نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الاثنين، 22 يوليو 2019

من ثمار الروح القدس (13) الوداعة


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
 الوداعة ومفهومها الروحي.....
 + الوداعة تعني الهدوء والوقار واللطف والبعد عن العنف ودماثة الخلق والسكينة والحلم. كما تتضمن الاتزان فى التفكير والقول والعمل والالتزام بالهدوء فى مختلف الظروف العامة ومواجهة المشكلات بروح الحلم والبساطة والوقار والاخلاق. ان الوداعة هى اقتداء بالسيد المسيح الذى تميز بالوداعة والتواضع والوقار ودعانا ان نتعلم منه { احملوا نيري عليكم وتعلموا مني لاني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم }(مت 11 : 29). الوداعة هي بعد عن الغضب او الكراهية تشبها بالمسيح الذي لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته.
+ الوداعة كثمرة من ثمار الروح القدس الذى هو روح الوداعة والحكمة والقداسة عكس السلوك حسب شهوات الجسد { واعمال الجسد ظاهرة التي هي زنى عهارة نجاسة دعارة. عبادة الاوثان سحر عداوة خصام غيرة سخط تحزب شقاق بدعة. حسد قتل سكر بطر وامثال هذه التي اسبق فاقول لكم عنها كما سبقت فقلت ايضا ان الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله. واما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول اناة لطف صلاح ايمان.وداعة تعفف} (غلا 19:5-23 ). الوداعة هي قوة قادرة أن تدخل القلوب وتغيرها لتكون رقيقة وتجعل من المرء حليم وحكيم مع نفسه والغير. لا يتذمر او يجادل ولا يصاب بالكأبة أو يواجه حتى الاساءة  بالاساءة بل بالاحسان { لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير} (رو 12 : 21).
+إن القساوة والكبرياء تأتي بنتائج مرة سلبية والعنف لا يولد الا العنف ونحن لا نستطيع ان نطفئ نيران الكراهية بالكراهية بل بالحكمة والوداعة واحتمال نقائص الآخرين. والقساوة تصنع مرضي نفسيين حاقدين على من حولهم مما يقود الى العنف وتفشى الجريمة وتبعد المحبة والسلام عن بيوتنا ومجتمعاتنا، والغضب ينتج عنه الخصام وعدم التفاهم والخصومات والنزاعات والحروب. لقد صرنا نعانى فى  مجتمعاتنا من العنف الذى يفتقد فيه الانسان الى الأمن والامان وتسودة شريعة الغاب والبقاء للاقوي. اننا ان لم نواجه كحكماء هذه الظواهر المرضية بقوة الأخلاق والقانون والرفض الاجتماعى للعنف والكراهية والبلطجة سنجد انفسنا قد اصبحنا مجتمع بدائي متخلف ينحدر من هوة الى أخرى دون توقف اوعلاج .
+ لقد طوب السيد المسيح الوداعة { طوبى للودعاء لانهم يرثون الارض} (مت 5 : 5) الكلمة اليونانيّة هنا المترجمة (ودعاء) إنّما تستخدم لوصف الحيوانات المستأنسة، وكأن السيّد يطوّب طبيعتنا التي كانت قبلاً شرسة، وقد خضعت لروح الله مروّضها، فتحوّلت إلى  ألفة وحسن عشرة  فى علاقتها مع الذات والغير والله. العالم يظن أن الشخص الوديع يفقد الكثير بسبب خبث الأشرار ومكائدهم، لهذا أكّد السيّد أن المكافأة هي "ميراث الأرض". وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: أن الأرض هنا تُفهم بالمعنى الحرفي، بينما يظن أن الوديع يفقد ماله، يعد المسيح عكس ذلك، إنه لا يحثّنا بالبركات العتيدة فحسب بل وبالبركات الحاضرة أيضًا.
+ والوداعة لا تعنى الخمول او عدم الشجاعة فهذا فهم خاطئ للوداعة يتنافى مع تعليم الكتاب ومع سير الانبياء والاباء وكما يقول قداسة البابا شنوده الثالث( الحقيقة ان الوداعة لا تتعارض مع الشهامة والشجاعة والنخوة والحزم. الوديع يعرف ان {  لكل شيء زمان ولكل امر تحت السماوات وقت} (جا1:3). المهم ان يعرف الوديع كيف يتصرف؟. يجب ان نعرف اذاً متى نكون طيبين ولطفاء فى حكمة وعندما يدعو الموقف الى الشهامة والشجاعة والحزم والشهادة للحق لابد ان نكون شجعان فى شهامة وكرم.
+ الوداعة تجعل الإنسان ناجحا فى علاقاته مع الآخرين ومحبوباً منهم فهو لا يميل الى العنف او الانتقاد بل يحترم الاخرين ويقدرهم ولا يقيم نفسه قاضيا على الغير او يتدخل فيما لا يعنيه وان طلبوا تدخله يُصلح الامور بهدوء ورقة دون ان يجرح مشاعر الغير. يجعل الاخرين يحترمون رأيه دون ان يفرضه عليهم ولا يغضب على الاخرين حتى لو صدرت منهم الفاظ جارحه بل يعالج الامور بحكمة. الشخص الوديع تراه باشا باسما، لا يعبس فى وجه الاخرين ويعلم ان وجهه ليس ملكه فهو لايراه الا فى المرآة لذلك تراه يرحب بابتسامة صادقة بالغير. واذ يعلم ان الكلام اللين يصرف الغضب والكلام الموجع يهيج السخط، فانه يقدم كلاما طيباً للغير من قلب محب للاخوة. الشخص الوديع يتصف  بالبشاشة والمحبة والهدوء فى الملامح والمشى والتصرفات والصمت الحكيم والتواضع امام الله والناس ويضبط نفسه وانفعالته واقواله وتصرفاته حتى وسط الجو العاصف والخصام. الوداعة اذا فضيله حلوة نحتاج اليها فى حياتنا الشخصية والاسرية وفى مواجهة التحديات التى تواجهنا لنتجاوزها  فى وداعة وحكمة وبساطه القديسين .

