نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الجمعة، 27 مارس 2020

أَمَّا أَنَا فَصَلاَةً - حاجتنا الماسة للصلاة -1



للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
حاجتنا الماسة الي الصلاة ..
 +  الله يدعونا الي حياة الصلاة { اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة } (مت 26 :41). وأن كنا مدعوين للصلاة كل حين فكم بالحري وأجب علينا أن نرفع قلوبنا لله بقلب متضع وفكر متسع وروح منسكب أمام الله وقت الأزمات والضيقات ليرفع الله عنا الأوبئة والأمراض والأزمات الأقتصادية وتأتي أوقات الفرج من عند الرب. نعترف لله بخطايانا طالبين منه الغفران ونتوب وننمو في النعمة ويقوي إيماننا ويزداد رجائنا وتثبت محبتنا لله. بالصلاة نتقدم لله بطلباتنا ونعرض عليه همومنا واحزاننا واشتياقاتنا ،الصلاة  ليس فرض او واجب يؤديه الإنسان لكي يُرضي الله. لأن الفرض هو واجب مفروض على الإنسان فإذا أدَّاه الإنسان فقد وفّى الفرض حقّه وأكمله. أما الصلاة الحقيقية فهي علاقة وصلة حب من الأبناء نحو أبيهم السماوي وهى القوة التي تحرك اليد التي تضبط العالم كله. الصلاة يجب أن تنبع من قلب الإنسان وروحه فتكون صلاة بالروح والحق وكنتيجة للعلاقة الصادقة القلبية بين الله والإنسان. نحتاج الي الصلاة كعلاقة قلبية خالية من عبودية الخوف كما هو مكتوب {إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضاً للخوف بل أخذتم روح التبني الذي به نصرخ يا آبا الآب} (رو 15:8) . نصلي بروح البنوة والمحبة ونخاطب الله قائلين يا ابانا الذى فى السموات وهو يسمع ويستجيب وكما قال لنا { وكل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه} (مت 21 : 22). نصلي بتواضع قلب ليستجب لنا الله ويترأف علي خليقته وينظر للعالم بعين الرحمة ويوقف الوبأ ويعطي شفاءاً للمرضي ويعزي المحزونين ولا يخذلنا في أوان السوء { ليستجب لصلواتكم ويتب عليكم ولا يخذلكم في اوان السوء} (2مكا 1 : 5). يا أحبائي أعلموا أن الله سيستجيب لنا لاسيما في هذا الصوم المقدس أذ نصلي بتواضع قلب وتوبة كما قبل توبة أهل نينوى {اعلموا ان الرب يستجيب لصلواتكم ان واظبتم على الصوم و الصلوات امام الرب} (يهوديت  4 :  12)
+ الصلاة هي قوة وعون للمؤمن فى علاقته بالله ونفسه والآخرين، بالصلاة نظهر حبنا لله وأيماننا به وامانتنا له ونعترف به مصدراً لكل البركات ونلتجأ اليه فى مختلف ظروف حياتنا وبها نكشف ذواتنا امامه ونكتشفها على حقيقتها ونسعى لنكون أهلاً للبنوة الحقيقة لله وننال خلاصنا وطلباتنا ونجاتنا من أبليس. بالصلاة نظهر محبتنا للقريب فنطلب عن سلام الكنيسة واعضائها والعالم وخلاصه ونصلى من أجل كل أحد من أجل القادة والمسئولين والرعاة والكنيسة والمرضى والقائمين علي علاجهم ورجال الفكر والمسافرين والراقدين والارامل والايتام والمحتاجين، من اجل الساقطين والقائمين والمتضايقين والمسجونين والذين ليس لهم احد يذكرهم ونصلى من أجل كل شئ من أجل مياة النهر كشريان الحياة ومن الزروع التي نقتات منها ومن أجل الهواء الذى نستنشق منه النفس الصحى. من أجل هذا يجب ان نجعل الصلاة من أهم اولوياتنا ونعطيها الوقت المناسب كالصباح الباكر ونمهد لها ان كانا نصلى  فى النهار او المساء بالاستعداد الحسن كأن نتأمل او نقرأ شئ روحى ونهدئ حواسنا وأفكارنا ولا ندع الفكر يطيش منا فى أفكار غير روحية بل نضبط فكرنا فى المسيح مصلين بالروح والحق نصلي بلساننا وقلبنا يلهج بالصلاة والروح تبتهل ويكون الفكر منجمع للوقوف امام الله ضابط الكل ، كما يجب ان نحترم الصلاة فنصلى وقوف او فى سجود او ركوع {فاريد ان يصلي في كل مكان رافعين ايادي طاهرة بدون غضب ولا جدال} (1تي 2 : 8).
+ نحتاج للصلاة لتحيا وتشبع ارواحنا وكما نغذى أجسادنا بالطعام اكثر من مرة فى اليوم لنواصل مسيرة الحياة ونستطيع ان نعمل وان يتغلب الجسم على الامراض التى يمكن ان تصيبه فكذلك تحتاج أرواحنا وحياتنا الروحية للثبات فى الله كما تثبت الاغصان فى الكرمة لنثمر ثمرا روحيا ونبتعد عن السقوط او الجفاف والفتور الروحى. لقد قال احد الاباء اننا نحتاج للصلاة كحاجة الجسد للتنفس وان كان التنفس يتم بحركة لا ارادية من الانسان لكن الصلاة تحتاج منا الى الارادة الواعية او التغصب فى بداياتها حتى نشعر باهميتها وفائدتها وتغذيتها لارواحنا ونفوسنا وعقولنا واجسادنا.
+ الصلاة هى سر نصرة المؤمن على أعدائه الروحيين واغراءات الحياة المادية ودوماتها وبها نحصل على كل البركات والعطايا الروحية وتُعلم طلباتنا لله. ولهذا قال مار اسحق السريانى (الذى يتهاون بالصلاة ويظن ان له باب آخر للتوبة غير الصلاة فهو مخدوع من الشياطين). لهذا يوصينا السيد المسيح بالسهر والصلاة { فاحترزوا لانفسكم لئلا تثقل قلوبكم في خمار وسكر وهموم الحياة فيصادفكم ذلك اليوم بغتة.لانه كالفخ ياتي على جميع الجالسين على وجه كل الارض. اسهروا اذا وتضرعوا في كل حين لكي تحسبوا اهلا للنجاة من جميع هذا المزمع ان يكون وتقفوا قدام ابن الانسان}( لو 34:21-36). في العهد القديم وعندما حاصر الاعداء الشعب قديما صرخ يهوشفاط الى الله  { وقال يا رب اله ابائنا اما انت هو الله في السماء وانت المتسلط على جميع ممالك الامم وبيدك قوة وجبروت وليس من يقف معك. يا الهنا اما تقضي عليهم لانه ليس فينا قوة امام هذا الجمهور الكثير الاتي علينا ونحن لا نعلم ماذا نعمل ولكن نحوك اعيننا. وان يحزيئيل بن زكريا بن بنايا بن يعيئيل بن متنيا اللاوي من بني اساف كان عليه روح الرب في وسط الجماعة. فقال اصغوا يا جميع يهوذا وسكان اورشليم وايها الملك يهوشافاط هكذا قال الرب لكم لا تخافوا ولا ترتاعوا بسبب هذا الجمهور الكثير لان الحرب ليست لكم بل لله. ليس عليكم ان تحاربوا في هذه قفوا اثبتوا وانظروا خلاص الرب معكم يا يهوذا واورشليم لا تخافوا ولا ترتاعوا غدا اخرجوا للقائهم والرب معكم. ولما جاء يهوذا الى المرقب في البرية تطلعوا نحو الجمهور واذا هم جثث ساقطة على الارض ولم ينفلت احد} (2أخ 12:20-24). هكذا نحن  نتمسك بالصلاة لكي يترأف الله علينا ويبعد عن العالم الوبأ والحروب والزلازل وكل أمر مخيف { اذ اسلحة محاربتنا ليست جسدية بل قادرة بالله على هدم حصون.هادمين ظنونا وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستاسرين كل فكر الى طاعة المسيح} 2كو4:10-5.
+ تتنوع الصلوات من صلاة فردية يصليها المؤمن فى مخدعه وبمفرده ، منها ما هو مسلم لنا فى الكنيسة من صلوات الأجبية فى ساعات اليوم بدء من باكر النهار حتى النوم ومنتصف الليل ومنها الصلوات الارتجاليه والسهمية  والتى نصليها فى البيت او الطريق او العمل او الخدمة  كحديث محبة مع الله فيتقدس اليوم ونستمطر مراحم الله ومعونته لنا فى رحلة الحياة ونشعر بحضوره وحفظه ورعايته كل وقت. وهناك الصلوات العائلية التى نصليها معا كاسرة مسيحية متحدة كاعضاء بالله تعلن محبتها وطلباتها لله { لا تهتموا بشيء بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله }(في 4 : 6). الى صلوات جماعية نصليها معا فى الكنيسة ونتحد فيها بالسيد المسيح رئيس ايماننا ومكمله. نصلي لكي تعبر الضيقة وهذه الفترة التي أقفلت فيها دور العبادة لكي نتجب أنتشار فيروس كورونا وتفتح  أمام المؤمنين. وهذا ما كانت تمارسه الكنيسة منذ العصر الرسولى { وكانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفس واحدة واذ هم يكسرون الخبز في البيوت كانوا يتناولون الطعام بابتهاج وبساطة قلب.مسبحين الله ولهم نعمة لدى جميع الشعب وكان الرب كل يوم يضم الى الكنيسة الذين يخلصون} (أع 46:2-47).
+ قد يشتكى البعض من فتور صلواتهم وعدم الرغبة فى الصلاة ، لكن يجب ان نغصب أنفسنا على الصلاة حتى فى فترات الجفاف والفتور فالله ينظر الى امانتنا فى الصلاة وتدب فينا الحرارة وعلينا ان نفحص ذواتنا هل ذلك الفتور بسبب شهوات فى القلب تُبرد حرارتنا فنتوب عنها أم بسبب تعب الجسد والاعصاب فنختار الوقت المناسب للصلاة ونعمل على البعد عن مسببات التعب وحلها أم هل ذلك بسبب حروب من الشيطان فتغلب عليها بالتواضع والصبر والجهاد ، فالصلاة تحتاج الى تغصب وكما قال السيد المسيح {ملكوت السماوات يغصب والغاصبون يختطفونه} (مت 11 : 12). { وكل من يجاهد يضبط نفسه في كل شيء اما اولئك فلكي ياخذوا اكليلا يفنى واما نحن فاكليلا لا يفنى }(1كو 9 : 25) . {وايضا ان كان احد يجاهد لا يكلل ان لم يجاهد قانونيا} (2تي 2 : 5). علينا ان نبتعد عن العثرات التى تحاربنا وقت الصلاة ونمهد للصلاة بالقراءة الروحية الجيده التى هي ينبوع للصلوات النقية ، وعلينا ان نصلي صلوات الساعات متذكرين أعمال الرب من أجلنا مقدسين زمن حياتنا على الارض قدر أمكانياتنا طالبين من الرب ان يعلمنا كل حين ان نصلي له بالروح والحق ونعد أنفسنا برفع القلب كل حين بالمحبة والصلاة الى الله كل حين، أمين.

