نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الأربعاء، 18 مارس 2020

عيد الصليب المجيد


للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى
الصليب شعار المسيحية ..
+ الصليب هو شعار المسيحية  وجوهرها وبرهان علي محبة الله الغافرة  ورحمته المعلنة نحو البشر {لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ.} (يو 16:3-17). وان كانت كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وعثرة فان الإيمان بالصليب والمصلوب عليه هو وسيلة الخلاص. الصليب يعلن قوة المسيح المصلوب وفدائه العجيب الذى قدمه لنا علي الصليب {فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ آللهِ} (1كو 1: 18). الصليب ليس حقيقة من حقائق الماضي فقط بل يمتد تأثيره الفعال ليصل لكل زمان، وطالما يوجد إنسان يعيش على الأرض وبايماننا به ندخل السماء. الصليب مرتبط بالمصلوب عليه وهو الرب يسوع المسيح الحي في السماء وهذا ما تنبأ به زكريا النبي {فيقول له ما هذه الجروح في يديك فيقول هي التي جرحت بها في بيت احبائي} (زك  13 :  6). وهذا ما راه يوحنا الحبيب في سفر الرؤيا { ورايت فاذا في وسط العرش والحيوانات الاربعة وفي وسط الشيوخ خروف قائم كانه مذبوح له سبعة قرون وسبع اعين هي سبعة ارواح الله المرسلة الى كل الارض }(رؤ  5 :  6). من بركات وثمار الصليب ننال الخلاص ونتعلم المحبة والغفران والتواضع  وننال الغفران والتطهير والقداسة والبر. بالصليب رفع الله البشرية من دائرة العصيان إلى الصفح والمصالحة، ومن الرفض إلى القبول والاختيار، ومن العبودية إلى البنوة والحياة الأبدية.
+ الصليب عبر التاريخ ..
كان الصليب في العصور القديمة وسيلة يعدم عليها كبار المجرمين حتى يظهر للناس مقدار خطيتهم أو خيانتهم. راينا ذلك فى الفكر القديم لدى المصريين عندما صلب عليه فرعون الخباز الخائن{ في ثلاثة ايام ايضا يرفع فرعون راسك عنك ويعلقك على خشبة وتاكل الطيور لحمك عنك }(تك  40 :  19). وكان الصليب وسيلة أعدام فى فارس وبابل ومادي وهذا ما جاء عن صلب هامان الخائن فى قصر الملك { فقال حربونا واحد من الخصيان الذين بين يدي الملك هوذا الخشبة ايضا التي عملها هامان لمردخاي الذي تكلم بالخير نحو الملك قائمة في بيت هامان ارتفاعها خمسون ذراعا فقال الملك اصلبوه عليها. فصلبوا هامان على الخشبة التي اعدها لمردخاي ثم سكن غضب الملك (اس  7 : 9- 10) وكان الرومان يصلبوا عليه المتمردين من الأمم ليردعوا البقية حتى لا يقوموا بالثورة عليهم. ففى ثورات اليهود قديما علي الرومان وفى حصار أورشليم من قبل الرومان أعدموا منهم الكثيرين علي  الصليب كوسيلة لردع الثوار . وفى الثقافة اليهودية كان الصلب علامة للعنة { واذا كان على انسان خطية حقها الموت فقتل وعلقته على خشبة. فلا تبت جثته على الخشبة بل تدفنه في ذلك اليوم لان المعلق ملعون من الله فلا تنجس ارضك التي يعطيك الرب الهك نصيبا){ تث 22:21-23). فلماذا قبل السيد المسيح الصليب وصلب لأجل خلاصنا؟. لقد حمل السيد المسيح عقاب خطايانا علي الصليب ليبين لنا مدى محبته ويخلصنا من عقوبة الخطية وهي الموت ولكي يجمع أبناء الله المتفريقين ويخلصهم ويفتدينا من الموت واللعنه ويحمل عقاب خطايانا ويموت عوضا عنا ويهبنا حياة أبدية { المسيح افتدانا من لعنة الناموس اذ صار لعنة لاجلنا لانه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة }(غل  3 :  13).
+ الصليب ليس حادثة عرضية فى حياة ربنا يسوع المسيح بل غاية سامية جاء وتجسد السيد المسيح من أجلها، ومنهج شمل حياته كلها جاعلًا من الصليب الكأس المفضلة وطاعته العظمى للآب، وبرهان لحبه الأبدي للإنسان، نقض السيد المسيح بالصليب ناموس الخطية وبَّرر الخطاة، وأنتصر على قوات الظلمة، وقتل العداوة، وجمع تحت لوائه شمل البعيدين والقريبين، كرعية مع القديسين وأهل بيت الله. وصار حمل الصليب من أجل يسوع المسيح المصلوب سعادة وقوة حب ومصدر راحة وسرور وافتخار، وكلما ازدادت الآلام من أجل شهادة يسوع ازدادت رؤية الصليب نورًا وازدادت الحياة قوة وعزاء، وارتفع الصليب من التاريخ لينغرس في أعماق الضمير ويشع  لنا من الصليب نور القيامة ومجد المسيح القائم من الموت منتصرا على الشيطان والخطية والموت لنهتف بفرح:  (السلام لك ايها الصليب).
عيد الصليب المقدس..
+ تحتفل بعيد الصليب المقدس سائر الكنائس المسيحية وتضع علامة الصليب أعلى مناراتها وترسمه فوق حجاب الهيكل أمام أعين المؤمنين منذالعصر الرسولي كما قال القديس بولس الرسول{ انتم الذين امام عيونكم قد رسم يسوع المسيح بينكم مصلوبا} (غل  3 :  1). كما وتحتفل كنيستنا القبطية بعيد الصليب مرتين كل عام. الأولي في 17توت من كل عام الموافق 27سبتمبروذلك تذكار لاكتشاف الصليب المقدس الذى صلب عليه ربنا يسوع المسيح بواسطة الملكة هيلانه أم قسطنطين التى نذرت أن تمضى إلى القدس فأعد ابنها الملك كل شيء لإتمام هذه الزيارة المقدسة. ولما وصلت إلى أورشليم بحثت بتدقيق عن مكان الصليب فأشاروا عليها بتنظيف الجلجثة، فعثرت عليه وذلك في 326م. وبنت هناك كنيسة القيامة وما حولها وأحتفلت مع الاساقفة والكهنة والشعب برفع الصليب فى موضع الجلجثة. والاحتفال الثاني الذي تقيم فيه الكنيسة تذكار الصليب في اليوم العاشر من برمهات، ويرجع تاريخه الي ارجاع الصليب علي  يد الإمبراطور هرقل فى628 م. عندما ذهب هيرقل واسترد خشبة الصليب التى اخذها الفرس من اورشليم فى 614م. وأعاد ذخيرة الصليب المقدس ودخل بها الي  القسطنطينية التي استقبلت الموكب بأحتفال مهيب بالمصابيح وتراتيل النصر والإبتهاج. بعدها نقل الصليب إلى إورشليم سنة 631م. ويذكر التقليد أنّ الملك هرقل حمل الصليب على كتفه وسار به بحفاوة كبيرة بين الجموع المحتشدة إلى الجلجثة وهناك أحسّ الملك بقوة خفية تصده وتمنعه من دخول المكان فوقف الأسقف زكريا بطريرك أورشليم وقال للإمبراطور: (حذار أيها الملك أن هذه الملابس اللأمعة وما تشير اليه من مجد وعظمة تبعدك عن فقر المسيح يسوع ومذلة الصليب) وفي الحال خلع الملك ملابسه الفاخرة وارتدى ملابس بسيطة وتابع مسيره حافي القدمين حتى الجلجثة حيث رفع عود الصليب المكرم فسجد المؤمنون على الأرض، وهم يرنمون : لصليبك يارب نسجد ولقيامتك المقدسة نمجد.
+ ويذكر أوسابيوس القيصري بأن الملك الروماني قسطنطين الكبير (324ـ 337) رأى علامة الصليب في السماء على مثال نور بهيئة الصليب مع مكتوب تحتها عبارة: (بهذه العلامة تغلب). ولقد شهد علي وجود خشبة الصليب المقدس في أورشليم القديس كيرلس الأورشليمي فى عظة له في سنة 347م. كما ذكرت المورخة ايجيريا الاسبانية في أخبار رحلاتها الى فلسطين بأن تذكار اكتشاف الصليب تعلق بعيد تكريس كنيسته وبأن العيد كان لمدة 7 ايام يجري خلالها تقديم الصليب المقدس لتسجد الناس له اكراماً وتشفعا.
الصليب في حياتنا الروحية ..
+ يدعونا السيد المسيح الى أنكار الذات وحمل الصليب { وقال للجميع ان اراد احد ان ياتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني} (لو  9 :  23).أن نكران الذات  يعنى تتميم مشيئة الله فى حياتنا ليكون لسان حالنا {لتكن لا إرادتي بل إرادتك} (لو24: 22). المؤمن يصلب شهواته من أجل الله كشهادة صادقة على تبعيته للمسيح يسوع ربنا ليقوم معه فى جدة الحياة ويقول مع القديس البولس الرسول { مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ} (غل20: 2). لقد مات المسيح عنا لكي نعيش من أجله وكشهود لمحبته { وهو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام} (2كو15: 5). ونحن في الصلاة الربانية نصلي : {لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض} (مت10: 6). فهل نحن نعيش لانفسنا أم من أجل من مات من أجلنا وقام ليقيمنا من موت الخطية ويحيينا حياة أبدية؟ وهل نصنع مشيئة الله في حياتنا؟.
+ علينا أن نحمل الصليب بشكر  سواء صليب الخدمة أو المرض او الحاجة أو الاضطهاد أو الصوم والنسك أو الطاعة  يدخل بنا الى أفراح القيامة ومسرة الله { ناظرين الى رئيس الايمان ومكمله يسوع الذي من اجل السرور الموضوع امامه احتمل الصليب مستهينا بالخزي فجلس في يمين عرش الله } (عب  12 :  2) عندما نحمل الصليب يحتضننا المصلوب ويهبنا نعمة وقوة وبركة وتحتضن محبة المسيح الحانية نفوس من يحملوا الصليب بشكر لتعزيها وتطمئنها، فتبدو الصورة في الظاهر أننا نحمل الصليب ولكن الحقيقة في الواقع أن الصليب يحملنا بل المصلوب يحمينا ويحتوينا ويعزينا. ونرى كفة الميزان الخفية التي توازن ثقل الصليب بثقل مجد أبدي، كما رآها القدس بولس الرسول قائلاً: {لان خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً ونحن غير ناظرين إلى الأشياء التي ترى بل إلى التي لا ترى. لأن التي ترى وقتية وأما التي لا ترى فأبدية} (2كو17: 4،18).
+ من يريد أن يتبع السيد المسيح فعليه أن ينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبع المسيح { وقال للجميع ان اراد احد ان ياتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم و يتبعني} (لو  9 :  23). الصليب له وجهان كما العملة فناحية منه تحمل معني الألم والتعب والضيق والناحية الأخري تحمل قوة القيامة وسلامها وبركات أمجادها { فان كنا اولادا فاننا ورثة ايضا ورثة الله ووارثون مع المسيح ان كنا نتالم معه لكي نتمجد ايضا معه} (رو  8 :  17). لقد وهب لنا لا أن نتألم فقط بل أن نؤمن أيضا { لانه قد وهب لكم لاجل المسيح لا ان تؤمنوا به فقط بل ايضا ان تتالموا لاجله} (في  1 :  29). أن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا ثقل مجد أبدي { لذلك لا نفشل بل وان كان انساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوما فيوما. لان خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا اكثر فاكثر ثقل مجد ابديا. ونحن غير ناظرين الى الاشياء التي ترى بل الى التي لا ترى لان التي ترى وقتية واما التي لا ترى فابدية} ( 2كو16:4-18)

