نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الجمعة، 15 يونيو 2012

كرة القدم ولعبة الحياة وتحقيق الفوز




للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

لعبة الحياة وتحقق الاهداف .. فى لعبة الحياة لكل منا دوره كما فى لعبة كرة القدم, اننا نرى  تاريخ البشرية الطويل كملعب كبير وفيه اللعب مستمر لحلقات جديدة كل يوم ، يتناوب فيها اللاعبين وتتشكل نتائجه من المشاركين في اللعب طبقا لادوارهم، وان كان كل واحد سياخذ مكافاته حسب عمله.  كل واحد وواحدة منا له مركزه الخاص الذى أختاره  له المدرب الحكيم وقامت فيه الظروف والبيئة والتربية والمؤهلات الشخصية  بتشكيله للقيام به { لاننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لاعمال صالحة قد سبق الله فاعدها لكي نسلك فيها }(اف  2 :  10). ولا يجب ان نكون متفرجين ولا كلاعبي إحتياط على دكة الحياة . جيد ان نعرف مواهبنا وإمكانياتنا وقدراتنا ونستغلها فى تعاون وانسجام مع غيرنا. وكلما كان لنا الجهد والعرق والكفاح لتحقيق الاهداف المرجوة منا وكلما كنا على إتصال جيد بالمدرب الاعظم والخالق الحكيم كلما أعلن لنا ارادته لنا وحققنا النتائج الجيدة للوصول الى الفوز الأعظم. هكذا شبه القديس بولس الرسول جهادنا الروحي فى الحياة وكانه سباق فى الجري نريد فيها ان نحصل على المراكز الاولى { الستم تعلمون ان الذين يركضون في الميدان جميعهم يركضون ولكن واحدا ياخذ الجعالة هكذا اركضوا لكي تنالوا. وكل من يجاهد يضبط نفسه في كل شيء اما اولئك فلكي ياخذوا اكليلا يفنى واما نحن فاكليلا لا يفنى. اذا انا اركض هكذا كانه ليس عن غير يقين هكذا اضارب كاني لا اضرب الهواء. بل اقمع جسدي واستعبده حتى بعدما كرزت للاخرين لا اصير انا نفسي مرفوضا} (1كو24:9-27). ان تحقيقنا لاهدافنا الروحية ووصولنا الى نقاوة القلب والقداسة وملكوت السموات يقتضى تعاوننا معا كاعضاء فى الكنيسة كجسد المسيح السري لنصل الى معرفة ابن الله ونصل الى الكمال المسيحي المطلوب فى محبة وتعاون كفريق عمل يساعد بعضه البعض { الى ان ننتهي جميعنا الى وحدانية الايمان ومعرفة ابن الله الى انسان كامل الى قياس قامة ملء المسيح. كي لا نكون فيما بعد اطفالا مضطربين ومحمولين بكل ريح تعليم بحيلة الناس بمكر الى مكيدة الضلال. بل صادقين في المحبة ننمو في كل شيء الى ذاك الذي هو الراس المسيح. الذي منه كل الجسد مركبا معا ومقترنا بمؤازرة كل مفصل حسب عمل على قياس كل جزء يحصل نمو الجسد لبنيانه في المحبة} (أف 13:4-16).
كأس أمم أوربا وكرة القدم .. امامنا مثالا رائع يتابعه محبي كرة القدم  هذه الايام . انها مباريات كرة القدم فى " كأس أمم اوربا يورو 2012" باشهر لاعبيها ومدربيها وفرقها، حيث تسلط الاضواء الكاشفة على البساط الاخضر فى مستطيل الملاعب. ويتم تدريب اللاعبين على خطة ومتغيرات مجرى اللعب ، وينتظر بصبر بالغ اللاعبين بدء المباراة لتحقيق الفوز، وينتظر المدرب تنفيذ خطته الناجحة لتحقيق الفوز والصعود للادوار التالية للحصول على لقب حامل الكأس، وينتظر اللاعبين والمشجعين والمتفرجين بدء المباريات للتمتع بجمال اللعب وتحقيق فريقهم المفضل للفوز واحراز التقدم، بل ان البلاد تعلق أمالها فى تحقيق فرقها الممثلة لها فوز يحقق لها الشهرة والنصر ورفع الروح المعنوية لشعبها ومشجعيها.
وداخل ارض الملعب تطير الكورة المستديرة بين اقدام اللاعبين وفوق الرؤوس وتنتقل تمسح الارض حينا وتعلو فوق الرؤوس حينا اخر وكلما كان هناك تعاون وفهم وسرعة بديهة بين اللاعبين وكلما قام كل لاعب بواجبه الدفاعي او الهجومي وفن التغلب على الخصم وعندما تجتمع وتتظافر جهود الفريق المكون من احدى عشر لاعبا، ومن خلفهم المدرب والمساعدين والاطباء والبعثة والروح المعنوية تحقق الفوز واحرزت الاهداف.
فى ختام المباراة يصفر الحكم معلنا نهاية المباراة وتسجل النتائج ليصعد الى الدور التالي من حقق أفضل النتائج وتعود الفرق التي لم تؤهل لبلادها لتعمل على التغلب على الاخطاء انتظارا لجولات قادمة أملا فى نتائج أفضل. ويعود الجمهور فرحنا راضيا او متذمرا او منتقدا . انها ليتورجيا من نوع أخر فى الفن والرياضة واللعب والتسلية .
الملعب مفتوح والإتقان مطلوب.. فى  أسرتنا ومجتمعنا وعملنا وكنيستنا وبلادنا . كل يوم جديد هو فرصة جديدة للاداء الجيد والاتقان، لا يهم مركزنا الذى نشغله، ولا ماضينا الذى عبر ، ولا المرحلة العمرية التي نعيشها. لكن يجب ان نكون أمناء فى مركزنا لدورنا، متعاونين مع من حولنا، نتحمل بصبر كل ما يأتي علينا فى رجاء وإيمان بان الله قادر ان يعيننا على اداء دورنا فى ربح وخلاص نفوسنا ومحبة الله والغير وعمل الخير.
يجب ان نحافظ على مركزنا الذى نحن فيه  ولا نكون متفرجين سلبيين فى لعبة الحياة بل علينا بالمبادرة والايجابية وعدم التقهقر او التراجع، بل نتقدم الى الامام  دون انانية بغيضة تفسد الحياة وتهزم روح الفريق بل ورغم اللكمات والاعاقات والجروح نكون مستعدين  للسعى نحو الاهداف الحقيقية للنجاح والتفوق والعمل الصالح لنربح أنفسنا ونكون نورا للعالم وملحا فى الارض  ومواطنين صالحين فى المجتمع وصولا الى الملكوت السماوي. يجب ان لا نكتفى بما نحن فيه بل يجب ان نمتد الى الامام  { ليس اني قد نلت او صرت كاملا ولكني اسعى لعلي ادرك الذي لاجله ادركني ايضا المسيح يسوع. ايها الاخوة انا لست احسب نفسي اني قد ادركت ولكني افعل شيئا واحدا اذ انا انسى ما هو وراء و امتد الى ما هو قدام. اسعى نحو الغرض لاجل جعالة دعوة الله العليا في المسيح يسوع. فليفتكر هذا جميع الكاملين منا وان افتكرتم شيئا بخلافه فالله سيعلن لكم هذا ايضا} (فى 12:3-15).
انتهت المباراة اليوم واتينا الى المساء وانفتح المشد على مباراة أخرى. أنها النظر الى فوق نحو السماء، لنستمد العون من الله السماء، ونتدارس الاخطاء فى اللعب فى مباراة اليوم الماضي لنتلافها فى مباراة الغد . حتى نكون منتخبين لبطولة كأس السماء، وعندما يصفر الحكم بانتهاء الحياة فى ختام العمر الذى لا ندرى متى سيكون نسمع الصوت القائل { نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك }(مت  25 :  21).

