نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الأربعاء، 9 مارس 2022

الصوم المقدس 2- الصوم فى حياة السيد المسيح والكنيسة

 



للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى


+ بدء السيد المسيح خدمته بالصوم ....  لكي يبين لنا السيد المسيح أهمية الصوم فقد بدأ خدمته العامة بعد العماد بالاختلاء والصوم في  صلاة وخلوة لمدة أربعين يوماً { ثم اصعد يسوع الى البرية من الروح ليجرب من ابليس. فبعدما صام اربعين نهارا واربعين ليلة جاع اخيرا. فتقدم إليه المجرب وقال له إن كنت ابن الله فقل ان تصير هذه الحجارة خبزا. فاجاب وقال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله} (مت 1:4-4). لقد صام وقدم لنا مثالاً بصومه على أهمية الصوم بالنسبة لنا للانتصار على تجارب الشيطان ورفض مشورته.  علمنا السيد الرب كيف نشبع بكلمة الله وهو يهتم ويقيت الجسد أيضا أن أعمل مشيئة الله هو شبع للإنسان الروحي فعندما ذهب التلاميذ يبتاعوا طعاما فى السامرة ورجعوا بالطعام { وفي أثناء ذلك سأله تلاميذه قائلين يا معلم كل. فقال لهم ان لي طعام لآكل لستم تعرفونه انتم. فقال التلاميذ بعضهم لبعض العل أحدا أتاه بشيء ليأكل. قال لهم يسوع طعامي ان اعمل مشيئة الذي ارسلني واتمم عمله}(يو 31:4-34). ونحن يجب أن نشبع بكلمة الله وصنع إرادته ومحبته وهو يعتني باحتياجاتنا الجسدية والمادية ولن يعوزنا شئ.

+ تعليم السيد المسيح بأهمية الصوم .... صام السيد المسيح أربعين يوما وأربعين ليلة (مت 2:4). مقدما لنا مثالا لتتبع أثر خطواته. وعندما سالوا السيد المسيح عن صوم تلاميذه وأتباعه أجاب قائلا بوجوب الصوم { وَكَانَ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا وَالْفَرِّيسِيِّينَ يَصُومُونَ فَجَاءُوا وَقَالُوا لَهُ: «لِمَاذَا يَصُومُ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا وَالْفَرِّيسِيِّينَ وَأَمَّا تَلاَمِيذُكَ فَلاَ يَصُومُونَ؟». فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «هَلْ يَسْتَطِيعُ بَنُو الْعُرْسِ أَنْ يَصُومُوا وَالْعَرِيسُ مَعَهُمْ؟ مَا دَامَ الْعَرِيسُ مَعَهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَصُومُوا. وَلَكِنْ سَتَأْتِي أَيَّامٌ حِينَ يُرْفَعُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ فَحِينَئِذٍ يَصُومُونَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ.} (مر 18:2-20). ولقد صام الرسل الصوم المعروف بصوم الرسل بعد حلول الروح القدس عليهم  وصاموا أيضا عند اختيار الخدام و رسامتهم (أع 3:13،27:14). أما عن الصوم الخاص نرى القديس بولس الرسول يصوم في وقت الخطر خلال رحلة بولس الرسول لروما (أع 21:27). أما قول  البعض أن السيد المسيح لم يحتم الصوم بل تركه للظروف بقوله "متى صمتم".  فلماذا نصوم في أوقات ثابتة "سنويا"؟. فإن كلمة متى تفيد التحقيق والتأكيد وليس الشك، بحيث يكون في حكم الواقع المحتم مثل قول الرب: { متى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة  القديسين معه} (مت31:25). أن  كلمة "متى" تقرر حقائق مقررة ووقوعها محتم . ففي العهد القديم حدد الرب أوقاتًا معينه للصوم (لا 29:16، زك 19:8، لو 12:18).  وحدد الرب يسوع له المجد موعد بدء صوم الرسل بعد صعوده عنهم إلى السماء (مت 15:9) وهذا ما تم فعلا (أع 13،14،27). علينا كمؤمنين أن نصوم ونخضع للترتيب الكنسى الذي وضعه الرسل والكنيسة لما في الصوم الجماعي من فوائد تقودنا الى وحدانية الروح وفي التقرب لله. 

+ الصوم قوة ننتصر بها فى الحروب الروحية...  بالصوم والصلاة نستطيع أن ننتصر على ابليس وهذا ما أكد عليه السيد المسيح عندما اتوا اليه بشاب عليه أرواح نجسة ولم يستطيع التلاميذ أن يخرجوها وشفاه السيد المسيح وعندما سأله التلاميذ لماذا لم نقدر نحن أن نخرج الشياطين؟ { ولما دخل بيتا سأله تلاميذه على انفراد لماذا لم نقدر نحن ان نخرجه. فقال لهم هذا الجنس لا يمكن ان يخرج بشيء الا بالصلاة والصوم} (مر 28:9-29). فما سمعنا عن أحد من القديسين أنتصر فى حروبه علي إبليس إلا وكان الصوم والصلاة من الأسلحة الروحية التي أنتصر بها وتغلب على حيل الشيطان.

+ الأصوام الكنسية الجماعية... هى التى يصومها المؤمنين حسب طقس كل كنيسة، لقد صام المسيح لنتعلم من ونتبع خطواته لهذا نصوم الاربعين المقدسة كل عام  مع صوم أسبوع الآلام ونصوم يومي الأربعاء والجمعة من ايام الاسبوع ماعدا فى أيام الخماسين المقدسة منذ العصر الرسولى. كما نصوم صوم الميلاد استعدادا لاستقبال الله الكلمة المتجسد كما صام موسى النبى قديما أربعين يوما ليستقبل لوحى العهد. بالإضافة إلى الصوم المعروف لدينا بصوم العذراء  ورأينا مثال له في الإنجيل { وكانت نبية حنة بنت فنوئيل من سبط اشير وهي متقدمة في ايام كثيرة قد عاشت مع زوج سبع سنين بعد بكوريتها. وهي أرملة نحو اربع وثمانين سنة لا تفارق الهيكل عابدة باصوام وطلبات ليلا ونهارا. فهي في تلك الساعة وقفت تسبح الرب وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداء في اورشليم}(لو 36:2-38).