تحت ظلال الصليب
+ ايها الرب الاله الذى أحبنا وحبه خلاصنا من الموت بقوة التجسد والفداء على الصليب ، نشكرك على محبتك وخلاصك ونؤمن بابوتك وحنانك وفدائك المعلن لنا من خلال سر التجسد العجيب. ونعترف بقوة صليبك المعلنه لخلاصنا وإيماننا به. ان كانت كلمة الصليب عثرة للبعض وجهالة للبعض الأخر، يرفضها الجهلاء غير عالمين عظمة المحبة المعلنه فى الصليب اذ يموت البار من أجل خلاص الأثمة معلنا حبه للبشرية يريد إن يحتضنها ويقدمنا قربانا لله ابيه + بالصليب نؤمن وبالمصلوب ننادى وبه نهزم قوى الشر والشيطان والعالم. وبدم المصلوب نحتمي وهو الذى يحمي شعبه من الوباء والشيطان ويخلصنا من الموت الأبدي وبايماننا بالفداء سنصل للقيام من الخطية والضعف والحزن والفشل لنصل الى قوة القيامة .
+ انت يا سيدى تعلن على الصليب تواضعك ومحبتك وفدائك ، تعلمنا كيف يبذل الحب نفسه من أجل أحبائه، وكيف ننتصر على الذات والشهوات والشيطان فاعطانا يا سيد القوة لنقول للمسئيين الينا { يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون } علمنا يارب ان نجاهد ضد الخطية وان نحمل الصليب بشجاعة وفرح لنصل الى ملكوتك السماوى وتستعلن لنا قوة الصليب والفداء.