+  وداعة السيد المسيح وتعاليمه المقدسة

+ السيد المسيح الوديع كان منقاداً بالروح القدس { روح السيد الرب علي لان الرب مسحني لابشر المساكين ارسلني لاعصب منكسري القلب لانادي للمسبيين بالعتق وللماسورين بالاطلاق.لانادي بسنة مقبولة للرب وبيوم انتقام لالهنا لاعزي كل النائحين.لاجعل لنائحي صهيون لاعطيهم جمالا عوضا عن الرماد ودهن فرح عوضا عن النوح ورداء تسبيح عوضا عن الروح اليائسة فيدعون اشجار البر غرس الرب للتمجيد} (اش 1:61-3). لهذا راينا السيد المسيح في بدء خدمته دخل الى مجمع الناصرة وقال لهم اليوم تم هذا المكتوب على مسامعكم.
+ السيد المسيح بالوداعة عمل وعلم وكان يجول فى المدن والقرى وبين الحقول وفى الطرقات وفى المجامع والهيكل، يعلم ويشفى كل مرض وضعف فى الشعب ويمحو الذنب بالتعليم ويشبع الجموع ويشفق على الجموع وعلى كل رجل وامراة وطفل {و لما راى الجموع تحنن عليهم اذ كانوا منزعجين ومنطرحين كغنم لا راعي لها }(مت 9 : 36). وعندما بدء العظة على الجبل رايناه يطوب الودعاء والمساكين والمضطهدين {ولما راى الجموع صعد الى الجبل فلما جلس تقدم اليه تلاميذه . ففتح فاه وعلمهم قائلا. طوبى للمساكين بالروح لان لهم ملكوت السماوات. طوبى للحزانى لانهم يتعزون. طوبى للودعاء لانهم يرثون الارض. طوبى للجياع والعطاش الى البر لانهم يشبعون. طوبى للرحماء لانهم يرحمون. طوبى للانقياء القلب لانهم يعاينون الله. طوبى لصانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون. طوبى للمطرودين من اجل البر لان لهم ملكوت السماوات. طوبى لكم اذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من اجلي كاذبين. افرحوا وتهللوا لان اجركم عظيم في السماوات فانهم هكذا طردوا الانبياء الذين قبلكم} (مت 1:5-12).
+ كان السيد المسيح وديعا مع الجميع لاسيما الأطفال محباً لهم يريد ان يشجعهم وينميهم ويجعلهم مثالاً لنا فى التواضع والوداعة والبساطة {فقدموا اليه الاطفال ايضا ليلمسهم فلما راهم التلاميذ انتهروهم. اما يسوع فدعاهم و قال دعوا الاولاد ياتون الي ولا تمنعوهم لان لمثل هؤلاء ملكوت الله. الحق اقول لكم من لا يقبل ملكوت الله مثل ولد فلن يدخله}( لو 15:18-17). وعندما سالوه عن من هو الاعظم فى الملكوت قال لهم ان يتعلموا من الاطفال التواضع والوداعة والبساطة ومن وداعته قال لنا من يقبل الاطفال فكانه قبلني (مت 1:18-6).
+ فى وداعة راينا السيد الرب يرفع من شأن المرأة ويحترمها. ودافع عن الخطاة منهن محرراُ اياهم من قيود الخطية والظلم الإجتماعى فعندما امسك شيوخ اليهود بامرأة فى ذات الفعل تركوا الرجل وصبوا جام غضبهم على المرأة وارادوا ان يروا ما هو حكمه عليها، رايناه  يدافع عنها ويحررها من ايديهم { وقال لهم من كان منكم بلا خطية فليرمها اولا بحجر. ثم انحنى ايضا الى اسفل وكان يكتب على الارض. واما هم فلما سمعوا وكانت ضمائرهم تبكتهم خرجوا واحدا فواحدا مبتدئين من الشيوخ الى الاخرين وبقي يسوع وحده والمراة واقفة في الوسط. فلما انتصب يسوع ولم ينظر احدا سوى المراة قال لها يا امراة اين هم اولئك المشتكون عليك اما دانك احد. فقالت لا احد يا سيد فقال لها يسوع ولا انا ادينك اذهبي ولا تخطئي ايضا}( يو 3:8-11). ومع المرأة السامرية رايناه يرفع العداوة بين اليهود والسامريين وبين المراة والرجل ويخاطبها فى ود ويشجعها على التوبة ومعرفة وعبادة الله بالروح والحق.
+ كان الرب وديعاً مع الخطاة والعشارين والمنبوذين يدافع عن الخطاة والعشارين ويقدم لهم المحبة والوداعة فاتحا لهم باب الرجاء والخلاص {لان ابن الانسان قد جاء لكي يخلص ما قد هلك. ماذا تظنون ان كان لانسان مئة خروف وضل واحد منها افلا يترك التسعة والتسعين على الجبال ويذهب يطلب الضال. وان اتفق ان يجده فالحق اقول لكم انه يفرح به اكثر من التسعة والتسعين التي لم تضل.هكذا ليست مشيئة امام ابيكم الذي في السماوات ان يهلك احد هؤلاء الصغار}( مت 11:18-14).
+ عامل السيد المسيح مقاوميه واعدائه بوداعة الحكمة.. راينا السيد المسيح فى وداعته يعمل علي أقناع المقاومين له بحجته ومنطقه الرزين فى حكمة { ثم انصرف من هناك وجاء الى مجمعهم. واذا انسان يده يابسة فسالوه قائلين هل يحل الابراء في السبوت لكي يشتكوا عليه. فقال لهم اي انسان منكم يكون له خروف واحد فان سقط هذا في السبت في حفرة افما يمسكه ويقيمه. فالانسان كم هو افضل من الخروف اذا يحل فعل الخير في السبوت. ثم قال للانسان مد يدك فمدها فعادت صحيحة كالاخرى}( مت 9:12-13). وعندما اتهموه انه برئيس الشياطين يخرج الشياطين لم يغضب عليهم بل كان حزينا على غلاظة قلوبهم وناقشهم بالمنطق والحجة  { واما الكتبة الذين نزلوا من اورشليم فقالوا ان معه بعلزبول وانه برئيس الشياطين يخرج الشياطين. فدعاهم وقال لهم بامثال كيف يقدر شيطان ان يخرج شيطانا. وان انقسمت مملكة على ذاتها لا تقدر تلك المملكة ان تثبت. وان انقسم بيت على ذاته لا يقدر ذلك البيت ان يثبت. وان قام الشيطان على ذاته وانقسم لا يقدر ان يثبت بل يكون له انقضاء.لا يستطيع احد ان يدخل بيت قوي وينهب امتعته ان لم يربط القوي اولا وحينئذ ينهب بيته} (مر1:3-5،22-27).