+ اهتمام السيد المسيح بروحانية الصوم... اهتم السيد المسيح بروحانية الصوم والعبادة وبالبعد عن المظهرية في الصوم والصلاة والصدقة بصفة عامة { ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين فانهم يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين الحق اقول لكم انهم قد استوفوا اجرهم. واما انت فمتى صمت فادهن راسك واغسل وجهك. لكي لا تظهر للناس صائما بل لابيك الذي في الخفاء فابوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية}(مت 16:6-18). ويقول القديس باسيليوس الكبير ( لا تكونوا عابسين وأنتم تستعيدون صحتكم. فإنه لا بدّ لنا أن نتهلل لصحة أنفسنا، ولا مجال للحزن بسبب تبدّل الطعام وكأننا نؤثر ملذّات البطن على منفعة أنفسنا، لأن الشبع يقف إحسانه عند حدود البطن، أما الربح الناتج عن الصوم فهو يَنفذ إلى النفس. كن فرحاً لأنك أعطيت من قبل طبيبك دواء ينزع الخطايا. لا تبدّل وجهك كما يفعل المراؤون. إن الوجه يتبدل عندما يظلم الداخل مع التظاهر الخارجي، وكأنه مخفي وراء ستار كاذب. المرائي هو الذي يكون له على المسرح وجه آخر. يرتدي قناع السيّد وهو في الحقيقة عبد. يلبس قناع الملك وهو بالحقيقة من عامة الناس. هكذا أيضاً في الحياة الحاضرة، كثيرون يتظاهرون وكأنهم على المسرح. يكونون على كل شيء في عمق القلب ويتظاهرون بوجه آخر أمام الناس. أما أنت فلا تبدّل وجهك. كما أنت هكذا أظهر للآخرين. لا تبدّل مظهرك عابساً ساعياً وراء الشهرة عن طريق التظاهر بالصوم والإمساك، لأنه لا نفع للإحسان الذي يطبَّل له، ولا ثمر للصوم الذي يشهّر أمام الناس، أي كل ما يقوم به الإنسان بغية التظاهر أمام الآخرين لا ينفذ إلى الدهر ولا يتخطى حدّه مدح الناس. أسرع بفرح إلى هبات الصوم. إنّه هبة قديمة العهد لا تعتق ولا تشيخ، بل تتجدد وتزهر على الدوام).

+ الصوم والتوبة والمصالحة .... الصوم لكي يكون مقبولا يجب أن يكون مقرونا بالتوبة والتواضع والمصالحة مع الغير { ناد بصوت عال لا تمسك ارفع صوتك كبوق وأخبر شعبي بتعديهم وبيت يعقوب بخطاياهم، واياي يطلبون يوما فيوما ويسرون بمعرفة طرقي كامة عملت برا ولم تترك قضاء الهها يسألونني عن أحكام البر يسرون بالتقرب الى الله. يقولون لماذا صمنا ولم تنظر ذللنا أنفسنا ولم تلاحظ ها انكم في يوم صومكم توجدون مسرة وبكل اشغالكم تسخرون،ها انكم للخصومة والنزاع تصومون ولتضربوا بلكمة الشر لستم تصومون كما اليوم لتسميع صوتكم في العلاء. أمثل هذا يكون صوم اختاره يوما يذلل الإنسان فيه نفسه يحني كالاسلة رأسه ويفرش تحته مسحا ورمادا هل تسمي هذا صوما ويوما مقبولا للرب.أليس هذا صوما اختاره حل قيود الشر فك عقد النير واطلاق المسحوقين احرارا وقطع كل نير. اليس ان تكسر للجائع خبزك وان تدخل المساكين التائهين الى بيتك إذا رأيت عريانا أن تكسوه وأن لا تتغاضى عن لحمك.حينئذ ينفجر مثل الصبح نورك وتنبت صحتك سريعا ويسير برك امامك ومجد الرب يجمع ساقتك.حينئذ تدعو فيجيب الرب تستغيث فيقول هانذا ان نزعت من وسطك النير و الايماء بالاصبع وكلام الإثم. وأنفقت نفسك للجائع وأشبعت النفس الذليلة يشرق في الظلمة نورك ويكون ظلامك الدامس مثل الظهر. ويقودك الرب على الدوام ويشبع في الجدوب نفسك وينشط عظامك فتصير كجنة ريا وكنبع مياه لا تنقطع مياهه.ومنك تبنى الخرب القديمة تقيم اساسات دور فدور فيسمونك مرمم الثغرة مرجع المسالك للسكنى} (اش 1:58-12).

+ الصوم فى حياة الآباء وأقوالهم....  لقد اختبر ابائنا القديسين الصوم وفائدته ومارسوه بمحبة وبه سمت أرواحهم وتهذبت نفوسهم وقويت أرواحهم وقالوا فيه الكثير حسب خبرتهم . الصوم عند الآباء هو صوم الجسد عن الطعام وصوم اللسان عن الكلام البطال وصوم القلب عن الشهوات ونقاوته من الخطايا كما قال مار اسحق (الذي يصوم عن الغذاء ولا يصوم قلبه عن الحنق والحقد ولسانه ينطق بالأباطيل فصومه باطل لأن صوم اللسان أخير من صوم الفم وصوم القلب أخير من الاثنين). وقال القديس مكسيموس (من غلب الحنجرة فقد غلب كل الأوجاع) شيخ حدثته أفكاره من جهة الصوم قائلة (كل اليوم وتنسك غدا فقال لن أفعل ذلك. لكني أصوم اليوم وتتم ارادة الله غدا. ويقول القديس باسيليوس الكبير ( أن الصوم الحقيقى هو سجن الرذائل أعني ضبط اللسان وإمساك الغضب وقهر الشهوات الدنسة). ونجد أن القدرة على الصوم تأتي بالتدريج فقد قال الأنبا أولوجيوس لتلميذه (يا بني عود نفسك أضعاف بطنك بالصوم شيئا فشيئا لأن بطن الإنسان إنما تشبه زقا فارغا فبقدر ما تمرنه وتملأه تزداد سعته كذلك الأحشاء التى تحشى بالأطعمة الكثيرة إن أنت جعلت فيها قليلا ضاقت وصارت لا تطلب منك الا القليل) . الصوم عند الآباء هو الحصن الذى نحتمى فيه والصلاة هى السلاح (حصن الإنسان الروحي هو الصوم وسلاحه هو الصلاة فمن ليس له صوم دائم فلا يوجد حصن يمنع عنه العدو ومن ليست له صلاة نقية فليس له سلاح يقاتل به الأعداء). الصوم انتصار على أوجاع الجسد الروحية ، قال القديس يوحنا القصير (إذا أراد ملك أن يأخذ مدينة الأعداء فقبل كل شئ يقطع عنهم الشراب والطعام وبذلك يذلون ويخضعون له هكذا أوجاع الجسد إذ ضيق الإنسان على نفسه بالجوع والعطش ازاءها فإنها تضعف). القصد الإلهي من الصوم هو الجهاد المستمر بإيمان ضد الذات وإغراءات العالم والجسد حتى نصل إلى نقاوة القلب التى بها نعاين الله ونشبع به.

