نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الاثنين، 20 سبتمبر 2010

الثبات في الرب

" اثبتوا فىّ ، وأنا فيكم " ( يو 15 : 4 )

يتشوق الرب يسوع أن نثبت فيه ، وهو فينا ، فنتمتع ببركاته ومحبته وتعزياته .والمقصود " بالثبات فى المسيح " هو الإرتباط به ، حتى آخر نفس فى العمر ، أو " الإلتصاق بالرب " فى شركة دائمة ( مز 63 : 8 ) والسير معه فى حياة تُرضيه ، أو فى خدمة مؤيدة بالروح القدس " إلتصق حزقيا الملك بالرب ، ولم يحد عنه بل حفظ وصاياه " ( 2 مل 18 : 6 ) ونال رضاه . ولسان حال المسيح للمؤمن " أنت تعلقت بنفسى " ( إش 38 : 17 ) .وقيل عن إبراهيم بأنه كان " خليله " ( إش 18 : 16 ) أى حبيبه الخاص فلنتعلم من ابراهيم ابو الاباء انيكون لنا عشرة صداقة دائمة بالله . ولقد دعا الرب يسوع تلاميذه " أحباء " ( يو 15 : 5 ) وليس " عبيداً " وهكذا يدعونا ايضا . وفى الأصل اليونانى للعهد الجديد ، نرى معنى " الثبات فى المسيح " ، هو أن يبقى المؤمن مخلصاً له ، وأن يسمح بأن يسكن الرب فى قلبه . وقد يفسر أيضاً بأنه " الإمساك بيد الرب " ، كطفل صغير مُطمئن ، يسير مع أبوه فى طريق مزدحم ، فلا يخشى شيئاً ( نش 3 : 4 ) ، ومثلما فعل أبو الأباء يعقوب ، الذى ظل ممسكاً بالرب فى ظهوره له ، حتى ظفر بمراده ، ونال بركته ( تك 32 : 29 ) . وقد تعنى عبارة " الثبات فى المسيح " " الأتصال المستمر بالله " ، عن طريق الصلاة ( زك 2 : 11 ) ووسائط النعمة الأخرى . وربما يعنى " الثبات فى الرب " " عدم التخلى عن الله ، مهما كانت الظروف صعبة " ( 2 أخ 15 : 2 ) . وقدم لنا الرب المُحب نتيجة الإنفصال عن الله ، كما صوره لنا فى مثل " الإبن الضال " ونتيجة عودة الإتصال ( لو 15 ) ، وهو نموذج عملى ، لكل مسيحى يلجأ بسرعة لطلب الرب ، وتسليم له القلب .

لكن كيف أثبت فى المسيح ؟

1 – بالإيمان به : " من اعترف أن يسوع هو إبن الله ، فالله يثبُت فيه ، وهو فى الله " ( 1 يو 4 : 15 ) " لأنكم بالإيمان تثبتون " ( 2 كو 1 : 24 ) . " من أجل عدم الإيمان قُطِعت ، وأنت بالإيمان تثبُت " ( رو11 : 20 ) . " يُحضرّكم قديسين – وبلا لوم – إن ثبتم على الإيمان " ( كو 1 : 21 ) وبحمل صليبه ( التألم من أجله ) :سوف يشير الرب يسوع إلى الشهداء والمعترفين ، والمظلومين من أجل الإيمان ، ويقول : " هؤلاء هم الذين ثبتوا معى فى تجاربى " ( لو 22 : 28 ) ، فهل تكون معهم ؟..

2 – بالإتكال عليه : " اقضِ ( اُحكم ) لى ، فإنى باتضاع سلكت ، وعلى الرب توكلت ، فلا أتقلقل " ( مز 26 : 1 ) .

3 – وبالإرتباط بوسائط النعمة : من صلاة وصوم ، واعتراف وتناول من السر الأقدس ، والمواظبة على قراءة الكتاب ، وقراءة الكتب الروحية ، وحضور الإجتماعات والنهضات الروحية ، والعطاء بالتناول الدائم من السر الأقدس :" من يأكل جسدى ، ويشرب دمى ، يثبت فىّ وأنا فيه " ( يو 6 : 56 ) أى " بالثبات فى نعمته " ( أع 13 : 43 ) .

4 – بالثبات فى تعاليمه السامية : " إن ثبتم فى كلامى ، فالبحقيقة تكونون تلاميذى " ( يو 8 : 30 ) .

5 – وبالثبات فى الخدمة المقدسة : ما أتعس النفس التى تخدم الرب ، ولما تتزوج تنشغل بالشريك ثم بالأبناء ، أو تنشغل بالعمل ، وتنسى خدمة رب السماء ، فتفقد البركات والعزاء !!

وبقى أن نتأمل جيداً فى أهمية الثبات فى المسيح ، وبركاته العظيمة ، فلنستمع بحكمة ، وللنصت إلى ما يقوله الروح القدس لكل نفس . ولنستفد من كل كلمة منفعة ، أو من كل تجربة صعبة لك أو لغيرك ، حتى تنصلح ذاتك ، وتجد راحتك وسعادتك . ولنسعى بكل الجهد للثبات فى المسيح ، فيتحقق فينا وعده الصادق : " الذى يثبُت فىّ ، هذا يأتى بثمر كثير " ( يو 15 : 5 ).

6 – بالتمسك بالرب بشدة : وعظ القديس برنابا – مسيحيى انطاكية – طالباً : " أن يثبتوا فى الرب بعزم القلب " ( أع 11 : 23 ) . بالسلوك مثل المسيح :" من قال أنه ثابت فيه ، ينبغى أنه كما سلك ذاك ( المسيح ) يسلك هو أيضاً " ( 1 يو 2 : 6 ) .وبالسلوك فى الفضيلة ، كالوداعة والمحبة والرحمة والحكمة وغيرها ( 1 بط 3 : 4 ) ." قد ثبُتت فيكم شهادة المسيح " ( 1 كو 1 : 6 ) .

7 – بمحبة الرب وطاعته :" اثبتوا فى محبتى " ( يو 5 : 9 ) ." إن حفظتم وصاياى تثبتون فى محبتى " ( يو 15 : 9 ) ." الله محبة ومن يثبت فى المحبة ، يثبت فى الله ، والله فيه " ( 1 يو 4 : 16 ) .

