نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الخميس، 21 أبريل 2022

تأملات في خميس العهد الجديد

 


تأملات في خميس العهد الجديد

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

السيد المسيح يغسل أرجل تلاميذه

+ في خميس العهد الجديد  غسل السيد أرجل تلاميذه وقدم لنا قدوة ومثال في الخدمة والبذل والحب الى المنتهى. انه بتواضعه مارس عمل العبد بغسل اقدام التلاميذ لنتمثل به ونقتدي بمحبته ونتوب عن خطايانا ونبذل أنفسنا بتواضع لأجل خلاص أنفسنا وأخوتنا { فَلَمَّا كَانَ قَدْ غَسَلَ أَرْجُلَهُمْ وَأَخَذَ ثِيَابَهُ وَاتَّكَأَ أَيْضاًقَالَ لَهُمْ: «أَتَفْهَمُونَ مَا قَدْ صَنَعْتُ بِكُمْ؟.أَنْتُمْ تَدْعُونَنِي مُعَلِّماً وَسَيِّداً وَحَسَناً تَقُولُونَ لأَنِّي أَنَا كَذَلِكَ.فَإِنْ كُنْتُ وَأَنَا السَّيِّدُ وَالْمُعَلِّمُ قَدْ غَسَلْتُ أَرْجُلَكُمْ فَأَنْتُمْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَغْسِلَ بَعْضُكُمْ أَرْجُلَ بَعْضٍ.لأَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثَالاًحَتَّى كَمَا صَنَعْتُ أَنَا بِكُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ.إِنْ عَلِمْتُمْ هَذَا فَطُوبَاكُمْ إِنْ عَمِلْتُمُوهُ.} ( يو 12:13-17). لقد كشف لنا عن عظمة تواضعه وهو القائل ليوحنا المعمدان يليق أن نكمل كل بر. فمن يجسر ويحتل هذا المركز يا غاسل أقدام التلاميذ المتسخة من أتربة الشوارع والازقة، ويا غاسل اقدام البشرية الملوثة بالكبرياء؟ ومن قدم ذاته عنا فى سر الأفخارستيا كامتداد لعملك الخلاصي علي الصليب.

 + إنه سر عظيم، سر حب إلهي يتواضع فيه السيد المسيح ليعلم تلاميذه ونحن من بعدهم درسا في التواضع والتسامح والمحبة. السيد المسيح الذي يغسل أعماق النفس ويغفر الخطايا، ومن يقدر بالحب والتواضع ان يغفر لمن يخطئ اليه انما يشترك في احدى سمات المسيح العظمى ويحسب متمتعا بالحياة الجديدة كما يقول العلامة اوريجنيوس. الرب يسوع، وهو عالم أن ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم إلى الآب، أحس بذلك الإحساس الذى يجيش فى قلب كل انسان عندما يشعر أن وقت مغادرة هذا العالم قد اقترب ، يحاول أن يعبر بكل وضوح عما يجيش بصدره وقلبه لأحبائه، حين يذكر انجيل يوحنا غسل السيد المسيح لأرجل تلاميذه، فإنه يسبقها بعبارة جميلة ومؤثرة عن حب السيد المسيح اللانهائي لخاصته، إنه وهو الله لم يستنكف أن يقوم عن العشاء و يغسل أرجل تلاميذه فى درس عملي عن المفهوم الحقيقي للتواضع والقوة في اّن واحد، كيف لا وهو الوديع المتواضع القلب. السيد المسيح أحب خاصته، وأظهر لهم حبه اللانهائي، إن حب السيد المسيح لخاصته لم ينقص فى أى فترة وفي أي ظرف، ولكن الرب اتخذ من هذه المناسبة فرصة لإظهار أقصى حدود محبته فقد أحبهم إلى غاية الحب. لم يكن اتضاع الرب منافيا مع شعوره بعظمته وقدرته وسلطانه، وأن كل هذه الأمور لم تكن عقبة فى إعلان حبه واتضاعه إلى المنتهى، بل زادته اتضاعا وحبا لخاصته. أراد الرب بحبه واتضاعه أن ينزع الكبرياء من نفوس تلاميذه، ومن أنفسنا نحن أيضا. كانت بين التلاميذ مشاجرة من منهم يكون الأكبر. فقال لهم يسوع ملوك الأمم يسودونهم، والمتسلطون عليهم يدعون محسنين، وأما أنتم فليس هكذا، بل الكبير فيكم ليكن الأصغر، والمتقدم كالخادم، لأن من هو أكبر الذي يتكيء أم الذي يخدم أليس الذي يتكيء ولكني أنا بينكم كالذي يخدم، فقام عن العشاء ولا شك أن التلاميذ تفرسوا فيه عندما قام عن العشاء ماذا يفعل، وإذ به يخلع ملابسه وربما كان ذلك الثوب المنسوج كله بغير خياطة، وغالبا هذه هى الثياب عينها التي اقتسمها الجنود عند الصليب وأخذ منشفة، وهذه المنشفة هي التي كان يلبسها العبيد والخدم عند قيامهم بخدمة أسيادهم. فيا له من منظر رائع، تعجب منه التلاميذ ويوحنا الذي يصفه لنا بكل بوضوح، واتزر بها كما يتمنطق العبد الواقف عند خدمة سيده، هل خجل التلاميذ بعدما ألقوا على بعضهم هذا السؤال، من هو العظيم بينهم، لأن الرب يسوع أراد أن يقوم بهذه الخدمة الجليلة لتلاميذه، فقام بها على أكمل وجه وصورة. ثم صب ماء، وابتدأ يغسل أرجلهم و يمسحها بالمنشفة، كان بإمكان يسوع أن يغسل الأرجل ويكلف أحدهم بمسحها أو يعاونه فى هذه الخدمة أو فى بعضها، إلا أنه رضي أن يقوم هو وحده بهذه الخدمة بكل أركانها حتى متى جاء الوقت المبارك على الصليب يقول لله الآب كل ما أمرتني به عملته، فلا يدعي إنسان ولا يبقى لأي أحد مجال أن يدعي أنه كانت له يد فيما عمل السيد المسيح إن الماء يرمز إلى النقاوة والتطهير، ويرمز إلى الحياة، كما يرمز إلى عمل الروح القدس، أو إلى الروح القدس نفسه. قام السيد المسيح عن المائدة، وخلع رداءه واتزر بمنشفة، وصب ماء فى مغسلة وابتدأ يغسل أرجل تلاميذه.

