نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الجمعة، 1 سبتمبر 2017

الأصغاء لصوت الله (4)الأستجابة لصوت الله


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
+ علينا أن نستجيب لصوت الله ونطيعه كما يدعونا الكتاب { الْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي الإِسْخَاطِ} (عب 3 : 15). لقد تذمر الشعب قديما علي الله وعلي موسي النبي وقالوا أفي وسطنا الرب أم لا؟ { وقالوا لماذا اصعدتنا من مصر لتميتنا واولادنا ومواشينا بالعطش. فصرخ موسى الى الرب قائلا ماذا افعل بهذا الشعب بعد قليل يرجمونني.} (خر 3:17-4) وأمر الرب موسي أن يخرج لهم من الصخرة ماء، والصخرة كانت تشير الي الرب يسوع المسيح { وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا لانهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم والصخرة كانت المسيح }(1كو 10 : 4).علينا ان نصغي ونستجيب لصوت الله حتى يرحمنا ويقبل اليه صلواتنا ويهبنا حياة أفضل ورجاء صالح وحياة أبدية
+ العناد ورفض صوت الله ... لقد رفض شاول الملك قديما الأستماع الي صوت الرب فكانت النتيجة رفض الله لشاول وهلاكه وموته في الحرب وقال له صموئيل النبي { فقال صموئيل هل مسرة الرب بالمحرقات والذبائح كما باستماع صوت الرب هوذا الاستماع افضل من الذبيحة والاصغاء افضل من شحم الكباش. لان التمرد كخطية العرافة والعناد كالوثن والترافيم لانك رفضت كلام الرب رفضك من الملك.} (1صم 22:15-23). لهذا يحذرنا الكتاب المقدس من العصيان كما عصا الشعب قديما فى البرية فلم يدخلوا الي أرض الموعد. بطاعتنا لله وحياة الإيمان العامل بالمحبة ننال السماء وأمجادها { فلنجتهد ان ندخل تلك الراحة لئلا يسقط احد في عبرة العصيان هذه عينها. فاذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السماوات يسوع ابن الله فلنتمسك بالاقرار. لان ليس لنا رئيس كهنة غير قادر ان يرثي لضعفاتنا بل مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية. فلنتقدم بثقة الى عرش النعمة لكي ننال رحمة و نجد نعمة عونا في حينه} ( عب 11:4،14-16). هناك أناس لهم عيون ولكنها لا تبصر عجائب وأعمال الله أو تنسبها لأنفسها أو حتى تنكرها ولهم أذان ولكنها لا تسمع صوت الله يكلمها بطرق متنوعه ويدعوها للإيمان والخلاص.
+ طاعة صوت الله .. علينا أن ننزع القساوة من قلو ونستجيب لصوت الله لنا ونرجع اليه بسرعه مفتدين الوقت فالله يدعونا الي التوبة والسير فى طريق الفضيلة والتقوى. كان شاول شديدًا جدًا في غيرته ومضطهدًا للكنيسة وفعل ما فعله بجهل (اتى 1: 13). فلما ظهر له السيد المسيح ودعاه قبل كلام الرب بفرح، وآمن وتألم لأجل المسيح والكرازة بالإيمان المسيحي، كما كان بطرس الرسول حساسا فى توبته مجرد أن سمع صياح الديك بكى بكاء مرًا. وزكا العشار تطلع إليه السيد المسيح وكلمة فلم يحتمل. وأعلن توبته أمام الجميع (لو 19: 5). القلوب الحساسة تستجيب لأية إشارة من الله ولو من بعيد، يهتز قلبه لها ويفرح ويطيع، لأن قلبه متفتح لله باستمرار. أن طاعتنا لصوت الله تهبنا سلام وبركة ونعمة فى عيني الله هكذا أطاع أبونا أبراهيم قديما صوت الله فصار بركة وبنسله تباركت كل شعوب الأرض وصار لنا مثالا فى الطاعة {بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا دُعِيَ أَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ عَتِيداًأَنْ يَأْخُذَهُ مِيرَاثاً، فَخَرَجَ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي }(عب 11 : 8). وبالإيمان أطاع صوت الله وقدم أبنه وحيده وأثقا فى قدرة الله على أقامة أبنه من الأموات { بِالإِيمَانِ قَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُجَرَّبٌ قَدَّمَ الَّذِي قَبِلَ الْمَوَاعِيدَ، وَحِيدَهُ. الَّذِي قِيلَ لَهُ: «إِنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ».إِذْ حَسِبَ أَنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى الإِقَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ أَيْضاً، الَّذِينَ مِنْهُمْ أَخَذَهُ أَيْضاًفِي مِثَالٍ.} ( عب 17:11-19).
+ التوبة كاستجابة لصوت الله ... أن الله لا يسر بموت الخاطي بل أن يرجع عن طريق وتحيا نفسه { لا يتباطا الرب عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ لكنه يتانى علينا وهو لا يشاء ان يهلك اناس بل ان يقبل الجميع الى التوبة} (2بط 3 : 9). أن الله يسعي لخلاص الجميع { الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ وَإلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ}(1تي 2 : 4). لقد دعانا الله الي حياة الإيمان والقداسة { مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَكْرِزُ وَيَقُولُ : «تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ»} (مت 4 : 17) {قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللَّهِ فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ} (مر 1 : 15) وعلينا أن نستجيب لدعوة الله ونرجع الي بكل قلوبنا { فَتُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ لِكَيْ تَأْتِيَ أَوْقَاتُ الْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ }(اع 3 : 19). وهذا هو أمر الرب { فَاللَّهُ الآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا مُتَغَاضِياًعَنْ أَزْمِنَةِ الْجَهْلِ }(اع 17 : 30). والتوبة تعني الرجوع الي الله وترك الخطئية والأعتراف بها ومعالجة نتائجها وعدم العودة الله وفعل الخير والسير فى طريق القداسة والثمر الروحي حتى لا نظهر أمام الله فارغين. بل نكون قديسين بلا لوم فى المحبة { بل نظير القدوس الذي دعاكم كونوا انتم ايضا قديسين في كل سيرة }(1بط 1 : 15). فلا نعرج بين محبة الله وشهوات العالم وطرقه الشريرة والملتوية { فَتَقَدَّمَ إِيلِيَّا إِلَى جَمِيعِ الشَّعْبِ وَقَالَ: حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ. فَلَمْ يُجِبْهُ الشَّعْبُ بِكَلِمَةٍ }(1مل 18 : 21). { كما اختارنا فيه قبل تاسيس العالم لنكون قديسين و بلا لوم قدامه في المحبة }(اف 1 : 4) . لقد قبل الله توبة داود بعد خطيئته وعندما وبخه ناثان النبي قال عبارة واحدة هي " أنت هو الرجل" فصرخ داود قائلا "أخطأت إلى الرب". وتاب توبة قوية كان فيها في كل ليلة يعوم سريره بدموعه ويبل فراشه" (مز 6). والمرأة السامرية، مجرد جلسة واحدة مع السيد المسيح غيرت حياتها كلية. وتحولت من امرأة خاطئة الي مبشرة بخلاص المخلص وكان لها قلب رقيق يمكن أن يستجيب بسرعة للرب أكثر من الكتبة والفريسيين فى ريائهم كانوا يتكلموا عن المبادئ العالية ولا ينفذونها بل ويدينوا السيد المسيح لشفقته ورحمته بالخطاة. القديس أغسطينوس قضى فترة طويلة بعيدا عن الله، لأن الصوت الإلهي لم يكون قد وصل إليه واضحًا. فلما وصله صوت الرب، استجاب للتو، بكل القلب وبكل العاطفة وصار قديسا. كذلك مريم المصرية ظلت بعيدة عن الله زمنا، وبعيدة عن صوته. ولكن لما شعرت بصوت الله وهو يناديها عند الأيقونة المقدسة، تغيرت تغيرًا كاملًا، واستجابت للرب، وعاشت بقية عمرها في محبة الله. العاطفة القوية للخطاة وعمل الرب معهم أشعل محبة الله فى قلوبهم وجعلهم يتوبوا ويركضوا فى طريق القداسة.