الثلاثاء، 12 يونيو 2012

قصص قصيرة .. معركة على قطعة لحم



معركة على قطعة لحم

للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى
قام القط بسرقة قطعة لحم كبيرة من ربة البيت وهرب بها الى خارج المنزل وهنا ركض الكلب لينازعة على قطعة اللحم الثمينة. وبينما هما يتنازعان أقبل اليهما الثعلب واراد ان يفصل بينهما.
قال القط: ايها الثعلب العزيز، انا الذى سرقت قطعة اللحم من صاحبة المنزل وانا الاولى بها وها هو الكلب ينازعني ملكيتها.
قاطعة الكلب قائلا: الا ترى يا صاحبي ان هذا القط لص سارق ولا يستحق قطعة اللحم وانا الحارس الوفي لصاحبة المنزل ومن حقي ان انالها منه عقابا له على لصوصيته.
قال الثعلب..لا تتنازعان فيما بينكما فانتم اخوان. وساقوم بقسمتها لكما؟ مع الاحتفاظ بحقي فى جزء منها.
قام الثعلب بتقسيم قطعة اللحم الى جزئين ملتهما جزء من كل قسم.غير انه لم يقسمها بالتساوي .
قال الكلب .. ان نصيب القط أكبر وهو الاصغر! وقال القط بل انا صاحب الحق الاصيل فى القسم الاكبر لانى انا الذى جلبتها وكان بالامكان ان اتعرض للضرب من سيدتي.
اخد الثعلب يأكل من هذا الجزء جزء ومن ذاك قسم حتى أكل القطعتين وترك الكلب والقط يتنازعان واخيرا انصرفا خائبين يلعنان حظهما العاثر الذى اوقعهما فى طريق الثعلب المكار.

الاسد يطلب سلاما

كبر الأسد واصبح كسولا عن جلب رزقه فى بحث مضنى فى الغابة وفكر فى كسب ود الحيوانات فى الغابة . فبعث رسل الى كل الحيوانات يقول لهم ان الاسد ملك الغابة قرر ان يقيم العدل فى المملكة ويحقق مصالح الرعية ويلبى حاجات المظلومين وفقط يريد منكم ان تعلنوا له الولاء وتاتوا لزيارته وتعلنوا له الطاعة.
فرحت الحيوانات وأخذت تزف الخبر السار وتجمع المؤيدين والانصار. وقامت الحيوانات بزيارته حسب القرعة التي يجريها صغار الاسود المقربة للملك.
جاء الدور على بعض الثعالب لتزور الاسد مقدمة الارانب والفئران وهى تظن انها الترضية الكافية لملك الغابة وزمرته.
وقبل ان تدخل الى عرين الاسود بقليل. وقفت الثعالب متأملة ثم تحدثت معاً ثم فرت هاربة راجعة الى خلف..
سالتها بقية الحيوانات.. لماذا هذا الهروب من ملاقاة ودعم ملك الغابة..
قال الثعلب الحكيم.." نظرت الى الرمال فوجدت أقدام الحيوانات خارج المغارة داخل عرين الاسود داخلة الى عرين الاسود، لكن لا وجود لاثار أي قدم خارجة من هناك، فعلمت ماذا سيحدث لنا واخبرت كل الاصحاب، ان لا يأمنوا لاسود مفترسة لا ترحم ضعيف ولا ترق لصديق او عزيز. فالاسد الذى من طبعة الافتراس لن يتحول يوما ماء الى حمل وديع".

الكلب والارنب البري

كان الكلب يفتخر بقوته بين مجموعة كلاب يقتنيها رجل يهوى الصيد واقتناء الكلاب الاصيلة.
ذات يوم  ركض الكلب عندما رأى أرنب برى يريد ان يقتنصه.
هرب الارنب فى ركض لولبي متسارع  ولم يستطيع الكلب اللحاق به. فسخرت الكلاب من صديقهم قائلة : " لقد هرب منك الارنب وانت تختال مفتخرا بسرعتك ومقدرتك على الصيد والجرئ".
صمت الكلب برهة ليلتقط أنفاسه وقال لهم : " لا تنسوا ان الأرنب كان يجرى ليهرب لحياته ونجاته، أما انا فاجرى من أجل عشاء سيدي".

لقد سبق الأرنب الكلب فى الجرى لكي ينقذ حياته من الموت المحقق. فحينما يكون الهدف هو إنقاذ الحياة من الموت فهو يحمل طاقات هائلة، فيا ليتنا نهرب من خطر الخطية المهلكة للنفس ولا نسلم أنفسنا فريسة فى يد أعدائنا.

السبت، 2 يونيو 2012

عيد حلول الروح القدس وقيادة الكنيسة


عيد حلول الروح القدس وقيادة الكنيسة

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

تأسيس الكنيسة وعمل الروح القدس فيها..