+ لقد رأينا هذه الخدمة الباذلة في محبة أبونا إبراهيم قديما حينما رأى قديما ثلاثة رجال فطلب منهم بحب وكرم جزيل إن كنت قد وجدت نعمة فى عينيك فلا تتجاوز عبدك ليؤخذ قليل ماء واغسلوا أرجلكم واتكئوا تحت الشجرة (تك 18 : 3). أما اليوم فالرب بنفسه يتكيء على الأرض ويتزر بالمأزرة ويغسل أرجل تلاميذه، وعندما جاء السيد المسيح إلى بطرس الرسول الذى وجد فى هذا العمل إهانة لمعلمه، ولكن حين قال له السيد المسيح. إن لم أغسل رجليك فليس لك معى نصيب، طلب بطرس أن يغسل السيد المسيح ليس رجليه فقط بل أيضا يديه ورأسه، فرد عليه السيد المسيح إن الذى استحم لا يحتاج إلا إلى أن يغسل قدميه فإنه طاهر كله، أى أن المؤمن الذي اغتسل فى المعمودية صار طاهرا، ولكن بحكم حياته فى العالم فإنه يحتاج فقط إلى التوبة عن الخطايا والشهوات. هذه الخطوات السبع التي خطاها الرب يسوع فى غسل أرجل تلاميذه إنما تحمل بين طياتها وثناياها رمزا ضمنيا إلى الخطوات الخالدة التى اتخذها الفادى فى تنفيذه تدبير الفداء العجيب للبشرية كلها: فقيامه عن العشاء يرمز إلى تركه أمجاد السماء، وخلع ملابسه يشير إلى إخلاء نفسه، وأخذه المنشفة يشير إلى تجسده فى جسم بشريتنا، وإتزاره بالمنشفة يرمز إلى أخذه صورة العبد، وصبه الماء فى المغسلة يرمز إلى بذل دمه الثمين لأجلنا، وغسله أرجل تلاميذه يكنى به عن تطهيره للعالم بالمعمودية، ومسحه أرجلهم كناية عن تقديس العالم. بركات عجيبة فى سر غسل أرجل التلاميذ، إنما يشير إلى كل هذه البركات العجيبة التى تمت نحو الفداء المبارك الذي قدمه الرب للبشرية مما جعل بولس الرسول فى رسالته إلى فيلبى {فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع ايضا.  الذي اذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة ان يكون معادلا لله لكنه اخلى نفسه اخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس. واذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب.}( في 5:2-8). فتعال أيها الرب يسوع واغسل أجسادنا ونفوسنا وانزع منا كل دنس وخطيئة، وعلمنا درسا عظيما في التسامح والغفران والمحبة والتواضع وعلمنا كيف نغسل اقدام اخواننا المسيئين الينا بفرح وتهليل واسمح لقلوبنا ان تمتلىء بحبك وبذلك نستطيع ان نغسل كل تصرف شرير وان تتسع هذه القلوب لتتسع للجميع ولترى كل الأقدام طاهرة طهرنا يا رب بالماء والروح في المعمودية لنرى العالم كله طاهرا ومقدسا ولتبق يداك تغسل كل مؤمنيك وكل دنس فينا ولا تجعل الظلمة التي اخترقت قلب يهوذا ان تخترق قلوبنا، واجعلنا نشتاق اليك و نتبعك اينما ذهبت مدركين ضعف امكانياتنا وكن لنا سندا فلا تستطيع فخاخ الشيطان ان تحوط بنا ولن يقدر العدو ان يملك في داخلنا طالما يداك تشرفان بالنور علينا وبذلك لا تستطيع الظلمة ان تتسلل الى داخلنا.

+ السيد المسيح و تأسيس سر الأفخارستيا ..

+ بعد أن أكمل السيد المسيح فصح العهد القديم الذى كان رمزا لتقديم ذاته عنا خلاصا كحمل بلا عيب يحمل خطية العالم  من ثم قام بالعمل السرائري لسر الشكر عندما بارك وشكر على الخبز وكسره ووزعه علي التلاميذ معلنا تحوُّل هذا الخبز إلى جسده. وبعد أن شكر على الكأس أعلن عن تحوّل الخمر الممزوج في الكأس إلى دمه. ثمَّ أعطى لتلاميذه أمراً ووصيةً أن يصنع التلاميذ هذا العمل السرائري، فاعتُبرت هذه وصية وتسليم  لسرِّ المسيح. الإفخارستيا تقوم على موت الرب، وامتداد لعمله الخلاصي وليس تكرراً له من أجل الثبات في المسيح وسر الخلود والحياة الأبدية لمن يتناول منه باستحقاق.

+ لقد أسس السيد المسيح سر الأفخارستيا في ليلة خميس العهد التي كان مزمعاً أن يسلم فيها ذاته للموت عن خلاص العالم، قدم  لنا  هذا السر العظيم، كامتداد لعمله الخلاصي علي الصليب ولكي ما يكون حاضرا فينا ومعنا ويكون هو حياتنا وشبعنا الروحي فيقول الإنجيل {وَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ اتَّكَأَ وَالاِثْنَا عَشَرَ رَسُولاً مَعَهُ، وَقَالَ لَهُمْ: «شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هَذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ، .. ثُمَّ تَنَاوَلَ كَأْساً وَشَكَرَ وَقَالَ: «خُذُوا هَذِهِ وَاقْتَسِمُوهَا بَيْنَكُمْ، ... وَأَخَذَ خُبْزاً وَشَكَرَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اِصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي». وَكَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضاً بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلاً: «هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ.} (لو 14:22-20). قدّم السيد المسيح ذبيحته الحقيقية قائلاً  "أصنعوا هذا لذكرى" وفي اليونانية "أنامسيس" لا تعني مجرد التذكر لأمر نتطلع إليه غائبًا عنّا، بل تحمل إعادة دعوته أو حضوره بصورة  فعّالة، نذكر المسيح المصلوب القائم من الأموات، ونذكر تقديمه لذاته لا كحدثٍ ماضٍ، بل تقديم ذاته ذبيحة حقيقية حاضرة وعاملة فينا تحت شكل الخبز والخمر فكما أننا نأكل الطعام وبعمل أجهزة الجسم نتقوى ونتغذى به هكذا بكلمة الله الحية والفاعلة والخالقة يتقدس القربان ليصير لنا ثبات وحياة في المسيح ويهب حياة أبدية لكل من يتناول منه كما قال الرب { فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: « الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ مُوسَى أَعْطَاكُمُ الْخُبْزَ مِنَ السَّمَاءِ، بَلْ أَبِي يُعْطِيكُمُ الْخُبْزَ الْحَقِيقِيَّ مِنَ السَّمَاءِ،لأَنَّ خُبْزَ اللَّهِ هُوَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْوَاهِبُ حَيَاةً لِلْعَالَمِ». فَقَالُوا لَهُ: « يَا سَيِّدُ، أَعْطِنَا فِي كُلِّ حِينٍ هَذَا الْخُبْزَ». فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: « أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فلاَ يَعْطَشُ أَبَداً.... وَهَذِهِ مَشِيئَةُ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَانِي لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئاً، بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ. لأَنَّ هَذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الاِبْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ».} ( يو 32:6-40).