8 – وبمحبة كل الناس :" إن أحب بعضنا بعضاً ، فالله يثبُت فينا " ( 1 يو 4 : 11 ) . " من كان له معيشة العالم ، ونظر أخاه مُحتاجاً ، وأغلق أحشاءه عنه ( لم يترفق به ، أو رفض مساعدته ) ، فكيف تثبُت محبة الله فيه ؟! " ( 1 يو 3 : 17 ) . فهل يمكن أن تقول ، كما قال بولس الرسول : " أنا حامل فى جسدى سمات الرب يسوع " ( غل 6 : 17 ) .

9 – بالثبات على المبادئ السليمة : قد يتأثر بعض الجهلاء روحياً ، بأقوال أصحاب مذاهب مُحدثة منحرفة ، مثل شهود يهوة والأدفنتست وغيرهم ، ويتركون الإيمان الأرثوذكسى السليم ، لعدم سؤال الآباء الحكماء عن الحقائق المسيحية . وصوت الرب يقول لك : " اثبت على ما تعلمت وأيقنت عارفاً ممن تعلمت " ( 2 تى 3 : 14 ) . فاسأل ولا تخجل . والإنسان الحكيم هو الذى يغربل الأفكار ، لكى يختار الصالح ، ويرفض الطالح ، ويبتعد عن المعثرين من الأشرار ، حتى لا يلحقه مثلهم ، العار والمرار والدمار ، وعذاب النار ، والعذاب النفسى الدائم ، بسبب الحرمان من عالم الأمجاد !! .والمقصود بحفظ الوصية ، ليس وضعها فى داخل القلب أو الذهن فقط ، بل تنفيذها بحب وشوق حقيقى ، طاعة لله ، وللفضيلة الجميلة ، التى تُريح النفس والروح ، وتربح المسيح ، وتُسعد قلب القريب والغريب .

بركات الثبات فى المسيح

" إن ثبتم فىّ ، تطلبون ما تريدون ، فيكون لكم " (يو 15 : 7 )

فالثبات فى المسيح هو من صفات القديسين ( يو 8 : 31 ) والأبرار الحكماء . وقد ذكر الوحى المقدس نماذجاً من الذين تمسكوا بالرب ، فثبت فيهم ، مثل كالب بن يفنة ( عد 14 : 24 ) ، ويشوع بن نون ( عذ 24 : 15 ) ، والملك يوشيا ( 2 مل 22 : 2 ) ، وأيوب البار ( أى 2 : 3 ) ، وداود ( مز 18 : 21 – 22 ) ، ودانيال وأصحابه الثلاثة ( دا 3 : 6 ) ، والمسيحيون الأوائل ( أع 2 : 42 ) ، وغيرهم كثيرون ذكرهم تاريخ الكنيسة مثل القديس الأنبا بولا أول السواح ، الذى تمسك بالله وحده 93 سنة . وغيرهم عشرات الألآف من القديسين والقديسات والأبرار .ويمكن أيضاً إن يثبت المؤمن فى الله ، عندما يتحرر من الخطية وقيودها وعاداتها ( غل 5 : 1 ).

1 – التمتع بالفرح والسلام الحقيقى :

بالثبات فى المسيح يعمل فينا الروح القدس بقوة ، ويثمر فينا : محبة + فرح + سلام .... الخ ( غل 5 : 22 ) .

2 – نيل بركات كثيرة وانتصار على الشر :" كما أن الغصن لا يقدر أن يأتى بثمر من ذاته ، إن لم يثبت فى الكرمة ، كذلك أنتم أيضاً إن لم تثبتوا فىّ ، الذى يثبت فىّ وأنا فيه هذا يأتى بثمر كثير ( بركات كثيرة ) ، لأنكم بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً " ( يو 15 : 4 – 5 ) .

3 – التمتع بالرجاء وبركاته :" إلتصقت نفسى بك ، ، يمينك تعضدنى " ( مز 63 : 8 ) .

4 – حياة الأطمئنان :قال القديس بولس الرسول ، وهو فى البحر الهائج " لما سلمنا ( أمرنا لله فى العاصفة ) صرنا نُحمل " ( على ذراعه القوية ، وتمت نجاة الجميع رغم تحطم السفينة تماماً ( أع 27 : 15 ) .فالرب هو " مرساة " ( هلب ) للنفس فى بحر العالم المضطرب ( عب 6 : 19 ) .ولما كان الرب فى المركب فى بحر هائج ، أسكت الريح ، ونجا الجميع .

5 – انتعاش الروح :" إن كان أحد لا يثبت فىّ ، يجف ( جفاف الروح ) ويطرحونه فى النار " ( يو 15 : 6 ) .أما المرتبط بالرب فيُعطى " سلاماً ثابتاً " ( إر 14 : 13 ) . " يثبت فرحى فيكم ويكمُل فرحكم " ( يو 15 : 11 ) .

6 – غفران الخطايا :" لاشيئ من الدينونة على الذين هم فى المسيح " ( رو 8 : 1 ) .

7 – استجابة الصلوات : " إن ثبتم فىّ ، تطلبون ما تريدون ، فيكون لكم " ( يو 15 : 7 ) .

+ فهل ( يا أخى / يا أختى ) تثبُت فى المسيح دائماً ، لكى تتمتع بكل هذه البركات والتعزيات ؟ أم تتمسك بآراء وأفكار غير روحية ، ولا يرضى عنها المسيح ، فتعانى كباقى الناس الغير روحيين . فامسك جيداً فى يد الرب يسوع ، كما أنه هو أيضاً يريد أن يُمسك بيدك ، ولا يُريد أن يُرخيك ( نش 3 : 4 ) ، حتى يعبر بك ومعك طريق الضيق ، ويوّصلك إلى الملكوت السعيد ، المُعد لك ، لتحيا به ، مع الله وقديسيه إلى الأبد .وأما الذى يتمسك بأفكار أهل العالم ، ويطبق تعاليمهم الضارة للروح والجسد ، فسوف يُعانى إلى الأبد ، ويحرم ذاته من عِشرة يسوع ، فى دنياه وسماه .