 + ونحن نحتفل بعيد حلول الروح القدس على الرسل الأطهار فنحن نحتفل بعيد تأسيس كنيسة العهد الجديد وقيادتها لنشر رسالة الخلاص من اورشليم الى أقصي الارض كوعد السيد المسيح له المجد {  قال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي ان المسيح يتألم ويقوم من الاموات في اليوم الثالث. وان يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الامم مبتدئا من اورشليم. وانتم شهود لذلك، وها انا ارسل اليكم موعد ابي فاقيموا في مدينة اورشليم الى ان تلبسوا قوة من الاعالي} لو 46:24-49. { لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم و تكونون لي شهودا في اورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى اقصى الارض} أع 8:1. أنه عيد عظيم نحتفل فيه بالرب المحيي الذين قاد الكنيسة مانحا لنا نعم البنوة لله وغفران الخطايا { لان كل الذين ينقادون بروح الله فاولئك هم ابناء الله }(رو 8 : 14). الروح القدس هو الذى أسس الكنيسة ويقودها عبر التاريخ والمؤمنين رغم مقاومة الشيطان وقوات الشرونحن نثق فى قيادته وحكمته وعمله فى كنيستنا المنقادة بروح الله عبر الزمان  وهو الذى يهبنا التوبة والإيمان الإستنارة والقوة والحكمة والتقديس والنعمة ليكون لنا الثمر والحياة الروحية العاملة بالمحبة  ثم يقيمنا فى اليوم الأخير.
+ ان الله من اجل أبوته الحانية لنا يريد ان يقيمنا له ابناء وبنات بالتبني ومن اجل عظيم محبته لم يجد شئ أعظم يعلن به محبته لنا سوى ان يأتي الينا متجسدا { والكلمة صار جسدا  وحل بيننا وراينا مجده مجدا كما لوحيد من الاب مملوءا نعمة وحقا }(يو 1 : 14) . وصار لنا به الفداء بدمه غفران للخطايا { لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية} (يو 3 : 16) ولما كان يريد ان يهبنا كل شئ للتقوى والفضيلة فانه أعطانا روحه القدوس { محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا} (رو 5:5).انه يرد لنا ان نثبت فيه بروحه القدوس{ بهذا نعرف اننا نثبت فيه وهو فينا انه قد اعطانا من روحه }(1يو 4 : 13). السيد المسيح  يطمئننا ويعزينا بانه يُرسل الروح القدس لنا كقوة إلهية جبارة تشهد وتدعو القلوب الأمينة التي تقبل الله. الروح القدس يقنع ويشجع ويعزي ويعطي كلمة للإقناع بقوة وسط هذه الضيقات ويعزى فى الشدائد ويقوى فى الاضطهاد ويعطى حكمة  لمجاوبة كل من يسألنا عن سبب الرجاء الذى فينا. وبدون الروح القدس لا نقدر على مواجة التجارب. عندما تمم السيد المسيح عمله بالصليب ثم بالإنطلاق إلى الآب ليتمجد أُرْسِلْ الروح القدس للكنيسة. وكون المسيح يُرسل الروح القدس ليعطينا الولادة الجديدة ويعيد تشكيلنا فهذا العمل هو تكميل نهائي لعمل الخلقة الأولى التي إضطلع بها الكلمة منذ البدء.
 + الروح القدس هو روح الله الذى ينبثق من الآب ويرسل لنا باستحقاقات فداء الابن. أن الروح القدس يخرج من الآب بالطبيعة. كذلك المسيح يخرج من عند الآب  فالآب هو المنبع. وتعبير الإنبثاق هو تعبير خاص بالروح القدس. والفرق بين الولادة (للمسيح) والإنبثاق (للروح القدس) هو الفرق بين خروج النور من الشمس وإنبعاث الحرارة منها. ونلاحظ أنه لا توجد فوارق زمنية بين الآب المصدر والإبن المولود والروح المنبثق. فالحرارة والضوء كائنين مع الشمس منذ وجودها. والآية صريحة أن الروح القدس ينبثق من الآب. أن الإبن يرسل الروح لنا بعد أن أتم فدائه من عند الآب بإسمه ليشهد للابن من خلال التلاميذ وكرازتهم وفي قلوب من يسمعهم وبتوجيه المؤمنين للقيام بأعمال هي بحد ذاتها تصير شهادة للمسيح. فالروح القدس هو روح مناداة وإعلان ينطق بالكلمة في الأفواه وفي القلوب، أفواه الكارزين وقلوب المستمعين. والروح القدس أوحي للتلاميذ ليكتبوا الكتاب المقدس ليكون شاهدا للمسيح.

+ الروح القدس هو روح الله القدوس { ولا تحزنوا روح الله القدوس الذي به ختمتم ليوم الفداء }(اف 4 : 30) هو الله { الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا } (يو4: 24). فاقنوم الروح القدس هو اقنوم الحياة ومعطيها { ترسل روحك فتخلق وتجدد وجه الارض} (مز 104 : 30) وهو حال فى كل مكان ولا يحويه مكان او يحده ، هو ينبوع النعم الإلهية ، ومنذ بدء الخليقة كان روح الله يرف على وجه المياة ليعطى حياة { روح الله يرف على وجه المياه (تك 1 : 2) هو {روح الرب}(اش11: 2) { روح السيد الرب} (اش61: 1). {روح الرب صنعني}(أي33: 4). وقال حزقيال النبي {وحل على روح الرب وقال لي} (خر11: 5).  وهو " روح الحق" (يو14: 17). وقال عنه السيد المسيح روح الحق الذي من عند الآب ينبثق
 (يو15: 26). وقال أيضا {متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق}(يو16: 13).
+ إن الروح القدس واحد مع الآب والإبن. وفي ذلك يقول الرب لرسله القديسين {تلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والإبن والروح القدس}(أع28: 19) ولاحظوا هنا أنه يقول " باسم " وليس باسماء. {فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس. وهؤلاء الثلاثة هم واحد}(1يو5: 7 ). الروح القدس هو " روح الحياة" (رو8: 2).وكما نصلى فى قانون الإيمان ونقول ( الروح القدس ، الرب المحيي ) أنه هو الذي يحيى الموتى (حز37: 9، 10). ومن الذي يستطيع أن يحيى الموتى ويقيهم، إلا الله وحده. الروح القدس هو أقنوم الحياة. هو مصدر الحياة في العالم كله، سواء الحياة بمعني الوجود أو البقاء، أو الحياة مع الله. أنه مصدر الوحي. {لأنه لم تأت نبوءة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسين مسوقين من الروح القدس } (2بط1: 21).

تأسيس الكنيسة وقيادتها بالروح القدس ..

