الثلاثاء، 11 أغسطس 2015
(1) والدة الإله القديسة مريم العذراء
للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى
+ تتشفع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ومؤمنيها بامنا القديسة مريم العذراء وتعطيها الإكرام اللائق بها، دون مبالغة، ودون إقلال من شأنها. فمريم العذراء هى الإنسانة التي شرفها الآب بالتجسد الإلهى وبشرها رئيس الملائكة غبريال المبشر قائلا {الروح القدس يحل عليكِ وقوة العلىّ تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منكِ يدعى أبن الله} (لو1: 35). ونجد الكثير من النبؤات والرموز في العهد القديم تنبأت بالتجسد الإلهي من القديسة مريم، فعن الخلاص الذى وعد به الله أبوينا آدم وحواء قال لهما {أن نسل المرأة يسحق رأس الحية } (تك15: 3) هذه المرأة هى العذراء مريم ونسلها هو المسيح الذى سحق رأس الحية على الصليب. وعن الحبل البتولي منها تنبأ أشعياء النبي قائلا { وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ}(أشعياء 7: 14).
+ كرامة العذراء والدة الإله تكريم يفوق كل كرامة لاى ملاك او رئيس ملائكة أو الشاروبيم والسارافيم، وتكريمنا للعذراء مريم يحدده قولها {هوذا انا امة الرب} فهى أيضا فى تقليدنا عبده وامة خاضعة لسلطان الله ويحتم فى الايقونة القبطية ان ترسم العذراء حاملة للمسيح على ذراعها الايسر "قامت الملكة عن يمين الملك" فنكرم العذراء لانتسابها ومحبتها وأمومتها لله الكلمة وليس لشخصها بمفرده، فتكريمها مكتسب بسبب امومتها للرب يسوع المسيح، أنها صارت أم الإله المتجسّد, وقد أصبحت أيضًا أمًّا روحية لكلّ الذين صار ذاك الإله المتجسد أخا لهم بالتجسّد: {لأَنَّ الْمُقَدِّسَ وَالْمُقَدَّسِينَ جَمِيعَهُمْ مِنْ وَاحِدٍ، فَلِهَذَا السَّبَبِ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِخْوَةً . فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضاً كَذَلِكَ فِيهِمَا}(عبر 2: 11-14).
+ القديسة مريم العذراء في اعتقاد الكنيسة وبحسب الإنجيل "والدة الإله" وليست والدة "يسوع" كما ادعى النساطرة بسبب إنكارهم لاهوت المسيح، وحاربهم القديس كيرلس الأسكندري، وحرمهم مجمع أفسس المسكوني المقدس. الروح القدس قد قدس مستودع العذراء لياتي المولود منها بحبل بلا دنس الخطية الأصلية. أما العذراء نفسها، فقد حبلت بها أمها كسائر الناس، وهكذا قالت العذراء في تسبحتها {تبتهج روحي بالله مخلصي} (لو1: 47). ولقب والدة الإله أطلقه المجمع المسكوني المقدس المنعقد في أفسس سنة 431م وهو اللقب الذي تمسك به القديس كيرلس الكبير ردا علي نسطور وبهذا اللقب خاطبتها القديسة أليصابات { فَمِنْ أَيْنَ لِي هَذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟ فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ بِابْتِهَاجٍ فِي بَطْنِي. فَطُوبَى لِلَّتِي آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ». } (لو 34:1-45). والكنيسة في تعليمها تميز بين اصطلاحي "العبادة" و"التكريم"، فهي لا تدعو، مطلقا، الى عبادة مريم وإنما تكرمها وهي بذلك تطيع ما جاء على لسانها { فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي } (لو 1: 48). ولقد استعمل لقب والدة الإله كثير من الآباء الأولين مثل هيبوليتس، وديديموس الضرير، وألكسندروس بطريرك الاسكندرية، وغريغوريوس النيصصي، وكيرلُّس الاسكندري وغيرهم، مما يؤكد انه كان لقب معروف ورائج قبل أن سطره الآباء عقيدةً في مجمع أفسس.
+ لقد حل الله الكلمة وتجسد من بطن العذراء وإتحد بجسدنا إتحاداً معجزياً ليس له مثيل، بدون إختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير، وبدون إنفصال ولا إزدواجية ولا تناقض في إتحاد معجزى فى المسيح الواحد، بلاهوت كامل وناسوت كامل. الله الحال فى كل مكان بلاهوته حل وتجسد وتأنس من القديسة مريم العذراء وصار إنسان وإفتدانا وصلب عنا ومات عنا، وقام من الأموات، وصعد الي السموات، وجلس على يمين الآب بجسد روحاني نوراني ممجد. كل الأعمال التى قام بها الناسوت المتحد به كل ملء اللاهوت في المسيح يسوع ربنا، ولقد شبه القديس كيرلس ذلك الإتحاد المعجزى بين اللاهوت والناسوت بإتحاد النار بالحديد، إلى كيان إتحادى واحد، هو الحديد المحمى، بدون أن تتغير طبيعة النار وبدون أن تتغير طبيعة الحديد، وبدون أن يكونا منفصلين عن بعضهما، والذى يمسك ذلك الحديد المحمى بالنار سيحترق بناره، مع أنه فى الأصل النار لا تُمسك والحديد لا يحرق. والتشبيه مع الفارق. وتسمية والدة الإله، لا يعنى أننا ننسب لها الإلوهية، وإنما ذلك يشبه تسمية الأم بالقاب إبنها، مثلما نقول " أم الدكتور"، على إنسانة قد لا تكون متعلمة نهائياً، ولكن إبنها دكتور. وبنفس هذا المعنى، نقول على السيدة العذراء، أنها أم ربنا وأم الله وأم النور وأم الخلاص وأم الرحمة... إلخ، وكلها بالمعنى المجازى والروحي. والإعلان عن أنّ مريم العذراء هي حقًّا "والدة الإله" قد تمّ في المجمع المسكوني الثالث المنعقد في أفسس سنة 431 في أيّام الامبراطور ثيودوسيوس الثاني. تلك هي العقيدة المريميّة الأساسية التي تجمع كلّ المسيحيين. لماذا تمّ إعلان تلك العقيدة؟ وماذا تعني؟. لم يلتئم مجمع أفسس لتحديد عقيدة بشأن مريم العذراء، بل لتجديد عقيدة بشأن السيّد المسيح. فأعلن، ضدّ نسطوريوس، أنّ المسيح شخص واحد في طبيعتين، وليس شخصين متّحدين أحدهما بالآخر كرامة وسلطة. وينتج من هذا التحديد أنّ مريم العذراء، التي هي أمّ هذا الشخص الواحد، شخص ابن الله، هي حقًّا "والدة الإله". لم يصدر عن المجمع قانون إيمان خاص. بل اكتفى المجمع بالموافقة على رسالة القدّيس كيرلّس إلى نسطوريوس. وقد جاء فيها:
"إنّنا نعترف بأنّ الكلمة صار واحدًا مع الجسد، إذ اتّحد به اتّحادًا أقنوميًّا. فنعبد الشخص الواحد، الابن الربّ يسوع المسيح. إنّنا لا نفرّق بين الإله والإنسان، ولا نفصل بينهما كأنّهما اتّحدا الواحد بالآخر اتّحاد كرامة وسلطة. فهذا القول ليس سوى كلام فارغ. ولا ندعو الكلمة المولود من الله مسيحًا آخر غير المسيح المولود من امرأة. إنّما نعترف بمسيح واحد هو الكلمة المولود من الآب، وهو الذي اتّخذ جسدًا. إنّنا لا نقول إنّ طبيعة الكلمة تغيّرت فصارت جسدًا، ولا إنّها تحوّلت إلى إنسان كامل مكوّن من نفس وجسد. ولكننا نؤكّد أنّ الكلمة، باتّحاده اتّحادًا أقنوميًّا بجسد تحييه نفس عاقلة، صار إنسانًا على نحو لا يفي به وصف ولا يمكن إدراكه، ودعي ابن البشر. هذه الوحدة لم تتمّ بأنّ الكلمة اتّخذ شخصاً وحسب. وإن اختلفت الطبيعتان اللتان اتّحدتا اتحادًا حقيقيًّا، ففي كليهما مسيح واحد وابن واحد... ليس أنّ إنسانًا اعتياديًّا وُلد من مريم العذراء ثمّ حلّ عليه الكلمة... فالكتاب المقدّس لم يقل إنّ الكلمة وحّد بين نفسه وشخص إنسان، بل قال إنّه صار جسدًا. وهذا التعبير "الكلمة صار جسدًا" لا يمكن أن يعني شيئًا آخر غير أنّه اتّخذ لحمًا ودمًا مثلنا أي جعل جسدنا جسدًا له. ووُلد إنسانًا من امرأة دون أن يخلع عنه وجوده كإله أو ولادته الأزليّة من الله الآب. ولكنّه مع اتّخاذه لذاته جسدًا بقي كما كان. هذا هو إعلان الإيمان القويم الذي ينادى به في كل مكان. وهكذا اعتقد الآباء القدّيسون، ولذلك تجرّأوا على أن يدعوا العذراء القدّيسة "والدة الإله"، ليس لأنّ طبيعة الكلمة أو ألوهيّته كانت بدايتها من العذراء القدّيسة، بل لأنّه منها ولد الجسد المقدّس بنفس عاقلة، وهو الجسد الذي اتّحد به شخصيًّا الكلمة الذي قيل عنه إنّه وُلد بحسب الجسد".
+ القديسة مريم العذراء والدة الاله، هي أم روحية للكنيسة وللمؤمنين، وفخر العذاري، فعلى الصليب نظر اليها السيد المسيح له المجد في محبة وأحساس بقلب الأم الحزينة والتي يجوز في قلبها سيف الألم وهي تري ابنها وربها علي الصليب وأشار اليها بيوحنا الرسول كأبن يرعاها وعهد الي القديس يوحنا الحبيب برعايتها { فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أُمَّهُ، وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفاً، قَالَ لِأُمِّهِ: «يَا امْرَأَةُ، هُوَذَا ابْنُكِ». ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ: «هُوَذَا أُمُّكَ». وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ.} (يو26:19-27). فان كانت العذراء مريم أم روحية لابينا القديس يوحنا الرسول فكم بالحرى هي أم روحية لنا نحن المؤمنين. نراها تشاركنا أفراحنا كما فى عرس قانا الجليل، وتشير علينا أن نعمل بوصايا أبنها الحبيب كما قالت فى العرس للخدام { قَالَتْ أُمُّهُ لِلْخُدَّامِ: «مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ»} (يو 5:2). ومن يريد أن يأخذ بركة أمنا العذراء كام روحية له عليه بطاعة الله وصنع أرادة الله كوصية القديسة مريم كأم روحية لنا.
الاثنين، 10 أغسطس 2015
فكرة لليوم وكل يوم 75- يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
+ نتعرض فى حياتنا الحاضرة للتجارب والآلام، والخليقة كلها تعاني وتتألم وكانها فى حالة مخاض { فاننا نعلم ان كل الخليقة تئن وتتمخض معا الى الان }(رو 8 : 22). وقد يتسأل البعض فى حيرة لماذا الأمراض والحروب والقتل والحوادث والفقر وأنتقال الأحباء؟ ولماذا يعاني الأبرار؟. أننا يجب أن نفهم أن الله لا يجرب أحد بالشرور بل إن غياب الله من حياة البشر والشيطان وأعماله وأعوانه والخطية هم سبب رئيسي للشر { لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، لأَنَّ اللَّهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَداً }(يع 1 : 13). لكن المؤمن عليه إن يسلم حياته لله ويتقبل ما يسمح به حتى وان كنا لا نفهم حكمته فى أمور عديدة { يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاِسْتِقْصَاءِ! } (رو 11 : 33). كما انه علينا إن نثق في قدرة الله الفائقة وحكمته ومحبته العميقة {لأَنَّهُ كَمَا عَلَتِ السَّمَاوَاتُ عَنِ الأَرْضِ هَكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ وَأَفْكَارِي عَنْ أَفْكَارِكُمْ} (اش 55 : 9). ونثق اننا عندما نجتاز الالم والضيق فان كل الاشياء تعمل معنا للخير ولدينا رجاء وثقة ان الامنا ستنتهي وأننا لسنا متروكين أو وحيدين لان لنا رئيس كهنة قادر إن يرثى لضعفنا { لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّباً يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ}(عب 2 : 18). ونعلم ان لنا في المسيح يسوع حرية وخلاص وقيامة { لان الخليقة نفسها ايضا ستعتق من عبودية الفساد الى حرية مجد اولاد الله} (رو 8 : 21).