الخميس، 26 مارس 2020

رسالة توبة وصلاة برجاء




رسالة توبة وصلاة بالله
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
الأوبئة والكتاب المقدس
+ ونحن نواجه وباء "كورونا" الذى يجتاح العالم في هذه الأيام فاننا لا نستغرب هذه البلوي التي تصيب العالم كما قال الكتاب { أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تَسْتَغْرِبُوا الْبَلْوَى الْمُحْرِقَةَ الَّتِي بَيْنَكُمْ حَادِثَةٌ، لأَجْلِ امْتِحَانِكُمْ، كَأَنَّهُ أَصَابَكُمْ أَمْرٌ غَرِيبٌ. بَلْ كَمَا اشْتَرَكْتُمْ فِي آلاَمِ الْمَسِيحِ افْرَحُوا لِكَيْ تَفْرَحُوا فِي اسْتِعْلاَنِ مَجْدِهِ أَيْضاً مُبْتَهِجِينَ.} (1 بط 12:4-13). أن الخليقة كلها تئن وتتمخض وعلينا أن نتحد في مواجهة الكوارث والأوبئة متحلين بروح المحبة والتواضع والعلم لكي نتغلب علي تحديات الحياة. الوبأ هو رسالة يجب أن تدفعنا الي التوبة والرجوع الي الله بعزم قلب وبروح الصلاة ليفتقد الله العالم بعين الرحمة ويرفع عن البشرية المرض والخطية والقلق والخوف والكأبة والحروب والأوبئة وفي كل الأحوال نثق في الله كأب صالح يجرح ويعصب { لانه هو يجرح ويعصب يسحق ويداه تشفيان}(اي 5 : 18). وعلينا تجنب مصادر العدوي والألتزام بالتعليمات الصحية { الذكي يبصر الشر فيتوارى والحمقى يعبرون فيعاقبون } (ام 22 : 3). ونطلب التعزية من رب رب السماء ونعزي بعضنا بعض فرحين في الرجاء { فرحين في الرجاء صابرين في الضيق مواظبين على الصلاة} (رو  12 :  12)
+ لقد حذَّر الله شعبه قديماً من عواقب عصيان وصاياه وبعد أن أعطى الله الشريعة لموسى، أمر الشعب بطاعتها حتى لا يقاسوا من الشرور{ لَكِنْ إِنْ لَمْ تَسْمَعُوا لِي وَلَمْ تَعْمَلُوا كُلَّ هَذِهِ الْوَصَايَا. وَإِنْ رَفَضْتُمْ فَرَائِضِي وَكَرِهَتْ أَنْفُسُكُمْ أَحْكَامِي فَمَاعَمِلْتُمْ كُلَّ وَصَايَايَ بَلْ نَكَثْتُمْ مِيثَاقِي. فَإِنِّي أَعْمَلُ هَذِهِ بِكُمْ: أُسَلِّطُ عَلَيْكُمْ رُعْباً وَسِلاًّ وَحُمَّى تُفْنِي الْعَيْنَيْنِ وَتُتْلِفُ النَّفْسَ. وَتَزْرَعُونَ بَاطِلاً زَرْعَكُمْ فَيَأْكُلُهُ أَعْدَاؤُكُمْ. وَأَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّكُمْ فَتَنْهَزِمُونَ أَمَامَ أَعْدَائِكُمْ وَيَتَسَلَّطُ عَلَيْكُمْ مُبْغِضُوكُمْ وَتَهْرُبُونَ وَلَيْسَ مَنْ يَطْرُدُكُمْ. وَإِنْ كُنْتُمْ مَعَ ذَلِكَ لاَ تَسْمَعُونَ لِي أَزِيدُ عَلَى تَأْدِيبِكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ.} (لا 14:26-18). إلله اله محب ورحيم وأن سمح بالشرور نتيجة لبعد الإنسان عنه أو لكبرياء الانسان وجحوده أو أسأته للطبيعة أو لنفسه فان الله يعود يرحم شعبه فعقاب الله دائمًا هدفه التوبة والأصلاح { إِنْ أَغْلَقْتُ السَّمَاءَ وَلَمْ يَكُنْ مَطَرٌ وَإِنْ أَمَرْتُ الْجَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ الأَرْضَ وَإِنْ أَرْسَلْتُ وَبَأً عَلَى شَعْبِي فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلُّوا وَطَلَبُوا وَجْهِي وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ الرَّدِيئَةِ فَإِنِّي أَسْمَعُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ} ( 1أخ 13:7-14). هنا نرى الله يستخدم الوبأ لكي يجذب شعبه إليه، ولكي يجعلهم يتوبوا ويرجعوا اليه كما يلجأ الأبناء إلى أبيهم السماوي.
+ فى تجسد السيد المسيح له المجد بتحننه ورحمته ومن أجل إيماننا به وبعمله الخلاصي كان يجول يصنع خير ويشفي كل مرض وضعف في الشعب { وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ الْمُدُنَ كُلَّهَا وَالْقُرَى يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهَا وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ فِي الشَّعْبِ. وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ تَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ إِذْ كَانُوا مُنْزَعِجِينَ وَمُنْطَرِحِينَ كَغَنَمٍ لاَ رَاعِيَ لَهَ} ( مت 35:9-36). وربنا يسوع المسيح هو أمس واليوم والي الأبد { فاجابهم يسوع ابي يعمل حتى الان وانا اعمل } (يو 5 : 17). وقد منح الله نفس قوة الشفاء لتلاميذه لإثبات مصداقية خدمتهم (لوقا 9: 1). وهو قد يسمح بالأمرض نتيجة الحياة في عالم مريض خاطئ يسئ لنفسه وللطبيعة ويرتد عمل الإنسان عليه. أما نحن وأن كنا نجهل حكمة الله لكننا نقبلها ونعلم أن الله له سلطان إلهي على كل الأشياء (رو11: 36). ونعلم أن كل الاشياء تعمل معنا للخير { نحن نعلم ان كل الاشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده }(رو 8 : 28). لقد أعلن لنا السيد المسيح ما ينتظر البشرية لاسيما فى أخر الزمان من حروب وأوبئة وزلازل طالباً منا الصلاة والسهر { فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِحُرُوبٍ وَقَلاَقِلٍ فَلاَ تَجْزَعُوا لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَوَّلاً وَلَكِنْ لاَ يَكُونُ الْمُنْتَهَى سَرِيعاً». ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ. وَتَكُونُ زَلاَزِلُ عَظِيمَةٌ فِي أَمَاكِنَ وَمَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ. وَتَكُونُ مَخَاوِفُ وَعَلاَمَاتٌ عَظِيمَةٌ مِنَ السَّمَاءِ. اِسْهَرُوا إِذا وَتَضَرَّعُوا فِي كُلِّ حِينٍ لِكَيْ تُحْسَبُوا أَهْلاً لِلنَّجَاةِ مِنْ جَمِيعِ هَذَا الْمُزْمِعِ أَنْ يَكُونَ وَتَقِفُوا قُدَّامَ ابْنِ الإِنْسَانِ».} ( لو 9:21-26،11). المؤمن يثق في الراعي الصالح ومع داود النبي يرنم { اَلرَّبُّ نُورِي وَخَلاَصِي مِمَّنْ أَخَافُ؟ الرَّبُّ حِصْنُ حَيَاتِي مِمَّنْ أَرْتَعِبُ؟. عِنْدَمَا اقْتَرَبَ إِلَيَّ الأَشْرَارُ لِيَأْكُلُوا لَحْمِي مُضَايِقِيَّ وَأَعْدَائِي عَثَرُوا وَسَقَطُوا. إِنْ نَزَلَ عَلَيَّ جَيْشٌ لاَ يَخَافُ قَلْبِي. إِنْ قَامَتْ عَلَيَّ حَرْبٌ فَفِي ذَلِكَ أَنَا مُطْمَئِنٌّ. وَاحِدَةً سَأَلْتُ مِنَ الرَّبِّ وَإِيَّاهَا أَلْتَمِسُ: أَنْ أَسْكُنَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى جَمَالِ الرَّبِّ وَأَتَفَرَّسَ فِي هَيْكَلِهِ. لأَنَّهُ يُخَبِّئُنِي فِي مَظَلَّتِهِ فِي يَوْمِ الشَّرِّ. يَسْتُرُنِي بِسِتْرِ خَيْمَتِهِ. عَلَى صَخْرَةٍ يَرْفَعُنِي.} (مز1:27-5).علينا يا أحبائي أن نتحلي بالحكمة والصبر لكي نخلص ونشهد للمسيح بايماننا وخدمتنا الباذلة للجميع ونعد أنفسنا للأبدية فطالت أو قصرت الحياة علي الأرض هي بخار ماء يظهر قليلاً ثم يضمحل { وَنَحْنُ غَيْرُ نَاظِرِينَ إِلَى الأَشْيَاءِ الَّتِي تُرَى، بَلْ إِلَى الَّتِي لاَ تُرَى. لأَنَّ الَّتِي تُرَى وَقْتِيَّةٌ، وَأَمَّا الَّتِي لاَ تُرَى فَأَبَدِيَّةٌ }(2كو 4 : 18). أننا نصلي طالبين الشفاء ولي يقوي إيمان الضعفاء ونحمل الصليب في رجاء وعيون قلوبنا شاخصة الي رب السماء { نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِيناً بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ }(عب 12 : 2).