الأحد، 15 مارس 2020

الرجوع إلى الله فى مثل الأبن الضال





للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

البحث عن السعادة والشبع
 يقدم لنا الربّ يسوع المسيح في مثل الابن الضال ، رحلة البشرية في بحثها عن السعادة بعيداُ عن الله،  البعض يبحث عن الحرية والتحرر من السلطة الأبوية والبعض يبحث عن المتعة أَو اللذة بعيداً عنن بعيداً عن الله. يهرب البعض من طاعة الوصية  إلى بئر شهوات العالم المتعبة للنفس . هكذا يظن البعض أن الله ووصاياه تقف عائقا أمام سعادتنا، مع أن الله كأب سماوي بِهِ نحيا ونتحرك ونوجد ،هو الذي يهبنا الإمكانيات والمواهب والغنى،  ونحن في جهل نبحث عن العطيّة، وننسى الرب المُعطي ونبحث عن السعادة  أوالغنى أو الحرية بعيداً عن الله،  فماذا قال الربّ في هذا المثل الذي يعلن لنا محبة الله الآب لنا حتى لو بعدنا عنه كابناء :{إنسان كان له ابنان ... فقال أصغرهما لأبيه يا أبي أعطني القسم الذي يصيبني من المال. فقسم لهما معيشتهُ. وبعد أيام ليست بكثيرة جمع الابن الأصغر كل شيء وسافر إلى كوره بعيدة وهناك بذَّر مالهُ بعيش مسرف . فلما انفق كل شيء حدث جوع شديد في تلك الكوره فابتدأ يحتاج فمضى والتصق بواحد من أهل تلك الكوره فأرسله إلى حقله ليرعى الخنازير وكان يشتهي أن يملا بطنه من الخروب الذي كانت الخنازير  تأكله فلم يعطهِ لهُ }. ( لو 15 : 11 - 16).
إننا في رحلة البحث عن سعادة وهمية نأخذ عطايا الله لنبذرها بعيش مسرف في كورة الخطية،  ولنصير لها عبيدًا  مذلولين نجوع إلى طعام الخنازير والنجاسة فلا نجدها. نبحث عن الغنى فنجد نفوسنا وقد  فقدت كل  ما نملك ،  ونحتاج للشبع والارتواء بالمحبة فلا نجد غير البؤس والشقاء ونشتهي طعام الخنازير النجس غير المشبع فلا يعطى لنا،  ونظل قلقين غير سعداء ، فالشرير يهرب ولا مطارد. إننا في رحلتنا في البحث عن السعادة خارج بيت الله لن نجد شبعاً ، لا في مال أو جمال زائل أو في منصب أو في شهوة يعقبها الندم والألم ،  ولن نجد  راحة في علم كاذب أو حكمة أرضية. لن نجد الشبع في كورة الخطية ، ولا الحرية في أرض العبودية ، ولا السعادة في سراب العالم الكاذب. أن الميراث الحقيقي والسمائي ينتظر أبناء الله الذين لهم في  القناعة  كنز، وفي محبة الله يجدون الكرامة والعز، وفي الجلوس تحت أقدام الصليب السعادة والشَّبع والميراث والوعود الصادقة. أن  الذات هي الصنم الذي يجب ان لا نتعبّد  له  في أنانية بعيداً عن الله. إن نفسي صورة الله الفريدة فلنعطها لله ونبذلها من اجل محبته، فنحيا  فيه ونوجد معه وننمو في معرفته وإذ نخصص ذواتنا لخدمة الله ومحبته،  يُنمِّي مواهبنا ويضاعف وزناتنا ويقودنا في موكب نصرته ويهبنا  السعادة الحقيقية. فنفرح به ويفرح بنا  ويكون  نصيبنا السماوي {فنفتخر باسم قدسه وتفرح قلوب الذين يلتمسون الرب} (أخ 16:16) .
  رجع الي نفسه
  عندما تجوع أنفسنا بعيداً عن الله ،  فحسن لنا أن نرجع اليه  لنقف وقفة جادّة مع أنفسنا، نحاسبها على خطاياها ونعاتبها على ضلالها أو حتى نعاقبها لننجو من العقاب الأبدي ونتخذ القرار السليم كما فعل الابن الضال كما جاء عنه في الإنجيل : {فرجع إلى نفسه وقال كم من أجير لأبي يفضل عنه الخبز وأنا اهلك جوعاً . أقوم واذهب إلى أبي وأقول يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقاً بعد أن ادعى لك ابناً . اجعلني كأحد أجرائك }( لو 15 : 17 – 19 ).  إنَّ الخطية تبدِّد كل ما نملك من مواهب ووزنات وتذهب بسعادتنا وتفقدنا مجد البنوّة لله وتورثنا القلق والمرض والضياع والعوز . لقد أخطأ الابن الضال عندما طالب بالميراث في حياة أبيه وهو متمتع  بخيراته. وسعى كما يفعل الكثيرون منا الى الحياة بعيداً عن الله،  ليحيا بلا ضابط في  حياة اللذة والخطية،  ليصير عبداً محتاجا لا يجد شبعاً بل تعاسة وجوعًا .
ربما دارت هذه الأفكار فى ذهن هذا الابن الضال كما تدور فى أذهان البعض منا : هل لا  يزال الأب السماوي يحبني ويفتح أحضانه لاستقبالي للعودة إليه ؟. وكانت الأجابة هى  نعم أن الله يحبني ويحب الخطاة ويعلن مسرته برجوعهم متغاضيا عن أزمنة الجهل. إن هروبي من الله لن يسعدني  وأين اهرب منك يا رب وأنت تملا كل مكان ؟.  لقد تقوقعت حول ذاتي وأنانيتي فلم أجد إلا الشقاء. فحرّرني يا رب من أنانيتي لألتقي بك بعيداً عن فلسفات كاذبة وحكمة أرضية لا تقود إلا إلى الجوع والضياع. ربّي إني جوعان لمحبتك  فغناي هو في حياة الفضيلة وعطشي إلى ينبوع محبتك وعمل روحك القدّوس داخلي فأنت الكنز  والعريس المفرح للنفس البشرية .
ربي إنني إن أحببت أن أجد نفسي بعيداً عنك، فاني اهلك فها أنا أتوق للرجوع إليك يا رب لتقبلني إليك معطياً لي التشجيع للعودة والتوبة والاعتراف كي أحيا في بيتك كابن حقيقي لأب صالح وأنت يا رب تسمح  لى بالضيقة  حتى أعود إليك شاعراً باحتياجي،  وأنت لم ترفض احدًا بل قبلت إليك أصحاب الساعة الحادية عشرة،  وأعطيتهم تماما الأجرة عينها التي أعطيتها للذين عملوا طوال اليوم والحياة . فاعنِّي يا الله إله خلاصي من اجل مجد اسمك.  وأعلن محبتك المحررة والغافرة فيبتهج الكل بخلاصك ورحمتك .
التوبة وحياة الفرح...