+ كان يوم الخمسين هو عيد الحصاد فى العهد القديم ، أو عيد الخمسين ، عيداً يجتمع فيه من يستطيع من اليهود والدخلاء من كل الأمم فى القدس شاكرين الله على عمل الله معهم وعلى الحصاد  والثمر وفيه كان الرسل منتظرين موعد الأب ليذهبوا ويجمعوا حصاد النفوس المؤمنة ليقربوها قرباناً لله { ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع معا بنفس واحدة. و صار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة وملا كل البيت حيث كانوا جالسين.وظهرت لهم السنة منقسمة كانها من نار واستقرت على كل واحد منهم. وامتلا الجميع من الروح القدس وابتدأوا يتكلمون بالسنة اخرى كما اعطاهم الروح ان ينطقوا. وكان يهود رجال اتقياء من كل امة تحت السماء ساكنين في اورشليم. فلما صار هذا الصوت اجتمع الجمهور وتحيروا لان كل واحد كان يسمعهم يتكلمون بلغته}أع 1:2-6.
+ حل الروح القدس كهبوب ريح ونار استقرت على كل منهم . الريح تعني انه يهبنا القوة التي تحركنا وتقودنا والنار لتحرق الخطايا وتهبنا الحرارة الروحية فى الصلاة والتوبة والخدمة ، وكان الأثر المباشر لحلوله انه أعطاهم ان يتكلموا بلغات اخرى يبشروا بها { فبهت الجميع وتعجبوا قائلين بعضهم لبعض اترى ليس جميع هؤلاء المتكلمين جليليين. فكيف نسمع نحن كل واحد منا لغته التي ولد فيها. فرتيون وماديون وعيلاميون والساكنون ما بين النهرين واليهودية وكبدوكية وبنتس واسيا. وفريجية و بمفيلية ومصر ونواحي ليبية التي نحو القيروان والرومانيون المستوطنون يهود ودخلاء. كريتيون وعرب نسمعهم يتكلمون بالسنتنا بعظائم الله} أع 7:2-11. لقد قاد الروح القدس الاباء الرسل ووحد المؤمنين وعلمهم وعزاهم { واما الكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة فكان لها سلام وكانت تبنى وتسير في خوف الرب وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر} (اع 9 : 31).
+ لقد أخذ الرسل قوة من الروح القدس ليبشروا ويصنعوا الأشفية والعجائب . وعندما شفى القديس بطرس ويوحنا الرجل المقعد عند باب الهيكل واتوا بهم ليحاكموهم { حينئذ امتلا بطرس من الروح القدس وقال لهم يا رؤساء الشعب وشيوخ اسرائيل.ان كنا نفحص اليوم عن احسان الى انسان سقيم بماذا شفي هذا. فليكن معلوما عند جميعكم و جميع شعب اسرائيل انه باسم يسوع المسيح الناصري الذي صلبتموه انتم الذي اقامه الله من الاموات بذاك وقف هذا امامكم صحيحا.هذا هو الحجر الذي احتقرتموه ايها البناؤون الذي صار راس الزاوية. وليس باحد غيره الخلاص لان ليس اسم اخر تحت السماء قد اعطي بين الناس به ينبغي ان نخلص} أع 8:4-12.
+ الروح القدس هو الذى قاد الرسل لقبول الامم فى الأيمان المسيحي ففى ارسال بطرس الرسول لكرنيليوس وهو قائد مئة يونانى { قال لي الروح ان اذهب معهم غير مرتاب في شيء و ذهب معي ايضا هؤلاء الاخوة الستة فدخلنا بيت الرجل .. فلما ابتدات اتكلم حل الروح القدس عليهم كما علينا ايضا في البداءة ، فتذكرت كلام الرب كيف قال ان يوحنا عمد بماء و اما انتم فستعمدون بالروح القدس (اع 11 :12، 15- 16).الروح القدس هو الذى دعا الرسل لاختيار بولس وبرنابا للخدمة وهو الذى قادهم فى العمل { وبينما هم يخدمون الرب و يصومون قال الروح القدس افرزوا لي برنابا و شاول للعمل الذي دعوتهما اليه فهذان اذ ارسلا من الروح القدس انحدرا الى سلوكية ومن هناك سافرا في البحر الى قبرس} (اع 13 : 2، 4).وفى قرار المجمع الرسولى الأول فى اورشليم لقبول الأمم فى الإيمان نري قيادة الروح القدس للكنيسة وإتخاذ القرار النهائي { لانه قد راى الروح القدس ونحن ان لا نضع عليكم ثقلا اكثر غير هذه الاشياء الواجبة. ان تمتنعوا عما ذبح للاصنام وعن الدم والمخنوق والزنى التي ان حفظتم انفسكم منها فنعما تفعلون كونوا معافين}أع28:15-29. لقد كانت الكنيسة فى عصر الرسل قوية وفاعلة وبلغت رسالتها لكل العالم لانها كانت كنيسة منقادة بروح الله على المستوى الفردي والجماعي ، وكان لها القلب الواحد والفكر الواحد { وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات} (اع 2 : 42) { وكان لجمهور الذين امنوا قلب واحد ونفس واحدة ولم يكن احد يقول ان شيئا من امواله له بل كان عندهم كل شيء مشتركا }(اع 4 : 32).

الروح القدس وعمله فينا ..

