الفلاسفة ( تكلم فاعرفك ) فإن لغة الانسان تظهره. فالذى نقوله يعبر عن إنساننا الداخلى وإهتماماتنا ومواقفنا وقديما قالوا لبطرس الرسول ان لغته تدل عليه {لغتك تظهرك} (متى73:26). فلغتنا وما نقوله وننطق به، ينبغي أن تظهر اننا من أتباع المخلص العظيم. { ليكن كلامكم كل حين بنعمة مصلحا بملح لتعلموا كيف يجب ان تجاوبوا كل واحد} (كو 4 : 6) المؤمن يتميز كلامه بالصدق والوداعة { لذلك اطرحوا عنكم الكذب وتكلموا بالصدق كل واحد مع قريبه. لأننا بعضنا أعضاء بعض} (اف 4 : 25).
+ الكلام المفيد والبناء وهو تعبير عن محبتنا لله ويقوى علاقتنا الإجتماعية ويجعلنا أكثر سعادة { الكلام الحسن شهد عسل حلو للنفس وشفاء للعظام }(ام 16 : 24). علينا ان نسعى فى صنع السلام بين الناس ونبنيهم. وعلينا الالتزام بالصمت وقت الغضب لئلا نخطئ ونندم، وان كان الكلام المفيد يبني الغير فإن الكلام القاسي يهدم ويسئ ويدنس الأسماع الجيدة ويهيج الخصومة { الجواب اللين يصرف الغضب والكلام الموجع يهيج السخط} (ام 15 : 1). يجب إن نصلى ونعترف أمام الله بخطايانا ونطلب منه ضبط حواسنا وتطهير السنتنا فببضع كلمات نال اللص الفردوس وتبرر العشار . علينا أن نتعلم استخدام السنتنا فى تسبيح الله وشكره والكرازة باسمه ويوصينا الكتاب { لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى وانتم بكل حكمة معلمون ومنذرون بعضكم بعضا بمزامير وتسابيح واغاني روحية مترنمين في قلوبكم للرب }(كو 3 : 16). نختار كلامنا بفهم بدون تطويل ممل أو إيجاز مخل { كثرة الكلام لا تخلو من معصية اما الضابط شفتيه فعاقل} (ام 10 : 19). وليكن لنا إيمان بما نقول ونعبر عن إحترامنا للذين نحدثهم بعيدا عن المكر والخبث ولا نقاطع غيرنا فى الكلام ولا نرد على سؤال لم يوجه الينا فى تطفل ومن الإتضاع ان نقدم غيرنا عن أنفسنا ولا نبتدئ بالاجابة فى مجلس وجه فيه سؤال للجميع. ونراعي وقت الغير وظروفهم وأستعدادهم للأستماع. ولنتجنب المناقشات المعثرة فان الغرض من النقاش ليس هزيمة من نحدثه وانما ان نكسب ودهم دون جرح لمشاعرهم ولنعلم أن أقصر الطرق الى كسب الجدال هو ان لا نجادل وليس من آداب النقاش مقاطعه الغير بل يجب أن نمنحهم الفرصة ليعبروا عن ارائهم ويجب ان ينتهي النقاش مهما تباعدت الاراء فى محبة وإحترام وقد تقاربت القلوب.
+ أخطاء اللسان هي خطايا مركبة تدل على ما فى داخل الإنسان فالقلب الصالح يخرج الصالحات والعكس كما ان الشجرة الجيدة تخرج ثمراً صالحاً، فعلينا أن ننقي قلوبنا ونراقب ونضبط حواسنا وأفكارنا وعواطفنا لكي يكون لساننا نقي وكلامنا كلام حكمة. الكلمات القاسية تدل على قلب قاس والكلمات المتكبرة تدل على قلب متكبر والكلام المستهتر يدل على قلب مستهتر وهكذا. فالذي يريد أن يصلح ألفاظه، عليه أن يصلح قلبه وإلا فإنه سوف يقع في خطية أخري هي الرياء فيقول ألفاظا بلسانه، عكس مشاعره وينكشف الرياء الذى يحيا فيه الإنسان.