فلنصم بطهارة وبر

أيها الرب الهنا الذى صام عنا أربعين نهاراً وأربعين ليلة وعلمنا أن الصوم والصلاة نصرة علي الشياطين وقوة وضبط  للنفس وتقوية للإرادة وعلمنا كيف نشبع بكلمته المحيية وعمل إرادته المقدسة وأوصانا بالصوم والصلاة وعمل الرحمة ، اقبل توبتنا وصومنا وصلاتنا واغفر خطايانا وأعنا على رضاك و حل بسلامك في قلوبنا وكنيستنا وبلادنا وهب سلاماً وطمأنينة للعالم برحمتك الواسعة و نعمتك الغنية ومحبته القوية ليتمجد اسمك القدوس، الآن وفي كل أوان، أمين.  

الثلاثاء، 8 مارس 2022

الصوم المقدس 1- مفهوم الصوم وأهميته الروحية

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى                         

1- مفهوم الصوم وأهميته الروحية  

+ الصوم فى معناه العام هو الامتناع عن الطعام فترة من الزمن يعقبها تناول أطعمة نباتية خالية من اللحوم ومنتجاتها أما المعنى الروحى فيشمل كل انواع ضبط النفس والنسك والامتناع عن الشهوات وخطايا اللسان أو العواطف. والصوم  ليس تحريم لأنواع معينة من الطعام محلل لنا أكلها فى الأفطار بل البعد عنها لفترة الصوم نسكاً وزهداً وتعففاً. فنرجع في الصوم  إلى الطبيعة النباتية التي جبل عليها الإنسان ونبتعد عن الأطعمة التى تثقل الانسان من اجل اشباع الروح وضبط النفس وكما قال السيد المسيح { ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله} (مت 4 : 4). الصوم هو شبع بالمسيح في حياة بر وتقوى { طوبى للجياع والعطاش الى البر لانهم يشبعون} (مت 5 : 6). الصوم الكبير فترة تخزين روحي يهدف إلى النمو فى حياة التوبة والفضيلة والتخلص من الضعفات وتقوية الإرادة وضبط النفس والاستعداد للتمتع بحياة القيامة مع المسيح القائم منتصرين على الضعف البشري والشيطان والموت.

+ أن البطن هي سيدة الأوجاع التي متى تم  ضبطها، يستطيع المؤمن أن يضبط  ذاته روحاً وفكراً وجسداً . فمن يقدر أن يضبط  نفسه فى الأكل والشرب يستطيع أن يضبط ذاته ولسانه ويقول لا لشهواته وأهوائه وانفعالاته وضابط نفسه خير من مالك مدينة، لذلك قال القديس بولس  { بل اقمع جسدي واستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضا }(1كو 9 : 27). لقد كان كسر الصوم بالأكل من الشجرة المحرمة علة سقوط أبوينا القدماء آدم وحواء ومن يريد ان يرجع الى الفردوس مرة اخرى عليه ان يبدأ بالصوم وضبط النفس وتقوية إرادته وإشباع روحه.  إن معظم الحروب والخصومات على المستوى الفردى والجماعى تبدأ من أنانية الإنسان وسعيه لإشباع لذاته وشهواته دون النظر الى اخوته أو على حسابهم { من أين الحروب والخصومات بينكم أليست من هنا من لذاتكم المحاربة في أعضائكم تشتهون ولستم تمتلكون تقتلون وتحسدون ولستم تقدرون أن تنالوا تخاصمون وتحاربون ولستم تمتلكون لانكم لا تطلبون. تطلبون ولستم تأخذون لأنكم تطلبون رديا لكي تنفقوا في لذاتكم} (يع  4 :  1-3).

+ الصوم وسيلة لضبط النفس حتى فيما هو محلل منها { ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات }(غل 5 : 24). اننا نحتاج الى اشباع الروح مع ضبط الجسد والاهتمام به وتقويته واعطائه ما يلزمه لا ما يشتهيه { أما انا فبالبر انظر وجهك اشبع اذا استيقظت بشبهك }(مز  17 :  15).

+ الصوم وصية الله فى العهد القديم {اضربوا بالبوق في صهيون قدسوا صوما نادوا باعتكاف. اجمعوا الشعب قدسوا الجماعة احشدوا الشيوخ اجمعوا الاطفال وراضعي الثدي ليخرج العريس من مخدعه والعروس من حجلتها. ليبك الكهنة خدام الرب بين الرواق والمذبح ويقولوا اشفق يا رب على شعبك ولا تسلم ميراثك للعار حتى تجعلهم الأمم مثلا لماذا يقولون بين الشعوب أين الههم} (يؤ 15:2-17). الله يستجيب لصلواتنا المقرونة بالصوم والتوبة { اعلموا ان الرب يستجيب لصلواتكم ان واظبتم على الصوم والصلوات أمام الرب} (يهو 4 : 12).

