نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الأربعاء، 26 ديسمبر 2012

آية وقول وحكمة ليوم 12/27



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ الشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي ظُلْمَةٍ أَبْصَرَ نُوراً عَظِيماً، وَالْجَالِسُونَ فِي كُورَةِ الْمَوْتِ وَظِلاَلِهِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ }(مت 4 : 16) 
قول لقديس..
(كان أول المدعوّين لتبعيّة المخلّص صيّادين أميّين أرسلهم للكرازة حتى لا يقدر أحد أن ينسب تحوّل المؤمنين، إلى الفصاحة والعلم بل إلى عمل الله) القديس جيروم

حكمة لليوم ..
+ نور اشرق في الظلمة للمستقيمين هو حنان ورحيم وصديق (مز  112 :  4)
Unto the upright there arises light in the darkness; He ir gracious and full of compassion and righteous. Psa 112:4

من صلوات الاباء..
"ايها النور الحقيقى الذى جاء ليضئ للسالكين فى الظلمة وظلال الموت وتشرق علينا بنور محبتك ورحمتك، اتيت للعالم بمحبتك وكل الخلقة تهللت بمجيئك، وكنت تجول تصنع خير وتشفى المتسلط عليهم أبليس وجنوده، نسأل ونطلب من صلاحك يا محب البشر ان تشفى امراض نفوسنا واجسادنا وارواحنا ، وتقتنينا لك يالله شعبا مقدسا وتقيم الساقطين وتنير عيون قلوب العميان لنعبدك بالروح والحق ونتتلمذ على نور كلمتك المقدسة وارشاد روحك القدوس، لنذوق ما أطيبك ونعاين نور مجد لاهوتك يارب الكل ومحررهم، أمين"

من الشعر والادب
"افرح جالك المحرر " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
يا اللى جالس فى الظلام
وملكش فى الارض معين
وبتتخبط فى الجهل سنين
وعمال تروح شمال ويمين
افرح جالك المحرر
اللى بيبشر المساكين
واللى اختار الصيادين
يستنيروا بنوره
ويبقوا رسل وقديسين
وحتى الهالك له عنده رجاء
انه ينجو من القصاص
ويكون مبشر وأمين
وحتى الخاطية تتوب وتآمن
وتبقى من المبشرين
دا ربنا حنون ومحرر
للخطاه والمسجونين.

قراءة مختارة  ليوم
الخميس الموافق 12/27
مت  12:4 - 25
 وَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ أَنَّ يُوحَنَّا أُسْلِمَ، انْصَرَفَ إِلَى الْجَلِيلِ.  وَتَرَكَ النَّاصِرَةَ وَأَتَى فَسَكَنَ فِي كَفْرِنَاحُومَ الَّتِي عِنْدَ الْبَحْرِ فِي تُخُومِ زَبُولُونَ وَنَفْتَالِيمَ، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الْقَائِلِ: «أَرْضُ زَبُولُونَ،وَأَرْضُ نَفْتَالِيمَ، طَرِيقُ الْبَحْرِ، عَبْرُ الأُرْدُنِّ، جَلِيلُ الأُمَمِ. الشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي ظُلْمَةٍ أَبْصَرَ نُوراً عَظِيماً،وَالْجَالِسُونَ فِي كُورَةِ الْمَوْتِ وَظِلاَلِهِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ».  مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَكْرِزُ وَيَقُولُ: «تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ».  وَإِذْ كَانَ يَسُوعُ مَاشِياً عِنْدَ بَحْرِ الْجَلِيلِ أَبْصَرَ أَخَوَيْنِ: سِمْعَانَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُطْرُسُ، وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ يُلْقِيَانِ شَبَكَةً فِي الْبَحْرِ، فَإِنَّهُمَا كَانَا صَيَّادَيْنِ.  فَقَالَ لَهُمَا: «هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا صَيَّادَيِ النَّاسِ».  فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا الشِّبَاكَ وَتَبِعَاهُ.  ثُمَّ اجْتَازَ مِنْ هُنَاكَ فَرَأَى أَخَوَيْنِ آخَرَيْنِ: يَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَاهُ فِي السَّفِينَةِ مَعَ زَبْدِي أَبِيهِمَا يُصْلِحَانِ شِبَاكَهُمَا، فَدَعَاهُمَا.  فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا السَّفِينَةَ وَأَبَاهُمَا وَتَبِعَاهُ.  وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْبِ.  فَذَاعَ خَبَرُهُ فِي جَمِيعِ سُورِيَّةَ. فَأَحْضَرُوا إِلَيْهِ جَمِيعَ السُّقَمَاءِ الْمُصَابِينَ بِأَمْرَاضٍ وَأَوْجَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَالْمَجَانِينَ وَالْمَصْرُوعِينَ وَالْمَفْلُوجِينَ، فَشَفَاهُمْ.  فَتَبِعَتْهُ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْجَلِيلِ وَالْعَشْرِ الْمُدُنِ وَأُورُشَلِيمَ وَالْيَهُودِيَّةِ وَمِنْ عَبْرِ الأُرْدُنِّ. والمجد لله دائما
تأمل..
كرازة السيد المسيح فى اليهودية والجليل ...بعد العماد مكث المسيح بضعة أشهر فى اليهودية، ذكرها القديس يوحنا الإنجيلى فى الأصحاحات الأولى من بشارته، وكان أثناءها يوحنا المعمدان يكمل كرازته وشهادته للمسيح. وقد بقى المسيح هذه الفترة فى اليهودية، ليوضح اتفاقه فى التبشير مع يوحنا المعمدان. وأثناء ذلك، انضم كثير من تلاميذ يوحنا إلى المسيح. ثم بعدما أكمل يوحنا المعمدان كرازته، قبض عليه هيرودس وألقاه فى السجن. فرجع الرب يسوع المسيح إلى الجليل، حيث عاش فى الناصرة سنواته الأولى حتى سن الثلاثين. ولكنه لم يسكن فى الناصرة، بل ذهب إلى كَفْرَنَاحُومَ، وهى مدينة معروفة فى الجليل، تقع على بحر الجليل، أى بحر طبرية، فى الأماكن التى يمتلكها سبطى زبولون ونفتالى. وقد تنبأ إشعياء (9: 1-2) عن بشارة المسيح فى الجليل الذى تسمى من الفريسيين "جليل الأمم" لاختلط اليهود فيه بالأمم فيه واختلطت العبادات الوثنية مع العبادة اليهودية، ولذلك احتقر أهل اليهودية سكان هذه المنطقة لاختلاطهم بعبادات الأمم. وقد شملت منطقة الجليل العشرين مدينة التى أهداها سليمان لحيرام لأنه ساعده فى بناء الهيكل (1مل 9: 11). لقد عاشوا اهلها فى الخطية والجهل بالله وهى المرموز إليها بالظلمة فجاء اليهم المسيح بنوره وعاش بينهم فى كفر ناحوم والنور يشير للحياة الجديدة مع الله والنقاوة، ويُقصد هنا بشارة المسيح ودعوتهم للتوبة والرجوع إلى الله. وكانت كرازة المسيح دعوة للتوبة والرجوع لله لاقتراب ملكوت السماوات، أى مُلك الله على القلوب، المُلك الروحى، وقد تم بقيامة المسيح، ثم يكمل هذا الملكوت فى السماوات.
 + دعوة التلاميذ الاول...  بحيرة  طبرية مياهها عذبة، طولها حوالى 12 ميلا وعرضها 10 أميال وعمقها حوالى 50 مترا، وإذ كان يسوع يمشى على شاطئ البحر، وجد أخوين هما سِمعان الذى دعاه بطرس، وأندراوس أخوه، وهما ابنى يونا. وكانا يلقيان شبكتهما فى البحر، إذ كانت حرفتهما هى صيد السمك. دعاهما المسيح أن يتبعاه، ويصيرا تلميذين له، ليعملا عملا أفضل، وهو صيد النفوس لمعرفة الله، فأطاعا.
والطاعة، هى التنازل عن المشيئة والمنطق البشرى من أجل محبة الله. وقد اختار المسيح تلاميذه من عامة الناس ومن منطقة محتقرة فى نظر اليهود، وهى الجليل، ليعمل بهم، فيكون المجد لله، وليس للإمكانيات البشرية؛ وشرط عمل الله فينا هو الطاعة. لقد تركا الشباك وتبعاه فمحبتهما كانت قوية لدرجة ترك كل شىء، حتى الشباك والعمل الذى يعيشان منه. وبعد قليل، أثناء سير المسيح على شاطئ البحر، وجد أخوين آخرين، هما يعقوب ويوحنا ابنى زَبَدِى، وكانا رفيقى سِمعان وأندراوس فى صيد السمك، كما يظهر تعاونهما معهما فى صيد السمك الكثير، الذى بعده دعاهما يسوع (لو 5: 6-11)، فتركا الشباك التى كانا يصلحانها مع أبيهما وتبعا يسوع. إن تبعيتنا لله لا تعنى إهمال أعمالنا وعدم إكرام والدينا، بل تعنى محبة وطاعة الله فوق كل شىء. فلنكن مستعدين لترك بعض راحتتنا من أجل التمسك بحياتنا الروحية، فنتمتع حينئذ بعشرة الله والسلام الداخلى.
+  الكرازة والتعليم وشفاء المرضى... خرج الرب يسوع المسيح من كَفْرَنَاحُومَ فى رحلات كثيرة فى منطقة الجليل، وهى حوالى تسع رحلات، اجتاز أكثر مدنها وقراها، التى تزيد عن مائتين مدينة وقرية، تضم ما يقرب من ثلاثة ملايين نسمة فكان يعلم فى المجامع وفى الشوارع والبيوت والحقول وعلى ضفاف بحيرة طبرية وجبالها وكان المسيح حنونا، يشفى أمراضهم ليعلن محبته للبشرية. وبهذه المعجزات تعلقت القلوب به، فحدثهم بكلامه الروحى العميق. ومن أجل معجزاته وتعاليمه المؤثرة، انتشر خبره، ليس فقط فى الجليل، بل إلى مناطق كثيرة أخرى فى اليهودية والسامرة وسورية وعبر الاردن. وكانوا ياتون اليه بالمرضى والمجانين والمصروعين والمفلوجون فيشفيهم.ان المسيح له المجد كان يجول يصنع خيرا فهل لنا ان نتعلم من قلبه الحانى ومحبة الرحيمة ويكون لنا فكره المقدس؟ انها دعوته لكل منا ان نكون للمسيح تلاميذ وخدام ومبشرين. 