+ نصلى ونطلب ان يهبنا الله حكمة ومعرفة وفهم قلب، ويطهر قلوبنا بنعمة روحه القدوس ويكتب شريعته داخلنا ولتسكن نعمته بغنى فينا. لتكون السنتنا قلم كاتب ماهر يقول أجمل الالحان ويسبح الله على محبته ورحمته المتجددة. وليجذبنا الله بربط المحبة لكي ننشد الحان الفرح شاكرين عظيم عمله ورعايته لنا. فما أحوجنا فى الحزن الي كلمات العزاء، وفى الضيق الى الصديق الذى ينتشلنا بكلمات الرجاء، وفى وقت الشك نحتاج الى من يثبت فينا الإيمان ويغذي فينا المحبة عديمة الرياء. وفى الشعور بالغربة والوحدة نأخذ بايدي بعضنا ونشجع الأخرين لئلا نخور فى الطريق وليملاء الله حياتنا بالبسمة الصادقة والكلمة الطيبة والمشاعر الأخوية الصادقة، أمين.
الثلاثاء، 6 فبراير 2018
خير الكلام (3) نقاوة القلب
(3)
نقاوة القلب
الأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
{ طوبي لانقياء القلب لانهم يعاينون الله} ( مت٨:٥)
{ Blessed are the pure in heart, For they shall see God}( Mat.5:8)
+ عندما يطوب الرب يسوع المسيح أنقياء القلب ويحثنا علي الجهاد لأقتناء " نقاوة القلب" فانه كخالق لجبلتنا يدرك أهمية القلب في حياتنا الروحية { فوق كل تحفظ احفظ قلبك لان منه مخارج الحياة } (ام 4 : 23). والمقصود بالقلب ليس فقط مضخة الدم التي بها يحيا الإنسان بل يقصد به أعماق الإنسان ومشاعره ونياته، ونقاوة القلب معناها تجرده من كل شهوة شريرة، فلا يعرج المؤمن بين محبة الله، ومحبة العالم وشهواته { فقال له يسوع تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك}(مت 22 : 37). (النقاوة( تُشير إلى الغسل والتطهير كإزالة الأوساخ من الملابس، وتعني أيضًا تنقية ما هو صالح ممّا هو رديء كفصل الحنطة عن التبن، أو بمعنى وجود مادة نقيّة غير مغشوشة، كتقديم لبن نقي غير مغشوش. هكذا القلب الذي ينحني على الدوام عند أقدام ربّنا يسوع المسيح ويغتسل على الدوام بالتوبة والتناول فيتنقّى من كل شائبة { ذبائح الله هي روح منكسرة القلب المنكسر والمنسحق يا الله لا تحتقره}(مز 51 : 17). القلب المنسحق أمام الله يقوم الروح القدس بنعمته بحراسته، ويجاهد المؤمن فلا يترك مجالاً لفكرٍ شريرٍ أو نظرةٍ رديئة أن تقتحمه{ القلب الحكيم العاقل يمتنع من الخطايا وينجح في اعمال البر} (سير 3 : 32). بالجهاد الروحي وعمل النعمة يصفو القلب ويتنقّى بكل اشتياقاته وأحاسيسه ودوافعه فلا يطلب إلا الله وحده، فيعاينه خلال الإيمان بالروح القدس الساكن فيه.
+ من اجل نقاوة قلوبنا نحرص علي تقديس حواسنا وطهارة فكرنا وتغذيته بافكار مقدسة فيكون لنا فكر المسيح، ونعمل عل محبة الله من كل القلب فتكون لنا مشاعر الحب القوي نحو الله واخوتنا واحشاء رحمة وحنو نحو كل الخليقة. وعندما يتنقي القلب من الخطية ونحيا في مخافة ومحبة لله يحل المسيح بالإيمان في قلوبنا ونعاين جلال مجدة ونتمتع بالشركة والإتحاد به ويصير القلب مهيّأً لسكنى روح الله ويستطيع المؤمن أن يعاين الله ويشعر أنه بداخله ومعه فى كل شىء، ليس بالرؤية أو السماع الحسى، بل بالإحساس الروحى. القلب يحوي العيون التي تُعاين الله هذه العيون يتحدّث عنها الرسول بولس قائلاً: { إنارة عيون قلوبكم} (أف 1: 18). أنها تستنير بالإيمان. { لأننا بالإيمان نسلك لا بالعيان} (2 كو 5: 6-7).