+ أنه  سر الافخارستيا او الشكر أو القربان أو كسر الخبز أكد الرب علي حقيقته كما جاء فى حديث الرب مع التلاميذ واليهود في المجمع بكفر ناحوم فى إنجيل يوحنا الاصحاح السادس{ أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ». فَخَاصَمَ الْيَهُودُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً قَائِلِينَ: «كَيْفَ يَقْدِرُ هَذَا أَنْ يُعْطِيَنَا جَسَدَهُ لِنَأْكُلَ؟» فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: « الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ. مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّ. مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ، وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي. هَذَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. لَيْسَ كَمَا أَكَلَ آبَاؤُكُمُ الْمَنَّ وَمَاتُوا. مَنْ يَأْكُلْ هَذَا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ».} (يو51:6-58). وفى دفاع القديس يوستينوس الشهيد يقول " الإفخارستيا، لا يًسمح لأحد أن يشترك فيه إلا من يؤمن أن ما نعلمه هو حقيقي، وأن يغتسل بالغسل، أي غفران الخطايا للميلاد الجديد، وأن يحيا كما علمنا المسيح. فإننا لا نقبل هذا الخبز كخبز عام ولا شرب عام، بل أن يسوع المسيح مخلصنا صار جسدًا بلوغوس لله؛ أخذ جسدًا ودمًا لأجل خلاصنا، هكذا نحن تعلمنا أن الطعام المقدس بالصلاة التي لكلماته، والذي ينتعش به جسدنا ودمنا بالتحول. هذا الذي صار جسدًا ودمًا". وكما يقول القديس كيرلس الكبير "بطريقة لا يُنطق بها وتفوق الفهم البشري اتحد الكلمة بجسده الخاص، وإذ ضمه كله إلى نفسه... قد طرد الفساد من طبيعتنا وأزاح أيضًا الموت الذي ساد من القديم بسبب الخطية. لذلك فإن كل من يأكل من الجسد المقدس الذي للمسيح فله الحياة الأبدية، لأن الجسد له في ذاته الكلمة الذي هو للحياة بالطبيعة. لهذا يقول {وأنا أقيمه في اليوم الأخير}. وبدلاً من القول جسدي يقيمه أي يقيم كل من يأكل جسدي، فقد وضع الضمير (أنا) في عبارة (أنا أقيمه)، لا كأنه شيء آخر غير جسده الخاص به، لأنه بعد الاتحاد لا يمكن أبدًا أن ينقسم إلى اثنين. لهذا يقول: أنا الله صرت فيه، من خلال جسدي الخاص نفسه، أي إنني سأقيم في اليوم الأخير ذاك الذي يأكل جسدي. لأنه كان من المستحيل حقًا أن الذي هو الحياة بالطبيعة ألا يقهر الفساد بشكلٍ أكيدٍ، وألا يسود على الموت". ويرى القديس كيرلس الكبير أن السيد المسيح وهبنا جسده واهب الحياة كخميرة تُلقى فينا، فيصير العجين كله مخمرًا. وكما تصير الخميرة في العجين كذلك العجين في الخميرة، هكذا يثبت المسيح فينا ونحن فيه. مرة أخرى يقدم لنا جسده ودمه كبذارٍ في أعماقنا وهكذا يخفي ربنا يسوع المسيح الحياة فينا من خلال جسده الخاص، ويغرسها كبذرة خلود، فيبيد كل الفساد الذي فينا.

الرسل وإقامة سر الأفخارستيا...

+ بعد حلول الروح القدس يوم الخمسين، بدأ التلاميذ ترتيب اجتماعهم الأسبوعي  معاً للصلاة وقراءات الاسفار الالهية والمزامير والوعظ والتعليم وعمل عشاء الرب أو كسر الخبز أو سر الشكر أو الأفخارستيا باليونانية حسب الوصية، في يوم الرب أي يوم الاحد ومن المعروف في الطقس اليهودي والكنسي أن اليوم يبدأ من مساء اليوم السابق له، فكان الرسل يجتمعوا من ليلة السبت حتي باكر الأحد الذى ينتهي بالقداس والتناول من الأسرار  كعمل روحي طقسي أساسي ضرورى في حياتهم الجديدة، بحسب التقليد الذي استلموه والذي مارسه المسيح أمامهم بمباركة  الخبز ثمَّ ثمَّ الكأس ثمَّ توزيعهما بتسابيح وصلوات شكر لله. ثم يأكلوا الأغابي معاً كشركة محبة بينهم وبدأ الرسل بإقامته في العلية ثمَّ في البيوت بعد ازدياد التلاميذ الذين ارتفع عددهم في يوم الخمسين من 120 تلميذاً إلى ثلاثة آلاف نفس بعد خطاب القديس بطرس. فنسمع عنة الكنيسة الأولى { كانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة  وكسر الخبز والصلوات} (أع 42:2).  كانوا كل يوم يواظبون فى الهيكل بنفس واحدة وإذ هم يكسرون الخبز فنسمع عنه الكنيسة الأولى: { كانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات} (أع 42:2). {كانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفس واحدة واذ هم يكسرون الخبز "الأفخارستيا"  فى البيوت، كانوا يتناولون الطعام "الأغابى" بابتهاج وبساطة قلت}(أع 46:2). السيد المسيح نفسه هو الذى يقدم ذاته ذبيحة حب فى كنيسته كل قداس، إذ هو الكاهن والذبيحة وهو أيضاً قابل الصلوات. ليس الأفخارستيا تكراراً لصليب السيد المسيح بل امتداد مفعوله الخلاصي بسر عجيب. القداس هو جوهر الصلوات ووقت تحول الأسرار هو اللحظة التي يحل فيها المسيح، إن ظاهراً كما كان يظهر لتلاميذه بعد القيامة أو سرّاً ، بتقديس الإفخارستيا، حيث ظل السجود  مقترن بصلاة الدعاء لطلب تحول الأسرار بالروح القدس هذه في التقليد المتوارث على مر مئات السنين حتى اليوم، حيث يهتف الشعب بأجمعه في هذه اللحظة قائلاً: " نسبِّحك. نباركك. نخدمك. نسجد لك" كما نقول في القداس الباسيلي. أمَّا في القداس الغريغوري القبطي، فيقول الشماس: " اسجدوا للحمل كلمة الله" معلناً صدق الإيمان بحضور الرب في هذه اللحظة.