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

آية وقول وحكمة ليوم 12/26



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللَّهِ}(مت 4:4) 
قول لقديس..
(لا ينزع الله التجارب، بل يسمح لنا بها، لنصير أكثر قوّة. ولكي نستمر متواضعين، أو ننتفخ بعظمة مواهبنا.. بالتجارب تصير أكثر قوّة وصلابة من الصلب نفسه. وتحصل على دليل واضح للكنوز المعهود بها إليك. فإن الشيطان لا يريد محاربتك ما لم يراك في كرامة أعظم. على سبيل المثال في البداية هاجم آدم، لأنه رآه يتمتّع بكرامة عظيمة. ولهذا السبب أيضًا هيّأ الشيطان نفسه للمعركة ضدّ أيوب لأنه رآه مكلّلاً، يزكّيه الجميع) القديس يوحنا ذهبي الفم
حكمة لليوم ..
+ طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة لانه اذا تزكى ينال اكليل الحياة الذي وعد به الرب للذين يحبونه (يع  1 :  12)
Blessed is the man who endures temptation; for when he has been approved, he will receive the crown of life which the LORD has promised to those who love Him. Jam 1:12
من صلوات الاباء..
"ياسوع المسيح واهب النصرة ومعلم الفضيلة وقائد جهادنا الروحي ضد قوى الشر الروحية، يامن صام مناجيا الآب فى وحدة كاملة لاربعين يوما واربعين ليلة بسر لا ينطق به، واذ تقدم اليك المجرب لم يكن له سلطان عليك البتة، فعلمتنا كيف ننتصر بالصوم والصلاة وبكلمة الله القادرة على دك حصون الشر، نطلب من صلاحك ان تهبنا اسلحة الحرب الروحية لنكون مستعدين ونأخذ من روحك القدوس حكمة وقوة وسلاما وارشادا فى كل خطوات حياتنا حتى نكلل مع الابرار والقديسين، أمين"

من الشعر والادب
"الانتصار فى التجارب " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
كتير بتجربنا الشياطين
ومرات احنا بنكون
لنفوسنا محاربين
وللشر طالبين
ونقول فين انت يا أمين؟
وعشان نحيا منتصرين
لازم نحيا بكلمة الله شبعانين
ونصوم ونصلى فى كل حين
ونطلب النجاة من الاعداء
من الروح القدس المعين
ونقدس حواسنا
وتكون لينا افكار القديسين
ونكون فى محبة ربنا ثابتين
عشان لما يهجمنا الشر
ميلقاش ليه فينا موضع
ويكون الله ملجانا الحصين.