+ سعداء ومباركين ولهم الغبطة اولئك الساعين لنقاوة قلوبهم من كل غش وخطية، الذين يعيشوا حياة العفة والنقاوة ويغتسلوا ويتطهروا من الخطية ويتبرروا في دم الحمل هولاء يُعلن الله لهم ذاته في القلب بالطريقة التي يمكن للقلب أن يحتملها لا بالعين الجسديّة، فإن الله لا يُحد بالنظر ولا بسمع الأذن، وإنما وهو غائب (بالجسد) نراه حاضراً معنا، وقد يكون موجوداً (بالجسد) ولا نراه. لذلك عاتب المخلص فيلبس قالاً : {أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس؟} (يو 14: 9) أما من استطاع أن يدرك ما هو العرض والطول والعمق والعلو ويعرف محبّة المسيح الفائقة المعرفة (أف 3: 18-19). فانه يعاين الله بالروح { لان الروح يفحص كل شيء حتى اعماق الله }(1كو 2 : 10).
الاثنين، 5 فبراير 2018
خير الكلام (2) العين البسيطة
خير الكلام
(2)
العين البسيطة
خير الكلام
الأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
{ سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ فَمَتَى كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّراً وَمَتَى كَانَتْ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ يَكُونُ مُظْلِماً.اُنْظُرْ إِذاً لِئَلاَّ يَكُونَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ ظُلْمَةً.} (لو 34:11-35)
{The lamp of the body is the eye. Therefore, when your eye is good, your whole body also is full of light. But when your eye is bad, your body also is full of darkness. Therefore take heed that the light which is in you is not darkness} ( Luk. 11:34-35)
+ عيوننا وانساننا الداخلي هى المرشد والقائد الذى نرى العالم به من حولنا، فلو كان قلبنا نقي وفكرنا بسيط ومقدس تكون عيوننا بسيطة مستنيرة، تنظر الي الناس والأشياء بفكر طاهر وتكون عيوننا وقلوبنا متطلعة الي السماء فلا تدنسها شهوات وملذات العالم، وتهتم بالعشرة مع الله وتبحث عن ما هو مقدس وتقول لي الحياة هي المسيح.
+ السيد المسيح هو الذى يقدس حواسنا وقلوبنا وحياتنا فهو نور العالم وعندما يحل المسيح بالإيمان في قلوبنا، نرى العالم من خلاله ونحب الجميع محبة روحية مقدسة وتكون قلوبنا ونيتنا ودوافعنا مقدسة وبفكر المسيح المسيح نحب الله والناس والاشياء ونسعي دائما ليكون سلوكنا مقدس في علاقتنا بالله والناس وأنفسنا.
+ أما العين الشريرة والقلب المظلم فلا يشتهى سوى العالم الباطل، بأمواله وملذاته. ويفقد الرؤية السليمة للناس والأشياء ويقع فريسة للنجاسة والطمع ومن ثم القلق والهم ويفقد الإنسان حريته ويستعبد للخطية أو المال ويظلم القلب ويستعبد للشهوات. أن العين كالقائد وربّان السفينة الذي إن بدأت السفينة تغرق فلا ينتفع بالخيرات الكثيرة التي تملأها؟.