+ الصوم الجماعى فى قوته رأيناه في صوم وتوبة أهل نينوى { فآمن اهل نينوى بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم. وبلغ الامر ملك نينوى فقام عن كرسيه وخلع رداءه عنه وتغطى بمسح وجلس على الرماد. ونودي وقيل في نينوى عن امر الملك وعظمائه قائلا لا تذق الناس ولا البهائم ولا البقر ولا الغنم شيئا لا ترع ولا تشرب ماء. وليتغط بمسوح الناس والبهائم ويصرخوا الى الله بشدة ويرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في أيديهم.لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك . فلما راى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه} (يو5:3-10). كما أن رجال الله القديسين تقووا بالصوم والصلاة كما رأينا فى حياة كثير من رجال الله القديسين. صام دانيال والفتية الثلاثة القديسين { فقال دانيال لرئيس السقاة الذي ولاه رئيس الخصيان على دانيال وحنانيا وميشائيل وعزريا. جرب عبيدك عشرة أيام ليعطونا القطاني لنأكل وماء لنشرب. ولينظروا إلى مناظرنا أمامك وإلى مناظر الفتيان الذين يأكلون من أطايب الملك ثم اصنع بعبيدك كما ترى.فسمع لهم هذا الكلام وجربهم عشرة أيام. وعند نهاية العشرة الأيام ظهرت مناظرهم أحسن وأسمن لحما من كل الفتيان الآكلين من أطايب الملك} (دا 11:1-15) وقد كشف الله أسراره لدانيال بالصوم والصلاة {فوجهت وجهي إلى الله السيد طالبا بالصلاة والتضرعات بالصوم والمسح والرماد }(دا 9 : 3). كما صلى داود وصام { اما انا ففي مرضهم كان لباسي مسحا أذللت بالصوم نفسي } (مز 35 : 13). وهكذا يطلب الله منا فى كل زمان أن نتسلح بالصوم والصلاة والتوبة { ولكن الآن يقول الرب ارجعوا إلي بكل قلوبكم وبالصوم والبكاء والنوح } (يؤ 2 : 12). الصوم إذا وسيلة لضبط النفس وتقوية الإرادة ومساعد قوى للتوبة المقبولة المصحوبة بالتذلل والرجوع الشر والإقلاع عن الخطية وفعل البر واستمطار مراحم الله والحصول على الغفران والشبع بكلام الله والصلاة ومحبة الله وفعل الخير ومحبة الجميع محبة روحية فى بذل وعطاء من النفس والوقت والمال.

+ نصوم ونصلي لله

* أيها الرب الهنا، الإله الرحوم محب البشر الصالح الداعي الكل لمعرفة الحق، الذي أوصانا بالصوم والصلاة. أقبل إليك توبتنا وصومنا و صلواتنا وقوى إيماننا وهبنا أن نحبك من كل قلوبنا وفكرنا وإرادتنا لنرضيك كل أيام حياتنا ونعمل إرادتك الصالحة كل حين.

* أيها المسيح إلهنا الذى صام عنا أربعين يوم وأربعين ليلةً بسر لا ينطق به وأوصانا بالصوم لكي ننتصر على أعدائنا الروحيين ونشبع بالبر وبكلامك المقدس، أعنا لكي نصوم عن كل شر بطهارة وبر ونشبع بمحبتك وكلامك ونثمر في صومنا ثمر البر وننمو في الفضيلة والكمال المسيحي الذي دعوتنا اليه.

* ياروح الله القدوس، روح القداسة والحكمة، العامل في الناموس والأنبياء والرسل ، أعمل فينا لنتوب ونرجع إلى الله بكل قلوبنا ونصلي بالروح والحق ونصوم عن كل خطية وتعمل فينا لنثمر ويدوم ثمرنا، ليتمجد اسمك القدوس أيها الثالوث القدوس الإله الواحد، آمين.

الجمعة، 11 فبراير 2022

يونان النبي وتوبة أهل نينوى

 

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى  

يونان النبى والهروب من الله ..

+ كان يونان ومعناه حمامة  نبيًا لإسرائيل  حوالي عام ٨٢٥ – ٧٨٤ ق.م. وكان معاصرًا لعاموس النبي، وقد سجل نبوته غالبًا بعد عودته من نينوى. جاء في التقليد اليهودي أن يونان هو ابن الأرملة التي أقامه إيليا النبي في صرفة صيدا (١ مل ١٨: ١٠ – ٢٤). لقد ارسل  الله هذا النبي المحب لشعبه إلى نينوى الأممية يكرز لها بالتوبة بكونه أممي من جهة والدته . ارسله الله الى نينوى عاصمة اشور الأممية  ليكرز لها بالتوبة ولكن بدلا من الطاعة لأمر الله ، هرب يونان من يافا إلى الغرب بدلاً من أن يذهب شرقاً لنينوى. وهل يختفي بهذا عن الله الذى خلق الكون والبر والبحر والسماء وكل ما فيها؟. أن جهل الإنسان يقوده بعيداً عن الله.  لكن الله في رحمته وحنانه وشفقته استخدم الله يونان النبي الهارب من أجل خلاص البحارة وخلصه وجعله آية لأهل نينوى بل واقنع يونان نفسه باهمية النفوس البعيدة عن الله . أن رحمة الله فى كل زمان تشمل كل انسان من كل أمة ولسان وجنس فالله خالق الجميع ومخلصهم ويسعى الى خلاصنا حتى فى جهلنا وبعدنا وعدم معرفتنا له. الله يريد أن الكل يخلصون والي معرفة الحق يقبلون {لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ.} (يو16:3-17).  الله يريدنا أن نرجع ونقدم توبة صادقة ونطلب رحمته وهو يغفر خطايانا ويقبلنا اليه.

+ لقد هاج البحر علي يونان النبي كما يهيج علينا العالم  اليوم بسماح من الله لنرجع اليه، وبينما كان يونان نائما خاف الملاحون وصرخوا كل واحد الى إلهه وايقظوا يونان ليصلى لله لينقذهم ولما علموا قصته حاولوا ان يرجعوا به الى الشاطئ لكن البحر اذداد اضراباً وعندما تسألوا ماذا يفعلوا قال لهم ليلقوه  فى البحر فيسكت عنهم البحر {  فَقَالَ لَهُمْ: «أَنَا عِبْرَانِيٌّ وَأَنَا خَائِفٌ مِنَ الرَّبِّ إِلَهِ السَّمَاءِ الَّذِي صَنَعَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ».فَخَافَ الرِّجَالُ خَوْفاًعَظِيماً وَقَالُوا لَهُ: «لِمَاذَا فَعَلْتَ هَذَا؟» فَإِنَّ الرِّجَالَ عَرَفُوا أَنَّهُ هَارِبٌ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ لأَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ. فَقَالُوا لَهُ: «مَاذَا نَصْنَعُ بِكَ لِيَسْكُنَ الْبَحْرُ عَنَّا؟» لأَنَّ الْبَحْرَ كَانَ يَزْدَادُ اضْطِرَاباً.فَقَالَ لَهُمْ: «خُذُونِي وَاطْرَحُونِي فِي الْبَحْرِ فَيَسْكُنَ الْبَحْرُ عَنْكُمْ لأَنَّنِي عَالِمٌ أَنَّهُ بِسَبَبِي هَذَا النَّوْءُ الْعَظِيمُ عَلَيْكُمْ»}(يون 9:1-12) وعندما القوا يونان فى البحر أعد الله حوتا عظيماً ليبتلعه. ان صراخ اهل العالم حولنا فى كل وقت يجب ان يكون دافع قوي لنا لكى نقوم من نوم الكسل ونستيقظ  لنصلى الى الله طالبين النجاة والخلاص لنا ولمن معنا في سفينة الحياة.