+ فى وداعة حذرنا الله من الغضب .. ان السيد المسيح يدعونا الى ان نتعلم منه التواضع والوداعة ويحذرنا من الغضب لخطورته { قد سمعتم انه قيل للقدماء لا تقتل ومن قتل يكون مستوجب الحكم.واما انا فاقول لكم ان كل من يغضب على اخيه باطلا يكون مستوجب الحكم ومن قال لاخيه رقا يكون مستوجب المجمع و من قال يا احمق يكون مستوجب نار جهنم} (مت 21:5-22). ان الغضب يفقدنا حلمنا ووداعتنا ويقودنا الى فقد أعصابنا وقد يتطور ويقود الى الكراهية والحقد والجريمة { الرجل الغضوب يهيج الخصام والرجل السخوط كثير المعاصي} (ام 29 : 22). ومع الغضب تكثر الاخطاء والخطايا لهذا قال القديس يعقوب الرسول { لان غضب الانسان لا يصنع بر الله} (يع 1 : 20). وينبهنا الكتاب قائلا{ لا تسرع بروحك الى الغضب لان الغضب يستقر في حضن الجهال} (جا 7 : 9). من اجل هذا قال القديس اسحق السريانى : ( ان الذى يصوٌم فمه عن الغذاء ولا يصٌوم قلبه عن الغضب والحقد ولسانه عن الأباطيل فصومه باطل فصلاة الحقود كبذار وقعت على الصخر، فالحقود يستثمر فى صلاته ما يستثمره الزارع فى البحر من الحصاد).
+ الرسل القديسين وحياتهم وتعليمهم بوداعة.. سار الاباء الرسل على نهج معلمهم الصالح بوداعة ودعوا اليها فها هوذا القديس بولس الرسول يوصينا ان نسلك بوداعة { فاطلب اليكم انا الاسير في الرب ان تسلكوا كما يحق للدعوة التي دعيتم بها.بكل تواضع ووداعة وبطول اناة محتملين بعضكم بعضا في المحبة. مجتهدين ان تحفظوا وحدانية الروح برباط السلام. جسد واحد وروح واحد كما دعيتم ايضا في رجاء دعوتكم الواحد.رب واحد ايمان واحد معمودية واحدة} (اف 1:4-5). فكمختاري الله القديسين يكون لنا أحشاء رافات ووداعة. هكذا علينا ان نسير فى طريق الفضيلة والتقوى لنمسك بالحياة الابدية التى اليها دعينا {هذا واتبع البر والتقوى والايمان والمحبة والصبر والوداعة. جاهد جهاد الايمان الحسن وامسك بالحياة الابدية التي اليها دعيت ايضا واعترفت الاعتراف الحسن امام شهود كثيرين} (1تيم 11:6-12).
كيف نقتنى الوداعة ...     
+ نحتاج ان نجعل السيد المسيح قدوة لنا فى وداعته وتواضعه واحتماله وصبره { لانكم لهذا دعيتم فان المسيح ايضا تالم لاجلنا تاركا لنا مثالا لكي تتبعوا خطواته. الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر.الذي اذ شتم لم يكن يشتم عوضا و اذ تالم لم يكن يهدد بل كان يسلم لمن يقضي بعدل.الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر الذي بجلدته شفيتم.لانكم كنتم كخراف ضالة لكنكم رجعتم الان الى راعي نفوسكم واسقفها}( 1بط 21:2-25 ). اننا يجب ان نفكر فى مختلف مواقف الحياة بماذا كان يرد او كيف كان يتصرف السيد المسيح لو كان مكاننا؟ { مع المسيح صلبت فاحيا لا انا بل المسيح يحيا في فما احياه الان في الجسد فانما احياه في الايمان ايمان ابن الله الذي احبني واسلم نفسه لاجلي} (غل 2 : 20). بهذا نقتنى الوداعة والحكمة { لانه من عرف فكر الرب فيعلمه واما نحن فلنا فكر المسيح }(1كو 2 : 16).
+  اللطف والبعد عن القسوة ... اننا نحتاج الي الأنقياد لروح الله فى أفكارنا وأقوالنا وتصرفاتنا وفى حكمة وأتزان نتصرف ونترفق بالآخرين ونبتعد عن الخشونة والقسوة والتعامل {كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض شفوقين متسامحين} (أف 2:4) . فهذه هى وصية الكتاب المقدس لنا { فالبسوا كمختاري الله القديسين المحبوبين احشاء رافات ولطفا وتواضعا ووداعة وطول اناة} (كو 3 : 12). علينا ان نسعى لاكتشاف النقاط  المشتركة والبيضاء فى كلام وتصرفات وسلوك الاخرين ونبنى علينا ونعمل على كسب قلوبهم ونشجعهم على السلوك الحسن فنحن حين نريد ان نجنى العسل لا يجب علينا ابداً ان نحطم خلية النحل بل يجب علينا ان نغذى النحل ونزرع له الورود حتى وان تعرضنا للسعاته فى بعض الاحيان . فاننا لا ننكر ان الوديع قد يعانى من الظواهر السلبية حوله ولكن يحتمل الآخرين كمرضى فى حاجة الى علاج وليس كعدوى نبتعد عنها بسلبية وبغضة تذيد من تفاقم المرض.
+ التواضع ولوم النفس.. الانسان المتواضع لا يغضب من أحد ولا يغضب أحد، تراه يلقى بالملامة على نفسه. وان أخطأ اليه أحد يسامحه ويقول فى داخل نفسه انى استحق ذلك بسبب خطاياى فيجد نعمة فى عين الله والناس { كذلك ايها الاحداث اخضعوا للشيوخ وكونوا جميعا خاضعين بعضكم لبعض وتسربلوا بالتواضع لان الله يقاوم المستكبرين واما المتواضعون فيعطيهم نعمة. فتواضعوا تحت يد الله القوية لكي يرفعكم في حينه.ملقين كل همكم عليه لانه هو يعتني بكم. اصحوا واسهروا لان ابليس خصمكم كاسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو. فقاوموه راسخين في الايمان عالمين ان نفس هذه الالام تجرى على اخوتكم الذين في العالم.واله كل نعمة الذي دعانا الى مجده الابدي في المسيح يسوع بعدما تالمتم يسيرا هو يكملكم ويثبتكم ويقويكم ويمكنكم}( 1بط 5:5-10).
+ الجواب اللين فى حكمة .. يجب ان نحرص على هدوء أعصابنا وافكارنا واذا ما واجهنا انسان غاضب علينا او على من حولنا نعمل على تهدئته { الجواب اللين يصرف الغضب والكلام الموجع يهيج السخط (ام 15 : 1). وان لم نستطيع فلنبتعد عن مصادقة الغضوبين او نبعد عنهم وقت غضبهم ان أمكن { لا تستصحب غضوبا ومع رجل ساخط لا تجئ }(ام 22 : 24). قد نحتاج الى الحكمة فى الرد فمع البعض يكون الصمت علاج ومع الاخرين يكون شرح الأمور وتفسيرها العلاج الناجع ومع البعض يكون أخذ الامور بهدوء والرد بفكاهة او ابتسامة او اعتذار هو الذى يلطف الجو ويهدئ المشاعر .
+ نتذكر نتائج عدم الوداعة والغضب... يجب علينا ان نتذكر فى ساعات الغضب، النتائج السيئة التي تترتب عليه فنضبط ذواتنا. نحن فى غضبنا نقول كلاما صعباً نندم عليه وليس من السهل علاجه واصلاحه وقد يتطور الغضب الى الخصام والأيذاء والاعتداء على الغير وتحطيم وأفساد للعلاقات. كما ان الغضب بنتائجه تلك هو هزيمة للانسان وأنتصار لشيطان الغضب ويجلب الامراض ويفقدنا أبديتنا. لكن ليس معنى هذا ان نهرب من التعامل فى انطواء بل نهدء ونعمل على نقاوة قلوبنا وفى اوقات الهدوء نعاتب الاخرين فى محبة ووداعة وأعتذار على الاخطاء سواء منا او من الغير فنحن نهدف الى نمو المحبة وحسن العشرة وتقوية الروابط الاخوية فى حكمة ونمو فى حياة الفضيلة والبر.