+ أننا نصلي ونتضرع الي الله أن يهبنا العيون البسيطة والقلب الحكيم والفكر المقدس التي ترى العالم والناس والحياة بفكر المسيح، نطلب من أن يختن الله عيون إنساننا الداخلي بنعمته فنتقدس وتتقدس حواسنا وأرواحنا ونشبع بنعمته الغنية، ونتحلي بالتواضع والقناعة والحياء الداخلي، فلا نحسد ولا نشتهي ما ليس لنا، بل يكون المسيح هو نور حياتنا ونستنير بروحه القدوس ويصبح فكرنا مقدس وقلبنا طاهر غير منقسم وحياتنا صالحة ترضي الله، أمين.
السبت، 3 فبراير 2018
خير الكلام (1) المحبة المتبادلة
(1)
المحبة المتبادلة
{ نحن نحبه لانه هو أحبنا اولا} (١يو١٩:٤)
الأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
+ احبنا الله وارسل أبنه الوحيد متجسداً لخلاصنا {لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية } (يو 3 : 16). بذل المخلص ذاته فداء عنا معلنا لنا محبته ولكي ينقذنا من آسر إبليس ومن الخطية والموت الأبدي وقام ليقيمنا معه ويعلمنا طريق الكمال المسيحي ويهبنا حياة ابدية.
+ لقد أحبنا الله ويرعانا ويقودنا ويعلمنا عبر أحداث وظروف الحياة المختلفة { اما انا فاني الراعي الصالح واعرف خاصتي وخاصتي تعرفني} (يو 10 : 14)
+ من أجل محبته يرحمنا ويدافع عنا وأعد لنا فى السماء مكان فى المجد لنكون معه { بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع اذن ولم يخطر على بال انسان ما اعده الله للذين يحبونه} (1كو 2 : 9).
ونحن علينا أن نحبه لانه أحبنا ونحن بعد خطاه ونكون أوفياء له.
* نحبه ونعطيه قلبنا ونقدم له حياتنا ونخدمه بكل وزناتنا وطاقتنا وما لدينا من امكانيات.
* والذى يحب الله عليه أن يحب أخوته { وهذه هي وصيته ان نؤمن باسم ابنه يسوع المسيح ونحب بعضنا بعضا كما اعطانا وصية }(1يو 3 : 23). محبة الغير وعمل الخير برهان على محبتنا لله {ايها الاحباء لنحب بعضنا بعضا لان المحبة هي من الله وكل من يحب فقد ولد من الله ويعرف الله} (1يو 4 : 7)
* نصلي ليعلن لنا الله محبته ويجذبنا اليه ويقودنا ويتمجد في حياتنا باعمالنا واقوالنا، وننمو يوماً فيوم فى النعمة { انموا في النعمة وفي معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح له المجد الان والى يوم الدهر امين (2بط 3 : 18).
المحبة المتبادلة
{ نحن نحبه لانه هو أحبنا اولا} (١يو١٩:٤)
الأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
+ احبنا الله وارسل أبنه الوحيد متجسداً لخلاصنا {لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية } (يو 3 : 16). بذل المخلص ذاته فداء عنا معلنا لنا محبته ولكي ينقذنا من آسر إبليس ومن الخطية والموت الأبدي وقام ليقيمنا معه ويعلمنا طريق الكمال المسيحي ويهبنا حياة ابدية.
+ لقد أحبنا الله ويرعانا ويقودنا ويعلمنا عبر أحداث وظروف الحياة المختلفة { اما انا فاني الراعي الصالح واعرف خاصتي وخاصتي تعرفني} (يو 10 : 14)
+ من أجل محبته يرحمنا ويدافع عنا وأعد لنا فى السماء مكان فى المجد لنكون معه { بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع اذن ولم يخطر على بال انسان ما اعده الله للذين يحبونه} (1كو 2 : 9).
ونحن علينا أن نحبه لانه أحبنا ونحن بعد خطاه ونكون أوفياء له.
* نحبه ونعطيه قلبنا ونقدم له حياتنا ونخدمه بكل وزناتنا وطاقتنا وما لدينا من امكانيات.