+ يجب إن نثق في عناية الله وان الله ضابط الكل { وأن العلي متسلط فى مملكة الناس}( دا 23:4). الألم فى الحياة من الأدوية التي يسمح بها الله لفائدتنا وتنقينا وتأدبنا { وَقَدْ أَدَّبَنَا آبَاؤُنَا فَتْرَةً مِنَ الزَّمَانِ، حَسَبَ مَا رَأَوْهُ مُنَاسِباً أَمَّا اللهُ، فَيُؤَدِّبُنَا دَائِماً مِنْ أَجْلِ مَنْفَعَتِنَا: لِكَيْ نَشْتَرِكَ فِي قَدَاسَتِهِ. وَطَبْعاً، كُلُّ تَأْدِيبٍ لاَ يَبْدُو فِي الْحَالِ بَاعِثاً عَلَى الْفَرَحِ، بَلْ عَلَى الْحُزْنِ وَلَكِنَّهُ فِيمَا بَعْدُ، يُنْتِجُ بِسَلاَمٍ فِي الَّذِينَ يَتَلَقَّوْنَهُ ثَمَرَ الْبِرِّ.} (عب 11:12-12). فمن قال إن الحياة الرغدة الهادئة الخالية من الآلام تخلق عظماء وأبطال فهو كاذب؟. الألم يجعل الشخص رقيق المشاعر وباخوته شاعر. يتهذب ويتأدب ويشعر بضعفه ويجعل القلب حساس لآلام الناس ويشاركهم متاعبهم ويكون رحوما بهم. وها هو رئيس إيماننا تألم تاركا لنا مثالا لنتبع خطواته {لأَنَّكُمْ لِهَذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكاً لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُواتِهِ} (1بط 2 : 21).
+ من خلال الألم لجأ كثيرين الي الله وصرخوا اليه خلال ضيقاتهم والامهم فسمع لهم وخلصهم وأخذوا الدروس والعبر من الآلام والضيقات وقد كانوا بعيدا عنه فى ايام راحتهم وسلامهم {وَيَطْلُبُوا وَجْهِي فِي ضِيقِهِمْ يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ }(هو 5 : 15). الألم والتجارب مدرسة للتنقية والتقوية والأعداد فالذهب يصفى ويتنقى بالنار والمؤمنين يتنقوا فى بوتقة التجارب. وكما يقول النبي { لأَنَّكَ جَرَّبْتَنَا يَا اللهُ. مَحَصْتَنَا كَمَحْصِ الْفِضَّةِ. أَدْخَلْتَنَا إِلَى الشَّبَكَةِ. جَعَلْتَ ضَغْطاً عَلَى مُتُونِنَا. رَكَّبْتَ أُنَاساً عَلَى رُؤُوسِنَا. دَخَلْنَا فِي النَّارِ وَالْمَاءِ ثُمَّ أَخْرَجْتَنَا إِلَى الْخِصْبِ. أَدْخُلُ إِلَى بَيْتِكَ بِمُحْرَقَاتٍ أُوفِيكَ نُذُورِي. الَّتِي نَطَقَتْ بِهَا شَفَتَايَ وَتَكَلَّمَ بِهَا فَمِي فِي ضِيقِي} (مز 10:66-14). قد تنمو الحشاش الضارة فى بستان حياتنا وتحتاج للقلع كما تحتاج الكروم الى التقليم والتشذيب. الضيقات والاحزان وحتى التعثر والأمراض تنقي حياتنا وتهذب عوطفنا وترفع همتنا. هكذا سمح الله قديما بالتجارب والآلام فى حياة يوسف الصديق ليقوى عوده ويذداد حكمة وخبرة وقوة تؤهله ليكون مدبرا فى أرض مصر وينقذ حياة كثيرين من الجوع والهلاك.
+ قد يكون الألم هبة وبركة يسمح بها الله { لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ} (في 1 : 29). { إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضاً مَعَهُ} (رو 8 : 17). المهم فى الأمر أن لا يتألم المؤمن كفاعل شر ينال عقاب شره { فَلاَ يَتَأَلَّمْ أَحَدُكُمْ كَقَاتِلٍ، أَوْ سَارِقٍ، أَوْ فَاعِلِ شَرٍّ، أَوْ مُتَدَاخِلٍ فِي أُمُورِ غَيْرِهِ }(1بط 4 : 15). ولكن أن تألم من أجل البر فطوباه { وَلَكِنْ وَإِنْ تَأَلَّمْتُمْ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ فَطُوبَاكُمْ. وَأَمَّا خَوْفَهُمْ فَلاَ تَخَافُوهُ وَلاَ تَضْطَرِبُوا} (1بط 3 : 14) { فَإِذاً، الَّذِينَ يَتَأَلَّمُونَ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ فَلْيَسْتَوْدِعُوا أَنْفُسَهُمْ كَمَا لِخَالِقٍ أَمِينٍ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ }(1بط 4 : 19). الله قادر ان يجعل الآلام وسيلة لتقوية إيماننا وليس أداة تبعدنا عنه وهو قادر إن يثبتنا ويقوينا ويقودنا فى موكب نصرته{ وإِلَهُ كُلِّ نِعْمَةٍ الَّذِي دَعَانَا إِلَى مَجْدِهِ الأَبَدِيِّ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، بَعْدَمَا تَأَلَّمْتُمْ يَسِيراً، هُوَ يُكَمِّلُكُمْ، وَيُثَبِّتُكُمْ، وَيُقَوِّيكُمْ، وَيُمَكِّنُكُمْ }(1بط 5 : 10). فلنكن أمناء يا أحبائي حتى الي الموت لننال إكليل الحياة الأبدية الذى وعد به الله من يصبر حتى المنتهي {لاَ تَخَفِ الْبَتَّةَ مِمَّا أَنْتَ عَتِيدٌ أَنْ تَتَأَلَّمَ بِهِ. هُوَذَا إِبْلِيسُ مُزْمِعٌ أَنْ يُلْقِيَ بَعْضاً مِنْكُمْ فِي السِّجْنِ لِكَيْ تُجَرَّبُوا، وَيَكُونَ لَكُمْ ضِيقٌ عَشَرَةَ أَيَّامٍ. كُنْ أَمِيناً إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ }(رؤ 2 : 10).