+ التكريس أوالزواج كاستجابة لصوت الله .. أن الله يريد نفوس مكرسة له تحبه وتتبعه. سواء فى زواج مقدس { فَأَثْمِرُوا أَنْتُمْ وَاكْثُرُوا وَتَوَالَدُوا فِي الأَرْضِ وَتَكَاثَرُوا فِيهَا} (تك 9 : 7). أو فى حياة بتوليه مخصصه لله، فكل الداخلين للسماء هم نفوس عذاري حكيمات متزوجين أو بتوليين أحبوا الله وأمتلأت أوعيتهم بزيت الروح القدس والإيمان العامل بالمحبة بحسب الوزنات المعطاة لهم من الله. الله يريد أن نعطيه قلوبنا أولاُ { يا ابني اعطني قلبك ولتلاحظ عيناك طرقي} (ام 23 : 26). ثم نعمل معه ونخدم ونبذل ذواتها فى خدمته وخدمة أخوتنا بامكانياتنا المتاحة فالحصاد كثير والفعلة قليلون وعلينا أن نعمل مع الله ونكرس له حياتنا كليا أو جزئيا حسب طاقة وأمكانيات كل واحد وواحدة منا لقد دعا السيد الرب تلاميذه قديما فاستجابوا لدعوته وعمل بهم واضاء المسكونة بتعاليمهم { وَفِيمَا هُوَ يَمْشِي عِنْدَ بَحْرِ الْجَلِيلِ أَبْصَرَ سِمْعَانَ وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ يُلْقِيَانِ شَبَكَةًفِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُمَا كَانَا صَيَّادَيْنِ. فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا تَصِيرَانِ صَيَّادَيِ النَّاسِ». فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا شِبَاكَهُمَا وَتَبِعَاهُ. ثُمَّ اجْتَازَ مِنْ هُنَاكَ قَلِيلاًفَرَأَى يَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَهُمَا فِي السَّفِينَةِ يُصْلِحَانِ الشِّبَاكَ. فَدَعَاهُمَا لِلْوَقْتِ. فَتَرَكَا أَبَاهُمَا زَبْدِي فِي السَّفِينَةِ مَعَ الأَجْرَى وَذَهَبَا وَرَاءَهُ.} ( مر 16:1-20). وهكذا سمع الشاب أنطونيوس يوما صوت الله فى الإنجيل يقول للغني { قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاًفَاذْهَبْ وَبِعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ وَتَعَالَ اتْبَعْنِي»} (مت 19 : 21). وأعتبر هذا الصوت موجه له هو فذهب ووزع كل ماله علي الفقراء وتبع الله فاصبح أباً لكل الرهبان.
أن الله أمين وعادل لا ينسي تعب المحبة وقد قال للقديس بطرس قديما { فَأَجَابَ بُطْرُسُ حِينَئِذٍ: «هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ. فَمَاذَا يَكُونُ لَنَا؟». فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «?لْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَبِعْتُمُونِي فِي التَّجْدِيدِ مَتَى جَلَسَ ابْنُ الإِنْسَانِ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَيْضاًعَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِيّا تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاِثْنَيْ عَشَرَ. وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتاًأَوْ إِخْوَةًأَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَباًأَوْ أُمّاًأَوِ امْرَأَةًأَوْ أَوْلاَداً أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ.} (مت 27:19-29).فالله يعطي كل وأحد حسب عمله. وعلينا أن نسمع ونعمل بكلام الله فيكون لنا ثمر صالح ويدوم ثمرنا لمجد أسمه القدوس، أمين.

الثلاثاء، 29 أغسطس 2017

شعر قصير - 57 - صوت يارب


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
(1)
صوتك يارب
بين الأصوات والأغراءات اللي حولينا هي كثيرة
نسمع أصوات مزعجه أوقاسية ومرات تكون مثيرة
أصوات تجيب الأضطراب أو أكتئاب أو حتى حيرة
صوتك يارب هادى وديع بحب أسمعه وأكون أسيرة
صوتك يشجع نفسي يارب ويديها فى الحسني غيرة
صوتك بيهدي خطوتي ويجعل حياتي حلوة ومنيرة
علي هدي صوتك سارت جموع وتركت قداسة السيرة
......
(2)
" حبك يارب"
أقول بحبك وأعترفلك في كل نبضه
وأحب أعيشلك حياتي في كل لحظه
وأشهد لمجدك وأخدمك ياربي برضه
دا أنت جمايلك وأحساناتك مغرقاني
وحبك يا ربي خلي حياتي شكل تاني
ملاء حياتي حب وسلام وملك كياني
ياللي بحبه لعالمي جه ومات وفداني
حبك يارب خلي لحياتي قيمة ومعاني
......
(3)
" غامرني بالحنان "
بيسالوني ليه بتحبه وبيه دائما فرحان؟
قلت نحبه زي حبه لينا ونعيش بالإيمان
دا بحبه لينا نزل من السماء وصار انسان
وأتصلب ومات ودفن ولفوه كمان بالاكفان
وهو حي بلإهوته لا يحده زمان ولا مكان
وقام وقال يا ابني كلي ليك خلاص وأمان
أديك حياتي وأطهرك من الخطية والادران
بروحي اعلمك ولك في السماء أحلي مكان
أزي يا ناس محبوش وهو غامرني بالحنان
.......
(4)
" الله المحب والحنان"
فى كل صباح يوم يجي عليّ جديد
محبة وحنان ربنا أشوفها تزيد
يقوليّ أنت ليّ أبن محبوب وفريد
بأجدد رحمتي وأرعاك بحب شديد
مادامت أنت ثابت وماسك فيّ الأيد
اللي تضبط الكون كله وترفع العبيد
وتدعوهم للبنوة والمجد والمواعيد
أنصرك وأفرحك مهما الحروب تزيد
......