* والذى يحب الله عليه أن يحب أخوته { وهذه هي وصيته ان نؤمن باسم ابنه يسوع المسيح ونحب بعضنا بعضا كما اعطانا وصية }(1يو 3 : 23). محبة الغير وعمل الخير برهان على محبتنا لله {ايها الاحباء لنحب بعضنا بعضا لان المحبة هي من الله وكل من يحب فقد ولد من الله ويعرف الله} (1يو 4 : 7)
* نصلي ليعلن لنا الله محبته ويجذبنا اليه ويقودنا ويتمجد في حياتنا باعمالنا واقوالنا، وننمو يوماً فيوم فى النعمة { انموا في النعمة وفي معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح له المجد الان والى يوم الدهر امين (2بط 3 : 18).
الاثنين، 29 يناير 2018
يونان النبي وتوبة أهل نينوى
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
يونان النبى والهروب من الله ..
+ كان يونان ومعناه حمامة نبيًا لإسرائيل حوالي عام ٨٢٥ – ٧٨٤ ق.م. وكان معاصرًا لعاموس النبي، وقد سجل نبوته غالبًا بعد عودته من نينوى. جاء في التقليد اليهودي أن يونان هو ابن الأرملة التي أقامه إيليا النبي في صرفة صيدا (١ مل ١٨: ١٠ – ٢٤)، لقد ارسل الله هذا النبي المحب لشعبه إلى نينوى الأممية يكرز لها بالتوبة بكونه أممي من جهة والدته . ارسله الله الى نينوى عاصمة اشور الأممية ليكرز لها بالتوبة ولكن بدلا من الطاعة لأمر الله ، هرب يونان من يافا الى الغرب بدلاً من ان يذهب شرقاً لنينوي. وهل يختفى بهذا عن الله الذى خلق الكون والبحر والبر والسماء وكل ما فيها، ان جهل الانسان يقوده بعيداً عن الله. لكن الله في رحمته وحنانه وشفقته استخدم الله يونان النبي الهارب من أجل خلاص البحارة وخلصه وجعله آية لأهل نينوى بل واقنع يونان نفسه باهمية النفوس البعيدة عن الله . أن رحمة الله فى كل زمان تشمل كل انسان من كل أمة ولسان وجنس فالله خالق الجميع ومخلصهم ويسعى الى خلاصنا حتى فى جهلنا وبعدنا وعدم معرفتنا له. الله يريد أن الكل يخلصون والي معرفة الحق يقبلون {لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ.} (يو16:3-17). الله يريدنا أن نرجع ونقدم توبة صادقة ونطلب رحمته وهو يغفر خطايانا ويقبلنا اليه.
+ لقد هاج البحر علي يونان النبي كما يهيج علينا العالم اليوم بسماح من الله لنرجع اليه، وبينما كان يونان نائما خاف الملاحون وصرخوا كل واحد الى الهه وايقظوا يونان ليصلى لله لينقذهم ولما علموا قصته حاولوا ان يرجعوا به الى الشاطئ لكن البحر اذداد اضراباً وعندما تسألوا ماذا يفعلوا قال لهم ليلقوه فى البحر فيسكت عنهم البحر { فَقَالَ لَهُمْ: «أَنَا عِبْرَانِيٌّ وَأَنَا خَائِفٌ مِنَ الرَّبِّ إِلَهِ السَّمَاءِ الَّذِي صَنَعَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ».فَخَافَ الرِّجَالُ خَوْفاًعَظِيماً وَقَالُوا لَهُ: «لِمَاذَا فَعَلْتَ هَذَا؟» فَإِنَّ الرِّجَالَ عَرَفُوا أَنَّهُ هَارِبٌ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ لأَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ. فَقَالُوا لَهُ: «مَاذَا نَصْنَعُ بِكَ لِيَسْكُنَ الْبَحْرُ عَنَّا؟» لأَنَّ الْبَحْرَ كَانَ يَزْدَادُ اضْطِرَاباً.فَقَالَ لَهُمْ: «خُذُونِي وَاطْرَحُونِي فِي الْبَحْرِ فَيَسْكُنَ الْبَحْرُ عَنْكُمْ لأَنَّنِي عَالِمٌ أَنَّهُ بِسَبَبِي هَذَا النَّوْءُ الْعَظِيمُ عَلَيْكُمْ»}(يون 9:1-12) وعندما رمو يونان فى البحر أعد الله حوتا عظيماً ليبتلعه. ان صراخ اهل العالم حولنا فى كل وقت يجب ان يكون دافع قوى لنا لكى نقوم من نوم الكسل ويوقظنا لنصلى الى الله طالبين النجاة والخلاص لنا ولمن معنا فى سفينة الحياة.