+ نتعرض فى حياتنا الحاضرة للتجارب والآلام، والخليقة كلها تعاني وتتألم وكانها فى حالة مخاض { فاننا نعلم ان كل الخليقة تئن وتتمخض معا الى الان }(رو 8 : 22). وقد يتسأل البعض فى حيرة لماذا الأمراض والحروب والقتل والحوادث والفقر وأنتقال الأحباء؟ ولماذا يعاني الأبرار؟. أننا يجب أن نفهم أن الله لا يجرب أحد بالشرور بل إن غياب الله من حياة البشر والشيطان وأعماله وأعوانه والخطية هم سبب رئيسي للشر { لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، لأَنَّ اللَّهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَداً }(يع 1 : 13). لكن المؤمن عليه إن يسلم حياته لله ويتقبل ما يسمح به حتى وان كنا لا نفهم حكمته فى أمور عديدة { يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاِسْتِقْصَاءِ! } (رو 11 : 33). كما انه علينا إن نثق في قدرة الله الفائقة وحكمته ومحبته العميقة {لأَنَّهُ كَمَا عَلَتِ السَّمَاوَاتُ عَنِ الأَرْضِ هَكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ وَأَفْكَارِي عَنْ أَفْكَارِكُمْ} (اش 55 : 9). ونثق اننا عندما نجتاز الالم والضيق فان كل الاشياء تعمل معنا للخير ولدينا رجاء وثقة ان الامنا ستنتهي وأننا لسنا متروكين أو وحيدين لان لنا رئيس كهنة قادر إن يرثى لضعفنا { لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّباً يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ}(عب 2 : 18). ونعلم ان لنا في المسيح يسوع حرية وخلاص وقيامة { لان الخليقة نفسها ايضا ستعتق من عبودية الفساد الى حرية مجد اولاد الله} (رو 8 : 21).
+ يجب إن نثق في عناية الله وان الله ضابط الكل { وأن العلي متسلط فى مملكة الناس}( دا 23:4). الألم فى الحياة من الأدوية التي يسمح بها الله لفائدتنا وتنقينا وتأدبنا { وَقَدْ أَدَّبَنَا آبَاؤُنَا فَتْرَةً مِنَ الزَّمَانِ، حَسَبَ مَا رَأَوْهُ مُنَاسِباً أَمَّا اللهُ، فَيُؤَدِّبُنَا دَائِماً مِنْ أَجْلِ مَنْفَعَتِنَا: لِكَيْ نَشْتَرِكَ فِي قَدَاسَتِهِ. وَطَبْعاً، كُلُّ تَأْدِيبٍ لاَ يَبْدُو فِي الْحَالِ بَاعِثاً عَلَى الْفَرَحِ، بَلْ عَلَى الْحُزْنِ وَلَكِنَّهُ فِيمَا بَعْدُ، يُنْتِجُ بِسَلاَمٍ فِي الَّذِينَ يَتَلَقَّوْنَهُ ثَمَرَ الْبِرِّ.} (عب 11:12-12). فمن قال إن الحياة الرغدة الهادئة الخالية من الآلام تخلق عظماء وأبطال فهو كاذب؟. الألم يجعل الشخص رقيق المشاعر وباخوته شاعر. يتهذب ويتأدب ويشعر بضعفه ويجعل القلب حساس لآلام الناس ويشاركهم متاعبهم ويكون رحوما بهم. وها هو رئيس إيماننا تألم تاركا لنا مثالا لنتبع خطواته {لأَنَّكُمْ لِهَذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكاً لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُواتِهِ} (1بط 2 : 21).
+ من خلال الألم لجأ كثيرين الي الله وصرخوا اليه خلال ضيقاتهم والامهم فسمع لهم وخلصهم وأخذوا الدروس والعبر من الآلام والضيقات وقد كانوا بعيدا عنه فى ايام راحتهم وسلامهم {وَيَطْلُبُوا وَجْهِي فِي ضِيقِهِمْ يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ }(هو 5 : 15). الألم والتجارب مدرسة للتنقية والتقوية والأعداد فالذهب يصفى ويتنقى بالنار والمؤمنين يتنقوا فى بوتقة التجارب. وكما يقول النبي { لأَنَّكَ جَرَّبْتَنَا يَا اللهُ. مَحَصْتَنَا كَمَحْصِ الْفِضَّةِ. أَدْخَلْتَنَا إِلَى الشَّبَكَةِ. جَعَلْتَ ضَغْطاً عَلَى مُتُونِنَا. رَكَّبْتَ أُنَاساً عَلَى رُؤُوسِنَا. دَخَلْنَا فِي النَّارِ وَالْمَاءِ ثُمَّ أَخْرَجْتَنَا إِلَى الْخِصْبِ. أَدْخُلُ إِلَى بَيْتِكَ بِمُحْرَقَاتٍ أُوفِيكَ نُذُورِي. الَّتِي نَطَقَتْ بِهَا شَفَتَايَ وَتَكَلَّمَ بِهَا فَمِي فِي ضِيقِي} (مز 10:66-14). قد تنمو الحشاش الضارة فى بستان حياتنا وتحتاج للقلع كما تحتاج الكروم الى التقليم والتشذيب. الضيقات والاحزان وحتى التعثر والأمراض تنقي حياتنا وتهذب عوطفنا وترفع همتنا. هكذا سمح الله قديما بالتجارب والآلام فى حياة يوسف الصديق ليقوى عوده ويذداد حكمة وخبرة وقوة تؤهله ليكون مدبرا فى أرض مصر وينقذ حياة كثيرين من الجوع والهلاك.