التوبة تفرِّح قلب الله  كأب سماوي حقيقي يسعى في طلب الضال،  وتُفرح الملائكة الذين يعملون على خلاصنا فيفرحون بتوبتنا ويقدمون ثمار أعمالنا إليك . وتفُرح القديسين في السماء الذين يشفعون فينا ويكملون بنا وتفرح الكنيسة العاملة على خلاصنا وتفرح قلب الخاطئ الراجع لله فرحا بقبول الله ومحبته ومغفرته وابتهاجا بالتحرر من سلطان إبليس وقيوده. نبتهج  برحمة الله ونقدم لَه الشكر والسجود لانه بذل أبنه الوحيد من أجل خلاصنا وجعلنا ملوكًا وكهنة وشعبًا مقدسًا لله أبيه. نعم يجب أن نتذكر محبة الله لنا، وعنايته بنا،  وحريتنا فيه ونشتاق إلى أحضانه.
الله يفرح بعودة الخاطئ إليه { يا ابني كن حكيماً يفرح قلبي أنا أيضا }( أم 23 : 15) أن الله يسعى في طلب الضالّ ويسترد المطرود ويعصب الجريح ويجبر الكسير، أنه يركض لاستقبال الابن الضال ليعيد له ثوب الحكمة والبر ويأتمنه على الميراث الأبوي والإيمان الحي ليحتذي بالاستعداد للبشارة المفرحة بالإنجيل بعيداً عن أدناس الطريق الواسع لحياة الخطية.
التوبة تهب الإنسان سلام النفس الضائع وسلامته النفسية المفقودة، فكم من الأمراض الجسدية والنفسية ترجع أسبابها إلى الخطية وتأثيرها المدمِّر للنفس والجسد والروح ، لهذا نرى الرب يسوع المسيح عندما شفى المخلَّع قال له  : لا تعود للخطيئة لئلا يصير لك أشرّ . فالتوبة تشفي النفس والجسد وتفرح القلب بالقبول الإلهي .
الحياة المقامة
{ فقام وجاء إلى أبيه ، وإذ كان لم يزل بعيداً فراه أبوه فتحنَّن ووقع على عنقه وقبله فقال له الابن يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقاً أن ادعى لك ابناً . فقال الأب لعبيده اخرجوا الحلّة الأولى والبسوه واجعلوا خَاتماً في يده وحذاءً في رجليه وقدموا العجل المسمن واذبحوه . فنأكل ونفرح. لان ابني هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاً فوجد ، فابتدءوا يفرحون } ( لو 15 : 20 – 24). لا تنام وقت العمل ولا ترضخ للقيود والمسيح المقام يدعوك لتقوم معه في جِدّة الحياة ناظراً إلى فوق حيث المسيح جالس. تحرر من أنانيتك لتشعر بمحبة أبيك السماوي ، الذي يهبك الحكمة، ولتتخذ القرار الصائب بالعودة إلى أحضان الآب الذي يهبك القوة للرجوع ،  لأنه بدونه لا تقدر أن تفعل شيئًا وبه تؤهل للتبني والنعمة والحرية والحياة الأبدية .
أعترف إليك يا رب ، إني أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقاً ان ادعى لك ابناً ، وها أنا اقرّ بخطاياي وحاجتي إليك وعزمي إلى البقاء في أحضانك والتصميم على عدم العودة للخطية، فمن يعترف بخطاياه ويقرّ بها يرحم ومن يكتمها لا ينجح . حقا يا رب في البعد عنك فقدت  فرحي وسلامي ومستقبلي . اعترف لك وللكنيسة باني خاطئ ، فاسرع وأعنّي وفي محبتي للعودة إليك اقبلني ابناً لك تلبسني حُلّة البرّ والرحمة وبجسدك ودمك طهرني وقوّني وثبتني فيك .
نعم يا رب أنت تسرع للقائي وتنزع عني حزني،  وبقبلاتك وقبولك تسرع فرحاً باحتضاني ورجوعي  إليك محرراً إياي من نير عبودية الخطية. نعم لقد خرجت يا سيدي يسوع من علياء سمائك من اجل خلاصي رافعاً عقوبة خطاياي بموتك عني وما زال صليب حبّك يعلن إن ذراعيك ما زالتا مفتوحتين لاستقبال الراجعين إليك بقلوبهم لتغيير حياتهم وتسترهم بثوب برّك وتصالحهم مع الآب السماوي . ان السلوك  في جدّة الحياة المقامة مع المسيح يجدد فكرنا ،  ويقدِّس حواسنا وينقّي عواطفنا ويطهّر قلوبنا ويشبع أرواحنا ويجعلنا نجاهد بالصبر ونحن مرنمين لله .
  مجد التوبة
  الله هو الأب الحنون الذي يسعي الي خلاص ونجاة كل أحد {أنت يا رب تعود فتحيينا ، فيفرح بك شعبك }(مز 8 : 6 ). نعم يا رب أنت الأب الحنون الذي تفرح برجوعي إليك وتعطي للتائبين جمالاً عوض الرماد ودهنًا فرحًا عوض النوح ورداء تسبيح عوض الروح اليائسة ليكونوا كأشجار البر وغرس الرب للتمجيد. حقاً يا رب أنت تعطي للتوبة أهمية في حياتنا وهي بدء رسالتك لنا " توبوا وآمنوا بالإنجيل " وكما قلت يا رب ان السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين لا يحتاجون إلى التوبة. التوبة تكشف لنا ما في قلب الآب السماوي من محبة وقبول،  فانا لست عبدا أو أجيرا حتى رغم بعدي عن الله ، فالآب السماوي دعانا أبناء محبوبين له ، وهو لا يقبل لنا أن نكون عبيداً للخطية أو أجراء في بيته . أننا بحريتنا نتركه ونصير عبيداً للخطية والشيطان، ورغم هذا تظل محبة الله تنتظر رجوعنا إليه ليعيد لنا مجد البنوة وفرح الخلاص { لأنه يقول في وقت مقبول سمعتك وفي يوم خلاص أعنتك . هوذا ألان وقت مقبول هوذا ألان يوم خلاص}( 2 كو 6 : 2) . فلا تؤجلي يا نفسي توبتك حتى الغد فمن يضمن حياتك للغد لأنه بينما تقولين إني في سلام وأمان يفاجئك الموت بغتة. لقد تناهى الليل وتقارب النهار فلنخلع عنا أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور ونصلي لله أن يحرر ربُطنا وقيودنا لنتمتع بقوة القيامة وسلامها وفرحها وأمجادها ونُفرَّح السماء بملائكتها وقديسيها . الله الكلمة الابن القدّوس تجسّد من اجل خلاصنا ، وُصلب ومات من اجل فدائنا وتبريرنا وقام في مجد ليغلب لنا الشيطان والخطية والموت. ووهبنا التناول من الأسرار الإلهية لنأخذ منه طهارة وغفراناً وحياة أبدية ، فأيّ مجد هذا الذي أعطى للإنسان وما أعظم محبة الله المزخَّرة للخطاة الراجعين اليه بكل قلوبهم.