الأوبئة عبر التاريخ ....
+ على مر العصور، أودت الأوبئة والأمراض بحياة عدد كبير من الأشخاص وتسببت في أزمات كبيرة استغرقت أوقاتاً طويلة لتجاوزها. ولقد نشرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية تقريراً مطولاً عن أكثر الأوبئة فتكًا في التاريخ، ابتداءً من الطاعون حتى فيروس "كورونا" وحسب التقرير، فقد ضرب الطاعون الأنطوني الإمبراطورية الرومانية بين عامي 165 و180م. وانتشر في مختلف أنحاء العالم متسبباً في موت 5 ملايين شخص. وبين عامي 541 و54م.  ضرب طاعون جاستينيان العالم آتياً من الإمبراطورية البيزنطية، وأودى بحياة أكثر من 30 مليون شخص. وفي عام 735م. ظهر وباء الجدري الياباني بطوكيو وانتقل إلى البلدان المجاورة وأدى خلال سنتين إلى مقتل نحو مليون شخص. أما أكثر الأوبئة فتكاً على مر التاريخ، فهو الطاعون الدملي، والذي سُمي أيضاً "الموت الأسود"، وقد انتشر بين عامي 1347 و 1351م. وتسبب في وفاة ما يقرب من 200 مليون شخص حول العالم، ويعتقد أنه نشأ في الصين أو بالقرب منها، ثم انتقل إلى إيطاليا وبعد ذلك إلى باقي أنحاء أوروبا، ثم إلى مختلف دول العالم.أما الجدري، فقد حصد أرواح 56 مليون شخص عند ظهوره في عام 1520. فيما أودت الكوليرا بحياة مليون شخص حول العالم بين عامي 1817 و1818م.وفي عام 1855، ظهر نوع متطور من الطاعون يُعرف بـ«الوباء الثالث»، في مقاطعة يونان الصينية لينتشر لاحقاً إلى جميع قارات العالم المأهولة ويودي بحياة 12 مليون شخص.وأدى انتشار وباء إنفلوانزا روسيا، بين عامي 1889 و1890م. إلى وفاة مليون شخص. 
+ وفي القرن الماضي ظهرت الإنفلونزا الآسيوية في الصين في 1956م. وقضت علي ما يقرب من مليون شخص ثم الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 فتسببت في وفاة ما يقرب من 50 مليون شخص في عام واحد فقط وأصابت ربع سكان العالم .ومن أكثر الأمراض فتكاً على مر التاريخ أيضاً، مرض الإيدز، الذي ما زال منتشراً حتى الآن، وقد تسبب في موت 35 مليون شخص منذ ظهوره في عام 1981م.

+ وفي هذا القرن ظهرت أنفلونزا الخنازير بين عامي 2009 و2010م. في الولايات المتحدة والمكسيك، وانتقلت منهما إلى جميع دول العالم، وأودت بحياة نحو 200 ألف شخص، فيما قتل "إيبولا" الذي انتشر في عدد من البلدان الأفريقية وبعض دول العالم بين عامي 2014 و2016 م. أكثر من 11 ألف شخص. وأودى انتشار فيروس «سارس» بحياة 774 شخصاً، في حين تسبب «ميرس» في مقتل 828 شخصاً على الأقل منذ 2012م. أما فيروس "كورونا " الذي نشأ في الصين في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وانتقل منها إلى مختلف أنحاء العالم، فقد وصل عدد الوفيات حتى الأمس 25 مارس 2020م. في الأحصاءات المعلنة رسميا نحو 21191 وعدد الاصابات المؤكدة 468667 آلاف. وأمام هذه الأوبئة لابد أن يتضع الانسان ويرجع الي الله معترفاً بضعف طبيعته أمام ما يواجهه من تحديات طالبا التوبة والعون والخلاص ويحيا الإيمان العامل بالمحبة ويسلك في مخافة الله الذى يجازي كل واحد كنحو أعماله.
رسالة الله لنا هذه الأيام ...
+ زمن التوبة وطلب الرحمة .. لقد تحدث قداسة البابا تواضروس الثاني مبينا أن هذه فترة صعبة وأستثائية يريد بها الله أن يوقظ الإنسان حتى لا يفني بشروره وأن هذا الزمن زمن توبة وطلب الرحمة من الله وقال قداسته " ولابد أن نعرف أن الله خلق الإنسان وأن حياة البشر مرت بمراحل عديدة ومتطورة على مدى التاريخ الإنساني، أن الإنسان خلال الأزمان الأخيرة أصبح عابدًا لذاته وصار لا يرى إلا نفسه، وبدأ يتهاون في حق الله ويبتعد عنه وينحدر إلى القاع رغم كل طرق التطور التى يشهدها العالم حاليًا. وأضاف أن في الآونة الأخيرة ظهر الإلحاد والعنف والإباحيات والأنانية وأصبح كل إنسان يحيا وفقا لرغباته وأهوائه، ومن هذه الضعفات تولدت عند الإنسان مشاعر خطيرة مثل الإحباط والخوف والحيرة والشعور بالذنب والاكتئاب والانتحار، وصار العالم وكأنه خاليا من الله وصار المخلوق وكأنه بلا خالق. إن الله من كثرة محبته للبشر أراد أن يوقظ الإنسان حتى لا يفنى بسبب شروره، وكان هذا الانتشار المفاجئ والسريع جدًا لفيروس كورونا، واصبح العالم كله لا حديث له إلا عن هذا الفيروس، وأصبحت دول تتحول بالكامل إلى حجر صحي". وقال قداسته " هذا الفيروس صغير جدًا ولكنه صنع هذا العمل وأصبح يوجه رسالة للانسان يقول له فيها (أنت ضعيف إيها الإنسان) رغم كل مظاهر التحضر والتطور، لافتًا إلى أنه هذا الوقت لا أحد يفكر إلا في هذا الأمر وهو زمن للتوبة وطلب الرحمة من عند الله.
+ زمن الصلاة والصوم ... في ثقة بعمل الله معنا علينا أن نصلي لتعبر بنا كل ازمات الحياة بسلام ويرحم الله شعبه ويخلصهم من جميع شدائدهم ونري يد الله في الأحداث. علينا أن نتسلح بالصوم والصلاة ونصم بطهارة وبر لنرى يد الله تعمل معنا وتحرسنا. أن الله قادر وهو ضابط الكل ويريد أن يقودنا في موكب نصرته ويعبر بنا ضيقات الحياة كما قال المرنم {جزنا في الماء والنار وأخرجتنا الي الراحة، أدخل الي بيتك بالمحرقات واوفيك النذور التي نطقت بها شفتاي} ( مز ١١:٦٥). ان وجود ابرار ومؤمنين يرفعوا ايديهم بالصلاة الي الله بالروح والحق سيعبر بنا ضيقات الحياة بسلام وكما كانت صلوات الأنبا بولا اول السواح المرفوعة سبب رحمة لمصر والعالم كما قال الأنبا انطونيوس ان بصلاة الانبا بولا كان الله يرحم العالم كله فاننا نثق ان الله ابقي لنا بقية من أجل صلواتكم وقديما قال الرب في ارمياء النبي{ طوفوا في شوارع اورشليم وفتشوا في ساحاتها، هل تجدون انسانا او يوجد عامل بالعدل، طال الحق فاصفح عنها} ( ار ١:٥). ولنستمع الي نصيحة دانيال النبي { لذلك ايها الملك فلتكن مشورتي مقبولة لديك وفارق خطاياك بالبر واثامك بالرحمة للمساكين لعله يطال اطمئنانك }(دا 4 : 27)
+ الوعي الصحي والعتكاف.. علينا في هذه الفترة الحرص علي صحتنا واتباع الأرشادات الطبية التي توصي بها وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية والأطباء من اجل الوقاية من المرض والاعتكاف في بيوتنا للتوبة والصلاة لله ليرفع عنا الوباء والامراض. أننا زمن الأختلاء والجلوس في بيوتنا للتأمل والخلوة والشبع بكلمة الله الحية والشافية {لانه هكذا قال السيد الرب قدوس اسرائيل بالرجوع والسكون تخلصون بالهدوء والطمانينة تكون قوتكم} (اش  30 :  15).  لقد صلي يونان برجاء في عزلته فى جوف الحوت مؤمناً أنه سيعود وينظر هيكل الله "ولكنى أعود أنظر إلى هيكل قدسك " ( يو ٤:٢). ونحن نثق في محبة الله المعلنة في المسيح يسوع ربنا والذي يعزينا في ضيقاتنا بالروح القدس المعطى لنا من الله ونتمسك بأقرار الرجاء لان الذى وعد هو امين فهو لن يدعنا نجرب فوق ما نستطيع ان نحتمل. ان الله سيستجيب الي صلواتكم المرفوعة وليكن رفع ايديكم في بيوتنا كذبيحة مسائيه مقبولة { لتستقم صلاتي كالبخور قدامك وليكن رفع يدي كذبيحة مسائية} ( مز ٢:١٤١). واطمئنوا ان رفع الذبيحة لن ينقطع فهي ترفع يومياً فى أديرتنا وعلى أيدي كهنتنها من أجلكم وسنصلي معا في بيوتنا وان اجتمع اثنين او ثلاثة للصلاة فسيكون الله حاضر بينهم ويقبل صلواتهم عنا ويرفع عنا الوباء والفقر والجهل وكل أمر مخيف وستوحدنا الازمات كابناء الوطن الواحد مسيحين ومسلمين وسنواجه الازمة بروح المحبة والتعاون من اجل سلامة شعبنا وبلادنا وسنحول بيوتنا كنائس وقلوبنا مذابح وعيوننا المرفوعة للسماء شموع ورائحة صلواتنا بخور مقبول وستصعد صلواتنا الي رب الجنود ويعود ويرحمنا ويرفع عنا كل مرض وضعف وخوف في الشعب.
+ زمن طلب التعزية والصبر من السماء ..
فى كل ضيقات الحياة نطلب تعزية السماء في صبر ورجاء { الذي يصبر الى المنتهى فهذا يخلص} (مت 24 : 13). وهذا الصبر رايناه فى حياتنا أبائنا القديسين ونتعلمه من الهنا الصالح الذى من أجل السرور الموضوع أمامه أحتمل الصليب. وعندما يسمح الله بضيقة فانه يعطي معها التعزية لمن يطلب ان تعزيتنا من بعد الله هي المدينه النازله من السماء مسكننا الابدى موضع راحتنا وسرورنا وعندما تشتد علينا الالم والضيقات يجب أن نذكر السماء وأمجدها مما يجعل امور الحياة باثقالها تهون علينا حملها لاننا نحصل علي ينبوع من التعزية فليس لنا هنا مدينه باقيه ولكننا نرجو العتيده المدينه التى لها الأساسات اتى صانعها وبارئها الله فهى غاينا وعزائنا الحقيقى وفرحة وبهجة نفوسنا ونعزي شعب كنيستنا ونطمئنهم بان الضيقة ستنتهي للخير وبسلام لان الله الذى أرسل يونان النبي قديما لشعب لا يعرفه لن يتخلي عن الصارخين اليه ليلاً ونهاراً، وسينصفهم سريعا لذلك يقول الكتاب المقدس في أشعياء { عَزُّوا عَزُّوا شَعْبِي يَقُولُ إِلَهُكُمْ. طَيِّبُوا قَلْبَ أُورُشَلِيمَ وَنَادُوهَا بِأَنَّ جِهَادَهَا قَدْ كَمِلَ أَنَّ إِثْمَهَا قَدْ عُفِيَ عَنْهُ أَنَّهَا قَدْ قَبِلَتْ مِنْ يَدِ الرَّبِّ ضِعْفَيْنِ عَنْ كُلِّ خَطَايَاهَا.}( اش1:40-2).