(5)
" راسخ فى الإيمان"
خليك قوى وثابت راسخ فى الإيمان
لا تتأثر بتعاليم غريبة ولا بقول إنسان
أبني نفسك علي الصخرة فيثبت البنيان
أنت عزيز علي ربك وفي عيونه منصان
ولو هاج عليك الشر وأعوان الشيطان
أصرخ بتواضع لربك ونصرته ليك تبان
بصبرك تربح نفسك وتحيا معاه فرحان

الأحد، 27 أغسطس 2017

الأصغاء لصوت الله طرق سماع صوت الله (3)



للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
1- الله يكلمنا بطرق متعددة ....
+ منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعمل علي أن تكون لنا معرفة به وأن نسمع صوته ونعرفه ونطيعه ونحبه، لقد تحرك الله بالمحبة نحو البشرية ليتكلم معنا بطرق كثيرة { الله بعدما كلم الآباء بالانبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الايام الاخيرة في ابنه} (عب 1 : 1 ، 2) . لذلك يحث الروح القدس الناس على طاعة صوت الله عند سماعه ويدعونا الي قبوله {اليوم ان سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم}( عب 3 : 7 و 8). أليس الله هو الذي تكلم في بدء البشرية مع آدم (تك 3: 17)؟ وتكلم مع قايين ونوح وإبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى وأشعياء وأرميا والأنبياء ؟ بل ويتحدث حتى مع الشخص الواحد ليس فقط مرة بل مرات كثيرة بطرق متنوعه تتناسب وفهمنا الروحي وأنفتاح بصيرتنا الداخلية. مستخدمًا كل وسيلة، لعلنا نسمع صوته، ونقبله ونتجاوب معه. يقول الوحي الإلهي: { كلمت الأنبياء وكثرت الرؤى وبيد الأنبياء مثلت أمثالاً} (هو 12: 10)، وجاء في النبي {اصغوا واسمعوا صوتي انصتوا واسمعوا قولي} (اش 28 : 23). تكلم بنفسه أو بواسطة ملائكة، أو بواسطة الأنبياء، وتكلم بواسطة مؤمنيه الأتقياء عندما ينطقوا بالحق. إنه يتكلم بطرق متنوعة، وبأوانٍ كثيرة، وفي العهد الجديد تكلم معنا في أبنه، كلمة الله، الواحد مع الآب. تجسد الابن لكي يقترب الينا ويعلن لنا ذاته ومحبته ووصاياه، حمل الصليب ليهبنا حق الدخول فيه، نازعا العداوة، وبقيامته صرنا كأبرارٍ، فيه نلتقي مع أبيه أباً لنا، لم يعد كلام الله مجرد وصايا نتقبلها لنطيعها، وإنما بالأكثر قبول للكلمة الإلهي وثبوت فيه وأتحاد به ويعلمنا بروحه القدوس داخلنا.
+ لقد أبلغ الأنبياء الصوت الإلهي للآباء بكونهم قنوات، لا فضل لهم سوى تبليغ الرسالة كما هي { استؤمنوا على أقوال الله} (رو 3: 2)، ويشهد السيد المسيح نفسه أن موسى والأنبياء تحدثوا عنه؛ أما السيد المسيح فهو الكلمة عينه، الحق بذاته، يعلن عن الآب بكونه واحدًا معه في الجوهر، لهذا قال { ليس أحد يعرف الابن إلاَّ الآب، ولا أحد يعرف الآب إلاَّ الابن ومن أراد الابن أن يعلن له} (مت 11: 37). في القديم كلم الله الآباء بالأنبياء، أما الآن فيكلمنا في ابنه. ماذا يعني الرسول بهذا؟ الله دائم الحديث معنا، يتحرك نحونا بحركة الإعلان عن حبه. يريد أن يتعامل معنا، فهو وإن كان مطلقًا فوق كل إدراك لكنه ليس عنا ببعيد، ولا بمعزل عنا، أنه يود إتحاد الإنسان معه لينعم بشركة أمجاده الأبدية. كلام الله معنا ليس ألفاظًا تقف عند سماع الأذن لها، إنما هو حياة فعّالة {لأن كلمة الله حية وفعالة، وأمضى من كل سيف ذي حدين، وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ، ومميزة أفكار القلب ونياته. وليست خليقة غير ظاهرة قدامه} (عب4: 12, 13). حين تحدث الأنبياء مع الآباء قدموا رسائل إلهية مجيدة، أما وقد تحدث الآب إلينا في ابنه فإنه قدم لنا ابنه ذاته سرّ حياة وخلاص وقيامة. فالابن واحد مع أبيه يحمل فيه الآب على مستوى فريد ويحوينا نحن أيضًا داخله بتقديسنا بدمه، فنلتقي مع الآب فيه، نتعرف عليه وندخل إلى حالة إتحاد معه وشركة فائقة. حقًا لقد كان الروح القدس يهيء الأنبياء لقبول الرسالة الإلهية وتبليغها، لكن لم يكن ممكنًا للبشر أن يدخلوا إلى أعماقهم ليلتقوا بالآب. الابن الوحيد الجنس هو القادر وحده أن يصالحنا مع أبيه لنبقى معه وبه وفيه إلى الأبد.
2- سماع صوت الله من خلال الكتاب المقدس...
+ حين نقرأ في الكتاب المقدس نكون عمليا في حالة استماع الى صوت الله يكلمنا من خلال الكتاب. فاذا كنا نقرأ كلمة الله بروح الخشوع وبرغبة قلبية صادقة نحفظها في قلوبنا وننفذها في حياتنا العملية، سنكتشف اننا بالفعل نسمع صوت الله يرشدنا الى ما يجب عمله او تقريره في مواجهة اي ظرف من الظروف التي نتعرض لها. فعندما يهاجمنا ابليس بتجربة معينة، ثم تلمع في افكارنا الآية المناسبة التي تعيننا على مواجهة الموقف والانتصار على التجربة، نكون عمليا في حالة استماع لصوت الله. لذلك يقول الكتاب { لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى. وانتم بكل حكمة معلمون ومنذرون بعضكم بعضا بمزامير وتسابيح واغاني روحية بنعمة مترنمين في قلوبكم للرب} (كو 3 : 16). والرسالة الى العبرانيين يوبخ فيها من وصفهم بمتباطئي المسامع تجاه اقوال الله، بسبب عدم تغذيهم بلبن الكلمة، ويشجعهم على تناول طعام الكلمة المقدسة القوي لكي يصيروا بالغين روحيا، الامر الذي يجعل حواسهم مدربة على سماع اقوال الله والتمييز بين الخير والشر.