+ قد يكون الألم هبة وبركة يسمح بها الله { لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ} (في 1 : 29). { إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضاً مَعَهُ} (رو 8 : 17). المهم فى الأمر أن لا يتألم المؤمن كفاعل شر ينال عقاب شره { فَلاَ يَتَأَلَّمْ أَحَدُكُمْ كَقَاتِلٍ، أَوْ سَارِقٍ، أَوْ فَاعِلِ شَرٍّ، أَوْ مُتَدَاخِلٍ فِي أُمُورِ غَيْرِهِ }(1بط 4 : 15). ولكن أن تألم من أجل البر فطوباه { وَلَكِنْ وَإِنْ تَأَلَّمْتُمْ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ فَطُوبَاكُمْ. وَأَمَّا خَوْفَهُمْ فَلاَ تَخَافُوهُ وَلاَ تَضْطَرِبُوا} (1بط 3 : 14) { فَإِذاً، الَّذِينَ يَتَأَلَّمُونَ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ فَلْيَسْتَوْدِعُوا أَنْفُسَهُمْ كَمَا لِخَالِقٍ أَمِينٍ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ }(1بط 4 : 19). الله قادر ان يجعل الآلام وسيلة لتقوية إيماننا وليس أداة تبعدنا عنه وهو قادر إن يثبتنا ويقوينا ويقودنا فى موكب نصرته{ وإِلَهُ كُلِّ نِعْمَةٍ الَّذِي دَعَانَا إِلَى مَجْدِهِ الأَبَدِيِّ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، بَعْدَمَا تَأَلَّمْتُمْ يَسِيراً، هُوَ يُكَمِّلُكُمْ، وَيُثَبِّتُكُمْ، وَيُقَوِّيكُمْ، وَيُمَكِّنُكُمْ }(1بط 5 : 10). فلنكن أمناء يا أحبائي حتى الي الموت لننال إكليل الحياة الأبدية الذى وعد به الله من يصبر حتى المنتهي {لاَ تَخَفِ الْبَتَّةَ مِمَّا أَنْتَ عَتِيدٌ أَنْ تَتَأَلَّمَ بِهِ. هُوَذَا إِبْلِيسُ مُزْمِعٌ أَنْ يُلْقِيَ بَعْضاً مِنْكُمْ فِي السِّجْنِ لِكَيْ تُجَرَّبُوا، وَيَكُونَ لَكُمْ ضِيقٌ عَشَرَةَ أَيَّامٍ. كُنْ أَمِيناً إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ }(رؤ 2 : 10).
الجمعة، 7 أغسطس 2015
فكرة لليوم وكل يوم 74- الـــــــــــوداعــــــــة
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
+ الوداعة هى صفة تعطي المؤمن هدوء ولطف ورقة فى شخصه وكلامه وحياته وتجعله يبعد عن العنف والنرفزة وعلو الصوت ويتشبه بسيده ومخلصه الصالح الذي كان لا يخاصم ولا يصيح. الشخص الوديع طيب هادئ، دمث الأخلاق. ولقد طوب السيد المسيح الوداعة في عظته علي الجبل حين قال {طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض}(مت5:5). أي يرثون الأرض هنا أي يكسبون محبة الكل وقلوب الكل ويعيشون في سلام وأمان حسب قول المزمور {الودعاء يرثون الأرض ويتلذذون بكثرة السلام} (مز11:37) ثم يرثون السماء في الأبدية كقول المزمور {أنا أؤمن أن أعاين خيرات الرب في أرض الأحياء} (مز13:27). لأهمية الوداعة دعانا الرب أن نتعلمها منه شخصياً فنعيش سعداء { تعلموا منى فأنى وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم} (مت29:11). أن الله يسمع صلوات الودعاء (مز 10: 17)، ويشبعهم من الخير (مز 22: 26)، { يدرب الودعاء في الحق، ويعلم الودعاء طرقه} (مز 25: 9{ الرب يرفع الودعاء ويضع الأشرار إلى الأرض}(مز 741: 6)، ويجمِّل الودعاء بالخلاص" (مز 149: 4(.
+ الشخص الوديع يتميز بعدة صفات كثيرة أهمها البشاشة والهدوء والمسالمة مما يجعله مريح للغير وصانع للسلام والخير ويتعامل مع الناس بمحبة ولطف متشبها بسيده الذى تحققت فيه نبؤة أشعياء النبي { هُوَذَا فَتَايَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ حَبِيبِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. أَضَعُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْبِرُ الأُمَمَ بِالْحَقِّ.لاَ يُخَاصِمُ وَلاَ يَصِيحُ وَلاَ يَسْمَعُ أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ صَوْتَهُ. قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ وَفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لاَ يُطْفِئُ حَتَّى يُخْرِجَ الْحَقَّ إِلَى النُّصْرَةِ. وَعَلَى اسْمِهِ يَكُونُ رَجَاءُ الأُمَمِ.} ( مت 18:12-21). الوديع يحتمل الغير ويريحهم ولا يتذمر أو يجاوب بغضب أو يحزن قلب أحد فهو كالنسيم الهادىء الذي لا يحدث عاصفة ولا زوبعة ولا توتر بل تسير حياته في هدوء وسلام مع نفسه ومع الآخرين أيضا.