الثلاثاء، 24 مارس 2020

سلام وسط ضيقات الحياة- 2 



للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى

حضور الله وسلامه خلال الضيقات ...

+ قد يتسأل البعض لماذا الضيقات والتجارب والأوبئة؟ وأين هو الله من كل ما يحدث فى العالم من شرور؟ وهل يستطيع الله أن ينجى ؟ أم هو إله لا يبالى بما يحدث لنا؟!. وهل لامانة المؤمن أجر عند الله؟. ان قصة الثلاثة فتية فى بابل قديما قد تتكرر فى كل جيل بصور شتى، فهناك الذين يعانون من المرض أو الظلم التهميش الديني والعرقي والجنسى. وهناك من يقعوا تحت نير مع شريك حياة قاسى او لامبالي، وهناك من يعانى الآلم والضيق المرضى او النفسي والوحدة والقلق والاكتئاب، وهناك من يقع تحت نير القلق والحزن والأكتئاب وعدم الأمان. وهناك من يفقد عزيزا لديه فى حادث او نتيجة مرض صعب. فهل يمكن ان نحيا السلام فى وسط الاتون والضيقات ؟.  يجب ان نعرف ان الله لم يعدنا بحياة هادئة مترفة بل وعدنا بالسلام فى وسط الضيقات { قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا انا قد غلبت العالم } (يو 16 : 33).  قد يستخدم الله التجارب والضيقات كجزء من عمله الحكيم لخلاصنا واعلان مجده، وتتحد الأمنا بالآم المسيح الخلاصية  لتتجلى فى نفوسنا نعمته الغنية ونحيا في سلام الله وسط اتون النار المتقدة للتطهير والتنقية ونسبح الله على عنايته وقيادته لنا عبر رحلة الحياة لنرث أكاليل المجد.
 + سلام وتسبيح وسط اتون النار.. كان الثلاثة فتيه امناء لله وفى عملهم وحسدهم الاشرار وامر الملك ان يلقوا فى الاتون، فكانوا يتمشون في وسط اللهيب مسبحين ومباركين الرب. (دا15:3 -27). لقد نجا الله الفتية لانهم وثقوا به ورفضوا ان يسجدوا للاصنام من أجل مجد عالمي زائل لا محاله، كان الله معهم وسط الاتون فتحول الى ندى بارد بل ورايناهم يمشون وسط النيران مسبحين الله فى حضوره معهم. فمتى كان الله فى حياتنا فهو يستطيع أن ينجينا ويحل مجد الله وسلامه وفرحه فى قلوبنا { سلاما اترك لكم، سلامي اعطيكم ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب} (يو 14 : 27). ان الله يطمئننا بوعوده الامينة { لا تخف لاني فديتك دعوتك باسمك انت لي. اذا اجتزت في المياه فانا معك وفي الانهار فلا تغمرك اذا مشيت في النار فلا تلذع واللهيب لا يحرقك. لاني انا الرب الهك قدوس اسرائيل مخلصك} (نش 1:43- 3). لقد أعترف الملك باله الفتية الثلاثة وانقاذه لهم ومن يستطيع ان ينجى من النار سوى الله { فاجاب نبوخذ نصر وقال تبارك اله شدرخ وميشخ وعبد نغو الذي ارسل ملاكه وانقذ عبيده الذين اتكلوا عليه وغيروا كلمة الملك واسلموا اجسادهم لكيلا يعبدوا او يسجدوا لاله غير الههم}( دا 95:3)
+ الحاجة الي السلام .. أننا نحيا وسط عالم ملئ بالمفاجات والأوبئة والقلاقل والنزاعات الداخلية والخارجية وتضارب المصالح والاهداف فى حياة الشعوب كما الافراد ونسمع أحياناً عن الخلافات حتى بين الاقارب، وعن الخصومات والحوادث الماسأوية التي تحزن كل من له ضمير حي وعلينا أن نحيا حيا ة التوبة والصلاة والصوم ونكون وأثقين أن في يد الله الأمينة الذي يقودنا في موكب نصرته { لاننا ان عشنا فللرب نعيش وان متنا فللرب نموت فان عشنا وان متنا فللرب نحن} (رو  14 :  8). المؤمن يحيا فى سلام داخلي عميق لانه يحتمي فى الله كملجا له ومع داود النبي يترنم { الرب نوري وخلاصي ممن اخاف الرب حصن حياتي ممن ارتعب. عندما اقترب الي الاشرار لياكلوا لحمي مضايقي واعدائي عثروا وسقطوا. ان نزل علي جيش لا يخاف قلبي ان قامت علي حرب ففي ذلك انا مطمئن. } (مز1:27-3). نحن نحتاج للسلام الداخلي لنستطيع ان نعطى سلاما لبعضنا البعض وكم يحتاج العالم لقلوب صافية لا تكره وافكار سلام نحو الجميع وسعي حقيقي لصنع السلام. لقد دعى الله باسم "عمانوئيل" اي الله معنا وهو يقول لنا " انا معكم" لنثق أذن فى محبته وانه امس واليوم والى الابد ويستطيع ان يخلص من الاتون المتقدة نار ومن فخ المكائد الشيطانية والمجد الباطل ونراه أكثر قوة وحضورا وسط الضيقة والتجارب وعبر درب الآلام وفوق الجلجثة. فالتجربة والمحنة فى حياتنا ليست هزيمة او تخلى من الله بل هي مراهم وادوية علاجية لخلاصنا ومجدنا وبها يختبر الايمان ونرى الله خلال المحنة معنا عبر الزمان والمكان وفى حياة الانسان المؤمن.
+ السيد المسيح عندما تجسد وعاش بيننا علي الأرض عاش حياة أخلاء الذات وراينا مؤامرات الاشرار وتحالف عليه رجال الدين والسياسة مع الرعاع والغوغاء واعوجاج القضاء وكل هؤلاء لم يهربوا من الدينونة العادلة التي لله، لكن راينا ايضا مشورة الآب السماوي وطاعة ومحبة الله الكلمة المتجسد وانتصار المحبة الباذلة وسحق الشيطان ، لقد اراد بطرس الرسول ان يدافع عن سيده { فقال يسوع لبطرس اجعل سيفك في الغمد الكاس التي اعطاني الاب الا اشربها} (يو 18 : 11). وهكذا صلى القديس بولس الرسول من اجل شوكة المرض ولكن الله كان له راي أخر فقال له { فقال لي تكفيك نعمتي لان قوتي في الضعف تكمل فبكل سرور افتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل علي قوة المسيح} (2كو 12 : 9). ان الكأس المرة التي نتعرض لها يجب ان لا نعتبرها مقدمة بيد أحد من الناس بل من يد الآب السماوي وبهذا نشربها نحن واثقين انها لخيرنا ولصالح ابديتنا وان شاء الله ان تعبر عنا او نشربها حتى النهاية فلنكن مطمئن لانها ستكون كأس لخلاصنا { لانه قد وهب لكم لاجل المسيح لا ان تؤمنوا به فقط بل ايضا ان تتألموا لاجله} (في 1 : 29).
السلام الداخلي فى التجارب..
+ الإيمان والصلاة ... نحن لا نستطيع ان نغير العالم من حولنا ولكننا نستطيع ان نغير من أنفسنا ونتكيف مع الظروف التي نمر بها ونتجنب الشرور فالصديق يري الشر فيتواري. ان السلام عطية من الله يهبها للإنسان المؤمن الذى يحيا فى ثقة بوعود الله ويحيا فى مخافته. من أجل هذا السلام نصلي ونطلب ان يمنحه لنا ونقول يا ملك السلام أعطينا سلامك، قرر لنا سلامك وأغفر لنا خطايانا وهو يعطينا الوعود بان لا نخاف { فان الجبال تزول والاكام تتزعزع اما احساني فلا يزول عنك وعهد سلامي لا يتزعزع قال راحمك الرب} (اش 54 : 10). ورغم الضيقات  التي نمر بها فان الله أمين، لقد نجا الله يونان قديما من بطن الحوت وأنقذ دانيال من جب الأسود، وكان القديس بطرس الرسول فى السجن مقيدا وهو نائم فى سلام رغم المصير المحقق الذى كان ينتظره والكنيسة تصلى من اجله فارسل الله ملاكه وفك قيوده وفتح ابواب السجن وخلصه من الموت فمتى سمح لنا بتجربة او اضطهاد فنحن لا نخاف شراً ولا نجزع من الموت حباً فى من مات من أجلنا. لقد واجه اجدادنا القديسين كل ظروف الحياة في سلام داخلي عميق لانهم وثقوا في الله وأمنوا بكلامه وهو قادهم فى موكب نصرته. السلام الحقيقي هو انتصار المحبة وسيطرتها على حياة الإنسان المؤمن الواثق فى الله والمصلى اليه كل حين والذى يسلم حياته بين يد القدير.