قراءة مختارة  ليوم
الاربعاء الموافق 22/26
مت 1:4- 11
ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ. فَبَعْدَ مَا صَامَ أَرْبَعِينَ نَهَاراً وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، جَاعَ أَخِيراً. فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللَّهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هَذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزاً». فَأَجَابَ وَقَالَ: «مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللَّهِ». ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ، وَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللَّهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «مَكْتُوبٌ أَيْضاً: لاَ تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلَهَكَ». ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضاً إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ جِدّاً، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، وَقَالَ لَهُ: «أُعْطِيكَ هَذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي».  حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ».  ثُمَّ تَرَكَهُ إِبْلِيسُ، وَإِذَا مَلاَئِكَةٌ قَدْ جَاءَتْ فَصَارَتْ تَخْدِمُهُ. والمجد لله دائما
تأمل..
+ الصوم والخلوة على جبل التجربة ... بعد عماده فى الأردن،  ذهب السيد الرب الى جبل مقفر قرب اريحا ليصوم اربعين يوما وليلة ويختلى مع الآب للاعداد للخدمة وتقدم ليقابل المجرب وينتصر عليه، فيعطينا القدرة على النصرة. ولم يدخل بنفسه إلى التجربة، حتى يعلمنا ألا نلقى بأنفسنا فيها كما فعل لوط بذهابه إلى سدوم بارادته دون ان يستشير الله. ولكن إن سمح الله لنا بالتجارب فنجاهد بمعونته فننتصر عليها. الروح القدس الساكن فى المسيح اقتاده إلى برية بجوار نهر الأردن، فقابل الشيطان، وقد ذهب لينتصر عليه، ليعطينا قوة وثقة أن ننتصر على الشيطان إذا حاربنا. وقد يسمح السيد المسيح لإبليس أن يجربه، ليشعرنا أنه قريب منا، يشعر بتجاربنا، كما يقول الكتاب المقدس: "لأنه فى ما هو قد تألم مُجَرَّبًا يقدر أن يعين المُجَرَّبين" (عب 2: 18)، ولكيما يؤكد ضرورة أن تأتى التجارب، فنثق أننا سننتصر عليها، بل وننال بركات روحية منها. لكن لا نخاف فان الله لا يسمح للمجرب أن يجربنا إلا بالمقدار الذى يفيدنا، ويعطينا المعونة الإلهية التى ننتصر بها. فى هدوء الخلوة، مكث المسيح أربعين يوما فى صوم وصلوات، ليعلن أهمية الاختلاء بالله، حتى لو صاحب هذا الإحساس بالجوع الجسدى، لأن الشبع بالله والتمتع به هو هدف حياتنا؛ وهذا يثير إبليس الذى يسكن فى النفس البعيدة عن الله. ولكن، عندما تشبع النفس بالله، ويحاول محاربتها، ينهزم. وقد صام المسيح أربعين يوما متواصلة دون أن يأكل  مثل موسى وإيليا  حتى لا يتجاوز حدود البشر، فيظن الناس أنه ليس إنسان، وقد "جاع أخيرا" ليؤكد ناسوته. وعدد اربعين هو عشرة مضروبة فى اربعة، وعدد عشرة يشير إلى الكمال مثل الوصايا العشرة، وعدد اربعة يشير إلى جهات العالم الأربعة؛ فعدد اربعين إذن يمثل كمال الجهاد فى كل الاتجاهات. هذا أكمله المسيح لأجلنا، رغم أنه غير محتاج للصوم، ولكن كمثال لنا، ليقدس أصوامنا.
+ تجربة الخبز والشبع المادي ... بعدما سمع إبليس شهادة السماء عن المسيح، أنه ابن الله، عندما كان فى نهر الأردن، تعجب حينما رآه جائعا، وتشكك فى بنوته لله، فتشجع ليجربه كإنسان، سائلا إياه أن يدلل على بنوته لله، فيسد جوعه بتحويل الحجارة إلى خبز. ولم يقل مأكولات شهية، بل مجرد خبز، محاولا الشيطان بذلك إقناعه بضرورة الأكل حتى لا يخور جسده. ويقصد بهذه التجربة أن يسقطنا فى خطية عدم الاتكال على الله، بدلا من أن نثق فى عنايته، وأنه سيدبر لنا الطعام الذى نحتاجه. ولم يستخدم المسيح لاهوته لراحة نفسه، فقد استخدمه فى إشباع الجموع  ليعلمنا أن نتعب من أجل راحة الآخرين، ونتكل عليه بالنسبة لاحتياجاتنا، واثقين من رعايته، متممين واجباتنا بأمانة. قال له مشككا فى بنوته لله كما يفعل معنا {إن كنت ابن الله} يقصد به تشكيك الإنسان فى بنوته لله وتقدير الله له، وهذه هى عادة إبليس فى حربه معنا. وهو سؤال استفزازى ليدفعنا لعمل ما يريده، فنسقط فى الخطية. لذا ينبغى عدم التسرع فى تنفيذ ما يخطر على بالنا، فقد تكون أفكارا من إبليس، ونختبرها بالصلاة، خاصة ولو كانت فى قرارات هامة، فنأخذ فترة كافية للصلاة، ويمكن أن نقرنها بالصوم، ليرشدنا الله ويكشف حيل إبليس. وقد رد المسيح على إبليس بآية من الكتاب المقدس (تث 8: 3)، تعلن أن الشبع الروحى من كلمة الله هو الأساس، وليس فقط الاهتمام بالشبع المادى. فلم يُجب على سؤاله عن بنوته لله، وأعلن أن الإنسان الروحى ينشغل بكلمة الله فبل انشغاله باحتياجاته المادية، معتمدا فى ذلك على إرشاد الكتاب المقدس، الذى يصد به أفكار إبليس.
+ تجربة المجد الباطل ...  لقد رضى السيد المسيح أن يُجَرَّب بإرادته، ليعلمنا كيف ننتصر على إبليس. فقال له ابليس ان يطرح نفسه من على جناح الهيكل فى القدس ليعلمنا الرب ان إبليس يحارب فى كل مكان، حتى فى الأماكن المقدسة. طلب منه ان يلقى بنفسه من فوق، فتأتى الملائكة وتحمله، وينزل فى الساحة الكبيرة محمولا على أيديهم، فيبهر الجموع المحتشدة، ويعرف الكل أنه ابن الله، ويبدأ بهذا خدمته. وقد استند إبليس على آية، ليخدع يسوع أنه بهذا يتمم كلام الله، فالوعد الإلهى أن يحفظ أولاده بملائكته (مز 91: 11-12). وواضح أن إبليس ما زال محتارا؛ هل المسيح هو ابن الله، أم إنسان عادى؟! لقد لجأ إبليس إلى استخدام كلام الله فى حربه، ليقنع المسيح ويسقطه فى التجربة، كما يفعل معنا، فيستخدم آيات الكتاب المقدس ويفسرها بحسب شرّه. والخطأ هنا هو إلقاء الإنسان نفسه فى التجربة، لأن الله يعتنى بنا وينقذنا من التجربة إن أتت علينا، ولكن لا يصح أن نلقى بأنفسنا فيها، ثم نطلب من الله أن ينجّينا. فرد عليه المسيح بأن الله يعتنى بأولاده، ولكن لا يصح أن يتشكك الإنسان فى هذه العناية، ويحاول أن يجربها ليتأكد منها، ولا يلقى بنفسه فى تجربة. ولكن، إن وقع فى تجربة، فالله يحميه (تث 6: 16).وبهذا، هرب المسيح من المجد الباطل، ليعلّمنا العمل والخدمة فى اتضاع، بل فى الخفاء قدر ما نستطيع.
+ التجربة بمحبة التملك والرئاسة ...  الطريق السهل للوصول إلى الاحتياجات، بدل المعاناة وحمل الصليب. فأصعده إلى جبلٍ عالٍ، وهو يشير إلى الكبرياء، وهناك قدّم له حب التملّكٍ والتسلط على ممالك العالم، بكل ما يحمله من شهوات وملذات. وقد يقصد بممالك العالم هنا مدن وقرى اليهودية، والتى هى عيّنة من مدن العالم بكل ما تحمله من أمجاد. لقد ادعى إبليس الكذاب ملكيته لكل ممالك العالم، أو لعله يقصد سلطانه على الشهوات الشريرة التى يغرى بها يسوع، والشرط للحصول عليها هو الخضوع له، ودليلها السجود له.
والتجربة هنا هى محبة التملك والرئاسة، وهو يقدم للمسيح حلا بدلا من تعبه وآلامه المقبلة، فيصير ملكا على العالم كله، وبهذا يحرر الشعب من الاحتلال الرومانى، ولكن الشرط هو الخضوع لإبليس والتعبّد له. فقال له المخلص {اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ} رافضا لكلام إبليس وأفكاره. فالعبادة لله فقط، وبالتالى يمنع تقديم العبادة، ليس فقط للأصنام، بل كل تعلق وانشغال بشهوات العالم. وإذ انتصر الرب على إبليس فارقه ليعود ويحاربه ثانية، كما سيحدث فى محاولة الفرّيسيّبن والصّدّوقيّبن أن يسقطوه فى خطأ. وحينئذ تقدمت إليه الملائكة لترفع أكاليل انتصاره إلى السماء، فالملائكة تقوينا وترشدنا وترفع صلواتنا وانتصاراتنا إلى السماء، لنكلَّل عليها فى الأبدية. فلكل تجربة نهاية، حتى يعطينا الله فرصة للهدوء والنمو فى محبته قبل أن تأتى تجربة ثانية، وبهذا نكون أقوياء أمام التجارب وننتصر ونكلل فى الابدية.