   ليكن لنا محبة لخلاص الخطاة..
 علينا أن نحرص علي خلاص أخوتنا كاخوة محبين لابونا السماوى ونحترس لئلا نماثل الابن الأكبر الذي تذمر على الآب لأنه قبل أخيه الأصغر بفرح ، وذبح العجل المسمن فرحا  به. وكما أدان الفرّيسيين المعلم الصالح  لأنه يحب الخطاة ويأكل معهم . وهكذا لاموه عندما دخل يبيت في بيت زكّا العشار غير عالمين إن لطف الله إنما يقودنا للتوبة والبنوة لله . لقد جاء المُخلِّص ليطلب ويخلِّص ما قد هلك ،  ولأن الأصحاء لا يحتاجون  إلى طبيب بل المرضى ،  جاء الرب لا ليدعو أبرارا  بل خطاة إلى التوبة . ليكن لك المحبة الإلهية  والقلب المتضع الذي يفرح بعودة كل احد إلى الأحضان الأبوية ...
الابن الأكبر في قصة الابن الضال لم يرد أن يدخل بيت الأب لان ابيه كان فرحاً بعودة ابنه من الكوره البعيدة ،  ولولا محبة أبيه له وخروجه إليه ليقنعه ويشفي تذمره  وكبرياء قلبه ويداوي حسده  لكان قد هلك ، انه مثل يونان النبي الذي اغتاظ من أجل توبة أهل نينوى وعدم هلاك المدينة حتى تفاهم الله معه وأقنعه بشفقته،  فأحذروا يا احبائي لئلا يوجد أحد منا في بيت أبيه وهو لا يعرف إرادته ويعمل في  الكنيسة  متطلعاً إلى المكافأة الأرضية  والخيرات الزمنة ليفرح  مع أهل العالم  وننسي الميراث السمائي. إن الإدانة والحسد من العوائق التي تحرمنا من التمتع بالفرح ألسمائي وتجعلنا لا نشعر بإخوتنا فلا نفرح لفرحهم  ولا نحسّ  بجوعهم الروحي . إن الحسد والإدانة يجعلان النفس تظلم وتجاهد في كآبة ،  وتدين حتى  الله على أعماله الخلاصية .
إننا نحتاج لحنان الله الذي يؤكد لنا تمتعنا بأبوته وبميراثه ألسمائي، ولكي ما نعرف إرادته في خلاص الجميع لنحيا معه حياة الحب والبذل،  ونسعى لرجوع الخطاة بدون انانية أو تقوقع على الذات. الله الغني في المجد ، السخي في العطاء ، لا حدّ لمحبته وشفقته ،  جاء ليصالح ويوِّحد الجميع فيه يهوداً وأمما، كباراً وصغاراً رجالا ونساء . مصالحاً لمن يقبلونه غير حاسباً لهم خطاياهم وملكوته وأبوته تتسع للجميع ووصية جديدة يوصينا أن نحب بعضنا بعض كما أحبنا لنكون تلاميذه.
  أرجع اليك
  أرجع  إليك يا  الهي وخلاصي فتفرح بي  الملائكة في السماء . لقد  ظننت البعد عنك سعادة فوجدته ضـيـاع وشــقاء، وحسبت ان لى فى العالم  فرح وغنى فوجدت العالم  بعيداً عنك حزن  وبلاء وبدلاً مـــن مــجــد القداسـة  بعيداً عنك جـوع وعــنـاء. أرجع إليك يا الـهي حتى لو أجير وبـك مــن قوات الظلمــة أستجير  فارحمني يـا مخلص العالم وافتـح لي الأحضان الأبوية وأرني نعمتــك الأزلية والـبسنـي الحـلل الـبـهية  وقـودني بالتـوبة لحياة أبدية، أمين.