+ التوبة وحياة السلام ... الإنسان الشرير لا ينعم بالسلام من اجل هذا قال الإنجيل { لا سلام قال الرب للاشرار }(اش 48 : 22). ولما كان الله رؤوف ورحيم لذلك هو يدعونا الى التوبة {من يكتم خطاياه لا ينجح ومن يقر بها ويتركها يرحم } (ام  28 :  13). لقد جاء الله ليهبنا التوبة وغفران الخطايا { فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى لم ات لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة} (مر 2 :  17). ولقد أشار الرب الى اهمية التوبة لحياة السلام الداخلي عندما غفر للمراة الخاطئة {فقال للمراة ايمانك قد خلصك اذهبي بسلام }(لو 7 : 50). ولهذا يجب علينا ان نسرع فى التوبة والإقلاع عن الخطية {لا تؤخر التوبة الى الرب ولا تتباطأ من يوم الى يوم } (سير 5 : 8) نحن نعترف بخطايانا ونقترب من الله ونعمل على إصلاح سيرتنا وقبول الغفران منه وحينئذ نستطيع ان نسامح ونحيا فى سلام { ومتى وقفتم تصلون فاغفروا ان كان لكم على احد شيء لكي يغفر لكم ايضا ابوكم الذي في السماوات زلاتكم } (مر11 : 25). نحن نعلم ان الله يقبلنا كما نحن لنصير الى حال أفضل وعلينا ان نقبل الآخرين كما هم ونغفر لهم زلاتهم نحونا ونقول مع السيد المسيح {يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون }(لو 23 : 34).
+ الجهاد وعمل النعمة .. لابد ان نجاهد لكي ما نحصل على حياة السلام الداخلي، ونبتعد عن الغضب والكراهية والشهوات التي تحارب النفس وعلينا بالصلاة طالبين عمل نعمة الله فينا. يواجه المؤمن في جهاده الروحي حروب ومعوقات خارجية او حروب داخلية. لهذا علينا أن نجاهد وننتصر ونلتصق بمصدر النعمة وننقاد بروح الله ونوجه نحوه أفكارنا وارواحنا ومشاعرنا لنقهر الاضطراب الداخلي. نجاهد بروح الصلاة الواثقة بعمل نعمة الروح القدس فينا، ليحول الاضطراب الى هدوء والحزن الى فرح واليأس الى رجاء. ونحرص علي صنع السلام ويكون لنا هدوء ورقة اللسان {هدوء اللسان شجرة حياة واعوجاجه سحق في الروح }(ام 15 : 4). فالكلام الهادى يأتي بنتائج أفضل بكثير من الغضب والصياح {كلمات الحكماء تسمع في الهدوء اكثر من صراخ المتسلط بين الجهال}  (جا 9 : 17). أن طبق من العسل يصطاد أكثر من برميل من العلقم فعندما تحاربنا أفكار الغضب او المرارة من اساءة  أحد ما فيجب ان نهدأ ولا نتسرع في الرد فان الغضب ريح عاتية تقلتع كل صلاح { ان صعدت عليك روح المتسلط فلا تترك مكانك لان الهدوء يسكن خطايا عظيمة }(جا 10 : 4)  كم مرة تكلمنا ونحن فى لحظات الثورة والغضب فخسرنا أحباء لنا { هكذا قال السيد الرب قدوس اسرائيل بالرجوع والسكون تخلصون بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم فلم تشاءوا }(اش  30 :  15). ان كنا لا نستطيع ان نتحكم فى الظروف الخارجية او الضجيج فيجب ان نسرع لاقتناء الهدوء الداخلي كهدوء الحواس والفكر والقلب وعدم التقلب فى الاراء او السير وراء الاهواء وفى الهدوء نتحدث ونصغى لصوت الله الحنون ونقتنى بالإيمان نعمة الروح الوديع الهادئ ليقودنا فى سلام عبر أمواج وتيارات العالم.
+ المحبة وحياة السلام  ...  المحبة تجعلنا نحيا فى تناغم وانسجام مع الله والناس، فالله محبة ومن يثبت فى المحبة يثبت فى الله والله فيه. ان محبة الله اذ تدخل القلب تطرد الخوف المرضي الي خارج وتجعلنا نحيا فى سلام. الله يقدر ان يحررنا من الخوف والإضطراب والقلق { فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احرارا } (يو 8 : 36). أن ارضى الإنسان ربه جعل حتى أعدائه يسالمونه. المحبة تجعلنا ودعاء ولطفاء وتعطينا القدرة والحكمة للعيش فى هدوء {البغضة تهيج خصومات  والمحبة تستر كل الذنوب }(ام 11 :12). { المحبة تتأنى وترفق المحبة لا تحسد المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ }(1كو  13 :  4) المحبة لا تسقط ابداً. 
 + التطلع الي الأبدية ..  اننا نحيا الان كغرباء على الأرض وكسفراء للسماء يجب ان نحيا وعيون قلوبنا ناظرة الى رئيس ايماننا ومكمله { لذلك لا نفشل بل وان كان انساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوما فيوما. لان خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا اكثر فاكثر ثقل مجد ابديا. ونحن غير ناظرين الى الاشياء التي ترى بل الى التي لا ترى لان التي ترى وقتية واما التي لا ترى}  (2كو 12:4-16). ومن أجل الابدية السعيدة نحيا فى حياة التواضع وانكار الذات والمحبة نحو الجميع وعدم التعلق بمقتنيات العالم. ان كثيرا من الصراعات الفردية والجماعية تنشأ من الأنانية ونزعات السيطرة ومحبة الذات واللذات ولهذا نجاهد ونفرح لا لشهوة ننالها ولكن لرغبة غير مقدسة نخضعها ونسيطر عليها وضابط نفسه خير من مالك مدينة. مفعول القيامة لا نناله بعد الموت فقط بل هو حقيقة يومية تنشط النفس والروح والجسد وتغفر الخطايا وتنير الذهن وتطهر القلب وتهب القوة للصبر فى الضيقات  والانتصار فى التجارب والسلام وسط المتاعب { لان كل من ولد من الله يغلب العالم وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم ايماننا}(1يو 5 : 4).
ياملك السلام أعطينا سلامك..
+ ايها الرب الاله ياملك السلام، وسط عالم يسوده الحروب والأوبئة والإنقسام والصراعات والأنانية وعدم الهدوء. انت هو سلامنا وقوتنا، منك نستمد السلام ونحيا فى هدوء وإنسجام، نسعى فى أثر السلام ونتصالح معك بالتوبة والرجوع اليك ومحبتك من كل القلب والفكر والنفس والقدرة ونصلى طالبين ان يحل سلامك فى قلوبنا وحياتنا وبيوتنا وكنسيتنا وبلادنا.
+ علمنا يارب كيف نحيا متواضعين ولوصاياك طائعين، نحيا فى إنسجام ووئام فلا يكون لدينا إنقسام بين مطالب الروح وشهوات الجسد بل نضبط ذواتنا فى كل شئ مستأسرين كل فكر الى طاعتك، وعندما يهيج علينا العدو فاننا بك نحتمى وفى أحضانك الإلهية نرتمى وبروحك القدوس نجد الراحة والامان والإيمان الواثق.
+ الهى ومخلصي علمنا ان نكون رسل سلام ووحدة ومحبة، وارشدنا فى دروب السلام ومسالك الحق والعدل والفضيلة، انت الهنا القوى وقادر ان تسكت أمواج بحر العالم الهائجة ضدنا وتسد أفواه الأسود وتطفئ سهام إبليس المتقدة نارا وتشملنا بعطفك ورحمتك لنحيا فى سلام ومحبة وهدوء وليجرى السلام كينبوع متجدد فى قلوبنا لمجد اسمك القدوس، أمين.