+ هذا ما أستلمه القديس بولس الرسول من الرب  ومارسه بخشوع  وقداسه وحرص وسلمه للمؤمنين { لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضاً: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا أَخَذَ خُبْزاً وَشَكَرَ فَكَسَّرَ وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا هَذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي». كَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضاً بَعْدَمَا تَعَشَّوْا قَائِلاً: «هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هَذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي». فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هَذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هَذِهِ الْكَأْسَ تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ.} (1كو11: 23-26). ونحن نعلم أن شاول لم يكن مع التلاميذ حين أسس السيد المسيح سرّ الافخارستيا؛ لكنه يقول "تسلمت من الرب". لكن لأهميته سر التناول فقد سلمه الرب لبولس من خلال أحد ظهراته المتكررة له (2 كو 12:7). وحتى وإن أعتبر البعض أن الرسول بولس تسلم هذا السرّ خلال الرسل المعتبرين أعمدة في الكنيسة فيحسب ذلك كأنه من الرب مباشرة, وقد  أحتفل القديس بولس مع المؤمنين في الكنائس التي أسسها أو التي كان يفتقدها بالقداس الإلهي. وحذر المؤمنين من الأستهانة بالسر وأوصاهم بالاستعداد له بالتوبة والإيمان { إِذاً أَيُّ مَنْ أَكَلَ هَذَا الْخُبْزَ أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ بِدُونِ اسْتِحْقَاقٍ يَكُونُ مُجْرِماً فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ. وَلَكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ وَهَكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ. لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاقٍ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ غَيرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ. مِنْ أَجْلِ هَذَا فِيكُمْ كَثِيرُونَ ضُعَفَاءُ وَمَرْضَى وَكَثِيرُونَ يَرْقُدُونَ. لأَنَّنَا لَوْ كُنَّا حَكَمْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا لَمَا حُكِمَ عَلَيْنَا} (1كو 27:11-30). + لقدسيه التناول وأهميته كاتحاد بالمسيح وتمتع بجسده ودمه. لذلك وجب أن يمتحن الإنسان نفسه، ويختبر أعماقه هل اتسعت بالحب نحو الآخرين؟. وهل المتقدم للتناول مؤمن وتائب ولديه الرغبة الصادقة للحياة الجديدة المقدسة في الرب واتساع القلب بالمحبة ليستحق للتناول، ليمتحن الإنسان نفسه لأنه لا يعرف أعماق الإنسان إلا الإنسان، فهو يعرف أفكاره ونياته ومشاعره كما بكلماته وسلوكه الخفي والظاهر. لهذا يقول القديس بولس { جربوا أنفسكم هل أنتم في الإيمان امتحنوا أنفسكم ام لستم تعرفون انفسكم ان يسوع المسيح هو فيكم ان لم تكونوا مرفوضين } (2 كو 13 : 5). علي المتقدم للتناول ان يتقدم بانسحاق وتواضع وطهارة وبر وصفح ومسامحة للآخرين وأن يشهد لمسيحه القدوس كقول القديس بولس { فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هَذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هَذِهِ الْكَأْسَ تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ.}(1كو 26:11).

+ وفي أعمال الرسل الاصحاح العشرون إشارة صريحة لتقديس يوم الأحد فكانت تجتمع الكنيسة كما فعل القديس بولس وتحدث معهم إلى ساعات طويلة، وذلك لأن الرسول كان يستعد للسفرمن ترواس، وكان الكل مشتاقًا إلى سماع كلمة الله وكسر الرسول الخبز كصلاة أساسية في الأجتماع مع تقديم كلمة الله كمصدر خلاص وتعزية لهم ثم تناول الأغابي مع المؤمنين{ وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ إِذْ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِيَكْسِرُوا خُبْزاً خَاطَبَهُمْ بُولُسُ وَهُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَمْضِيَ فِي الْغَدِ وَأَطَالَ الْكَلاَمَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. وَكَانَتْ مَصَابِيحُ كَثِيرَةٌ فِي الْعِلِّيَّةِ الَّتِي كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهَا. وَكَانَ شَابٌّ اسْمُهُ أَفْتِيخُوسُ جَالِساً فِي الطَّاقَةِ مُتَثَقِّلاً بِنَوْمٍ عَمِيقٍ. وَإِذْ كَانَ بُولُسُ يُخَاطِبُ خِطَاباً طَوِيلاً غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ فَسَقَطَ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى أَسْفَلُ وَحُمِلَ مَيِّتاً. فَنَزَلَ بُولُسُ وَوَقَعَ عَلَيْهِ وَاعْتَنَقَهُ قَائِلاً: «لاَ تَضْطَرِبُوا لأَنَّ نَفْسَهُ فِيهِ». ثُمَّ صَعِدَ وَكَسَّرَ خُبْزاً وَأَكَلَ وَتَكَلَّمَ كَثِيراًإِلَى الْفَجْرِ. وَهَكَذَا خَرَجَ. وَأَتُوا بِالْفَتَى حَيّاً وَتَعَزُّوا تَعْزِيَةً لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ.}( أع 7:20-12). ومنذ عصر الرسل كانت الكنيسة في اجتماعها  تستمع إلى الكلمة، سواء خلال القراءات أو كلمة الوعظ كجزء لا يتجزأ من العبادة، ومن ثم تقوم بتقديس الأسرار والتناول منها  بشكر لله.

+ مارست الكنيسة منذ عصر الرسل سر الشكر بقداسة وخشوع بقراءات وصلوات أساسها ما قام به الرب يسوع ليلة خميس العهد الجديد ووضعت الكنيسة ليتروجيات مختلفه بها تشرح السر وصلواته وأعطت الكنيسة للإفخارستيا أسماء الرسل الذين صاغوها بحسب حاجة بيئة بلادهم. وهذا هو سرّ تسمية الإفخارستيا بأسماء القديسين كقداس مار يعقوب أسقف أورشليم الذى أقام اول قداس الهي عقب قيامة الرب أو القديس مرقس والقديس تداوس ...إلخ، وقد أضيف اليها صلوات معينة صياغها أساقفة الكنائس في القرون الاولي بحسب ما جدَّ من صلوات وضرورة فسمِّيت بأسماء الأساقفة كيرلس أسقف أورشليم أو القداس الكيرلسى للبابا كيرلس عمود الدين بابا الأسكندرية أو قداس القديس باسيليوس، أو القداس الأغريغورى أوقداس يوحنا ذهبي الفم وهكذا.