+ علينا أن نسمع صوت الله فى الإنجيل ونطيعه ونعمل به { هوذا الاستماع افضل من الذبيحة والاصغاء افضل من شحم الكباش} (1صم 15 : 22). وتكون لنا علاقة شخصية وعشرة حب مع الله ونتبعه بكل قلوبنا {خرافي تسمع صوتي، وأنا أعرفها فتتبعني} (يو 27:10). الخراف تسمع صوت راعيها وتميزه بين كل الأصوات وعندما تسمعه يأتوا مسرعين ليتناولوا الطعام من بين يديه أو يتبعوه. فأن أردنا معرفة وتمييز صوت الله فلا بد لنا من قضاء وقت معه وفي كلمته بصورة مستمرة ويومية. نحرص علي الصلاة، قراءة الكتاب ودراسته، والتأمل في كلمة الله يومياً. فكلما قضيت وقتاً مع الله وكلمته، كلما أصبح سهلاً عليك معرفة صوته وتمييز قيادته لأمور حياتك. أن موظفي البنوك يتدربو علي تمييز العملات المزورة وذلك بالتعمق في دراسة الأوراق المالية الحقيقية. وبالمثل، فعند دراستنا لكلمة الله وتعاليمه والتعمق فيها، يمكننا معرفة وتمييز صوت الله بوضوح عند سماعه وايضا عند قيادته لنا. فالله يتحدث لنا حتي نتفهم الحق. وبينما يتحدث الله أحياناً بصوت مسموع، فأنه غالباً ما يخاطبنا من خلال كلمته، وفي بعض الأحيان الأخري يقوم الروح القدس بتبكيت ضمائرنا من خلال ظروف معينة، بالعمل بما تعلمناه من الحق الموجود في كلمته وطاعتنا لوصاياه.
+ لقد سمع صموئيل صوت الله ولكنه لم يميزه وظنه صوت الكاهن الي أن أرشده عالي { ثم عاد الرب ودعا ايضا صموئيل فقام صموئيل وذهب الى عالي وقال هانذا لانك دعوتني فقال لم ادع يا ابني ارجع اضطجع. ولم يعرف صموئيل الرب بعد ولا اعلن له كلام الرب بعد. وعاد الرب فدعا صموئيل ثالثة فقام وذهب الى عالي وقال هانذا لانك دعوتني ففهم عالي ان الرب يدعو الصبي. فقال عالي لصموئيل اذهب اضطجع ويكون اذا دعاك تقول تكلم يا رب لان عبدك سامع فذهب صموئيل واضطجع في مكانه. فجاء الرب ووقف ودعا كالمرات الاول صموئيل صموئيل فقال صموئيل تكلم لان عبدك سامع.} (1صمو 6:3-10). عندما نستمع لصوت الله، كيف نميز انه هو الذي يتحدث الينا؟ يوجد لدينا ما لم يمتلكه صموئيل وجدعون، الا وهو الكتاب المقدس بأكمله، كلمة الله المقدسة النافعة للتعليم والتأمل. فهل لدينا سؤال عن موضوع معين أو قرار ما في حياتنا ؟ لابد من تأمل ما يقول الكتاب المقدس عن هذا الموضوع. فالله لن يقودنا أو يرشدنا بطريقة مخالفة لتعاليمه أو وعوده الموجودة في الإنجيل.
3- الروح القدس وسماع صوت الرب ....
+ لم يتركنا الله بلا رفيق فى الطريق، بل أعطنا روحه القدوس مرشداً ومعلماً حكيماً يقودنا ويخبرنا بكل تعاليمه ووصاياه { اما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الاب باسمي فهو يعلمكم كل شيء و يذكركم بكل ما قلته لكم} (يو 14 : 26). الروح القدس هو روح الحكمة والحق الذى يخبرنا بالحق { واما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم الى جميع الحق لانه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بامور اتية. ذاك يمجدني لانه ياخذ مما لي ويخبركم.} (يو 13:16-14). وعلينا أن نحيا فى حياة التوبة والنقاوة الروحية لنمتلئ بالروح القدس ونستجيب لعمله داخلنا لاسيما عندما يبكتنا لنتوب عن خطية أو يحثنا علي عمل البر أو يشجعنا علي الصلاة والحياة مع الله فينبغي علينا أن نطيعه. ولا نتساهل مع الشر في حياتنا العملية حتى لا نحزن الروح القدس ونعطل الشركة التي تجمعنا مع روح الله فنفقد امكانية سماع صوته. ولنتذكر ان الروح القدس الذي فينا هو الذي يقدم صلواتنا الى الله ويشفع فينا كما يقول الكتاب { وكذلك الروح ايضا يعين ضعفاتنا. لاننا لسنا نعلم ما نصلي لاجله كما ينبغي. ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها. ولكن الذي يفحص القلوب يعلم ما هو اهتمام الروح، لانه بحسب مشيئة الله يشفع في القديسين} (رو 8 : 26 ، 27). فلا يمكننا سماع صوت الله في حالة احزان الروح القدس. وعلى العكس من ذلك، فان انتعاش الروح فينا، ولا سيما في حالة التغذية المستمرة بكلمة الله، يجعلنا نميز تماما صوت الله كما يقول الكتاب ايضا { ما لم تر عين ولم تسمع اذن ولم يخطر على بال انسان ما أعده الله للذين يحبونه، فأعلنه الله لنا نحن بروحه. لان الروح يفحص كل شيء حتى اعماق الله. لان من من الناس يعرف امور الانسان الا روح الانسان الذي فيه؟ هكذا ايضا امور الله لا يعرفها احد الا روح الله. ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الاشياء الموهوبة لنا من الله ... لانه من عرف فكر الرب فيعلمه. واما نحن فلنا فكر المسيح} ( 1كو 2 : 9-16.( نمونا الروحي يفتح امامنا آفاقا اوسع لفهم المشيئة الالهية والقبول بها، حتى ولو كانت استجابة الصلاة مغايرة لما نريده او نتمناه نحن. فالله الكلي الحكمة يعرف اكثر منا ما هو لازم ومفيد لنا، فان كنا نصغي اليه من خلال شركة الصلاة، ولا نسمح لضجيج رغباتنا وارادتنا الشخصية بل نصغي لصوته اللطيف الهادىء في أعماقنا، سنختبر ما اختبرته عروس سفر النشيد عندما قالت { صوت حبيبي. هوذا آت ...}
4- صوت الله من خلال المواقف والأحداث...
+ المؤمن له الأذن الروحية المدربة علي تمييز صوت الله وارادته وتنفتح بصيرته الروحية ويستجيب لصوت الله من خلال المواقف والأحداث التي يمر بها {هلم ايها البنون استمعوا الي فاعلمكم مخافة الرب} (مز 34 : 11). أن صوت الله لن يدعونا إلى شئ ضد وصاياه أو لعمل خطية أو أثم، فالله قدوس و يدعونا جميعاً للقداسة. لقد سمع الأنبا أنطونيوس لصوت الله وقد أتاه من حيث لا نتوقع مثل صوت المرأة التى نزلت لتستحم أمام الأنبا أنطونيوس، وعندما لامها علي ذلك قالت له لو كنت راهبا لذهبت للصحراء بعيداً فتعلم منها وقال هذا صوت الله لي وذهب إلى البرية الجوانية. كما أن صوت الله قد يأتى من خلال الأحداث التي نمر بها، كموت شخص عزيز كما حدث مع الأنبا بولا عندما راي ميت محمول علي الأكتاف وقد ترك ثروة كبيرة، فترك الخصومة و الارث مع أخيه، و صار أول المتوحدين. وقد يرسل الله صوته لنا على لسان أب الإعتراف، أو المرشدين الروحيين {طريق الجاهل مستقيم في عينيه . اما سامع المشورة فهو حكيم} (أم 12 : 15).