الاثنين، 24 ديسمبر 2012

آية وقول وحكمة ليوم 12/25



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{  هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ }(مت 3 : 17) 
قول لقديس..
( بجوار نهر الأردن ننظر ونتأمّل كما في منظر إلهي موضوع أمامنا. لقد أعلن لنا إلهنا نفسه بكونه الثالوث. جاء يسوع اعتمد بواسطة يوحنا، الرب بواسطة العبد، مثالاً للتواضع. أظهر لنا في تواضع أن المحبّة قد كملت. عندما انفتحت السماوات ونزل الروح القدس في شكل حمامة، تبعه صوت من السماء، قائلاً: {هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت} إذن هنا أمامنا الثالوث متمايزًا، الواحد عن الآخر: الآب في الصوت، الابن في الإنسان، والروح القدس في شكل حمامة. إنهم الله الواحد. أن هذا الثالوث الذي لا يُنطق به، يجدّد الكل، يخلق، يدعو، يدين ويخلّص، هذا الثالوث هو كما نعلم لا يُنطق به وغير منفصل) القديس اغسطينوس
حكمة لليوم ..                                 
+ اني اخبر من جهة قضاء الرب قال لي انت ابني انا اليوم ولدتك (مز  2 :  7)
I will declare the decree, The LORD has said to Me ‘You are My son, Today I have begotten You’. Psa 2:7
من صلوات الاباء..
"اليك يا ابانا القدوس نرفع الصلاة والدعاء، شاكرين كل حين محبتك ورعايتك وحنانك ورحمتك، فانت هو الله الرحوم الذى يبحث عن الضال ليرده، والداعى الكل الى التوبة بالخيرات المنتظرة. واذ انت الرحوم ارسلت لنا الانبياء عونا ثم جئت الينا متجسدا واكملت التدبير بالجسد راسما لنا طريق الخلاص بالتوبة والايمان . فنصلى اليك لتهبنا قلوبا خاشعة وحياة مقدسة ترضيك وايماناً وطيداً فى ابوتك ورحمتك وغفرانك لكى ما نرسل اليك كل حين المجد والاكرام والسجود ايها الاب والابن والروح القدس الاله الواحد الى الابد، أمين"

من الشعر والادب
"شهيد الحق " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
طوباك يا يوحنا المعمدان
ياللى عشت قوة الايمان
وفى البرية كافضل الرهبان
معلنا الحق لكل انسان
وداعى للتوبة والغفران
ولا همك جنود ولا سلطان
وفى تواضعك رفعك الديان
واتعمد منك الرحمان
فى تواضع الرب الحق
اللى صار ابن الانسان
يا شهيد الحق انت بحق
للان حي وبتوبخ
ما فينا من تقصير
او خطاه عايشين
حياة التراخى
 أوعدم الإيمان