الأحد، 21 يوليو 2019

شعر قصير (82) المحبة المحررة



للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

(1)

" يحبك ويقدرك "
ياللي بتدور علي المحبة والتقدير والأهتمام
تعالى للي بذل ذاته لاجلك للصليب الي التمام
وذهب للسامرية وكلمها بطول أناة  وأحترام
أَنتظر اللي ضل وقَبلهُ بفرح  كابن من الكرام
أتعلم منه وادي الناس محبة وأحتمل كل الآلام
أما تدي أكيد هتأخد ويتردلك بحق مش بالكلام
قله أديني حياة ونعمة حتى لو أنا شوية عظام
هبني من لدنك بصيرة وأيقظ  ضميرى اللي نام
 أقبلني اليك كاللص وأديني بجودك حسن الختام
..........
(2)

" المحبة المحررة"
أشكرك يارب يا من تبحث عن خلاص كل إنسان
تجول تصنع خير ولمحبتنا بتقول انك عطشان
ذهبت للسامريين وأزلت العداوة بالمحبة والحنان
شجعت  السامرية وأعترفت وتحررت من الأثام
تركت جرتها وتحررت وتغيرت لتبشر بين الأنام
تعالوا أنظروا المسيا اللي أنتظرناه من قديم الأيام
يشبع ويروي ماء حي ويطهر وينير لنا الأفهام
المسيح هو امحبة محررة وغافرة وواهب السلام
..........
(3)
" زمن الحب"
أنا ببحث عنك منذ زمن يا حبيبتي فاليّ تعال!
إجى زى يا ربي وأنا كلي خطية وشر وضال؟
تعالي بهمومك وخطاياك وأريحك في الحال
أنا نفسي مرة ومبقيتش حرة ورجوعي محال!
أطمن ها قطع ربط الخطية وأشيل عنك الأثقال
وأغسلك وأطهرك وأسترك بثوب البر وتبق عال
دا زمنك زمن الحب وأنا المحب ومحقق الإمال
أقوم وارجع لأبي وأقول أقبلني اليك كابن ضال
لقيت أبويا بيجرى ويفرحنى  والحزن منى شال
..............
(4)

" أملك قلبي"
يارب أنت محب وصانع خيرات وقدوس وبار
بنعمة غنية تجسدت لتخلص خطأه وتذيل العار
وللأن بتقرع علي باب قلوبنا وتخلصنا من النار
تنتظر نفتح باب العقل وتنظفه من ظلمة الأفكار
تعال يارب بروحك وأملك قلبي وأشعله بالأنوار
أعلن لي حبك وأكشف لي المخفي من الأسرار
خليني أسبى بحبك وأحيا معك كابن من الأحرار
..............

(5)
" ثقتي في حبك"
أنا مهما تكون حياتي عقيمة هانمو وهاثمر بِك
مهما تكون خطاياي تغفر وباقي عمري أرضيك
ثقتي في حبك  تجعلني دائما الجأ وأحتمي فيك
ارميا واد ضعيف شجعته وصار نبي عظيم لِك
 ويونان النبى الهارب انقذته ونادي بالتوبة اليك
بطرس رجعته رسول للرجاء بعد هلاكه الوشيك
وتوما أعلنت له قيامتك وآمن من بعد  تشكيك
زكا محب المال حررته والفقير أصبح له شريك
يارب كلك صلاح مش ممكن علي حبك  نوفيك
......

الخميس، 11 يوليو 2019

عيد الأباء الرسل القديسين



                                   للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
عيد الأباء الرسل ..