الأربعاء، 8 سبتمبر 2010

الأستنارة الروحية في حياتنا

" مستنيرة عيون أذهانكم " ( أف 1 : 18 )

نحن نحتاج للاستنارة الروحية لعقولنا وقلوبنا وارواحنا في مسيرة حياتنا علي الارض ووسط صعوبات الحياة وشرورها نحتاج لنور السيد المسيح العجيب ليضئ علينا لنكون نور ونسير في النور ونسكن اخيرا في الملكوت السماوي في النور .

نحن نسبح الله الذي ينير حياتنا مع ملائكة النور لانه انعم علينا بالاستنارة بالمعمودية والأيمان لنكون ابنا للنور وانعم علينا بالروح القدس لكي يعلمنا وينير عقولنا وقلوبنا ويقود ارواحنا للنور .نمجد الله علي كتابه المقدس المحيي والذي ينير لنا بتعاليمة ووصاياة ونحيا في التوبة التي تنقلنا من عالم الظلمة الي ملكوت النور .

ترمز الظلمة إلى حياة الخطية ، التى يفعلها الأشرار بعيداً عن النور ، لأنها مخجلة ، وتجلب العار لفاعلها ، وتحرمه من عالم النور . والمسيح هو نور العالم وشمس البر ، ويستمد منه أولاده نوره ، كما أن كلمته المقدسة هى نور للنفس السالكة فى ظلمة العالم ، كما قال الكتاب " الوصية مصباح ، والشريعة نور " ( أم 6 : 23 ) . وقال المرنم للرب : " سراج لرجلى كلامك ونور لسبيلى " ( مز 119 : 105 )

ويرمز النور إلى السلوك فى الحياة المقدسة ، والقدوة الصالحة للناس : " أنتم نور العالم ، فليضئ نوركم ( سلوككم المبارك ) قدام الناس ، لكى يروا أعمالكم الحسنة ، ويمجدوا أباكم الذى فى السماوات " ( مت 5 : 14 – 16 ) . " كونوا بلا لوم وبسطاء ( أنقياء القلب ) أولاد الله بلا عيب ، فى وسط جيل مُعوج وملتو ، تضيئون بينهم كأنوار ( قدوة ) فى العالم " ( فى 2 : 15 ) .ونحن نطلب من الرب ، فى صلوات الساعات ( الأجبية ) ونقول كل يوم : أنر قلوبنا وأفهامنا ، أيها السيد الرب .. " فالحاجة ماسة إلى طلب الإستنارة الروحية للقلب والذهن ، من الروح القدس ، ومن مداومة ممارسة كل وسائط النعمة والخلاص ولذلك فالحاجة ماسة إلى الإستنارة ، بناء على رجاء القديس بولس " مستنيرة عيون أذهانكم " ( أف 1 : 18 ) .

فليست العبرة بالبصر الحاد ، ولكن بالبصيرة ( الإستنارة الذهنية بنور الروح القدس ) . أى الحكمة الروحية اللازمة .وكثيرون لهم عيون ولا تبصر ، ولا يفكرون فى عالم المجد والمستقبل الأبدى ، بل كل همهم النظر إلى الماديات والشهوات ، وقد أعمى الشيطان عيونهم ( يو 12 : 40 ) ، ( رو 11 : 10 ) وأضلهم عن طريق الحق ، بالإنشغال بالنظر للماديات ، دون الروحيات ( جا 2 : 10 ) ، وليت الرب يفتح أعين غير المؤمنين ، على حقائق الإيمان والخلاص ، بدلاً من السلوك فى طريق الظلمة الأبدية ، وكما طالب به المرنم وقال : " اكشف عن عينى ، فأرى عجائب من شريعتك " ( مز 119 : 18 ) . وكان القديس " ديديموس الضرير " فاقد البصر ، ولكن الله أعطاه استنارة الداخل ، وشهد عنه القديس جيروم بأنه كان أعظم من كتب عن الروح القدس ، وقد أمتدحه القديس أنطونيوس ، وقال عنه : " إن الله أعطاه بصيرة روحية رأى بها نور اللاهوت " .

فاطلب من الرب ومن كل القلب ، أن ينير عقلك ، ويعطيك حكمة ونعمة دائمة ، وارتبط بكل وسائط الإستنارة الروحية ، والعملية ، واستفد من كل خبرات النفوس ، التى أنارها الروح القدس ، وأعطاها نعمة وحكمة ، وخبرة ، لربح النفوس ، لا كسب الفلوس ، والسعى لربح الفردوس . ولا تركن إلى مشورة الأشرار ، أو لذوى أفكار عالمية ، مضادة لتعاليم الإنجيل ، ولا تنصت لخبرات أهل السوء ، لأنها ستقودك للهلاك ، إن آجلاً أو عاجلاً ، وهى نتيجة مؤكدة ، لمصاحبة الأشرار ، كما حدث للإبن الضال ، فتعب وشقى من الصداقة الفاسدة ( لو 15 ) . ولنأخذ الدرس من شمشون نذير الرب القوى ، وما آل إليه حاله ( راجع سفر القضاة 16 ) ، ومن سليمان الذى فكر وطبق فلسفة السعادة باللذة ، وليس بالحياة المفرحة مع الله ؟! واكتشف أن تلك السلوكيات غير حكيمة ، وهى حماقة وجهل وقبض الريح ( راجع سفر الملوك الأول 11 : 1-3 ) ، ( وسفر الجامعة 1 ) .وهذا خير درس لكل من يريد أن يسلك فى طريق الغرائز الفاسدة ، واللذات المهلكة للنفس والجسد والروح واطلب الإستنارة لقلبك وعقلك دائماً

الخميس، 2 سبتمبر 2010

أعرف نفسك

الفلاسفة ومعرفة النفس

" اعرف نفسك بنفسك " عبارة حكيمة كتبت على معبد، نادى بها قديمًا سقراط الفيلسوف اليونانيّ ، ومن بعده تلميذه أفلاطون باعتبار أن ذلك هو الطريق لمعرفة الروح الإلهي داخل الإنسان . كان سقراط يستخدم منهجاً خاصا ليعرف الناس أنفسهم والحقائق من خلال طرح الأسئلة عليهم ، والمعرفة لديه فضيلة بحد ذاتها وقد اتهم سقراط في أثينا بالكفر بالآلهة ( ولد 469 ق.م وحكم عليه بالموت 399 ق.م ) لأنه نادى بآلهة جديدة ورفض مقدسات المدينة واتهم بإفساد الشباب ، وقد دافع عن نفسه لكن المحكمة الموسعة إدانته . حاول أتباعه تهريبه ورفض وتناول السُّم بثبات وقال " الموت ليس الشيء الذي نخشاه إنما الشيء الذي نخشاه هو إن نصل للموت وأرواحنا ليست نقية " وكان أفلاطون يدعو إلى التأمل الداخلي في النفس لنتعرف على النبع الإلهي بالروح الإلهية التي تسكن فينا .