إنجيل اليوم
الثلاثاء الموافق 12/25
مت 1:3- 17
وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ يَكْرِزُ فِي بَرِّيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ قَائِلاً: «تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ. فَإِنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي قِيلَ عَنْهُ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ القَائِل: صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً». وَيُوحَنَّا هَذَا كَانَ لِبَاسُهُ مِنْ وَبَرِ الإِبِلِ، وَعَلَى حَقْوَيْهِ مِنْطَقَةٌ مِنْ جِلْدٍ. وَكَانَ طَعَامُهُ جَرَاداً وَعَسَلاً بَرِّيّاً. حِينَئِذٍ خَرَجَ إِلَيْهِ أُورُشَلِيمُ وَكُلُّ الْيَهُودِيَّةِ وَجَمِيعُ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ بِالأُرْدُنِّ، وَاعْتَمَدُوا مِنْهُ فِي الأُرْدُنِّ، مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ. فَلَمَّا رَأَى كَثِيرِينَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ يَأْتُونَ إِلَى مَعْمُودِيَّتِهِ، قَالَ لَهُمْ: «يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي، مَنْ أَرَاكُمْ أَنْ تَهْرُبُوا مِنَ الْغَضَبِ الآتِي؟ فَاصْنَعُوا أَثْمَاراً تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ. وَلاَ تَفْتَكِرُوا أَنْ تَقُولُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْراهِيمُ أَباً. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هَذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَداً لِإِبْراهِيمَ.  وَالآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ فَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَراً جَيِّداً تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ.  أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلَكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ.  الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ».  حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى الأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ.  وَلَكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلاً: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!»  فَأَجابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «اسْمَحِ الآنَ، لأَنَّهُ هَكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرٍّ». حِينَئِذٍ سَمَحَ لَهُ.  فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ،وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ اللَّهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِياً عَلَيْهِ، وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ». والمجد لله دائما
تأمل..
+  أعداد الطريق امام الرب.. عاش القديس يوحنا المعمدان حوالى ثلاثين عاما فى البرية فى حياة النسك، كمثال للرهبنة مابين العهد القديم والجديد فى محبة للصلاة والوحدة. وكانت هذه فترة روحية يعده الله  بها لأعظم خدمة، وهى تهيئة الطريق لبشارة المسيح وفدائه. وظهر يوحنا المعمدان قبل السيد المسيح بحوالى سته شهور وبدأ تبشيره مناديا الشعب بالتوبة والرجوع لله فى برية اليهودية قرب البحر الميت وكانت كرازته بالتوبة، أى تنقية القلب من الخطية، وتغيير الاتجاه من الشر إلى الحياة مع الله. معلنا اقتراب بملكوت الله بظهور السيد المسيح وخدمته وملكه على القلوب. وكان تحذيره واضحا وهو اقتراب ملكوت السماوات، أى مُلك المسيح على القلوب، وهو مُلك سماوى روحى، وليس أرضيا كما يتوهم اليهود، لينقذهم من قسوة الرومان. كان يكرز بملكوت الله على القلب، حتى يتأهل الإنسان لسكنى السماء، ويملك مع الله إلى الأبد، ولا يمكن أن يملك الله على القلب المتمسك بالخطية، الرافض التوبة. وقد ذكر عن يوحنا أنه "صوت" تمييزا له عن المسيح الذى هو الكلمة نفسها. وكان فى تبشيره قويا كمن يصرخ وينادى يإعداد طريق الله فى القلب، أى بالتوبة، وما ينتج عنها من سلوك حسن. مناديا {أعدوا طريق الرب} لإزالة الحواجز، كما كان ينادى المنادى تهيئةً لمرور ملك أو عظيم، ويقصد هنا إزالة الخطايا والكبرياء من القلب. {اصنعوا سبله مستقيمة} بالبعد عن الرياء والشر، أى إصلاح المعوجات، فيكون القلب مستقيما ليمر الله فيه ويملأه بسهولة.
+  حياة يوحنا ومعموديته ... عاش يوحنا زاهدا ناسكا، فكان لباسه من وبر الابل الخشن، وليس الثياب الناعمة. أما المِنْطَقَةُ التى كان يلبسها على حَقْوَيْهِ، أى وسطه وبطنه، فكانت من الجلد، وطعامه، فكان من الجراد، بالإضافة إلى العسل الذى يصنعه النحل فى شقوق الصخور. ومعنى هذا أنه كان يكتفى باللباس والقوت الضرورى، لأن انشغال قلبه كان بالسمائيات وخدمة الله. وهو صورة للحياة الرهبانية فى العهد القديم، مثل إيليا النبى. ونظرا لعمق وروحانية كرازة يوحنا، وتأثيرها الشديد على القلوب، خرج إليه معظم سكان أورشليم، بل وكل منطقة اليهودية وكل البلاد المحيطة بنهر الأردن وتأثروا بعظاته، وتقدموا ليعتمدوا، كل واحد منهم، فى نهر الأردن، معترفين بخطاياهم. فكانت هذه معمودية توبة، وإشارة واضحة لسر الاعتراف على يد الكاهن فى العهد الجديد.وكانت المعمودية معروفة عند اليهود، إذ كانوا يعمدون اليهود الدخلاء عندما ينضمون إليهم. لذا كان العماد مألوفا لديهم، ولكن الجديد هنا هو التوبة والاعتراف. أما معمودية العهد الجديد، فتختلف عن معمودية يوحنا، أنها بالروح القدس، لتغيير الطبيعة البشرية، فتصير نقية من كل خطية. فمعودية يوحنا كانت تمهيد لمعمودية العهد الجديد. وهذا ما يتم الآن، حينما يعترف الإنسان بخطاياه، إذا كان كبير السن، قبل أن ينال سر المعمودية. إن التوبة هى طريقنا لإعداد قلوبنا حتى يسكن فيه الرب. فلا نهمل أصوات الله المنادية لنا  بالتوبة من خلال الكتاب المقدس وتعاليم الكنيسة، بل أيضا حتى من المحيطين بك وعتابهم فنسرع للتوبة والاعتراف.
+ كان يوحنا المعمدان قويا، وواجه الفريسيين والصدوقيين والخطاة وحتى هيرودس الملك بالتواء قلوبهم، مطالبا اياهم بالتوبة، فوبّخهم مطالبا اياهم ان يعملوا أعمال التوبة، أى ترك الخطية وعمل الصلاح، فبدون الثمر مهما تكلموا عن التوبة لا تفيدهم شئ، وكذلك معموديتهم تكون بلا نفع لهم. ووبخهم على كبريائهم، إذ ظنوا أنهم بانتسابهم  إلى إبراهيم صاحب الوعود سينالون المواعيد. ولكن الله يطلب من يسلك فى بر إبراهيم، ليكون ابنا حقيقيا له. والا فان الله قادر ان يقيم من الحجارة ابناء لابراهيم  ويقصد أيضا أن الله قادر أن يقيم أبناء لإبراهيم من الحجارة، أى قلوب الأمم الحجرية القاسية، التى تعبد الأصنام الحجرية الذين إذا آمنوا وسلكوا فى البر، يصيرون أبناء حقيقيين لإبراهيم. ووضع الفأس على اصل الشجرة معناه قرب الدينونة، فلابد من التوبة وتقديم دليلها، وهو ثمار البر، وإن لم يقدم الإنسان الثمر، فلا ينتظر إلا النار الأبدية. ويفرق يوحنا بين المعمودية التى للتوبة ومعمودية المسيح الله الكلمة، التى بالروح القدس لتجديد الطبيعة الإنسانية، وإن كان هو قائد معمودية التوبة، لكنه، بالنسبة للمسيح، لا يستحق أن يكون أصغر عبد عنده، الذى يوكل إليه حمل الحذاء. ويظهر من هذا اتضاع المعمدان، فرغم أنه كان أقوى الأنبياء، لكنه أنكر نفسه معطيا المجد للمسيح. فالمسيح هو الديّان، ويشبّهه بالفلاح الذى يفصل الحبوب عن القش بعد عملية الدراس، مستخدما فى ذلك الرفش، أى المذراة وهى ساق لها أصابع خشبية تُرفع بها الحبوب المختلطة بالتبن، فتسقط الحبوب سريعا، أما القش أو التبن، فيطير ويسقط بعيدا. وبهذا تُجمع الحبوب وحدها، والتبن وحده، ويتم ذلك فى مكان متسع بجوار الحقل يسمى البيدر أو الجرن. ثم تُجمع الحبوب وتوضع فى المخزن، أما التبن فيُحرق بالنار لعدم الحاجة إليه.
+ عماد السيد المسيح ...  عاش السيد المسيح طفولته وشبابه حتى سن الثلاثين فى الناصرة ومنطقة الجليل، ثم اتجه جنوبا إلى اليهودية عند نهر الأردن، حيث اجتمعت الجموع حول يوحنا المعمدان. وتقدّم نائبا عن البشرية ليعتمد معمودية التوبة، رغم أنه بلا خطية، ولكنه حاملا لخطايانا في جسده، وعرف يوحنا بالروح أن هذا هو المسيا المنتظر، وتعجب لاتضاع المسيح، فقال له باتضاع أنه هو المحتاج للعماد منه، فكيف يعمده؟ ويرد المسيح بلطف واتضاع أكبر، طالبا من يوحنا أن يسمح ويعمده، ليتمم كل بر عن البشر الخطاة، الذين عجزوا عن أن يتمموه بابتعادهم عن التوبة والحياة الصالحة. نزل يسوع إلى نهر الأردن وغطس فى الماء، ثم صعد وخرج من الماء. ولذلك تتمسك الكنيسة بطقس التغطيس فى ماء المعمودية، لأنها تعنى دفن مع المسيح، ثم قيامة أيضا معه، كما يقول الكتاب: {مدفونين معه في المعمودية التي فيها أُقمتم أيضا معه} (كو 2: 12). ولأول مرة يُظهر الله أقانيمه الثلاثة بوضوح كامل: فالمسيح الابن فى الماء، والروح القدس ظهر بشكل حمامة على رأسه، والآب سمعوا صوته من السماء. ولهذا تعيّد الكنيسة بعماد المسيح، وتسميه "عيد الغطاس"، لأنه الرب يسوع المسيح غطس فى مياه الأردن. وتسميه أيضا "عيد الظهور الإلهى"، لأنه أظهر أقانيمه الثلاثة فى ذلك اليوم، أى صفاته الشخصية الأساسية التى تقوم بها الذات الإلهية، وهذه الأقانيم هى إله واحد. وجاء صوت الآب من السماء { هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت} هو ابن الله فى الجوهر والطبع منذ الأزل، وبنوته للآب غير بنوتنا لله بالتبنى. و به سرر الآب لأنه يتمم مشيئة الله فى التجسد، والفداء لخلاص البشرية. فالسيد المسيح يتمم عنا كل بر حتى يعلمنا الحب بعضنا لبعض، لنكمل نقائص بعضنا ونستر على الخطايا، فنتعلم منه المحبة والاتضاع .