+ الوداعة هي ثمرة من ثمار الروح القدس (غل 2: 23). وهي ناتجة عن وجود محبة الله فى قلب المؤمن ولهذا يربط الكتاب المقدس بين الوداعة والمحبة (1 كو 4: 21، 1 تى 6: 11)، شخص وحكمته وهي علامة لحلم المؤمن وحكمته ويربط الكتاب بينها وبين التواضع (أف 4: 2). ويوصنا بان نصلح أخطاء الغير بالوداعة{ أيها الإخوة إن انسبق إنسان فأخذ في زلة، فأصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة}(غل 6 : 1 ) ويوصى المؤمنين بالاستعداد لمجاوبة الغير بوداعة { قدسوا الرب الإله في قلوبكم مستعدين دائماً لمجاوبة كل من يسألكم عن سبب الرجاء الذي فيكم، بوداعة وخوف}(1 بط 3: 15)، كما يطلب أن تكون زينة النساء هي بالروح الوديع الهادئ { ولا تكن زينتكن الزينة الخارجية من ضفر الشعر والتحلي بالذهب ولبس الثياب، بل إنسان القلب الخفي في العديمة الفساد، زينة الروح الوديع الهادي الذي هو قدام الله كثير الثمن}( 1 بط 3: 3 ،4). وعلي الإنسان إن يبتعد عن الشر ويقبل كلمة الله بوداعة { طرحوا كل نجاسة وكثرة شر واقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تخلص نفوسكم" (يع 1: 21(. أننا نصلى لكي يمنحنا الله الوداعة وطول الآناة واللطف والصبر لنجد راحة لنفوسنا ونريح من حولنا ونرث أرض الأحياء، أمين.
+ الوداعة هى صفة تعطي المؤمن هدوء ولطف ورقة فى شخصه وكلامه وحياته وتجعله يبعد عن العنف والنرفزة وعلو الصوت ويتشبه بسيده ومخلصه الصالح الذي كان لا يخاصم ولا يصيح. الشخص الوديع طيب هادئ، دمث الأخلاق. ولقد طوب السيد المسيح الوداعة في عظته علي الجبل حين قال {طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض}(مت5:5). أي يرثون الأرض هنا أي يكسبون محبة الكل وقلوب الكل ويعيشون في سلام وأمان حسب قول المزمور {الودعاء يرثون الأرض ويتلذذون بكثرة السلام} (مز11:37) ثم يرثون السماء في الأبدية كقول المزمور {أنا أؤمن أن أعاين خيرات الرب في أرض الأحياء} (مز13:27). لأهمية الوداعة دعانا الرب أن نتعلمها منه شخصياً فنعيش سعداء { تعلموا منى فأنى وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم} (مت29:11). أن الله يسمع صلوات الودعاء (مز 10: 17)، ويشبعهم من الخير (مز 22: 26)، { يدرب الودعاء في الحق، ويعلم الودعاء طرقه} (مز 25: 9{ الرب يرفع الودعاء ويضع الأشرار إلى الأرض}(مز 741: 6)، ويجمِّل الودعاء بالخلاص" (مز 149: 4(.
+ الشخص الوديع يتميز بعدة صفات كثيرة أهمها البشاشة والهدوء والمسالمة مما يجعله مريح للغير وصانع للسلام والخير ويتعامل مع الناس بمحبة ولطف متشبها بسيده الذى تحققت فيه نبؤة أشعياء النبي { هُوَذَا فَتَايَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ حَبِيبِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. أَضَعُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْبِرُ الأُمَمَ بِالْحَقِّ.لاَ يُخَاصِمُ وَلاَ يَصِيحُ وَلاَ يَسْمَعُ أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ صَوْتَهُ. قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ وَفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لاَ يُطْفِئُ حَتَّى يُخْرِجَ الْحَقَّ إِلَى النُّصْرَةِ. وَعَلَى اسْمِهِ يَكُونُ رَجَاءُ الأُمَمِ.} ( مت 18:12-21). الوديع يحتمل الغير ويريحهم ولا يتذمر أو يجاوب بغضب أو يحزن قلب أحد فهو كالنسيم الهادىء الذي لا يحدث عاصفة ولا زوبعة ولا توتر بل تسير حياته في هدوء وسلام مع نفسه ومع الآخرين أيضا.
+ الوداعة هي ثمرة من ثمار الروح القدس (غل 2: 23). وهي ناتجة عن وجود محبة الله فى قلب المؤمن ولهذا يربط الكتاب المقدس بين الوداعة والمحبة (1 كو 4: 21، 1 تى 6: 11)، شخص وحكمته وهي علامة لحلم المؤمن وحكمته ويربط الكتاب بينها وبين التواضع (أف 4: 2). ويوصنا بان نصلح أخطاء الغير بالوداعة{ أيها الإخوة إن انسبق إنسان فأخذ في زلة، فأصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة}(غل 6 : 1 ) ويوصى المؤمنين بالاستعداد لمجاوبة الغير بوداعة { قدسوا الرب الإله في قلوبكم مستعدين دائماً لمجاوبة كل من يسألكم عن سبب الرجاء الذي فيكم، بوداعة وخوف}(1 بط 3: 15)، كما يطلب أن تكون زينة النساء هي بالروح الوديع الهادئ { ولا تكن زينتكن الزينة الخارجية من ضفر الشعر والتحلي بالذهب ولبس الثياب، بل إنسان القلب الخفي في العديمة الفساد، زينة الروح الوديع الهادي الذي هو قدام الله كثير الثمن}( 1 بط 3: 3 ،4). وعلي الإنسان إن يبتعد عن الشر ويقبل كلمة الله بوداعة { طرحوا كل نجاسة وكثرة شر واقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تخلص نفوسكم" (يع 1: 21(. أننا نصلى لكي يمنحنا الله الوداعة وطول الآناة واللطف والصبر لنجد راحة لنفوسنا ونريح من حولنا ونرث أرض الأحياء، أمين.