+ ان الله هو أمس واليوم والي الأبد ، يريد ان يهبنا نعمة روحة القدوس وثماره ومواهبه فى حياتنا ولهذا يطلب من الرب يسوع المسيح ان نسأل شركة وعطية الروح القدس { وانا اقول لكم اسالوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم.لان كل من يسال ياخذ ومن يطلب يجد ومن يقرع يفتح له. فمن منكم و هو اب يساله ابنه خبزا افيعطيه حجرا او سمكة افيعطيه حية بدل السمكة. او اذا ساله بيضة افيعطيه عقربا. فان كنتم  انتم اشرار تعرفون ان تعطوا اولادكم عطايا جيدة فكم بالحري الاب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذين يسالونه} لو 9:11-13. الله يريد ان الكل يخلصون والي معرفة الحق يُقبلون ، يريد منا ان ننقاد بالروح عاملين مشيئته الصالحة وان لا نعيش لشهوات الجسد بل ننقاد كما الرسل بالروح { فاذا ايها الاخوة نحن مديونون ليس للجسد لنعيش حسب الجسد.لانه ان عشتم حسب الجسد فستموتون و لكن ان كنتم بالروح تميتون اعمال الجسد فستحيون. لان كل الذين ينقادون بروح الله فاولئك هم ابناء الله.اذ لم تاخذوا روح العبودية ايضا للخوف بل اخذتم روح التبني الذي به نصرخ يا ابا الاب.الروح نفسه ايضا يشهد لارواحنا اننا اولاد الله. فان كنا اولادا فاننا ورثة ايضا ورثة الله و وارثون مع المسيح ان كنا نتالم معه لكي نتمجد ايضا معه } رو 12.8-17. فهل نحن ننقاد لتبكيت الروح القدس للتوبة ونفعل ما يحثنا عليه من بر وخير ؟ .
+ الروح القدس هو روح الحق الذى يشهد للإيمان المسيحي بحلول الروح القدس فينا. والشهادة تكون بسيرتنا واقوالنا وحياتنا فيظهر المسيح الذي يحيا فينا. أن الخادم الذي يعش مع المسيح ويختبره  يستطيع أن يشهد للمسيح. الروح القدس يبكت على خطية، فيبكت الإنسان الساقط ليتوب عن خطاياه. ويقبل بر المسيح القائم لكي يقيمنا من الموت ويهبنا حياة ابدية. ويبكت على دينونة لان المسيح ادان الشيطان واعطانا السلطان ان نتغلب عليه وننتصر. ولنلاحظ أن العاملون في قضية خلاص الإنسان هم الإنسان نفسه والرب يسوع رغم مقاومة ابليس وقواته . فالله يسعى لخلاص الإنسان والشيطان يسعى لهلاك الانسان والإنسان حر في أن يختار طريق البر أو طريق الشر. والروح القدس أتى ليجذب ويوجه البشر نحو الفداء وذلك بأن يبكتهم على خطاياهم وعلى رفضهم للمسيح البار الحقيقي مصدر برهم وعلى تبعيتهم للشيطان الذي تمت هزيمته. والروح القدس يبكت ويعطي قوة ومعونة على طاعة الله. ولذا كان رفض الروح القدس إغلاقا لباب التوبة. ولذا قال الرب "من قال كلمة على إبن الإنسان يغفر له وأمّا من قال على الروح القدس فلن يغفر له" (مت32:12) لأن من يجدف على الإبن فهو قد يستمع لصوت الروح الذي في قلبه فيتوب عن خطيته فتغفر له. وأمّا من أنكر الروح أي رفضه وقاومه وأحزنه فأطفأه، والروح هو الذي يبكت ويقود إلى التوبة، فبإطفائه للروح القدس فهو يفقد التوبة والغفران لذلك يوصينا الرسول (لا تحزنوا الروح/ لا تطفئوا الروح) ونصلي في المزمور الخمسين "روحك القدوس لا تنزعه مني" (مز11:51) .فالروح القدس يبكت الإنسان على خطايا عدم الإيمان فإمّا يتجاوب الانسان مع الروح ولا يقاوم فيكون له بر المسيح وإما ينحاز إلى جانب إبليس فيدان معه.

+ الروح القدس يعمل من اجل خلاصنا فيقدم لنا شركة فائقة مع الآب فى إبنه، ويقدس نفوسنا على الدوام خلال تبكيتنا على الخطية والضعف وتثبيتنا فى الأبن الوحيد الجنس واعلان مجد إبن الله فينا، فينير بصيرتنا الداخلية للتعرف على الأسرار الإلهية غير المدركة واكتشاف الأمجاد الإلهية، يهبنا مواهب روحية لنمونا الروحي والشهادة للسيد المسيح والخدمة، مكرسا القلب كمقدس إلهي للقدوس.ان الروح القدس يعمل من خلال الكنيسة واسرارها لتقديس أعضائها جاذباً اياهم للأيمان من كل أمة ولسان وجنس ، فيصيروا ابناء لله بالمعمودية ليولدوا من فوق { اجاب يسوع وقال له الحق الحق اقول لك ان كان احد لا يولد من فوق لا يقدر ان يرى ملكوت الله.قال له نيقوديموس كيف يمكن الانسان ان يولد وهو شيخ العله يقدر ان يدخل بطن امه ثانية و يولد.اجاب يسوع الحق الحق اقول لك ان كان احد لا يولد من الماء و الروح لا يقدر ان يدخل ملكوت الله.المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح}يو 3:3-6. وهو الذى يقدسهم بالمسحة المقدسة وينعم عليهم بغفران خطاياهم بالتوبة والاعتراف مقدساً اياهم التناول فى توبة وتواضع ، ويشفى امراض نفوسنا واجسادنا وارواحنا بمسحة المرضى وهذا يقدس الزوجين ليصيرا جسدا واحداً فى كنيسة المسيح المقدسة ويهب السلطان لممارسة الاسرار فى سر الكهنوت .
+ الروح القدس هو نبع لا ينضب من الشبع والتقديس والفرح والسلام للمؤمنين وهو يريد ان يهبنا كل شئ بغنى { لاني اسكب ماء على العطشان وسيولا على اليابسة اسكب روحي على نسلك وبركتي على ذريتك} (اش 44 : 3) وهذا ما دعانا اليه السيد الرب يسوع المسيح { وفي اليوم الاخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلا ان عطش احد فليقبل الي ويشرب. من امن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه انهار ماء حي.قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين ان يقبلوه} يو 37:7-39. كما أخرج الرب قديما للشعب فى عطشه ماء من الصخرة هو قادر وسط صحراء الحياة القاحلة ان يهبنا شبعا وارتوا ليس من أبار العالم المشققة بل من روحة القدوس انه ارتوا لا من غنى العالم وملذاته بل يحل ملكوت الله داخلنا فنتعزى ونتمتع بثمار الروح . ونقدم ذواتنا أواني مقدسة لروح الله صارخين مع داود النبي { قلبا نقيا اخلق في يا الله وروحا مستقيما جدد في داخلي} (مز 51 : 10). فيحل الله بالإيمان فينا { اما تعلمون انكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم} (1كو 3 : 16) ونتقدس بفعل روحه القدوس اذ يشترك معنا فى كل عمل صالح ، وبقدر ما ننقاد لروح الله ونساله الإرشاد والحكمة والنعمة يهبنا من مواهبه وثماره من أجل بنيان نفوسنا والآخرين فيكون لنا فكر المسيح . نحمل صليبنا بفرح وتسبيح ونتبع مخلصنا الذى يقودنا فى الطريق وحتى ينقلنا الى الفردوس وملكوته السماوي فان الروح القدس سيقيم أجسادنا المائتة لنقوم باجساد نورانية روحية ممجدة { وان كان روح الذي اقام يسوع من الاموات ساكنا فيكم فالذي اقام المسيح من الاموات سيحيي اجسادكم المائتة ايضا بروحه الساكن فيكم}(رو 8: 11) . الروح القدس إذا هو مصدر حياتنا الروحية و نموها المستمر، إلى أن يصل المؤمن الي السماء وينال النصيب الأبدي المعيَّن لأولاد الله.