قصص من وحى الميلاد




للأب
 أفرايم الانبا بيشوى

بعض الدفء والحنان

لم يولد السيد المسيح فى قصر هيرودس الملك أو احد عظماء عصره،  بل لقد اراد هيرودس ان يتخلص من المولود الضيف فى مكر فقد ظن انه ملك ارضي سيأخذ منه الملك، ولم يولد فى بيت من بيوت الناموسيين والحكماء الذين عرفوا الكتب واين يولد ولكنهم اغلقوا قلوبهم بالرياء والكبرياء دون ان يستقبلوه، ثم عملوا ان يصطادوه بكلمة  فى خدمته ليتهموه ويحاكموه، ولم يولد السيد فى بيوت خاوية من المحبة بل فى شهواتها او همومها تمضى لياليها وايامها.
 ولد الطفل يسوع فى الشتاء القارس ليدفئ قلوبنا بمحبته وينير ظلمة ليلنا بمعرفته ويرفعنا من المذلة فهو الذى قيل عنه { انزل الاعزاء عن الكراسي ورفع  المتضعين} (لو 1 : 52). كانت ليلة الميلاد باردة وماطرة وطويله وولد الطفل العجيب فى مذود للغنم { فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته في المذود اذ لم يكن لهما موضع في المنزل} (لو 2 : 7). واتى الرعاة وقدموا للمولود ولامه القديسة مريم بعض من الحليب والصوف. ثم اتوا المجوس من المشرق وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومرا.
 هكذا قامت خادمة مدارس الاحد قبيل الميلاد بشرح قصة الميلاد لاولاد وبنات صفها ثم اعطتهم اوراق كرتون وصلصال ليقوموا بعمل مغارة الميلاد.
قام الاولاد والبنات بالعمل المطلوب وتفننوا حسب مقدرتهم فى عمل المذود والاشخاص وشهود الميلاد كالعذراء مريم ويوسف النجار والمجوس والغنم  او الرعاة ولاحظت المعلمة ان احد الأطفال قام بعمل طفل المذود وبجواره يرقد طفل اخر يحتضنه فى محبة !.
فسالته ومن يكون هذا الطفل الذى يرقد بجوار طفل المذود..
رد عليها مايكل: انه انا يا معلمتي فقد اردت ان أكون معه لامنحه بعض الدفء والحنان فى ليلة الشتاء الباردة والطويلة واعبر عن محبتي له.
فرحت المعلمة ودعت ابنائها فى الصف ان يتعلموا من مايكل ان يقدموا المحبة والحنان لبعضهم البعض ليتحول عالمنا الى انشودة ميلاد متجدده  ويحل  المسيح بالايمان فينا ونفرح قلب الله الابوي { ان احبني احد يحفظ كلامي ويحبه ابي واليه ناتي وعنده نصنع منزلا} (يو 14 : 23).  ان عالمنا فى جوع ليس فقط للطعام والشراب ولكن الى المحبة والتقدير والعطاء والمشاعر الصادقة  ولعازر البلايا ملقى على قارعة الطريق ونراه فى فى بيوتنا وجيراننا واعمالنا. فهل تكون الحيوانات والكلاب اكثر رحمة وصدق وحنان ومحبة من بعض البشر امام فيض مشاعر الكراهية والرياء والعداء التي نراها فى عالم اليوم. اننا نصلى ليجد يسوع الطفل فى قلوبنا وبيوتنا من يستقبله ويقدم له بعض من الدفء والمحبة { طوبى للرحماء لانهم يرحمون} (مت 5 : 7).

هدايا بابا نويل
حدثت هذه القصة في جنوب فرنسا .
شاب نشأ في ظروف أسرية مفككة ولم يجد الرعاية والحنان في ظل إنفصال الاب والام منذ الصغر وزواج الأم من أخر. فما كان الا ان يكبر وينحرف إلي الإدمان والسرقة.
وفي إحتفالات عيد الميلاد وما بقي من ذكريات طيبه لهدايا الميلاد ومن أجل حاجته للمال داهم منزل ليسرق ما يجد فيه مما خف وزنه وغلا ثمنه للأنفاق علي ملذاته وإدمانه.
أخذ يبحث في المنزل عن مال او مجوهرات ووجد شنطة سفر أخذ يجمع فيها بعض المقتنيات والاشياء الثمينة والتحف الفنية التي كانت الاسرة مغرمة باقتنائها.
كان الرجل وزوجته خارج البيت ولكن تركا أبنهما ذو الستة اعوام بول وأبنتهم كاترين ذات الاربعة اعوام  نيام في البيت .
ومع حركة اللص أستيقظ الابناء وأخذا يبحثا لعله بابا نويل قد أحضر لهم هدايا عيد الميلاد .
سألت كاترين أخيها هل أتي بابا نويل محمل بالهدايا؟
قال لها بول دعنا نبحث عنه ... وأخيرا أمسكا باللص وفى براءة الأطفال
 تسائلا  بابا نويل فين ! أنت مين!
أرتبك اللص وقال أنا سانت جوزيف.
وأين بابا نويل ؟
أنه مشغول وطلب منى ان أساعده!
ولماذا ملابسك غير مرتبه وشعرك غير مرتب وغير حليق ، تسألت كاترين؟
أجابها اللص ..انها زحمة الأعياد وتجهيز الهدايا !
أخذ الابن يتحدث عن العيد والابنة تحضر الحلوي والطعام للقديس جوزيف، وكانا يتبادلان الحديث الودي عن عيد الميلاد ، حتي نسى اللص انه لص وذاب قلبه محبة وقدم لهم بعض من هدايا الشنطة المسروقة. وفجأة سمع اللص صوت سيارة الاب والأم معه تدخل للبيت فأستاذن من الابناء ليمضي ، وكانا هما يطلبان منه أن ينتظر والديهما للسلام عليه والترحيب به ..الا أنه اعتذر ليواصل توزيع الهدايا !
لكنه هرب الباب الخلفي ومضي وأختفى!
لم ينم الشاب ليلته هذا متأثرا بمحبة الأطفال وتضاربت الأفكار في ذهنه وقرر
ان يتغير وذهب بعد الي الكنيسة صباحا ليحتفل بمولود المذود الذى ولد في قلبه بالتوبة.
وكانت هذه الحادثة سبب لتغيره وتوبته ورجوعه الي الله والبدء بحياة الصلاة والعمل وتكوين أسرة ... الإ أنه لم ينسى ان يكتب قصته لتكون حافز ودعوة لأخرين من الشباب البعيد عن الله ليرجع اليه.
أن السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعون بارا لا يحتاجون إلي التوبة فهل نفرح بتوبتنا صاحب العيد .