علماء النفس والبشرية

لما كانت معرفة النفس مفتاح النجاح الروحي ، والنفس بها ومن خلالها نعرف من نحن وهدفنا من الحياة وما لدينا من عادات موروثة ومكتسبة وندرك ما داخلنا من ميول ومشاعر وقدرات وعواطف ، فان علم النفس ساعدنا بدراساته عن النفس البشرية . قالت عالمة النفس الأمريكية هيلين شاكتر إننا يجب أن نهتم بمعرفة أنفسنا حتى نعرف مشاعرنا وأفكارنا التي لا نعرف عنها إلا النزر اليسير ، بينما نهتم بأنفسنا فإننا أقل الماما بها ويجب أن تساعدنا معرفتنا بأنفسنا في معرفة غيرنا لماذا يتكلمون أو يتصرفون كل بطريقته الخاصة ؟، وكلما عرفنا ذلك تكون معاملاتنا أيسر وأكثر توفيقاً ونجاحاً . إن معرفة الإنسان لنفسه على جانب كبير من الأهمية ومعرفتنا لغيرنا من الناس لا يقل أهمية ، وكلما ازددنا معرفة بأسرار شخصيتنا عرفنا الآخرين وأصبحنا أكثر توفيقاً .

الإيمان ومعرفة النفس

إن الحقائق الدينية لا تقع تحت إدراكنا الحسي مباشرة ، فالروح ومعرفتها تنكشف فقط للنفس التي تستنير بنور الإيمان ، مع إن الإيمان لا يتناقص مع العقل ، والعقل البشري يمهِّد الطريق للإيمان .النفس البشرية المستنيرة بالإيمان يهبها الروح القدس المعرفة والقوة والاستنارة ، لتعرف محبة الله وقبوله للخطاة ، ومن ثم نتمتع بالغفران والقبول الإلهي ونعرف إننا صورة الله ، لنا أرواح خالدة تسعى إلى الأبدية ، وإننا خلقنا لأعمال صالحة سبق الله فأعدها لنا لنسلك فيها . نعرف بالإيمان كيف نحب الله من كل القلب والنفس والفكر وكيف بالإيمان نصبح أبناء الله ، ويتقدس جسدنا وأرواحنا بالروح القدس الذي يهبنا المواهب وثمار الروح لنعرف أنفسنا ومواهبنا وعطايا الله لنا . بل نعرف بالروح أعماق الله وأسرار ملكوت السموات .وبالانقياد لروح الله نستطيع أن نواجه المشكلات والتحديات ، ونشغِّل طاقاتنا الخلاقة لتحقيق النضج والابتكار .

بالإيمان نبني أنفسنا على "الإيمان الأقدس مصلين بالروح القدس " يه 1 : 20 . بالإيمان نلتمس الله بكل قلوبنا ونفوسنا فنجده " تث 4 : 29 " .

الإيمان داخل النفس وفي أعماقها، اشراقة نور النعمة ، نحن نحتاج إلى عقل طاهر بسيط بعيد عن الغش والبحث الجدلي ، فان المعرفة الجسدية فقط ترتبط بالجسد والثروة والمجد وحل الأمور بالقوة الذاتية وما نراه من حولنا من أعمال قتل وحروب بسبب المادية والأنانية والنزعة الاستهلاكية وعدم احترام الإنسان والنفس البشرية كقيمة بشرية عليا ، خلقت على صورة الله وافتديت ولها قيمة في عين الله فهل يكون لنفوسنا قيمة في عيوننا وكذلك يجب ان تكون للآخرين قيمة ساميه في عيوننا كأناس خلقوا علي صورة الله ومثالة .

بالإيمان والهدوء والسكون والصلاة والتأمل وقراءة الإنجيل ، نرى بعين الإيمان ملكوت السموات داخلنا ، ونكتشف أسراره الروحية فتستيقظ حواسنا الداخلية ونقبل روح القيامة ، لقد أعلن الله أسراره لاتقيائه في كل جيل والنفس التي تبتغي الحكمة ومعرفة الله في أمانة يريها ما لم تراه عين ولم تسمع به أذن وما لم يخطر على قلب بشر، هذا ما يعلنه الله بالروح للذين يحبونه، لان الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله .

القدّيسون ومعرفة النفس

القديس الأنبا انطونيوس الذي عاش ( 251 – 355 ) في البرية الداخلية بعد أن وزع ما ورثه عن أبيه من أملاك على الفقراء ساعياً للكمال المسيحي . عاش لمدة عشرين سنة في الصحراء قبل أن يعرف الكثيرون حياته ويذهب إليه من يريد التتلمذ عليه ، عرفنا عنه الكثير مما كتبه عنه القديس اثاناسيوس ألرسولي " حياة الأنبا انطونيوس " وعرفنا حكمته ومعجزاته من رسائله ومن الذين كتبوا عنه .

لقد كتب الأنبا انطونيوس ان المعرفة الروحية ليست خارجية بل وهبت للأنسان من خالقه ، ومعرفه الله عنه مرتبطة بمعرفة النفس الحقيقية من الداخل . قال مرة للفلاسفة الذين أتوا ليمتحنوه : أن الفلاسفة اليونان يتعبون باطلاً بالأسفار في كل مكان لأجل الحصول على المعرفة في حين أن المعرفة الحقيقية توجد داخل الإنسان. أن معرفتنا تنبع من السلام الداخلي والانسجام المتأصل في طبيعتنا الروحية الأصيلة لان الإنسان مخلوق عل صورة الله وبدون أن يعرف الإنسان جوهره الروحي فانه لا يستطيع أن يعرف الله ليدرك أعماله الخلاصية .