نصلي ونتضرع إليك يا الله...

+ يا قابل الصلوات النقية ومقدس القرابين  واهب العطايا السخية، الإله المحب الذى بذل ذاته عنا خلاصاً ومن عمق محبته يريد أن نثبت فيه ويثبت فينا، وإذ لاشئ يفوق أن يعطي المحب ذاته لمحبيه تقدم لنا ذاتك وتحل بالايمان فينا مقدما لنا ترياق الحياة والطهر والخلود.

+ يا ربنا يسوع مصدر الجود، اليك بالروح والحق والتوبة نعود، ونصلي من القلوب لتحل فينا وعلينا تسود، فليس لنا أخر سواك نطلبه و نحبه ونتبعه ونحيا له مخلصين كاوفى الجنود، وأنت قائد نصرتنا وقوتنا وفرحنا المنشود.

+ نتقدم الي حضرتك قارعين باب تعطفك فهب لنا يا غني بالمراحم والرأفات البرء من خطايانا من كنوز أدويتك المحيية، وعندما نتقدم للتناول من أسرارك المحيية أجعلنا بنعمة روحك القدوس، أهلا لذلك لا من أجل أعمال في تقوى نصنعها بل بمقتضى رحمتك خلصنا وقدس أجسادنا ونفوسنا وأرواحنا، وثبتنا فيك أيها الكرمة الحقيقية وأثمر فينا وبنا لمجد اسمك القدوس، امين.

الثلاثاء، 19 أبريل 2022

تأملات فى أسبوع الآلام - يوم الأربعاء من البصخة المقدسة


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

أسبوع الآلام الخلاص الثمين  البصخة المقدسة 

                        للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

....أسبوع الآلام الخلاص الثمين

 نحن نحتفل بأسبوع الآلام في هذه الأيام المقدسة نتذكر ونتأمل ونعيش ما فعله او علمه أو عمله مخلصنا الصالح من أجلنا وما تعرض له من أحداث فى الأسبوع الأخير من حياته على الأرض وتقديم ذاته ذبيحة حب على الصليب لأجل خلاصنا {  لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ.} ( يو 13:15). نقرأ نبؤات في العهد القديم وتحققها في حياة رب المجد بدأ من دخولة أورشليم كملك وديع ومتواضع فى أحد الشعانين وتهليل البسطاء والأطفال وتسبيحهم للمخلص وتأمر الكتبة والفريسيون وقادتهم على السيد المسيح حسدا وغيرة مرورا بتطهير المسيح للهيكل من تدنيس الباعة والصيارفة ورجال الدين في عبادة مظهرية ورياء { وَدَخَلَ يَسُوعُ إِلَى هَيْكَلِ اللَّهِ وَأَخْرَجَ جَمِيعَ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ وَقَلَبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ.  وَقَالَ لَهُمْ: «مَكْتُوبٌ: بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ».} ( مت 12:21-13). وذلك لنهتم بطهارة وتقديس قلوبنا وبيوتنا وكنائسنا لله و نقرأ نبؤات السيد المسيح عن خراب الهيكل واحداث نهاية العالم عندما سأله التلاميذ يوم الثلاثاء وأمثاله التي علمها في الهيكل عن الملكوت السماوي وضرورة السهر واليقظة الروحية  ثم نتذكر خيانة يهوذا واتفاقه مع رؤساء الكهنة علي تسليمه لهم ونقرأ ما جاء عن المرأة ساكبة الطيب ومحبتها للمخلص يوم الأربعاء.

+  نقرأ فى تأمل روحي ونعيش ما فعله الرب يسوع المسيح في خميس العهد من غسل أرجل تلاميذه و عشاء الفصح معهم  وتتميم لفصح العهد القديم ثم تأسيس العهد الجديد بدمه  لكي نحيا فى تواضع وخدمة باذلة ونتناول بتوبة وشكر من الأسرار المقدسة . ونتذكر أحداث القبض علي المخلص وما جرى له من محاكمات ظالمة أمام مجلس السنهدريم ورؤساء الكهنة  وتسليمه الي الحاكم الروماني بيلاطس وهيرودس إلي أن نأتي لأحداث الجمعة العظيمة وسير المخلص في طريق الآلام والصلب والموت وتكفينه ووضعه في القبر قبيل غروب ليلة سبت النور ونسهر فى ليلة الجمعة العظيمة حتى باكر السبت فى صلوات نقرأ فيها سفر الرؤيا كاملاً بقلب خاشع وروح ضارعة لله متطلعين الي السماء علي رجاء القيامة ومعاينة القبر الفارغ من المسيح القائم منتصراً علي إبليس والموت  ليبعث من جديد روح الإيمان والرجاء والسلام فى قلوب تلاميذه والمؤمنين. 

+  كل ذلك الأحداث نعيشها بروح التوبة والإيمان العامل بالمحبة والتفرغ للصلاة متذكرين محبة الله لنا وخلاصة الثمين وقيامته المقدسة  لكي نعيش فى تقوى وعفاف نؤدى رسالتنا بأمانة وبر لنكون أهلا لأمجاد السماء { وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ.لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ.} ( يو 14:3-17)

.....ساكبة الطيب وخيانة يهوذا

+ مضى السيد المسيح عبر جبل الزيتون الي بيت عنيا فى يوم الأربعاء  مع تلاميذه يشرح لهم حقيقة صلبه ويبتعد بهم عن جو المؤامرات التي تحاك ضده في القدس{ وَلَمَّا أَكْمَلَ يَسُوعُ هَذِهِ الأَقْوَالَ كُلَّهَا قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ:. «تَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ يَكُونُ الْفِصْحُ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ لِيُصْلَبَ». حِينَئِذٍ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ وَشُيُوخُ الشَّعْبِ إِلَى دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ الَّذِي يُدْعَى قَيَافَا. وَتَشَاوَرُوا لِكَيْ يُمْسِكُوا يَسُوعَ بِمَكْرٍ وَيَقْتُلُوهُ. }(مت 1.26-4). ففي يوم الأربعاء اجتمع رؤساء الكهنة والفريسيين معاً ليدبروا امر قتل المسيح وتآمر معهم يهوذا. وتهتم الكنيسة وتكرس يوم الأربعاء على مدار السنة فيما عدا أيام الخمسين، لكي يصوم المؤمنون تذكارًا لهذا التشاور الرديء ونصوم يوم الجمعة لنتذكر الفداء والخلاص ولكي نكون أمناء لله نشبع أرواحنا بمحبته.  