+ أذ نصوم صوم يونان النبي ثلاثة ايام نتذكر صوم أهل نينوى قديما وإيمانهم وتوبتهم امام الله وقبول الله لهذه التوبة، أننا نشكر محبة الله المقدمة لنا عبر التاريخ وسعيه لخلاص الإنسان حتى فى هروب الانسان وبعده عن الله. نصلى لله فى توبة صادقة ونصوم ونتذلل ونرجع عن طرقنا الرديئة ونسأله ان يرحمنا ويقودنا أفراد وشعب وكنيسة جميعا لما فيه خلاصنا من الظلم والشر والفساد ويهدى أرجلنا الى طريق السلام من أجل حاضر كريم ننعم فيه بالأمن والإيمان والسلام ومستقبل أفضل لابناء كنيستنا القبطية ولشعبنا المصرى عامة ومنطقتنا والعالم ونصلي من أجل خلاص كل أحد.
يونان المنادي بالتوبة ....
+ فى جوف الحوت جازت اللجج والتيارات على يونان ووجد نفسه سابح كما فى قبر المخلص الذى بموته أحيانا بقيامته من الموت وهذا ما أكد عليه المخلص {وفيما كان الجموع مزدحمين ابتدا يقول هذا الجيل شرير يطلب اية ولا تعطى له اية الا اية يونان النبي، لانه كما كان يونان اية لاهل نينوى كذلك يكون ابن الانسان ايضا لهذا الجيل} (لو 11 : 29، 30). نعم قذف الحوت يونان الى البر وصارت اليه دعوة الله ثانية { فقام يونان وذهب الى نينوى بحسب قول الرب اما نينوى فكانت مدينة عظيمة لله مسيرة ثلاثة ايام} (يون 3 : 3) . ذهب يونان وسار فى شوارع المدينة منادياً ان الرب سيهلك المدينة بسبب شرها ولما علم أهل المدينة بقصة يونان ومناداة لهم بالتوبة {أمن اهل نينوى بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم. وبلغ الامر ملك نينوى فقام عن كرسيه وخلع رداءه عنه وتغطى بمسح وجلس على الرماد. ونودي وقيل في نينوى عن امر الملك وعظمائه قائلا لا تذق الناس ولا البهائم ولا البقر ولا الغنم شيئا لا ترع ولا تشرب ماء. وليتغط بمسوح الناس والبهائم ويصرخوا الى الله بشدة ويرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في ايديهم. لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك }( يو5:3-9). كانت توبة أهل نينوى سريعة وبايمان بالله بمناداة نبى غريب الجنس وكانت توبتهم شاملة للجميع بتواضع قلب مع صوم مما جعل السيد المسيح يتخذهم عبرة ومثالاً لاهل زمان تجسده {رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه لانهم تابوا بمناداة يونان وهوذا اعظم من يونان ههنا} (لو 11 : 32) ومن أجل توبتهم غفر الله لهم ولم يهلكهم لان الله لا يسر بموت الخاطئ مثلما يرجع فيحيا {فلما راى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه} (يون10:3). نعم ان الله يريد ان الكل يخلصون والى معرفة الحق يقبلون ولهذا ارسل الله الانبياء وفى ملء الزمان تجسد وتأنس وجاء الينا معلناً محبته وخلاصة لكى لا يهلك كل من يؤمن به لا تكون له الحياة الابدية. فهل نقترب اليه وننهل من محبته ونتوب اليه عن خطايانا ام نهرب من بحث الله عنا ونخسر أنفسنا وابديتنا ونعاني مصاعب شتي لا نعرف كيف يمكننا التغلب عليها، وبدلاً من قبول التأديب نتذمر على الله ونستمر فى الهروب والبعد عن الله .