+ إن الله قد يرسل لنا صوته ولكن قد نحن نسد آذاننا عنه. فقد يكون الانسان محتارا فى كيفية إختيار شريكة لحياته، و يرسل له الله فتاة بها كل المواصفات الحسنة، و لكنه لا يبصرها لأنه متعلق بعلاقة عاطفية خاطئة وكثيرون يقولون له ذلك، ولكنه يعند مع الجميع ولا ينصت وقد يستمر فى الخطوبة بل والزواج أيضاً. ثم تأتى ساعة يتمنى فيها أن يفترق عنها، ويبدأ بصب جام غضبه على الكنيسة التى منعت الطلاق إلا لعلة الزنا. وكأن الكنيسة هى السبب فى سوء إختياره. أو أن يختار شاب عمل ما وهو يعلم أن هذا المكان فاسد ويقوده للعثرات، ولكنه يصر ويسد آذانه عن كل نصيحة يرسلها له الله على لسان الآخرين. علينا أن ننقاد لصوت الله ونطيعه ونرفض الأصوات التي تبعدنا عنه {هادمين ظنونا وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستاسرين كل فكر الى طاعة المسيح} (2كو 10 : 5).
5- الصلاة وطاعة الله في حياتنا ....
+ الله لا يتركنا بل ويريدنا أن نعرف أرادته الصالحة لخلاصنا وحياتنا الأفضل وهو مستعد أن يعلنها لنا لاسيما عندما نطلب أرادته بروح الصلاة بتواضع قلب وطلب المعونة من رب المجد أن يرسل لنا صوته و يرشدنا لسماعه {قلب الانسان يفكر في طريقه والرب يهدي خطوته} (أم 16 : 9)، فلن يتوقف الانسان عن التفكير حيث إنه مخير، و لكن عليه باللجوء لله والطاعة لمشيئته حتى يهدى الله خطواتنا دون أن نفرض علي الله كيف يكلمنا وكيف يرسل صوته لكن أرادة الله معلنة لنا عامة ومكتوبة في ضمائرنا وفي كتابه المقدس لنعبده وحده ونحبه ونحفظ وصاياه وأن نحب حتى أعداؤنا، وأن نتوب عن خطايانا، وأن نكون قديسين كما هو قدوس. إن قوانين الله، سواء الموجودة في قلوبنا أو في الكتاب المقدس ملزمة لنا. فنحن نتحمل مسئولية عدم طاعتها. إن العلامة الحقيقية لبنوتنا لله هي سعينا أن نعرف ونعيش إرادة الله كما تعلنها كلمته والتي يمكن أن تلخص في "كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ" (1بط 1: 16). ونسعى لأن "ننقاد بالروح" الذى يقودنا إلى البر وإلى التغيير حتى يتمجد الله في حياتنا. { ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد اذهانكم لتختبروا ما هي ارادة الله الصالحة المرضية الكاملة} (رو 12 : 2). نصلي لكي يغيرنا الروح القدس من خلال تجديد أذهاننا فتكون النتيجة عمل أرادة الله صالحة ومرضية وكاملة.
+ علينا أن لا نفرض أو نحدد لله شروط أو أوقات ليعرفنا أرادته أو يعلن لنا رايه فى موضوع ما كما جاء في سفر يهوديت حينما حاصر أليفانا قائد جيوش نبوخذ نصر مدينة أورشليم، إذ أن شعب الله قد شاروا على عزيا الكاهن أن يضعوا لله خمسة أيام حتى ينقذهم فيها أو يلجأوا للطرق البشرية. فما كان من يهوديت إلا أن قالت لهم { من انتم حتى تجربوا الرب؟ ليس هذا بكلام يستعطف الرحمة ولكنه بالاحرى يهيج الغضب ويضرم السخط. فانكم قد ضربتم اجلا لرحمة الرب وعينتم له يوما كما شئتم، و لكن بما ان الرب طويل الاناة فلنندم على هذا ونلتمس غفرانه بالدموع المسكوبة} (يهو 8: 11-14). فلا نضع لله حدوداً و نفرض عليه طرقنا البشرية ليسمعنا صوته كمن يفتح الكتاب المقدس كمن يفتح الكوتشينة وما إلى ذلك من الطرق البشرية فى فرض طريقة معينة على الله بل نفتح قلوبنا ونستجيب بارواحنا وعقولنا لصوت الله ولنتمم أرادته الكاملة الصالحة لخلاصنا.

السبت، 26 أغسطس 2017

الأصغاء لصوت الله - معوقات الأصغاء لصوت الله (2)


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
كثيرا ما يكلمنا الله ولكن لا نميز صوته أو نتعرف عليه أو نبتعد عنه أو حتى نرفضه. فان كنا حقا نريد أن نصغى لصوت الله ونعمل به فعلينا أن نزيل المعوقات التي تمنع أصغائنا لصوت الله وتمييزه وتكون لنا القلوب اللينة التي تصغي له ولها الرغبة الصادقة للعمل به { الْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ} (عب 4 : 7). فما هي معوقات سماع صوت الله فى حياتنا.
1- المشغوليات وهموم الحياة والطمع ...
الكثير منا تشغلهم هموم الحياة ومشغولياتها عن سماع صوت الله، الكثير فكرهم ملئ بما يعرض فى الأنترنيت والموبيل والتلفزيون والأخبار ومشغولين بعلاقاتهم وأموالهم وهموم الحياة والبعض يقلق ويضطرب لمشكلات الحياة من حوله ولا يشاء أن يحيا فى هدوء ويرجع الي نفسه ويسمع صوت الله { والَّذِي سَقَطَ بَيْنَ الشَّوْكِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ فَيَخْتَنِقُونَ مِنْ هُمُومِ الْحَيَاةِ وَغِنَاهَا وَلَذَّاتِهَا، وَلاَ يُنْضِجُونَ ثَمَرًا.} ( لو ٨: ١٤). أن ضجيج الحياة يشوش على الذهن فيجعله غير قادر على سماع صوت الله. نعمل ليلا ونهارا ثم نعود الى المنزل منهكين وفى اليوم التالى نفعل نفس الشىء، اننا مشغولون للغاية لكسب العيش وجمع المال لدرجة اننا نسينا أن الله هو الأهم فى حياتنا{ لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟} (مت 16 : 26). ينهمك البعض في العمل والسعي وراء النجاح المادي ويهمل حياته الروحية وهكذا فعل الغني الغبي لهذا ضرب لنا السيد المسيح هذا المثل { وَقَالَ لَهُمُ: «أنْظُرُوا وَتَحَفَّظُوا مِنَ الطَّمَعِ فَإِنَّهُ مَتَى كَانَ لأَحَدٍ كَثِيرٌ فَلَيْسَتْ حَيَاتُهُ مِنْ أَمْوَالِهِ». وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلاً قَائِلاً: «إِنْسَانٌ غَنِيٌّ أَخْصَبَتْ كُورَتُهُ. فَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ قَائِلاً: مَاذَا أَعْمَلُ لأَنْ لَيْسَ لِي مَوْضِعٌ أَجْمَعُ فِيهِ أَثْمَارِي؟. وَقَالَ: أَعْمَلُ هَذَا: أَهْدِمُ مَخَازِنِي وَأَبْنِي أَعْظَمَ وَأَجْمَعُ هُنَاكَ جَمِيعَ غَلاَّتِي وَخَيْرَاتِي. وَأَقُولُ لِنَفْسِي: يَا نَفْسُ لَكِ خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ مَوْضُوعَةٌ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ. اِسْتَرِيحِي وَكُلِي وَاشْرَبِي وَافْرَحِي. فَقَالَ لَهُ اللهُ: يَا غَبِيُّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ فَهَذِهِ الَّتِي أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ؟.هَكَذَا الَّذِي يَكْنِزُ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ هُوَ غَنِيّاً لِلَّهِ».} ( لو 15:12-21).