+ نصوم صوم أهل نينوى ثلاثة أيام نتذكر صوم أهل نينوى قديما وإيمانهم وتوبتهم أمام الله وقبول الله لهذه التوبة، أننا نشكر محبة الله المقدمة لنا عبر التاريخ وسعيه  لخلاص الإنسان حتى فى هروب الإنسان وبعده عن الله. نصلى لله فى توبة صادقة ونصوم ونتذلل ونرجع عن طرقنا الرديئة  ونسأله أن يرحمنا ويقودنا أفراد وشعب وكنيسة جميعا لما فيه خلاصنا من الظلم والشر والفساد ويهدى أرجلنا الى طريق السلام من أجل حاضر كريم ننعم فيه بالأمن والإيمان والسلام ومستقبل أفضل لأبناء كنيستنا القبطية ولشعبنا المصرى عامة ومنطقتنا والعالم ونصلي من أجل خلاص كل أحد.

يونان المنادي بالتوبة ....

+ فى جوف الحوت جازت اللجج والتيارات على يونان ووجد نفسه سابح كما فى قبر المخلص الذي  بموته أحيانا بقيامته من الموت وهذا ما أكد عليه المخلص {وفيما كان الجموع مزدحمين ابتدأ يقول هذا الجيل شرير يطلب اية ولا تعطى له اية الا اية يونان النبي، لأنه كما كان يونان آية لأهل نينوى كذلك يكون ابن الانسان ايضا لهذا الجيل}  (لو  11 : 29، 30). لقد قذف الحوت يونان الى البر وصارت إليه دعوة الله  ثانية { فقام يونان وذهب الى نينوى بحسب قول الرب اما نينوى فكانت مدينة عظيمة لله مسيرة ثلاثة ايام}  (يون  3 :  3) . ذهب يونان وسار في شوارع المدينة منادياً إن الرب سيهلك المدينة بسبب شرها ولما علم أهل المدينة بقصة يونان ومناداة لهم بالتوبة { أمن أهل نينوى بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم. وبلغ الامر ملك نينوى فقام عن كرسيه وخلع رداءه عنه وتغطى بمسح وجلس على الرماد. ونودي وقيل في نينوى عن امر الملك وعظمائه قائلا لا تذق الناس ولا البهائم ولا البقر ولا الغنم شيئا لا ترع ولا تشرب ماء. وليتغط بمسوح الناس والبهائم ويصرخوا الى الله بشدة ويرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في أيديهم. لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك }( يو5:3-9). كانت توبة أهل نينوى سريعة وبايمان بالله  بمناداة نبي غريب الجنس وكانت  توبتهم شاملة للجميع  بتواضع قلب مع صوم مما جعل السيد المسيح يتخذهم عبرة ومثالاً لأهل زمان تجسده {رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه لانهم تابوا بمناداة يونان وهوذا اعظم من يونان ههنا} (لو 11 : 32) ومن أجل توبتهم غفر الله لهم ولم يهلكهم لأن الله لا يسر بموت الخاطئ مثلما يرجع ويحيا {فلما راى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه} (يون 10:3). نعم ان الله يريد أن الكل يخلصون والى معرفة الحق يقبلون ولهذا ارسل الله الانبياء وفى ملء الزمان تجسد وتأنس وجاء إلينا معلناً محبته وخلاصه لكى لا يهلك كل من يؤمن به لا تكون له الحياة الأبدية. فهل نقترب إليه وننهل من محبته ونتوب اليه عن خطايانا ام نهرب من بحث الله عنا ونخسر أنفسنا و ابديتنا ونعاني مصاعب شتى لا نعرف كيف يمكننا التغلب عليها، وبدلاً من قبول التأديب نتذمر على الله ونستمر فى الهروب والبعد عن الله .

محبة الله المنتصرة...

بعد أن نادى يونان لاهل نينوى بهلاك المدينة بعد أربعين يوماً، خرج شرقى المدينة وبقى منتظراً ليرى ماذا يصنع الله وكان الجو صيفى حار هنا تدخلت محبة الله فى حوار ودى مع يونان { فأعد الرب الإله يقطينة فارتفعت فوق يونان لتكون ظلا على راسه لكي يخلصه من غمه ففرح يونان من اجل اليقطينة فرحا عظيما. ثم أعد الله دودة عند طلوع الفجر في الغد فضربت اليقطينة فيبست. وحدث عند طلوع الشمس أن الله أعد ريحا شرقية حارة فضربت الشمس على راس يونان فذبل فطلب لنفسه الموت وقال موتي خير من حياتي. فقال الله ليونان هل اغتظت بالصواب من اجل اليقطينة فقال اغتظت بالصواب حتى الموت. فقال الرب انت شفقت على اليقطينة التي لم تتعب فيها ولا ربيتها التي بنت ليلة كانت وبنت ليلة هلكت. افلا اشفق انا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها أكثر من اثنتي عشرة ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم وبهائم كثيرة}( يون 6:4-11) نعم إن رحمة الله العظيمة ومحبته الفائقة تجتذب ليس فقط الأممى الجاهل بل النبى الهارب، محبة الله التى حررت زكا العشار وجذبت إليها اللص اليمين على الصليب في آخر لحظات حياة ، محبة الله غيرت وتغير عبر التاريخ الخطاة وتسعى الى ادراك البعيدين والقريبين وتقتدر فى فعلها الكثير، ونحن نثق انها تستطيع ان تجتذبنا نحن ايضاً.