الخميس، 20 فبراير 2020

البيت المسيحي والمذبح العائلي




البيت المسيحي والمذبح العائلي

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
من أجل حياة أسرية سعيدة
+ أن أردنا لبيوتنا السعادة والأستقرار والأستمرار والسلام  فعلينا أولاً أن نحسن الأختيار لشريك/ة حياتنا، وأن نعد أنفسنا وندرك المسؤلية الملقاة علي عاتق الزوجين في بناء أسرة مسيحية رأسها المسيح وننمي أنفسنا في معرفة ربنا يسوع المسيح. أختيارنا للشريك المناسب وان يكون تقارب وتلاقي  فكري وروحي وأجتماعي ونفسي بين الطرفين لليستمر الزواج وينجح. أن الشريك الذي يخاف الله ويحبه لا نخاف منه أو عليه. ومن يتربي في أسرة مسيحية حقيقة متعلماً المحبة والإيمان والبذل والأحترام يقدر ويحترم شريك حياته ويخلص له ويعمل علي أسعاده وتنمو محبتهم معاً ويستطيعا تربية أبنائهم حسناُ. أن يبني البيت المسيحي علي صخرة الإيمان بالمسيح ويخصص الزوجين مكاناُ مناسبا في البيت كغرفة أو ركن للصلاة والتسبيح ودراسة كلمة الله والتأمل والخلوة في البيت.
+ الثبات في المسيح وكلمته ومحبته وحمل صليبه بفرح وشكر هم الصخرة  التي تتحطم عليها حيل وتجارب إبليس وبهما نعبر تجارب الحياة في نجاح أو فتور أو ضعف أو سوء فهم في العلاقات لاسيما في السنوات الأولي للزواج وكما قال السيد الرب { فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هَذِهِ وَيَعْمَلُ بِهَا أُشَبِّهُهُ بِرَجُلٍ عَاقِلٍ بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ. فَنَزَلَ الْمَطَرُ وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ وَوَقَعَتْ عَلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ فَلَمْ يَسْقُطْ لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّساًعَلَى الصَّخْرِ.} ( مت 24:7-25). والروح القدس يقدس العلاقة الزوجيه ويجددها ويجعل الأثنين جسداً واحداً وروحاً واحداً وعندما تكون بيوتنا بيوت صلاة وتتقدس بكلمة الله يكون لنا الفكر الواحد والروح الواحدة والتي فيها يسعي كل طرف لاسعاد شريك حياته في بذل وتضحية بدون أنانية أو تنافر وتكون بيوتنا طهارة وبيوت بركة لنا وللأتين من بعدنا من أبناء. وتقدم شهادة حسنة لإيماننا المستقيم وبيتنا يصير كنيسة لله كما يقول القديس بولس الرسول {  يسلم عليكم في الرب كثيرا اكيلا وبريسكلا مع الكنيسة التي في بيتهما }(1كو  16 :  19).
+ أجتماع الأسرة  للصلاة الأسرية ودراسة كلمة الله يجعل المسيح يحل في قلوبهم وفي وسطهم ويرفع كل ضيق ويفرح قلوبهم ويكون لهم رفيق طوال الطريق {  وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضاً: إِنِ اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَطْلُبَانِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ».} ( مت 19:18-20). وكما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم " ليس شئ يجعل الإنسان مثل المسيح كاهتمامه باقربائه".  كما أن لا يوجد أشر من يهمل الأعتناء بخاصته { وان كان احد لا يعتني بخاصته ولا سيما اهل بيته فقد انكر الايمان وهو شر من غير المؤمن }(1تي  5 :  8). أن المذبح العائلي والصلاة معا في البيت تقدس حياتنا وبيوتنا وتهبنا وحدانية القلب التي للمحبة وكما يقول النبي { لتستقم صلاتي كالبخور قدامك ليكن رفع يدي كذبيحة مسائية } (مز 141 : 2). فاجتماع الزوجين والأبناء بانتظام في مكان مخصص للعبادة في البيت للصلاة بالأجبية أو الصلوات الأرتجالية والتسبيح والترتيل ودراسة والتأمل في كلمة الله تملأ بيوتنا محبة وسلام وفرح . كما أن الصلاة في الكنيسة للتناول من الأسرار والأجتماعات الأسرية تجدد وتكمل روح المحبة وتنمي السعادة والتفاهم بين أفرادها. كذلك يحتاج كل عضو في الأسرة لجلسة الخلوة ومحاسبة النفس ومع أب الأعتراف ويحبذا أن يكون أب أعتراف مختبر واحد للأسرة ليرشد الأسرة بروح المحبة والوحدة ويقودها للنمو في محبة الله وبعضهما البعض.
ثمار المذبح العائلي في الأسرة
+ المذبح العائلي والنمو في النعمة والحكمة  ... في عصر الميديا ووسائل التواصل الأجتماع والتلفزيون والدش والنت نرى التباعد والتشتت الفكرى والروحي يسبب للعائلات الخلافات والتباعد وعدم الفهم وتتذايد الحاجات والرغبات المادية والجسدية والروحية والعاطفية غير المشبعة. يجب أن نعلم أنه لا يشبع حاجة الإنسان مثل الشبع بالمسيح وبالمحبة الأسرية والترابط بين أعضاء الأسرة وهنا يقوم المذبح العائلي بدور هام لثباتنا ونمونا معاً في المسيح يسوع ربنا فكلمة الله تنقي المؤمن وتثبته في المسيح والصلاة تشبع حاجاتنا الروحية والمحبة الأسرية وتنقي قلوبنا من كل غش أو خطية {  أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ. اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاًإِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ.} (يو3:15-4). في الصلاة نتصل ونتواصل بالله ونتوحد بالراعي الواحد ونصلي لأخوتنا وكنيستنا وبلادنا وللعالم كله فننمو في المعرفة والحب والشبع الروحي وحياة الشركة.
+ المذبح العائلي والثبات في الإيمان ...
الإيمان العامل بالمحبة نتسلمه ونتعلمه من الأسرة في البيت كإنجيل معاش { وانك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة ان تحكمك للخلاص بالايمان الذي في المسيح يسوع} (2تي  3 :  15). وكما قال القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس { اذ اتذكر الايمان العديم الرياء الذي فيك الذي سكن اولا في جدتك لوئيس وامك افنيكي ولكني موقن انه فيك ايضا }(2تي  1 :  5). فى البيت نري أستجابة الصلوات الجماعية للأسرة وتنمو الأسرة ولاسيما الأبناء في الإيمان بالقدوة الصالحة التي لابائهم وأمهاتهم ويتعلموا كيف يحافظوا علي إيمانهم ويشهدوا لمسيحيهم. ننمو في الإيمان بقراءة ومعرفة سير القديسين والتمثل بايمانهم كحياة نراها ونتعلمها كابناء من أهلنا هكذا أستطاعت يوكابد أن ترضع موسي وهارون ومريم لبن الإيمان ليعتمدوا علي الله ولا ينسوا وصاياه بل يحيوا الإيمان ويسلموا الوديعة لمن يأتي بعدهم  {  أَقَامَ شَهَادَةً فِي يَعْقُوبَ وَوَضَعَ شَرِيعَةً فِي إِسْرَائِيلَ الَّتِي أَوْصَى آبَاءَنَا أَنْ يُعَرِّفُوا بِهَا أَبْنَاءَهُمْ. لِكَيْ يَعْلَمَ الْجِيلُ الآخِرُ. بَنُونَ يُولَدُونَ فَيَقُومُونَ وَيُخْبِرُونَ أَبْنَاءَهُمْ. فَيَجْعَلُونَ عَلَى اللّهِ اعْتِمَادَهُم وَلاَ يَنْسُونَ أَعْمَالَ اللهِ بَلْ يَحْفَظُونَ وَصَايَاهُ.} ( مز 5:78-7). كما راينا في شهداء كنيستنا في ليبيا وغيرها من بقاع الوطن كيف شهدوا لإيمانهم وسط ضغوط الحياة والظلم والأضطهاد وبذلوا ذواتهم حباً فيمن أحبهم وتمسكوا بايمانهم وفرحت الكنيسة وعائلتهم بثباتهم في الإيمان للنفس الأخير.
أن صفات الكنيسة المقدسة تنطبق علي الأسرة المسيحية كنواة للمجتمع الصالح والكنيسة، فالكنيسة من صفاتها أنها واحدة وحيدة مقدسة جامعة رسولية . تتحد الأسرة فى الإيمان والمحبة والفكر المقدس والصلاة وتبني علي أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح رئيس إيماننا وتسلم الإيمان المستقيم في جهاد روحي باصوام وصلوات وممارسة للأسرار والنمو والثبات في كلمة الله فتكون  الأسرة مدرسة للفضيلة وينجح أعضائها فى حياتهم وخدمتهم للكنيسة والمجتمع.
+ المذبح العائلي والمحبة والمصالحة والأستقرار الأسري
أن كانت الأسرة تهتم بالطعام الجسدي وبتعليم أبنائها حسناً فكم يجب أن تهتم بنموهم الروحي والنفسي ونجاحهم في المجتمع والكنيسة، أن حياة الصلاة ومعرفة الله وشركة الروح القدس تجعل الأسرة تنمو في المحبة ولا تترك أبنائها فريسة للصداقات المعثرة وتبث الحرارة الروحية في أوقات الضعف والفتور وتجعل روح المحبة ووحدانية القلب تتأصل بين أعضاء الأسرة. وينمي الترابط الأسرى بالشركة والأغابي علي مائة الطعام معاً وباهمية أكبر بالترتيل والتسبيح والصلاة والمشاركة الوجدانية وممارسة أسرار الكنيسة معاً. الروح الواحد والفكر الواحد يجعلنا أعضاء نخدم بعضنا بعض بروح الشركة وبنفس وأحدة مما يجعل أعضاء الأسرة صالحين لخدمة الله وأنفسهم ويجعل الأسرة نواة صالحة لنمو الكنيسة وتقدم المجتمع .
أن العلاقة الصادقة بين النفس البشرية والله تجعل الإنسان يتصالح مع ذاته ويقبلها ويقبل الغفران بالتوبة من الله ومن ثم يستطيع أن يمنحه لأعضاء الأسرة. فلا يتقوقع أحد علي ذاته أو ملذاته أو شهواته بل تنفتح الأسرة علي الله بروح المحبة التي هي رباط الكمال ويتعلم أعضائها كيف يتصرفوا بوحي الإيمان في مختلف المواقف بطريقة إيجابية وبروح مسيحية تتقبل الغير وتتعاون معهم وتعالج المشاكل في محبة وترفع عن الصغائر والأحتمال ما يواجهها من تحديات بروح الصلاة الواحد الي الله مما ينمي المحبة والمصارحة والمصالحة والأستقرار والسلام داخل الأسرة.

 أما أنا وبيتي فنعبد الرب
+ أيها الآب السماوى القدوس قدس بيوتنا وحل بسلامك الكامل في قلوبنا وعائلتنا وكنيستنا وأجعلنا رعية واحدة لراع واحد، نمي فينا مخافتك والهب قلوبنا بشوقك وأجعل كلامك ووصاياك نورا لحياتنا ليري الناس أعمالنا الصالحة ويمجدوك علي عملك فينا ومعنا لنكون دائما مثمرين ونامين في النعمة وفي معرفتك يا الله البار القدوس ونسعي نحو الكمال المسيحي الذى اليه دعينا.
+ أيها الرب الهنا الذى أحبنا ويريد خلاصنا ويسعي لنمونا فى النعمة وجاء الينا متجسداً لتكون لنا حياة أفضل علمنا أن نحبك وننمو في معرفتك والأتحاد والثبات فيك ولنقل مع النبي { أما أنا وبيتي فنعبد الرب} ( يش 15:24) . بدد يارب حيل ومكائد إبليس الذى يسعي للفرقة والأنقسام ويسعي الي هدم بيوتنا بالكراهية والكذب والخصام والأشباع غير السوى لحاجاتنا الإنسانية.  هبنا حكمة ونعمة وقوة لكي ننمو في وحدانية القلب التي للمحبة ولا تغرب الشمس علي أختلافنا بل يكون لنا رباط المحبة التي للكمال المسيحي للنمو فى محبتنا لك ولبعضنا البعض ككنيسة مقدسة مملؤة من الفضائل المسيحية، علمنا يارب أن ننكر ذواتنا ونحمل الصليب بشكر كل يوم ونتبعك ونسرع الي حفظ وحدانية القلب برباط الصلح الكامل وبالمحبة نحتمل بعضنا بعض وننموا في القداسة التي بدونها لن نستطيع أن نراك.
+ نصلي اليك يا الله طالبين من روحك القدوس أن يعلمنا ويثبتنا فيك أغصاناً حية مثمرة . أمنح كل عائلاتنا وأعضاء كنيستنا الشفاء الروحي والنفسي والروحي وهبنا حكمة ونعمة لمواجهة كل تحديات الحياة بنجاح وأصلح من حال بيوتنا وهب لنا روح القوة عوض الضعف، وروح المحبة عوض الكراهية والخصام. وروح النجاح والبناء عوض الفشل والهدم . علمنا أن نخدم بعضنا بعض بروح البذل والعطاء والتضحية. علمنا أن نكون لطفاء محبين وبروح الوداعة نسعي كسفراء عن السماء ندعو للتوبة والرجوع اليك وبالمحبة نشهد لعملك فينا، أمين.