المعرفة عند القديس الأنبا انطونيوس ليس أن تمتلك المعلومات ، بل أن تصبح متحداً بالله ، والمعرفة ليس أن تعرف معلومات عن الله بل أن يكون لنا شركة معه . نقترب إليه ونحيا معه والتقدم في المعرفة يكون بالاقتراب أكثر فأكثر إليه ، فالمعرفة الحقّ لا توجد إلا في أن ندخل أعماق نفوسنا ونصل إلى الاتحاد بالله.

يقول في رسالته الثالثة لتلاميذه " إن الإنسان الناطق الذي اعد نفسه لكي يعتق بمجيء يسوع يعرف ذاته في جوهره العقلي لان الذي يعرف نفسه يعرف تدبير الخالق ، وكل ما يعمله بين خلائقه.... يا أحبائي أني اكتب إليكم كأناس فاهمين، يمكنهم أن يعرفوا نفوسهم فانتم تعلمون إن من يعرف نفسه يعرف الله ، ومن يعرف الله يعرف تدابيره التي يصنعها لخلائقه "

إننا بواسطة الجسد الإنساني نستطيع أن ننجو في الفضيلة والمعرفة ، مع أن الجسد ينجذب إلى أسفل لكن النفس تخلص بالإيمان بالتجسد الإلهي وبكوننا أعضاء جسد المسيح السري " الكنيسة " نحب بعضنا بعضاً ومن يحب الله يجب أن يحب أخاه والذي يحب أخاه يحب نفسه ، أيضا ويسير على درب سيده المسيح يسوع الذي تجسّد وصار عبداً ، وأطاع حتى موت الصليب ليقيمنا معه أبناء وأحباء له واهباً لنا كرامةً ومجداً وخلوداً وملكوتاً سماوياً .

القديس باسليوس الكبير ومعرفة النفس

إن القديس باسليوس الكبير ( 329 م – 379 م ) يطالب الإنسان المسيحي بمعرفة نفسه ولأننا خلقنا على صورة الله فبوسعنا مشاركة الملائكة الصالحة القويمة ، لقد وهبنا الله نفسًاعاقلة تدرك الله وتعرف طبيعة الكائنات وتجني ثمار الحكمة . يقول " ادرس ذاتك من أنت يا ترى ، واعرف ما هو جوهرك . إن جسدك هو رهن الفناء أما نفسك فهي بنت الخلود ، واعلم إن لك حياتين : حياة جسدية سريعة الزوال ، وحياة روحية لا تعقبها نهاية ولا يعتريها فناء ، فاعرف ذاتك لتدرك أن كنت سليم النفس أم عليلها "

إن القديس باسليوس يحثنا على تسليم زمان القيادة للقوى الروحية الواعية على القوى الشهوانية العمياء . ويدعونا للبصر عميقاً داخلنا لنكون في غنى عن البحث في نظام الطبيعة لان الإنسان هو عالم صغير نتأمل داخله فنؤمن بالله . ويقول القديس باسليوس : " تأمل ذاتك حتى تبلغ إلى معاينة الله تعالى " إن النفس إذا كسوناها بجمال الفضيلة تألقت إشراقا . ويدعونا القديس إلى فحص الذات ومعرفة طبيعتها ولا يقلل من الاهتمام بالجسد كوزنة من الله ، بل نعطيه القوت واللباس ، وللنفس التعاليم والسلوك الحسن والتمرين على الفضيلة وتقويم الأهواء .

أنت صورة الله

إن الله خلقك على صورته " نعمل على صورتنا كشبهنا ، فخلق الله الإنسان على صورته " تك 1 : 26 ، 27 فاعرف إذا انك على صورة الله خلقت في العقل المُفكِّر الحرّ المسئول ، ولك الروح التي تسعى للكمال حسب الجهاد الموضوع أمامك وحسب غنى نعمة ربنا يسوع المسيح. انك أعطيت جسداً عجيباً بأجهزته ودقّة عمله وهو مقدس ،اذاً لا تنقاد للخطية والشهوة ويكفي أن الرب يسوع تجسد وتأنس " والكلمة صار جسداً وحل بيننا " لقد دعيت إلى الكمال الإنساني " كونوا كاملين كما أن أباكم الذي في السموات كامل " مت 5 : 48 . لقد دعيت للقداسة " كونوا قدّيسين كما أن أباكم السماوي قدوس " فهل تسعى للكمال والقداسة المتاحة لك والمرجوة منك ، أم نتهاون ونتراخى في أن نكون على الصورة الجميلة التي خلقنا عليها الله.

لقد منحك الله قوة الشخصية بغناها ومكوناتها . وقوة الروح والفكر والإرادة والاحتمال. منحك القوة للانتصار في الحروب الروحية وقوة في مواجهة الصعاب وتسخير قوى الطبيعة لخدمتنا .

يقول قداسة البابا شنودة الثالث " إن رسالة أولاد الله هي ان يحملوا صورة الله في أشخاصهم إلى العالم فكل من يراهم يحب الله ويعرف لأنه أحب صورتهم فيهم ، كل من يراهم في محبتهم وهدوئهم وشخصياتهم المتكاملة وأمثلتهم الحيّة . لمجد أبيهم الذي في السموات " .

اجلس مع ذاتك وافحص نواحي الضعف فيها وعالجها ، وأدرك ما لك من قدرات وطاقات ومواهب واستغلها ونمّها. إن ذواتنا عزيزة في عين الله ، وقد افتداها بدمه ويريد خلاصها وقداستها ، فعليك أن تُقدِّرها وتسعى إلى خلاصها واكتشاف كنوزها " فماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه . أو ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه "

ليكن لنا إيمان بالله

الإيمان هو الثقة بالله الذي أعطانا روح المحبة والنجاح والنصح ، وبالإيمان نستطيع كل شيء في المسيح الذي يقوينا. والله يريد لنا أن نكون ناجحين ويعظم انتصارنا بالذي أحبنا. إن الكواكب سيخبو بريقها وحتى الشمس سوف يظلم ضوءها ، ولكن أنت ستبقى وتحيا للأبد في السماء وستقوم بجسد مُمجَّد في اليوم الأخير وان متّ فروحك ستنعم إلى ذلك اليوم الأخير في الفردوس . أنت إذا ستحيا بجسم روحاني بلا ذبول وبأفكار سماوية نورانية . فلماذا تدع صغائر الأمور تجعل قواك تخور؟ ولماذا تخاف حتى من المجهول؟ ليكن لك قلب جسور ولتقل مع صاحب المزمور " إن يحاربني جيش فلن يخاف قلبي ، ان قام علي قتال ففي هذا أنا مطمئن " مز 27 : 3 . قل في مواجهة المشاكل استطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني وثق في الله وجاهد للتغلب عليها ، وان وجدت الباب مُغلقًا فتسلق الحائط كما فعل الذين حملوا المفلوج وإذ وجدوا انه لا طريق للدخول من الباب تسلقوا ونقبوا السطح وانزلوه ليسوع فلما رأى إيمانهم قال للمفلوج : " قم احمل سريرك وامضِ . وان لم تقدر أن تتسلق التف حول المشكلة وستسقط الأسوار وان كنت لا تستطيع الالتفاف لحل المشكلة ، فقف ثابتاً منتظراً خلاص الرب وهو يدافع عنكم وانتم تصمتون.

استغل طاقتك ومواهبك

إن الفلاسفة والعلماء في إشارتهم بالنفس البشرية إنما يؤكدون ما جاء في خلق الإنسان على صورة الله ، إن كل الاكتشافات الحديثة والوصول إلى الفضاء وعصر الكومبيوتر وثورة الاتصالات والمواصلات والصناعة كان وراءها العقول الخلاقة. إن تقدم العلوم يشيد بعظمة ومواهب الإنسان وسلطانه إن يصير ابناً لله أي المؤمنين باسمه يو 10 : 12 وكابن الله أعطيت وزنات ومواهب وإمكانات يجب إن تنميها في المجال الفكري والبحث المعرفي والروحي والجسدي وفي مختلف مجالات الحياة .

لا تقل إني ضعيف ووحيد، أنت بالله قوةٌ جبّارةٌ من الحب والحركة والعطاء والمواهب. اطلب نعمة الروح القدس لترافقك وتتحول فيك إلى نبع حي وطاقة متجددة . يقول احد علماء النفس : " إن دخل الإنسان مستودعاً جباراً لقوى معطلة لا تعمل ، وان الذي يعمل فينا أو نعيشه فهو بمثابة القناة أو المسقاه إذا ما قورنت بالفهم الكبير " .إن نجاحك ونموك منوط بك ، وأنت تملك مفاتيح النجاح بالجهاد والعطاء ونعمة الله القوية التي تفجر داخلك ينبوعًا من السعادة والكفاءة والعطاء المبدع الخلاق ، لا تكن كصاحب ارض يقع بها منجم بترول أو ذهب ولا تحفر لتستخرجه وتغتني ، وبدلاً من ذلك تتسول لقمة خبز من العالم الجائع الذي كل من يشرب منه يعطش أيضا

فلا تستصغر مواهبك أو شخصك . إن كنت تظن انك ضعيف لصغر حجمك مثلاً ، حاول أن تنام في غرفة وبعوضة تطن حول راسك !!! أو تجد راحةً ونملة صغيرة تداعب جسدك . توماس أديسون اتهم في البلادة في صغره واستثمر ما لديه من تصميم وإرادة من الصخر لتحقيق أكثر من ألف اختراع ، فالعبقرية في ذلك الرجل ليست الموهبة بل الجهاد والعرق والعمل لقد كانت أمه وراء نجاحه منذ البداية ، وقد وصفه مُدّرسه بالبيضة العفنة الفاسدة ، أخذته أمه بيده بعد أن رفض ابنها الذهاب الى لمدرسة واتهام الطلبة له بالمغفل ، فعنّفت المديرة . قال اديسون عن أمه بعد ذلك " لقد اكتشفت مبكراً أن الأم هي أطيب كائن على الإطلاق . لقد دافعت عني أمي بقوة عندما وصفني أستاذي بالبيض الفاسد. ومن تلك اللحظة عزمت أن أكون جديراً بثقتها ، كانت شديدة الإخلاص واثقة بي كل الثقة ولولا أيمانها بي لما أصبحت أبدا مخترعا " .

ثق في نفسك وجاهد مصمماً على النجاح ، وشجِّع الآخرين على النجاح. إن قوة الله تحوّل الضعيف إلى قوي والجاهل إلى حكيم والمزدرى وغير الموجود إلى حياة فاضلة في ملئها. سيتحول عقلك حتى لو كان خاملا إلى عقل جبار، يستطيع تحقيق كل شيء في الله الذي يقويك ويقدسك وهو يفرح بنجاحك.

تأمل الرسل القديسين ، لقد كانوا عاميين في غالبيتهم صيادي اسماك أو عشّا رين ، استطاع الله أن يعلمهم ويقوي إيمانهم ويمنحهم الثقة فيه وملأهم من الروح القدوس حتى إنهم عملوا المعجزات وأقاموا الأموات وجالوا فنشروا الإيمان به في كل الأرض. وفي كل جيل وفي كل مجال استطاع الإنسان أن يحقق العجائب بالإرادة والإيمان والجهاد والنعمة ، ثق بالله العامل في الضعفاء من اجل أن يرفعهم ، احتفظ بتواضعك ووداعتك وأنت تصعد سلم النجاح وانسب نجاحك لقوة الله ونعمته العاملة فيك ، وقل واشهد بانك بدون الله لا تستطيع شيئًا ، فلا تغترّ، بل أشد بفضل الذين شجعوك وساندوك في النجاح ليكون لك العرفان بالجميل لكل من يساهم في بناء لبنة في سلم نجاحك ، وشجع الضعفاء ليقوموا وينجحوا ويقفوا على أرجلهم ، فانَّ من علَّم وعمل هذا يُدعى عظيماً في ملكوت السموات .