 + في يوم أربعاء البصخة أيضا نقرأ ما جاء فى الكتاب المقدس عن المرأة التي سكبت الطيب على المسيح  فى بيت عنيا، ليظهر الفرق بين ما عملته مريم من محبة وما صنعه يهوذا من خيانة لسيده. { وَفِيمَا كَانَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ عَنْيَا فِي بَيْتِ سِمْعَانَ الأَبْرَصِ. تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ مَعَهَا قَارُورَةُ طِيبٍ كَثِيرِ الثَّمَنِ فَسَكَبَتْهُ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ.} (مت 6:26-7). فالمحبة لله تجعلنا نقدم حياتنا وأثمن ما عندنا كطيب مسكوب لخدمة الله وشعبه بإخلاص للنفس الأخير أما من يسير وراء محبة المال والأنانية فيبيع سيده والقيم والأخلاق والمبادى بثمن رخيص ويتحالف مع الأشرار وإبليس لتحقيق أغراضه { حِينَئِذٍ  ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنَ الاِثْنَيْ عَشَرَ الَّذِي يُدْعَى يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ. وَقَالَ: «مَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُعْطُونِي وَأَنَا أُسَلِّمُهُ إِلَيْكُمْ؟» فَجَعَلُوا لَهُ ثَلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ. وَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ يَطْلُبُ فُرْصَةً لِيُسَلِّمَهُ.}( مت 14:26-16) . نحن نحتاج دائما لمحاسبة الذات وكشف القلب بميزان المحبة والحق والصدق مع النفس واليقظة الروحية  من أجل خلاص النفس {لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟} (مت  16 :  26). محبة الله لنا يجب أن نقابلها بالإيمان العامل بالمحبة باخلاص لله كالمرأة ساكبة الطيب التي بذلت أغلى ما عندها ببساطة وبسرور دون أن تحسب لها ثمن وبلا تردد في مقابل تلميذ أحتقر محبة سيده وثمنها بثمن بخس وباعه سيده بثمن رخيص، وتحجج بالفقراء، وملأ الطمع قلبه وسلم مُعلمه الذي أحبه واختاره كتلميذ له ثم  لما رأى أن سيده قد وحُكم وصٌلب مضى وشنق نفسه  في يأس قاتل. فما أعظم المحبة في عين الله والناس وما أشر الخيانة ونتيجتها المرة في حياة الشخص الخائن ومن حوله أيضاً .

.....أربعاء أيوب 

  يُسمي يوم الأربعاء من أسبوع البصخة المقدس باربعاء ايوب ويقرأ فيه المؤمنين في  سفر أيوب لما في حياة أيوب البار من  تجارب وآلام مرة عاشها وكما حسد الشيطان أيوب لأنه  يتقي الله كذلك السيد المسيح حسده رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين وقالوا رئيس الكهنة هوذا العالم قد ذهب وراءه، ولقد تعرض أيوب للسخرية والشماتة من بعض أصدقائه هكذا خان يهوذا سيده  وأنفض كثيرين من تلاميذه من حوله فى يوم صلبه.  تعرض أيوب للبلايا والتجارب وصبر أيوب علي ذلك وكأفاة الله علي بره والسيد المسيح عاني من الجلد والصلب والاستهزاء كما جاء عنه فى النبي اشعياء أنه رجل أوجاع مختبر الحزن ولكنه قام وصعد الي السماء بمجد عظيم ولهذا يطوب الكتاب الصابرين {هَا نَحْنُ نُطَّوِبُ الصَّابِرِينَ. قَدْ سَمِعْتُمْ بِصَبْرِ أَيُّوبَ وَرَأَيْتُمْ عَاقِبَةَ الرَّبِّ. لأَنَّ الرَّبَّ كَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَرَؤُوفٌ} (يع  5 :  11). وهذا ما اكده الرب قائلاً  {يصبر الي المنتهي فهذا يخلص } ( ١٢: ٢٤). وهناك تقليد شعبي سنوى في فلسطين والاردن  بالاستحمام أو النزول الي ماء البحر يوم أربعاء أيوب للأغتسال أعتقاداً منهم أن أيوب البار شفي بعد مرضه الطويل بمعجزة النزول فى نهر الأردن ويقولون في فلسطين " اللي ما بيغتسل أربعاء أيوب جسمه بدو يفني ويدوب".  كما يقوم الذين يزوروا الأراضي المقدسة بالنزول الي نهر الاردن يوم أربعاء أيوب بملابسهم البيضاء بل ويحتفظ الكثير منهم بهذه الثياب بمياه الأردن عليها لتكون ملابس تكفينهم لتكون لهم كحميم العماد المقدس ولكي يقوموا مع المسيح في اليوم الأخير .

الرب يبارك حياتكم ويجعلكم أمناء ومخلصين لله وللقيم الروحية والأخلاقية الكريمة ولبلادنا وكنيستنا ومجتمعنا لنستحق ان نسمع صوت الله المفرح قَالَاً { نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الأَمِينُ! كُنْتَ أَمِينًا فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ. }(متى ٢٥: ٢٣). 

الثلاثاء، 12 أبريل 2022

أعظم معجزة وأقوي حب



أعظم معجزة وأقوى حب

القمص أفرايم الأنبا بيشوى

نظرت للمسيح على الصليب وسألت ليه كدا؟

وأنت القدوس الممجد في السماء

من صفوف السمائيين بتسابيح الحب!

ازاى ترضى تتجسد وتصير إنسان

وتقبل تسير فى الطريق الكرب؟

تقولي أنك وديع ومتواضع القلب !

وعاوز تعلمنا أزاي حتي المسيئين لينا نحب

عاوز تقول جئت عشان تخلصنا وتعرفنا

ما فى قلبك الله لنا من حنان كأب

عاوز تعلمنا ازاي ننتصر بالصلاة

والصوم على إبليس في الحرب

تقولي عشان تسيروا في  طريق القداسة

التي بدونها لن يرى أحد الرب!