2- الشك أو الخوف أو صغر النفس ...
كان جدعون قديما يمر بظروف صعبه فهو وأهله مضغوطين ومحاصرين من المديانيين جعلته يشك في أن الله موجود معهم لقد كان الخوف معطلا له لسماع وتصديق ملاك الرب الذى ظهر له فقال (أسالك يا سيدي أن كان الله معنا فلماذا أصابتنا كل هذه؟ ) فالخوف دائما يعمي عيوننا عن أن نري الرب وكما حدث مع التلاميذ في العلية بعد قيامة الرب يسوع ظنوا انه روح. وقد يكون صغر النفس أو التردد أو الشك عائق لسماعنا صوت الرب وخصوصا حين يقلل إبليس من مكانتنا لدي الله وهذا ما جعل جدعون يشك في أن الله سيستخدمه لذلك حين سمع صوت الله اذهب بقوتك هذه قال أن الكلام ليس لي قد يكون لغيري - {فقال له أسالك يا سيدي بماذا اخلص إسرائيل ها عشيرتي هي الذلى في منسى وأنا الأصغر في بيت أبي.}( قض 6 :15 )الكلام من الرب واضح لكن بسبب الإحساس بصغر النفس جعله يشك في كلام الله. وبعد معاناة طويلة اقتنع جدعون أن يسمع صوت الله ولكن لابد لله أن يعلمه درس هام جدا هو كيف لا يعتمد علي نفسه بل علي الله وكانت هذه هي البداية لكي يتعلم جدعون أن يسمع ويميز صوت الله وينفصل عن الشر ويهدم مذبح البعل الذي بناه أبوه ويبني مذبحا للرب ويصعد محرقه عليه وبعد ذلك استخدمه الله ( قض 6 : 25-32 (. لقد وثق جدعون فى كلام الله وقبل أن ينزل جدعون لمحاربة المديانين بعده أن أمره الله أن ينزل ويسمع مايقوله المديانيين عليه كان من الممكن أن يقول جدعون إذا كنت أخاف من المديانين واخبط الحنطة في المعصرة وأنا أخاف من النزول للمداينين مع الجيش فكيف انزل وحدى0 لكننا لم نسمع جدعون ينطق بمثل هذه الكلمات بل حينما يقول له الله أن ينزل إلي محلة المديانيين ليسمع ما يقوله الشعب يسمع جدعون للرب لذلك شجعه الله من خلال الحلم الذي حلمه احد الرجال المديانيين) قض 9:7-15)
3- حياة الخطية والبعد عن الله ...
البعض يبتعد عن سماع صوت الله لأنه يريد أن يحيا في الخطية والبعد عن الله ويظنوا خطأ أن الله يعيق تمتعهم الوقتى بالخطية غير عالمين أن الله يريد سعادتهم هكذا فعل الأبن الضال وأخذ نصيبه وبدده في حياة الخطية حتى جاع وتعري ولم يجد حوله أحد يمد اليه يده من أصدقاء السوء { وَكَانَ يَشْتَهِي أَنْ يَمْلَأَ بَطْنَهُ مِنَ الْخُرْنُوبِ الَّذِي كَانَتِ الْخَنَازِيرُ تَأْكُلُهُ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ. فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ وَقَالَ: كَمْ مِنْ أَجِيرٍ لأَبِي يَفْضُلُ عَنْهُ الْخُبْزُ وَأَنَا أَهْلِكُ جُوعاً!. أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَأَقُولُ لَهُ: يَا أَبِي أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ. وَلَسْتُ مُسْتَحِقّاً بَعْدُ أَنْ أُدْعَى لَكَ ابْناً. اِجْعَلْنِي كَأَحَدِ أَجْرَاكَ.} ( لو 16:15-19) . هكذا عاتب الله الشعب قديما علي تركهم له واشهد عليهم السماء والأرض { اِسْمَعِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ وَأَصْغِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ لأَنَّ الرَّبَّ يَتَكَلَّمُ: «رَبَّيْتُ بَنِينَ وَنَشَّأْتُهُمْ أَمَّا هُمْ فَعَصُوا عَلَيَّ. اَلثَّوْرُ يَعْرِفُ قَانِيهِ وَالْحِمَارُ مِعْلَفَ صَاحِبِهِ أَمَّا إِسْرَائِيلُ فَلاَ يَعْرِفُ. شَعْبِي لاَ يَفْهَمُ». وَيْلٌ لِلأُمَّةِ الْخَاطِئَةِ الشَّعْبِ الثَّقِيلِ الإِثْمِ نَسْلِ فَاعِلِي الشَّرِّ أَوْلاَدِ مُفْسِدِينَ! تَرَكُوا الرَّبَّ اسْتَهَانُوا بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ ارْتَدُّوا إِلَى وَرَاءٍ.}( أش 2:1-4). كثيرين فى عالم اليوم لا يسمعوا صوت الله بل وينكروا وجوده ويجدفوا عليه من أجل أسكات ضمائرهم وعمل الشر الذى يحلو لهم { لَمْ يَسْمَعُوا لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلَهِهِمْ، بَلْ تَجَاوَزُوا عَهْدَهُ وَكُلَّ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ، فَلَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يَعْمَلُوا} (2مل 18 : 12). أن الله يحذرنا ويدعونا أن نرجع اليه ونسمع لصوته ونحيا { لاَ تَكُونُوا كَآبَائِكُمُ الَّذِينَ نَادَاهُمُ الأَنْبِيَاءُ الأَوَّلُونَ: هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: ارْجِعُوا عَنْ طُرُقِكُمُ الشِّرِّيرَةِ وَعَنْ أَعْمَالِكُمُ الشِّرِّيرَةِ. فَلَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يُصْغُوا إِلَيَّ يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ}(زك 1 : 4)
4- الأهمال والكسل ... البعض يهتم بطعامه الجسدى أو دراسته وعمله ويهمل نموه الروحي ويكسل عن قراءة الكتاب المقدس كصوت الله له ويكسل ويبتعد عن الصلاة وسماع العظات ويبتعد عن الوسائط الروحية، فينمو الشوك فى حياته الي أن يخنق صوت الله داخله ويحزن روح الرب بخطاياه . أن الله دائما يحاول التواصل معنا، فهل نعطي أنفسنا فرصة للسماعه أو نتحجج ونهتم باشياء كثيرة مع أننا فى أمس الحاجة للأصغاء لصوت الله.