 

ردنا الى خلاصك...

 + أيها الرب الإله الذى سعى الى خلاص أهل نينوى قديما دون أن يطلبوك، ردنا يارب الى خلاصك. واهدنا الى ملكوتك لنبحث عن الحق ونتوب بحق ونعبدك من كل القلب ونتحرر من كل ربط الخطية المؤدية الى الموت والهلاك.ونتحرر من الكراهية والتمييز العنصري  والعداوات بين الأمم والشعوب والأعراق والأديان وننفتح على الجميع ونقبلهم بمحبة واحترام.

+ أيها الرب الإله الذى غفر ليونان جهله وأعد له سفينة جديدة تجرى به فى أعماق البحر دون ان تؤذيه المياه أو أحشاء الحوت او مخاطر الاممين فى مناداته بهلاك المدينة، انت قادر ايضاً أن تستخدمنا لخلاص كل أحد نقابله لنعلن له رائحتك الذكية ويقبل الجميع الى التوبة و يعرفوك انت الاله الحقيقي ويعبدوك بالروح والحق.

+ الهى لن نهرب منك بعد اليوم، لكن نريد أن نعرف ارادتك فى حياتنا لكي نتممها، أعطنا يارب أن نعمل في حقلك لكى ما نجمع إليك فالحصاد كثير والفعلة قليلون، نصلى اليك ان ترسل فعلة لحصادك وتجعل قلوبنا منفتحة على صوتك الحنون ودعوتك المستمرة لنا للتوبة، أمين .

السبت، 5 فبراير 2022

خواطر في الحياة الروحية (20) المسيح الطريق والحق والحياة

 


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

{ أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.} (يو 6:14)

(1) المسيح طريقنا الى السماء ...

+ يسوع المسيح ربنا هو الطريق ... هذا هو جواب السيد المسيح على من يتساءل أين هو الطريق الذي سنذهب فيه؟. إن يسوع بذاته هو الطريق لنا الى السماء بتعاليمه ومثاله بفدائه وتمهيد الطريق لنا للسماء بصعوده كسابق لأجلنا فهو الذي تنبأ عنه إشعياء النبي قائلاً : { وتكون هناك سكة وطريق يقال لها الطريق المقدسة لا يعبر فيها نجس بل هي لهم من سلك في الطريق حتى الجهال لا يضل. لا يكون هناك اسد وحش مفترس لا يصعد إليها لا يوجد هناك بل يسلك المفديون فيها. ومفديو الرب يرجعون ويأتون إلى صهيون بترنم وفرح أبدي على رؤوسهم ابتهاج وفرح يدركانهم ويهرب الحزن والتنهد } (إش ٣٥: ٨–10). المسيح يسوع ربنا هو الطريق الذي إذ ندخله ندخل إلى الآب دون أن نخرج من الابن، لأن الابن في الآب، هكذا باتحادنا مع الابن ننعم بالاتحاد مع الآب. إذ يقدم نفسه الطريق والحق والحياة لا يفصل بينهم، لأنه هو الكل لنا. هو الطريق، نؤمن به فنثبت فيه وهو فينا لينطلق بنا إلى حضن الآب، وهو الحق بروحه ينير أعماقنا ونكتشف الأسرار الإلهية الفائقة المعرفة، وهو الحياة إذ نقبل حياته حياة ممنوحة لنا. بهذا نتمتع بالدخول إلى الآب والتعرف عليه والتمتع به.

+ من صلاح الله أنه يعلم الخطاة الطريق للتوبة والحق والحياة { الرب صالح ومستقيم لذلك يعلم الخطاة الطريق} (مز 25 : 8). قديما أرسل لشعبه ملاكا ليحفظهم فى الطريق المستقيم { هَا أَنَا مُرْسِلٌ مَلاَكاً أَمَامَ وَجْهِكَ لِيَحْفَظَكَ فِي الطَّرِيقِ وَلِيَجِيءَ بِكَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَعْدَدْتُهُ. اِحْتَرِزْ مِنْهُ وَاسْمَعْ لِصَوْتِهِ وَلاَ تَتَمَرَّدْ عَلَيْهِ لأَنَّهُ لاَ يَصْفَحُ عَنْ ذُنُوبِكُمْ لأَنَّ اسْمِي فِيهِ. وَلَكِنْ إِنْ سَمِعْتَ لِصَوْتِهِ وَفَعَلْتَ كُلَّ مَا أَتَكَلَّمُ بِهِ أُعَادِي أَعْدَاءَكَ وَأُضَايِقُ مُضَايِقِيكَ. فَإِنَّ مَلاَكِي يَسِيرُ أَمَامَكَ} (خر20:23-23). وظلل عليهم من حر الشمس نهارا واضاء لهم الطريق ليلا { انت برحمتك الكثيرة لم تتركهم في البرية ولم يزل عنهم عمود السحاب نهارا لهدايتهم في الطريق ولا عمود النار ليلا ليضيء لهم في الطريق التي يسيرون فيها (نح  9 :  19). ولقد أطلق على المسيحيين قديما اسم " أتباع الطريق" لاتباعهم السيد المسيح {  ولكنني أقر لك بهذا انني حسب الطريق الذي يقولون له شيعة هكذا اعبد اله ابائي مؤمنا بكل ما هو مكتوب في الناموس والانبياء}(اع  24 :  14).