+ تحتفل‏ ‏الكنيسة‏ القبطية ‏بعيد‏ ‏الرسل‏ ‏القديسين‏ ‏يوم‏ 5 ‏أبيب‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏عام‏ ‏الموافق‏ 12 ‏يوليو‏, وإن‏ ‏كان‏ ‏يسمي‏ ‏عيد‏ ‏الرسل‏,‏ إلا‏ ‏أنه‏ ‏بوجه‏ ‏خاص‏ ‏عيد‏ ‏استشهاد‏ ‏القديسين‏ ‏بطرس‏ ‏وبولس‏.‏ والكنيسة‏ ‏توقر‏ ‏هذين‏ ‏الرسولين‏ ‏توقيرا‏ ‏وتكرمهما ‏إكرام‏ ‏جزيل‏ ونتعلم من سيرتهم المقدسة وجهادهم لنشر الإيمان{ ‏اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بايمانهم } (عب  13 :  7)‏. أنه الوفاء منا نحو الأباء والأجداد الذين بذلوا حياتهم لتصل لنا شعلة الإيمان وتضئ قلوبنا وبها ننال البنوة والمغفرة والخلاص من الخطية والشيطان والموت. فنحن مدينون لابائنا الرسل القديسين وعملهم فى نشر الكرازة والإيمان ومطالبين أن نحيا إيماننا كما سلمه لنا الرسل ونودعه ونبشر به لمن حولنا ولاولادنا من بعدنا.
+ كان القديس بطرس الرسول ‏في‏ ‏مقدمة‏ ‏من‏ ‏اختارهم‏ ‏الرب‏ ‏للعمل‏ ‏معه (مت‏10). أما القديس ‏ بولس‏ ‏فلم‏ ‏يكن‏ ‏من‏ ‏الاثني‏ ‏عشر‏, ‏ولا‏ ‏حتي‏ ‏من‏ ‏السبعين‏ ‏رسولا‏, ‏بل‏ ‏اختاره‏ ‏الرب‏ ‏أخيرا‏ ‏بعد‏ ‏القيامة‏ ‏وبعد‏ ‏اختيار‏ ‏متياس‏ ‏بسنوات ومع اختلاف شخصية وظروف كل من الرسولين الا أن نعمة الله عملت فى كليهما بقوة لنشر بشارة الملكوت. لقد ولد القديس بطرس ببيت صيدا وكان يعمل بصيد السمك عندما دعاه الرب يسوع للتلمذة له وكان متزوجا وقد شفى الرب حماته من حمى شديدة وكان أكبر التلاميذ سنا وذكر كاول قائمة الرسل لهذا السبب، أما القديس بولس الرسول فقد ولد بعد ميلاد السيد المسيح بخمسة سنوات تقريبا فى طرسوس بكليكية وتعلم اليونانية والعبرية وتثقف بالعلوم والفلسفة فى طرسوس ثم تتلمذ فى العلوم الدينية فى أورشليم على يد غمالائيل ( أع 22:3) معلم الناموس ‏وكان ناموسي غيور علي يهوديته وعدوا ‏ومضطهد‏ ‏للكنيسة‏ ‏حتى ظهر له السيد المسيح فى 37م وهو الطريق الى دمشق ليضطهد كنيسة الله فآمن بالرب عى يد القديس حنانيا فى دمشق   .
القديس بطرس الرسول ...
هو سمعان ابن يونا الذي دعاه الرب يسوع بطرس أي صخرة الذي بالارامية يدعي صفا (يو40:1-42 ) وهو من المعتبرين أعمدة بالكنيسة وعندما تكلم الرب عن التناول من جسده ودمه رجع الكثيرين الي  الوراء فقال الرب للتلاميذ {ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا ؟ أجابة سمعان بطرس يارب الي من نذهب ؟ كلام الحياة الأبدية عندك} (يو 66:6-68 ). كان القديس بطرس باكورة التلاميذ الا انه يمثل الضعف البشرى أيضا وقد انكر انه يعرف الرب يسوع المسيح أمام الخدم ليلة الآمه ولكنه ندم وخرج بعدها وبكي بكاً مراً (مت 75:26 ). وبعد أن ظهر السيد المسيح بعد القيامة اظهر لبطرس قبوله لتوبته ورد له رسوليته قائلاً له {ارع غنمي ، أرع خرافي} (يو 15:21-16 ). وقد اظهر القديس بطرس شجاعة كبيرة بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ يوم الخمسين وآمن علي يديه حوالي ثلاثة آلاف رجل وتعمدوا (أع 2 ) وقد وقف مدافعا عن الأيمان امام رؤساء اليهود وكهنتهم وكثيرا ما اقتبس من العهد القديم في عظاته التي آمن بسببها الكثيرين كما أنه كتب رسالتين من أسفار العهد الجديد يحث المؤمنين علي الثبات في الإيمان فى مواجهة التجارب والالام والمعلمين الكذبة بروح الرجاء وقوة القيامة لتتمتع بميراث ملكوت السموات.
القديس بولس الرسول .. كارز عظيم اختاره الله للعمل في بناء الملكوت وعمل به لنشر الايمان في العالم في عصره الرسولي وقضي حياته يبشر من مدينه الي اخري وتكلم بألسنة اكثر من الكل لنشر الإيمان وتمتع بمواهب واستعلانات وصعد الي السماء الثالثة (2كو2:12-7 ). وكرز وأسس كنائس في اليونان وروما التي اقام فيها سنتين يكرز بالكلمة بلا مانع (أع 30:28-31 ). وخدم في اوشليم وانطاكيا وكرز في اسيا واوربا وخدم في جزر قبرص وكريت ومالطة وصقليه وأسس كنائسها، ووصل غربا الي اسبانيا واسس كنائس كثيرة. كان القديس بولس يكرز ببشارة الملكوت في الهيكل والمجامع والبيوت والمعابد والميادين وفي كل الاماكن المتاحه وتعرض للاضطهاد من غير المؤمنين ووقف امام ولاة وملوك ومجمع السنهدريم مدافعا عن الإيمان المسيحي وكتب اربعة عشر رسالة للكنائس والتلاميذ يثبتهم في الايمان ويعالج قضايا الايمان والفداء والقيامة والاسرار والسلوك المسيحي والترتبات الكنسيه ونال اكليل الرسوليه والشهادة والبتولية علي يد نيرون في 12يوليو 67 ميلادية حسب التقويم الشرقي.
نواحي التشابه بين الرسولين بطرس وبولس..