ربي .... عرِّفني ذاتي

يا راعي النفوس الأمين عرفني نفســـــي

وكيف انـــــك على صورتك خلقتـــــــــني

وبالمجد والكرامة والنعمة كللتنــــــــــــــي

امنحني أن ادخل أعمـــــــــاق نفســـــــــي

فاكتشف الملكوت داخلــــــــــــــــــــــــــي

فاحيا في محبة وفرح وســـــــــــــــــــــلام

ســـــــاعدنـــــي إن أجـــــــــدك كنــــــزي

واحــــــــبك في الأعماق وباشتيــــــــــــاق

لأعرف من أنـــــــــــت يا الهي المُحــــــبّ

واصــــــــنع مشيئتــــــــــك في حياتـــــــي

طارحاً عني الكســـــــــــــــــــل والفتـــــور

هبني روحـــــــــــــك القـــــدوس مرشــــداً

فلينفـــــــــجر داخلـــــــي ينــــبوع ماء حيّ

فارتــــــــــــوي واروي الآخــــــريـــــــــن

وأثـــــــــــمر ويـــــدوم عـــمري لمــــجدك

وأجــــــــــــدِّد كالنـَّـــــسر شبابـــي بقوتـــك

فبقوتــــــــك اهزم الشيطـــــــــان وقواتــــه

وبنعمتــــك أنمو في القامة والنعمة والحكمة

وبقوة عملــك انشر محبتك بين النـــــــــاس

ليعرفوك ويحــــــــــــيوا كمـــــــا تريـــــــد

وبقوتـــــــــــك نواجـــــــــــه التـــــــحديات

وننتـــــــصر ونحيـــــــا ملء الحيـــــــــــاة

ونصـــــــــــــــــــل إلى الملـــــــــــــكوت ،

ربِّي الطريق طويل والدروب غير ممــــهدة

والمتاهــــــــات صعبة والتحديات كثيــــــرة

وأنـــــــــا كطفـــــــل صغير إليـــــــك أسيـر

وبـــــــــك أنمــــــــــــــــــــــــــو واصـــــل

إلى الكمـــــــــــال الذي إليــــــــــه دعيــــت

سأضـــــــــــــــــــــع يدي في يــــــــــــــدك

هبنــــــي النصــــــرة والقوة والنعمـــــــــــة

والوداعة والتواضــــــــع طــــــول الطريـق

فأنــــــت لـــي الراعي والمخلص والرفيــق

الأربعاء، 25 أغسطس 2010

الأعتدال في الحياة

" لا تَمِل يُمنة ولا يُسرة " ( أم 4 : 27 )

+ يدعونا الوحى المقدس إلى السير فى الطريق الوسطى ، أى " الإعتدال فى كل مجال " حتى فى النواحى الروحية : وقال القديس الأنبا أنطونيوس : " الطريق الوسطى خلّصت كثيرين " . وقال إشعياء النبى : " أُذناك تسمعان كلمة قائلة : " هذه هى الطريق : أسلكوا فيها ، حينما ( تفكرون أن ) تميلوا إلى اليمين ، أو إلى اليسار " ( إش 30 : 21 ) .

وقال سليمان الحكيم المُختبر : " لا تكن باراً كثيراً ، ولا تكن حكيماً بزيادة ، لماذا تُخرِب نفسك ؟" ( جا 7 : 16 ) . فقد حاول البعض تقليد القامات الروحية العالية جداً ، فى صومهم وسهرهم وجهادهم ، فباءت كل جهودهم بالفشل ، لعدم الإعتدال ، أو لعدم التدرج فى التدريبات الروحية ، أو لرفض المشورة الصالحة ، أو بسبب الكبرياء والتفاخر بالعمل فضاع الأمل .

+ وقد يكون هناك انحراف نحو اليمين :

+ بالتزمت الشديد مع الإهتمام بالمظهر دون الجوهر ، أو التظاهر بالتقوى ( مثل الفريسيين ) .

+ أو بالإنحراف نحو الشمال ، بإباحة المحظور والإستهانة بالفضيلة ، ورفض تبكيت الضمير ، حتى يتخدر ويموت ( لا يوبخ ) .

+ أسس الإعتدال ( الحياة الوسطية ) :

1 – الإلتزام بروح الوصية ، وليس بشكلها ( مظهرها ) ، كالعمق فى الصوم وليس طوله ( فترة الإنقطاع ) .

2 – عدم التمركز حول الذات ( الأنانية ) ، لأنه يؤدى للتطرف اليمينى .

3 – الإبتعاد عن أصدقاء السوء ، الذين يقودون للتطرف اليسارى .

4 – ضرورة التلمذة الروحية الجيدة ، لحفظ النفس من التطرف بنوعيه .

5 – مراعاة الإنسان لإمكانياته الصحية وقدراته البدنية " أن يرتئى إلى التعقل " ، باستخدام العقل لا العاطفة الهوجاء .

6 – عمل الخير حباً لله وللخير ولإسعاد الغير ، وليس بالضغط أو التهديد ( أو الكبت ) ، الذى قد يؤدى إلى الإنحراف اليسارى .

7 – تقديم الوالدين النصائح المعقولة ، مثل أسلوب اللبس والزينة ، واختيار الأصدقاء ، وحُرية الخروج والدخول ، ونصائح لإستعمال التليفونات ، والرسائل المختلفة ( العادية والإلكترونية (

8 – مراعاة الإعتدال فى استعمال المال ( الدخل ) ، وتجنب التطرف اليمينى ( البخل ) بحجة عدم إنحراف الأبناء ، أو إعطاء المال لهم بدون حساب ( رقابة ) فيقود للإنحراف اليسارى ( عادات سيئة ) .

9 – مراعاة الإعتدال فى توجيه الأبناء فى مجالات الترفيه والتسلية ، ووسائل الإعلام ، والكمبيوتر ، والدخول على النت ، وذلك بالسماح بها فى وقت محدد ، وتحت إشراف ( رقابة ) ، والتدخل بحزم إذا لزم الأمر .

+ واستمع ( يا أخى / يا أختى ) إلى نصيحة سليمان الحكيم : " انظر بعينيك إلى أمامك مستقيماً " ( أم 4 : 25 – 26 ) . والطريق المستقيم ، هو أقصر الطرق للنجاح والراحة والفرح .