5- الكبرياء وقساوة القلب والأنانية والجهل
الإنسان فى كبريائه يرفض سماع صوت الله ويستمع لصوت أصدقاء السوء وقد تكون ذاته حكيمة فى عينيه { قد سمعنا بكبرياء مواب المتكبرة جدا عظمتها وكبريائها وصلفها بطل افتخارها} (اش 16 : 6) هكذا تكبر نبوخذنصر ورفض مشورة دانيال النبي ولم يسمع لصوت الرب { لِذَلِكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَلْتَكُنْ مَشُورَتِي مَقْبُولَةً لَدَيْكَ وَفَارِقْ خَطَايَاكَ بِالْبِرِّ وَآثَامَكَ بِالرَّحْمَةِ لِلْمَسَاكِينِ لَعَلَّهُ يُطَالُ اطْمِئْنَانُكَ }(دا 4 : 27) وبكبريائه فقد ملكه وطرد من بين الناس حتى تواضع وتذلل وشهد لعظمة الله { وَعِنْدَ انْتِهَاءِ الأَيَّامِ: أَنَا نَبُوخَذْنَصَّرُ رَفَعْتُ عَيْنَيَّ إِلَى السَّمَاءِ فَرَجَعَ إِلَيَّ عَقْلِي وَبَارَكْتُ الْعَلِيَّ وَسَبَّحْتُ وَحَمَدْتُ الْحَيَّ إِلَى الأَبَدِ الَّذِي سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ وَمَلَكُوتُهُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ رَجَعَ إِلَيَّ عَقْلِي وَعَادَ إِلَيَّ جَلاَلُ مَمْلَكَتِي وَمَجْدِي وَبَهَائِي وَطَلَبَنِي مُشِيرِيَّ وَعُظَمَائِي وَتَثَبَّتُّ عَلَى مَمْلَكَتِي وَازْدَادَتْ لِي عَظَمَةٌ كَثِيرَةٌ. فَالآنَ أَنَا نَبُوخَذْنَصَّرُ أُسَبِّحُ وَأُعَظِّمُ وَأَحْمَدُ مَلِكَ السَّمَاءِ الَّذِي كُلُّ أَعْمَالِهِ حَقٌّ وَطُرُقِهِ عَدْلٌ وَمَنْ يَسْلُكُ بِالْكِبْرِيَاءِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُذِلَّهُ} (دا 35:4-37). قساوة القلب تسد الأذان عن سماع صوت الله {إِذْ قِيلَ: «الْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي الإِسْخَاطِ» }(عب 3 : 15). كما أن جهل الانسان وأنانيته تبعده عن الله سماع صوت الله { قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ.} (هو 4 : 6) والذين يرفضوا سماع صوت الله يتركهم الله لجهلهم { وَكَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ لِيَفْعَلُوا مَا لاَ يَلِيقُ (رو 1 : 28). لهذا علينا أن نرجع الي الله وننقي قلوبنا من الأشواك الخانقة لنفوسنا ولكلمة الله فيها ونجلس الي أنفسنا ونعاتبها أو نهذبها أو حتى نعاقبها ونرجع الي الله بالتوبة ونسرع لسماع صوته وعمل ارادته .
+ أن الله يرسل بحسب كثرة رحمته يكلمنا ويريد أن نسمع صوته ويرسل لنا مراحمه المتجددة كل صباح ويريد منا الأذان الصاغية والقلب الوديع النقي والروح المتواضعة ويدعونا الى التوبة وجمال الحياة معه ولا يجد الا القليل من الاستجابة. انه ينتظر رجوع البعيدين وعودة الضالين ويعلن لنا محبته كل حين من خلال روحه القدوس وكتابه المقدس وأحساناته الكثيرة وعلينا أن نسمع ونعمل أرادته ونفرح بها لنحيا سعداء وتكون لنا حياة أبدية ونكون معه كل حين، أمين.

الأصغاء لصوت الله (1)


أولاً : أهمية الأصغاء لصوت الله
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
+ ما احوجنا وسط الضجيج المحيط منا من وسائل الأعلام والميديا والصراعات الفكرية من حولنا أن نسمع ونصغي لصوت الله في حياتنا وخصوصا كشباب يريد أن يضع قدميه علي طريق النجاح العملي أو الدراسي أو الوظيفي أو الأرتباط بشريك الحياة أو فى ظروف الحياة وأتخاذ القرارات لاسيما أن هناك أصوات كثيرة حولنا منها أصوات الأصدقاء أو الأغراءات المادية أو المالية أو الشهوات أو صوت الذات وأطماعها كما حدث مع الغني الغبي الذى سمع ذاته وأنانيته وكما حدث مع حواء حين سمعت لصوت الحية وكسرت وصية الله (تك 3 :1 ). ان كنا نؤمن ان الله اله حي وقريب منا ويسمع صلواتنا ويستجيب لطلباتنا ويحبنا ويسعى لاقامة علاقة حية مشبعة معنا فلماذا نبتعد عنه؟ ولماذا لا نقيم دائما معه حوار حى وصريح ومباشر ؟. نتحدث اليه ونستمع الى صوته الهادئ الوديع وهو يقترب الينا ويحل بالإيمان في قلوبنا هوذا الله يدعونا الى الاصغاء اليه وذلك لسلامنا ونجاحنا وتوفقنا وها هو يقول لنا { ليتك اصغيت لوصاياي فكان كنهر سلامك وبرك كلجج البحر} (أش 17:48). أننا بدون الله لا نستطيع شئ وبالإيمان نستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينا ويكون معنا { هنذا واقف على الباب واقرع ان سمع احد صوتي وفتح الباب ادخل اليه واتعشى معه وهو معي} (رؤ 3 : 20). الله يريد أن نسمع لصوته كما يريدنا أن نسمعه صوتنا { يَا حَمَامَتِي فِي مَحَاجِئِ الصَّخْرِ فِي سِتْرِ الْمَعَاقِلِ. أَرِينِي وَجْهَكِ. أَسْمِعِينِي صَوْتَكِ لأَنَّ صَوْتَكِ لَطِيفٌ وَوَجْهَكِ جَمِيلٌ} (نش 2 : 14). أنه يريد أن يقيم معنا حوار حتى فى ضعفنا وخطايانا لنتوب ويغفرها لنا { هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ} (اش 1 : 18)
+ علينا أن نصادق الله ونسمع صوته ونستجيب لمحبته وتكون حياتنا على الارض هى رحلة صداقة مع الله او مسيرة حب بيننا كما سار اخنوخ مع الله ولم يوجد لان الله اخذه {وسار اخنوخ مع الله و لم يوجد لان الله اخذه} (تك 5 : 24) وكما كان ابو الاباء ابراهيم قديما يسير مع الله والله يعلن له عن اسراره ويتناقش معه { فقال الرب هل اخفي عن ابراهيم ما انا فاعله. وابراهيم يكون امة كبيرة وقوية ويتبارك به جميع امم الارض. لاني عرفته لكي يوصي بنيه وبيته من بعده ان يحفظوا طريق الرب ليعملوا برا وعدلا لكي ياتي الرب لابراهيم بما تكلم به} (تك 17:18-19). الله يفرح باستماعنا اليه وتجاوبنا مع محبته، كأب صالح يريد ان يسمع ابناءه صوته ويحبونه وياتون اليه يقدمون له الشكر ويطيعونه ويصنعوا أرادته { فقال صموئيل هل مسرة الرب بالمحرقات والذبائح كما باستماع صوت الرب هوذا الاستماع افضل من الذبيحة والاصغاء افضل من شحم الكباش}(1صم 15 : 22). ان الله ليس عنا ببعيد بل هو قريب ، واقرب الينا من الدم فى الوريد . لان الله روح والساجدون له بالروح والحق ينبغى ان يسجدوا. وهو يريد ان يفرح بنا فرح العريس بالعروس، ويدعونا ان نأتى اليه ونتعلم منه ونرتوى من ينابيع محبته ونشبع . لقد وعد وهو أمين ان من يحبه ويحفظ كلامه فانه يكون محبوبا لديه ويصبح قلبه مسكناً لله { اجاب يسوع وقال له ان احبني احد يحفظ كلامي ويحبه ابي واليه ناتي وعنده نصنع منزلا} (يو 14 : 20).