الأربعاء، 19 فبراير 2020

شعر قصير (93) الحكمة وربح النفوس



 
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

(1)
" هذا هو الهي"
هذا هو ربي والهي ومخلصي وقائدى الحبيب
بلمسه منه الميت يقوم سليم والمفلوج يطيب
الأبرص والأعمي شفاه بكلمه منه وحنان عجيب
الخاطئ بنظرة منه يتوب وقسوة القلب يذيب
المتعب عنده يجد الراحة والجاهل يبقي نجيب
المحتاج يشبع ويرتوي ولاحتياجه يسد ويجيب
أحساناته متجددة، دا غفر خطايانا علي الصليب
من كل قلبي وروحي أحبه فهو ليّ أعظم نصيب
.........
(2)
" الحكمة وربح النفوس "
رابح النفوس والخادم الأمين لازم يكون حكيم
يشجع صغير النفس ويرد الضال ويشدد السقيم
يسترد المطرود ويجبر الكسير وينصف المظاليم
يساعد التعبان والمحتاج واللي يكون في ضيم
يفرح برجوع الخاطئ ويبتعد عن الاحمق اللئيم
مهما فعل من بر يقول أنا عبد بطال لسيد كريم
يشعر انه تراب فيرفعه الله ويقول دا أبني فهيم
تأتي الكبرياء فياتي الهوان ومع التواضع مجد عظيم
.................
(4)
" على صورته ومثاله"
يارب ياللي خلقتنا علي صوتك باتقان
 منحتنا المعرفة والنطق والروح والبيان
أدينا حكمة ورحمة ومحبة منا تبان
 نشجع ونقدر صورتك في كل أنسان
 نضبط القلب والفكر والحواس واللسان
 نجول نصنع خير ونتعلم منك الأحسان
..............
(5)
" السند والمعين"
أشكر الهي في كل حين، فهو لنا نعم السند والمعين
 معلم صالح ومرشد أمين، يعطي الحكمة للجاهلين
 يمنح التوبة والنعمة والقوة ويقود اليه الخاطئين
يهب وطهر وقداسة ويقود للفضيلة والبر  للتائبين
 يهب حفظ للطالبين وسلاما لشعبه وقديسيه المؤمنين،
 فكيف عنه نحيد أو نبتعد أو نذهب من غيره لمين؟