 + مهد لنا السيد المسيح الطريق الي السماء بدمه الطاهر واصبح لنا ثقة بالدخول الى الاقداس { فاذ لنا ايها الاخوة ثقة بالدخول الى الاقداس بدم يسوع. طريقا كرسه لنا حديثا حيا بالحجاب أي جسده. وكاهن عظيم على بيت الله. لنتقدم بقلب صادق في يقين الإيمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة اجسادنا بماء نقي. لنتمسك بإقرار الرجاء راسخا لان الذي وعد هو أمين.} (عب 19:10-23). وصار هو الطريق الوحيد الموصِّل للآب بإستعلان الآب فيه ولا يستطيع أحد أن يأتي إلى الآب إلاّ به. ، فالمسيح  طريقنا في حياتنا اليومية وآلامنا حتى فى السير فى الطريق الضيق وبدونه نضل ونهلك { ادخلوا من الباب الضيق لأنه واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك وكثيرون هم الذين يدخلون منه} (مت 7 : 13). فلقد سبق واختبر السيد الرب الآلام والموت وهو قادر أن يعين المجربين وقام المسيح وصعد للأقداس السماوية ليصعدنا معه ومن يثبت فيه يقدر أن يواجه ضيقات العالم مهما كانت صعوباتها. لقد صحح السيد المسيح مفهوم توما، فأعلن له أنه هو الطريق الوحيد الذي يقودهم إلى الآب وإلى السماء والحياة الأبدية.المسيح حياتنا ولا حياة حقاً الأ به وفيه ومعه. وهو الطريق الذي به نشعر بأبوة الله لنا. المسيح يسوع ربنا هو الطريق، نؤمن به فنثبت فيه وهو فينا وينطلق بنا إلى حضن الآب.

(2) معرفة الحق والثبات فيه....

+ المسيح هو الحق الثابت الذي لا يتغير. الإنسان بسبب الخطية فقد معرفة الله أما المسيح فهو الوحيد الذي يعرف الآب وواحد معه فى الجوهر فهو لا يُعَلِّمْ الحق عن الله، بل هو الحق الكامل المطلق الذى ليس فيه ذرة بطلان ولاشك بل هو يبدد كل ما هو باطل وما هو خطأ. فالمسيح هو الذي أعلن الحق، أعلن الله و عرف العالم به في شخصه فهو الإبن الكلمة وهو الذي شهد للحق (يو 37:18) وبه نعرف الحق { وتعرفون الحق والحق يحرركم} (يو 8 : 32). فإن كان الناموس بموسى قديما قد أعطي فإن النعمة والحق في المسيح يسوع قد صارا  { لان الناموس بموسى اعطي اما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا} (يو 1 : 17). فالذي يعرف المسيح يعرف الله الآب. والمسيح هو الحق معلناً في قداسته ومحبته. المسيح هو الحق الذي ينبغي أن نؤمن به ونشهد له حتى الموت. هو أظهر الحق بأقواله وأعماله. المسيح هو الأزلي والدائم للأبد والذي يعطي فرحاً حقيقياً وثباتا وحياة للمؤمنين به. وهو القادر ان ينير أعماقنا ونكتشف الأسرار الإلهية الفائقة المعرفة.

+ لقد وقف السيد المسيح أمام بيلاطس الوالي وقال له: { لهذا قد ولدت أنا، ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق. كل من هو من الحق يسمع صوتي. قال له بيلاطس ما هو الحق؟} (يو18: 37، 38). كثيرون يتساءلون عن الحق وآخرون يدّعون أنهم يملكون معرفة الحق. والبعض يطالب بالحق أو يبحثون بجدية عن الحق. البعض يزيّف الحق بهدف تأكيد ما تصوروا أنه هو الحق. لقد جاء السيد المسيح ليعرفنا الحق { ونعلم ان ابن الله قد جاء واعطانا بصيرة لنعرف الحق ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح هذا هو الاله الحق والحياة الابدية} (1يو 5 : 20) ويجب علينا أن نسمع للحق ونثبت فيه من أجل خلاصنا{ الذي يريد ان جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون} (1تي  2 :  4). بطاعتنا للحق تتقدس نفوسنا (1 بط 1: 22). ونثبت في الحق الحاضر، في انتظار الظهور المجيد لربنا يسوع المسيح (2 بط 1: 12)..

+ بعدما أكمل الرب يسوع المسيح رسالته الخلاصية وعدنا بمجيء روح الحق، الروح القدس وحلوله على المؤمنين به وشهادة الروح القدس للمسيح وهو الذي يرشد المؤمنين إلى معرفة كل الحق وتعليمهم وثباتهم فيه ولما كان دور الروح القدس أن يقود البشر إلى فهم حقيقة الإيمان، فهو أيضاً يدعى " روح الحق " (1 يو 5: 6). وقال عن الروح القدس { متى جاء ذاك، روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق} (يو16: 13). الروح القدس هو الشاهد للمسيح في الكنيسة. وعلينا أن نجاهد ونصلي لنبقى ثابتين فى الحق وإلى التحرر من الخطيئة والشيطان والعبودية للشهوات بقوة الحق والسلوك فيه والانقياد له وتقديس أنفسنا به ونشر رسالته الخلاصية كما يحق لإنجيل المسيح. فنعرف الحق الذي يوحي به الآب ويقوم في المسيح يسوع ربنا ويضيء بالروح القدس. ونتحرر من كل خطية وجهل ومن العبودية للشيطان أو الخوف من الموت لنصير أحرار بالمسيح يسوع ربنا.

(3)  المسيح حياتنا....

+ المسيح هو رئيس الحياة وملك الدهور وفيه الحياة الحقيقية وهو يمنحنا الحياة الأفضل علي الأرض ويهبنا الحياة الأبدية، لقد مات المسيح على الصليب ليفدينا ويعطينا حياته فهو وهب لنا الحياة بموته وقيامته ويقودنا بروحه القدوس بعد أن حكم علينا بالموت نتيجة للخطية والتعدي. لقد جلبنا على أنفسنا حكم الموت لكن المسيح الحي والمحيي أتى ليعطينا حياة فلا يموت من يؤمن به بل ينتقل الى الحياة الابدية بانتقاله من هذا العالم. المسيح حياتنا { لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح }(في 1 : 21).

+ الإنسان البعيد عن الله أو الخاطئ هو إنسان ميت روحيا حتى وان كان حي من أجل ذلك قال السيد المسيح عن الابن الضال عندما رجع { لان ابني هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجد فابتداوا يفرحون} (لو 15 : 24). وقال عن إحدى ملائكة الكنائس السبع { واكتب الى ملاك الكنيسة التي في ساردس هذا يقوله الذي له سبعة أرواح الله والسبعة الكواكب انا عارف اعمالك ان لك اسما انك حي وانت ميت }(رؤ 3 : 1). الخطية عقوبتها الموت والتوبة نتيجتها حياة { إذا رجع الشرير عن شره الذي فعل وعمل حقا وعدلا فهو يحيي نفسه. رأى فرجع عن كل معاصيه التي عملها فحياة يحيا لا يموت.} ( حز 27:18-28). إيماننا بالله ومحبته المعلنة فى أبنه يدخل بنا إلى الحياة الأبدية { لأنه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية }(يو 3 : 16). كما ان كلام الله فى الكتاب المقدس يعطي حياة وتقديس ونقاوة للمؤمنين { الكلام الذي اكلمكم به هو روح وحياة }(يو 6 : 63). { ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة من الله} (لو 4 : 4).