اليك نصلى يالله القدوس..

+ روحك القدوس يارب الذى أرسلته على تلاميذك القديسين ورُرسلك المكرمين .. هذا لا تنزعه منا أيها الصالح، لكن جدده فى أحشائنا، روحا مستقيما ومُحيياً، روح النبوة والعفة ، روح القداسة والعدالة والتدبير ، لانك انت هو ضياء نفوسنا وحياتنا وقداستنا . قلبا نقيا أخلق في يالله وروحا مستقيما جدده فى أحشائي، لا تطرحنا من قدام وجهك وروحك القدوس لا تنزعه منا ، انظر الينا بعين الرحمة يا اله ابائنا لا تتركنا ولا تسلمنا لايدي أعدائنا. وكما كنت مع الرسل القديسين كن مع كنيستك وشعبك وامنحنا سلامك وخلص نفوسنا .
+ ياروح الله القدوس ، الينبوع الحي المروي ، أروي ظمأ نفوسنا للمحبة والفرح والسلام ، وأمنحنا الإيمان الواثق بعملك فى نفوسنا وبيوتنا وكنيستنا وبلادنا لنحيا فى سلام وأمن ونعيش على رجاء القيامة ومكافاة الأبرار . أقم الساقطين وثبت القائمين ورد سبى أفكارنا، لتفرح الأم الكنيسة وبنيها بعملك فيها وتتقدس كل نفسك جاذباً ايها الى شبكة المحبة الإلهية . 
+ ياروح الله القدوس الهمنا الحكمة والإفراز والتمييز علمنا ان  نسلك كحكماء مفتدين الوقت فى الأيام الشريرة ، هبنا حكمة لنكون مستعدين لمجاوبة كل من يسالنا عن سبب الرجاء الذى فينا . وهبنا نعمة امامك لنصنع ارادتك المقدسة كل حين وامنحنا وداعة لنسلك بضمير صالح ومحبة بغير رياء ورجاء ثابت فى دروب الحياة ولنكن مستعدين ليوم الدينونة كابناء وبنات صالحين منقادين بك نحو الابدية السعيدة ، أمين