 توقر الكنيسة الرسولين وتطلب صلواتهما لما لهما من دور بارز في نشر الايمان المسيحي ولتشابهما في الغيرة والأستشهاد فكل منهما دعاة الرب. القديس بطرس كان صيادا للسمك مع اخيه اندراوس الرسول عند بحر طبريه فقال لهم الرب هلمً ورائي فاجعلكما صيادي الناس فللوقت تركا الشباك وتبعاه (مت18:4-20). والقديس بولس دعاه الرب في الطريق الي دمشق، اذ ابرق حوله نور من السماء (أع1:9-4) وبعد ان امن واعتمد دعاة الروح القدس قائلاً افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهم اليه (أع2:13) لقد دعا الله الرسولين الا ان طريقة الدعوة اختلفت لكل شخص والله يدعونا اليوم لنتبعه ونسير في طريق الاباء الرسل مع أختلاف ظروف كل منا. وكل من الرسولين غير الرب اسمه من سمعان الي بطرس وقد غير اسم شاول الي بولس وكل منهما حل عليه الروح القدس وامن بوسطتهما الكثيرين وكان لهم السلطان الرسولي الذي به يحل الروح القدس علي الذين يؤمنون بالرب. وكل من الرسولين صنع آيات وقوات وعجائب فجاء عن بطرس الرسول {كانوا يحملون المرضي خارجا في الشوارع ويضعونهم علي فرش وأسرة حتي اذا جاء بطرس يخيم ولو ظله علي أحد منهم. واجتمع جمهور المدن المحيطة الي اورشليم حاملين مرضي ومعذبين من أرواح نجسة وكانوا يبرأون جميعهم}(اع15:5-16). وقيل عن القديس بولس {وكان الله يصنع علي ايدي بولس قوات غير معتادة.حتي كان يؤتي عن جسده بمنادلين اومآزر فتزول عنهم الأمراض وتخرج الارواح الشريرة منهم} (أع11:19). وكلا الرسولين اقام بصلواتة ميتاً. بطرس اقام طابيثا في يافا (أع36:9-41) وبولس الرسول اقام افتيخوس الشاب من الموت (أع7:20-12 ) وقد كان الرسولين يبشرا ويعلما ويكرزا بغيرة لا تنقطع ويشهدا للتجسد الالهي وللصلب والفداء وقيامة الرب يسوع من الاموات. بشر القديس بطرس في اورشليم ويافا وقيصرية وبين المتغربين في الشتات في بنطس وغلاطية وكبادوكية واسيا وبيثينية (1بط1:1 ).
لقد كان القديسين بطرس وبولس يكرزان في شجاعه وعمل الروح القدس معهم وكرزا وبشرا بالإيمان بالمسيح امام مقاومة قيادات اليهود حتى قال القديس بطرس {ينبغي ان يطاع الله أكثر من الناس} (أع19:5). والقديس بولس كان جرئيا في الحق واما فيلكس الوالي عندما تكلم عن البر والدينونه والتعفف ارتعد امامه الوالي (أع25:24 ). كان بولس قويا امام اغريباس الملك حتي قال له أغريباس {بقليل تقنعني ان أصير مسيحياً} فقال له بولس { كنت اصلي الي الله بقليل وبكثير، ليس أنت فقط بل أيضاً جميع الذين يسمعونني اليوم ، يصيرون هكذا كما انا ما خلا هذه القيود} (أع27:26-29) . وكان كلا  الرسولين حازمين في مواجهة السحرة فبطرس الرسول واجه سيمون الساحر الذي ظن ان مواهب الله تقتني بالمال قائلاً { لتكن فضتك معك للهلاك لانك ظننت أن تقتني موهبة الله بدراهم. تب عن شرك هذا واطلب الي الله عسي ان يغفر لك فكر قلبك . لاني أراك في مرارة المر وربط الظلم} (أع18:8-23). وهكذا بولس الرسول تصرف مع عليم الساحر منتهرا اياه وعاقبه {هوذا يد الرب عليك. فتكون أعمي لا تبصر الشمس الي حين} (أع 6:13-11) ففي الحال سقط عليه ضباب وظلمة فجعل يدور ملتمسا من يقوده بيده. وتميز الرسولين بالتواضع فبطرس الرسول خر ساجدا بعد معجزة صيد السمك قائلاً للرب أخرج يارب من سفينتي فاني رجل خاطئ ( لو8:5) وعندما قدم للاستشهاد طلب ان يصلب منكس الرأس لاحساسه بعدم الاستحقاق ان يشبه سيده . والقديس بولس رغم تعبه في الكرازه يقول { وآخر الكل كأنه للسقط ظهر لي أنا ، لاني أصغر الرسل، أنا الذي لست أهلا ان أدعي رسولاً لأني أضطهدت كنيسة الله} (1كو8:15-9) .
نواحي الأختلاف بين الرسولين...
لقد كان القديس بطرس من اول الرسل وكان صيادا للسمك في بحيرة طبريه الذين تبعوا المخلص اما بولس الرسول فلم يتبع الرب يسوع المسيح في حياته بل تبعه بعد القيامة بسنوات رغم انه تعب في الخدمة أكثر من جميع الرسل( اكو10:15) وقد كان بطرس الرسول من بيت صيدا الجليل وعاشت اسرته في كفر ناحوم وكان صيادا للسمك قبل دعوته ومتزوجا. اما القديس بولس فكان طرسوسي من كيليكية فريسي من سبط بنيامين كان ابيه غنيا وتعلم اليونانيه وحرفة صنع الخيام في كيليكية ثم تعلم الناموس والتلمود في اورشليم علي يد غملائيل، اعظم اساتذة عصرة وكان بتولاً وهذا يدل علي ان لكل واحد موهبته الخاصه من الله وان الله يدعو الجميع للايمان والي الخدمة سواء متزوجين أو بتوليين ومهما كان عملهم ومستواهم التعليمي وامكاناتهم فالروح القدس قادر ان يقودنا في موكب نصرته ويجعل منا أواني مقدسة للكرازه. وأن كان القديس بطرس هو بحق رسول الرجاء والإيمان فان القديس بولس هو رسول الجهاد والإيمان والمحبة والنعمة الإلهية المغيرة والمحررة . لقد أؤتمن بطرس الرسول علي تبشير الكرازة لليهود رغم ان الله استخدمه لقبول كرنيليوس واهل بيته من الأمم فاتحاً باب دخولهم علي يديه اما بولس الرسول للتبشير للأمم وهكذا قال لرب لبولس {أذهب فأني سأرسلك بعيداً الي الأمم } (أع 12:22). وكتب بولس اربعة عشر رسالة الي كنائس الأمم ومنها الرساله الي رومية اما القديس بطرس فكتب رسالتين فقط الي اليهود المتغربين في الشتات. وكان القديس بطرس متحمسا مندفعا وقد مدحه الرب لشهادتة له بانه يسوع المسيح ابن الله الحي(مت15:16-19) وان كان في اندفاعه قد اخطأ وانتهره الرب علي ذلك (مت12:16، يو8:13-23 ، مت 51:26-52 ). ولقد حول الرب هذا الاندفاع الي الخير بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ فدعا الجموع الي الايمان وبعظه واحدة آمن علي يديه اكثر من ثلاثة الأف نفس. وكلا الرسولين تعرضا للاضطهاد والسجن والجلد وكان الرب يقويهم الي ان اكملا جهادهما ونالا أكليل الرسولية والشهادة سنة 67ميلادية بامر من نيرون الأمبراطور الذى أضطهد وقاوم الإيمان. بركة شفاعة وصلوات القديسين والرسولين العظيمين فلتكون معنا أمين.