+ أعطانا السيد المسيح سر الأفخارستيا لكي نتناول منه ونثبت فيه ونحيا به فهو الخبز الحي النازل من السماء { مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّ. مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ، وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي. من يأكلني يحيا بي} ( يو 54:6-57). المسيح هو الطريق الذي نثبت فيه لنصل به إلى الحياة ويكون معنا كحق نشهد له في جهادنا. كل طريق غيره ضلال وكل حق سواه باطل وكل حياة عداه موت. بدون الطريق لا تقدم ولا مسير وبدون الحق لا معرفة وبدون الحياة يوجد الموت. هو الطريق الذي علينا أن نتبعه والحق الذي علينا أن نؤمن به والحياة التي نسعى لنوالها. وليس أحد يأتي للآب إلاّ بالمسيح. أن هدف التجسد هو خلاص الأنسان وصوله وصلته إلى الله الآب . المسيح يسوع ربنا هو الحياة، نقبل حياته كحياة ممنوحة لنا بالحب والتبني و الإيمان العامل بالمحبة ونتمتع بالدخول إلى الآب والحياة معه إلى الأبد، أمين.

نصلي الى الله ليقودنا...

+ نشكرك يا الله الآب ضابط الكل الذى أحبنا فخلقنا وأراد لنا الحياة وأنار لنا الطريق لمعرفته والنمو فى محبته والثبوت فيه ولما سقط الإنسان بغواية الحية فقد دبرت خلاصنا وكلمتنا بالآباء والناموس والأنبياء ثم أعلنت لنا محبتك بابنك الوحيد الذى أنار لنا الطريق وأظهر لنا معرفتك الحقيقة.

+ ايها المسيح الهنا كلمة الله الآب، لقد جئت واقتربت الينا على الأرض معلناً محبتك للبشر وساعياً لخلاصنا وعلمتنا الطريق والحق والحياة فلا تدع الجهل أو التشويش أو إبليس يقوى علينا ولا موت الخطية يتسلط علي خليقتك بل أعمل فينا وبنا لنعود ونرجع إليك بكل قلوبنا ونكتشفك حاضر فينا ومعلما ايانا وراعى صالح لنفوسنا.

+ اليك يا روح الله القدس، العامل فى الناموس والأنبياء والرسل، ينبوع النعم الإلهية، العامل في الأسرار المقدسة و الرعاة والرعية. نصلي أن تعمل فينا لنؤمن ونثمر فتخلق فينا قلبا جديدا وروحاً مستقيماً و نحيا حياة مقدسة تمجد صلاحك وتشهد لإيماننا الأقدس بالآب والأبن والروح القدس الإله الواحد، آمين.

الأربعاء، 2 فبراير 2022

شعر قصير -128- الإيمان والتحرر من الخوف

 

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

(1)

" الإيمان بخلاص المسيح"

أذ تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح

نفتخر بالنعمة التي نحن فيها مقيمون ونقدم التسبيح

و نفتخر في الضيقات فنتزكى ونصبر حتى تعبر الريح

محبة الله تنسكب في قلوبنا بالروح ورائحته منا تفيح

لنا رجاء حي في الله الذي يقودنا بروحه وبه نستريح

بين الله محبته لنا إذ نحن بعد خُطاة مات عنا المسيح

قام ليبررنا وصعد ليصعدنا معه للمجد كوعده الصريح

......

(2)

" التحرر من الخوف"

ربنا بيقولك خايف ليه يا ابني وقلق علي الغد ومحتار

لا تخف من الماضي الهك رحيم يغفر الخطايا والأوزار

لاتقلق ليومك وجاهد وهو معك يحفظك من الأخطار

لاتهتم بالغد وثق في محبته سيقودك بحكمة واقتدار

الله يهتم بزنابق الحقل والعصافير وفراخها الصغار

يشبع نفوسكم بحبه وروحه يجرى من داخلكم كأنهار

آمنوا بالله فتأمنوا وتعيشوا في سلام المسيح أحرار

........

(3)

" الروح القدس و ينابيع الخلاص"

وقف السيد المسيح في اليوم العظيم من عيد المظال

ونادى: إن عطش أحد فليقبل اليّ ويشرب  في الحال

من آمن بيّ تجري من بطنه أنهارُ ماء حي يريح البال

قال هذا عن الروح القدس المروي قائدنا عبر الأجيال

فتعالوا لتستقوا مياه بفرح من ينابيع الخلاص ننال

ثمار الروح محبة فرح سلام وصلاح إيمان طولة بال

الروح القدس يطهرنا وينقينا وينعشنا ويحقق الآمال

......

(4)

" الله وكفى"

يارب ياخالقي وجابلني من الأرض في أفضل التكوين

ووهبتني الروح لأكون علي صورتك ومثالك الحلوين

أديني نعمة أسير معك طريق القداسة وكن ليّ معين

أحبك بالروح والحق وأكون في كل شئ خادم أمين

لو لم تقودني بروحك هاضيع وأكون من الضالين

أشبعني بخيرك ولاتحوجني لغيرك عبر الأيام والسنين

مش عاوز من الدنيا غير محبتك وسترك في كل حين

.......

(5)

" الصدق فضيلة"

ليكن كلامك بنعم او لا في صدق ومحبة بكل ما تقول

الصدق فضيلة مع الله والناس والكذب والغش مرزول

بكلامك تتبرر وبكلامك تدان وعما  تقوله أنت مسئول

لاتكن بين المرائيين فتفقد محبة الناس ولا تجد قبول

الأمين تثق به والكذاب مكروه ولو كان كلامه معسول

لسانك حصانك فصنه وان هنته صار لك كخنجر مسلول

تفاحة من ذهب علي طبق غالي كلمة في محلها تقول