السبت، 14 أغسطس 2010

رأيت هناك

لمثلث الرحمات نيافة الانبا يوأنس اسقف الغربية تركنى اخى الروحى بعد جلسة ليست بالقصيرة فيها تحدثنا عن الامور المختصة بملكوت السموات .. لقد شعرت اثناء تلك الجلسة بقشعرة تسرى فى كل عضو من اعضائى هى قشعريرة الخوف من دينونة الله العادلة . والندم على الوقت الذى انفقتة مع اهل العالم

بعد ان كنت جنديا امينا ليسوع المسيح اويت الى فراشى ونمت نوما عميقا حتى شعرت بيد حنون تهزنى هزا خفيفا ... انها العذراء الطاهرة القديسة .. رايتها متسربلة بالنور من هامة راسها الى اخمص قدميها وثيابها تشع منها النور كانها الشمس فى بهائها ولمعانها امسكت بيمينى .. فلما سجدت تحت قدميها اقامتنى بيديها قائلة لى ( قم يا أبنى انا أمة الرب ) قادتنى ... فقلت (( الى اين يا امى ) اجابتنى ( الى مواضع الراحة الى المكان الذى هرب منة الحزن والكابة والتنهد ) فقلت لها (وكيف يكون هذا لى وانا انسان خاطىء ) ... تبعتها فى خوف ورعدة ومااشعر بنفسى الا فى وسط مكان يشع منة النور من جميع ارجائة ومن كل بقعة فية . فى ذلك المكان رايت قوما كل منهم وجهة يشع نورا عجيبا ويظهر على محياهم النور الالهى قابلت اول من قابلت شيخا وقورا مسنا تتدلى لحيتة الى قرب ركبتية على محياه امارة الابوة .. فسألتها من هذا ياامى ؟ فاجابتنى ( الا تعرف هذا .. انه ابونا ابراهيم ابو كل المؤمنين ... ) لقد ايقنت انى فى الفردوس مكان راحة وانتظار الابرار هناك رايت اسحق ورايت يعقوب ..هناك رايت داود الملك والنبى المرتل .. رايتة ممسكا بعودة ومزمارة وهو يرتل اشجى الالحان .. ارهفت السمع فاذا بى اسمع تسابيح الله وشعرت كانى بمنزلى وفى مخدعى اصلى صلوات نصف الليل بمزامير داود البار . سمعتة يقولها بنفس اللحن الذى بة نقولها ... ياللعجب رايت القديس العظيم الانبا انطونيوس ككوكب عظيم جدا يحيط بة كواكب اصغر منة حجما واقل منة ضياء .. ولما تركتة وجدت نفسى فى حضرة ابومقار .. طرحت نفسى تحت قدميه وقلت له طوباك يابومقار وطوبى لاولادك .فاقامنى بيدة وقال لى لاتفعل هذا فانى عبد مثلك.. فطلبت منة ان يباركنى وان يذكر خدمتة فى مدارس الاحد فطلب الى الله من اجلنا ربوات ربوات والــوف الوف .. قديسين لاحصر لهم .. هؤلاء جميعا القيت عليهم النظرة الاخيرة حين جذبتنى العذراء الطاهرة جذبة هينه لكى اتبعها . فقلت لها الى اين ياامى ..فقالت اتبعنى ! تبدل النور البهى الى ظلمة حالكة والجو المطمئن الى جو مفزع وذلك عندما وجدت نفسى وسط الاشرار يبكون بعيونهم ويصرون باسنانهم ندما على مافرط منهم ... صرخت وقلت لها ارحمينى ياامى ارحمينى من هذا المكان فقالت لى تعالى لكى تبصر مكانك المعد مالم تتبع يسوع فصرخت وقلت لها كفى .. لقد رايت .. كفى هذة الظلمة الخارجية .. كفى البكاء وصرير الاسنان هناك رايت الزناة والقاتلين والسارقين والماكرين والخادعين والكاذبين والحانثين والشاتمين والسكرين والطاميعين و .... رايت كل من هؤلاء يتلوى تحت ثقل وطاة خطيئتة كل يتالم بالم مناسب لخطيتة . اقتربت من شاب بدين الجسم فارع القامة وقد احنى ظهرة كثرة البكاء وفرط الحزن .. تفرست فية فاذا صديقى الذى فارقنى منذ بضع شهور.. قلت له علام تبكى ياصاح ..فقال لى انا لاابكى الا ندما على انى كنت استهين بحديثك واستهزى بكلماتك حينما كنت تدعونى الى اجتماع الشبان وحتى حينما كنت تلح على كنت اجلس فى الاجتماع شارد الفكر ومشتت العقل . افكر فى اخوان السوء وما ينتظرنى من سعادة وهمية خادعة .. ولقد اعترتنى رعدة عظيمة حينما قال لى ( ان كل حرف مما كنت تقولة لى ياكل لحمى كنار .. انى كنت فى الماضى اسالك ان تصلى لاجلى ولكنى لا اطلب منك الان شيئا من ذلك فقد انكشف امامى كل شىء حيث لا تنفعنى صلوات العالم اجمع فهى لا تستطيع ان تنقلنى الى النعيم ..) لقد امضيت هذة الدقائق مع صديقى وكانى واقف على بركان ادرت النظر الى امى العذراء راجيا اليها ان تنقذنى من هذا المكان خرجت انا وامى من هذا المكان الموحش .. فتفرست فى وجهها كانما اطلب شيئا .. فقالت لى تحدث ولا تخف ماذا تريد؟؟ قلت لها اريد ان اطمئن عن مصيرى ومكانى .فقالت لى الاتؤمن بمواعيد يسوع ( انه ذهب ليعد لكم مكانا فمكانك ياابنى محفوظ بشرط ان تحب يسوع وتتبع وصاياه ) فقلت لها انا اؤمن بذك والكن اليس مكانى خاليا ومعد لى .. قالت لى نعم فقلت لها اريد ان اراه .. اشارت ال فتبعتها واذا بها تشير الى كرسى بهى من نور ساطع. وقالت لى هذا مكانك .. تشبثت بالمكان وسالتها ان ترحمنى من العودة فابتسمت وقالت لى ( ليس لك ان تحدد المواعيد .. ولكن لاتخف فابنى يحبكم جدا وقد بذل ذاتة لاجلنا جميعا ).. حزنت ووجمت .. فقمت من نومى فزعا وانا اردد : اذ ليس لنا دالة ولاحجة ولا معذرة من اجل كثرة خطايانا فنحن بك نتوسل الى الذى ولد منك ياوالدة الاله العذراء . لان كثيرة هى شفاعتك وقوية ومقبولة عند مخلصنا. لانة تالم من اجلنا لكى ينقذنا نهضت ولكنى تمنيت لو انى ظللت نائما اتمتع بهذة المناظر الطاهرة فى نور القديسين