تقول أنا جئت لأعلمكم بالقوة والمثل

كلام روحي يدخل لعمق القلب

بس ليه بقي ترتضي بالصليب يارب؟

دا كلمة الصليب عند الكثير عثرة

وللبعض جهالة وبيقولوا دا كدب

دا حتى بطرس الرسول

اللي اعترف بيك مسيح ورب

أما كلمتهم أنك هتتسلم لأيدي الناس

وتتألم وتصلب وفى اليوم الثالث تقوم

قال ليه كدا حاشاك يارب

لكن أنتهرته لأنه لا يهتم بما لله بل لما للناس

واصريت أن تسير في طريق الآلام والصلب

مهو انت اللي قلت أن أراد أحد أن يأتي ورائي

فلينكر نفسه ويحمل صليبه بحب

الصلب مكنش ضعف

الصليب علامة حب

رضى المسيح أن يموت

عشان نعاين وننال خلاص الرب

بالصليب مات البار من أجل الأثمة

وقام ليجذبنا اليه من كل حدب وصوب

بالصليب غلب قوات الجحيم ظافرا بهم في الحرب

على الصليب غفر المسيح للمسيئين

وعلمنا أزاى على مثاله نحب

أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها

والبعض حسبه مصاب من الله

والبعض قالوا مثير فتنة ومهيج كمان للشعب

وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا

تأديب سلامه عليه و بجراحاته شفينا

كلنا كغنم ضللنا، ملنا كل الي طريقة

وقد حمل خطايانا كمذنب أثيم بالصلب

الصليب أعظم معجزة وأقوى حب

تعالوا نتوب ونرجع لله بكل القلب

تعالوا نؤمن ونتبعه في طريق الآلام الكرب

عشان نعاين ونعيش أفراح القيامة المجيدة

ونقول مع القديس بولس الرسول

مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا

بل يحيا ويحل في المسيح الرب

يحيا فينا ونعيش معاه فى سماء الحب

الأربعاء، 16 مارس 2022

قداسة البابا شنودة الثالث في ذكراه

 

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

السلام لك يا أبانا القديس البابا الأنبا شنودة فى ذكرى ميلادك السمائي العاشر والذى يوافق السابع عشر من شهر مارس 2022م، نذكرك بكل خير   ونذكر تعب محبتك ونطلب صلواتك يا أبانا القديس  فأنت تحيا فى قلوبنا وتعيش معنا بفكرك و تعاليمك ومحبتك. أنت يا أبي مرجع أصيل ننهل منه ونتعلم وتعزي أرواحنا بعظاتك وتعاليمك وإيمانك المستقيم وسيرتك الطيبة كقدوة صالحة  لنا نتعلم وننهل منها كل يوم.

السلام لذهبي الفم والواعظ القدير، الذي تلمذ أجيال من شعبه بأمانة وبر وجال فى كل مكان يكرز بمحبة الله المعلنة لنا فى المسيح يسوع وكتابه المقدس فكان من أعظم مفسري الكتاب المقدس وتعاليمه.

السلام لرجل المحبة والسلام والوطنية والذي عبر عن قيم مصر كقامة فريدة فى حب مصر والدفاع عنها وإعلاء شأنها في كل بقاع الأرض، كانت مصر فى قلبك وفكرك أينما حللت في 104 رحلة سافرت لها خارج مصر سفيرا للكنيسة والوطن والسماء وكنت خير سفير لله وللأيمان المستقيم وللقيم الروحية وقيم مصر الأصيلة.

السلام لك يا أبانا القديس البابا صاحب النهضة الروحية والرهبانية واللاهوتية والعمرانية. الذي نشر الإيمان وعمل على ربط أبنائه بالخارج بالكنيسة القبطية بوطنهم الأم أينما كانوا.

السلام لرجل الصلاة والزهد والعطاء، محب الفقراء الذي أغدق محبته على كل محتاج وأحس بنبض شعبه والآمه وأماله ومازال يرفع صلواته عنا أمام الله كل حين.

السلام لأبينا القديس والشاعر الأديب الرقيق المشاعر الذي أحب الأدب والتاريخ ووعاه في قلبه منذ الصغر وعمل أن يعيد أمجاد كنيستها العريق وينهض بشعبه روحيا واجتماعيا وثقافيا وعمل كارزاً ومعلما ورئيس كهنة مجاهداً لافتقاد وتعليم شعبه لمجد الله والكنيسة طوال أيام حياته.

السلام لك يا من أحب الله من كل قلبه فكتب حوالي 150 كتاب في مختلف فروع المعرفة اللاهوتية والروحية عن الإيمان و الأباء والأنبياء والقديسين والذى جال يعلم عن حياتهم ومحبتهم وسيرتهم العطرة والأن ينعم معهم بفردوس النعيم ويكرم علي محبته لهم.

السلام لك يا رجل الإيمان الذى اعترف الاعتراف الحسن بسيده وقاد الكنيسة عبر نصف قرن فقط خدم أسقفا للتعليم خمسون عاما وبابا الكنيسة ل42 عام واربعة شهور و4 ايام  بحكمة واقتدار واحتمل وحفظ الإيمان وأكل السعي ووضع له إكليل البر من الديان العادل.

السلام لأبينا القديس الذى جال يكرز ويعمل من أجل وحدة الكنيسة كجسد المسيح السرى والذى سعى على كل المستويات المحلية وفي منطقة الشرق بمجلس كنائس الشرق الأوسط وعلى المستوى العالمي في سعي حثيث لإزالة العقبات في سبيل وحدة المحبة والإيمان على أساس الإيمان المستقيم المسلم لنا من رئيس إيماننا ومكمله الرب يسوع.

السلام لك يا أبانا القديس الذي صبر على صليب المرض بشكر وابتسامة صافية من قلب محب لله و لشعبه وبلاده وكنيسته. السلام لمن علمنا الرجاء والسعي فى جهاد للحياة الأبدية.

 أطلب من الرب عنا يا أبانا القديس البابا شنودة الثالث ليغفر لنا خطايانا ويحفظ بلادنا قيادة وشعب، أطلب عن خليفتك قداسة البابا تواضروس الثاني ليقود الكنيسة والرعية لبر السلام والأمان وأن يحفظ الله كنيستنا رعاة ورعية، أمين.

السلام لك يا أبانا القديس البابا الأنبا شنودة فى ذكرى ميلادك السمائي العاشر  والذى يوافق السابع عشر من شهر مارس 2022م، نتذكرك بكل خير ونذكر تعب محبتك ونطلب صلواتك يا أبانا القديس  فانت تحيا فى قلوبنا وتعيش معنا بفكرك وتعاليمك ومحبتك. مرجع أصيل تغذى أرواحنا بعظاتك وتعاليمك وإيمانك المستقيم وسيرتك الطيبة كقدوة صالحة  لنا نتعلم وننهل منها كل يوم.