الأحد، 7 يوليو 2019

من ثمار الروح القدس -12 الإيمان



للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
                                                      
+ الإيمان المستقيم هو المدخل السليم والأساس الذي نبني عليه حياتنا الروحية وعلاقتنا بالله { بدون ايمان لا يمكن ارضاؤه لانه يجب ان الذي ياتي الى الله يؤمن بانه موجود وانه يجازي الذين يطلبونه.} (عب6:11). الإيمان ليس مجرد عقيدة إنما هو أيضًا حياة معاشة تظهر ثمارها في حياتنا { من ثمارهم تعرفونهم.. كل شجرة جيدة تصنع أثمارًا ردية. ولا شجرة ردية أن تصنع أثمارًا جيدة. فإذن من ثمارهم تعرفونهم} (متى 7: 16-20). بهذا يمكن إن يختبر الإنسان نفسه. لأنه من ثمارهم تعرفونهم. مع تأكيدنا علي أهمية العقيدة السليمة فهى تقودنا لحياة روحية سليمة مع الله. ويجب إن نؤمن بمحبة الله المعلنة فى أبنه ربنا يسوع المسيح الذى تجسد من أجل خلاصنا وبذل ذاته علي الصليب كفارة لخطايانا وقام من أجل تبريرنا ووهبنا روحه القدوس ليقودنا ويعزينا ويرشدنا ويعمل فى الكنيسة واسرارها لكي ما تظهر ثمار الروح ومواهبه فينا ويكون لنا الإيمان العامل بالمحبة { لانه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئا ولا الغرلة بل الايمان العامل بالمحبة} (غل 5 :  6). الإيمان يقودنا لحياة التسليم الكامل لمشيئة الله وللشكر والرضا في كل ظروف الحياة، وطاعة الوصية الالهية.

+ الإيمان كثمرة من ثمار الروح القدس يجعلنا نحيا مع الله فى عشرة محبة وعلاقة وثيقة، فنثق فى وعود الله وصفاته ونحبه ونطيعه ونقول مع القديس بولس الرسول{ مع المسيح صلبت فاحيا لا انا بل المسيح يحيا في فما احياه الان في الجسد فانما احياه في الايمان ايمان ابن الله الذي احبني واسلم نفسه لاجلي}( عب 20:2). الإيمان هو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا تري، الإيمان قوة  ضد الشك والارتياب والتزعزع. الإيمان يهبنا ثقة بالله ويجعلنا نحبه ونحب الغير وعمل الخير ونخدم ابنائه ونحب كنيسته وخدامه كبرهان عملي على الإيمان الصادق .
+ الشك يضعف الإيمان وضعف الإيمان يؤدى إلى الخوف والخوف يسبب السقوط. التلاميذ  لما هاجت عليهم الأمواج في السفينة والسيد المسيح كان نائم فيها، جعلتهم يشكون في اهتمام الرب بهم. والشك أضعف إيمانهم، فخافوا. لذلك وبخهم الرب قائلًا {ما بالكم خائفين يا قليلي الإيمان} (متى 8: 26). في كل مرة تخاف، وبخ نفسك على قلة إيمانك. قل لنفسك أين هو إيماني بأن الله موجود، وبأنه ضابط الكل يرى كل شيء وقل لنفسك أين إيماني بمحبة الله، وبتدخله لحل مشاكلنا، وبقدرته على كل شيء؟، وأين إيماني بأن الله صانع الخيرات، هذه الأفكار تقوى إيمانك، وتمنحك سلامًا، وثقة بعمل الله. فالإيمان يريح للنفس ويشعرها بالأمان فى وجود الله معنا.
+ أن حياة الإيمان المسيحى المستقيم والعامل بالمحبة ممكنة مهما كانت ظروف العصر؟ فالله لم يترك نفسه بلا شاهد وفى كل زمان وبكل مكان نرى أناس كثيرين عاشوا بالإيمان وارضوا الله حسب وعد الله الصادق {حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدًا}(رو2:5). وان كان البعض لقلة إيمانهم يرون صعوبة الحياة مع الله وأن العالم أضحى مثل سدوم وعمورة . ونحن لا ننكر إن هناك بعض المشاكل التي نشأت نتيجة الظروف المتغيرة والتطورات العصرية فى عصر النت والدش والسباق العلمي والتكنولوجي والمادي والصراع والحروب والظروف الاقتصادية الصعبة التى تثقل كاهل العديد من الأسر. لكن الروح القدس قادر ان يقودنا ويقوى إيماننا والله أمس واليوم وغداً هو هو من يطلبه يجده يقوى إيمانه ويذيد رجاءه وينمى محبته فى وسط هذه المتغيرات. يجب إن نثق فى الله ولا ننظر الي الظروف بل بعيون الإيمان نتطلع الى الله ونصادق القديسين ونطلب شفاعتهم وصلواتهم ونبعد عن الشك ونصلى ونقول مع القديس بولس { أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني} (في 4: 13). بالإيمان نتغلب على كل قوى الشر والمادية والظروف الصعبة المحيطة ونقول ونختبر قول الرب { كل شيء مستطاع للمؤمن}( مر9: 23).