الأربعاء، 5 أغسطس 2015
فكرة لليوم وكل يوم 73- اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
+ انها دعوة لنا للقيام واليقظة الروحية والتوبة والرجوع الى الله، فلا نتوانى فى زمن الجهاد فخير للمؤمن ان يجاهد فى حياة التوبة والصلاة والإيمان العامل بالمحبة ويخلص ويرث السماء وامجادها من ان يحيا فى حياة الكسل والبعد عن الله والنوم الروحي والخطية ويهلك. فماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه لذلك يقول {اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ} (اف 5 : 14). الى النائمين والركب المخلعة نقول ان المسيح القائم يدعونا ان نتشدد متعلقين بذراعه القوية وقوته المقتدرة ونعمل معه، فمن كان يظن ان شاول الطرسوسى يتغير ويتحول الى القديس بولس الرسول الذى جال العالم كله مبشراً بالإنجيل او سمعان بن يونا الصياد الذى ضعف وانكر أمام الجوارى يجاهد وبعظة واحدة يرد ثلاثة الأف نفس. ومن كان يظن ان مريم الخاطئة التى كانت الشياطين تسيطر عليها تصبح مبشرة بالقيامة حتى أمام القيصر نفسه. ومن كان يظن ان لص كموسى الإسود يؤمن بالمسيح ويصير اب ومعلم للرهبنة ومرشد وقوة تهابها الشياطين.
+ اننا مدعوين الى تبعية رئيس إيماننا ومكمله الذى أحتمل الظلم فى صبر وطاعة للأب السماوى، طاعة حتى الموت، موت الصليب، فجلس عن يمين الآب { لاعرفه وقوة قيامته وشركة الامه متشبها بموته }(في 3 : 10). نعم مدعوين الى معرفة أختبارية نذوق فيها نعمة الله وحنانه وصبره وعمل قوة قيامته فينا ومن أجل خلاصنا. ولكى نذوق أمجاد القيامة فاننا مدعوين الى شركة الآلام، حمل الصليب بفرح وشكر لنخلص انفسنا ومن حولنا. ولنا رئيس كهنة مجرب فى كل شئ يقدر ان يعين المجربين نرفع اليه أعين قلوبنا ونسلم اليه أمر حاضرنا ومستقبلنا، ونطلب منه القوة والصبر والعزاء فى أزمنه الضيق ونكنز فى السماء كنوزنا ودموعنا والآمنا وهو قادر ان يمسح الدموع ويعين المجربين ويعطى عزاء للمحزونين ويكأفانا بأكليل الظفر {فان كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله }(كو 3 : 1). اننا مدعوين بقوة القيامة لنحيا فى سلام الإيمان {منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح} (تي 2 : 13).
+ ان قوة القيامة لاتشمل فقط اقامتنا فى اليوم الأخير ليعطى كل واحد كحسب عمله ولكنها ايضاً تشمل اقامة الاحياء الذين ماتوا بالخطية كالضالين والمنحرفين والمتعصبين والجهال، والمتكبرين والخطاة والأنانيين والبعيدين والذين يبيعون الإيمان تحت تأثير الخوف او الأغراء او الوعيد او التهديد لكل هؤلاء جاء المسيح المحرر ليقول انا هو قوتكم وسلامكم ولمن يشعرون بضعف أمكانياتهم انا هو مفجر الطاقات هو { يعطي المعيي قدرة و لعديم القوة يكثر شدة} (اش 40 : 29) ان مسيحنا القدوس قام ليقيمنا ويجلسنا معه فى ملكوت السموات وهو يقول لنا { انا هو القيامة والحياة من امن بي ولو مات فسيحيا} (يو 11 : 25) .
+ انها دعوة لنا للقيام واليقظة الروحية والتوبة والرجوع الى الله، فلا نتوانى فى زمن الجهاد فخير للمؤمن ان يجاهد فى حياة التوبة والصلاة والإيمان العامل بالمحبة ويخلص ويرث السماء وامجادها من ان يحيا فى حياة الكسل والبعد عن الله والنوم الروحي والخطية ويهلك. فماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه لذلك يقول {اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ} (اف 5 : 14). الى النائمين والركب المخلعة نقول ان المسيح القائم يدعونا ان نتشدد متعلقين بذراعه القوية وقوته المقتدرة ونعمل معه، فمن كان يظن ان شاول الطرسوسى يتغير ويتحول الى القديس بولس الرسول الذى جال العالم كله مبشراً بالإنجيل او سمعان بن يونا الصياد الذى ضعف وانكر أمام الجوارى يجاهد وبعظة واحدة يرد ثلاثة الأف نفس. ومن كان يظن ان مريم الخاطئة التى كانت الشياطين تسيطر عليها تصبح مبشرة بالقيامة حتى أمام القيصر نفسه. ومن كان يظن ان لص كموسى الإسود يؤمن بالمسيح ويصير اب ومعلم للرهبنة ومرشد وقوة تهابها الشياطين.
+ اننا مدعوين الى تبعية رئيس إيماننا ومكمله الذى أحتمل الظلم فى صبر وطاعة للأب السماوى، طاعة حتى الموت، موت الصليب، فجلس عن يمين الآب { لاعرفه وقوة قيامته وشركة الامه متشبها بموته }(في 3 : 10). نعم مدعوين الى معرفة أختبارية نذوق فيها نعمة الله وحنانه وصبره وعمل قوة قيامته فينا ومن أجل خلاصنا. ولكى نذوق أمجاد القيامة فاننا مدعوين الى شركة الآلام، حمل الصليب بفرح وشكر لنخلص انفسنا ومن حولنا. ولنا رئيس كهنة مجرب فى كل شئ يقدر ان يعين المجربين نرفع اليه أعين قلوبنا ونسلم اليه أمر حاضرنا ومستقبلنا، ونطلب منه القوة والصبر والعزاء فى أزمنه الضيق ونكنز فى السماء كنوزنا ودموعنا والآمنا وهو قادر ان يمسح الدموع ويعين المجربين ويعطى عزاء للمحزونين ويكأفانا بأكليل الظفر {فان كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله }(كو 3 : 1). اننا مدعوين بقوة القيامة لنحيا فى سلام الإيمان {منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح} (تي 2 : 13).