السلام لذهبي الفم والواعظ القدير، الذى تلمذ أجيال من شعبه بامانة وبر وجال فى كل مكان يكرز بمحبة الله المعلنة لنا فى المسيح يسوع وكتابه المقدس فكان من أعظم مفسري الكتاب المقدس وتعاليمه.

السلام لرجل المحبة والسلام والوطنية والذى عبر عن قيم مصر كقامة فريدة فى حب مصر والدفاع عنها وأعلاء شانها فى كل بقاع الأرض، كانت مصر فى قلبك وفكرك أينما حللت في 104 رحلة سافرتها خارج مصر سفيرا للكنيسة والوطن والسماء وكنت خير سفير لله وللأيمان المستقيم وللقيم الروحية وقيم مصر الأصيلة.

السلام لك يا أبانا القديس البابا صاحب النهضة الروحية والرهبانية واللأهوتية والعمرانية. الذى نشر الإيمان وعمل على ربط أبنائه بالخارج بالكنيسة القبطية وبوطنهم الأم أينما كانوا.

السلام لرجل الصلاة والزهد والعطاء، محب الفقراء الذى أغدق محبته علي كل محتاج وأحس بنبض شعبه والآمه ومازال يرفع صلواته عنا أمام الله كل حين.

السلام لأبينا القديس والشاعر الأديب الرقيق المشاعر الذى أحب الأدب والتاريخ ووعاه في قلبه منذ الصغر وعمل أن يعيد أمجاد كنيستها العريق وينهض بشعبه روحيا وأجتماعيا وثقافيا وعمل كارزاً ومعلما ورئيس كهنة مجاهداً لأفتقاد وتعليم شعبه لمجد الله والكنيسة طوال أيام حياته.

السلام لك يا من أحب الله من كل قلبة فكتب حوالي 150 كتاب في مختلف فروع المعرفة اللإهوتية والروحية عن الإيمان و الأباء والأنبياء والقديسين والذى جال يعلم عن حياتهم ومحبتهم وسيرتهم العطرة والأن ينعم معهم بفردوس النعيم ويكرموه علي محبته لهم.

السلام لك يارجل الإيمان الذى أعترف الأعتراف الحسن بسيده وقاد الكنيسة عبر نصف قرن فقط خدم أسقفا للتعليم خكسون عاما وبابا للكنسية ل42 عام واربعة شهور و4 ايام  بحكمة وأقتدار وأحتمل وحفظ الإيمان وأكل السعي ووضع له آكليل البر من الديان العادل.

السلام لأبينا القديس الذى جال يكرز ويعمل من أجل وحدة الكنيسة كجسد المسيح السرى والذى سعي علي كل المستويات المحلية وفي منطقة الشرق بمجلس كنائس الشرق الأوسط وعلي المستوى العالمي في سعي حثيث لازالة العقبات في سبيل وحدة المحبة والإيمان علي أساس الإيمان المستقيم المسلم لنا من رئيس إيماننا ومكمله الرب يسوع.

السلام لك يا أبانا القديس الذى صبر علي صليب المرض بشكر وأبتسامة صافية من قلب محب لله ولشعبه وبلاده وكنيسته. السلام لمن علمنا الرجاء والسعي فى جهاد للحياة الأبدية.

 أطلب من الرب عنا يا أبانا القديس البابا شنودة الثالث ليغفر لنا خطايانا ويحفظ بلادنا قيادة وشعب، أطلب عن خليفتك قداسة البابا تواضروس الثاني ليقود الكنيسة والرعية لبر السلام والأمان وأن يحفظ الله كنيستنا رعاة ورعية، أمين

شعر قصير -129- الاقتداء بالمسيح


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

(1)

" التوبة والإيمان"

مدعوين للعيش كما يحق لإنجيل ربنا يسوع المسيح

كسفراء لله نطلب من الناس توبوا،  فالله حلو مريح

يغفر الخطايا ويهب الخلاص والنعمة ويشفي الجريح

وإذ نتبرر بالإيمان لنا سلام مع الله وفى بيته نستريح

نفرح بالنعمة ونسر بالضيقات التى تنشأ صبر صريح

والصبر ينشأ تزكية والتزكية رجاء والرجاء له المديح

محبته تنسكب بقلوبنا فنتهلل وحبه وسلامه منا يفيح

..........

(2)

" اشفي جراح قلوبنا "

ياربنا يسوع طبيب النفوس والاجساد والارواح

أنت الرحيم تقيم موتى الخطية وتضمد الجراح

اشفي جراح قلوبنا وهبنا صحة وسلام ونجاح

اعط راحة لأرواحنا وحول حزننا بك إلى أفراح

بدد خوفنا واليأس وهبنا رجاء صالح بكل صباح

انت تعلم ضعفنا يارب فهبنا شفاء وحكمة وفلاح

ليس لنا معين سواك فاستجب لنا يا كلي الصلاح

.......

(3)

" لك أقول قم "

جاء مسيح القيامة إلى قرية بسيطة تدعى نايين

وجد شاب ميت محمول لأرملة وحولها المعزين

قال بحنان  للأم الثكلى أنا القيامة فلماذا تبكين؟

ثم قال للشاب لك أقول قم! فقام فاندهش الحاضرين

دفع الشاب لأمه وحول حزنها إلى فرح مع يقين

المسيح هو القيامة والحق والحياة لكل المائتين

نصلي المخلصنا ليقم موتى الخطية ويرد الضالين

........

(4)

" الحكمة تبني النفوس "

بالحكمة ضع حارساً لفمك وبابا حصينا لشفتيك

كثرة الكلام تقود للخطأ فقل ما يبني ولا يؤذيك

وأقطع عهداً لنفسك لكي تحول عن الشر عينيك

لتكن عينك بسيطة لتقدس جسدك وللخير تهديك

لا تسمح لكلام الادانة والشر يلوث قلبك ولا أذنيك

كن مبادر لسماع صوت الله وانقاد بروح الله فيك

فالحواس أبواب الفكر الذي يتحول لسلوك لديك

أطلب حكمة من الله تكسب بها حتى من يعاديك

........

(5)

" الاقتداء بالمسيح"

مسيحنا الصالح كان يجول يصنع خيرا بكل الأرجاء

أقتدي وتشبه به واصنع الخير ما استطعت للأحياء

كن للناس كلمة محبة تريح في عالم التعب والشقاء

قدم لهم  بسمة صادقة تُفرحهم بوادي الضيق والبكاء

شجع غيرك على النجاح ونمي فيهم الأمل والرجاء

لا تكن عثرة للغير أو تتسبب لهم أبدا ضيق أو جفاء

أضرم فيك شعلة الإيمان لتضئ وتهدي الناس للسماء