الجمعة، 7 فبراير 2020

أنهار الماء الحي (1) أهمية المياة والأتواء بالمسيح


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
         أهمية المياة للحياة
 + الماء ضروري للحياة وأستمرارها  وبدونه لا توجد حياة  ومع أذدياد النمو السكاني تذداد الحاجة الي المياة وترشيدها ومن هنا نري الصراع حول مصادر المياة عبر العصور، ويصبح ترشيد أستخدام المياة  ضرورة فى عالم اليوم لأهميته لحياة الإنسان والحيوان والنبات في كل مجالات الحياة. كما أنه ليس كل المياة صالحة للشرب بل المياة العذبة فقط والتي لا تتلوث بالمواد الكيماوية أو النفايات أو غيرها من أسباب التلوث ولهذا فان المياة الجارية الحية والنظيفة هي التي تسد حاجة الانسان للشرب سواء مياة الأنهار أو عيون المياة المعدنية أو الأبار أو تجميع مياة الأمطار وأستخدامها في الشرب أو الزراعة أو الصناعة .
+ لهذا ليس من المفاجئ أن تحتل المياه أهمية كبيرة في استراتيجيات أمن الدول، فهو سلاح يستخدم لإغراق الطرف الآخر أو لحرمانه منها منذ القدم كما راينا الخلاف علي آبار المياة بين رعاة ابو الأباء ابراهيم ورعاة الفلسطينين في بئر سبع قديما، وفي الصين وتحديدا في حقبة سلالة مينغ كسر الحكام حواجز النهر الأصفر قرب العاصمة كايفينغ لمنع الفلاحين من السيطرة عليها ما أغرقهم مع المدينة .واستخدمت داعش حديثا السيطرة على سدود في العراق وسوريا، مهددا مرارا بتدميرها وإغراق ملايين السكان وعشرات المدن . لقد جري عبر التاريخ أكثر من 400 اشتباك وتحرك عسكري يخص المياه منذ العام 3 آلاف ما قبل الميلاد حسب بعض المعاهد المتخصصة بقضايا المياه وبين العام 2000 و2017 كان هناك 222 تحركا عسكريا بهدف السيطرة على موارد المياه أو تدميرها، منها 123 عملا عسكريا شهدتها منطقتا الشرق الأوسط وإفريقيا. ويقول بعض الخبراء إن العالم مقبل على حروب مياه مستقبلية بسبب سرعة النمو السكاني وغياب الاستهلاك بطرق مستدامة أوعدم وجود أتفاقات منظمة لحل الخلافات والنزاعات. من هنا نري سعي مصر الدؤوب للاتفاق مع أثيوبيا والسودان علي ملء سد النهضة والحفاظ علي مياة النيل لسد حاجتنا للمياة مع حصول كل بلاد حوض النيل علي حقوقهم في التنمية والنمو وتوليد الطاقة.
 +  وأعتاد اليهود قديما في أسبوع عيد المظال أن يتركوا بيوتهم في ويقيموا في مظال مؤقتة لمدة أسبوع ليتذكروا أنهم غرباء ونزلاء في هذا العالم. وخلال تلك الأيام  كانوا يحضرون ماء من بركة سلوام في إناء ذهبي ويسكبه رئيس الكهنة أمام الشعب، ليعلن أن من كان عطشانًا فليقترب ويشرب. كان ذلك إشارة إلى الصخرة التي كانت تفيض ماء على الشعب في البرية والصخرة كانت تشير الي السيد المسيح المروي للنفس والروح والجسد. في هذا اليوم الأخير من العيد وقف السيد المسيح رئيس الكهنة الأعظم وأسقف نفوسنا ليقدم نفسه ينبوع مياه يفيض بالمياه الحية في أعماق نفوس المؤمنين، سائلاً إياهم أن يشربوا بفرحٍ من آبار الخلاص  قائلا لهم { « إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. مَنْ آمَنَ بِي كَمَا قَالَ الْكِتَابُ تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ». قَالَ هَذَا عَنِ الرُّوحِ الَّذِي كَانَ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ }( يو 37:7-39).
  أشباع حاجاتنا الروحية
+ بقدر أحتاج الإنسان الي الماء فان روحه تحتاج الي الإيمان والأرتواء الروحي والشبع بالله . ونحن في حاجة ماسة في هذة الأيام الي حياة الشبع الروحي والأرتواء والسعادة، في عصر يزداد فيه الجوع والقحط الروحي وعدم الشبع الروحي النفسى والعاطفى والمادى. وكما يقول أحد القديسين أننا خلقنا علي صورة الله ومثاله وستظل نفوسنا قلقة حائرة لا تجد راحتها الأ في المسيح. فكيف نحصل علي الشبع والأرتواء الروحي في حياتنا وينعكس ذلك علينا في كل مجالات الحياة.
المسيح المروي والمشبع  
+ الإنسان بئر من الرغبات تحتاج الى الاشباع ، ويسعى كل منا الى حياة الشبع الروحى والعاطفى والنفسى والى الاحساس بالأمن والأمان والمحبة ولكن لن يشبع النفس ويغيرها للأفضل الإ محبة الله المشبعة والمحررة والمغيرة التى تعطينا الشبع الروحى والسعادة ، نعم كل من يشرب من أبار هذا العالم المشققة التى لا تضبط ماء يعطش ايضاً، هذا ما عاشته المرأة السامرية وهى تريد الشبع فى علاقتها مع عدة رجال وقاله لها السيد{ اجاب يسوع وقال لها كل من يشرب من هذا الماء يعطش ايضا. ولكن من يشرب من الماء الذي اعطيه انا فلن يعطش الى الابد بل الماء الذي اعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع الى حياة ابدية} (يو 13:4-).  لقد التقت السامرية بالمسيح المشبع فتركت جرتها عند البئر كرمز لشهوات العالم وذهبت تعلن عن المسيا المخلص لأهل السامرة. وتغيرت من امرأة تجادل فى حرفية الناموس والعبادة الى إنسانه تعبد الله بالروح والحق { الله روح والساجدين له بالروح والحق ينبغى ان يسجدوا} يو42:4. أن النفس الشبعانة بالمسيح تدوس عسل العالم ومتعه الزائلة والنفس البعيدة عن الله تتمرر بما فى العالم من خطايا {النفس الشبعانة تدوس العسل وللنفس الجائعة كل مر حلو}( ام 27 : 7) فلنطلب من الرب ان يجعل نفوسنا ممتلئه بالايمان وشبعانه من محبة الله وكلمات فمه وعمل نعمة روحه القدوس فينا.
+ ان كل من تقابلوا مع السيد المسيح المشبع، وقبلوه واعطوه قلوبهم تغيروا وتحرروا وشبعوا وعاشوا سلام المسيح الذى يفوق كل عقل .هكذا تقابلت مريم المجدليه مع المخلص فاخرج منها سبعة شياطين لتتحول الى مبشرة بالقيامة للجميع حتى أمام الأمبراطور. وتقابلت مريم المصرية مع محرر الخطاة فتحولت الى مريم المصرية القديسة السائحة. وهذه النعمة الغنية تنتظرنى وتنظرك لتروينا وتحررنا وتغيرنا للأفضل، هى نعمة غنيه تعمل مع الجميع لياتوا الى الله ويشهدوا لمحبته، وسيبقى المخلص فاتحا ذراعيه قائلاً { تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم} (مت 11 : 28) .
+ كثيرين مما نظن انهم سعداء بمتع العالم وشهواته، يشتهون النوم ولا يجدونه ويطلبون السلام ويبتعد عنهم، ويودون الراحة ولا يجدون الا الشقاء وحقا قال الكتاب لا سلام للأشرار. والا فلماذا انتحرت مارلين منرو، والفنانه الشهيرة داليدا  وكرستينا أوناسيوس، ابنة الملياردير اليوناني  صاحب الجزر والأساطيل البحرية والطائرات والمليارات، الذي كان يعد من أكبر أثرياء العالم. ولأن كريستينا وريثته الوحيدة فقد ورثت عن أبيها كل ثروته الهائلة، إلا أن ذلك لم يحقق لها السعادة التي تبحث عنها، فقد تزوجت عدداً من المرات، وكان زواجها الأخير من أحد الشيوعين، حيث سئمت حياة الترف والثروة، وذهبت لتعيش مع زوجها في منزل متهالك في أحد أحياء موسكو الفقيرة، إلا أن الفشل لاحقها في هذا الزواج أيضاً، ففارقت زوجها بعد أن أصيبت باكتئاب مزمن وحزن مرضي متصل، ولم تستطع الثروة والمال أن تحقق لها أبسط معاني السعادة الإنسانية، وأقل درجات الرضا والطمأنينة، فقررت الانتحار ووجدت ميتة على أحد السواحل الأرجنتينية، بعدما ابتلعت عدداً كبيراً من الحبوب المنومة، وكان عمرها آنذاك سبعة وثلاثين عاماً فقط، ان الحياة بدون علاقة روحية سليمه مع الله تبتدى بالتوبة وتنمو الى القداسة والاتحاد الروحى به هى حياة تفتقر الى السلام والسعادة والشبع .
+ غني حكمة الله ... عندما تراءى الله لسليمان الحكيم قديما سائلا أياه ماذا يطلب منه؟  فماذا طلب سليمان الحكيم {اعطني الان حكمة ومعرفة لاخرج امام هذا الشعب وادخل لانه من يقدر ان يحكم على شعبك هذا العظيم} (2أخ 10:1 ). {فقال الله لسليمان من اجل ان هذا كان في قلبك ولم تسال غنى ولا اموالا ولا كرامة ولا انفس مبغضيك ولا سالت اياما كثيرة بل انما سالت لنفسك حكمة ومعرفة تحكم بهما على شعبي الذي ملكتك عليه ، قد اعطيتك حكمة ومعرفة واعطيتك غنى واموالا وكرامة لم يكن مثلها للملوك الذين قبلك ولا يكون مثلها لمن بعدك} (2اخ 1 : 11-12). في المسيح يسوع مذخر لنا كل كنوز الحكمة والعلم. فهل نقترب اليه وهو يدعونا ان ننهل مجانا ونمتلئ بكل حكمة روحيه، ونكون حكماء لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى، لنعلم يا أحبائي انه ليس بالخبز وحده يحيا الأنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله. ان غني الإيمان بالله والسلام المرافق له لا يمكن ان نحصل عليه بأي اموال{ طوبى للانسان الذي يجد الحكمة وللرجل الذي ينال الفهم} (ام 3 : 13). سعيد هو الأنسان الحكيم الذى يرتوي ويشبع لا بحكمة أهل هذا العالم التي تتميز بالمكر والدهاء بل الحكمة التى من السماء، من فيض روح الله القدوس { واما الحكمة التي من فوق فهي اولا طاهرة ثم مسالمة مترفقة مذعنة مملوة رحمة واثمارا صالحة عديمة الريب والرياء}. (يع 3 : 17).