السبت، 6 يوليو 2019

من ثمار الروح القدس - 11 الصلاح




للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
+ الصلاح هو ثمرة من ثمار الروح القدس فى قلب وحياة المؤمن، وهى أقتداء بالله كثير الصلاح، صانع الخيرات الرحوم { لانك انت يا رب صالح وغفور وكثير الرحمة لكل الداعين اليك} (مز 86 : 5). الصلاح هو السعى لعمل الخير في استقامة والتزام وهو يتضمن البعد عن الخطية والضعفات وعمل الخير مع الجميع كوصية الله لنا { اعْمَلِ الصَّالِحَ وَالحَسَنَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ لِيَكُونَ لكَ خَيْرٌ}(تث 6 : 18). الله من أجل محبته للصلاح ورغبته في قيادتنا في طريق الصلاح وضع فينا إمكانيات كثيرة للصلاح فخلقنا علي صورته ومثاله في الصلاح والبر والعقل والحكمة، ومنحنا نعمة الضمير للتمييز بين الخير والشر ولما فسدت طبيعتنا بالخطية قام بتجديدها بالفداء والمعمودية. وجعلنا هياكل للروح القدس ليعمل فينا ويقودنا في طريق الصلاح ويرشدنا إلي جميع الحق ويعلمنا كل شيء ويذكرنا بكل ما قاله الرب لنا، كما إن روح الله يبكتنا علي كل خطية نرتكبها ويحثنا على التوبة وعمل الخير متى قصرنا في صنعه.
+ حياة الصلاح تجعل المؤمن ينقي قلبه من الخطية بالإيمان والصلاة ومحبة الله { اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنَ الْكَنْزِ الصَّالِحِ فِي الْقَلْبِ يُخْرِجُ الصَّالِحَاتِ وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنَ الْكَنْزِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشُّرُورَ} (مت 12 : 35). والإنسان الصالح يحمل هموم الآخرين ويعتنى بهم على قدر طاقته يكفيه انه يعمل الخير وينال رضي القدير{ الصالح ينال رضى من قبل الرب اما رجل المكايد فيحكم عليه} (ام 12 : 2). وكنتيجة للصلاح يثق الناس بالإنسان الخير لصلاحه وأمانته وعمله الخير مع الجميع بدون غش أو رياء. لقد شعر داود النبي قديما بصلاح الله معه، فسعي لعمل الخير حتى
 مع عدوه. فإن كنت تشعر بإحسان الله عليك، فستكون حسب قلب الرب، وستفعل مشيئته، وستحمل ثمر الروح، حتى مع أعدائك. أن الله يقدر فينا عمل الخير كل حسب طاقته، وقد مدح السيد المسيح المرأة التي ألقت فلسين لا لأن قيمتهما كبيرة، ولكن لانها  قدَّمت كل ما عندها بصلاحها لبيت الله.
+ الإنسان الصالح يحمل هموم الآخرين، فيقدم دواءً لمريض، وطعاماً لجائع، وكساءً لعريان، وعزاءً لحزين. هو شخص يعتني بالآخرين، لا عنايةً مادية فقط، لكن عناية روحية فيقدم قدوة صالحة في مجتمعه وصورة طيبة لمسيحه القدوس ويقبل بمحبة للخدمة وكسيده يجول يصنع خيراً، فيسمع في اليوم الأخير { تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا ٱلْمَلَكُوتَ ٱلْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ ٱلْعَالَملأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيباً فَآوَيْتُمُونِي. عُرْيَاناً فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضاً فَزُرْتُمُونِي.مَحْبُوساً فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ. فَيُجِيبُهُ ٱلأَبْرَارُ حِينَئِذٍ: يَارَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعاً فَأَطْعَمْنَاكَ، أَوْ عَطْشَاناً فَسَقَيْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيباً فَآوَيْنَاكَ، أَوْ عُرْيَاناً فَكَسَوْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضاً أَوْ مَحْبُوساً فَأَتَيْنَا إِلَيْكَ؟ فَيُجِيبُ ٱلْمَلِكُ: ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هٰؤُلاءِ ٱلأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ} (مت 25: 34-40(. أن المؤمن يثمر ثمرة الصلاح عندما يمتلكه الروح القدس، فيجعل محبته فعَّالة عامله نحو الجميع.
+ عندما يملأ الروح القدس قلوبنا ويسيطر على تصرفاتنا، نقوم بعملٍ الصلاح من أجل الله ودون أنتظار لأجر أو مكأفاة أو حتى شكر من أحد، ونقدم عملاً صالحاً لخدمته. ويقدم الإنجيل لنا مثال المرأة ساكبة الطيب كثير الثمن على رأس المسيح وهو متكئ. وعندما رأى تلاميذ المسيح الطِّيب المسكوب اغتاظوا وقالوا:  لماذا هذا الإتلاف؟ لأنه كان يمكن أن يُباع بكثير ويُعطى للفقراء». فدافع المسيح عنها وقال: «لماذا تزعجون المرأة؟ فإنها قد عملت بي عملاً حسناً» لأنها قدَّمت تقدمتها، ولم يهمّها استحسان الموجودين أو انتقادهم. ولم يكن حكمهم عليها يغيّر شيئاً مما عزمت أن تفعله، فقد امتلكت محبة المسيح عقلها وقلبها، فلم يعد هناك شخصٌ آخر يستولي على تفكيرها أو مشاعرها إلا يسوع وحده. ولما أحبت الله عملت معه عملاً حسناً. (مت 26: 7-13). أما الإنسان الشرير فقلبه خالٍ من كل صلاح لأن نفسه تأمره بالسوء، وهو لا يقدر أن يفعل أي صلاح إلا إذا غيَّر المسيح قلبه بعمل الروح القدس.
+ أن الله الاله الصالح يجازى كل واحد حسب عمله ولا ينسي عمل المحبة والصلاح { الَّذِي سَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ. أَمَّا الَّذِينَ بِصَبْرٍ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَطْلُبُونَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْبَقَاءَ، فَبِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ. وَمَجْدٌ وَكَرَامَةٌ وَسَلاَمٌ لِكُلِّ مَنْ يَفْعَلُ الصَّلاَحَ.}(رو 2: 6 ،7 ،10( فليساعدنا الله أن نقدّم أنفسنا وكل ما نملك له، فالعبد الصالح هو الذي يستثمر ما منحه له الرب من وزنات، فيصنع الصلاح، ويسمع استحسان سيده: { نِعِمَّا أَيُّهَا ٱلْعَبْدُ ٱلصَّالِحُ وَٱلأَمِينُ. كُنْتَ أَمِيناً فِي ٱلْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى ٱلْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ} (متى 25: 21).