متى يطلع علينا النهار

جلس الحكيم قديما بين تلاميذه يعلمهم ثم طرح عليهم سؤال قائلا : متى ينقضى الليل ويطلع النهار؟
فهتف أحدهم قائلا: حين تبزغ الشمس من الشرق وتنير لنا الطريق.
قال الثاني: حين يسعنا التفريق من بعيد بين الماعز والغنم، في تلك اللحظة ينتهى الليل.
قال الثالث: حين يسعنا ان نفرق بين شجرة التين وشجرة الزيتون وعند ذلك يبزغ الفجر.
قال الرابع وانت ما هو رأيك ايها المعلم؟
انحنى الحكيم الى اسفل ثم تطلع الى السماء ثم الى تلاميذه وقال لهم : حين تصادف إمراة بيضاء او سوداء ، فقيرة او غنية وتقول " ايها الاخت" وحين تصادف رجل مسيحي او مسلم او هندوسي . من احزاب اليمين او اليسار، وتهتف " يا أخي" حينئذ ينتهى الليل ويطلع النهار.
فشكرا لميلادك ايها المسيح يسوع، طفل المذود الذي جاء الينا ليلا ليؤكد لنا انه شمس البر التي تضئ سماء ارضنا وتمحو ظلمة قلوبنا وتؤكد المحبة بيننا كاخوة واخوات، وتريد ان تجمع المتفرقين الى الله الواحد، وتغفر حتى للجاحدين والمجدفين قائلا {  يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون} (لو 23 : 34).
فى ميلاد السيد المسيح نصلى ان تشرق على بلادنا شمس الحرية والعدل والمساواة وننظر الى كل وواحدة على انهم أخوة لنا فى الانسانية والوطن، ولنحترم الانسان أي ان كان جنسه ودينه ورايه ولونه ومذهبه {ليس يهودي ولا يوناني ليس عبد ولا حر ليس ذكر وانثى لانكم جميعا واحد في المسيح يسوع} (غلا28:3).  ليتنا نتعلم من طفل المذود التواضع والوداعة الاحترام والتقدير وآداب الحديث فى الإختلاف ولا ننقاد  الى الشر والرد بالمثل بل كما نريد ان يعاملنا الناس نعاملهم  {فكل ما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا هكذا انتم ايضا بهم لان هذا هو الناموس والانبياء} (مت 7 : 12). ليتنا نعيش انسانيتنا الحقة المخلوقة على صورة الله ومثاله ونعى اننا ابناء لاب واحد هو آدم وام واحدة هي حواء. وان كل واحد منا سيحاسب أمام الله كحسب عمله ومحبته وما قدمته يداه ان كان شرا وان كان خيرا.
ليتنا نتشبه بالمسيح يسوع الذى جاء على صورتنا ليجعلنا بحق على صورته ومثاله.

الأحد، 23 ديسمبر 2012

آية وقول وحكمة ليوم 12/24



أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى


آية اليوم
{ مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي }(مت 2: 15) 
قول لقديس..
(  كانت مصر وبابل قديما هما أكثر بلاد العالم ملتهبتين بنار الشرّ، أعلن الرب منذ البداية أنه يرغب في إصلاح المنطقتين لحسابه، ليأتي بهما إلى ما هو أفضل، وفي نفس الوقت تمتثل بهما كل الأرض، فتطلب عطاياه، لهذا أرسل للواحدة المجوس، والأخرى ذهب إليها بنفسه مع أمه .. تأمّل أمرًا عجيبًا، بينما فلسطين كانت تنتظره، مصر استقبلته وأنقذته من الغدر) القديس يوحنا ذهبى الفم

حكمة لليوم ..
+ لا تهمل نصيبك الذي افتديته لك من مصر (اس  13 :  16)
Despire not the portion, which thou hast delivered out of Egypt for thin own self. Est 13:16
من صلوات الاباء..
" ايها السيد الرب الاله ضابط الكل، محب البشر الصالح، منقذ حياتنا من الفساد ومكللنا بالمراحم والرافات، الذى يصبر ويطيل اناته على الصالحين والاشرار لتعطى فرصة لكل احد للتوبة والرجوع اليك، واذا يتمادى الشرير ويهيج على الابرار ويقتل الابرياء ويبرئ المذنب ويذنب البرئ، ويتوارى الصديقين من امام الشر، لذلك نطلب من صلاحك ان تجرى العدل وترسل لنا بالحكماء والفهماء ليقودونا بطهارة وعدل الى بر الأمان. اذ انت قادر على كل شئ، ولك نسلم حياتنا ونرجوك ان تدبر حياتنا حسب صلاحك، وتلهمنا الحكمة وتقود خطانا ومسيرة حياتنا من اجل تحقيق ارادتك الكاملة والصالحة والمرضية، أمين"

من الشعر والادب
"مبارك شعبى مصر " للأب أفرايم الأنبا بيشوى
زمان جه المسيح لمصر
وجد الأمان
وطرد الشيطان
وتهدمت أوثان
وقال مبارك شعبى مصر
وفى كل عصر
وبدون حصر
وحتى لو عصروا
الابرار عصر
دمهم يبارك أرض مصر
وحتى لو دمى سال
وفى ماسبيرو
ارتوا نيلو
من دمنا وداست،
الدبابات على لحمنا
برضه هتصرخ للاله
ومع أطفال بيت لحم
ومع الرعاة
تقول يارب
عيٌد الأمان لشعبنا
واقوى إيمان اهلنا
واحمى مصر.