الأحد، 22 مارس 2020

دعوا القلق وعيشوا حياة السلام -1 



 
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
مفهوم القلق وأسبابه
+ في كل ظروف الحياة وتجاربها وضيقاتها يجب أن يثق المؤمن في الله الذى يهتم بسلامنا كخالق لجبلتنا وكثيرا ما يطلب منا الثقة فيه فى مختلف ظروف الحياة {سلاما اترك لكم سلامي اعطيكم ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب} (يو 14 : 27). بل ان الجبال قد تزول والاكام تتزعزع ولكن سلام الله فى مختلف الظروف باقي لمؤمنيه { فان الجبال تزول والاكام تتزعزع اما احساني فلا يزول عنك وعهد سلامي لا يتزعزع قال راحمك  الرب } (اش 54 : 10). حتى لو سمعنا بحروب أو زلازل أو أوبئة فلا يجب أن نخاف أو نرتاع ونقلق بل نصلي ونطلب من الله الحفظ والمعونة والسلام الداخلي { فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِحُرُوبٍ وَقَلاَقِلٍ فَلاَ تَجْزَعُوا لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَوَّلاً وَلَكِنْ لاَ يَكُونُ الْمُنْتَهَى سَرِيعاً». ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ. وَتَكُونُ زَلاَزِلُ عَظِيمَةٌ فِي أَمَاكِنَ وَمَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ. وَتَكُونُ مَخَاوِفُ وَعَلاَمَاتٌ عَظِيمَةٌ مِنَ السَّمَاءِ.} (لو9:21-11) الإيمان السليم بالله يجعلنا نثق فى الله وصفاته ورعايته للمؤمنين حتى فى اجتياز وادى ظل الموت ومواجهة الاخطار كما عبر عن ذلك داود النبي عن ثباته وفرحه فى الرب { ثابت قلبي يا الله ثابت قلبي اغني وارنم } (مز 57 : 7).
+ نتعرض فى حياتنا للكثير من المشكلات والتي تسبب القلق للكثيرين، والبعض من القلق له مايبرره لكن كل قلقنا ومخاوفنا يمكن معالجتها بالإيمان والعلم والحكمة. كثير من مخاوفنا أوهام لا أساس لها في الواقع او قد تكون وقائع ومشكلات يتم تضخيمها. علينا مواجهة القلق بالثقة فى الله ضابط الكل ووعوده الصادقة وبعد ذلك الثقة فى النفس وقدرتها على تخطى الصعاب والتغلب عليها. تحكى احدى القصص ان الوباء أقبل الى مدخل احدى المدن الكبرى وهناك تقابل معه ملاك الموت وسأله: كم نفس ستحصد فى هذه المدينة؟ أجابه الوباء: مائه نفس! ودخل الوباء وانتشرت الشائعات والمخاوف والهلع داخل المدينة. وعندما تراجع الوباء خارج المدينة قابله ملاك الموت. قائلا لقد خدعتني وقلت انك ستقبض على روح مائة شخص وها هي الحصيلة الفين! قال له الوباء حقيقي انا تسببت فى موت مائة شخص اما البقية فقد ماتت بسبب أمراض أخرى سببها الخوف والقلق والهلع والاكتئاب.
+ يواجه العالم في هذه الفترة وباء أنفلونزا "كورونا" الذى أنتشر في أغلب دول العالم بدءاً من الصين وأيران وأيطاليا ليصل الينا في مصر وتسبب في الوفاة للبعض ولانه مرض لا علاج فعال له للأن فانه يؤثر في من لديهم نقص مناعة أو من يعانوا من أمراض في الجهاز التنفسي أو أمراض القلب ويتسابق العلماء في أكتشاف العلاج المناسب له. ولأنه من المعروف أن العدوى تنتقل من شخص لأخر عن طريق الأختلاط  كاي أنفلونزا موسمية فلهذا فان أهم طرق الوقاية هي الحرص علي التواجد في أماكن مزدحمة يوجد بها حاملي المرض والذين قد لا نعرفهم لهذا أتخذت الحكومات أجراءات قوية للحد من الأزحام الضار وفرضت حظر التجول بالقانون ولهذا يجب تتعاون كل الهيئات والمؤسسات معاَ والبقاء في المنازل في جو صحي والحرص لتوفير الجو المناسب للوقاية من المرض الي أن تعبر الأزمة وننتصر في مواجهة هذا الوباء وينحصر والجميع في صحة وسلام.
+ القلق يسبب شعور بالخوف المستمر وعدم الراحة وفقدان السلام الداخلي وتكاثر الهموم والاحزان لدى الانسان مما يهدد سلامنا النفسي والروحي ويتسبب فى الكثير من الامراض ويزيد القلق ويترعرع فى الدول والمجتمعات الى تعانى بالأكثر من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والامني ووقت الأوبئة والحروب كما ان البعد عن الايمان الواثق فى الله يفاقم القلق. الظروف التي نتعرض لها قد تكون واحدة لن تمنحنا السعادة او الراحة او تسلبنا اياها بل تتوقف علي كيفية استجابتنا للظروف مما يحدد توجهنا وتمنحنا السلام او القلق. فقد يواجه شخصان نفس المشكلة ويختلف رد الفعل لديهما، الواحد يراها فرصة مناسبة لتحقيق الذات والتغلب علي المشكلة والانتصار عليها والتقدم والاخر ينهار ويبكى او يهرب ويقلق ويفقد الرجاء. ولا خير في التهاون في مواجهة المشاكل التي تواجهنا، وبنفس القدر لا يجب أهمالها ودفن رؤسنا في الرمال أوعدم مواجتها بالحلول السليمة.
+ يجب مواجهة القلق والمخاوف، وان كان هناك قلق طبيعي، فعندما نواجه تحديات كامتحان او فقدان صديق او موت احد الاقارب او الدخول فى مشروع جديد قد نوليه الاهتمام ونفكر فى المشكلة وما هي الحلول الممكنة لمواجهتها ونختار أفضل الحلول فهذا الاهتمام طبيعي يجعلنا نعيد ترتيب اولوياتنا ونعمل على مجابهة المتغيرات الطارئة فهذا القلق العادى، اما ان يتحول الاهتمام الى هم  يشل التفكير ويفقد المؤمن سلامه ويقلق منامه ويسبب له الصداع والتهاب القولون العصبي أو الانطواء وغير ذلك من الاشكال المرضية فان القلق يكون قد تحول الى مرض يجب علاجه لذلك يوصينا الكتاب بعدم المبالغة فى الاهتمام بما يتجاوز قدرتنا { وما جاوز اعمالك فلا تكثر الاهتمام به }(سير3 : 24). ولهذا علينا ان نكون هاديين فى مختلف الظروف ويكون لدينا الحكمة والعقل لمواجهة تحديات الحياة { بالرجوع والسكون تخلصون بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم فلم تشاءوا }(اش 30 : 15).
+ جيد ان نعرف ما هي اسباب قلقنا ومخاوفنا ونعالجها ولا نجعلها تتفاقم . فقد تكون التربية الخاطئة من اسباب القلق فالاطفال الذين ينشأوا فى اسر مفككه ومجتمعات تذداد فيها الجريمة وفقدان الامان النفسي والاجتماعي يعانوا من القلق اعلى بكثير من غيرهم والبعض يتعرض للقلق نتيجة للفشل المالي او العاطفي او الاسرى او من الازمات الكيانية التي تصاحب مراحل العمر المختلفة. وقد يكون هناك قلق وعدم سلام ناتج عن الوقوع فى الخطية والشعور المستمر بالذنب ويحتاج الي التوبة الصادقة وقد تقصر فترات القلق او تتدرج وتطول وتتفاقم مالم يتم معالجتها.
+ القلق المرضى له آثار مدمرة ويتسبب فى الكثير من الامراض الجسدية ومنها الاحساس بالاختناق وعدم انتظام ضربات القلب وفقدان الشهية ونقص الوزن او النهم وزيادة الوزن لدى البعض او الصداع وفقدان الاتزان او الامراض النفسية او السلوك العدواني او دوام الشكوى والانتقاد وعدم الرضى والتذمر وقد يصل الى  فقدان الحياة لكل قيمة واليأس كما ان للقلق آثار روحية ضارة وان كان يجب الرجوع الى الله فان البعض يتخذ القلق وسيلة للبعد عن الله وتوجيه اللوم له والتمرد عليه والالحاد وكأن الله هو السبب فى الصراعات والمشاكل مع أن الله اله صالح وصانع الخيرات. وبالرغم من ان الحياة مع الله لا تلغى المشكلات الحياتية التي نعتبرها صليب نحتمله بشكر ان لم يكن هناك مجال للتخلص منها لكن بالرغم من كل المعوقات فان المسيحي يحيا فرحا بالله الذى يقوده فى موكب نصرته وكما عبر عن ذلك القديس بولس الرسول { من سيفصلنا عن محبة المسيح اشدة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف. كما هو مكتوب اننا من اجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح. ولكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي احبنا} (رو 37:8-37).