الخميس، 31 مايو 2012

زيارة العائلة المقدسة أرض مصر



للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
ذكرى غالية وأمنيات متجدده..
يطل علينا الاول من شهر يونيو من كل عام حاملا لنا ذكرى عزيزة على قلوبنا الا وهى تذكار زيارة العائلة المقدسة لأرض مصر قبل ما يزيد عن الالفي عام . ان قلوبنا تفرح بمجئ ملك السلام الى بلادنا ولاسيما فى هذه الأيام الصعبة التي نصلى فيها لكي ما يحل الله بسلامه على بلادنا فتنعم البلاد والعباد بالسلام والأمان والخير. ان السيد المسيح الذى تهللت الملائكة بميلاده العجيب قائلة { المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام و بالناس المسرة} (لو 2 : 14). هو قادر ان يثبت ارجلنا فى طريق السلام  وهو القائل { سلاما اترك لكم سلامي اعطيكم ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا لا تضطرب قلوبكم و لا ترهب}(يو 14 : 27). ونحن نتذكر هذا العيد فلنا امنيات متجددة ان يطل علينا من جيد هذا العيد حاملا لنا رسالة سلام ومصالحة وخير . نصلى من أجل كل واحد وواحدة منا لاسيما المسئولين والقائمين على شئون مصر لكي ما يمنحنا الله الحكمة والنعمة والقوة لكي ما نسير فى طريق السلام والمحبة والعدل والخير فى عطاء وعدم انانية وبعيدا عن الهوى غير ناظرين كل واحد لما لنفسه فقط بل لخير اخوته وبنى وطنه لينصلح حال الوطن والمواطن ويأمن الانسان على يومه وغده وارضه وعرضه وماله .
+ الارض المباركة والنبؤات المحققة  .. لقد ذكرت مصر 698مرة فى الكتاب المقدس ولقد وصفها الرب فى الكتاب بالجنة لجمالها وطيب وكرم وعطاء أهلها { كجنة الرب كارض مصر }(تك 13 : 10). ولقد كانت زيارة العائلة المقدسة تحقيقا لتنبؤات الانبياء {وحي من جهة مصر هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم الى مصر}(اش 19 : 1). باركت العائلة المقدسة بزيارتها مصر كقلب العالم القديم ومركز الفكر والثقافة والحضارة . كما احتضنت مصر قديما الاباء ابراهيم واسحق ويعقوب. وكانت مصر مصدرا للشبع والأمان والكرم لمن حولها من شعوب الارض لاسيما فى المجاعات والقحط. وكما جال السيد المسيح فى ربوعها واسس له كنيسة قوية فيها تنبأ اشعياء النبي عن مذبحها المقدس وقرابينها المقبولة وعن كرسي مار مرقص الرسول على حدها الشمالي بالاسكندرية. اننا نؤمن ان للرب فى مصر ابناء يدعوهم  ويحفظهم ويباركهم فى كل زمان ولن يترك الرب مصر رغم كل الظروف بل سيكون عليها  ورؤوف وسيعمل الله بنا عملا مجيدا فلا تخافوا وثقوا فى الله  القائل { من مصر دعوت ابني}(مت  2 :  15). ان مصر الاصالة والتاريخ ستبقى قوية وعن الضعف آبيه وسيتم فيها وعد الرب "بها يبارك رب الجنود قائلا مبارك شعبي مصر "(اش  19 :  25).
 مصر التي تغنى بها الشعراء ومدحها القديسين كما قال عنها القديس يوحنا ذهبى الفم مادحا رهبانها وقديسيها (هلموا إلى برية  مصر لتروها أفضل من كل فردوس. ربوات من الطغمات  الملائكيّة في شكل بشري، وشعوب من الشهداء، وجماعات من البتوليّين. لقد  تهدّم  طغيان الشيطان، وأشرق ملكوت المسيح ببهائه! مصر هذه أم الشعراء والحكماء  والسحرة   حصنت  نفسها بالصليب! السماء بكل خوارس كواكبها ليست في بهاء برّيّة مصر الممتلئة من قلالي  النُسّاك). ستبقى مصر منارة إيمان فى العالم، فمصر بلد  ولود  وأرض القمم والقيم  التى قدمت للعالم مدرسة الاسكندرية اللاهوتية بعلمائها ولاهوتيها العظماء   بنتينوس   واكلمنضدس  واورجيانوس  وديديموس والتى قدمت للعالم أثناسيوس المدافع عن الايمان المستقيم  وكيرلس  عمود الدين  وانطونيوس فخر وابو الرهبنة فى العالم كله. مصر التى جادت علينا بالبابا  كيرلس والبابا شنودة الثالث فى العصر الحديث. مصر الفلك والطب والحضارة والعلم ستعود أكثر قوة بالإيمان الساكن في قلوب ابنائها وبناتها . وبعطاء مزارعيها وعمالها وعلمائها ومفكريها.
+ أفرحى وتهللي يا مصر وشعبها.. بهذه الزيارة المباركة وارفعي القلوب والايدي بالصلاة ليحل عليكى سلام الله وبركته ونعمته من جديد.  كما نسبح الرب فى فى ذكصولجية "تمجيد" عيد دخول السيد الى ارض مصر وننادى لتفرح وتتهلل مصر وبنيها وكل تخومها لانه أتى اليها محب البشر الصالح  ( الله الممجد في مشورة القديسين الجالس على الشاروبيم رؤى في إقليم مصر. الذى خلق السماء والأرض رأيناه كصالح في حضن مريم السماء الجديدة مع البار يوسف الصديق. عتيق الأيام الذى تسبحه الملائكة إلى كوره مصر جاء اليوم لكى يخلصنا نحن شعبه. افرحى وتهللى يا مصر مع بنيها وكل تخومها لأنه أتى إليك محب البشر الكائن قبل كل الدهور. اشعياء العظيم قال أن الرب قادم إلى مصر على سحابة خفيفة وهو ملك السماء والأرض. نسبحة ونمجده ونزيده علوًا كصالح ومحب للبشر ارحمنا كعظيم رحمتك).            اننا نصلى ونقول أمين تعال أيها الرب يسوع ، قلوبنا اشتاقت للرجوع، منتظرين وعودك ، قلت ستاتي.  أمين تعالى واهدم حصون الظلم والظلمة، وبدد الاوثان واعتق الانسان وشتت  المستكبرين بفكر قلوبهم وارفع المتواضعين، خلص شعبك وبارك ميراثك وانظر الينا بعين الرحمة والحنان.
+ دروس من العيد..  لقد صار مجئ السيد المسيح مع القديسة مريم العذراء أمه ويوسف الصديق درسا لكل الابرار والصديقين فالصديق يرى الشر فيتوارى ويهرب من الشر إن أمكن، فالنار لا تطفأ بالنار بل بالماء. لقد أراد المسيح تقديس مصر وكانت الأوثان تسقط في كل بلد في مصر تدخله العائلة المقدسة فكانوا يمضون من مدينة إلى أخرى. هكذا مرت العائلة المقدسة فى مدن مصر وقراها لتبارك السهل والصحراء والنيل والوادي. قدمت  مصر للعائلة  المقدسة  القوت والماء والدفء والأمان. واستقبلهم الكرماء فى منازلهم بالحفاوة والترحاب، اننا بكل ثقة نقول ان السيد المسيح مدين لمصرنا بان يمنحها الامان ويقوى فيها الإيمان لتبقى مصر مصدر إشعاع إيماني وحضاري مهما تأمرت قوى الشر وحاربها إبليس وجنوده .
ان الآلام قد تكون ضرورة ليتزكى الإنسان، فكم كان صعبا على يوسف الصديق الشيخ  والشابة الصغيرة مريم والطفل يسوع أن يتحملوا مشاق السفر والإقامة فى بلد غريب. هكذا الابرار فى كل جيل معرضون للتجارب والآلام لكي تكون تزكية إيمانهم كالذهب المصفى بالنيران، هذه الزيارة  كانت تأكيدا  لتجسد المسيح الكلمة واحتماله كل معاناة البشر منذ طفولته، غير مستخدم لقوة لاهوته ليريح نفسه. لم يبطش الله بهيرودس الملك وشروره وقتله لاطفال بيت لحم، بل توارى عن شره وصبر عليه حتى امتلأ كأس غضب الرب واستحق  هيرودس العقاب الإلهي بعدل وبدون رحمة وهكذا السيد المسيح  فيما هو تألم مجربا يستطيع ان يعين المجربين وفيما هو يصبر على المتكبرين ليعطيهم الفرصة للتوبة والنجاة من القصاص. فانه فى عدله يجازى كل واحد كنحو أعماله .
+إفتحوا قلوبكم وبيوتكم للرب..  هذه الزيارة المباركة نريد لها الإمتداد فى التأثير والبركة والفعالية عبر السنين ونريد ان يكون لها فى قلوبنا فرحا وفى سلوكنا نبع من التعاليم المقدسة وان تكون لكنيستنا وبلادنا بركة متجدده، اننا مدعوين بروح الصلاة ان نفتح قلوبنا وبيوتنا للرب من جديد. ان الله ليس عنا ببعيد بل كما يقول الكتاب {هنذا واقف على الباب واقرع ان سمع احد صوتي وفتح الباب ادخل اليه واتعشى معه وهو معي }(رؤ 3 : 20) فهل نفتح باب قلوبنا وبيوتنا للرب ليشاركنا الأمنا وامالنا ام نغلق دونه فيبتعد عن وبطرقنا لا يسر. اننا مدعوين لعشاء عرس الحمل والله يريد الايدي المرفوعة بالصلاة والركب المنحنية فى خشوع والكتاب المقدس المفتوح. الله  يريد من يشترك معه فى كل عمل صالح فياليتنا نكون صناع سلام ودعاة محبة وإيمان ورجاء فى الله .