+ الأستماع لكلام الله يأتي علينا بالبركة والخير والنجاح { هَكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجِعُ إِلَيَّ فَارِغَةًبَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ} (اش 55 : 11) {ان سمعت سمعا لصوت الرب الهك لتحرص ان تعمل بجميع وصاياه التي انا اوصيك بها اليوم يجعلك الرب الهك مستعليا على جميع قبائل الارض. وتاتي عليك جميع هذه البركات وتدركك اذا سمعت لصوت الرب الهك . ولكن ان لم تسمع لصوت الرب الهك لتحرص ان تعمل بجميع وصاياه وفرائضه التي انا اوصيك بها اليوم تاتي عليك جميع هذه اللعنات وتدركك. وتاتي عليك جميع هذه اللعنات وتتبعك وتدركك حتى تهلك لانك لم تسمع لصوت الرب الهك لتحفظ وصاياه وفرائضه التي اوصاك بها} (تث 28-1،2- 44،45) هكذا أمر الله يشوع النبي بعد موت موسي قائلاً { إِنَّمَا كُنْ مُتَشَدِّداً, وَتَشَجَّعْ جِدّاًلِتَتَحَفَّظَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ كُلِّ الشَّرِيعَةِ الَّتِي أَمَرَكَ بِهَا مُوسَى عَبْدِي. لاَ تَمِلْ عَنْهَا يَمِيناًوَلاَ شِمَالاًلِتُفْلِحَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ. لاَ يَبْرَحْ سِفْرُ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ مِنْ فَمِكَ, بَلْ تَلْهَجُ فِيهِ نَهَاراًوَلَيْلاً, لِتَتَحَفَّظَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ كُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ. لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تُصْلِحُ طَرِيقَكَ وَحِينَئِذٍ تُفْلِحُ. أَمَا أَمَرْتُكَ؟ تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ! لاَ تَرْهَبْ وَلاَ تَرْتَعِبْ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مَعَكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ».} ( يش 7:1-9). + يدعونا السيد المسيح فى العهد الجديد أن نأتي اليه ويعدنا بالراحة والسلام { تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. لأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ } ( مت 28:11-30). ويعطي الله الطوبي والسعادة لكل من يسمع ويقرأ كلامه ويعمل به { طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ النُّبُوَّةِ، وَيَحْفَظُونَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا، لأَنَّ الْوَقْتَ قَرِيبٌ }(رؤ 1 : 3).
+ ويحثنا أن تكون لنا الأذن الروحية التي تسمع وتعمل بكلامه { وَسَقَطَ آخَرُ فِي الأَرْضِ الصَّالِحَةِ فَلَمَّا نَبَتَ صَنَعَ ثَمَراًمِئَةَ ضِعْفٍ». قَالَ هَذَا وَنَادَى: «مَنْ لَهُ أُذْنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ!} (لو 8 : 8). ومن الواجب إن نفتح آذاننا لسماع أقوال الله لكي نخلص بها. أن الغاية التى نضعها فى أهتمامنا الاول هي سماع صوت الله وكلامه {من له أذنان للسمع فليسمع}(مت 15:11 ). وفي سفر الرؤيا كرر الرب أمره للكنائس السبع بقوله: {من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس} (رؤ7:2). يجب أن يكون الإنسان حريصاً ليفتح أذنيه أو يغلاقها بحكمة وأفراز وتمييز لأن الاذن من الابواب الهامة التى تدخل منها المؤثرات إلى حياتنا. ونقصد بالأذن الروحية ليس فقط الأذنين بل الأنسان الداخلي والبصيرة الروحية والفهم القلبي الذى يسمع صوت الله ويستجيب له {أيها العطشى جميعاً هلموا إلى المياه والذي ليس له فضة تعالوا اشتروا وكلوا هلموا اشتروا بلا فضة وبلا ثمن. استمعوا لي استماعاً وكلوا الطيّب ولتتلذذ بالدسم أنفسكم. أميلوا آذانكم وهلمّوا إليً اسمعوا فتحيا أنفسكم واقطع لكم عهداً أبدياً مراحم داود الصادقة} ( أش 1:55-3). ان أنذارات الله لنا يجب ان نصغى لها ونعمل بها { كونوا عاملين بالكلمة لا سامعين فقط خادعين نفوسكم} (يع22:1). فلنكن مستعدين ان نسمع ونعمل لتكون لنا البركات التي تتضمنها كلمة الله {من يحول أذنه من سماع الشريعة فصلاته أيضاً مكرهة} (أم 9:28). ما دمنا في هذا العالم فالمجرب موجود ويحاول أن يقنع الشخص ليفتح له الباب ومن واجبنا أن نكون حريصين لنبقي أبواب حواسنا وفكرنا مقفلة في وجهه حتى لا يتمكن من الدخول إلى القلب ونطيع الكلمة الإلهية القائلة: {لا تعطوا إبليس مكاناً}(أف27:4). علينا أن نسد آذاننا الروحية لكي لا تخدعنا أنغام مغريات الدنيا فتقودنا إلى الهلاك. وواجب علينا أن نميز صوت الله من بين الأصوات التي نسمعها ويكون لنا الحكمة والتمييز بين الغث من الثمين فحتى الحيوانات التى لا تفهم مثلنا، تميز صوت راعيها وتعرفه فتتبعه ولا تتبع الغريب، فكم بالأحرى نحن الخليقة العاقلة يجب أن نميز صوت راعيها السماوي لكي تتبعه دون سواه، فنكون خرافة الخاصة { خرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها فتتبعني} (يو27:10).