 دعوا القلق  وعيشوا حياة السلام ..
+ التوبة والرجوع الى الله .. الله هو مصدر سلامنا وكلما عشنا حياة الإيمان السليم نحيا فى سلام. وصدق القديس اغسطينوس عندما قال (اننا خلقنا الله على صورته ولن تجد نفوسنا راحة الا فيه). الخطية قد تفقد الانسان سلامه ويعيش نهبا للقلق وهذا ما حدث مع شعب الله قديما { لان اباءنا خانوا وعملوا الشر في عيني الرب الهنا وتركوه وحولوا وجوههم عن مسكن الرب واعطوا قفا. فكان غضب الرب على يهوذا واورشليم واسلمهم للقلق والدهش والصفير كما انتم راؤون باعينكم } (2اخ  29 :6، 8). ان التوبة الصادقة والرجوع الى الله بقلب صالح وفكر مستقيم والاقلاع عن الخطية وعدم العودة اليها تغفر الخطايا وتهب الانسان حياة مقدسة وسلام يفوق كل عقل. { خُذُوا مَعَكُمْ كَلاَماً وَارْجِعُوا إِلَى الرَّبِّ. قُولُوا لَهُ: ارْفَعْ كُلَّ إِثْمٍ وَاقْبَلْ حَسَناً فَنُقَدِّمَ عُجُولَ شِفَاهِنَا }(هو 14 : 2). قد يظن البعض انه لن يستطيع التحرر من ربط الخطية لكن متى لجأنا الي الله وحل المسيح بالايمان فى قلوبنا فاننا نثق انه هو الذى  سينتصر فينا { فنظر اليهم يسوع وقال عند الناس غير مستطاع ولكن ليس عند الله لان كل شيء مستطاع عند الله }(مر10 : 2) . ومع بولس الرسول نقول { استطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني } (في 4 : 13). نعمل اذا مع الله ونثق فى قيادته الحكيمة ونستجيب لعمل الروح القدس فينا وهو الذى قبل توبة داود النبي وغير متى وزكا  العشار والمرأة السامرية واغسطينوس وبلاجيا ويستطيع ان يحررنا ويغيرنا ويقودنا فى موكب نصرته. علينا ان نصلى ونضع امور حياتنا فى يدى الله ونطلب ارشاده لنا ونصغى لصوته ونطرح مخاوفنا لدية واثقين فى عمل نعمته معنا.
+ الإيمان والثقة في الله ... ثقوا ان كل الاشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله ولا تقلقوا لشئ واثقين فى ان التجارب والضيقات هي لخيرنا. أن البحر الهادئ لا يصنع ربان ماهر، فخطة الله الحكيمة تعمل كالفنان العظيم الى يمزج الالوان معا لعمل اللوحة الجميلة وكل امور حياتنا تحت سيطرته سواء كانت بارادته او بسماح منه. علينا ان لا نقلق بل نصلى ونعمل من اجل تتميم ارادة الله فى حياتنا { لا تهتموا بشيء بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله } (في 4 : 6). ولا تقلقوا من اجل الغد وما فيه يكفي ان نواجه امور يومنا بالايمان والتعقل { فلا تهتموا للغد لان الغد يهتم بما لنفسه يكفي اليوم شره} (مت 6 : 34). ولا تقلقوا من اجل أمور الحياة وانتم لكم آب سماوي يعتنى بكم { لذلك اقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما تاكلون وبما تشربون ولا لاجسادكم بما تلبسون اليست الحياة افضل من الطعام والجسد افضل من اللباس} (مت  6 :  25) بل اطلبوا ملكوت الله وبره وكل هذه تعطى لكم وتزداد. ولا تقلقوا من ظلم او اضطهاد فان الله هو رب كل العباد ويدعونا للفرح بالاجر السماوي الذى يناله الانبياء والصديقين لكل من يضطهدون من اجل اسمه القدوس والله لا يسمح بتجربة فوق طاقتنا  {فمتى ساقوكم ليسلموكم فلا تعتنوا من قبل بما تتكلمون ولا تهتموا بل مهما اعطيتم في تلك الساعة فبذلك تكلموا لان لستم انتم المتكلمين بل الروح القدس }(مر 13 : 11).
+ القبول والغفران .. ان الله يقبلنا كما نحن بامكانياتنا وضعفاتنا حتى بخطايانا  ومجئ السيد المسيح الى العالم لم يكن من اجل الابرار بل من اجل الخطاه { فاذهبوا وتعلموا ما هو اني اريد رحمة لا ذبيحة لاني لم ات لادعوا ابرارا بل خطاة الى التوبة }(مت 9 : 13).{صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول ان المسيح يسوع جاء الى العالم ليخلص الخطاة الذين اولهم انا }(1تي 1 : 15). ان الله يقبل الخطاة ويحررهم ويغفر خطاياهم ويقبلهم ويسعى لسلامهم وجاء لتكون لنا حياة أفضل وهو يريد ان يريحنا من ثقل الشعور بالذنب ولكي نحيا مقبولين ومحبوبين منه وله ولهذا يجب ان نقبل انفسنا بما فيها ونقبل الآخرين كما هم بظروفهم { لذلك اقبلوا بعضكم بعضا كما ان المسيح ايضا قبلنا لمجد الله }(رو 15 : 7). نقبل الغير بدون تذمر أو نقد هدام يفسد العلاقات ونقيم جسور التفاهم والمحبة والعلاقات الجيدة مع الجميع حتى المختلفين عنا فى الجنس والدين والراي والعرق وعلى قدر طاقتنا نسالم جميع الناس.
+ الايجابية المسيحية .. المؤمن الحقيقي هو انسان مبادر وخلاق وايجابي. راينا كيف تصرف الاربعة رجال حاملي المفلوج ليقدموه للسيد المسيح وعندما لم يستطيعوا الدخول من الباب صعدوا الى السقف ونقبوه وانزلوه المفلوج امامه {فلما راى يسوع ايمانهم قال للمفلوج يا بني مغفورة لك خطاياك} (مر 2 : 5). علينا اذا ان نكون مبادرين ولا نجعل الاحداث تحركنا كقشة فى مهب الريح، بل نبادر الى صنع الاحداث والتكيف مع ما لا نستطيع تغييره والعمل بايجابية لوقاية أنفسنا ومن هم معنا من التجارب والأمراض. يجب ان نعرف الوزنات المعطاة لنا من الله ونستثمرها فى العمل الخلاق. كثيرين متى اعطاهم القدر شئ صعب او مر يتعثرون ولكن البعض متى اعطاه القدر ليمونة حامضة يصنع منها عصيرا طيب المذاق. يحكى عن احد الاشخاص فى امريكا اشترى ارض صحراوية لاستصلاحها ولكن اكتشف ان الثعابين السامة تنتشر فيها بصورة بشعة ولا تصلح لشئ، فما كان من زوجته الا انها شجعته ان يقيم عليها مزرعة للثعابين السامة ونجحت الفكرة واصبحوا اثرياء من ورائها وحتى سمومها كانت تباع كمصل واقي .
+ معالجة الصراع النفسي .. يقلق الانسان من تعارض الرغبات وتصارع الدوافع بين المنع والاقبال او بين رغبات لا يمكن الجمع بينها كالهجرة والبقاء فى المجتمع العائلي وهنا يجب دراسة الامور واختيار الافضل والانسب لنا وقد يعانى البعض الانقسام او الصراع النفسي متى قوبل بالرفض الاجتماعي او الرغبات غير المشبعة وعدم الامان العاطفي او الاقتصادي والحاجة الى الحب والتقدير وكل الدوافع غير المشبعة لكن يجب ان نعى انه لا يوجد انسان يستطيع ان يمتلك ويحقق كل شئ ولهذا فان القناعة والرضا كنز لا يفنى {واما التقوى مع القناعة فهي تجارة عظيمة} (1تي 6 : 6). وحتى لو ملك الانسان العالم وخسر نفسه فلا نفع له { لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه او ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسه }(مت 16 : 26). فيجب ان نكون صادقين مع انفسنا ونقبل انفسنا كاناس مخلوقين لاعمال صالحه { لاننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لاعمال صالحة قد سبق الله فاعدها لكي نسلك فيها }(اف 2 : 10). وفى مواجهة متغيرات الحياة علينا بالايمان والرجاء فى الله والصلاة اليه وفى مواجهة الخطية علينا بالتوبة والرجوع الى الله بالتوبة والاعتراف وأستشارة اب الاعتراف الامين او الاستشاريين النفسيين الامناء والمرشدين الروحيين. لا تقولوا ان امامنا هموم كبيرة ولكن لنقل للهموم ان معنا رب عظيم قدير، هو لدفة سفينة حياتنا يحرك ويدير وهو سيصل بالسفينة ومن فيها معنا الى بر الامان والايمان والمحبة والرجاء.
أما أنا فصلاة ....
+ أيها الأب السماوى ، يا إله أبائنا القديسين الذى قاد الكنيسة عبر تاريخها الطويل، نسألك يا ضابط الكل أن ترحم شعبك وتنظر الي بلادنا بعين الرحمة والرأفة وترفع عنا الوباء والغلاء والجهل والتعصب والحروب والفقر وتهب العالم السلام وتهب القادة والمسئولين وقادة الدين والفكر والعلماء ولشعبك أجمع حكمة ونعمة وبركة لنتعاون معا في أنسجام ومحبة وبذل لمواجة كل التحديات التي تواجهنا ونتغلب عليها بالعلم والإيمان.
+ يا مسيحنا القدوس الذى علمنا أن نواجه الشر بالخير وأن نتواري بحكمة في مواجهة الشر مؤمنين أنك قادر أن تهبنا سلامك الكامل، يا من جاء الي بلادنا طفلاً مع العذراء مريم ويوسف النجار فوجد الحماية والأمان نسألك يا ملك السلام أن تمنح بلادنا السلام وتهبنا الأمان وتعبر بنا تحديات الحياة وتقود بلادنا ومنطقتنا والعالم في موكب نصرتك.
+ يا روح الله القدوس الذى يخلق ويجدد وجه الأرض، جدد طبيعتنا المائته وهبنا قلوب لحمية صالحة ترجع اليك بالروح والحق وتحب الله من كل القلب والنفس والفكر وتنقاد الي قيادتك الإلهية وأرفع عن العالم الحروب والأوبئة وهبنا نعمة وحكمة في مختلف مواقف الحياة وأحفظ بلادنا وشعبنا وراعي رعاة كنيستنا ورعاتها ورعيتها وشعبها من كل مكروه، لنحيا فرحين في الرجاء، صابرين في الضيق، مواظبين علي الصلاة . وليتمجد أسمك القدوس في كل شئ، أمين


الجمعة، 20 مارس 2020

نيافة الأنبا صربامون رجل الإيمان ومريح التعابي (1)