الأربعاء، 30 مايو 2012

الرئيس القادم والقدرة على التغيير للأفضل؟





الرئيس القادم

والقدرة على التغيير للأفضل؟

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

نظرة للمجتمع حولنا.. عندما ننظر للمجتمع من حولنا، وما نراه من أخبار تتناقلها وسائل الاعلام ، وما نشاهده من حوارات جارحة وفقدان لادب الحوار الراقي. بل بالنظر الى طرق حل الخلافات بالتشابك بالالسن بالايدي والاسلحة، أو إشعال الحرائق وافتعال الازمات. وعندما نرى تيار الكراهية السائد فى المجتمع يصل الى التكفير والتخوين والاستهزاء بالمختلفين  . وعندما يتفشى تيار الكراهية وعدم القبول للأخر المختلف فى الراي او الجنس او الدين او العرق او المذهب او التوجه. فاننا نحذر من الفتنة والانقسام والتشرذم والخراب الذى يحدق بسفينة بلادنا والذى  ينذر بالكوارث التي تقود للخراب أو الطوفان الذى لن ينجو منه أحد.
النظر الى المصالح العليا للمجتمع..  يجب علينا جميعا من مختلف الاحزاب والتيارات والاتجاهات ان لا ننظر الى مصلحتنا الخاصة فقط  بل الى  المصالح العامة للمجتمع الذى يعانى ويحتاج الى تعاون كل الخيرين. يجب مد اليد للجميع للتعاون للخروج من الازمات التي تعصف بنا. على رجال السياسة والفكر والدين والاعلام  العمل على معالجة الخلل بدلا من صب الوقود على النار. فبريق السلطة وان اغرى صغار النفوس فانه يحرق الكثيرين بنيرانه وليس من السهل فى جو ملبد بالغيوم والمشكلات اقامة العدل والمساواة وارضاء الراي العام . ان المسئولية تكليف وليست تشريف. والمناصب العامة خدمة وأمانة أمام الشعب والله والتاريخ. الامر الذى على المستنيرين والعقلاء والحكماء التنبه اليه  ومعالجته بالحكمة والدعوة الى احترام الاختلاف والبحث عن أفضل السبل للحفاظ على مقدرات الوطن وثروته القومية . فمصر تحتاج الى الجميع ويجب ان تظل مصر فوق الجميع كمصلحة عليا لنا جميعا . يجب ان لا ينسى أحد ان المناصب الى زوال وان الرجال العظماء هم العظماء بامانتهم وإيمانهم وأعمالهم الصالحة وليس بمنصب او سلطة او حتى بثروة يغتنموها أو بشهوة ينالوها .

نريد من يحترم عقولنا ويعمل على تقدم بلادنا ..ومن يدعو الى الحرية والعدالة والمساواة   والقضاء على الفساد بروح سيادة القانون. فلقد عانى الكثيرين من الفساد والظلم والفقر والمرض ويجب ان نعمل معا على رفع كل اشكال التمييز البغيض عن كاهل الشعب الصابر. وان كانت الثورة قد قامت من أجل القضاء على الدكتاتورية  والفقر والجهل فلن نسعى الى دكتاتورية أخرى تحكمنا باسم الله والدين ولن نقبل من يحكمنا بالترغيب او الترهيب، بل نريد من يعمل بالامانة  والعدل لاشاعة السلام والاستقرار ومعالجة الفقر والمرض والجهل  والتمييز والبطالة ويوقف التدهور الاقتصادى والسياسى ومعه يجنى الجميع ثمار الثورة على الظلم .
كلنا فى هذا البلد متدينون بطبيعتنا .. ونخاف الله ونعبده، ونريد ان نحفظ للمسجد والكنيسة احترامهما وهيبتهمها وتعاليمهما السامية ولا ننزل بها الى عالم السياسة ونفاقها والاعيبها . فليعمل رجل الدين على اصلاح النفوس ويعلم الناس ان تحترم بعضها وتتعاون فى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر. ولنربى اجيالنا على تقوى الله والحرص على رضاه واداء عملنا باتقان وأمانة وحينئذ يكون لرجل الدين إحترامه ودوره الفاعل فى المجتمع.
وليعمل رجل السياسة على اصلاح احوال البلد..  التي تعانى التدهور الاقتصادي والامني والسياسي . وليتبنى الخطط التي ترفع من المستوى الاقتصادي والتعليمي والصحي وبهذا يودى رجل السياسة دوره الرائد فى بناء مجتمع متقدم. لقد عانت مصر الكثير من سيطرة الحزب الواحد على السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية ويجب ان نحترم التنوع والتعددية فى المجتمع  ونقر بحق كل مواطن فى اختيار من يرى انه يحقق المصالح العليا للوطن دون تخوين او تقليل او تهميش لفئة او طائفة او جماعة . فكل منا له رايه الذى ينبغى ان يحترم ويجب ان نستمر فى مطالبنا المشروعة بالعدل والحرية والمساواة والكرامة ويجب ان نبقى جنود اوفياء لوطن يحتاج لجهودنا وامانتنا وعملنا مهما افرزت الانتخابات الرئاسية من نتائج . ويجب ان نتعلم كيف نحترم ونقبل الهزيمة او النصر فى اي جولة ونتعلم من أخطائنا ونتعاون للدفع بتقدم الوطن.  ولنمد ايدينا بالتعاون مع الرئيس القادم لبناء مصر الحضارة والتقدم والخير للجميع فى ظل سيادة القانون وتحقيق العدالة والمساواة وتكأفو الفرص وحرية الرأي والمعتقد والابداع فى ظل ديمقراطية حقيقة وهذا هو الهدف الاسمى لكل وطني شريف.
مازال امامنا الطريق طويل..  واعتقد انه مخطئ من يظن انه بالدكتاتورية والسيطرة وسحق المخالفين سيستطيع ان يبنى ويحقق حتى احلامه فى السيادة والرفعة . الوطن فى حاجة الى كل السواعد التي تبنى وليس كل من عمل فى الجهاز الادراى للدولة فى النظام السابق هو فاسد او مرتشى. والا فالاغلبية فاسدة وستهمش وينقسم المجتمع على بعضه ويتقاتل. نحن مع سيادة القانون ومحاسبة المفسدين. ويجب ان نكون ضد اي توجه للدكتاتورية  تحت اي مسمى سياسى او ديني . فكلنا ابناء الوطن والدين لله والوطن مظلة للجميع. وعلينا ان نراعى الله فى ديننا ووطنا وحاضرنا ومستقبلنا.
 من اجل حاضرنا الأمن والمستقر وغدنا المشرق فاننا نصلى من كل قلوبنا ونعمل بكل جهدنا ونطلب من الله ان يعطينا روح الوحدة والحكمة والمشورة الصالحة ويقود بلادنا الى بر الامان.