+ ان قوة القيامة لاتشمل فقط اقامتنا فى اليوم الأخير ليعطى كل واحد كحسب عمله ولكنها ايضاً تشمل اقامة الاحياء الذين ماتوا بالخطية كالضالين والمنحرفين والمتعصبين والجهال، والمتكبرين والخطاة والأنانيين والبعيدين والذين يبيعون الإيمان تحت تأثير الخوف او الأغراء او الوعيد او التهديد لكل هؤلاء جاء المسيح المحرر ليقول انا هو قوتكم وسلامكم ولمن يشعرون بضعف أمكانياتهم انا هو مفجر الطاقات هو { يعطي المعيي قدرة و لعديم القوة يكثر شدة} (اش 40 : 29) ان مسيحنا القدوس قام ليقيمنا ويجلسنا معه فى ملكوت السموات وهو يقول لنا { انا هو القيامة والحياة من امن بي ولو مات فسيحيا} (يو 11 : 25) .
الثلاثاء، 4 أغسطس 2015
فكرة لليوم وكل يوم 72- سَوَاقِي اللهِ مَلآنَةٌ

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
+ وسط ظروف الحياة الصعبة ومتغيراتها المتلاحقة يظل الانسان يبحث عن الارتواء والشبع والمحبة والدفء العاطفي، ويبحث عن الأمان ويحتاج الي السلام وتظل نفسه جوعى وروحه عطشي ويسعى لتحقيق الذات والنجاح والتطلع الي المستقبل السعيد. ولقد عمل الإنسان على اشباع حاجاته بمختلف الوسائل واخترع العديد من الوسائل لتحقيق غاياته وقد حقق البعض نجاحات متعددة فى حياتهم ولكن الروح الإنسانية تظل جائعة ولا ترتوي الا بعلاقة قوية وعشرة صادقة بالله فلا المال ولا الجمال ولا السلطة أو المتع والملذات تحقق الأشباع للإنسان بعيدا عن الله وبدون الشبع الروحي الحقيقى والسليم. أن الله يدعونا الى الارتواء معه وبه وفيه { أَيُّهَا الْعِطَاشُ جَمِيعاً هَلُمُّوا إِلَى الْمِيَاهِ والَّذِي لَيْسَ لَهُ فِضَّةٌ تَعَالُوا اشْتَرُوا وَكُلُوا. هَلُمُّوا اشْتَرُوا بِلاَ فِضَّةٍ وَبِلاَ ثَمَنٍ} (اش 55 : 1). وقد مدح الرب الجياع والعطاش الي البر{ طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ} (مت 5 : 6)
+ لقد جاء السيد المسيح الينا ليقدم لنا الشبع والأرتواء الروحي { فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فلاَ يَجُوعُ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فلاَ يَعْطَشُ أَبَداً }(يو6 : 3). أن محبة الله مقدمة للجميع لاسيما الذين يطلبونها والأرتواء متاح لكل العطاش فى حر صيف حياتنا وجفافها الروحي وذلك بمحبة الله والصلاة والحديث اليه وبكلامه المحيي وينابيع الروح القدس، وبالأسرار المقدسة وكل ذلك مقدم مجانا للعطاش الذين يقبلون اليه ويؤمنون به ويعيشوا كما يحق لإنجيل المسيح { أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ. أَنَا أُعْطِي الْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ مَاءِ الْحَيَاةِ مَجَّاناً }(رؤ 21 : 6). ولقد دعانا الرب للإيمان الواثق بنعمتة الغنية التى تروي وتفيض فينا { وَفِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ الْعَظِيمِ مِنَ الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. مَنْ آمَنَ بِي كَمَا قَالَ الْكِتَابُ تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ». قَالَ هَذَا عَنِ الرُّوحِ الَّذِي كَانَ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ } ( يو 37:7-39).
+ أن سواقى الله ملآنه ماء متجدد كلما نشرب منها ونروى الآخرين تتدفق علينا ويذداد تدفق مياة محبته ونعمته وحكمته ورعايته لنا، حتى لو كنا كارض يابسة علينا ان نصلى بإيمان ليروى الله نفوسنا وأرواحنا واجسادنا { تَعَهَّدْتَ الأَرْضَ وَجَعَلْتَهَا تَفِيضُ. تُغْنِيهَا جِدّاً. سَوَاقِي اللهِ مَلآنَةٌ مَاءً. تُهَيِّئُ طَعَامَهُمْ لأَنَّكَ هَكَذَا تُعِدُّهَا }(مز 65 : 9). وسواقى الله تشير الي خيرات الله التي يفيض بها علينا، كما يشير إلى الإنجيل المقدس المملوء بالوعود الإلهية، وأيضًا إلى نعمة الروح القدس التي يفيض بها على المؤمنين أما الطعام فهو الخبز المحيي النازل من السماء الذي هو ربنا يسوع المسيح الذي بذل ذاته عن حياة العالم كله وكل إنسان وكل الإنسان روح ونفس وعقل وجسد.
+ نعمة الله حقيقة وليس خيال، وهى نعمة غنية تروي النفس العطشانة، وتشبع الجياع وتقيم الساقطين وترفع البائسين وتعين وتعزى الحزاني وتغفر وتحرر الخطاة وها هي المرأة السامرية خير شاهد على عمل الرب العجيب الذى يحول الخاطئة الباحثة عن الارتواء من آبار الشهوة الى تائبة ومبشرة بخلاص الرب، لقد تعامل الرب معها باحترام وفى صدق وخاطب ضميرها وجهلها الروحي بحكمة وقادها الى المياه الحية { أَجَابَ يَسُوعُ: «كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضاً. وَلَكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ»} (يو 13:4-14). المرأة السامرية أتتْ للبئر لتملأ جرّتها ماء فتركتها وذهبت لتُخبر أهل بلدتها عن لقاءها بالمخلص عندما إكتشفت النبع الحقيقي وارتوت منهُ، حصلت على الخلاص وشاركت غيرها به. نعمة المسيح تغفر وتستُر وتجذب الخطاة بكل رقة وحنان. فلا يقول أحد ان خطاياه كبيرةٌ، فجَلسة واحدة مع الرب تغفر الخطايا وتمنح العطايا وتُشبع وتروي القلب وتكشف الأسرار وتجعلنا أحرار ولا يوجد شيء يروي ويسعد القلب ويغني الحياة ويحقق الأشباع ويملأ العين سوى محبة الله الآب ونعمة الأبن الوحيد وعطية الروح القدس.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)