قراءة مختارة  ليوم
الاثنين الموافق 12/24
مت 2: 13- 23
وَبَعْدَمَا انْصَرَفُوا، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ، وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ». فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ. وَكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ. لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ القَائِل: «مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي». حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى هِيرُودُسُ أَنَّ الْمَجُوسَ سَخِرُوا بِهِ غَضِبَ جِدّاً. فَأَرْسَلَ وَقَتَلَ جَمِيعَ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَفِي كُلِّ تُخُومِهَا، مِنِ ابْنِ سَنَتَيْنِ فَمَا دُونُ، بِحَسَبِ الزَّمَانِ الَّذِي تَحَقَّقَهُ مِنَ الْمَجُوسِ. حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ الْقائِلِ: «صَوْتٌ سُمِعَ فِي الرَّامَةِ، نَوْحٌ وَبُكَاءٌ وَعَوِيلٌ كَثِيرٌ. رَاحِيلُ تَبْكِي عَلَى أَوْلاَدِهَا وَلاَ تُرِيدُ أَنْ تَتَعَزَّى، لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَوْجُودِينَ». فَلَمَّا مَاتَ هِيرُودُسُ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ فِي حُلْمٍ لِيُوسُفَ فِي مِصْرَ قَائِلاً: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ،لأَنَّهُ قَدْ مَاتَ الَّذِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ نَفْسَ الصَّبِيِّ». فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَجَاءَ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ. وَلَكِنْ لَمَّا سَمِعَ أَنَّ أَرْخِيلاَوُسَ يَمْلِكُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ عِوَضاً عَنْ هِيرُودُسَ أَبِيهِ، خَافَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى هُنَاكَ. وَإِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي حُلْمٍ، انْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي الْجَلِيلِ. وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ: «إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيّاً». والمجد لله دائما
تأمل..
+ زيارة العائلة المقدسة لمصر ... ظهر ملاك الله فى حلم ليوسف للمرة الثانية، وطلب منه أن يأخذ الطفل يسوع وأمه مريم ويمضى  بهما إلى مصر، لتكون هذه الزيارة بركة لبلادنا وتأسيس لكنيسة العهد الجديد فى بلادن، لتكون بركة على مدى الاجيال مصلية لتبقى بلادنا أمنة ومستقرة وينعم فيها اهلها والقادمين اليها بالسلام . فمصر هى أقرب مكان للاراضى المقدسة وكانت ملاذ للشعب قديما فى القحط والجوع منذ ابينا أبراهيم واسحق ويعقوب ويوسف. كما ان الهروب إلى مصر يمثّل حلقة من حلقات الألم التي اجتازها القدّيس يوسف بفرحٍ، فإن كان الوحي قد شهد له بالبرّ، فإن حياة البرّ تمتزج بالآلام دون أن يفقد المؤمن سلامة الداخلي فلابد من احتمال الآلام ليتزكى الإنسان، فكم كان صعبا على العجوز يوسف والشابة الصغيرة مريم والطفل يسوع أن يتحملوا مشاق السفر والإقامة فى بلد غريب. كما ان ذلك تأكيد تجسد المسيح، واحتماله كل معاناة البشر منذ طفولته، غير مستخدم لقوة لاهوته ليريح نفسه. ودرس لنا فى عدم مقاومة الشر، بل الهروب منه. لقد أطاع يوسف النجار كلام الملاك، غير معتذر بسبب شيخوخته، أو صغر الطفل، أو عدم معرفته بمصر، وقام ليلا للسفر إليها. وتحركت العائلة المقدسة إلى مصر، ومرت بأماكن كثيرة وباركتها، وبذلك تمت نبوة هوشع النبى فى عودة المسيا إلى أرض إسرائيل: {من مصر دعوت ابنى} (11: 1)، وكانت هذه النبوة عن خروج بنى إسرائيل من مصر، وكذا عن رجوع المسيح من مصر إلى بلاد اليهود.
+ مقتل أطفال بيت لحم الابرياء... غضب هيرودس جدا بسبب عدم طاعة المجوس له  وهروبهم الى بلادهم من طريق اخرى واعتبرها إهانة عظيمة، وازداد خوفه من الملك الجديد، فقرر فى قسوة قلب أن يقتل كل أطفال بيت لحم الذين منهم الملك الجديد. ولكيما يضمن قتله، طلب من الجنود محاصرة المكان، فلا ينجو أحد من كل تخوم بيت لحم. وبحسب توقعاته لعمر الملك الجديد أن يكون حوالى سنة أو أكثر، طلب أن يُقتَل كل الأطفال حتى سن سنتين ليضمن التخلص منه، لئلا يخطئ العسكر فى تقدير سن الأطفال، وكذلك أمر بقتل كل من حول بيت لحم، وكذا من هم أكبر من سن الطفل ليكون قد قضى عليه، وهذا يُظهر وحشية هيرودس. وتحققت بهذا نبوة إرميا النبي والتى تعبر عما حدث أثناء السبى، وأيضا ما حدث فى مذبحة بيت لحم، حيث انتشر الخبر فى كل أورشليم وما حولها، إذ أن مدينة الرامة تقع شمال أورشليم، فسمعوا ببكاء وصراخ الأمهات اللاتى يُرمَز لهن براحيل لفقد أطفالهن. وأيضا راحيل زوجة يعقوب المدفونة فى بيت لحم بكت أولا على من قُتِلوا أيام سبى بابل، وتبكى أيضا على الأطفال المقتولين أيام هيرودس. كل هذا رمز للحزن الذى ساد، ليس فقط بيت لحم، بل كل البلاد المحيطة بأورشليم. إن قسوة القلب تجعل الإنسان لا يشعر بمن حوله، فيسىء إليهم وهو منهمك فى تحقيق أغراضه. فليتنا نضع أنفسنا مكان الآخرين لنشعر بهم، ولا يكون تحقيق أغراضنا على حساب راحة الناس، بل ليتنا نبحث عن راحتهم قبل راحتنا كما فعل المسيح حين مات لأجل فدائنا وخلاصنا.
+  العودة إلى الناصرة .. بعد أن ظلت العائلة المقدسة مايزيد عن سنتين فى مصر، منتظرة سماح الله لها بالرجوع إلى أرض إسرائيل، ظهر الملاك ليوسف للمرة الثالثة وأعلمه بموت هيرودس الذي كانا يريد قتل يسوع وأمر الملاك يوسف بالرجوع فأطاع يوسف وعندما وصل إلى مشارف أرض إسرائيل، سمع أن أرخيلاوس ابن هيرودس قد مَلَكَ عوضا عنه، وقد كان مشهورا بالقسوة مثل أبيه، فخاف أن يعود إلى بيت لحم بجوار أورشليم، حيث كان يظن أنها مكان مناسب لسكنى المسيح قريبا من الهيكل وكهنة اليهود. فأوحى إليه فى حلم. ربما بواسطة ملاك كالمرات السابقة، بالذهاب إلى الجليل، وهو فى شمال أرض إسرائيل، حيث يملك هيرودس أنتيباس شقيق أرخيلاوس، عندما وصل إلى الجليل، ذهب إلى مدينة الناصرة، حيث كان يسكن أولا، فهى موطنه الأصلى، وبهذا تتم نبوات الأنبياء أنه سيدعى ناصريا. فكلمة "ناصرة" معناها غصن، وقد تنبأ إشعياء وإرميا وزكريا أن المسيح سيدعى الغصن (إش 11: 1-2؛ إر 33: 15؛ زك 3: 8). وعاش يسوع فى الناصرة حتى بلغ سن الثلاثين، وكان يعمل مع يوسف النجار فى النجارة. ولم يُذكَر كثيرا عن هذه الفترة إلا أنه كان مطيعا لأمه ويوسف، وكان ينمو فى القامة والنعمة، وكان يزور أورشليم فى الأعياد لتتميم العبادة بحسب الشريعة. فلا ننزعج من الأشرار مهما هددونا، فهيرودس وأنتيباتر ابنه قد ماتا، وأرخيلاوس أبعد الله مسيحه عنه حين سكن فى الجليل. فقوة الأشرار بلا قيمة أمام الله، فلنسلك بهدوء وطمأنينة منشغلين بما يرضى الله وهو يحمينا من كل شر.