الأنبا صرابامون
رجل الإيمان ومريح التعابي 
(1)
للاب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
{اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بايمانهم} (عب  13 :  7)
حياة رهبانية مقدسة ....
+  رحل عنا الي عالم المجد مع القديسين  بعد حياة حافلة بالأعمال الصالحة وحياة الصلاة والأتكال علي الله في إيمان بالله العامل معنا والذى يحفظ كنيسته وبان يد القديس الأنبا بيشوى ماتزال ممدوة في ديره العامر وقد تنبأ نيافته بان الله سيقود الكنيسة من دير الأنبا بيشوى فقبل أختيار قداسة البابا تواضروس الثاني سألت نيافته تفتكر مين يا سيدنا اللي هيقود الكنيسة في الفترة القادمة ؟ قال " أن الذى سيقود الكنيسة من ديرنا وسيبقي دير القديس الأنبا بيشوى مركز قيادة الكنيسة " فلا ريب أن سر الله لخائفيه. لقد سأل قبلي المتنيح الأنبا بيشوى مطران دمياط والبراري سأل الأنبا صرابامون وكانوا رهبان كهنة في دير السريان العامر عن من سيقود الكنيسة فخرج الأنبا صرابامون للصحراء يصلي وجاءه صوت من السماء يقول " الأنبا شنودة أسقف التعليم" وبعدها رجع نيافته وقال للأنبا بيشوى أن البابا القادم هو الأنبا شنودة  وتحققت نبؤات نيافته لانه رجل صلاة عميقة وبسيطة في نقاوة قلب لا يعرف الرياء ولا الكبرياء يحيا في مخافة الله ويعمل ما يرضيه.
+ أنتقل أبينا ومدبرنا الروحي مثلث الرحمات فجر الأحد 8 مارس 2020م. ورجل الصلاة المحب لله نيافة الحبر الجليل الأنبا صرابامون أسقف ورئيس دير الأنبا بيشوى العام عن عمر يذيد عن الثالثة والثمانون عاماً، وحياة رهبانية مقدسة أمتدت الي ما ستين سنه وثلاثة شهور فقد ولد نيافة في مدينة أرمنت في 21 فبراير 1937م. وعاش حياة الفضيلة والتقوى منذ طفولته وقد شهد الذين عاشوا معه أنه كان رجل صلاة وأجرى الله علي يديه بعض المعجزات منذ حداثته. كان ملازماً للكنيسة وللصلاة الدائمة ومحباً للقراءة في كتب الكنيسة منذ صغرة  وقد ذهب الي دير السريان العامر في عيد السيد العذراء في 22 أغسطس 1959م. عن عمر 22عاما وتتلمذ منذ دخوله الدير علي يد أبونا أنطونيوس السرياني الذى صار البابا شنودة الثالث بعد ذلك. ترهب في دير السريان العامر وأختار لهم مثلث الرحمات الأنبا ثاؤفيلس أسقف ورئيس دير السريان العامر أسم صرابامون في رهبنة في 8 ديسيمر 59م. لانه ترهب في تذكار أستشهاد القديس الأنبا صربامون أسقف نيقوس في 28 من شهر هاتور. رسم قسا في يوم الأحد في 24 فبراير 1963م. ثم قمصاً في 25 يونيو 1967م. ولحكمته وهدوئه وخبرته الروحية أختير أب أعتراف للرهبان حتي قبل أسقفيته وشهد له الأباء بان قلايته كانت ملجأ للمتعبين وأشباع الجياع والمشورة الصالحة. رسمه قداسة البابا شنودة أسقفاً عاما في 17يونيو 1973م.
المدبر الروحي الحكيم ...
لانه الأنبا صربامون كان يحب هدوء البرية والصلاة فقد أوكل له  قداسة البابا شنودة الثالث رئاسة دير الأنبا بيشوى العامر وكان رهبانه لا يتعدى عددهم أصابع اليد وكان الدير يعاني من قلة الموارد فاهتم بتعمير الدير روحيا وعمرانيا ونما الدير ليصل عدد رهبانه الي المائتين راهب بالديرغير الذين أنتقلوا الي السماء والذين كان يذكرهم  نيافته بالخير ويطلب صلواتهم. ولقد أمتاز نيافته بالمحبة والخدمة للكل وكان مريحا للتعابي فما من أحد يلجأ اليه الأ ويجد المشورة الصالحة والراحة من التعب حتى أن قداسة البابا شنودة الثالث قال عنه أنه يحق أن يكتب علي بابه "مريح التعابي " وكان يكفينا النظر الي وجهه المنير الهادي كما قيل عن القديس الأنبا أنطونيوس من أحد أبناءه الروحيين  " يكفيني النظر الي وجهك يا أبي" فهذا ما ينطبق بحق عن نيافة الأنبا صرابامون. لقد كان يكفينا أن ننظر الي وجهك يا أبي أو أن يقول لأي أحد من أبنائه كلمة تشجيع. أنه رجل الإيمان الذى كان يصطحبه قداسة البابا شنودة الثالث في معظم رحلاته في الداخل والخارج وكان يثق في صلواته وأن وجود الأنبا صرابامون معه يمثل وجود رجل إيمان وسلام وبركة وراحة. وقال عنه قداسته أن طاعة الأنبا صرابامون كطاعتنا لله كأب ومرشد روحي في الرب وكما يقول الكتاب { اطيعوا مرشديكم واخضعوا لانهم يسهرون لاجل نفوسكم كانهم سوف يعطون حسابا لكي يفعلوا ذلك بفرح لا انين لان هذا غير نافع لكم }(عب 13 : 17).
+ كان القديس الأنبا صرابامون كام ولود يعلم ويحتمل ويربي أبناءه في الرب وينجب قديسين يخدموا الكنيسة فقد وصل عدد الأساقفة الذين ينتموا الي ديره الي أربعين مطراناً وأسقفاً ومن ديره العامر أباء رهبان كهنة يخدموا بامانة وبر ويتلمذوا الكثيرين في مصر والخليج وكل بلاد العالم فنهضة الكنيسة القبطية في الخليج واوربا وأمريكا أوكلت الي الأباء الرهبان الذين يجولوا كسيدهم ربنا يسوع المسيح بلا كيس ولا مذود ويعمل الله بهم وأعتمدت عليهم الكنيسة في بناء النفوس والكنائس حتى أستقرت الخدمة ورسم لها أباء كهنة ليكملوا الخدمة.
+ الرهبنة الأصيلة صانعة القديسين ...
يكفي نيافة الأنبا صرابامون فخراً أمام الكنيسة والوطن وأمام الله أنه الأب الروحي الذين أحتضن وشجع قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الأسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في مصر والمهجر منذ تردده علي الدير وتلمذته علي يديه . فقداسة البابا يكن المحبة والأخلاص والتقدير الجم لنيافته كمدبر وأب روحي وكابن بار لابيه الروحي حتى بعد أن أختارته السماء بابا وبطريرك للكنيسة، وفي الأحتفال بالعيد الستين لرهبنته في مقره البابوي فى 2 ديسمبر 2019م. بحضور الأباء المطارنة والأساقفة وأباء الدير وأديرة برية شيهيت وبعض من محبى نيافته قال عنه قداسة البابا تواضروس الثاني في ذلك الحفل أن الأنبا صرابامون متعدد الفضائل فهو رجل إيمان وصانع السلام وراهب أصيل وجسر للرهبنة في عصرها الذهبي في القرن الرابع أمتد بها وأوصلها لنا في القرن العشرين. وفي الصلاة علي نيافته  ظهر الثلاثاء 10 مارس 2020م. ترأس قداسة البابا تواضروس الثاني بحضور أعضاء المجمع المقدس لكنيستنا القبطية والأباء الكهنة والرهبان ممثلين عن كل الأديرة.
+ قال قداسة البابا تواضروس الثاني عن الأنبا صرابامون في كلمته يوم أنتقاله (هوذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرت به نفسي اضع روحي عليه فيخبر الامم بالحق. لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع احد في الشوارع صوته.  قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ حتى يخرج الحق الى النصرة. وعلى اسمه يكون رجاء الامم} ( مت 18:12- 21).  هذه الكلمات قيلت عن المسيح ونرى معانيها تنطبق على الأنبا صرابامون الذى نجتمع جميعا كأبناء له. فقد كان الأنبا صرابامون صورة للرهبنة الأصلية وكأنه جاء إلينا من القرن الرابع، حيث مؤسس الرهبنة، نراه إنسانا معلما ليس بكلام لكن بقدوة وصورة وشخصه دخل الدير وعمره 22 عاما عندما ارتقى البابا كيرلس السادس كرسى البطريركية، وكان محبوبا من جميع الرهبان عاش خادما ومحبا، وتتلمذ على يد البابا شنودة عندما كان راهبا فى دير السريان، واختاره البابا فيما بعد ليدبر حال دير الأنبا بيشوى بدءا من الصفر، فنما الدير روحيا ومعماريا وكان تلاميذه فى كل الأديرة، وفاحت منه السيرة الرهبانية الحقيقة وهو مدرسة كونها للرهبنة نفتخر بها ونشكر الله أننا تتلمذنا على يده، وأن نراه أمامنا. وكثير من الرهبان التحقوا بالدير لأنهم رأوا قدوته نموذج حى، أعطاه الله راحة النفوس لا يمكن أن تتقابلها إلا وتشعر براحة وميناء سلام وفرح، كلماته قليلة لكنها تحمل قوة الروح تعرض الدير لأزمات كبيرة وحلها بسلام عجيب.
أمتاز بصفة التشجيع حتى أنه فى الدير كان له كلمات وعبارات يستخدمها أمام المواقف، وتجلب الراحة، كان ميناء لتشجيع النفوس وهو ما تحتاجه الحياة الديرية للتشجيع. الأنبا صرابامون خدم الكنيسة والوطن، كان يرفع صلوات دائما من أجل سلام مصر والكنيسة، وكان يقول إن مصر أحسن بلاد العالم، وكان عندما يزور الكنائس خارج مصر، يعود ليقول إن مصر أحسن بلد رأيته، ربى عشرات ومئات من الآباء الأحباء رهبان وأساقفة وجموع كثيرة، لم يلق عظات أو يكتب كتب، كان هو عظة وكتاب ومقال وقدوة لكل أحد، لقد صار لنا شفيع فى السماء حيث يستكمل حياته الملائكية والبارة فى السماء).
ولقد سمحت عناية السماء لضعفى بان أكون أبناً لذلك الأب المريح المحب وقد تتلمذت علي يديه وأقتربت منه وتمتعت بأبوته ومحبته وأجريت معه حوار طويل سمح لي نيافته بان أكتبه بعد نياحته وساقوم بنشره لكم علي حلقات أنشالله وعشنا... يتبع