محبة الله المنتصرة...
بعد ان نادى يونان لاهل نينوى بهلاك المدينة بعد اربعين يوماً، خرج شرقى المدينة وبقى منتظراً ليرى ماذا يصنع الله وكان الجو صيفى حار هنا تدخلت محبة الله فى حوار ودى مع يونان { فاعد الرب الاله يقطينة فارتفعت فوق يونان لتكون ظلا على راسه لكي يخلصه من غمه ففرح يونان من اجل اليقطينة فرحا عظيما. ثم اعد الله دودة عند طلوع الفجر في الغد فضربت اليقطينة فيبست. وحدث عند طلوع الشمس ان الله اعد ريحا شرقية حارة فضربت الشمس على راس يونان فذبل فطلب لنفسه الموت وقال موتي خير من حياتي. فقال الله ليونان هل اغتظت بالصواب من اجل اليقطينة فقال اغتظت بالصواب حتى الموت. فقال الرب انت شفقت على اليقطينة التي لم تتعب فيها ولا ربيتها التي بنت ليلة كانت وبنت ليلة هلكت. افلا اشفق انا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها اكثر من اثنتي عشرة ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم وبهائم كثيرة}( يون 6:4-11) نعم ان رحمة الله العظيمة ومحبته الفائقة تجتذب ليس فقط الأممى الجاهل بل النبى الهارب، محبة الله التى حررت زكا العشار وجذبت اليها اللص اليمين على الصليب فى اخر لحظات حياة ، محبة الله غيرت وتغير عبر التاريخ الخطاة وتسعى الى ادراك البعيدين والقريبين وتقتدر فى فعلها الكثير، ونحن نثق انها تستطيع ان تجتذبنا نحن ايضاً.
ردنا الي خلاصك...
أيها الرب الاله الذى سعى الى خلاص أهل نينوى قديما دون ان يطلبوك، ردنا يارب الي خلاصك. واهدينا الى ملكوتك لنبحث عن الحق ونتوب بحق ونعبدك من كل القلب ونتحرر من كل ربط الخطية المؤدية الى الموت والهلاك.
أيها الرب الإله الذى غفر ليونان جهله وأعد له سفينة جديدة تجرى به فى أعماق البحر دون ان تؤذيه المياة او احشاء الحوت او مخاطر الاممين فى مناداته بهلاك المدينة، انت قادر ايضاً ان تستخدمنا لخلاص كل أحد نقابله لنعلن له رائحتك الذكية ويقبل التوبة ويعرفك انت الاله الحقيقى ويعبدك بالروح والحق.
ايها الرب الاله الذى قبل اليه الخطاة ودعاهم للإيمان نازعاً بذور العنصرية القومية من يونان النبى، ومتخطياً التصنيفات البشرية والعداوات بين الشعوب والأمم، عابراً بنا من بحور ظلمات الخطية الى نورك العجيب، أعلن خلاصك فى الشرق الذى اليه اتيت متجسداً، والغرب المسيحي الذى تباعد عنك في تيارات المادية أو الالحاد أو الخطية ، للشمال السابح فى برودة الخطية، والجنوب الواقع تحت نيران القبلية والعنصرية البغيضة. لتجمع الجميع الى أحضانك الإلهيه ايها الرب مخلصنا.
الهى لن نهرب منك بعد اليوم، لكن نريد أن نعرف ارادتك فى حياتنا لكي نتممها، أعطنا يارب ان نعمل فى حقلك لكى ما نجمع اليك فالحصاد كثير والفعلة قليلون، نصلى اليك ان ترسل فعلة لحصادك وتجعل قلوبنا منفتحة على صوتك الحنون ودعوتك المستمرة لنا للتوبة، أمين .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




